أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عمرو حسن حسن هاشم الناظر - بدائل التسويه وسيناريوهات المستقبل لحل القضية الكشميرية















المزيد.....



بدائل التسويه وسيناريوهات المستقبل لحل القضية الكشميرية


عمرو حسن حسن هاشم الناظر
الحوار المتمدن-العدد: 3569 - 2011 / 12 / 7 - 06:26
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


اولا : جهود التسويه السلميه
شهدت القضية الكشميرية محاولات للتسوية بالوسائل السلمية بعد أن فشلت المحاولات العسكرية في تحقيق ذلك. وأبرز هذه المحاولات في بداية الأزمة من الأمم المتحدة التي عرض مجلس الأمن الدولي فيها عبر القرارات التي صدرت عنه في 12أبريل 1948 و13 أغسطس 1948 و5 يناير 1949 توصيات حاول من خلالها أن يتخذ موقفا سياسيا وسطا للتقريب بين الفرقاء
فعرض خطته للحل التى اشتملت على 3 نقاط :
1-انسحاب القوات العسكريه من كشمير .
2-اجراء استفتاء شعبى .
3-تنصيب حكومة انتقاليه فى كشمير للاشراف على الوضع .
رفضت الدولتان العديد من بنود خطة المجلس ونظرت كل منهما إلى هذه الخطة على النحو
التالى :
1- اعتبرت الهند قضية انضمام كشمير إليها أمرا يخصها هي وحدها والشعب الكشميري فقط دون الحاجة إلى تدخل طرف ثالث، وكانت باكستان تعتبر نفسها على قدم المساواة مع الهند فيما يتعلق
بهذا الموضوع .
2- رأت باكستان أن يعهد للأمم المتحدة كل ما يتعلق بتنظيم ومراقبة الاستفتاء الشعبي المقترح اجراؤه فى حين رفضت الهند هذا الأمر .
3- رفضت الهند انسحاب جيشها من كشمير في حين وافقت باكستان على ذلك شريطة أن يتم بالتزامن مع الانسحاب الهندى
4-اختلفت الدولتان على الإدارة التي ستتولى تنظيم شؤون الإقليم أثناء تنظيم الاستفتاء، فقد اقترحت الهند اسم الشيخ عبد الله في حين اعترضت باكستان وشككت في ولائه واقترحت أن تتولى
ذلك الأمم المتحده.
وبسبب هذه الخلافات أصبحت معظم جهود التسوية السلمية سواء داخل أروقة الأمم المتحدة أو عبر الوساطات الدولية غير ذات جدوى تماما كما كان الحال في المفاوضات الثنائية التي جرت بين البلدين فى الأعوام 1953 و 1955 و 1960و 1962و1963 و 1972 ...الخ
و بالرغم من العنف لم يتحول الصراع في (كشمير) إلى حرب مفتوحة؛ وثمّة عوامل عدّة تساهم في الحدّ من مخاطره. فعلى الصعيد العسكري, يُواجه الجيشان نقصاً في الاعتمادات يرتبط بإعطاء الأولوية للإصلاحات الاقتصادية. ثم إن البلدين تشلُّهما جزئياً واجبات المحافظة على الأمن الداخلي. إضافة إلى أداء العامل النووي دوراً رادعاً.
ولكل من (الهند) و(باكستان) مصالح متعددة في أعمال العنف يمكن تفصيلها كما يلي:
مصالح (الهند) في أعمال العنف تتمثل في:
1- جذب انتباه العالم؛ بخلق مسرحية المذابح وقتل عدد من الأبرياء، ويبدأ السيناريو.
2- كسب مزيد من الوقت: بشغل باكستان والأحزاب الكشميرية بأمور هامشية.
3- الظهور بمظهر المضطهد: فبقتل عدد من الحجاج الهندوس في وادي كشمير تصبح (باكستان) مجرمة حتى تثبت إدانتها، بينما (الهند) بريئة إلا إذا ثبت تورطها.
4- الإرهاب الدولي: تحاول الهند الاستفادة من الأجواء الدولية خاصة بعد أحداث (11سبتمبر 2001م)، فتم قتل مجموعة من السيخ وأشارت أسابع الاتهام إلى باكستان.
5- شغل (باكستان) بالدفاع عن نفسها: فالباكستانيون يطالبون الحكومة بما فوق طاقتها لحل مشكلة (كشمير).
مصالح (باكستان) في أعمال العنف تتمثل في:
1- إفشال أي هدنة لتهدئة الرأي العام الداخلي.
2- توريط بعض الأحزاب الكشميرية؛ لتخرج هي من دائرة الاتهام والشجب
اما بالنسبه للمعوقات الداخلية لتسوية مشكلة (كشمير):
الجانب الباكستاني:
هناك بعض المعوقات الهيكلية سواء على مستوى القيادات والمؤسسات السياسية، أو على مستوى القوى السياسية والاجتماعية. يتعلق أهم تلك المعوقات باستمرار حالة عدم الثقة والشك المتبادل بين صانعي القرار في البلدين، واستمرار الإدراكات السلبية لدى صانع القرار والمؤسسة العسكرية للتهديد الهندي للأمن القومي الباكستاني خاصة على المستوى التقليدي، وعدم استعداد تلك المؤسسة التنازل عن الآثار السلبية للخبرة التاريخية بين البلدين.
