أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مية الرحبي - التحفظات السورية على اتفاقيةإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة






















المزيد.....

التحفظات السورية على اتفاقيةإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة



مية الرحبي
الحوار المتمدن-العدد: 1060 - 2004 / 12 / 27 - 07:01
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


بعد سنوات من مطالبة النساء وأنصارهن الحكومة السورية بالتوقيع على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، صدر المرسوم التشريعي الذي حمل الرقم 333 بتاريخ 26 / 9 / 2002 ليعلن انضمام سورية إلى هذه الاتفاقية ، والمعروفة باسم ( السيداو ) ، دون أن تتاح الفرصة للنساء كي تكتمل فرحتهن ، فقد أتت التحفظات ، التي وضعتها سورية على هذه الاتفاقية ، لتلغي أي أمل للنساء في سوريا بالاستفادة من هذه الاتفاقية في تحسين أوضاعهن ، خاصة على الصعيد القانوني .
وتتطابق هذه التحفظات ، إذا استثنينا بعض التفصيلات الثانوية ، مع التحفظات التي وضعتها أغلب الدول العربية الموقعة على هذه الاتفاقية ، ومن بينها ، السعودية !!
يرد في مقدمة الاتفاقية أن الدول التي تصادق عليها ملزمة ليس فقط بشجب جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، وإنما باتخاذ الإجراءات المختلفة للقضاء على هذا التمييز ، وأن عليها كذلك تجسيد مبدأ المساواة في دساتيرها الوطنية أو قوانينها الأخرى ، وتبني التدابير التشريعية بما في ذلك الجزائية منها ، والامتناع عن الاضطلاع بأي عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة ، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام ، واتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة ، والعمل على تغيير الأنظمة والأعراف والممارسات القائمة والتي تشكل تمييزا ضد المرأة .
التحفظات :
وقد تحفظت سورية على المواد التالية من الاتفاقية :
المادة 2: والتي تتضمن تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الدساتير الوطنية والتشريعات والقوانين ، وضمان الحماية القانونية لها من أي فعل تمييزي يصدر عن منظمة أو مؤسسة أو شخص ، والعمل على تبديل القوانين والأنظمة والأعراف بما يتناسب مع ذلك .
و المادة 9 ، فقرة 2 ، المتعلقة بمنح المرأة حقا مساويا للرجل في منح جنسيتها لأطفالها .
والمادة 15 فقرة 4 : التي تمنح المرأة حقا مساويا للرجل فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم .
ومادة 16 ، بند 1 ، فقرات ج ، د ، و ، ز ، والتي تمنح المرأة حقوقا مساوية للرجل في الزواج والطلاق والولاية والقوامة والوصاية ،كذلك الحق في اختيار اسم الأسرة ، والمهنة ، والوظيفة .وتحديد سن أدنى للزواج ، وتسجيله إلزاميا .
كما تحفظت سورية على المادة 29 : فقرة 1 المتعلقة بتحكيم أي خلاف ينشأ بين دولتين فيما يتعلق بهذه الاتفاقية .
مناقشة التحفظات :
1- كمبدأ يعتبر أي تحفظ على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحد ذاته تمييزا ضدها . وقد اعتبرت إحدى المشاركات في أعمال مؤتمر" اتفاقية السيداو: بين التوقيع والتطبيق " ، والذي عقد في بيروت ، أيلول 2002 ، أن كل دولة عربية أبدت تحفظها على المادة الثانية من الاتفاقية تعتبر دولة غير موقعة على هذه الاتفاقية التي تتجسد روحها ومغزاها في المادة الثانية منها .

