أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء النادي - الاسلاميون وحتمية المراجعة















المزيد.....

الاسلاميون وحتمية المراجعة


علاء النادي

الحوار المتمدن-العدد: 3548 - 2011 / 11 / 16 - 13:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ربما يبدو للبعض أن الحديث عن دعوة الإسلاميين إلى المراجعة والتبصر تأتي في غير سياقها وعكس مسار الأحداث فالقوم يحققون انتصارا في تونس ويتأهبون لإحراز انتصارات محتملة في أكثر من استحقاق انتخابي في أعقاب الحراك السياسي الناجم عن ثورات الربيع العربي.
مثار الاستغراب من دعوة المراجعة ربما يأتي أكثر ما يأتي من الإسلاميين أنفسهم الذين يظنون أن كل الشواهد قد أثبتهم أنهم الأكثر حضورا وقدرة وتنظيما والأوفر حظوظا كما أنهم أو البعض منهم على وجه الدقة شارك بنصيب وافر في دفع عجلة المد الثوري بما لهم من طاقة على الحشد واستعداد للبذل.وربما يزايد بعض المنافحين الايديولوجيين عن التيارات الإسلامية فيدعون أن ما تشهده الساحات العربية خير دليل على أن كل الانتقادات التي طالت الإسلاميين في الأونة الفائتة وحثتهم على المراجعة واعمال النقد الذاتي ثبت تهافتها.
واقع الأمر ومع التسليم بحقيقة كثير من الفرضيات القائلة بمكنة الإسلاميين وقدرتهم التحشيدية إلا أن المراجعة تبدو حتمية وضرورية وهي تصب في صالح المجموع الوطني كما تصب فب صالح الإسلاميين أنفسهم.فلحظة السيولة السياسية التي يشهدها أكثر من بلد عربي تؤكد أن ضبايبة الرؤية وخطأ التقدير من قبل الإسلاميين قد يورطهم ويورط أوطانهم في احتماليات ولوج مسالك شديدة الوعورة قد تكون كلفتها باهظة الثمن على الإسلاميين وعلى المجموع الوطني في النحصلة النهائية.

