أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم أغا - يوميات مدينة في منتهى الأحتلال














المزيد.....

يوميات مدينة في منتهى الأحتلال


سمير عبد الرحيم أغا

الحوار المتمدن-العدد: 3574 - 2011 / 12 / 12 - 21:14
المحور: الادب والفن
    



1
عند معبر الحدود ، توقفت لحظات ، تطلعت إلى الوراء .
. ( ثمة حلم يشتعل ) في الأفق ، اشتدت الدموع
ومسك بها حنين الوطن، وما أن جاءت لحظة الوداع
حتى خيرها مأمور المعبر
بين البقاء أو الفرار.. فاختارت الفرار

2
يوقد حياته بالموت صباح كل يوم ،
الجوع يقذف به كيفما يشاء
يلتقط الموت دون خوف من الأرصفة والشوارع ،
وحين يسألونه : لماذا تفعل ذلك ، يقول
: أنهم يحبونني ميتا

3
على كل شخص ترك نوافذه مفتوحة ،
لا بد أن يعرف.... أن
ذئاب ( المار ينز) تصرخ في الشوارع :
كيف تريد نوع موتك ؟

4
ممنوع أن تصمت، ممنوع أن تحكي،
ممنوع أن تحلم ،ممنوع إن تطير، يتألم ويتحسر
متى احلم ... ؟ متى أطير .... ؟
5
قالوا له : سيبقى الجسر المهدم في النهر
تلفت يمنة ويسرة ، مد أصابعه في الماء
، مرت أصابعه على جثة امرأة تضحك ،
فسقط مغشيا في النهر .

6
جمع لوحاته المتناثرة ، بعد ان أكل التراب أطرافها
دار المدينة كالطير المذبوح، يبحث عن مكان آمن
ليعرض لوحاته
فلم يجد مكانا يعرض فيه أحزانه، ففرد جناحيه وطار

7
ورقة صغيرة في سطرها كلمة موت :
أنت مطلوب .. !
بحث عن تفاصيل الورقة ، لم يعثر على شيء
طوي الورقة بوجع وحيرة، وحين لم يجد أي تعبير يصلح للرد
حزم أمتعته وفر .

8
من خلف التلال، جاءت عشرة خنازير سود يركبها
عشرة سفاحين طبع عليها ماركة ( رامبو ) ، قطعت الأرجل
قطعت الأيدي ، سقط السقف ، انطفأت الأنوار
وأسلمنا للموت قبل الأوان

9
متجها إلى كليته بدراجته الهوائية منفردا بضحكته العالية
صدمته الحواجز الإسمنتية التي نبتت في الطريق ،
فخذلت ضحكته وأسلمته للنكد والعودة

10
نائما في قبره، يسمع أصواتهم في صمت
يقول لهم : ماذا فعلت ... تعالوا إلي .. اسمعوني ؟
قالت الأصوات له :
هذا مصير الجاسوس

11

حمل تابوتا لولديه الذين ماتا في الشارع العام
دخل إلى المدينة ليجلب تابوتا آخر ،
وفي وسط الشارع انفجرت قنبلة
فوجد عشرات التوابيت أمامه

12
فتح باب ( الثلاجة الكبيرة) في الطب العدلي
جن جنونه، عين تضحك، رأس تبكي،
صوت ضال لا يعرف اسمه، وحين هم بسد الباب،
سألته الجثث : لقد مللنا من هذا المكان
متى تذهب بنا إلى القبر

13
يسمع صوت خطى قوية عند الباب، وأصوات غليظة
طرقات رهيبة ، يفتح الباب مرتبكا ،
يجد الموت معلقا على عتبة الباب ، وصوت فرار
القتلة

14
في البيت المهجور، أمرآة تبكي.. صبية تصرخ،
تسلل الإرهاب من الشباك ، بعد لحظات رأينا سفاحا
يجر رأسا مقطوعا وامرأة تصرخ خلفه.

15
في صدر الشارع ، رأس مقطوع وبقايا أشلاء متناثرة ،
شاهد فضولي يبحث ويتساءل : أين بقية جسمك ؟
فتح الرأس عينيه وقال :
لا تتعب نفسك .. البقية فوق سطح ذلك البيت.