2- تتطابق هذه التحفظات مع كل ما يحمل تمييزا ضد المرأة في القوانين السورية كمواد قوانين الأحوال الشخصية والجنسية والعقوبات ، ومع الأمر الدائم لوزير الداخلية رقم 876 لعام 1979 والذي يحدد انتقال وسفر الزوجة ، و التي تتعارض أصلا مع المادة 25 من دستور الجمهورية العربية السورية التي تساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات ، والمادة 45 التي تكفل للمرأة مساهمتها الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية .
3-استند المشرعون في إقرارهم المواد التي تحمل تمييزا ضد المرأة في قانون الأحوال الشخصية إلى حجة أنها مستقاة من الشريعة الإسلامية ،والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة ، هل الشريعة الإسلامية فعلا هي العائق دون حصول المرأة على حقوقها ، وهذا يؤدي إلى سؤال أكبر ، استخدمه الغرب اليوم في حملته الشرسة ضد العرب والمسلمين ، هل الإسلام ضد المرأة ؟
ولعل الجواب على هذين السؤالين يتطلب الكثير من التدقيق والتمحيص ولا يمكننا في هذه العجالة سوى إيجاز بعض النقاط في هذا المجال
- أقر الإسلام للمرأة حقوقها الأساسية ، إنسانا كامل الأهلية ، مساويا للرجل في التكليف والثواب والعقاب ، في أكثر من ستين آية من الآيات القرآنية الكريمة منها :
" يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم "
" المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "
فالإقرار بحقوق المرأة ينسجم تماما مع روح الشريعة ومقاصدها الإنسانية في العدالة . إذا كل ما هو مجحف بحق المرأة لا يمكن أن يكون منسجما مع طبيعة الدين الإسلامي وجوهره .
- إن أغلب هذه التحفظات والتي تنطبق على النصوص القانونية المجحفة بحق المرأة حسب رأي الكثير من المسلمين المتنورين منذ عصر النهضة وحتى اليوم ،مستقاة من نصوص فقهية ، تختلف أصلا من مذهب فقهي لآخر ، أكسبها الزمن قوة تفوق قوة النص الأصلي ( القرآن الكريم ) ، هذه النصوص التي كانت العوامل السياسية والظروف الآنية هي العامل الأول في تكريسها حتى باتت قدسيتها تفوق المقدس .
فقد اعتمد كثير من الفقهاء على نصوص تعبر عن حكم وقتي ، أو تصف وضعا راهنا كان قائما وقت بدء الدعوة ، وغيبوا بشكل مقصود مجموعة أخرى من النصوص .
و إن تناقض بعض الأحاديث النبوية الشريفة فيما يتعلق بموضوع المرأة ، لدليل على اقتطاع الحديث من سياقه المتعلق بحادثة معينة ، وتعميمه لخدمة غاية لم تكن هي الغاية المقصودة منه في تلك الحادثة .
كما أن إعطاء الإجماع صفة قدسية ، وهو اجتهاد بشري ، وتكريس سلطة كهنوتية تحكم باسم رجال الدين، و بتر الآيات من أسباب التنزيل ، وخلط الشريعة والفقه ، وعدم موافقة المنقول للمعقول ، هو الذي أوصلنا إلى قانون أحوال شخصية مجحف بحق المرأة ، وعدم الجرأة على تغييره بحجة تعارض التغيير مع الشريعة الإسلامية ، وقاد بالتالي إلى التحفظات المذكورة على الاتفاقية آنفة الذكر .
وهنا لابد من اعتماد نهج جديد في قراءة الأحكام الدينية . معتمدين النسبية والتاريخية لتفسير الأحكام ، واستنباط الجوهري الثابت وراء العارض والمتغير .
وقد ألزم تغير الأحوال في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه التغيير في الأحكام ، بل حتى في الحدود ، فما يصح من أحكام الأحوال تذهب بذهابها ، فالمقصد الأساسي من التفسيرات هو العدل ومطابقة الحكم للحال الراهنة وجوهر الإسلام ، مع رفض التأويلات الإيديولوجية النفعية للنصوص الدينية .
لقد قام المشرعون بإدماج القوانين والأعراف والممارسات الاجتماعية السابقة ، والتي لم يتعرض لها الإسلام بالنهي والتحريم ، داخل بنائهم الفقهي ، ليتمكنوا من إقامة بناء قانوني كامل ، واستخدموا مبدأ القياس ، الذي أصبح بعد القرآن والسنة والإجماع مصدرا من مصادر التشريع .
وكتبت الآلاف من الكتب الفقهية التي اعتمدت على التأويل والتأويل المضاد ، وثنائية العموم والخصوص ، وثنائيات الناسخ والمنسوخ والتي أنتجت غالبا المعنى ونقيضه ودخل الفرد المسلم في دوامة ، جعلت من فهمه لدينه مسألة معقدة ، لا يجوز له التفكير فيها دون استعارة عقل أحد الفقهاء ليدله على أحكام دينه و يلغى عقله تماما ، بل ليتهم كل من يستخدم عقله ثانية مخالفا للآراء الفقهية التقليدية بالكفر والهرطقة والمروق ، رغم أنه يستقي مصادره من الشريعة نفسها .