المبررات والحجية المنطقية لدعوة الإسلاميين للمراجعة وحتمية هذا وضرورته تنبع من تواتر الشواهد التي تشير إلى حالة الانتشاء وامتلاء خطاب الطيف الإسلامي بلغة تفيض بمدلولات النرجسية والاعتداد المبالغ فيه بالذات والنظرة إلى الأخر بقدر من الخفة رغم ما يبدو في السياق الظاهري من مد اليد للحوار والاستعداد للتوافق ،فكل ذلك إنما يتم على خلفية ادراكية مفادها أن الإسلامي إنما يقدم كل هذا تفضلاً منه وحنواً باعتباره الطرف الأقوى والأقدر على إحاطة بقية الأطراف برعايته .
ورغم كل التحفظات التي يمكن أن تقال حول مواقف غير الإسلاميين إلا أن كل هذا لا يبدو مبررا لتلك الحالة التي تشي بنذر خطر كبيرة خاصة عندما يجد المتابع لشؤون الإسلامييين عن كثب أن تلك الحالة الاستعلائية تخترق كل النسيج التنظيمي وتضرب باندفاعتها كل الأطر والتكوينات والمحاضن الحركية وامتدادتها وتجلياتها في الفضاء العام ما يعزز المخاوف من تشكل حالة مزاجية ومناخ داعم لسلوكيات مستقبلية لا تنتج في هكذا حالة سوى تغذية ميول التهميش والإقصاء للأخر والاندفاع بشراهة صوب إغراءات التفرد والاستحواذ.
مطالبة الإسلاميين بضرورة التريث والمراجعة وتقدير المواقف على ضوء الخبرات السابقة وإعادة الحفر لإنتاج الرؤى والمفاهيم التي تناسب الحقبة التغييرية التي تشق أولى مراحلها عبر مخاض عسير ربما يكتشف الإسلاميون أنفسهم صوابيتها المنطقية المجردة لو تدبروا أمسهم القريب واتعظوا بتجاربهو وقرأوا أنفسهم بمحاذاة غيرهم بحيادية وانصاف.
قبل أن تندلع شرارة الثورات العربية لم يكن الإسلاميون بكافة أطيافهم على قناعة بأن ذلك المنجز التغييري ممكن الحدوث ،وكان ثمة ما يشبه اليقين بتعذر حدوث تغيير جذري عبر آلية الثورة وأفعال الاحتجاج الجماهيري والعصيان المدني،فكل تلك المفردات لم يكن لها حضور في قاموس التداول داخل أروقة الإسلاميين بل إنها كانت توصف في محاضن التربية وصالونات التثقيف الحركي بأنها وسائل ضارة والجدل حولها أشبه بالسفسطة المضيعة للوقت والجهد،وقصارى ما كان يصدر عن الإسلاميين بمختلف تلاوينهم في مقاربة الشأن التغييري مقولات عامة حول تغيير النفس واصلاحها ومراكمة الجهود الاصلاحية دونما حديث مقنع عن رؤى محدد واستراتيجيات واضحة يمكن العمل بشكل ملموس تحت مظلتها .
القول السالف لا يصادر على حقيقة أن بعض القوى الإسلامية ساهمت بدور كبير وكانت من بين الفاعلين الأساسين في المنجز الثوري لكن ذلك ينبغي أن يقرأ أيضا في إطار الوعي بحقيقة أن تلك المساهمة إنما أتت تبعاوبشكل لاحق على جذوة الفعل الثوري التي بشرت بها وأخذت في تعبيد الطريق لها قوى شبابية لا يمكن بحال القول بأنها خرجت من معطف الإسلاميين أو أنها كانت من ضمن روافدهم أو تجلياتهم فأكثر هذه القوى لم تتحدر من أصول الإسلاميين حركيا أو تنتسب إلى منظومتهم الفكرية معرفيا.الحقيقة السابقة تطرح تساؤلاً منطقيا على الإسلامي أن يعرضه على نفسه :فماذا لو تقم هذه المجموعات الشبابية باشعال الفتيل الثوري وتم اتخاذ القرار الجمعي الوطني بشأن المطلب التغييري على ضوء قناعات ورؤى الفصيل السياسي الأكثر عددا وعدة ؟.لا نظن أن الإجابة على التساؤل السابق بحاجة إلى جدال حولها وتنازع حول مدلولاتها لكنها تظل أو ينبغي أن تكون حاكمة لتصورات الإسلاميين لأنفسهم ولعلاقتهم بغيرهم من القوى ولمجمل نظرتهم للمحيط العام حولهم في شأنهم الحاضر والمستقبلي واستحضار العظة والدرس من هذه التجربة الهامة فب كل استحقاق وطني ومحك يخص القرار المجتمعي.
السجال الفائت يغني عن الخوض في تفصيلات قد تبدو شديدة الحرج لبعض الإسلاميين الذي يحاولون تصدر المشهد السياسي وفرض رؤيتهم الأن لتشيكل الحاضر وصياغة المستقبل ،فالبعض من هؤلاء كان شديد التحذير والنكير على كل من يرفع لافتات التغيير حتى ولو كانت في إطار من السلمية والتدافع السياسي .فبنظر هؤلاء كان ثمة ما يلزم الرعية لإطاعة ولى الأمر وعدم منابذته أو الخروج عليه ،ولئن الشواهد لا تكذب فعلينا مراجعة المبادرة الإصلاحية التي قدمها أحد رموز الدعوة السلفية بالاسكندرية في مصروالذي يشغل الأن نائب الرئيس في تركيبتها القيادية قبل سقوط مبارك بفترة ليست بالطويلة . لن يجد من يفحص هذه المبادرة أي عناء في اكتشاف أنها كانت وبجلاء لا تعارض مبدأ التوريث ولا تجد غضاضة في أن يحكم الرئيس مدى الحياة ، أو أن يرثه ابنه في سدة السلطة.