الجانب الهندي:
نجحت المؤسسة العسكرية في التأثير على الجهاز البيروقراطي والإعلام الهندى في طريقة معالجة مشكلة (كشمير)، كما يقف المجاهدون في كل من مؤتمر الحريات بزعامة (سيد علي جيلاني)، وحزب المجاهدين الكشميريين بزعامة (سيد صلاح الدين) ضد التسوية، وتلعب التنظيمات الهندوسية والأحزاب المتطرفة دورًا في تأجيج الصراع واستبعاد الحل السياسي.
وقد طرحت مجموعه من السيناريوهات من اجل حل القضيه سلميا وقد تمثلت تلك السيناريوهات كالآتى :
اولا: سيناريو التقسيم
هو من اقدم السيناريوهات التى طرحت لحل النزاع حول كشمير خاصه بعد تقسيم دوله جامو وكشمير بعد حرب كشمير الأولى , حيث توجد مناطق خاضعه للسيطره الهنديه واخرى تحت السيطره الباكستانيه , وان كانت المناطق التى تسيطر عليها الهند قد اتسعت بعد حربى 1965 ,1971
كانت هناك محاولات لتقديم هذا السيناريو من خلال ما جاء فى تقرير ديكسون ممثل الامم المتحده فى كل من الهند وباكستان عام 1950 والذى بنى رأيه على اساس ان " ان دوله جامو وكشمير ليست حقا وحده جغرافيه احصائيا واقتصاديا بل انها تجمع من الأراضى التى وضعت تحت سيطره السلطه السياسيه للمهراجا واذا حدث كنتيجه استفتاء شامل ان ذهبت كشمير الى الهند ستكون هناك مشكله نازحين وكذلك حركات اسلاميه واسعه بالنسبه لباكستان اما فى حاله اذا ذهبت الى باكستان شوف تكون هناك ايضا مشكله نازحين بالنسبه للهند ويمكن تفادى ذلك من خلال التقسيم ".
فى حين اقترح بعض المحللين الغربيين ان يتم تقسيم كشمير اعتمادا على اللغه مما يعنى ان الناطقين باللغه الكشميريه , بما فى ذلك سكان الوادى المحتل سيصبحون جزءا من باكستان اما الناطقون بلغه البلشى هم الآن ضمن الحدود الباكستانيه فيلحقون بالهند .و اقترح اخرون ان يكون هناك إشراف ثنائى هندى باكستانى على كشمير الى جانب اعطاء الكشميريين سلطه حكم ذاتى فى الشؤن الداخليه .
وفقا لما هو متاح من معلومات فإن الهند منذ بدايه طرح فكره التقسيم كانت تميل اليها على اساس ان يتم التقسيم وفقا للخط الفاصل بين الهند وباكستان فى كشمير وان باكستان كانت ولازلت ترفض هذه الفكره , اما القوى الوطنيه الكشميريه فقد رفضت التقسيم استنادا وان اختلف الاسباب التى قدمها كل طرف من هذه الأطراف ففريق يرى ان التقسيم يضر بالشعب الكشميرى وبمصالحه الوطنيه ويضمع قسما كبيرا من مسلمى تحت الحكم الهندى وفريق اخر يطالب بضروره استقلال كشمير عن الهند وباكستان . بالرغم من ان سيناريو التقسيم يلقى هذه المعارضه الا انه السيناريو واقعيا حتى الآن فوفقا لمعاهده سملا 1972 فإن باكستان مقابل انسحاب الهند من البنجاب قدمت تنازلا مهما للهند فيما يخص كشمير يتمثل فى قبول خط المراقبه الجديد فى كشمير والذى نجم عن وقف اطلاق النار فى 17-12-1971.
ثانيا: سيناريو الاستقلال
يتلخص محتوى هذا السيناريو فى اعلان استقلال دوله جامو وكشمير وفقا لما كانت عليه فى عام 1947 قبل ظهور دولتى الهند وباكستان , وهذا السيناريو له جذوره التاريخيه حيث عبر عنه ال40 من القرن الماضى الشيخ عبدالله الزعيم الكشميرى المعروف والذى جعل من تحويل جامو وكشمير الى دوله قضيه قوميه .
بالرغم من ان هذا السيناريو له اسانيد الموضوعيه الا ان ثمه محددات تواجه تحقيقه اهمها ما يلى :
1- ان شعب جامو وكشمير اصبح مقسما بشكل واضح تبعا لمعتقداته الدينيه الأمر الذى يجعل من الصعب القول بإمكانيه اقامه علاقه امنه متناغمه بين المسلمين والهندوس وقد عمق من هذا الوضع السياسات التى اتبعت من جانب الهند وباكستان على السواء منذ عام 1947 وحتى الآن فى كشمير .
2- ان باكستان لم تقبل يوما بهذا السيناريو لاعتبارها ان كشمير ذات الأغلبيه المسلمه جزء من باكستان ويدعم من هذه الرؤيه بعض الروابط الطبيعيه حيث تنبع الأنهار الباكستانيه من كشمير اضافه الى الأهميه الاستراتيجيه لكشمير بالنسبه لباكستان .
3- ترفض الهند هذا السيناريو باعتباره اذا تحقق فانه يمثل سابقه يمكن ان تتكرر فى مناطق اخرى من الهند وهو ما يمثل تحللا للدوله الهنديه .
4- ترفض بعض القوى الإقليميه الهامه كالصين مثل هذا السيناريو الذى اذا تحقق فانه يقدم سندا للمسلمين فى الصين لاقامه دولتهم المستقله التى يطالبون بها فى اقليم سينكاينج المعروف بتركستان الشرقيه .
