أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيمة الرياحي - ليبيا بين الخيار الديمقراطي و الخيار الوطني















المزيد.....

ليبيا بين الخيار الديمقراطي و الخيار الوطني


نعيمة الرياحي

الحوار المتمدن-العدد: 3503 - 2011 / 10 / 1 - 12:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يبدو للبعض أنّ الشعب الليبي و مقاومته الباسلة قد فضلت الديمقراطية والحرية على الوطنية والاستقلالية. و يعترض هؤلاء على ثوار ليبيا استنجادهم بالقوى الأجنبية و بالتحديد حلف الناتو و من خلفه الأمم المتحدة و بتفعيل مباشر من دولتي فرنسا و بريطانيا . الأمر الذي قد يجعلهم الآن حتما في تبعية تامة لهذه القوى. أما البعض الآخر فيعتبر أن ثوار ليبيا هم "إخوان" يتلاعبون بمصير الشعب الليبي. وهم سيخدمون القوى الإستعمارية الجديدة تحت غلاف تيولوجي لاهوتي . فهم في الواقع لا يعارضون مقولة رأس المال ولا النظام الراسمالي وبالتالي هم يستطيعون أن يتناغموا مع قوى الهيمنة الإستعمارية في شكلها الجديد.
بخصوص الموقف الأول يمكن القول أن ثوار ليبيا لم يكونوا ليستنجدوا بالقوى الأجنبية لو وجدوا إنصاتا ومساندة من القوى الوطنية "الأهلية" فماذا تراهم يفعلون في ظل نظام متغطرس قاهر غاشم لا يمكن النفاذ إليه حتى من أكثر المقربين منه فنحن شاهدنا منذ بداية الثورة وبداية ارتفاع صوت الرفض كيف بدأ المقربون من القذافي يتنصلون منه وينعزلون عنه وينشقون إلى أن وحّدوا صفوفهم وانتظموا وبحثوا عن سبل للاحتماء من القذافي والتغلب على سلطته المطلقة. كل البلدان العربية كانت في إحدى الوضعيات الثلاثة بحيث لا يمكن أن يرجى منها أي معونة : فهي إما موالية موالاة مطلقة للأجنبي ومذعورة من انتفاضات شعوبها ومنشغلة بتهدئة الأوضاع في داخلها ومتواطئة إلى حد التبعية التامة ضد نفسها شأن ذلك شأن المملكة العربية السعودية والأردن والكويت والعراق والجزائر والمغرب و البحرين ، وإما هي بصدد تحمل تبعات استقلاليتها وثورتها وترتيب شؤونها الداخلية ذلك شأن مصر وتونس وإما هي بصدد تدبير شأن ثورتها الداخلية شأن ذلك شأن سوريا واليمن....
أتساءل أين هم اللذين يعترضون ضد الاستنجاد بالأجنبي حين كانت أرتال كتائب القذافي في طريقها إلى بنغازي لقصفها ودكها دكاّ ؟ من منع هذه الهجمة الشرسة ضد أبناء ليبيا لو لم تتدخل فرنسا وتجهض هذه القوة العدوانية ؟ أنرضى بمقولة : " ليس هنالك من هو أحن من الأب على أبنائه" وبالتالي ليست فرنسا "أحنّ" على الشعب الليبي من القذافي ؟ ولكن أي أب هذا الذي يقتل شعبه "فردا فردا" ويطارد فلذاته "زنقة زنقة" ويستبيح الأرض"شبرا شبرا"؟ ويقطّع الأجساد عضوا عضوا؟ هل تظل مقولات الانتماء العاطفي إلى "العائلة" ذات أهمية أساسية ؟ هل الحاكم العربي هو كالحاكم الغربي قادر على أن يكون " أبا" بالمعنى الحكمي الذي يكون هاجسه الوحيد هو توفير الأمن الغذائي والعسكري لأبنائه وهو لا سيما مفهوم الأب الذي تحدث عنه اسبنوزا عندما قارن حكم الحاكم بحكم الأب في عائلته همه الوحيد هو كيفية تدبير شؤون أفراد عائلته وإدارة شؤونهم؟
