أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علاء كنه - وصايا القائد... والمنافقين














المزيد.....

وصايا القائد... والمنافقين


علاء كنه
(ِAlaa Kana)


الحوار المتمدن-العدد: 3597 - 2012 / 1 / 4 - 10:29
المحور: كتابات ساخرة
    


مثلما أتحف العقيد التعس الملقب بالقذافي صاحب (دار الأزياء الأفريقية) شعبهُ بكتابه الأخضر، فإن القائد الضرورة كان قد أتحفنا نحن أيضاً العراقيين بمعجزة أعظم وأدهى من الكتاب الأخضر، ألا وهي وصاياهُ الخمسين بعد نزول الوحي عليه!! حينما طلَ علينا بطل التحرير القومي فجأة من بين أنقاض العوجة بقدرة قادر حاملاً بيديه وصاياهُ الخمسين ليعلنها ويتلوها للشعب، لتكون بديلاً للدستور الذي لم يره العراقيين في حياتهم. وبمناسبة الحديث عن الوحي، أتذكر جيداً ذلك اليوم عند ظهور ذلك المنافق الدرويش أبو الثلج (عزة الدوري) على شاشة التلفزيون مقلداً لسيادته وشاحاً مع إهدائه له سيفاً وشاهده الملايين منا، قائلاً له:
"لو لم يكن محمداً خاتم الأنبياء لقلت انك نبي آخر....خطؤك أفضل من صوابك، ولأن أتبعك على الخطأ أفضل من أتبعك على الصواب" !! (ياسلام شوف الحكمة...شوف الوعظ...شوف النفاق). إن مايحيرني أنه لم ينطق أحدأ في وقتها ولم ينبس بأي كلمة بإن ماقاله ذلك المنافق هو الكفر بعينه.
أعتقد بأن تلك المقولة المأثورة التي سمعها الرئيس الضرورة من ذلك المنافق وصدقها بسهولة، كانت أول بوادر نزول الوحي عليه بالوصايا الخمسين. أتذكر ويتذكر جميع العراقيين كيف كان هؤلاء المنافقين الأفاقين يعظمون في شخصية ذلك القائد المنصور بمناسبة أو غير مناسبة.. وكيف كانوا يشغلون البلد والشعب في مواضيع لاناقة لهم فيها ولا جمل ولم تنفع أحداً، لا بل على العكس زادت من المصائب التي حلت على البلد وأهله.
أتذكر جيداً كيف تم طبع تلك الوصايا في وقتها على شكل بوسترات بمختلف الأحجام وبملايين النسخ ومن الورق المصقول اللماع المستورد، (وفي نفس الوقت كانت توزع على أبناءنا الطلبة في المدارس الكتب المدرسية المستعملة والمستهلكة والدفاتر المدرسية بالورق الأسمر تحت ذريعة العقوبات).. ومن ثم توزيع وتعليق تلك البوسترات ذات الحجم الكبير في مداخل وواجهات كافة دوائر الدولة والمقرات الحكومية والحزبية والسفارات والجامعات والمعاهد في بغداد والمحافظات، ومن ثم صدور التعليمات من ديوان الرئاسة الموقر لكل تلك الدوائر بتثبيت وصية من وصاياه يومياً وبالتناوب على كل الكتب الرسمية وغير الرسمية سواء الصادرة منها أو الواردة. وبالتأكيد كانت تلك أيضاً مشورة أحد المنافقين من الذين كانوا حوله، ومن الذين أوهموه بانه (غاندي) العراق.
تلك الوصايا التي صارت في وقتها من صنع التاريخ وأصبحت فرضاً على العراقيين أن يبدأوا يومهم وينهوه بها، ومن يدري لو كان القائد المنصور حياً يرزق اليوم لأصبحت تلك الوصايا من مقررات التدريس في المدارس والجامعات!! لا بل وربما لايتم قبول الطلبة في الكليات والجامعات الإ بعد إجتياز أمتحان خاص بها أسوة بإمتحان (التوفل). أو لربما تصدر التعليمات أن تعلق في كل بيت وصية من وصاياه بجانب صورته ذات الطلة البهية وتلك الأبتسامة البشوشة التي كانت مفتاح سعادة العراقيين!!
إن الزمن يفرض على كل كاتب لديه ذكريات عن ذلك العهد المظلم أن يعيدها الى أذهان العراقيين وعقولهم، لتكون دروساً وعِبر يتعظ منها بعض هؤلاء المنافقين، أولئك الذين لاأدري أين حل بهم الدهر؟ ومن يُعظمون اليوم؟ إن عراقنا الحبيب اليوم لازال يتلمس طريقه بحذر شديد وبخطوات متعثرة ... بسبب أولئك الأوباش، وحسب ماعلمت إن بعضهم اليوم يتمتع بمواقع المسؤولية ولايجيدون سوى الدجل والرقص على أنغام الدف مثل أيام زمان..عندما كانوا يرقصون أمام القائد المنصور في مناسبة وأخرى... لقد رحل رب الدار ولازالوا هم يرقصون على نفس الدف، هؤلاء الذين هم كالحرباء يغيرون إنتماءاتهم تبعاً لمنفعتهم، إذ كانوا ولايزالون بنفاقهم سبباً في دمار البلد، وهنا أقول للتاريخ.. شتانَ مابين نفاق الأمس واليوم، فعلى الأقل كان بعض منافقي الأمس يختبؤن خلف الستار عندما ينافقون، أما منافقي اليوم فقد أضحوا يتباهون بينهم علانية بقتل الأبرياء والمساكين وتفجير الكنائس والمساجد، تحت حجج وفتاوى واهية، بل ويتفاخرون بإن كلاً منهم لديه أدلة وبراهين ضد الآخر، وعلى قول المثل العراقي الشعبي (غراب يكول لغراب وجهك أسود)، غير مبالين بذلك الشعب المقهور، مستعدين بذلك أن يجروا البلد نحو الهاوية، والأدهى من ذلك إنهم يتنعمون بالكثير من المزايا في عهد يتسم بالمحسوبية والفساد على حساب العراقيين.
ياترى متى نرى سماء العراق صافية من هؤلاء الغربان؟! ... أسفي على عراقي الحبيب الذي وقع بمخالب أولئك الغربان، فالطاغية لم يصنعه إلا أمثال هؤلاء. أعاذنا الله وإياكم من المنافقين، وكفى العراق شرهم.

د.علاء كنــه
سان دياكو/ كاليفورنيا





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,707,129
- صاروخ العابد ..... والطماطة
- إكرامية الزواج...... وجرحى الإنتفاضة
- الحسناء (ساجدة) وحمايتها ....والوحش (النجيفي) وسائقه
- حليب الكيكوز... ومنال يونس الآلوسي... والقوات الأمريكية


المزيد.....




- فيل نيفيل يدعو لمقاطعة مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعرض بوغب ...
- رحيل الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الإماراتي حبي ...
- يتيمة الدهر.. عندما انتعش الأدباء والشعراء في القرن العاشر ا ...
- الرئيس التونسي: إحياء اليوم الوطني للثقافة لتكريم المبدعين ن ...
- قلاع عُمان.. حين تجتمع فنون الحرب والعمارة
- وزيرة الثقافة الإماراتية: مهرجان عكاظ منصة سنوية لخلق تواصل ...
- -الحرة- الأمريكية تتحرش بالمغرب
- رسوم أولية تظهر في لوحة -عذراء الصخور-.. هل أخفاها دافينشي؟ ...
- وفاة الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ
- مزاد ضخم يعرض مقتنيات أفلام شهيرة في لندن


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علاء كنه - وصايا القائد... والمنافقين