لا ينتظر ان يلقى هذا السيناريو دعما من القوى الإقليميه الدوليه الكبرى حيث انه عند تحققه سيؤدى الى ميلاد دوله تقوم على اساس دينى وه الاسلام الأمر الذى تتحفظ بشأنه القوى الغربيه فى ظل تزايد مخاوفها من انتشار الاسلام السياسى .
ثالثا :سيناريو الاستفتاء
مضمون هذا السيناريو ان يتم اجراء استفتاء شعبى تحت اشراف الأمم المتحده يحدد فيه مواطنو جامو وككشمير الى اى دوله ينضمون الى الهند ام باكستان , والسند القانونى التاريخى لهذا السيناريو قرار مجلس الأمن الذى صدر فى 21 ابريل 1948 والذى جاء ضمن نصوصه اجراء استفتاء لتقري مصير كشمير , وقد اختلفت الهند وباكستان انذاك حول القواعد المنظمه لاجراء الاستفتاء والاجراءت التى يجب اتخاذها فى جامو وكشمير قبل اجرائها من حيث تواجد القوات المسلحه للطرفين فقد اصدرت باكستان على انسحاب كامل لجميع قوات الطرفين واسناد اداره جامو وكشمير الى اداره دوليه محايده فان الهندد من جانبها قد اصرت على ابقاء قواتها المسلحه واجراء الاستفتاء فى ظل اداره مدنيه كشميريه .
الواقع ان كلا من الهند حريصا على ان يتم الاستفتاء فى ظل افضل الظروف التى تقود الى ان تكون نتيجه الاستفتاء لصالح اى منهما ومن ثم دخل السيناريو فى نطاق المباريات الصفريه بين الطرفين الذى ادى الى عدم تنفيذ قرار مجلس الأمن فى هذا الشأن , وبعد توقيع اتفاق سيملا عام 1972 ظره محدد جديد يعوق هذا السيناريو ويتمثل فى ان التفسير الهندى لهذا الا تفاق يقوم على اساس ان باكستان قد ارتضت ان يتم حل النزاع حو ل جامو وكشمير من خلال المفاوضات الثنائيه وليس من خلال التدخل الاجنبى فى حين ترى باكستان ان اتفاق سيملا لا ينص على هذا ولا علاقه له بقرارت الأمم المتحده الصادره بشأن كشمير كما ان القرارات الدوليه لا تسقط بالتقادم .
يعترض بعض الكشميرين على اجراء استفتاء بهذا الشكل لانه يقصر الخيارات المتاحه اما الشعب الكشميرى على خيار الانضمام الى الهند او باكستان فى حين ان الشعب الكشميرى قد يفضل خيارا اخر وه الاستقلال بعيدا عن الدولتين.
رابعا: سيناريو الوصاية
يقوم هذا السيناريو على وضع دوله جامو وكشمير تحت وصايه الأمم المتحده وفقا لميثاق الأمم المتحده فى هذا الشأن لمده تتراوح بين خمس وعشر سنوات على ان يتم اجراء استفتاء شعبى لتقري المصير بعد ذلك , وهذا السيناريو له سنده القانونى المتمثل فى ميثاق الأمم المتحده والى انه يقوم على اعمال الشرعيه الدوليه وتفعيل وتفعيلها كما انه لن يسبب احراجا لأى من الدولتين ويؤدى الى حل النزا ع خطوه , الا انه فى ذات الوقت لا يقلى قبول هندى او حماس باكستانى .
خامسا: سيناريو المقاومة والجهاد
يقوم على اساس ان تحرير الجزء الذى تسيطر عليه الهند من جامو وكشمير هو مهمه جهاديه مقدسه لانه يدخل فى نطاق تحرير اراضى اسلاميه من احتلال دوله اخرى غير اسلاميه مارست انتهاكات خطيره فى حق المسلمين بهذه البلاد ومن ثم فالجهاد والمقاومه المسلمه هما السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف .
بالرغم من ان هذا السيناريو له دعم وتأييد شعبى فى كشمير وباكستان بل وفى العديد من الدول الاسلاميه الا انه يواجه بالعديد من القيود منها :
1- ان ميزان القوى العسكرى والاستراتيجى لصالح الهند وباكستان , ومن ثم فاعمال المقاومه سوف تواجه بقمع هندى شديد يتحمل اثاره المدنين من ابناء الشعب الكشميرى الذين يعانون من الاجراءات الامنيه التى تتخذها الهند فى المناطق التى تسيطر عليها من جامو وكشمير .
2- ان القيام باعمال المقاومه المسلحه يتطلب دعما لوجيستيا من باكستان وهو الامر الذى لا يمكن ضمان استمراره نظرا لظروف باكستان كدوله لها التزامتها ومصالحها التى قد تتعارض عند نقطه معينه وفى حالات معينه مع الاستمرار فى تقديم هذا الدعم .
3- ان هناك قيودا دوليه على اى تصعيد للنزاع بين باكستان والهند خاصه وان الدولتين تملكان سلاحا نوويا ومن ثم فهذه القيود تمثل قيودا عمثل ضغوطا على صانع القرار السياسى خاصه فى باكستان فيما يتعلق بتقديم اى دعم للمقاومه المسلحه .
4- ان هناك خلافات بين قوى المقاومه الإسلاميه الكشميريه , ومن ثم فليست هذه القوى قوى موحده وانما هى متعدده ومختلفه فيما بينها الامر الذىمن شأنه اضعافها واختراقها من قبل جهاز مخابرات كالجهاز الهندى .