وتتعلق التحفظات المطابقة لمواد قانون الأحوال الشخصية المجحفة بحق المرأة بالمواضيع التالية بشكل أساسي :
الولاية :
لعل النص القرآني الصريح " المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " التوبة 71 ، لرد كاف على جميع التفسيرات والتأويلات التي حرمت المرأة من الولاية على نفسها واعتبرتها ، إنسانا ناقص الأهلية ، أما بالنسبة لولايتها على نفسها في الزواج ، فالحديث الشريف " لا تنكح الأيم حتى تستأمر والبكر حتى تستأذن " ، " وعن خنساء بنت جذام الانصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله فرد نكاحه " ، " والأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها " ، واضحة وصريحة في حقها بالولاية على نفسها ، وضمن السياق التاريخي ، فقد كانت أهمية موافقة الولي آنذاك على زواج البكر ، أن الأبكار كن يزوجن صغيرات السن ،" فقد نكح رسول الله ( ص) عائشة وهي بنت ست سنين ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين " .
القوامة :
" الرجال قوامون على النساء ، بما فضل الله بعضهم على بعض ،وبما أنفقوا من أموالهم " .43
"والله فضل بعضكم على بعض في الرزق " النحل 71
" ولا تتمنوا ما فضل الله بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن " النساء 32
إذا القوامة بقدر الإنفاق ، ثم أن التفضيل لم يأت في الآيات الثلاثة إلا بمعنى التفضيل في الرزق فقط وليس بأي شيء آخر ، و إلاّ لتناقض مع أكثر من 60 آية تساوي بين الرجل والمرأة ، منها :
" من عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مؤمن لنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم أحسن ما كانوا يعملون " النحل 97
" ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم " الفتح 25
" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم "
الحضانة و الوصاية :
" خير النبي ( ص ) رجلا وامرأة وابنا لهما فقال رسول الله يا غلام هذا أبوك وهذه أمك اختر " ، و" إن امرأة جاءت الرسول ( ص) فقالت فداك أمي وأبي إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة فجاء زوجها وقال من يخاصمني في ابني فقال يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت وانطلق فأخذ بيد أمه فانطلقت به ".
ومن المفارقات الطريفة أن القاضية في سوريا ولية من لا ولي له ، لكنها ليست ولية نفسها ، و لا يحق لها أن تكون وصية على أولادها .
وهل من المعقول في زمننا الحاضر أن لا تكون الأم وصية على أولادها ، حتى لو سئلت وحدها عن تربية أبنائها ، مطلقة كانت أم أرملة ، بل يكون الوصي ربما في حال وفاة الزوج والجد وعدم وجود عم ، شخص لم تره المرأة أو يراه الأولاد في حياتهم .
تعدد الزوجات :
أباح الإسلام تعدد الزوجات ، بتقنينه وقد كان غير محدود قبله،وذلك في الآية الكريمة :
" وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ، أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا " النساء 3 .
" ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم " النساء 129
وفي حادثة شهيرة منع الرسول الكريم زواج علي بن أبي طالب من أخرى غير فاطمة، عندما وقف على المنبر وقال " إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكح ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا آذن لهم ابدا ، ثم لا آذن لهم ، اللهم إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، فإن فاطمــة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها ، وإني أتخوف أن تفتن في دينها " .
ولماذا يقر الجميع اليوم بإلغاء ملك اليمين بحكم الزمن والتطور ، ولا يقرون بمبرر إلغاء تعدد الزوجات ، رغم أن تحديده بشرط العدل ، الذي من شبه المستحيل توافره ، واضح وصريح .
زواج الصغيرة :
إن تحديد سن أدنى للزواج ، وإلزام المتزوجين تسجيل زواجهم تحت طائلة عقوبات شديدة ، وكذلك تطبيق عقوبات رادعة على الزوج ووالد الزوجة صغيرة السن ، لحري به أن يحد من ظاهرة زواج الصغيرات وماله من أثر ضار على صحة المرأة والمجتمع ، وكان الأجدر بدل التحفظ على المادة المتعلقة بذلك إصدار قوانين تتواءم مع محتواها حرصا على حقوق النساء وسلامة المجتمع .