لا أدعو أبدا إلى "الإستقواء" بالأجنبي. ولكني أقول أنه إذا تمّ الإستنجاد بالأجنبي، فثق بأن حاكمك قد بلغ من الظلم والغطرسة والتجبر بحيث لا يمكنك إلا أن تهرب منه إلى الآخر. نحن نعلم والتاريخ علمنا أن قوات الحلفاء لا تتحالف ولا تتفق بسرعة إلا ضد عدو واحد هو العرب وفي الفترة الأخيرة ومنذ سبتمبر2001 ضد المسلمين. نحن نعلم أن من نسميهم "الغرب" هم الطرف الأوروبي والصهيو- أمريكي الذي يمكن أن يمثل الآخر الذي تنحصر وحدته و"غربيته" في أنه يتّحد بشكل مؤسس شرعيا وسياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا ضد عدو واحد هو العرب والمسلمين. ونحن ندرك جيدا أن هذا الغرب لا يتصرف أبدا وفقا للعواطف. ولا أظن أن فرنسا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة ذات أهداف "إنسانية" وقد حملتها العاطفة لكي تهب لنجدة الشعب الليبي ضد حاكمه. ليست للغرب أبدا أهداف إنسانية كما يسوّق إليها تحت شعار "حماية حقوق الإنسان" لا سيما ما ادّعاه بوش من نشر للديمقراطية عندما أراد غزو العراق.
ولكن إذا كان الأمر كذلك، كيف نفهم هذه المفارقة : ندرك أن الغرب لا إنساني ثم –مع ذلك- نتحالف معه ونحمل راياته في مسجد يوم الجمعة ؟ هل نركن للمقولة التي تقول أنّ المرّ لا يقضى عليه إلا بما هو أمرّ منه؟ هل أن الغرب هو العلاج المر الذي يشفي من مرض القهر والمهانة والاستبداد؟
في ظل غياب الوطنية العربية، وفي ظل غياب الديمقراطية الحقيقية وفي ظل فقدان كل مناعة، وفي ظل فوات الأوان وحلول زمن الثورة و"تورط" الشعب الليبي في الثورة على غرار جاريه التونسي والمصري، وفي ظل ما هدد به القائد الليبي ونجله سيف الإسلام القذافي من تقطيع ليبيا وحرقها وتمزيق المتمردين إربا إربا مباشرة بعيد اندلاع الثورة، هل أنّ الإخوان أو الجيران أو الرفاق العرب والمسلمين قادرون على حماية الليبيين؟ لماذا لم يهبّ الأعراب لنجدة رفاقهم وإخوانهم في ليبيا ؟ ألا تكفي الضرورات التي ذكرتها لكي تهيج عاطفة العروبة والإسلام لإنقاذ الشعب الليبي من بطش حاكمه؟
من هنا أقول أنّ اللجوء إلى الغرب لا يمكن أبدا أن يكون إلا لجوءا إجرائيا منهجيا. وعلى الشعب الليبي اليوم والعربي بصفة عامة أن يضع الغرب في إحراج وان يكشف حقيقتهم ويضعهم أمام تناقضاتهم الحقيقية وينبههم إلى أن مقولات الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والاستقلالية التي وضعها فلاسفتهم هي فعلا مقولات إنسانية كونية تتعالى عن كل توظيف إيديولوجي أو سياسي. وعلى الشعب الليبي أيضا أن يكشف للغرب بأن بسالته وتعويله على نفسه بدرجة أولى وعلى قوى التحالف بدرجة ثانية أثناء الحرب ضد القذافي، ما هو إلا دليل على قدرته على تحمل مسؤولية استقلاليته. الغرب "يريد أن تكون الشعوب مستقلة" من جهة أنه لا يريد أن ينفق أموالا نافلة. لقد أدركت الولايات المتحدة منذ تورطها في العراق وأفغانستان والباكستان أنها أنفقت أموالا كثيرة دون أن تجدي ما يقابلها من أموال كانت تطمع في غنمها.
يريد الغرب أن يغنم بأقل ما يمكن من الخسائر، هذا هو هدفهم الإقتصادي الأساسي . يريد أن يجني الثمار دون أدنى إنفاق. لم تكن للإستعمار المباشر في نهاية القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين التقنية السياسية والإستراتيجيا الكافية لكي يخطط لاستثمار إقتصادي في الوطن العربي دون أن يكون حاضرا بآلياته الحربية وأجهزته العسكرية حضورا مباشرا. ولكن بفعل خسائره الطائلة وتطور آلاته وتكنولوجيته أدرك أنه يمكن أن يستفيد أكثر حتى وإن لم يحل حلولا مباشرا في الأرض.
وحتى دخوله اليوم في ليبيا أو كما يلوح إلى ذلك في سوريا لا يهدف إلى استعمار بالشكل التقليدي – لذلك كان حلف النيتو والقوى المتحالفة تؤكد على أن الثوار هم اللذين يجب أن يظطلعوا بمهمة القضاء على حكم القذافي وذلك ليس تأكيدا على استقلالية الشعب الليبي بل أنه خطاب صريح يكشف عن طبيعة "رأس المال" الذي يريد أن ينمو بأقل أو بدون أي خسائر. على الشعب الليبي والعربي بصفة عامة أن يدرك أن القوى الغربية ما هي إلا "صديقة" المرحلة وصديقة بالمعنى الإجرائي جدا لأن رأس المال كما قلت لا يعرف العواطف ولا يشتغل إلا بمقولة المصالح. على العرب أن يدركوا أن الفترة دقيقة جدا وما عليهم إلا أن يضعوا انتمائهم التاريخي والجغرافي في أذهانهم ولا ينسوا أن لغة المصالح هي الأرضية التي يجب أن يتحاوروا من خلالها مع الغرب.