سادسا :سيناريو التعاون الإقليمى
تعود فكره هذا السيناريو الى الرئيس الباكستانى محمد ايوب خان والذى طرح فى عام 1960 امكانيه حدوث نوع من التعاون الأمنى بين الهند وباكستان لتأمين حدود الدولتين فى الهمالايا والقراقوم من اى اعتداءات خارجيه , وسوف اقوم هنا بطرح هذا السيناريو بمفهوم يشمل التعاون الأمنى وجوانب اخرى عديده للتعاون بين اطراف هذا النزاع ويستند هذا السيناريو الى عده اسس :
1-امكانيه تحويل الاطار الصراعى بين الهند وباكستان حول كشمير الى الاطار التعاونى .
2-ان الاطار الصراعى قد اخفى على طرفى النزاع العديد من مجالات التعاون الممكنه والتى يمكن ان تحقق مصالح الطرفين اضافه الى مصالح الشعب الكشميرى باقل تكلفه واعباء ممكنه .
3- استحاله حسم النزاع بالاسلوب العسكرى او اى اداه من ادوات العنف فى ظل المعطيات الراهنه داخليا واقليما ودوليا .
4- ان هذا السيناريو يمكن ان يتلاقى مع مصالح بعض القوى الكبرى الهامه فى عالم اليوم حيث يفتح المجال اما الاستثمار والنشاط الاقتصادى لشركاتها ومؤسساتها الكبيره .
5- انه يتناسب مع طبيعه المتغيرات العالميه الجديده فى ظل العولمه والتى تخلق مجالات جديده للتعاون بين البشر فى جميع انحاء العالم .
هنا كان هناك اقتراح بعض الخطوات لتحقيق هذا السيناريو وهى قابله للتعديل والتطوير منها :
-اقامه اداره مدنيه منتخبه انتخابا ديموقراطى فى المناطق الخاضعه للهند وفى المناطق الخاضعه لباكستان تقوم باداره الشؤن الداخليه لهذه المناطق مع اعطائها صلاحيات للتعاون مع منظمات وهيئات التنميه الدوليه .
2- تقديم الدعم المادى والفنى للادراه المدنيه فى الاقليم خاصه فى المجال الصحى والتعليمى وذلك من قبل الوكالات الدوليه النتخصصه وطرح خطاب ثقافى جديد على الشعب الكشميرى يقوم على اساس الاعلاء من قيم التعايش والمصالح المشتركه فيما بين ابنائه بغض النظ عن المعتقدات الدينيه .
3-انشاء صندوق دولى تخصصى موارده لاعاده تعمير كشمير وتقوم الدول السبع الصناعيه الكبرى بتقديم التمويل اللازم اضافه امكانيه مساهمه الدول الاخرى فى هذا الصندوق الذى يجب ان يخضع لاشراف الامم المتحده او احدى الهيئات والمنظمات الماليه الدوليه كالبنك الدولى او صندوق النقد الدولى .
4- اتخاذ بعض الاجراءات لبناء الثقه بين الجانبين من خلال الغاء حاله الطوارئ والاحكام العرفيه وانتهاكات حقوق الانسان والتخفيف من التواجد الامنى الهندى فى المناطق الخاضعه لسيطره الهند واعاده الحياه الطبيعيه الى هذه المناطق وفى ذات الوقت وقف اعمال المقاومه المسلحه الكشميريه وتهيئه الاجواء لعوده الحياه الطبيعيه الى كشمير الحره .
5-بحث مجالات التعاون الاقتصادى الثنائيه بين الهند وباكستان فى نطاق اقليم كشمير ككل وكذلك مجالات التعاون الاقتصادى متعدده الاطراف وذلك بما يتناسب وامكانات وموارد الإقليم.
ولا شك فى ان هذا السيناريو يواجه بالعديد من المحددات والقيود منها فقدان الثقه فيما بين اطراف النزاع والخبره السلبيه التاريخيه التى تشكلت لدى كل منهما عن الاخر , ووجود بعض القوى الملحيه التى ترى فى استمرار النزاع ما يحقق مصالحها.
وبالاضافه الى تلك السيناريوهات اريد ان اشير الى بعض البدائل ايضا التى يمكن ان تساعد فى حل القضيه سلميا
وهناك في الوقت الحاضر عدة بدائل لإقرار تسوية لذلك النزاع بين الدولتين بعد أن مضى عليه أكثر من ثلث قرن
• إجراء استفتاء في كل كشمير على أن يسبقه انسحاب معظم قوات الدولتين ولكن العقبة في ذلك أن الهند ترفض الجلاء عن المنطقة التي سيطرت عليها
• ضم منطقة جامو الهندية ولاداخ البوذية إلى الهند من ناحية وضم بالستيان وجلجلت المسلمتين إلى باكستان وإجراء استفتاء في باقي المناطق فال وبونش
• استقلال كشمير وظهورها كوحدة سياسية مستقلة.
