أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بازغ عبد الصمد - النزاعات المسلحة غير الدولية - ماستر العلاقات الدولية و القانون الدبلوماسي و القنصلي-






















المزيد.....

النزاعات المسلحة غير الدولية - ماستر العلاقات الدولية و القانون الدبلوماسي و القنصلي-



بازغ عبد الصمد
الحوار المتمدن-العدد: 3627 - 2012 / 2 / 3 - 16:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعد النزاعات المسلحة غير الدولية، قديمة قدم الدولة فهذه الاخيرة، كثيرا ما تجد نفسها في نزاع مسلح داخلي، تغذيه أسباب عديدة، أو حرب أهلية تهدف إلى القضاء على النظام القائم و تغييره بآخر، أو نزاع مسلح بين جماعتين متعارضتين أو أكثر، تريد الوصول إلى سدة الحكم، و غيرها من النزاعات المسلحة غير الدولية، التي تختلف صورها و تتعدد و لكنها تشترك في الوحشية و ثقل الحصيلة من الضحايا، التي عادة ما تخرج بها هذه النزاعات، نظرا للطبيعة الخاصة التي تتميز بها، من معرفة المقاتلين لبعضهم البعض، والحقد الذي يكنه كل طرف للاخر، و الاعتماد في القتال على حرب العصابات و الشوارع في أغلب الأحيان، إضافة إلى مشاركة كل من العسكريين و المدنيين فيها، مما جعل جبهاتها غامضة المعالم، و التمييز بين المقاتلين و غير المقاتلين أمرا بالغ الصعوبة، فيكون المدنيون الأبرياء أول ضحاياها، والنتيجة في الأخير، إنهيار مؤسسات الدولة، و انتشار العنف و الفوضى، و السرقات و هي الحقيقة التي أكدتها عدة حروب داخلية، إتخذت في الغالب شكل الحروب الدينية أو العرقية، و انطوت على عنف و قسوة غير مألوفين، مثلما حدث على سبيل المثال في الحرب الأهلية الأمريكية (1865-1861)، و الجزائر و الصومال، رواندا و هايتي في تسعينيات القرن الماضي وغيرها من دول العالم، التي أصبحت و للأسف أحد ملامحها الرئيسة عدم الإستقرار السياسي و الصراع على السلطة. و على الرغم من قدم ظاهرة النزاعات المسلحة غير الدولية و فداحة خسائرها، و كثرة انتشارها إضافة إلى تعدد صورها، إلا أن المجتمع الدولي لم يعطيها حقها من التنظيم الدولي، ذلك أن هذا الأخير جاء من جهة ضئيلا و لا يكفي لضمان الحماية اللازمة لضحايا هذه النزاعات مقارنة بالتنظيم الدولي المكفول للنزاعات المسلحة الدولية، أثبتت بأن الصور التي تم إخراجها من إطار التنظيم الدولي لا تقل وحشية عن هذه الأخيرة، فبين عام 1816 و عام 1980 شهد العالم 106 حرب أهلية ذهب ضحيتها ملايين الأشخاص و ملايين الجرحى و المعاقين.

المنازعات المسلحة غير الدولية لما قبل سنة 1949

كانت الحروب الداخلية تعرف بتسميات مختلفة كالثورة، العصيان، التمرد و الحرب الأهلية، وهي تعني في مجموعها ما يعرف اليوم بالنزاعات المسلحة غير الدولية، ولقد كانت هذه النزاعات قبل ظهور فكرة الاعتراف بالمحاربين من المسائل الداخلية و تخضع للقانون الداخلي للدولة التي وقع النزاع على إقليمها، في حين تطبق أحكام القانون الدولي على النزاعات المسلحة الدولية و تخضع لقانون الحرب باعتبارها تقع بين الدول الاشخاص القانونية الوحيدة في نظر القانون الدولي انذاك.هذه النظرة التقليدية وضعت حدودا مصطنعة لا تستند لأي منطق سليم للتفرقة بين النزاع المسلح الدولي و غير الدولي، ومن اثار هذه التفرقة ان بقيت النزاعات المسلحة غير الدولية خارج الاطار القانوني الدولي الى غاية منتصف القرن 20، وبالمناسبة تجدر الاشارة، الى أن هذا التحديد الذي أدرجناه ليس محل إجماع بين الفقهاء، فمنهم على سبيل المثال( انتونيو كاسيس) الذي حدد القانون الدولي التقليدي في الفترة الممتدة من إبرام معاهدة وستفاليا إلى غاية بداية الحرب الأهلية الإسبانية 1936 .

