أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صباح صادق - بمناسبة حرق مكتبة الكلدان الاثرية في الموصل نفحات مشرقة من التثاقف والتفاعل الحضاري (الاسلامي- المسيحي) في بلاد الرافدين















المزيد.....

بمناسبة حرق مكتبة الكلدان الاثرية في الموصل نفحات مشرقة من التثاقف والتفاعل الحضاري (الاسلامي- المسيحي) في بلاد الرافدين


صباح صادق
الحوار المتمدن-العدد: 1053 - 2004 / 12 / 20 - 08:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الى رجل الدين العراقي البارز اياد جمال الدين ...
يا لعظمة الروح الانسانية في اسلامك المتسامح
النبيل وهو يقربنا معا في الطريق نحو عراق واحد موحد للجميع .
و .. حقا .. ما احوج وطننا الجريح الى نفحات الاسلام الجميلة
في نفسكم التواقة للخير والمحبة والسلام ... ان طلعتك النورانية البهية
وهي تشع فينا دفئا وحنانا .. تذكرنا بالامام علي بن ابي طالب
وابي ذر الغفاري ومحي الدين بن عربي والحلاج وعلي السيستاني ..
الذين امنوا بالانسان وبفيض سخائهم الانساني ظلوا مع الناس
رغم الدائرات والدواهي ومتعرجات التاريخ ...
-الجالية الكلدانية العراقية في الولايات المتحدة الامريكية-


احرقوا مدارسهم ودور علمهم قبل
كنائسهم في ديار الاسلام ..
- الشيخ محمد بن عبد الوهاب -



اكدت انباء الموصل ان مكتبة الكاتدرائية وهي اهم معلم حضاري اقتحمها بعض الوهابيين المتعصبين واضرموا النيران فيها واحالوها بمخطوطاتها النادرة الى ركام واثرا بعد عين , يهمنا ان نشير هنا اولا ان استهداف مراكز العبادة وكنائس واديرة ودور علم المسيحيين المقصود بها على وجه الدقة تقويض حضارة نهرانية ثرية وعريقة كتمهيد لضرب وهدم ما تبقى صالحا من العراق , وبالعودة الى تاريخ العراق القديم والحديث نرى بوضوح اكثر حقيقة يسلم بها اكثر المؤرخين حول تطور العلاقة التاريخية بين المسيحيين اصحاب الارض الاصليين في بلاد ما بين النهرين واخوانهم المسلمين الوافدين وهي اي هذه العلاقة كلما كانت حسنة واخوية صادقة تتيح حرية العقيدة والمساواة في المواطنة .. كان البلد عندئذ مزدهرا منعما بالخير والقوة والرخاء والامان .. وكلما اعترضت هذه العلاقة التاريخية الحساسة فترات تازم ومحن وضيق وتفرقة , كانت البلاد في محنة عصيبة وتدهور ثقافي وحضاري خطير , ومن حسن حظ العراق ان فترات ضيق المسيحيين مع اخوانهم الفاتحين كانت على الاغلب الاعم قصيرة ومؤقتة وطارئة فيما الخط العام هو التعايش والتاخي والانصهار في بوتقة حضارة لامة عراقية زاهرة , وهنا يرى العلامة الاب( جان فييه ) بضرورة الابتعاد عن النظرة الميتافيزيقية بين النصارى ودولة المسلمين في الشرق ويقول : ان تاريخ هذه العلاقة نابع من تاريخ هذه الدولة وظروف تشكلها وملابساته , وان الموقف من النصارى كان محكوما باحداثيات الزمان والمكان , وان هبات ( الاضطهادات ) اذا صح ان تسمى كذلك , كانت متفرقة لا شاملة .