• إشراف الأمم المتحدة بنوع ما على كشمير أو على منطقة فال تاركة باقي الإقليم على ما هو عليه الآن
• - تقسيم كشمير على أساس خط وقف إطلاق النار في سنة 1949م بين الهند وباكستان وقد أبدى نهرو في سنة 1956 تأييده لهذا الرأي
الا ان ضعف المنظمات الدوليه وعدم قدرتها على القيام بالمهام المطلوبه فى اطار هذا السيناريو واخيرا عدم ضمان توافر الموارد الماليه اللازمه لتنفيذه , بالرغم من هذه القيود التى لا يقلل الباحث من قيمتها الا انه يرى ان هذا السيناريو يبقى من اكثر السيناريوهات امكانيه للتطبيق خاصه وان القيود التى تواجهه ليست من النوع المستعصى على الحل وانما هى القيود التى يمكن التعامل معها وتغييرها كما ان هذا السيناريو يتوافق والاتجاه العام الجديد فى عالم اليوم , الذى يقوم على ضروره استبعاد الأداه العسكريه من نطاق حل النزاعات ويبقى ان نشير الى ان هذا السيناريو بالفهوم المتقدم لا يتجاهل مصالح الشعب الكشميرى ولا الأطراف الأخرى وانه يقدم خطوطا اوليه يمكن تعديلها والاضافه اليها من خلال آليات الحوار العقلانى الهادئ بين الاطراف المعنيه .
تجربه ناجحه
ومن وجهه نظرى يمكن النظر الى التجربه الايرلنديه ويمكن اخذها كنموذج يمكن تطبيقه من خلال الحل بالوسائل السلميه فقد اشارت التجربه الى تحقيق نجاح ملموس , فيمكن حل أزمة (كشمير) عبر استلهام العبرة الأيرلندية؛ ولتحقيق هذا الغرض لا بد من تطبيق وتفعيل الآليات التالية: حكم الأغلبية، والحفاظ على حقوق الأقلية، وإقامة حكومة ذاتية تبث قيما مشتركة.
وكان على التسوية الأيرلندية - التي تشابه التسوية الكشميرية المقترحة - أن تحل أربع قضايا: قضية السيادة، وقضية إجماع الأغلبية، وقضية المساواة في الفرص، وقضية المخاطر والتضحيات؛ والخلاصة أن نموذج السلام الأيرلندي يمكن أن يصير مصدر إلهام لنموذج السلام الكشميري المنتظر أو المأمول، ولكن بشرط أن ترغب الأطراف الكشميرية المتنازعة في الاستفادة من أخطائها، وأن تعزم على إصلاح القناعات والسياسات والآليات الخاطئة التي كانت تنتهجها طوال (57) عامًا، من خلال انتهاج قناعات وسياسات وآليات جديدة، تتلخص في التالي:
• تطوير الإطار التفاوضي حول (كشمير).
• إدخال الطرف الكشميري في المفاوضات، والكف عن تجاهله، بالإضافة إلى تحديد من سيمثل الكشميريين.
• إدخال الأجنحة العسكرية في عملية السلام.
• رد الاعتبار للمفاهيم المنسية التي بدونها لن يحل النزاع الكشميري، مثل: الإرادة السياسية، وحق تقرير المصير، والإجماع الجماهيري.
الكف عن سياسة إلقاء اللوم والتقريع من قبل الطرفين الهندي والباكستاني، والبدء في إظهار الإرادة السياسية والجدية والليونة والمرونة والجرأة، ومن ثم تحمل التضحيات والمخاطر.
خاتمه ورؤيه من اجل العمل على حل القضية الكشميرية
بعد ما سبق وتم عرضه يمكن القول بأن القضيه الكشميريه لم يمكن حلها لا بالجهود العسكرية ولا بالجهود السلميه وان كان الأمل مازال معقودا على الجهود السلميه وان يكون لها كلمة الفصل فى حل القضيه جذريا وبالتالى فدور القوى الكبرى والاقليمية فى هذا الاطار لابد وان يتحرك فى الاطار السلمى للقضية .
فخطوره القضيه الكشميريه فى انها تنبع من ونها محك للصراع الهندى – الباكستانى وهما الجارتين النوويتين فكل الجهود التى كانت بذلت فى الفتره السابقه كان الهدف منه هو عدم وقع حرب نوويه وليس تقديم حل جذرى للقضيه فكلها مسكنات لا تعمل على تقديم حل عاجل وشامل لها .
وكما سبقت الاشاره فانه فى ظل النظام الدولى احادى القطبيه لم توجد هناك بودار امل تعمل على حل القضيه الكشميريه ولم يكن هناك موقف واضح او دور فاعل من قبل الأمم المتحده فى الأخذ بزمام المبادره فقد اكتفت فقط بقرار مجلس الأمن بعد حرب عام 1947 والتى اصدرت على اثره بعض القرارت لكن ومع الاسف لم يكن لها قوه التطبيق , فمعاناه الشعب الكشميرى خير دليل على عدم وجود دور فاعل لهذه القضيه وان الطرف الثالث مهما اختلف وضعه ومكانته لم يكن تدخله بالشكل الذى يساعد على تحقيق حل القضيه .
فكل طرف كان يتدخل من منطلق الحفاظ على مصالحه الشخصيه واللعب بورقه اقليم كشمير مع الطرفين المتنازعين وكان ذلك خصوصا من الدول الإقليميه التى كانت لها قضايا مع الهند وباكستان فبمجرد حل تلك القضايا او انخفاض حدتها يقل الاهتمام بالقضيه الكشميريه ويعود الاهتمام بها فى حاله اذا كان هناك تهديد او تعدى على مصالحها سواء كان من الهند او باكستان ويتم التوليح لاحد الطرفيين بالورقه الكشميريه .