زواج المسلمة بغير المسلم :
حرم الإسلام على المسلم والمسلمة الزواج بالمشركين " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ، ولأمة مؤمنة خير من مشركة ، ولو أعجبتكم ، ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم " البقرة221 ، ومن الواضح أن في هذه الآية تساو كامل في تطبيق هذه الأحكام على المسلمة والمسلم بدليل تكرار نفس المفردات في خطاب واضح للرجال والنساء من المسلمين .
وقد اعتمد الفقهاء في تحريم زواج المسلمة بكتابي على الآية الكريمة " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ، الله أعلم بإيمانهن ، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولاهم يحلون لهن " الممتحنة 10
ولكن بالعودة إلى أسباب نزول الآية نجد أنها تتعلق بحالة معينة وهي هجرة النساء المؤمنات من مكة إلى المدينة ، وترك أزواجهن من المشركين ، ولا تنطبق هنا كلمة كافر ، كما لم تنطبق أبدا على الكتابيين ، وقد ميز القرآن الكريم دائما بين المشركين والكتابيين ، وهكذا فلا توجد نصوص في القرآن والسنة تحول صراحة أو ضمنا بين زواج المسلمة ورجل من أهل الكتاب .ومصدر التحريم هو الإجماع .
الطلاق والنفقة :
حق الطلاق محصور بيد الرجل ، وقد اعتبرت المرأة المصرية قانون الخلع نصرا كبيرا ، رغم أن الآية الكريمة واضحة جلية " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " ، ولا يوجد أي نص ديني صريح يحرم المرأة من طلب الطلاق ، أو يساوي بين حقوق الزوجين المادية في حال الطلاق .
" وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا بحكم من أهله وحكم من أهلها "
كما أن الإسلام أباح أن تكون العصمة بيد المرأة في عقد الزواج ، أي أن مبدأ تساوي حقوق الزوجين في حق الطلاق ليس مرفوضا كمبدأ في الشريعة الإسلامية .
لذا فإن تقييد حق الطلاق بيد القاضي ، أو جهة التحكيم كما نصت الآية الكريمة لا تخالف تعاليم الإسلام .
ثم أن ما يستهجنه البعض من فكرة تقسيم ثروة الأسرة خلال سني الزواج عند الطلاق لا يتعارض مع جوهر الإسلام .
الإرث :
" يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ، لقد أعطى الإسلام للمرأة في الآية الكريمة ما لم تكن تحصل عليه إطلاقا قبل الإسلام ، إذ كان العرب يقولون " لا نورث من لا يركب فرسا ولا يحمل كلا ، ولا ينكأ عدو " ونلاحظ أن النصيب غير متساو فقط عند الأبناء ، وإن منح الإبنة هذا القدر من الإرث كان متناسبا مع الفترة التاريخية , حيث كان الأخ مسؤولا عن معيشة أخته ما دامت غير متزوجة ، واليوم وقد حملت المرأة مسؤولية نفسها ، وعوملت كعاملة في الدولة والقطاع الخاص والنقابات معاملة مادية متساوية مع الرجل في الأجر والتعويضات والمكآفات ، فلم يعد الأخ ملزما بإعالتها ، وبالتالي لم يعد من العدل كما في السابق أن يحصل على ضعف نصيبها من الإرث ، ما دام جوهر الإسلام هو العدل ، وإلا فهل علينا اعتبار عدم منح أبي بكر فاطمة نصيبها من إرث الرسول حراما ، وقد اعتمد في ذلك على حديث شريف " ما نورثه صدقة " ولم يعتمد على الآية القرآنية الكريمة ، فلكل حال حكم يناسبه ، والحال في سنة المجاعة أيام عمر ابن الخطاب هو الذي جعله يتخطى أحد الحدود الصريحة بقطع يد السارق ، والكثير من الأحكام ، علما بأن توريث الأراضي الزراعية يتم بين الأبناء بالتساوي ، وهو موجود في نص القانون السوري ، دون اعتراض من أحد .
الجنسية :
تردد على لسان بعض المشرعين أن ما يمنع المرأة من إعطاء جنسيتها لأولادها وفق الشريعة الإسلامية ، الآية الكريمة " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله" الأحزاب 5 رغم انه من المعروف أن هذه الآية دعت إلى إلغاء التبني ، وتفسيرها واضح صريح بأن يدعى المتبنى باسم أبيه ، لا باسم متبنيه ، ولا ينطبق بأي حال على مسألة منح الأم جنسيتها لأولادها ، وهي مسألة إجرائية بحتة ، لا تلغي نسب الابن لأبيه ، ولعل في الحديث الشريف " ابن أخت القوم منهم " لدليل واضح ، على عدم تعارض الشريعة الإسلامية مع منح المرأة حق الجنسية لأولادها .