نتحدث عن هذه العلاقة الجميلة لوطن فسيفسائي متحد والالم يحز في نفوسنا لما فعله الاوباش احفاد هولاكو وجنكيزخان بحرق كنوز فكرية لا تقدر بثمن , وقال لنا المؤرخ العراقي المعروف جورج البنا ( صاحب الموسوعة الكلدانية ) ان مكتبة الابرشية اذا صح حرقها تضم كتبا ومخطوطات ووثائق نادرة , وقال بعض الكهنة وتلاميذ طلبة العلم في الاديرة الموصلية بان الحريق حدث بسبب نسف الكنيستين بالمتفجرات واتى على اثار مهمة من مخطوطات تعود للعهد العباسى ( 754 م – 1258 م) , خصوصا تلك المساجلات والمناظرات الغنية في عهد البطريرك طيمثاوس مع خلفاء بني العباس والملقب برائد الحوار الاسلامي – المسيحي , وقد شهدت خلافة بني العباس ازهى عصور تفاعل وتلاحم الحضارة المسيحية الثرة بالحضارة الاسلامية الوليدة التى وفدت من الجزيرة ولم تكن لتملك سوى القران والسيف والمخيلة الصحراوية الرومانسية الجميلة , حيث نشط فلاسفة الكلدان وعلماؤهم واطباؤهم وصيادلتهم في ترجمة ونقل فلسفة ومعرفة اثينا العظيمة ( الحضارة الهيلينية ) الى السريانية ثم العربية , وخصوصا فلسفة ارسطو وافلاطون وابيقراط وسقراط وبطليموس وغيرهم , كذلك احرقت مخطوطات تظهر العلاقة الحسنة بين الكنيسة والخلفاء العباسيين ومنهم المهدي وهارون الرشيد والامين والمامون الذي كرر زياراته هو وحاشيته الى اديرة الموصل وفي دير ( عليتا ) وصادف عيد السعانين والعيد الكبير وبقى المامون 15 يوما هناك وامر بهدية اعادة اعمار الدير .

اما الخليفة المهدي فكان رؤوفا محبا للمسيحيين رغم الدسائس ومنجمه الخاص ثيوفيليس ابن توما الخلقيدوني وهو الذي ترجم لاول مرة مؤلفات هوميروس (الالياذة) وبعض كتب ارسطو , اما طبيب المهدي الخاص موسى ابن اسرائيل الكوفي فقد ترجم كتاب طوبقيا الى العربية مباشرة , غير ان المهدي في اخر ولايته والذي لقب بالشعوبي قبل الزعيم عبد الكريم قاسم بسبب تزايد النفوذ الفارسي والنصراني اجبر (5000 مسيحي من قبائل بني تنوخ العربية المعروفة الى اعتناق الاسلام بدعوة حاجة البلاد الى علومهم ), وقد مات بعد ان سقط من فرسه مسموما .

اما الهادي فلم تدم خلافته سوى سنة علما بانه احيط بثلاث اطباء من النصارى , الا انه كان صارما ازاء المسيحيين وان امه الفارسية الخيزران انتقمت لابنها هارون الملقب بالرشيد الذي حبسه المهدي فارغمت احد الصيادله المسيحيين بتسميمه .

اما هارون الرشيد ( 786 م – 809 م ) فقد تولى الخلافة حسب رغبة امه الخيزران , وفي اليوم ذاته ولد ابنه المامون من امراة فارسية , فجاء على لسان الشاعر الصولي هذه الجملة الشهيرة ( في ليلة مات خليفة وقام خليفة وولد خليفة ) , في اول عهدة اصدر اوامره بهدم الكنائس في البصرة والكوفة والنجف والحيرة نتيجة وشاية انطلت عليه تقول ان النصارى يعبدون عظام الموتى في كنائسهم , ونظرا لثقلهم وكثافتهم وسيطرتهم شبه المطلقة على مرافق الدولة كافة وبتاثير جعفر البرمكي والفرس عموما التى كانت لهم صلات وطيدة وحسنة مع المسيحيين فقد غير الرشيد سياسته وجمع العديد من المترجمين والخطاطين والفلاسفة فتاسست ( خزانة الكتب ثم دار الحكمة لاحقا ) وكان طبيب الرشيد الخاص جبرائيل بختيشوع وابنه الطبيب يوحنا ابن ماسويه .