اما الدول الكبرى فقد شهدت فى فتره الحرب البارده ترديا لاوضاع كشمير فكانت تلك القضيه خاضعه للتنافس الأمريكى السوفييتى فى تلك الفتره , فباكستان كانت حليف الولايات المتحده اما الهند فكانت حليفا مع الاتحاد السوفييتى ومع ذلك لم يكن هناك حلولا جذريه من جانب القطبين الكبيرين وعلى الرغم من انتهاء الحرب البارده كان للولايا المتحده منحى اخر فى التعامل مع قضيه كشمر فالغريب فى الأمر انها لم تسعى الى حلها على الرغم من اهميه الموقع والمكان خصوصا وان تلك المنطقه ملئيه بالتوترات الا انها لم يكن لها موقف ايجابى من تلك القضيه .
اذن يمكننا القول بان دور الطرف الثالث لم يكن على النحو المطلوب ولم يعمل على حل القضيه الكشميريه بل على العكس فى اوقات معينه كان يؤدى الى اشتعال تلك القضيه فدوره انحسر فقط فى الحصول على اكبر قدر من المكاسب او تحقيق مصالح استراتيجيه فى المنطقه .
الجدير بالذكر ان هذه الحالة يغلب عليها طابع الحرب الطويلة التي لا طائل من ورائها سوى الخراب والدمار للطرفين.فالقوتان هنا متوازنتان فلم يستطع طرف من خلال الحروب الطويله بينهم ان يحصل على الاقليم بالقوه ومن ثم، يفقد العنف تدريجيا شرعيته، ويصير بلا معنى وبلا هدف. عندئذ فقط، يكتشف الطرفان أنهما بصدد أزمة سياسية تحتاج بدورها إلى حل سياسي، وعندئذ فقط، يصير الطريق ممهدا للدخول في عملية سلمية.
وفى هذا الاطار لابد من الاشارة الى بعض النقاط الرئيسية
أولا- وجود حالة من الضيق الشديد لدى الطرفين
وقد تحققت هذه الحالة في عام 1990 بين الجيش البريطاني وبين جيش جمهورية أيرلندا، حيث أدرك كل منهما أنه يستطيع الاستمرار في قتال الآخر، ولكن دون أن يهزمه. ملخص القول أن هذه الحالة هي التي أوجبت وأدت إلى الشروع في المسار السلمي البريطاني الأيرلندي.
وبخصوص القضيه الكشميريه نجد جدلا كثيرا حول إذا ما كانت كشمير قد وصلت بالفعل إلى هذه الحالة أم لا. فالبعض يقول إن النزاع الكشميري وصل بالفعل إلى حالة "الضيق الشديد"، معللين ذلك بأن النزاع أوصل باكستان والهند إلى "اللاانتصار واللاانهزام"، فلا باكستان تستطيع أن تنتصر، ولا الهند تستطيع أن تنهزم، وأنه إذا لم تتخذ - تباعا - سياسات جديدة في كلتا الدولتين، فإن هذه الحالة سيكتب لها الاستمرار إلى الأبد. والبعض الآخر يقول إن النزاع الكشميري لم يصل أبدا إلى حالة " الضيق الشديد "، الأمر الذي لا يؤهل الهند وباكستان إلى الدخول في عملية سلمية، ومن ثم تحقيق الحل النهائي. وبغض النظر عن الرؤيتين، فإنه يمكن القول بأن وجود هذه الحالة، في القضية الكشميرية، لن يؤدي حتما إلى المسار السلمي، كما حدث في أيرلندا. فالتاريخ يقول إن الهند وباكستان تعرضتا بالفعل إلى هذه الحالة الحرجة -أكثر من مرة- دون أن يؤدي ذلك إلى حل سلمي نهائي. إلا أننى ارى أن السنوات الخمس الأخيرة كشفت للدولتين مدى احتياجهما للمسار السلمي على غرار المسار الأيرلندي.
فالاقتراب النووي للطرفين في الآونة الأخيرة – الذي تمثل في اندلاع أزمة "كارجيل" 1999 ثم أزمة التربص العسكري في الفترة ما بين 2001 و2002 – أظهر للطرفين أنهما وصلا بالفعل إلى حالة " الضيق الشديد "، وأن الخيار العسكري أو الأحادي قد بات مستحيلا على كافة المستويات والأصعدة. والطرح الذي يقدمه المركز هنا، هو أن يستغل الطرفان هذه الحالة لدفع الحل السلمي النهائي نحو الأمام. هذا بالإضافة إلى استغلالهما للمصالح الاقتصادية المشتركة بينهما، بحيث يتم تفعيل ذلك من خلال تقليل الإنفاق على السلاح، والقضاء على التطرف، وتشجيع عملية التجارة في المنطقة، عبر إنعاش الطرق التجارية من باكستان إلى آسيا الوسطى، وعبر نقل الطاقة إلى الهند من خلال خطوط الأنابيب المتجهة من إيران وتركمنستان. هذا الإحياء التجاري في المنطقة – كما يرى المركز – سيساعد كثيرا في حل النزاع الكشميري.