ومن حسن الطالع أن المدونة التنظيرية لأدبيات الإسلاميين تقدم برهانا على أن اهتزاز الرؤية لا يوفر احداً سواء أكان منتميا لجناح الاعتدال في الحركة الإسلامية أو انتمى إلى قوى التشدد .فقد طرح رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي قبل سنوات عديدة فكرة مؤداها أن الدولة القطرية العربية بحكم ملابسات تشكلها وانبعاثها ،ووفق مستلزمات ومقتضيات علاقتها بالعالم الخارجي وخاصة القوى الكبرى لا تصلح أن تكون حاملاً لمشروع إسلامي .مشاركة النهضة في الاستحقاق الانتخابي الخاص بالمجلس التأسيسي واتجاهها إلى تشكيل الحكومة التونسية قد لا يمثل قطعا معاكساً مع مقولة الغنوشي التي طرحها قبل سنوات خاصة إذا كانت الدولة التي تطرحها النهضة دولة مختلفة وتكتسب مشروعيتها وشرعيتا بالتجريد كدولة مؤسساتية دون أن ترتبط مشروعيتها بوصف واسم المشروع السياسي الذي يتصدى لإدارتها، وتبتعد عن الحمولة الايديولوجية التي تقربها من الوصف الصارم ب"الإسلامية". ويحق لآخرون المجادلة في في مغزى تغير الفكرة وتباين الطرح لزعيم النهضة ،فالدولة القطرية هي هي لم تتغير بنيويا ولم توضع بعد في مسار تشكل تاريخي مختلف عن ذلك الذي شهد ولادتها ولا يتصور أن علاقتها بالفضاء الخارجي ستتغير بين عشية وضحاها ،بل إن في تطمينات السيد الغنوشي وقيادات النهضة وهي في جزء كبير منها تتجه صوب الخارج ما يشي باستبطان النهضة وقيادتها بأن الظروف المحيطة بتلك الدولة لن تنفك عن مصاحبتها لأمد غير معلوم.
تنظيرا ومسلكيا لم يكن الإسلاميون يتصورون أن ساعة التغيير قد اقترب أوانها في العالم العربي ،ولو استجابت القوى الشبابية وغيرها من بعض القوى الوطنية لنداءات الإسلاميين وتماهت مع رؤاهم لساعد ذلك في تثبيت أركان النظم العربية التسلطية وطال عمرها وفي هذه برهان دامغ على ضرورة أن ينفتح الإسلاميون على ما لدى الأخرين من رؤى وأفكار وأن يتشاركوا معهم بجدية وتواضع في التحضر للتحديات المستقبلية ،وأن لا يستمر الإسلاميون في انتهاج مسلكيات ونحت أفكار تقوم على الظن بامتلات اليقين والصواب المطلق.
من الخطورة بمكان أن يرتسم في أذهان الإسلاميين قدرتهم على هندسة المستقبل بمفردهم ،وأن مناط الأمر مرتبط بالرهان السياسي ومعاييرة الصماء ودينامياته المجردة وحساباته الجافة ،فمن شان ذلك أن يقود الإسلاميين إلى تصدر المشهد وتحمل القسط الأكبر من المسؤولية ،لكن كل ذلك ساعتئذ سيكون مرتبطاً بخسارة جمعية وتبديد للمكتسبات الثورية وادخال الساحة الوطنية في أتون التناحر والاستقطاب ما يعني بالأخير أن يتحمل القوم النصيب الأكبر من المسؤولية التاريخية عن هكذ مآل .
من البيهي أن يشار إلى أن غير الإسلاميين مشملون بهذه الدعوة ومطالبون بتقديم ما يوفر أرضية صالحة لبناء مشروع وطني عبر التوافق والمشاركة والابتعاد عن المناكفات السياسية والتصارع الحزبي بيد أن حديثنا هنا يرتبط بالإسلاميين ويستند إلى المخاوف والهواجس من ضبابية الرؤية وخطأ التقدير وكلها آفات عاني منها الإسلاميون في الماضي وتستبد بالكثيرين المخاوف من أن يصار إلى إعادة تكرارها خاصة وأن السياقات المحيطة بهم قد تغذي وتشحن تلك النزعات التي حكمت رؤى ومسلكيات الإسلاميين سلفا.
ثورات الربيع العربي كانت منجزا مجتمعيا بامتياز ولولا الحاضنة الوطنية والالتفاف الجماهيري الواسع لما أمكن لهذه الثورات أن تفتح أكمامها وتؤتي أكلها.هذه البديهية لا تصادر على حقائق أخرى في مقدمتها الدور المحوري الذي لعبته القوى الشبابية التي أخذت على عاتقها زمام المبادرة ،وهذا لا يتنافي ولا يلغي أيضا الدور الفاعل والمؤثر الذي قامت به بعض القوى الإسلامية في تمكين الفعل الثوري وتقديم الدعم التضحوي الذي وفر سبل الديمومة والاستقرارللفعاليات الثورية .هذه المعادلة إضافة إلى ما سبق طرحه من محددات تحتم على الإسلاميين أن يتوقفوا ويتمهلوا ويعيدوا النظر في صياغة رؤاهم وتصوراتهم وضبط سياساتهم قبل أن ينجرفوا في رسم استراتيجيات ونهج مسلكيات قد تودي بهم إلى دروب وعرة ،وجردة حساب الأمس القريب والبعيد خير دليل على ضرورة التبصر والمراجعة وعدم الاستسلام لخدر المبالغات المتوهمة .





لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,752,235,786





- مباشر
- مباشر
- مباشر
- هبوط عقود الخام الأمريكية بنسبة 7% إلى أقل من 20 دولارا
- مذيعة أميركية تحول غرفتها إلى ستوديو أخبار بسبب كورونا
- السعودية تدرس إنشاء صندوق لمواجهة الطوارئ  
- اتهام الحوثي باستهداف الرياض وجازان بصاروخين باليستيين
- حديث الخليج
- مبادرة تشريعيّة حول “أخلقة الحياة السياسيّة والاجتماعيّة”: ...
- دعوة أممية لوقف القتال في اليمن للتركيز على مكافحة كورونا


المزيد.....

- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير
- الصهيونية في دولة عربية . يهود العراق في أربعينات القرن العش ... / هشام الملاك
- الأبدية تبحث عن ساعة يد / أ. بريتون ترجمة مبارك وساط
- دور المثقّف العربي في التّغيير: المثقّف و الوعي المطابق لحاج ... / كمال بالهادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء النادي - الاسلاميون وحتمية المراجعة