ماهية النزاعات المسلحة غير الدولية

ان النزاعات المسلحة غير الدولية مصطلح حديث النشأة، لم يذكر في كتب فقهاء القانون الدولي التقليدي أي انه لم يكن موجودا قبل سنة 1949، هذا لا يعني ان مثل هذه النزاعات لم تكن موجودة إنما كانت تأخد تسميات مختلفة أخرى غير المعروفة لدينا الآن، انذاك اختلف الفقهاء في ايجاد تعريف لهذه الظاهرة غير انهم اتفقوا على انها من صميم المسائل الداخلية للدولة، و هكذا ظلت النزاعات المسلحة غير الدولية خارج إطار القانون الدولي، و ما يوفره من حماية دولية، مما جعل هذه النزاعات تسفر عن نتائج دموية بشعة و مآسي تفوق في بعض الاحيان النزاعات المسلحة التي تقوم بين الدول، فكان ضحايا الثورة الروسية 1917، على سبيل المثال أكبر من ضحايا الحرب العالمية الاولى و تكبدت اسبانيا في الحرب الاهلية 1936 خسائر اعظم من الحرب العالمية الاولى التي لم تشارك فيها، وللتخفيف من حدة هذه النزاعات ظهرت نظرية الاعتراف بالمحاربين، التي أدخلت النزاع المسلح غير الدولي في اطار القانون الدولي.
و حاول فقهاء القانون الدولي التقليدي، الوصول الى تعريف محدد للنزاع المسلح غير الدولي، فالفقيه بوفندوف عرفها (بالحروب التي يكون فيها اعضاء المجتمع الواحد يتناحرون بينهم)، و عرفها مارتينز بأنها (الحروب التي تقوم بين اعضاء الدولة الواحدة)، و كالفو عرفها (بالنزاعات بين المواطنين داخل الدولة الواحدة).و بالتالي فالقانون الدولي انذاك و ما يوفره من حماية لم ينشغل البتة بمثل هذه النزاعات غير ان انتشار هذه الحروب جعلت القانون الدولي يهتم بهذه الظاهرة، خاصة في اشد صورها انفلاتا وهي الحرب الاهلية، مما ادى الى ظهور نظرية الاعتراف بالمحاربين، ما سمح بتطبيق قانون الحرب على النزاع المسلح الداخلي، و في نفس السياق حاول عصر التنوير أمثال فاتل و فرانسيس ليبر من خلال الاهتمام بدراسة ظاهرة النزاعات المسلحة غير الدولية واخضاعها للقانون الدولي مما ادى الى ما يعرف اليوم بالقانون الدولي الانساني، و الاعتراف بالمحاربين قد يصدر من الحكومة القائمة او من طرف دولة أجنبية ومن آثار هذه النظرية وجوب تطبيق اتفاقية جنيف عام 1929، و ما يترتب عليها من حماية الاسرى من الطرفين و من اثار هذه النظرية ايضا الخضوع لقانون لاهاي المتعلق بتنظيم القتال و أساليبه و الاسلحة المستخدمة ف