وفي اتصال هاتفي مع احد كهنة الموصل اكد ان الحريق اللئيم اتى على مؤلفات ثمينة مثل مخطوطة اخبار بطاركة الشرق ومخطوطة ابن العبري والرهاوي المجهول وكذلك احترقت وثيقة مهمة للسلطان عبد الحميد يقر بسلطة ونفوذ بطريرك الكلدان , وهناك مخطوطة تضم قصة طريفة وهي ان طبيب الخليفة ابو جعفر المنصور النسطوري جورجيس ابن جبرائيل قد اشفى المنصور من مرض عضال بعد ان فسدت معدته , وللطبيب هذا خطبة شهيرة في حضرة الخليفة باللغة الفارسية والعربية لمناسبة تكريمه والسماح له بشرب الخمر , وقد علم الخليفة ان طبيبه هذا سوف يغادر الى زوجته التي شاخت واقعدها الوهن في بلاد عيلام في عيد الميلاد , بعث اليه المنصور مبلغ 3000 دينار مع ثلاث جوار روميات بصحبة سالم الخصي , ولكن جورجيس هذا رد الجواري وقال للخليفة ( هولاء لا يكونون معي في بيت واحد لاننا معشر النصارى لا نتزوج باكثر من امراة واحدة وما دامت في الحياة لا ناخذ غيرها ) وقد سبق للخليفة ان دعاه الى الاسلام قائلا ( اسلم وانا اضمن لك الجنة ) ولكن الطبيب تجرْا على الرد قائلا ( رضيت حيث ابائي في الجنة او في النار ) , وحوت مكتبة الموصل مساجلات ونقاشات قيمة بين البطريرك طيماثوس والمهدي والرشيد والمامون وارشاداته لحل معضلة العلويين في نزاعهم مع الهاشميين اولئك العلويين الذين تعقبهم فيما بعد المنصور والذين اوشكت احدى انتفاضاتهم ان تطيح بالخلافة العباسية برمتها , وقد نصح طيماثوس برفع سلسلة نسب الائمة الى الجد الاول للعباسيين بحيث يمكن جمع شمل المتنافسين .

هذه هي بعض الوقائع التاريخية السريعة عبر تموجات التاريخ عن عمق وثجذر العلاقة العضوية بين المسلمين والمسيحيين في بيث نهرين بعيدا عن التحيز والتعصب , التي يحاول الوهابيون اليوم خاسئين تخريبها وهد اركانها ولعمري سوف يخيب فالهم ويندحرون ايما اندحار في عراق الامل والخير والحرية ... عراق النجوم والضياء والنقاء .

وحقا قال الجواهري الكبير وهو ينشد للعراق ..

ارى افقا من نجيع الدماء تنور واختفت الانجم
وجيلا يروح وجيل يجئ ونار ازاءهما تضرم

كاتب وصحفي عراقي
بغداد-كاليفورنيا





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,054,918,171





- البرادعي يدعو الدول الإسلامية إلى نقاش عميق لتحديد علاقة الد ...
- تعرف على المرشحة -المسيحية- لوزارة الهجرة والمهجرين
- مرصد الإفتاء المصري: -داعش- يعدم المتراجعين عن أفكاره في دير ...
- العراق.. اغتيال رجل دين دعا المحتجين في البصرة لرفع السلاح
- من هو عبد الله عزام -الأب الروحي للجهاد الأفغاني-؟
- إقرار بعدم السند القانوني للحركة الإسلامية واعتراف بتسبب ذلك ...
- الريسوني يرد على وقوف -علماء المسلمين- بصف قطر وتركيا ودور ا ...
- العراق.. مقتل رجل دين بارز في البصرة
- مقتل 40 شخصا في غارات جوية للتحالف الدولي على تنظيم الدولة ا ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- ينسحب من منطقة تلول الصفا في جنوب ش ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صباح صادق - بمناسبة حرق مكتبة الكلدان الاثرية في الموصل نفحات مشرقة من التثاقف والتفاعل الحضاري (الاسلامي- المسيحي) في بلاد الرافدين