4-لابد أن نشير هنا إلى أن القانون السوري للدولة السورية الحديثة استقى معظم مواده من القوانين الغربية الحديثة فيما يتعلق بالمعاملات بين الناس والعقوبات وغيرها ، في حين احتفظ في قانون الأحوال الشخصية بمواد مستقاة من القانون الذي كان مطبقا في العهد العثماني دون تغييرات هامة .
وقد ألغيت العبودية ، كما استبدلت حدود القتل والسرقة والزنا في القانون السوري ، بأحكام تتناسب مع روح العصر دون اعتراض يذكر . وعوملت المرأة معاملة مساوية للرجل في بعض القوانين ، في حين بقي قانون الأحوال الشخصية لا يحمل تلك المساواة ، مما خلق تناقضا مضحكا مبكيا في بعض الحالات ، فشهادة المرأة في القانون المدني مقبولة كشهادة كاملة ، في حين تعتبر شهادة امرأتين في بعض الحالات مساوية لشهادة واحدة في قانون الأحوال الشخصية .
إن حرمان الزوجة من حق تقرير سكنها وإقامتها ، اللذان يقررهما الزوج بحماية القانون ، وتقييد حقها في التنقل من مكان لآخر ، يخلق ارباكات قانونية لا مثيل لها ، فالدولة تلزم المرأة أحيانا في الخدمة في محافظة معينة مثلا ، في حين يحق لزوجها منعها من السفر إلى هناك . ومن المعروف أنه بإمكان الزوج منع زوجته من السفر حتى لو كانت وزيرة .
من ناحية ثانية ،لا علاقة للشريعة الإسلامية بعدم إعطاء المرأة حق منح أولادها جنسيتها ، فهذه فقرة من القانون أخذت من القانون الفرنسي أيام الاستعمار ، ولا أدري سبب إصرار حكومات الاستقلال المتعاقبة على مدى نصف قرن على الإبقاء عليها ، ولا تفسير لذلك إلا بأن العقلية الذكورية الانتقائية المسيطرة ، تحرص على إبقاء كل ما يكبل المرأة وتقف في وجه تغييره .
وذلك ما ينطبق أيضا على حق المرأة في اختيار مهنتها ووظيفتها، و على بعض مواد قانون العقوبات التي تحمل تمييزا ضد المرأة ،كالعقوبات المتساهلة لجرائم الشرف ، أو إسقاط عقوبة المغتصب بزواجه من المغتصبة ، وهي قوانين لا يوجد في الشريعة الإسلامية ما يبرر بقاءها أو عدم إلغائها .
5- إن التحفظ على الفقرة الأولى من المادة 29 ، المتعلقة بالسيادة الوطنية وعدم تدخل أي طرف خارجي في الشؤون الداخلية للبلاد، هو من اختصاص السلطات السياسية ، وهي المخولة بتقرير ذلك ، بما يخدم مصلحة البلاد .
قانون أسرة عصري :
إن مطالبتنا بإلغاء التحفظات على اتفاقية إلغاء جميع أنواع التمييز ضد المرأة تحمل في طياتها مطالبة مشروعة بإلغاء جميع مواد قوانين الأحوال الشخصية والجنسية والعقوبات وغيرها التي تحمل تمييزا ضد المرأة ، والمتعلقة بحقوق الولاية والقوامة والوصاية ، والمساواة في حقوق الزواج والطلاق والإرث ، وجميع الحقوق المدنية المتعلقة بحق المرأة في صحيفة مدنية مستقلة ، وحقها في العمل والتعليم والإقامة والسفر والتنقل وغيرها ، واستبدالها بقانون أسرة عصري، يمنح المرأة كامل حقوقها ، ولا يتعارض مع روح الشريعة الإسلامية ومقاصدها العادلة ، قانون أسرة يمنح جميع أفرادها حقوقهم ، ولا يتضمن ذلك إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة فحسب ، بل إلغاء جميع أشكال التمييز ضد أي فرد من الأسرة ، بما يتضمن ذلك من حماية للأطفال من العنف والإهمال اللذان يمكن أن يقعا عليهم من الأم أو الأب ، وحماية الرجل أيضا من التمييز ضده في المصاريف الهائلة التي يتحمل عبأها وحده عند تأسيس الأسرة كالمهور الفاحشة وتأمين المسكن وتأثيثه ، حمايته من الظلم الذي يقع عليه في الكد وراء تأمين لقمة العيش لأسرته دون أن تكون زوجته ملزمة بإعانته حتى لو كانت امرأة عاملة .
إن ما يمنع تطبيق مثل هذا القانون هو فقط العقلية الذكورية البطريركية ، التي سبق أن قبلت بإلغاء الرق و بتغيير الحدود في القانون كحد السرقة و الزنا والقتل ، في حين تقوّم الدنيا ولا تقعدها إذا طالب أحدهم برفع سن حضانة المرأة لأطفالها سنة واحدة !
إن مطالبتنا بحقوق كاملة للمرأة ، تدخل في إطار حق كل مواطن في العيش بحرية وكرامة ، حياة عنوانها السعادة والهناء لا الشقاء والقهر ، كما أن ضمان حقوق أي مواطن هو الذي يخلق منه شخصية مستقلة معطاءة مبادرة تسهم في مسيرة تنمية الوطن وتطويره .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,385,359,278
- هل تنتظر المرأة العربية إصلاحا من الخارج ؟
- حقوق الطفل والتعتيم الشامل
- العنف ضد المرأة في المجتمعات العربية
- لا حرية للمجتمع دون تحرر المرأة