أسباب التمييز بين النزاعات الدولية وغير الدولية

ان مرد هذه التفرقة يرجع اساسا الى النظرة التقليدية التي كان ينظر بها الى القانون الدولي التقليدي الى كل من الحرب و الدولة. في القانون الدولي المعاصر حلت نظرية النزاع المسلح محل نظرية الحرب، نتيجة عدة اسباب اهمها تحريم اللجوء للحرب.
ان ابرز ملامح النظرة التقليدية للحرب هي مشروعية اللجوء اليها حيث كان ينظر اليها على انها وسيلة قانونية لتسوية النزاعات الدولية و هي حق طبيعي تمارسه الدولة استنادا الى فكرة السيادة المطلقة التي كانت تتمتع بها الدولة القومية، وهو ما ادى الى وضع تفرقة بين النزاعات المسلحة الدولية وغيرها من النزاعات الخاصة التي لم تكن تعتبر حروب حقيقية رغم انها تتضمن اعمال عدائية مسلحة في بعض الاحيان اكثر وحشية.
كما ان النظرة التقليدية للدولة ساهمت في ارساء التفرقة بين النزاعات المسلحة الدولية و غير الدولية، مرتكزة في ذلك على امرين اساسين هما: الشخصية القانونية للدولة و السيادة المطلقة للدولة، فالشخصية القانونية يقصد بها ( صلاحية كيان او وحدة سياسية معينة لاكتساب حقوق و تحمل التزامات)، ولما كانت الدول هي الاشخاص القانونية الوحيدة في نظر القانون التقليدي فإن احكام هذا الاخير كانت لاتطبق إلا في مواجهة العلاقات فيما بين الدول، و بالتالي فان المنازعات المسلحة غير الدولية كانت خارج نطاق احكام القانون الدولي، بما في ذلك قانون الحرب، لانها ببساطة تدور بين طرفين كلاهما او احدهما لايتوفر على الشخصية القانونية الدولية بل حتى حروب التحرير الوطنية، التي كانت تخاض ضد الاستعمار، كانت تعد من النزاعات الداخلية، و هكذا بات معيار الشخصية القانونية الدولية قبل سنة 1949، داعيا من دواعي التفرقة بين النزاعات المسلحة الدولية و غير الدولية ، لكن الاعتراف بصفة المحاربين يعتبر عملا قانونيا منشئا للشخصية القانونية الدولية وهذا المعيار يبقى غير كافيا للتمييز.
اما معيار السيادة المطلقة للدولة، فيقصد بالسيادة (هو إمكانية الدولة ان تقرر ما تريده سواء في المجال الداخلي او الخارجي)، و من منطلق الاستقلال المطلق عن أي سلطة خارجية، كانت تعتبر الدول أي تدخل في أي نزاع قائما على اقليمها خرقا لسيادتها، و شكلت هذه الرؤية التقليدية لمبدأ السيادة بمثابة الاساس الذي تم عليه ارساء التفرقة بين النزاع المسلح الدولي و غير الدولي الى وقتنا الحالي. حتى نظام الاعتراف بالمحاربين كان يعد عملا سياديا يتعلق بالدولة فلهذه الاخيرة الحرية الكاملة في إصدار الاعتراف أو الاحجام عن ذلك، و كأن مبدأ السيادة يعطي تنازلات للقانون الدولي الانساني من جهة، ليضع له عوائق عديدة من جهة أخرى تحول دون تطوره ، في الفصل التالي سنتحدث عن النزاعات المسلحة غير الدولية بعد اتفاقيات جنيف 1949.

النزاعات المسلحة غير الدولية لما بعد اتفاقيات جنيف 1949

لقد شهد العالم بعد الحرب العالمية الثانية انتشارا واسعا للنزاعات المسلحة الداخلية ، كما عرف مدا واسعا للاشتراكية إتسم في كثير من الأحيان بطابع العنف المسلح كما حصل في الصين و كوريا و كثير من بلدان آسيا و أمريكا اللاتينية. إضافة إلى هذا سعت الدول الاستعمارية إلى ضمان تبعية الدول المستقلة لها عن طريق تنصيب حكومات موالية لها ودعمها سياسيا و عسكرياْ،و أدى ذلك إلى نشوب اضطرابات مسلحة داخل هذه البلدان.
كل هذا دفع إلى محاولة إدخال النزاعات المسلة الداخلية في مجال القانون الدولي لحماية ضحاياها و إضفاء حد أدنى من الإنسانية على هذه النزاعات.ولقد توج هذا المجهود باعتماد المادة الثالثة المشتركة ضمن اتفاقيات جنيف الأربعة سنة 1949.