ثانيا- إدخال جميع الأطراف في المفاوضات:
من شروط إنجاح أي عملية سلمية، إشراك جميع الأطراف، المعتدلين والمتطرفين، السياسيين والحركيين؛ فقد اشترك في الاتفاقية السلمية الأيرلندية الجناح المتطرف الـ"Sinn Fein"، كما اشترك الجناح المعتدل "SDLP" . وبالمثل، فإن إنجاح العملية السلمية الكشميرية لن يتم إلا بإشراك جميع الأطراف المعنية: الهند وباكستان والكشميريون. والطرف الأخير بالذات لا بد من إشراكه، نظرا للتجاهل الذي لقيه طيلة 56 عاما. فالطرف الكشميري، على جانبي خط المراقبة، لم يكن أبدا طرفا مشاركا في أي مفاوضات تمت بين الهند وباكستان، ومن ثم، لم يشعر بأي التزام ناحيتها. وقد أكد "مؤتمر جميع الأحزاب" الكشميري APC"" أن الكشميريين طرف أساسي وأصيل في النزاع، وأن مشاركتهم لازمة وضرورية لإنجاح عملية الحوار. كما ضغطت الولايات المتحدة صوب هذا الاتجاه، إلا أن الأمر يعترضه، للأسف، معوقان
وهما: أن الكشميريين متفرقون حزبيا وحركيا ولم يبلغوا درجة الاتفاق التي بلغها الأيرلنديون، وأن الهند ما زالت مترددة في قبول إدراج الكشميريين كطرف أساسي في العملية السلمية، وهي تريد بدلا من ذلك إجراء حوار منفصل مع القيادة الكشميرية أو مع فصيلة منهم. ويجب القول إن مثل هذا الحوار المنفصل لن يؤدي أبدا إلى إنجاح العملية السلمية الكشميرية.
ثالثا- وقف إطلاق النار ثم المفاوضات
أثبتت التجربة الأيرلندية أن "وقف إطلاق النار" بين الأطراف المتنازعة لا بد أن يتبع بالمفاوضات. فعملية "وقف إطلاق النار" لا تترسخ إلا بتقدم المفاوضات. إلا أن الحال في كشمير لم يسر على هذا المنوال، فعمليات "وقف إطلاق النار" على الأراضي الكشميرية لم تؤد إلى مفاوضات حقيقية، تخدم التسوية الكاملة للنزاع. وبالرغم من أن اتفاقيتي "طشقند" و"سيملا" أقرتا تسوية نهائية للنزاع الكشميري عبر المفاوضات السلمية، فإنهما لم يؤديا إلى أية مفاوضات حقيقية حول كشمير. والسبب في ذلك يتمثل في استخدام الهند لعمليات "وقف إطلاق النار" من أجل تأكيد وضعها في كشمير، وليس من أجل التوصل إلى مفاوضات فعالة ومؤدية إلى الحل النهائي. ومن ثم، يرى المركز ضرورة ملحة في تحويل "وقف إطلاق النار" إلى سبب مباشر لحل النزاع الكشميري بصورة سلمية، وليس إلى سبب مباشر لتثبيت الوضع الهندي في كشمير. واقترح هنا حتى يكون هناك سبيل للمساعى السلميه لا بد أن يتم "وقف إطلاق النار" في إطار خلق ظروف مشجعة للعملية السلمية، أي أن يتم دعم "وقف إطلاق النار" بأخذ تدابير موازية، وهي:
1- تحسين الوضع في داخل كشمير عبر تسهيل الحركة والتنقل بين القسمين على كافة المستويات.
2- تحسين الوضع على جانبي خط المراقبة عبر تخفيض عدد القوات الهندية والباكستانية.
3- خلق حوار بناء حول كشمير عبر الاعتراف الرسمي من قبل الهند وباكستان بحل النزاع سلميا، وعدم التطرق مطلقا تجاه الحل العسكري، وكذلك عبر اعتراف الهند بأحقية الكشميريين في تحديد مصائرهم.
رابعا- الالتزام بالعملية السلمية
كذلك من شروط إنجاح العملية السلمية الالتزام بالعملية ذاتها، والالتزام بشروطها وآلياتها، الأمر الذي يتطلب وجود إرادة سياسية من قبل أطراف النزاع. وقد كان هذا الشرط متوفرا في التجربة الأيرلندية، إلا أنه - للأسف الشديد- لم يتوفر في التجربة الكشميرية. فجميع المحاولات السابقة لحل النزاع الكشميري باءت بالفشل لافتقادها للإرادة السياسية من قبل الهند، فهي لم تظهر أبدا أي إرادة سياسية لتحديد مستقبل الوضع الكشميري. إلا أن الإقرار المشترك -الذي وقع من قبل الحكومتين الهندية والباكستانية حول كشمير في 6 يناير 2004- ربما يحمل نسمات من الأمل لتحسين العلاقات بين البلدين على مستوى المحادثات الرسمية، لتحقيق وضع سلمي وأمني أفضل في كشمير؛ فقد أكدت الحكومة الهندية -المنتخبة في أبريل/ مايو 2004- تعهدها بالالتزام بجميع الاتفاقيات الثنائية مع الحكومة الباكستانية، ومنها الالتزام بالعملية السلمية.