وقد يرى البعض في هذا خيانة بل و"وسفالة " ضد انتمائنا للعروبة بل إن عروبتنا تمنعنا وتحول دوننا ودون هذا السلوك حتى وإن كان منهجيا وإجرائيا . وما علينا إلا أن ننظر لما يحدث في العراق وما لحقه من عنف ودمار ومن تشيعات وتطاحنات لا محيد عنها إلا بمجيء صدام جديد أو مهدي منتظر لن يأت.
على العرب أن لا يخلطوا بين طبيعة الخطاب الديبلوماسي والإنخراط الفعلي في علاقات استقلالية تضمن تعاملا وطنيا مع الغرب. فالمصلحة تقتضي الديبلوماسية ولكن الوطنية أسمى من التواجد المصلحي فهي وإن كانت تتطلبها تتعالى عنها في نفس الوقت. إن المواقف المبدئية لليبيين يجب أن تكون وطنية لا دعائية كاذبة أو كما عهدناها "وطنية مزيفة" على شاكلة "قومية القذافي.
إنّ أملي في الشعب الليبي كبير فسوف لن يتركهم يمرون وهو ثار ضد أشكال القمع والقهر الداخلي والظلم وهو لن يستسلم لأي قوة أخرى مهما كانت سيكون مدينا إلى القوى التي ساعدته ولكن لن يكون ذلك إلى حد الخيانة و اللاوطنية ولا أظن أن من يقدم على الموت سيسكت على الخيانة والشعب الذي دمر فترة دامت 42 سنة لن يقبل بأقل من الحرية.
مهمة الشعب الليبي معقدة أكثر من مهمتنا في تونس لأنّ قوى التحالف ساعدتهم فضلا على كونهم سيعانون مثلنا في تونس أو مثل المصريين من قوى الردة والقوى الانتهازية التي تتربص بها يد القوى الغربية وتلهث لاحتوائها بسرعة والتواطؤ معها من جديد لإعادة إحكام السيطرة عليها. فعلى هذه الشعوب المنتفضة أن تكون هي الأولى بغنم حصيلة انتفاضاتها وأن لا تفرط في مكتسباتها واستحقاقاتها بغفلة أو بغباء للقوى الاستعمارية الجديدة . على الجميع أن يكون فطنا لتأسيس راس مال وطني ولإقامة وطنية حقيقية تقوم على البعد الاقتصادي لا على المشاعر الهشة. بدون ذلك لن توجد مشاعر "إنسانية" ولن تنهض الشعوب العربية وهي لعمري فرصة فريدة لم يعشها الوطن العربي من قبل.
إن الديمقراطية الحقيقية لن تتأسس إلا على أرضية الاستقلالية الاقتصادية واعتبار مصلحة الوطن أولا وقبل كل شراكة . مقولة الديمقراطية يجب أن تكف عن كونها تحرر من بطش الحكام وإرساء المشورة والتعددية في الحكم بل يجب أن تتحدد اقتصاديا وترفق بمقولة العدالة الاجتماعية واتخاذ مبدأ الإنصاف في توزيع الثروات.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,336,980
- الثورة و إعادة تجذير مفهوم الديمقراطية


المزيد.....




- رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ زيارة للخرطوم السبت
- رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني يتلقى اتصالا هاتفيا م ...
- تراجع التأييد لترامب بعد نشر تقرير مولر
- عاصمة القرار - السودان: نحو ديمقراطية بقيادة مدنيين
- بايدن سيعلن ترشحه للرئاسة الأسبوع المقبل
- منح جزء من سيناء للفلسطينيين؟ غرينبلات يعلق
- رجل أعمال إماراتي يدعو دول الخليج للتعاون مع إسرائيل: عدونا ...
- صنعاء تعلن انشقاق قائد في الجيش اليمني وانضمامه إلى قواتها
- خبر...و... تعليق
- المسماري: كلام ترامب لحفتر يؤكد قناعة واشنطن بدورنا المحوري ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيمة الرياحي - ليبيا بين الخيار الديمقراطي و الخيار الوطني