النزاعات المسلحة طبقا للمادة الثالثة المشتركة

لقد تم الإقرار النهائي للصيغة القانونية المقدمة من طرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر و تنص على ما يلي:¹
"في حالة قيام اشتباك مسلح ليس له طابع دولي على أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يتعين على كل أطراف النزاع أن يطبقوا كحد أدنى الأحكام الآتية:
الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية بمن فيهم أفراد القوات المسلحة والذين يتوقفون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو لأي سبب آخر. يعاملون في جميع الحالات معاملة إنسانية دون تمييز. ويستفيد من نفس الحماية كل مدني شارك في القتال بإرادته أو مجبرا و ذلك دون تمييز...
و لهذا تحظر الأعمال التالية على كل المشاركين في القتال ثوارا كانوا أو قوات حكومية وغيره من الجماعات المتناحرة :
- الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية و بخاصة القتل بكل أنواعه و بتر الأعضاء و المعاملة القاسية.
- أخذ الرهائن والتعذيب والاعتداء على كرامة الشخص أو إهانته.
- إصدار الأحكام و تنفيذها دون محاكمة عادلة .
و ليس في تطبيق الأحكام السابقة ما يؤثر على الوضع القانوني لأطراف النزاع."

يلاحظ إذا أن المادة الثالثة المشتركة استعملت مصطلح "النزاع المسلح " عوضا عن المصطلحات التقليدية المعروفة كالثورة و التمرد و الحرب الأهلية...و هذا ما يحول دون إعطاء تعريف واضح لهذا النزاع المسلح.
هذا الغموض دفع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتعاون مع مجموعة من الخبراء القانونيين إلى وضع تعريف واسع لمثل هذه النزاعات. لقد نص هذا التعريف على أن النزاعات المسلحة الداخلية التي تشملها هذه المادة هي تلك النزاعات التي ليس لها طابع دولي، و تفوق درجة الاضطرابات و التوترات الداخلية، سواء كانت الحكومة طرفا فيها أولا ،مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى تنظيم هذه الجماعات المنشقة ومدى سيطرتها على جزء من إقليم الدولة المعنية. ولطمأنة الحكومات القائمة التي كانت تتخوف من تأويل نصوص هذا الاتفاق، نصت بعض بنود هذه المادة على أن تطبيق بنودها لا يرتب أي اثر قانوني على الوضعية القانونية لأطراف النزاع . ورغم ما يعتريها من نواقص تبقى المادة الثالثة المشتركة خطوة كبيرة نحو وضع إطار قانوني ملزم لكل أطراف النزاع الداخلي الذي تشمله ببنودها، و تضمن حدا أدنى من مقتضيات الإنسانية. إلا أنه يعاب عليها عدم دقة مضامينها خاصة تعريف ماهية النزاع المسلح غير الدولي، و انعدام هيئات متخصصة لمراقبة تطبيقها. إضافة إلى استمرار احتكار الحكومة القائمة للسلطة التقديرية فيما يخص الاعتراف بوجود نزاع مسلح داخلي أم لا.
كل هذا دفع المجتمع الدولي لمحاولة سد هذه الثغرات، و توج ذلك باعتماد البروتوكول الإضافي الثاني سنة 1977 خاص بالنزاعات المسلحة غير الدولية.