16
إصر على الادعاء بأنه لم يطرق أحدا باب بيته الصغير
حين انتشرت بطاقات التهديد في المدينة، حدث نفسه
هل أنا مدعو لذلك ام ....؟ انا لست مدعو ...
لم تصلني بطاقة، وحين جاء الصباح لم يجد أحد من أفراد عائلته


17
في أحدى زوايا الشارع الفرعي وقف مع صاحبه ،
ممسكا ببندقية ينتظر صديقه الوحيد، قال صاحبه: هل
اقتنعت بوجهة نظر ه
: نعم لقد اقتنعت بوجهة نظره ولكن يجب أن يسمع وجهة نظري وأشار إلى بندقيته.

18
الجندي الأمريكي: ماذا تفعل هنا في هذا الوقت
الرجل العجوز: هذا بيتي
الجندي: هذا وقت منع التجوال
الرجل العجوز: إذا سأبقى داخل نفسي
وبسرعة البسوه الكيس ورموه في ( الهمر )


19
في الصف وقف طالب الأول الابتدائي ،
يعد عجائب الدنيا السبع ، قال زميله ولكن با أستاذ عجائب
الدنيا أصبحت ثمانية، أستغرب المعلم وقال: وما هي الثامنة
قال : ما حدث في بلدي

20

أثناء الاستجواب عذبوه حتى مات ولم يهتم أحد منهم
لعدم وجود أسم له في سجل وملفات المعتقلين

21
في كل ليل تقف ( الهمر ) أمام بيتنا تحسب إفراد أسرتي ،
وتحسب عدد الغرف، عدد الأبواب، عدد النوافذ، الأشجار،
الكلمات..الهمسات ، الصلوات ، الدعاء ، حتى تغرق في الحسبان .

22
امرأة عجوز لم تقع عيناي عليها من قبل
وهي تعصر منديلها المبلل بالدموع : تسأل
متى تفتح الشوارع لنمر ....؟ أجبتها والدموع تملأ عيني ،
إلى أين تريدين المرور ؟ قالت
إلى القبور ..

23
تتوافد على المعتقل مئات الأشخاص، صغير، كبير
بدون حساب، بدون حجج.. بدون أسم ، وحين يمتلأ المعتقل
ترمى الزيادة على المزابل .

24
جميع المخالفات في المدينة ألغيت .. على السيارات
السرقات، الاعتداء، باستثناء القتل.

25
تقمص دور الشهيد على خشبة مسرح الاحتلال
فلم يستطع أن يهرب من القتل، فتقمص دور القاتل


26
يبصر خط الجنازة كل يوم، يحسب... ثم يحسب ،
إلى المساء ، حتى .. يتعب ، ثم يحسب المارة ،
وحين يدخل إلى بيته يتساءل ...!
متى يفتح خط الزهور ؟؟
.........................................................
المارينز : القوات البحرية الأمريكية
الهمر : عجلة أمريكية شبه مدرعة وهي من الدوريات المعتادة في الشارع العراقي
رامبو : شخصية خارقة تتكرر في الأفلام الأمريكية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,945,745
- الثورة التعليمية في الانترنيت مدارس مفتوحة وجامعات بلا ابواب
- عتبات النص الروائي


المزيد.....




- وأخيرا.. لجنة بمجلس النواب تنهي -بلوكاج- القانون الاطار للتر ...
- فرنسا و«وليدات العنصرية»!
- ابن كيران يخسر معركة القانون الاطار للتربية والتكوين
- بي تي أس في السعودية: لماذا تريد الرياض أشهر نجوم الفن على أ ...
- الفنانة المصرية أمل رزق: -مش محتاجة غير ستر ربنا-
- -فنانة العرب- أحلام الشامسي -ترقص- في السعودية!
- أمانة البيجيدي تعاقب منتخبي -المصباح-
- رئيس -أوسكار-: الأفلام التركية ساحرة وأكثر صدقا من الأميركية ...
- المغرب يشارك في منتدى رفيع المستوى للتنمية المستدامة بنيويور ...
-  ثقافة وقضايا حقوق الإنسان في “الإذاعة” !


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم أغا - يوميات مدينة في منتهى الأحتلال