خامسا- الدبلوماسية السرية:
إن الدبلوماسية السرية أو الخلفية كان لها عامل كبير في إنجاح اتفاقية "جود فريداي" الأيرلندية. وقد بدأت هذه الدبلوماسية في شق طريقها كشميريا، وذلك في مايو 2003. وكان روادها "براجيش ميشرا" المسئول الهندي، و"طارق عزيز" المسئول الباكستاني. ويكفي القول إنها قد أدت إلى عقد القمة الـ12 لـ "SAARC" في إسلام آباد. وقد استمرت الدبلوماسية السرية حتى بعد خروج "ميشرا" من الحكومة الهندية، واستأنف "عزيز" اللقاءات السرية مع خليفه "ديكسيت". كما قام وزيرا الخارجية للطرفين -"نوار سينغ" و"خورشيد محمود قاصوري"- بلقاءات سرية، بعيدا عن وسائل الإعلام، ليتحدثا بطريقة شخصية في كيفية إذكاء العلاقة الثنائية لتمهيد عملية السلام. ويندرج تحت الدبلوماسية السرية "دبلوماسية الطريق الثاني. التي تقوم على جمع الأطراف المتنازعة في خارج منطقة النزاع وبعيدا عن وسائل الإعلام لكي تكون بيئة النقاش أكثر أمانا وحيادية. وقد كان لهذه الدبلوماسية أثر إيجابي واضح على سير المفاوضات السلمية الأيرلندية. وقد سرت هذه الدبلوماسية في جنوب آسيا، إلا أنها ما زالت في مراحلها الأولى. ومن الجدير بالذكر، أنها استطاعت فتح خطوط الاتصال بين واضعي السياسات وبين الجماعات المدنية المختلفة في مجال "حل الصراع". وليس سرا أن الهند وباكستان كانتا من ضمن الدول التي استفادت من هذه الدبلوماسية. والمطلوب الآن هو تكثيف جرعة هذه الدبلوماسية على المستويين الهندي والباكستاني.
سادسا- التدخل الخارجي
كا تدخل الإدارة الأمريكية - في عهد "كلينتون"- كطرف ثالث في النزاع البريطاني الأيرلندي مدعما لإنجاح العملية السلمية الأيرلندية. فقد دفعت الحكومة البريطانية نحو التسوية السياسية، وأعطت لقائد الجناح السياسي الأيرلندي "Sinn Fein" - وهو "جيري آدمز"- تأشيرة الدخول في الولايات المتحدة. وفي الحالة الكشميرية، فقد تدخلت أطراف خارجية كثيرة، ابتداء من الأمم المتحدة، ثم بريطانيا والولايات المتحدة بين 1962 و1963، ثم الاتحاد السوفيتي في 1966، وأخيرا الولايات المتحدة منذ 1990 حتى هذه اللحظة. ومن المعتقد حاليا، أن الولايات المتحدة لها دور أساسي في إحضار الطرفين إلى طاولة المفاوضات. وكان للولايات المتحده دورا كبيرا فى التواصل بين الطرفين .وقد وصلت الجهود الأمريكية إلى أوجها في يناير 2004، حينما تم توقيع الإعلان المشترك بين الطرفين، ليتم تدشين قاعدة راسخة للحوار الباكستاني الهندي حول كشمير؛ ومن ثم، فإن التدخل الأمريكي مطلوب جدا - من وجهة نظرى - في الفترة القادمة. إلا أن تدخل الإدارة الأمريكية كطرف ثالث، يواجه عقبتين: عدم قبول الهند لأن تكون باكستان حليفا رئيسيا للولايات المتحدة، توجس الشعب الباكستاني من التدخل الأمريكي لاعتقاده بأن الإدارة الأمريكية ستلبي في النهاية المصالح الهندية.
المراجع
الاستر لامب, كشمير ميراث متنازع عليه 1846-1990 و ترجمه د.سهيل زكار , دمشق , وون زكرناتر , 1992.ص258-259
طاهر امين ,المقاومه الشعبيه فى كشمير : الجذور ,التطورات , الخيارات , ترجمه محمد حامى , (اسلام اباد , معهد الدراسات الاسلاميه , تاريخ )
جمال الدين محمد على ,"مشكله كشمير واحتمالات النزاع المسلح فى جنوب شرقى آسيا ",السياسه الدوليه ,العدد 101 , يوليو1990 ص193
طاهر امين , مرجع سابق ,ص 180-181
انظر بصدد سيناريو المقاومه والجاهد على سبيل المثال ,اليف الدين الترابى ,لا لحل لكارجيل الا بحل قضيه كشمير ,كشمير المسلمه , العدد 85,يوليو 1999 ,ص4:5
حمدى شفيق , صرخه من كشمير , القاهره , المكتبه الفنيه ,1994,ص75-79





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,825,120
- الأداه العسكريه فى صنع السياسيه الخارجيه بالتطبيق على (الحرب ...


المزيد.....




- موعد غرامي وراء تأسيس شركة بقيمة 10 ملايين جنيه استرليني
- بالفيديو.. المقاومة تستهدف حافلة إسرائيلية وتتوعد الاحتلال
- البرلمان اللبناني يقر قانون المفقودين والمخفيين قسرا
- روسيا...ابتكار وسيلة مطهرة لإنقاذ الأنهار من الكوارث البيئية ...
- غوتيريش يدعو فلسطين وإسرائيل إلى ضبط النفس
- الجيش الإسرائيلي: إطلاق صافرات الإنذار مجددا في جميع البلدات ...
- مسلحون يقتلون 9 أشخاص بمحافظة الأنبار العراقية
- بعد صمت.. عودة الذباب الإلكتروني السعودي لمهاجمة تركيا
- المطرب لمساعد محمد بن سلمان: قل لرئيسك المهمة انتهت
- القيادة العامة للجيش الليبي: تنفي مشاركة حفتر في أعمال مؤتمر ...


المزيد.....

- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم
- الرأسمالية العالمية والنهاية المحتومة / علاء هاشم مناف
- مراحل انضمام دول الشمال الى الأتحاد الأوربي / شهاب وهاب رستم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عمرو حسن حسن هاشم الناظر - بدائل التسويه وسيناريوهات المستقبل لحل القضية الكشميرية