النزاعات المسلحة غيرالدولية طبقا للبروتوكول الإضافي الثاني لسنة 1977

وقع هذا البروتوكول أثناء المؤتمر الدبلوماسي لسنة 1977، وفي بدايته وضعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مشروعا يتسم بالمرونة و العمومية ليتسنى تطبيق بنوده على كل أنواع النزاعات المسلحة الداخلية². وهكذا فإن وجود نزاع مسلح داخلي يستدعي وجود اشتباك أو مواجهة جماعية بين قوات مسلحة أو مجموعات مسلحة تتوافر فيها الحد الأدنى من التنظيم و تقوم بعمليات عسكرية تحت قيادة مسؤولة تتمركز في جزء من الإقليم الوطني. لكن تحقيق هذه الشروط لا تكون دائما في متناول الجماعات المتمردة مما قد يحد من تطبيق بنود هذا النص. إن هذا هو ما دفع إلى رفض المشروع في صيغته هذه، ثم إنه لا يمكن ترك كامل السلطة التقديرية للحكومة القائمة في الإقرار بوجود نزاع مسلح داخل أراضيها من عدمه.
لتجاوز هذا اللبس و لتجنب فشل المؤتمر تقدم الوفد الباكستاني بصيغة بديلة كان جوهرها تدعيم بنود الاتفاقية الثالثة المشتركة و تطبيق القانون الإنساني بشكل أوسع في المنازعات المسلحة الداخلية ، لكن دون أن يؤثر ذلك على سيادة الدول المعنية. والتركيز هنا على مبدأ السيادة هو نتيجة إصرار بعض الدول خاصة الحديثة الاستقلال على ضرورة المحافظة على الاستقرار السياسي لها، و تجد هذه التحفظات مبررا لها فيما شهدته تلك الدول من اضطرابات و عدم استقرار تخللتها حركات تمرد واسعة و حروب أهلية زادت من هشاشتها السياسية و الاجتماعية.
لقد جاء في مضمون هذا المشروع ما يلي :
"يطبق هذا البروتوكول على كافة النزاعات المسلحة التي لا تغطيها المادة الأولى من البروتوكول الأول ، أي التي تدور في إقليم الدولة بين قواتها المسلحة النظامية و مجموعات مسلحة منشقة و منظمة ، تعمل تحت أوامر قيادة مسؤولة تتمركز فوق جزء من الإقليم الوطني، ومنه تباشر عمليات عسكرية منظمة، مع مراعاة تطبيق النصوص القانونية التي وردت في هذا البروتوكول.
و لا يسري هذا البروتوكول على حالات التوتر و أوضاع الاضطراب الداخلي، مثل الثورات و أعمال العنف العفوية أو أعمال مشابهة لها. و لا تغير هذه النصوص القانونية من شروط تطبيق المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف."³
يلاحظ أن هذه الصيغة تميزت بالعديد من الخصائص منها:
- استبعادها لما أسمته بالاضطراب الداخلي من تطبيق بنود البروتوكول.
- إضافة إلى شرط التنظيم و الجماعية المطلوبة في الجماعة المنشقة، تم إشتراط أيضا الرقابة على جزء من إقليم الدولة، و هو شرط صعب التحقيق، مما يخرج العديد من النزاعات المسلحة الداخلية من دائرة هذا الاتفاق.
- ضرورة أن تكون قوات الحكومة طرفا في النزاع. كما جعل البروتوكول متمما للمادة الثالثة المشتركة ولا يلغيها.

مضامين الحماية الدولية من خلال البروتوكول الإضافي الثاني:

من أهم ما نص عليه البروتوكول الإضافي الثاني ضرورة استفادة كل الأشخاص المقاتلين وغير المقاتلين الذين يتأثرون بالنزاع المسلح، من نصوص هذا الاتفاق. و يلزم الأطراف المتواجهة مراعاة القواعد التي تنظم سلوكهم في القتال اتجاه المدنيين و أعضاء القوات المسلحة التابعة للعدو، و هذه الحماية تكون أثناء و بعد نهاية النزاع المسلح، دون تمييز بين الأشخاص ضحايا النزاع المسلح.
في سرد مبسط و سريع لأهم مقتضيات الحماية الدولية التي أوردها هذا البرتوكول لفائدة ضحايا النزاع المسلح الداخلي نورد ما يلي:
1.حماية الجرحى و المرضى: و الجريح هنا هو كل شخص مدنيا كان أم عسكريا يتوقف عن القتال و يحتاج إلى إسعاف بسبب مرض أو جرح أو أي سبب آخر.
2.أفراد الهيئة الطبية و الدينية : ضمان سلامتهم و عدم المساس بحياتهم سواء كانوا متطوعين أو جاؤوا باستدعاء من أحد أطراف النزاع.
3.معاملة الأسرى: هنا تم الاكتفاء بالتنصيص على توفير و مراعاة شروط إنسانية ملائمة في حبسهم دون أن يمتعهم البروتوكول بامتياز أسير الحرب. و من جملة هذه الشروط : المعاملة الإنسانية، وتوفير ظروف حسنة و ملائمة في الحبس والاعتقال دون تمييز بين أعضاء القوات النظامية وأفراد المجموعات المسلحة المتمردة. بالنسبة للمحاكمات نص البروتوكول على تأمين ظروف قضائية ملائمة للمتابعين في قضايا النزاع المسلح الداخلي. لكن رغم ذلك ترك البروتوكول للسلطات الحاكمة حق متابعة و محاكمة و إدانة من تتهمهم بمخالفات تتعلق بالنزاع المسلح الداخلي.
4.السكان المدنيون: خصص لهم فصل كامل يتمحور حول حصانة الأشخاص الذين لا يشتركون في العمليات الحربية. لكن الإشكال المطروح هنا هو حين يتداخل المدنيون مع المتمردين أو المقاتلين، فيطرح مشكل التمييز بين من هو مدني و من هو محارب. إضافة إلى اتخاذ بعض الأطراف للمباني السكنية و المدنية كمنطلق لشن عملياتها العسكرية . إن مسألة المدنيين تطرح أيضا إشكالا آخر و هو ترحيلهم حيث يمنع البروتوكول الإضافي الثاني ترحيل السكان المدنيين إلا إذا كان ذلك ضروريا من اجل سلامة حياتهم، مع ضمان إعادة توطينهم في ظروف ملائمة. و قد حدثت حالات كثيرة مشابهة ، كما وقع في مالاوي و كمبوديا و غيرها.
كما منع البروتوكول الإضافي الثاني سياسة الحصار و تجويع السكان المدنيين، وإتلاف الموارد الغذائية والمياه كوسيلة للانتقام.

عيوب البروتوكول الإضافي الثاني :

إن البروتوكول الإضافي الثاني جاء حقيقة بحماية دولية أكثر شمولا لفائدة ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية التي أدخلها في دائرة مضامينه، مقارنة بالمادة الثالثة المشتركة. إلا أنه بالمقابل حصر تطبيق بنوده على نوع واحد من النزاعات الداخلية، و هي تلك التي تكون بين القوات الحكومية و طرف آخر تتوافر فيه معايير ثلاث يتطلبها الاعتراف بالمحاربين، و هي الطابع الجماعي، و التنظيم، و مراقبة جزء من الإقليم مما يعني تراجعا عن ما تحقق في المادة الثالثة المشتركة التي كانت تشمل في تطبيقها نزاعات مسلحة لا تكون الحكومة بالضرورة طرفا فيها.
كما ظلت العديد من النزاعات المسلحة غير الدولية خارج التغطية من جملتها الاضطرابات الداخلية ،التوترات الداخلية...
لكن ذلك لا يعني أن الدولة المعنية تبقى حرة في التعامل كما تشاء مع مثل هذه النزاعات، بل هناك مواثيق و اتفاقيات دولية تلزم الدول احترام مقتضيات الإنسانية أثناء نشوبها. ولعل إنشاء بعض الهيآت القضائية لمحاكمة مجرمي الحرب، بما فيها النزاعات المسلحة الداخلية ، كمحكمة العدل الدولية و المحاكم الجنائية الخاصة، ما يغفر للمجتمع الدولي عدم إدراجه للنزاعات المسلحة غير الدولية في إطار بنود البروتوكول الإضافي الثاني و المادة الثالثة المشتركة.
يعاب أيضا على هذا البروتوكول افتقاره لميكانيزم دولي يراقب تنفيذ أحكامه، بل إنه اغفل تماما إمكانية تدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. إضافة إلى أنه ينص في إحدى مواده على عدم إمكانية احتجاج أي دولة بإحدى نصوصه القانونية لتبرير تدخلها بشكل مباشر أو غير مباشر في النزاع الداخلي و الشؤون الداخلية للدولة التي يقع النزاع داخل إقليمها.
من هنا يشبه بعض رجال القانون الدولي الإنساني هذا البروتوكول ب "محارب بدون سلاح"، فهو يملي أوامر لكن ليس بحوزته أية وسيلة فعالة لتنفيذها.
و سيتضح أكثر هذا العجز من خلال بعض نماذج النزاعات المسلحة غير الدولية التي عرفها العالم، من أبرزها الحرب الأهلية الجزائرية الممتدة من 1991 إلى 1999 ، و الحرب الأهلية في رواندا بين قبائل التوتسي و الهوتو التي خلفت أكثر من مليوني قتيل، وغيرها من النزاعات التي غاب فيها تطبيق القانون الدولي الإنساني.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,576,544,666



- الجريمة طريق لتقاسم العراق / فرات المحسن
- الميزانية الهوياتية و قضية -الهوية الوطنية الموحدة- / بودريس درهمان
- أفكار من هنا وهناك / صلاح الدين محسن
- الظاهرة الإسلامية المعاصرة في آسيا الوسطى / ميثم الجنابي
- إلى «حكومة النأي بالنفس»: رحيلك أفضل.. للناس / خالد حدادة
- يؤدبون الشعب، ويسقطون في المحظور / مجدي مهني أمين
- سورية الجديدة التي نحتاج إليها / عبدالله تركماني
- رؤى وطنيةٌ ديمقراطية / عبدالله خليفة
- من أسباب سقوط القذافي / جميل عبدالله
- مصر والألتراس , بين المجلسين الإخواني والعسكري ! / رعد الحافظ


المزيد.....

- صحف العالم: إيران ترفض طلبا أمريكيا بالتعاون لضرب داعش
- كابول.. مقتل جنود أجانب في تفجير
- قطر ترفض اتهامات الثني لها بتسليح قوات "فجر ليبيا" ...
- تركيا تدرس إقامة منطقة عازلة على حدودها الجنوبية
- قصف جوي لمليشيات -فجر ليبيا- بالتزامن مع لقاء دول الجوار برئ ...
- حادث اصطدام بين مركبين قبالة ماطلة قد يكون -جريمة جماعية-
- مقتل 4 سجناء وجرح 11 آخرين في بوليفيا
- أوكرانيا: الجيش الأوكراني والانفصاليون يتبادلون الاتهامات بخ ...
- خطوط الطيران الفرنسية تلغي 60 في المئة من رحلاتها
- مقتل 17 شخصاً في فياضانات في باكستان


المزيد.....

- تجربة الحزب الشيوعي العراقي في مجال التحالفات السياسية (1934 ... / جاسم الحلوائي
- نصوص حول الارهاب في تونس / نورالدين المباركي / اعلامي
- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها
- نظرية الفعل عند حنه ارندت / ابراهيم طلبه سلكها
- حقوق العراق بالارقام في عهد المالكي 2006 - 2014 / سمير اسطيفو شبلا
- البغاء فى مصر ..نظرة تاريخية / رياض حسن محرم
- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بازغ عبد الصمد - النزاعات المسلحة غير الدولية - ماستر العلاقات الدولية و القانون الدبلوماسي و القنصلي-