المزيد.....


- هل تنتظر المرأة العربية إصلاحا من الخارج ؟ / مية الرحبي
- على الحكومة السعودية سن قوانين لحماية المرأة من العنف المنزل ... / جمعية حقوق الإنسان أولا
- الصحافة النسائية : أي خطاب ولمن يوجه ......... ؟ / بشرى ناصر
- وضع المرأة / محمود محمد عثمان
- موقع مجلة ميزوبوتاميا: خمسة آلاف عام من الانوثة العراقية.. / سليم مطر
- لاخير في نظام فکري ـ إجتماعي يستمد قوته من غشاء البکارة / نزار جاف
- المرأة..في المنتديات والمواقع الالكترونية الاسلامية / أمجد الرفاعي
- أثقلتنا الحياة..لنمرح مع التعصّب / فاتن نور
- فتحية العسال: أخيرا .. فهمت سبب طلاقي / شيرين أبو النجا
- لا تفتش عن المرأة ! / سامر خير احمد


المزيد.....

- ناشطة سورية المرأة هي الخاسر الأكبر من الحرب
- صيني يتزوج امرأتين في حفل واحد
- إتهام صبي باغتصاب طفلة عمرها 10 سنوات
- أمين النور بكفر الشيخ يتفقد القوافل الطبية النسائية
- مشروع قانون تزويج القاصرات بالعراق -سقطة سياسية- في نظر البع ...
- بثينة كامل خارج السباق لرئاسة مصر: المنظمات النسائية خذلتني ...
- ما بعد إنقراض الرجل الأخير
- اتهام صبي باغتصاب طفلة عمرها 10 سنوات
- مشروع قانون تزويج القاصرات بالعراق -سقطة سياسية- في نظر البع ...
- وفاة امرأة أجنبية في السعودية بفيروس كورونا


المزيد.....

- الاسرة الهامشية / ميشال بارت و ماري ماکنتوش
- الخلفيات المؤثّرة في طروحات الفكر النسوي الغربي والعربي / فتحي الحبوبي
- المراة و الاشتراكية / لينين ريازانوف بابي فريفيل دوبوفوار دوبون و اخرين
- أصل اضطهاد النساء / هند خليل كلفت
- التمكين القانوني للنساء ذوات الاحتياجات الخاصة في فلسطين / رزان جهاد النمري
- النساء في الانتفاضات العربية وبعدها / لاله خليلي
- في مجتمعات ثقافة الخصيان : المرأة بين أسرين , الختان والنقاب ... / محمود الزهيري
- في مجتمعات ثقافة الخصيان : المرأة بين أسرين , الختان والنقاب ... / محمود الزهيري
- الشيوعية العمالية وحقوق المرأة / منصور حكمت
- هل يمكن لعاملات الجنس التفكير بتحررهن؟ / مورغان ميرتويل،


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مية الرحبي - التحفظات السورية على اتفاقيةإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة