أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاني أبو الحسن سلام - لغة الصورة في الإعداد الدرامي بين المسرح وفنون الشاشة









المزيد.....



لغة الصورة في الإعداد الدرامي بين المسرح وفنون الشاشة


هاني أبو الحسن سلام

الحوار المتمدن-العدد: 3486 - 2011 / 9 / 14 - 23:37
المحور: الادب والفن
    


* كتابة الصورة بين النص المسرحي والسيناريو:
إن الحديث عن تشكيل الصورة بين المسرح وفنون الشاشة، يبدأ من مرحلة الإعداد الدرامي للعرض في حالة المسرح ومن الإعداد الدرامي لنص السيناريو الذي يستلهم نصا أدبيا. ولأن مصطلح الإعداد قد شابه كثير من الخلط عند عدد كبير من المتصلين بمجال الفنون الدرامية في المسرح أو في فنون الميديا سواء كانت إذاعة صوتية مسموعة أو إذاعة مرئية أو مرئية مسموعة في آن؛ لذا فإن البحث يتوقف أمام هذا المصطلح ضبطا لمسار توظيفه ، قبل أن يشتغل عليه في تحليله لنصه الدرامي. يتساءل كيركهوفن " مصطلح الإعداد الدرامي يحتوي على كل شيء ، ويوجد في كل شيء ، ومن الصعب حقا تحديده. فهل يمكن الحديث عن الإعداد الدرامي في المسرح المنطوق فقط ؟ وهل يوجد الإعداد الدرامي بمجالات الحركة أو الصوت أو الضوء أو نحو ذلك؟ وهل يربط الإعداد الدرامي كل هذه العناصر المتنوعة معا أم أن المسرحية تبقى بمثابة الحوار اللانهائي الذي يجري بين كل من يعمل سويا بالعمل المسرحي؟ وهل يدور الإعداد الدرامي حول روح العرض أم حول البناء الداخلى به؟ وهل يحدد الإعداد الدرامي طريقة تناول الزمن والمكان داخل الفضاء وبالتالي يتحدد السياق ، وربما الجمهور كذلك؟ وعلى الأرجح يمكن الإجابة عن كل هذه الأسئلة بعبارة واحدة هي: نعم ، ولكن"
وبيت القصيد في ( لكن) هذه !! فمعنى ذلك أن مصطلح الإعداد الدرامي " مصطلح متسع يتعلق بتركيب العمل أي البناء الداخلي للعرض" – كما يقول هو نفسه – فقوله:(البناء الداخلي للعرض) يعني قصر مصطلح الإعداد الدرامي على العرض، وهنا يتداخل المفهوم مع مصطلح الدراماتورج، لذا نجد" كاثي تيرنروسين" تتوقف أمام هذا تعريف ( فان كيركهوفون ) فترى أن تعريفها غير محدد تحديدا منهجيا " ماهية التركيب والبناء الداخلي ، وبالتالي تبقى فكرة الإعداد الدرامي من الأفكار التي تتصف بالمرونة ، والتي يصعب تعريفها إلى حد كبير." على أن "فان" نفسها ترى بعد تلك العمومية التي تساءلت فيها عن دور الإعداد الدرامي ووظائفه تقترب من التحديد إذ تقول: إن للإعداد علاقة بعمليات التحليل " كثيرا ما يستخدم المصطلح كي يدل على التحليل المسرحي . وهذا التحليل نفسه يشتمل على العديد من الإمكانات. ويدور الحوار المعاصر حول المدى الواسع الذي يمكن أن تصل إليه هذه الإمكانات." كذلك يشتمل الإعداد الدرامي في الواقع" على ردود الأفعال التي تتولد لدى الجمهور ، وبالتالي يصبح العمل برمته بمثابة الحادثة الدينامية الواحدة " أما (آدم فيرسيتي ) فيرى أنه يمكن تعريف الإعداد الدرامي بأنه:
" المعمار أو البناء في الحادثة المسرحية . فهو يجمع بين مكونات العمل و كيفية تركيب هذه المكونات كي يتولد المعنى أمام الجمهور." وتعقب "كاثي" فتقول : "يتضمن الإعداد الدرامي إذن عملية من عمليات التفسير تتطلب النظر إلى التوافق بين المستويات المختلفة للمعنى ، ومع ذلك ، قد يتسع مفهوم العمل باعتباره " حادثة من الحوادث المسرحية ، حتى يذهب إلى ما هو ابعد من الأداء نفسه ، بحيث يشتمل على السياق والجمهور وعلى الطرق المتعددة التي يتأطر بها العمل." أما د. إبراهيم حمادة فيتناول مصطلح الإعداد من منظور آخر مختلف فيقول: " جرت العادة على إعداد نص مسرحي عن رواية أو عن قصة . ولكن الإعداد المسرحي عن نص مسرحي ، عرف منذ القدم ، حيث كانت بعض الفرق المسرحية في العصر الإليزابيثي تعيد عرض مسرحيات شكسبير بنص آخر مختلف عن نص شكسبير ؛ كما كتبه بنفسه وتتصرف بالحذف أو بالإضافة. بالتغيير في بعض الأحداث، وفي لغة الحوار." أما د. أبو الحسن سلام فيعرف الإعداد المسرحي بقوله: " هو تحويل عمل أدبي إلى نص مسرحي بغية إثبات قدرات مبدعه الأول على الصياغة المسرحية في حالة ما يكون هو نفسه المعد ( كما فعل بريشت عند تحويله لقصته : أوبرا بثلاث بنسات" التي اقتبسها من قبل عن أوبرا " الشحاذ " للكاتب الإنجليزي ( جون جي) ، وكما فعل في مصر "يوسف إدريس" حيث حوّل قصته " جمهورية فرحات" إلى مسرحية. وقد يكون الإعداد بسبب تضمن القصة أو الرواية أو القصيدة لعناصر درامية ، مثلما فعل أحمد شوقي ببعض قصائده . وقد يكون رغبة في نشر أكثر فعالية لمضمونها وفكرها بسبب الدور المباشر في التأثير في فن العرض المسرحي نفسه." وهو يرى أن الإعداد المسرحي يتحقق عندما : " يقوم بين مؤلف النص المسرحي والمخرج وسيط ينهض بتهيئة النص المسرحي تهيئة سابقة على الإخراج ، حيث يقوم " الدراماتورج" بإعداد النص الأصلي . " ويضيف د. سلام إلى ما تقدم أن " الإعداد من نص مسرحي إلى نص مسرحي آخر قائم على النص الأصلي ، يستند إلى أساس فكري سابق على عملية الإعداد ، من حيث المستوى اللغوي أو من حيث المستوى التقني للكتابة الأصلية للنص ، وتعارضها مع الإنتاج وقدراته ووسائله. كل هذه مسائل تشكل دافعا للإعداد عن نص مسرحي ؛ إن لم تكن مجتمعة فمسألة واحدة منها تكفي لتكون دافعا لإعداد الصياغة بتناول جديد تأسس على التناول الأصلي ، ولا تشذ منه إلاّ في عنصر أو أكثر . وهذا مغاير للاقتباس الذي لا يطابق الأصل إلاّ في عنصر رئيسي أو عنصرين." وقد يتضمن عمل المعد ( الدراماتورج) مهام أبعد من النص ، إذ يقترح بعض الممثلين على المخرج وفق ما يتناسب مع الأدوار ، ويقترح على جهة الإنتاج نصوصا بعينها تتناسب مع ثقافة سائدة في مجتمع العرض المزمع إنتاجه ، وقد يقترح على المخرج مقطوعات موسيقية ومؤثرات يراها ملائمة لمواقف متعددة في أحداث العرض، وقد يقوم بترجمة بعض النصوص المسرحية العالمية للفرقة التي ينتمي إليها – حسبما تقول د. نهاد صليحة -
ويبدو واضحا أن ما ركز عليه د. سلام يجد ما يؤيده حول علاقة عملية الإعداد ( الدراماتورج) بالواقع الذي ينتج فيه العرض المسرحي إذ نلحظ عند "ر.كيري هوايت" أنها ترى أن النص أو الأداء " يعبر عن الثقافة التي ينشأ من داخلها ويؤثر في تلك الثقافة بحيث تصبح الوظيفة الاجتماعية جزءا لا يتجزأ من الإعداد الدرامي يأخذ في الاعتبار الأفكار الأيديولوجية السائدة وتراكيب القوة بالمجتمع وأغراض الفنون والتذبذب في الذوق العام أو في القيمة التي تتحلى بها الفنون مع دراسة العلاقة المتغيرة بين الفنان والمجتمع."
ولا تختلف عملية الإعداد في فنون الشاشة عنها في فنون العرض المسرحي إلا من حيث التقنيات الخاصة بأصول كتابة السيناريو. أما من ناحية الإطار العام فإنها تتخذ مسارا قائما على تحويل نص أدبي أو نص مسرحي إلى سيناريو – غالبا – كما تنحو نحو تحويل سيناريو فيلم سينمائي إلى فيلم سينمائي ثان ، - وهذا غالبا ما يكون فيما بين فيلم أجنبي ناجح وفيلم محلى في بلد آخر وبلغة أخرى – ولقد دأبت السينما المصرية على إعادة إنتاج أفلام أمريكية عالجت نصوصا مسرحية وروايات عالمية ومنها على سبيل المثال فيلم ( رغبة مدمرة) بطولة الممثلة المصرية "نادية الجندي" المعد من مسرحية "عربة اسمها الرغبة’ للكاتب الأمريكي الشهير ( تينسي وليامز) وكذلك كان الأمر نفسه مع مسرحيته ( قطة على سطح من الصفيح الساخن) التي اقتبست في فيلم مصري هو (قطة على نار) التي قامت ببطولته الممثلة المصرية" بوسي" أما الممثل المصري "نور الشريف" . والأمثلة كثيرة.
ومع أوجه التقارب بين عملية الإعداد الدرامي للمسرح والإعداد الدرامي لفنون الشاشة ، اعتمادا على نصوص أدبية عالمية أو محلية ، تظل هناك اختلافات حرفية الكتابة بين كل منهما قائمة ، بما يحافظ على مناطق نفوذ كل فن منهما.
من هنا يختلف رسم الصورة في نص كاتب مسرحي ما عنها في نص سيناريو درامي في إنتاج الفيديو ، سواء أكان كاتب النص المسرحي هو نفسه من حوله إلى سيناريو أو كانا كاتبين مختلفين . ففي سيناريو ( راشومون - RASHOMON ) المعد عن قصة قصيرة لا تتجاوز خمس صفحات للكاتب الروائي الياباني أكوتاجاوا وتدور أحداثها في القرن " القصة تدور في كيوتو، في القرن الحادي عشر ، عاصمة اليابان في القرون الوسطي ، وقد أنهكتها الحروب والأمراض والكوارث الطبيعية وتحت سقف راشومون نصف المحطمة والكئيبة ، وهي أكبر بوابة في المدينة ، يحتمي خادم لأحد الساموراي من الريح والمطر. وليس له مكان يذهب إليه ، إذ أصبح سيده غير قادر على الاحتفاظ به ، وتاه الخادم في تفكيره هل يظل أمينا ويموت من الجوع ؟ أم يصبح لصا ويعيش؟ -واضطره برد الليلة العاصفة إلى أن يرتقي السلالم إلى البرج الذي يعلو البوابة. وأمكنه بواسطة ضوء أحد المشاعل أن يميز وجود عدة جثث ، ويميز أيضا وجود امرأة عجوز واهنة بين الجثث راكعة أمام جثة امرأة شعرها طويل . وكانت العجوز تنزع شعر الجثة خصلة وراء خصلة . وانتاب الخادم فزع شديد ونفور مما رأه . إنه يفضل الموت على السرقة، وخاصة السرقة من الموتى .. وهذا ما يقابل أحاسيس الحطّاب في سيناريو راشومون ، وهو يشاهد الرجل العادي وهو ينحني فوق الطفل ويبدأ في خلع ملابسه.
ووضع الخادم حد سيفه ، أمام أنفها مباشرة ، وطلب من المرأة العجوز تفسيرا ، فردت عليه وهي ترتعد خوفا إنها تفعل هذا لكي تعيش . إنها ستصنع باروكة من هذه الخصلات ثم تبيعها . إن المرأة الميتة لم تكن سليمة التصرفات أيضا.. لقد اعتادت أن تبيع الثعابين المجففة قائلة إنها أسماك مجففة. ولو لم تكن تفعل ذلك لماتت من الجوع ، إنه نفس المنطق اللا أخلاقي الذي يدعم تفكير الرجل العادي في سيناريو راشومون ."
إن مراجعة السيناريو المأخوذ عن قصة "أكوتاجاوا" ومقارنته بالقصة الأصلية يكشف عن أوجه اختلاف بين الأصل وإعادة كتابته في فن أدبي جديد هو سيناريو سينمائي إذ استبدل السيناريو شخصية خادم الساموراي بالحطّاب ، واستبدل العجوز بالطفل واستبدل استيلاء الخادم لملابس المرأة العجوز سارقة شعر المرأة الميتة باستيلاء الحطّاب على ملابس الطفل ، وإن ظل فعل كل من خادم الساموراي في القصة الأصلية مطابقا له فعل الحطّاب في سيناريو الفيلم المعد عن القصة نفسها ، وهو أن كلا منهما سارق مغتصب ، من أجل أن يستطيع العيش .
على أن النص المسرحي المأخوذ عن القصة الأصلية ، وربما عن سيناريو الفيلم المأخوذ عنها ، يستبدل خادم الساموراي بالساموراي نفسه فيجعل اللص يهاجمه وهو صطحب زوجته في نزهة خلوية ويبارزه ويتمكن من الاستيلاء على سيفه ويقهره ثم يغتصب زوجته . وفي أثناء جلسة المحاكمة يروي الحطّاب رواية مختلفة عن تلك التي ترويها الزوجة عن حادثة قتله لزوجها واغتصابه لها أمام زوجها بعد أن تمكن من تقييده إلى جزع شجرة بعد أن جرده من سيفه ، بينما يدلي الساموراي نفسه الذي استحضرت روحه أمام القاضي برواية مختلفة كل الاختلاف عن ملابسات الحدث الدرامي . وتأتي شهادة رجل الدين ( الكاهن) مختلفة عن كل ما حكاه كل أطراف القضية وهنا تصبح الحقيقة نسبية. و حول هذا الأسلوب من الكتابة الدرامية يرى الدكتور.أبو الحسن سلام " أن الإعداد المسرحي لتلك القصة على هذا النحو إنما يستلهم النظرية النسبية ويكسب التأييد له . ويرى أن الكاتب المسرحي الإيطالي لويجي بيراندللو ، كان رائد هذا اللون من الكتابة المسرحية التي وظفت أسلوب المسرح داخل المسرح من ناحية الأسلوب الدرامي والفني ، وشغلت بفكرة نسبية الحقيقة ، تأثرا بنظرية إينشتين "


لغة الصورة والزمن الدرامي
* الزمن الدرامي والزمن الواقعي:
" اللغة هي إحدى وظائف الزمن داخل العرض المسرحي" فزمن الفرجــة المسرحية مغاير لزمن المشاهد خارج قاعة العرض وهذا ما يؤكده مونان : "إحساس المتفرج في المسرح بالزمن مهمة العرض بإيهامه بمماثلة زمن العرض، بأن زمن الحدث الدرامي مماثل للزمن خارج المسرح. هكذا نرى الزمن في السيناريو المسرحي السابق حيث يتداخل الزمان لدى المشاهد إذ يرى ما يفعله الأشخاص الثلاثة وكأنه يحدث في زمن واحد ، حيث يكرر كل منهم ما يفعله زميلاه الآخرين، ولأن تجسيد تكرار الفعل الواحد في زمن واحد في الصورة المسرحية يتم في أكثر من زمن من حيث الحقيقة ، عير أن صورة التكرار في الحيز المكاني الذي هو أكثر من مكان- تفترض زمنا واحد للفعل عند ثلاثتهم - افتراضا وإيحاء-

أولا: تقنية كتابة الصورة في الزمن السينمائي:
للزمن في كتابة السيناريو حساب مختلف عن الزمن في كتابة النص المسرحي ، وهو مختلف أيضا في إخراج فيلم عن حدث درامي واحد تم تناوله في المسرح وتم تناوله في السينما ، لتمدد الزمن السينمائي وانكماش الزمن المسرحي ، مع أن من الأفلام ما لا يستغرق عرضه أكثر من ساعتين أو ساعة ونصف الساعة ، بينما يطول توقيت عرض النص المسرحي ربما لثلاث ساعات تتخللها استراحتان بين الفصول. يقول كيروساوا تعليقا على أهمية مشاركته في كتابة سيناريو الأفلام التي يقوم بإخراجها : " لا يمكن للمخرج الجيد أن يصنع فيلما جيدا من سيناريو رديء بأي حال من الأحوال ." وهو يرى أن كتابة السيناريو جزء أساسي من خلق أفلامه ، مصرا على أن " جذور أي مشروع فيلم بالنسبة لي هي حاجتي الداخلية لكي أعبر عن شيء ما ، والذي يغذي هذه الجذور ويجعلها تنمو لتصبح شجرة هو السيناريو . والذي يجعل الشجرة تطرح زهورا وفاكهة هو الإخراج."
ولأن الزمن في الدراما بصفة عامة هو " مساحة دينامية للظاهرة المسرحية، فهي تقدم سمات معينة نجدها في الموسيقى بشكل اكبر وبطريقة منهجية" كما نجدها كذلك أيضا مع اختلاف الزمن بين المسرح وفنون الشاشة أو فنون الإذاعة المسموعة إلاّ أن الزمن في الفنون والآداب على اختلاف حساباته بينها ينقسم إلى زمن جمالى وزمن مفصح عنه وزمن تأملى وزمن موحى به . وإذا كنا في المسرح يمكننا من التعرف على اتجاهات تجربته المستقبلية ، يمنحنا مجال اختيار أوسع من ذلك الذي تبسطه أمامنا الحياة اليومية ، ويقترح علينا سلوكا ومواقف ، يمكن أن تصبح حقيقة ، فإن فنون الشاشة تفعل ذلك أيضا عن طريق الصور التي تجسد التعاقب الزمني للأحداث ، وتقوم على أسلوب الاسترجاع Flash Back . فعن طريق التعاقب الزمني لعرض الأحداث عبر الصور يسمح بوجود الربط بين الأحداث وبالاستمرارية أو بقطع الحدث أو تجسيد حالات التعارض بين صورة وأخرى في مجتمع واحد أو في عصر واحد أو بين ثقافة مجتمعين أو ثقافة عصرين مختلفين . كذلك يمكن التحكم والتلاعب بالزمن في الفيلم عن طريق استرجاع صورة ما أو لقطة ما والتلاعب بالألوان لتوكيد حالة التباين بين ومن ماض - باستخدام الصور الأبيض والأسود أو الصور الباهتة - وزمن حاضر باستخدام الألوان التي طبعت بها مناظر الفيلم . كذلك يمكن التلاعب بعنصر الإيقاع وموازين ضبطه إسراعا أو إبطاء وتركيزا أو إيقاف الصورة وتثبيت الكادر أو بالإطالة أو التكرار . وهو أمر غير متحقق بالنسبة للصورة على خشبة المسرح .
ولا شك أن من أهم ما يلتزم به أديب السيناريو عند تحويل أي رواية أو قصة قصيرة إلى سيناريو سينمائي ، أن " يقوم بدور الوسيط بين عالم الأدب الإيهامي والداخلى ، وعالم السينما الطبيعي والخارجي . وكاتب السيناريو مثله مثل السينمائي ، يفكر في صورة مرئية ، ويلزم لكل كلمة أن يراها القارئ ."
فإذا وضعنا وصف المشهد في السيناريو أمام وصفه في القصة الأصلية سنجد اختلافا يكشف عن طبيعة توظيف الزمن بين كتابة فن القصة وفن السيناريو ، وذلك على النحو الآتي:
• في سيناريو (راشومون) " لا يوجد أي استطراد للمؤلف ، أو تأمل في الشخصيات والمواقف ، ولا حتى وصف لأفكار أي شخصية أو مشاعرها: رجل الشرطة يدلي بشهادته متباهيا ، وإلى جواره يجلس اللص تاجومارو مقيدا بالحبال ويجلس خلفهما الحطّاب والقس."
• في وصف القصة الأصلية لمشهد المحاكمة، نقرأ : " يستقر ذهنه بعد أن مرّ بنفس المنعطف مرة وراء الأخرى ، ويصل إلى نتيجة أنه ليس أمامه اختيار آخر إلاّ أنه مازال غير قادر على أن يجد في نفسه الشجاعة الكافية لكي يبرز نتيجة أنه لا بد أن يصبح لصا."
فالفعل إذن هو أهم ما يشغل كاتب السيناريو ، وليس الوصف السردي ، وإذا كان السرد أيضا من نسيج الحوار بين الشخصيات في مواقفها المتقاربة أو المتعارضة ، وكانت له ضروراته الدرامية ، فإن كاتب السيناريو سريعا ما يلحق به صورة استرجاعية عند توظيفه للحديث عن فعل مضي وانقضي ومن أمثلة ذلك في سيناريو ( راشومون ) نفسه هذا النص من شهادة القس أمام القاضي:
• " القس : نعم ياسيدي ، لقد رأيت الرجل المقتول عندما كان مازال حيا. نعم ، كان ذلك منذ ثلاثة أيام . وكان ذلك في فترة بعد الظهر. نعم ، كان ذلك في الطريق بين سيكياما وياماشينا."
إلى هنا وينتهي دور السرد في شهادة القس – شبه المسرحية - لتتواصل شهادته تواصلا سينمائيا أي عن طريق الصورة المسترجعة للواقعة ، واقعة حدوث الجريمة تبعا لرواية رجل الدين حيث يوجه الإرشاد في السيناريو إلى عمل الكاميرا:
• " يسير القس في طريق ينعطف خلال حدائق شجر البامبو ( الخيزران) ومن الجانب الآخر يتقدم ساموراي يقود حصانه من لجامه. وتوجد إمرأة على ظهر الحصان ، يتدلى جسمها من أحد جانبي السرج . ويخطو القس إلى الوراء وينظر إليهما وهما يبتعدان.
القس ( خارج الشاشة ) :
- قبعتها وحجاب شفاف . لم اتمكن من مشاهدة وجهها ."
هكذا تتحول اللغة الكلامية إلى لغة مرئية ، أساسها الصورة على الشاشة ،حتى وإن صاحب الحكي السردي الصورة المجسدة للفعل أو الحدث الدرامي المحكي عنه من خارج الصورة على الشاشة .على أنه من الأهمية بمكان محافظة كاتب السيناريو على الخط الرئيسي للحبكة ، وعلى الروابط السببية بين الأحداث في العمل الذي يتم تحويله إلى السينما ، حتى وإن غير كاتب السيناريو من التتابع الزمني للحدث في الرواية أو القصة الأصلية ، فذلك متاح له ، حيث المرونة في معالجة الأمكنة والأزمنة ، ففي إمكانه ضغط الزمن أو تمديده كما يمكنه قطع تدفق الأحداث أو أن يعكس اتجاهها. عند أي نقطة يراها صالحة لإجراء حالة التحول الدرامي أو الكشف . كما يمكنه تجميد الحركة أو تكرار موقف أو تيمة معينة في حال التذكر أو الاسترجاع .. تقول إنجاكاريتنيكوفا " في السينما إن الزمن لا ينفصل عن المكان . أما في الأدب فيمكن الفصل بيتهما ، كما يمكن استبعاد عنصر المكان من السرد كلية. وإذا كان أحد الأشخاص في القصة القصيرة يكتب خطابا ، فإن المؤلف هنا يركز فقط على التجربة النفسية لهذا الشخص ن دون الاهتمام بأين يدور هذا. أما في السينما ، فيلزم لهذا الشخص أن يتخذ مكانا له .. حجرة أو مكتبة( ما لم يكن هذا الفيلم تجريبيا ويريد المخرج أن يحيط الشخصية بحيز أبيض مسطح يشغل باقي الشاشة)"
هكذا الأمر إذن يبدو مغايرا عند الكتابة بين الفنين ( النص الأدبي القصصي ، ونص السيناريو ) إذ على خلاف النص الأدبي ، الذي يكتب عادة بالفعل الماضي ( حيث يقوم المؤلف أو الراوي أو الشخصية الضمنية) برواية حدث ماض ، ويقوم من آن لآخر بالتعقيب عليه تقييما أو نقدا أو التمهيد له قبل أن يحدث ، بينما نجد ذلك كله يصور من خلال السيناريو عن طريق الفعل المضارع ، بما في ذلك مشاهد التذكر والاسترجاع ، حيث تقدم وكأنها تحدث لحظة وقوعها الآن.

تطبيقات في النص والعرض
أولا : تقنية كتابة الصورة في النص المسرحي الحداثي
- قاسم مطرود نموذجا -
من الطبيعي وقد طغت تأثيرات فنون الميديا على ثقافة العصر في ظل السماوات المفتوحة وتكنولوجيا الديجيتال أن تتأثر الكتابة المسرحية مع كتابة السيناريو ؛ فنرى تداخل الفنين في بعض النصوص المسرحية ، فلا نميز إذا ما كان ما بين أيدينا نصا مسرحيا أم نص سيناريو تليفزيوني أو سينمائي حتى أصبحت الكتابات النقدية تتداول مصطلحا جديدا باسم ( سينمسرح) ربما على شاكلة ما ابتدع توفيق الحكيم في مسرحنا العربي في كتابة النص المسرحي متداخلا في بنائه مع الرواية تحت مصطلح ( مسرواية: بنك القلق) . ومن أمثلة تلك الكتابات التي تأثرت بتقنيات كتابة السيناريو هذا النص للكاتب العراقي المغترب قاسم مطرود ، وهي بعنوان ( سيناريو مسرحية : حوار المصاطب ):

( النص )
( الشخصيات: - الجمهور- الرجل الأول- الرجل الثاني العازف- الرجل الثالث - الرجال الثلاثة في سن التقاعد)
تكوينات الشكل المسرحي:
الإطلالة الأولى
مصطبة عادية في شارع عام تتوسط خشبة المسرح وأسفلها صندوق مقيد بالسلاسل مربوط بطرف من أطراف المصطبة.
إلى الجانب الأيسر هناك مظلة لمنطقة الحافلات نصفها على خشبة المسرح والضلعين الآخرين ينزلان إلى قاعة المتفرجين ومثبت في أعلاها قطعة دون عليها أرقام الحافلات.
يفضل أن تكون الأرقام هي ذاتها أرقام المدينة التي يقدم فيها العرض المسرحي.
في الجهة اليمنى من خشبة المسرح يوجد عامود إشارة ضوئية.
تركن بجانبه سلة نفايات من النوع الذي يثبت في الشوارع العامة. "

* تحليل الصورة الدرامية :
هذا النص السردي هو وصف لمكان الحدث الدرامي ، وضرورته رسم صورة المكان الذي سيجري فيه الفعل الدرامي. " ومعلوم أن الصورة السينمائية تبدأ بلقطة لمكان جريان الحدث ، وبخاصة إذا كانت الأحداث واقعية. " وحتى يكسر المؤلف عنصر الإيهام يشير إلى امتداد عامودين من مظلة موقف ركاب الحافلات إلى قاعة المتفرجين.، ليوحي بأن المتفرجين هم منتظرو قدوم الحافلات. ووصف المكان هنا لا ينفي وجود الفعل الذي هو جوهر تقنية السرد في كتابة السيناريو ، ذلك أن علامات ترقيم الحافلات ووجهة كل منها على اللافتات وعامود الإشارات الضوئية جسدت دلالة المكان ، كما أن الجمهور في جلوسه ، إنما يجسد فعل انتظار قدوم الحافلات ، وذلك يدل على فطنة الكتابة المزدوجة المراوغة التي تغازل فني المسرح والتليفزيون معا – بتعبير د. هاني أبو الحسن- في تعليقه على سيناريو مسلسل ( جحا المصري ) للكاتب المصري يسري الجندي ، والذي عرضه التليفزيون المصري من قبل عدة مرات ، حيث أعاد الجندي كتابة نصه المسرحي ( جحا والواد قلة) وهو الذي أعده أو مصّره عن نص بريخت: ( دائرة الطباشير القوقازية)

نص م -1-
" يدخل الجمهور عند اشتعال الإشارة الضوئية باللون الأخضر.يتابع الرجل الأول وهو جالس على المصطبة حركة الداخلين وكأنهم سيدخلون لمنطقة الحافلات.يمسك بيده ورقة يكورها ويحولها من يد إلى أخرى.
يبقى طوال هذا المشهد مشخصا أنظاره إلى الجمهور دون حركة أو أي انفعال ما أن يكتمل دخول المتفرجين تتحول الإشارة الضوئية إلى اللون الأحمر."
تحليل الصورة الدرامية :
يربط الكاتب حركة جمهور عرضه المسرحي بإشارة اشتعال الإشارة الضوئية باللون الأخضر ، ليوحي بأننا أمام حالة عبور مواطنين من جانب الشارع إلى جانبه الآخر في اتجاه موقف الحافلات الذي دللت عليه لافتة تحمل أرقام مسار الحافلات
كذلك يصور النص فعل الشخصية الأولى المراقبة التي توحي – ربما - براعي موقف الحافلات في جلسته الراصدة لحركة جمهور الركاب ، وهو يعبث بورقة حائرة الحركة - لا شعوريا - بين كفيه ، ربما تعبيرا عن حالة نفسية ، من ملل جلسته طوال نوبة عمله أو ملله من حالة التسكع تلك بلا فائدة ، حيث حافلة تجيء وأخرى تروح في فعل آلى متكرر ليس فيه جديد ، وهذا لا شك يدخل في رسم المؤلف للحالة النفسية التي تكون عليها تلك الشخصية، التي يتمثل عملها في مجرد الجلوس على المصطبة في حالة انتظار يطول بطول نوبة عمل تقترب ربما من نصف يوم بأكمله . وهذا ما يرسمه الوصف فهو يظل متبلدا دون عمل إلا الجلوس مشخصا أنظاره نحو الجمهور دون مبالاة .
ومثلما هو الحال تتغير إشارة المرور الضوئية من اللون الأخضر بعد عبور الجمهور من جانب الشارع إلى جانبه الآخر ، فيصبح لونها الأحمر دليلا على منع المرور ، وهي هنا علامة مزدوجة الدلالة ، وكلا الدلالتين افتراضيتين ، الأولى توحي بواقعية منظر المرور في شارع عمومي ، والثانية إيهامية تشير إلى اكتمال فعل دخول المتفرجين إلى قاعة العرض المسرحي. وتلك فطنة أيضا حيث اللعب على مستويين الأول افتراضي واقعي والثاني إيهامي مسرحي .

(تابع م1)
" وبهدوء ينحني إلى الصندوق، يفك القفل ويزيح السلسلة، يفتحه ويخرج منه آلة موسيقية، كمان، أو ناي أو أوكرديون مع قطعة قماش لينظف بها الآلة الموسيقية وما أن يكمل تنظيفها يضعها وسط المصطبة.
يخرج من الصندوق علبة صغيرة يفتحها ويضعها أمام المصطبة لتحتل المسافة بين القاعة والمصطبة ومنطقة الحافلات.
يحاول بين حين وآخر تغيير مكانها لشعوره بعدم صلاحيتها، يجلس متابعا المشهد، وهكذا حتى يستقر في نهاية الأمر على مكان العلبة ليعود إلى تدخينه وتكويره للورقة. "

* تحليل الصورة الدرامية :
مع أن بناء الصورة منذ بداية النص يترسم مسار الأسلوب الواقعي في الكتابة الدرامية ؛ إلاّ أنه يغير مساره إلى مسار يقترب من أسلوب الترميز ، عندما يخرج الأول الذي يلتبس أمره على الجمهور فيظنه – ربما - راعي موقف الحافلات وبخاصة عندما يخرج آلة موسيقية من الصندوق الذي يحفظ حاجياته أومعدات وظيفته ، إذ ليس من المنطق أن تكون بحوزة عامل موقف الحافلات آلة موسيقية ، فليس لوجودها مبرر واقعي . غير أن الفن والأدب يقوم على الاحتمال أكثر مما يقوم على الضرورة. وهنا يكون وجود آلة موسيقية في حوزة رجل في موقف الحافلات محتملا في صناعة الصورة ، لخلق نوع من الدهشة لدى المتفرجين ؛ عندما يقاربون بين طبيعة عمل من التبس عليهم أمره فظنوا أنه عامل موقف الحافلات ، وبدي غريبا احتفاظه بآلة موسيقية في صندوق مهمات العمل، وهو ما يولد التساؤل لدى المتفرج ؛ لأن كل ما يكون غريبا لافتا للنظر؛ يؤدي إلى دهشة الناظرين. ولا تساؤل إلا بعد دهشة ، تتطلع إلى إجابة . وهذا من أثر التغريب الملحمي . على أن إخراجه للآلة الموسيقية وللعلبة التي يتحير في انتقاء مكان مناسب لها . وما أن يستقر على المكان المناسب لها يعاود العبث بتكوير ورقة ولقفها بين كفيه في حركة تبادلية آلية ، كما لو كان بينه والأوراق ثأر أو عدم ارتياح !! فضلا عن استمرار مراقبته للجمهور مع التدخين. هذه الحركات التي تبدو غريبة ، ترهص بعم الارتياح من ناحية ، وبعدم تحقق المتفرجين من هوية هذا الرجل ، هل هو راعي موقف الحافلات أم أنه صعلوك مقيم في موقف الحافلات ، باعتباره سكنه ومأواه ، أم هو حاو أو لاعب أكروبات أو موسيقي ممن يحترفون التسول من خلال عرض مهارتهم على جمهرة الناس في موقف حافلات عمومي أو ساحة عمومية .
ـــــ
م -2-
" ببطء ينهض الرجل الأول متقدما إلى سلة النفايات ينظر ما بداخلها ومن ثم يرمي الورقة فيها وما أن تستقر، يعيد النظر إلى باطن السلة ثم يعاود الجلوس بنفس الإيقاع الرتيب.
يخرج علبة سجائر يتأملها يأخذ سيجارة منها يشمها يدورها بين يديه يرص التبغ إلى عقب السيجارة وقبل أن يشعلها، يدس العلبة في جيبه ثم يشعل سيجارته ويسحب نفسا بعمق وببطء ينفثه إلى الأعلى، يتأمل دخانه الذي يرتفع عاليا،يتابعه،يبقى مشخصا نظره إلى السماء،يقف ومازالت نظرته كما كانت، وكأنه ينتظر نزول شيء من السماء."
* تحليل الصورة الدرامية:
هاذ الوصف لحركة الرجل ، كله موجه إلى عمل المصور التليفزيوني ، إلى عين الكاميرا، التي هي أيضا عين جمهور المتفرجين على هذه الحالة التي يمثلها الرجل، إذ نحن مازلنا نشاهد حالة درامية ، ولا نشاهد حدثا دراميا ، وهذا جوهر البناء الدرامي في مسرح العبث ، حيث تجاور حالات لا منطق لها، فها نحن نفتش عن منطق ما فيما يفعله هذا الرجل في هذا المكان . المكان معالمه واضحة ودالة على طبيعته ، فكل ما يشتمل عليه يؤكد حقيقة دلالته على أنه موقف للحافلات العمومية ، حتى بما في ذلك جمهور المشاهدين – وفق حالة دخولهم وانتظارهم الذي قد يمتد ببعضهم إلى الجلوس تحت الجزء القائم منها في قاعة المتفرجين، لكن الذي لا منطق فيه هو التداعيات الحركية التي يقوم بها ذلك الرجل القلق ، بتحركاته وأفعاله الجزئية الآلية والمتقافزة ، دون مبرر واضح لنا ، وربما له هو أيضا، ففي المكان منطق الدلالة على هويته ، وفيه أيضا – وفي الوقت نفسه - مظهر العبثية متمثلا في عدم وضوح مبررات وجود هذا الرجل هنا. أو بمعنى آخر نحن أمام منطقية المكان وعبثية الشخصية في وقت واحد.

م - 3 -
( يدخل الرجل الثاني يمشي كالسلحفاة وما أن يظهر على خشبة المسرح يعطس، يمسح أنفه بمنديل ورقي وقبل أن يصل المصطبة يرفع يده إلى الأول بمعنى التحية ويرد الأول بمثلها.. يجلس على وسط المصطبة بعد أن يحمل الآلة ليضعها في حضنه.
يحدق هو الآخر إلى منطقة الحافلات وإلى الجالسين دون النظر إلى الأول وكأنه غير موجود، وهكذا يفعل الأول.
يعطس الثاني مرة أخرى وبسرعة يخرج منديله ألورقي من جيبه ليمسح انفه.
يهيئ آلته ليباشر بالعزف، يحدق إلى العلبة ودون سابق إنذار يوقف العزف متجها إلى العلبة ليغير مكانها قليلا، ثم يعاود عزف قطعة أخرى لا علاقة لها بالقطعة الأولى، يتوقف.. يعطس.
ينتفض الأول واقفا مبتعدا عن المصطبة محاولا عدم إيضاح السبب بالذهاب إلى منطقة الحافلات لقراءة أرقام الحافلات ثم يعود للجلوس بعد أن يهدأ عطس الثاني وقبل أن يجلس، ينهض الثاني ومعه آلته متجها إلى سلة النفايات ليرمي منديله ألورقي. يعود ثانية مع الإحساس بالعطس ولكن دون أن تكتمل، يشرع بعزف قطعة أخرى لا رابط لها بالقطعتين السابقتين.
ينظر الثاني إلى الأول الذي مازال يدخن، وهكذا يبادله الأول النظرة وبسرعة يعودان إلى وضعهما السابق لكن الثاني وبسرعة يشير برأسه إلى سيجارة الأول ليسأله عن سيجارة مثلها له.
في الحال يخرج الأول علبته ليستل سيجارة ويقدمها إليه مع ولاعة.. يأخذها الثاني بعد أن يوقف العزف، يشكره بحركة من رأسه أيضا.
يعود الأول للنظر إلى الأمام بتغير حركة الأقدام والأيدي للتعبير عن الضجر.
يدخن الثاني بسرعة وكأنه يتسابق مع أحد على استنشاق الدخان وإخراجه، يسحب ثلاثة أنفاس أو أربعة متتالية دون إخراج الدخان ومن ثم ينفث دخانه مرة واحدة كأنه خارج من فوهة معمل محروقات، يكمل سيجارته وبسرعة يقف.
يضع آلته على المصطبة، يتجه إلى حاوية النفايات وما أن يصل يسعل بشدة.
يطفئ سيجارته بحافة الحاوية ومن ثم يرمي عقب سيجارته.
يفكر قليلا، يعود إلى المصطبة، يأخذ آلته، يعزف وهو ينظر إلى جانبي الشارع الذي لم يأت أي شخص منه ليرمي إليه قطعة نقود.
يبطئ عزفه كأنه جهاز هبطت بطاريته، يمتعض بدفع شفته السفلى إلى الأمام وكأنه يأس من رزق هذا اليوم، يتوقف عن العزف.
خلال هذا المشهد يخرج الأول سيجارة أخرى من علبته ويمسكها كالسيف ليقدمها للثاني الذي يشكره ويعود إلى تأمل الشارع وفي الحال يدخنها هو.)

تحليل الصورة الدرامية :
إذا كانت الشخصية عن أرسطو محكوم عليها بمبدأ جمالي أولا وبمبدأ أخلاقي ثانيا، فبأي منهما يحكم رسم الشخصية في الدراما العبثية؟ - حسبما يتساءل الدكتور. أبو الحسن سلام في إحدى محاضراته - بخاصة وأن من دواعي بناء الصورة في الدراما العبثية ألا تتصف بالجمالية ، ؛ باعتبار فعلها مناقض لقولها، وباعتبار بناء الحالة الدرامية على - طلب المنطق في وسط عبثي- كما أن قياس الشخصية العبثية ، لا يجري وفق قياس القيمة الاجتماعية ؛ بحكم كونها شخصية نمطية ، مجردة ، تعبر عن الإنسان في المطلق ، شأنها شأن الدراما الوجودية: ( نموذجا للأنا في مواجهة الآخر) "
فإذا صحت نظرتنا إلى الشخصيات النمطية الثلاث في هذا السيناريو المسرحي الذي بين أيدينا ، من حيث حسبناها على النزعة العبثية في الكتابة الدرامية ، فإن دخول الثاني وإن كان منطقيا باعتباره أحد المنتظرين لقدوم الحافلة في موقف الحافلات أو باعتباره أحد المتسكعين ؛ فيبدو من الغريب أن يحتضن الآلة الموسيقية؛ وقد سبق أن رأينا الشخص الأول يفض قفل صندوقه ويخرجها منه ويتخير لها موضعا ملائما – من جهة نظره – ليضعها فيه من المصطبة ، بما يوجي بملكيته لها . وهنا يصبح غريبا إذن أن يأتي شخص آخر غير ذلك الشخص الأول ليتعامل مع الآلة الموسيقية دون أدني اعتراض من الأول الذي ظننا أنه صاحبها ، ولأن ذلك يبدو غريبا أو غير مألوف ، لذا يدفع المشاهد الواعي إلى التساؤل بينه ونفسه ، ليضع بنفسه إجابة افتراضية ، فيقول لنفسه ( ربما هذا للدلالة على أننا بإزاء شخصية واحدة منقسمة ) وهنا يصبح تجسيدها في البنية الدرامية للموقف أو الحالة الدرامية التي نناظرها ضرورة من ضرورات الصياغة الدرامية الحداثية القائمة على تداخل الأمكنة والأزمنة وتداخل الشخصيات أو انقسام ذاتها إلى شخصيتين ؛ للإيحاء بتناقضها من ناحية ، ومن ناحية ثانية ، للدلالة على أنها نمط اجتماعي متكرر في هذا المجتمع الفاسد المتردي ، الذي يعجز عن توفير أبسط حقوق المواطنة لمواطنيه أو توفير أدنى حد من حدود الكرامة الإنسانية.فالصورة إذن تعكس واقعا اجتماعيا نشهده في بلاد عربية كثيرة شرقا وغربا ؛ بينما الشكل أو الأسلوب يعنى بتصوير ذلك الواقع تصويرا يقوم على الاحتمال الدرامي الحداثى ، تأكيداعلى نمطية التعدد في رسم الشخصية الواحدة منقسمة إلى ذوات متعددة في مكان وفي زمان واحد . وهنا يحتمل حلول الشخص الثاني محل الشخص الأول وحلول الشخص الثالث محل الشخص الثاني أو محل الشخص الأول أيضا ، فثلاثتهم ذات واحدة متكررة ، للإيحاء بتعدد نمط الصعلكة والبطالة المتسكعة سعيا وراء الاستجداء المقنعّ ، لذلك لا فرق في قيام الثاني أو الثالث بمهمة العزف على الآلة ، فهي هنا وعلى تلك الصورة ليست موضوع ملكية، وإنما هي أداة كأي أداة تتخذ قناعا لاستجداء ؛ لا يهين كرامة الشخص ، لأنه يشعره بأنه ينال أجرا عن عمل قام بأدائه – بصرف النظر عن عدم طلب أحد ما لخدماته – ففي الواقع المعيش ، لا يحتاج السائل إلى من يطالبه بالتقنع خلف عمل غير مناسب ، ولا حاجة له عند أحد ؛ إنما هو مجرد وسيلة مستترة لطلب الإحسان – بغض النظر عن إجادته لاستخدام تلك الوسيلة أو استحسان الناس لما قدم أو امتعاضهم مما قدم- المهم هو حصوله على ما يسد به رمقه ويوفر له تبغه ، ويكفيه أنه مستمتع بما قدم ومقتنع بأن ما قدمه هو مهارة لا يقدر عليها غيره، ممن يستمعون أو يرون ما يقدمه. ولا يصرفنا تعامل أي منهم للآخر بوصفه ذاتا أخرى ثانية أو ثالثة ، كأن ( يقدم الأول للثاني سيجارة ، لمجرد إشارة الثاني تلميحا إلى حاجته إلى سيجارة أو يقدمها اله طواعية دون أن يطلبها ، أو أن يشكر الثاني الأول ، أو أن يطالع الثالث جريدة ، ويناولها لأحدهم فور طلب الإطلاع عليها) لا يصرفنا عن فكرة توحد تلك الشخصيات الثلاث في شخص واحد هو نمط متعدد الأعمار للصعلكة ، التي هي صورة من صور تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي انتشرت في مجتمعاتنا ، نتيجة للفساد ولسوء الإدارة وغياب العدالة وانتشار البطالة وغيبة التكافل الاجتماعي ، ومظاهر القهر الاجتماعي والسياسي .

م- 4 ( يدخل الثالث وهو أكبرهم سنا يجر خطاه بصعوبة مرتديا معطفا لا لون فيه، يصل المصطبة، يجلس على الطرف الآخر من المصطبة.
بعد جلوسه يأخذ نفسا وبحركة بطيئة يرفع يده بمعنى التحية ويبادلانه التحية بمثلها.
يفعل هو الأخر كما فعل الاثنان من قبل بالنظر إلى الأمام وكأنه جالس وحده يخرج من جيب معطفه جريدة يجرها كأنها سيف.يطالع الجريدة ويحرك رأسه يمينا وشمالا.يعطس الثاني.يغلق الثالث جريدته. تعتم الإضاءة على المصطبة ولا نشاهد سوى حركة جمر السيجارتين.
تركز بقعة ضوء على منطقة الحافلات مع صوت ذهاب وإياب لمجموعة الحافلات وأصوات فتح وإغلاق الأبواب وصعود ونزول الركاب.تعود الإضاءة إلى المصطبة بعد اختفاء سيجارة الأول.يحاول الثالث طي جريدته وإعادتها إلى معطفه.وقبل ان يخبئها يطلبها منه الأول بإشارة إلى الصفحة الأخيرة.
يفرد الثالث الجريدة ويسلمه الصفحة التي يريد ليعاود هو قراءة الصفحات المتبقية وكلاهما يحركان رأسيهما وكأنهما يجريان مسحا للسطور.
يبقى الثاني محدقا إلى الأمام وفجأة يطلب من الثالث سيجارة بإشارة التدخين، وبسرعة يخرج الثالث علبته ويسلمها إليه ويعود مسرعا للقراءة وكان لديه امتحان أو يتسابق مع الأول.
يطلب الثاني من الأول قداحة وهكذا يفعل الأول كما فعل الثالث بتسليمه القداحة والعودة إلى قراءة الجريدة بالسرعة نفسها.
يشعل الثاني سيجارته ويدخنها كما فعل من قبل بسحب عدد من الأنفاس قبل نفثها إلى الخارج، يشعر بالسعادة يجلس على الأرض متأملا دخانه مقتربا من علبة النقود.يلتفت لأخذ آلته معاودا العزف ونظره وسط العلبة.
ينهض ليمشي خلف المصطبة ذهابا وإيابا دون سبب وهو مازال يعزف، ثم يعود إلى مكانه.
في الوقت نفسه ينهض الأول، يمشي كما مشى الثاني غالقا جريدته حينا ومتابعة قراءته حينا آخر ويكرر نفس حركات الثاني ثم يعود للجلوس.
وقبل أن يجلس الأول ينهض الثالث إلى سلة النفايات ليرمي الجريدة فيها ثم يعود إلى الجلوس بعد أن يخلع معطفه.)
م -5-
(ينهض الأول متجها إلى سلة النفايات، يخرج الجريدة ليرتب صفحاتها مع باقي الصفحات التي لديه ثم يتجه بها إلى جانب منطقة الباص.
وما أن يقف ينتقل وبسرعة إلى جانب الإشارة الضوئية التي تشتعل إلى اللون الأخضر، ليطلع عليها وحال وصوله تختفي الإضاءة ولا يبقى سوى ضوء الإشارة الضوئية فقط، وإلى جانبها الرجل الأول مطالعا جريدته، يتأمل السماء حين، يتأفف ثم يعود إلى القراءة وبسرعة يعود إلى المصطبة التي تعود الإضاءة إليها، وخلال هذا المشهد يستمر عزف من الثاني وكأنه يأتي من بعيد.)
م -6-
(حال عودة الأول، ينهض الثاني بشكل سريع إلى منطقة الحافلات وكأنه ينتظر قدوم الحافلة وهو مازال يعزف.
يتابع مسار الشارع من الاتجاهين وفي السرعة نفسها يعود إلى المصطبة.
حال عودته ينهض الأول وبنفس السرعة يخرج من يمين المسرح، وكأن شخصا استدعاه بعد أن يضع الجريدة في يد الثالث.)

تحليل الصورة الدرامية ( م 4-6) :
لاشي لدينا في هذه البنية الدرامية للسيناريو سوي الصورة ، مرسومة عبر لغة الوصف السردي للفعل ، الذي يتوجه بالصور الجزئية الجسدية نحو دلالة الصورة في البنية الكبرى للسيناريو . هو أسلوب مسرح الصورة إذن. وهذا هو المؤلف نفسه قاسم مطرود يقول : " وظيفة المسرح أن يحول الكلمات إلى صورة حية نابضة تقرأ كما تقرأ الكتابة الصورية حسب النص الفرويدى "
م -7-
(يبقى الثالث والثاني يحدقان بالمارة والحافلات والسكون بطل المكان.
يخرج الثاني شمعة من جيبه..يحرك يده أمام الثالث بمعنى إشعال قداحة..يبحث الثالث في معطفه طويلا وفي الآخر يعثر عليها فيقدحها ويوقد الشمعة.
يتقدم الثاني إلى العلبة ويضع شمعته إلى جانبها..يأخذ الثالث الآلة الموسيقية ويسلمها إلى الثاني مشيرا له بالعزف قرب العلبة والشمعة، وهكذا يفعل الثاني بعد أن يجلس على الأرض ليعزف قطعة شبه حزينة..يدخن الثالث ويقدم سيجارة إلى الثاني الذي يرفض استلامها بحركة من رأسه..يتابع الثاني عزفه ومراقبته للمارة وبحزن أكثر يبطئ من عزفه..ينهض ويعود إلى الثالث ليسلمه آلته الموسيقية ويخرج من الجهة اليسرى للمسرح وكأنه خسر العالم..يتابعه الثالث ويشاركه الحزن.)
م -8-
(ما أن يختفي الثاني ينهض الثالث بهدوء.. يأخذ العلبة ليضعها والآلة في الصندوق..يعيد قفلها وربطها إلى المصطبة..يقف يتأمل جميع الأشياء من حوله حتى يستقر نظره على الشمعة الموقدة..يأخذها ليضعها على المصطبة في مكان الرجل الثاني..يتأملها قليلا ثم وبهدوء أيضا يخرج من الجهة اليمنى.)

وألاحظ في تحليلي لنصوص أخرى للكاتب نفسه أن فكرة الانتظار تشكل ( تيمة ) متكررة في بعض أعمال قاسم مطرود.
ويرى أن ذلك يمثل خاصية في عدد من مسرحياته ، ويعلل ذلك التكرار ، بآثار ما يحدث في العراق ، حيث يبدو الواقع يعيش يومه كما عاش أمسه ، فكل الصور نمطية وهي صور متكررة في كل بقعة في ذلك البلد المنكوب بسياساته وساسته ، حيث الجيوش الأجنبية الغازية تحتل أراضيه ، وتعيث فسادا في طرقاته وتقتحم الدور ، فضلا عن انتشار عصابات الإرهاب التي تقتل الناس على بطاقة الهوية . ويرى د. هاني أن ذلك الوضع أصاب البلاد بالشلل شبه التام ، دون أن يكون في يد أحد فعل شيء غير الانتظار . ويستدل د. هاني على تكرار " تيمة " الانتظار في مسرح مطرود بنص آخر من نصوصه هو نص ( دمي .. مدن وخرائط ) حيث بنى الحدث على ثلاثة شخصيات هي ( الرجل – المرأة – السائق) إذ يمهد الكاتب للحدث بالنص الإرشادي الآتي: ( سيبنى نص العرض على براعة انتقال الممثل من مشهد إلى آخر . وهذا يعني انتقال من زمن إلى آخر ، فهو يقوم بتجسيد أزمنة فائتة ، ويعود في الحال إلى ما كان عليه آنفا. "
ومع أن أسلوب أداء الممثلين هنا هو أسلوب المسرح داخل المسرح أو ما يعرف بالتمثيل داخل التمثيل ، إلاّ أن هذا الأداء التمثيلى لا يعد لونا من ألوان التكرار بهدف إحداث حالة ملل ، كما يحدث مع شخصيات النص ( سيناريو مسرحي ) لأنه هنا تكرار بهدف الاسترجاع flash back يستهدف ربط موقف من الماضي بموقف آني حاضر ، ربما لتماثل بين الموقفين واستدراك الشخصية لذلك التماثل أو المقاربة بين فعل ماض وفعل حاضر ، للدلالة على أن الماضي يتكرر . كما أن ذلك من التنويع وهو ركيزة أساسية في تكوين الصورة الجمالية بتعبير د. أبو الحسن سلام . فضلا عن دلالة رجوع الحاضر للماضي ، وكأن الإنسان يكرر نفسه ويكرر فعله الذي مضي في حاضره. على أن ( تيمة ) الانتظار في ذلك النص أيضا تتضح مع بداية التفاعل مع الشخصيات في المشهد الرئيسي مع لقاء التعارف المبدئي:
" المرأة + الرجل في نفس الوقت : هل تنتظر ؟
الرجل : أجل السائق .. وأنت ؟
المرأة : السائق أيضا.
الرجل : ستذهبين إلى العراق ؟
المرأة : طبعا
الرجل : ولماذا طبعا ؟
المرأة : لأن هذا الموقف هو موقف السيارات القادمة والذاهبة إلى العراق .
الرجل : معك حق ( برهة) هذه الزيارة الأولى ؟
المرأة : أجل بعد عمر طويل .
الرجل : أشعر أن قلبي يخرج من جسدي كلما فكرت باللحظات التي سألتقي
بها الأهل.
المرأة : كم مضى عليك بعيدا عن الوطن ؟
الرجل : السنوات التي لم أر فيها الوطن والأحبة والأهل هي عمر فتي قد حقق الكثير من أحلامه ( برهة) لا ينفع مع الغربة غير الحسرات ، وتأمل دخان السجائر
المرأة : الغربة قاسية
الرجل : ما عرفت طعما للألم إلاّ في الغربة "" فترة صمت قصيرة"
المرأة : هل أنت متأكد أن السائق سيأتي ؟
الرجل :: أكيد
المرأة : أنا خائفة
الرجل : من السائق ؟
المرأة : من كل شيء."
الصورة تتقارب مع الصورة الرئيسية في المسرحية السابقة ( سيناريو مسرحي)
انتظار خارج الوطن في موقف سيارات أجرة هذه المرة ؛ في مقابل انتظار جماعي داخل البلاد في موقف الحافلات الذي هو بمثابة رمز للوطن نفسه . والغربة في مقابل الاغتراب ، حيث يعيش المواطن العربي داخل الوطن موقوفا في حالة اغتراب نفسي دائم ، في انتظار فك قيود اغترابه .. عزلته النفسية ، حيث يعيش في المكان جسدا ولا يعيش روحا ، لا يعيش حالة مواطنة ، كما يعيش خارج وطنه حالة غربة مكانية مادية وحالة اغتراب نفسي معا. وقد لاحظنا حالة اغترابه داخل بلده ( الذي يرمز له بموقف الحافلات ) في انتظار الرحيل عن موطنه دون أمل في ذلك . لقد عاش المثقف العراقي في فترات ما قبل الغزو الأمريكي السافر لبلاده حالة اغتراب داخل وطنه ، حتى أن أكثر من مليوني مواطن عراقي هاجروا إلى بلاد أجنبية أوروبية ، بينما ظل من لم تتح له فرصة الخروج وهو يوقف نفسه قيد الانتظار ، على أمل إتاحة منفذ أو مهرب للخروج فرارا من موطنه ، مفضلا الغربة على الاغتراب ظنا منه أن الغربة المكانية ستنفي عنه شبح الاغتراب أو الغربة النفسية والإحساس الدائم بأن وطنه ليس وطنه !!
ولكن غربته عن وطنه الأم لم تبعد عنه شبح الاغتراب، وهذا ما رأيناه فيما صورته كلا المسرحيتين ، فالأولى صورت غربة المواطن النفسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية :(اغتراب مواطنته) أما المسرحية الثانية فصورت حالة غربته المكانية،التي تحولت إلى حالة اغتراب نفسي،إذ حقق ذاته اقتصاديا واجتماعيا،لكن ثقافته مازالت مغتربة أو تشوبها روح الاغتراب لأنه يحمل ثقافتين ثقافة موطنه الأصلي وثقافة موطنه الثاني ( بلد غربته) وهذا ما عبرت عنه المرأة في نص ( دمي.. مدن وخرائط ) عندما قالت : " عمري محطات هجرتها الذاكرة"
وما كان هذا التعبير إلا دلالة على حالة الازدواجية الثقافية أو الانكفاء المزدوج الذي تعيشه في غربتها خارج وطنها. الحنين يشد الشخصية من عنقها في اتجاه الأهل والوطن . غير أن الخوف من المجهول الذي تركته ، وهي تعرف أنه من حال دون حصولها على حقوق المواطنة ، مازال ذلك المجهول موجودا ، لم يتغير، وكل ما في الأمر أنه قد بدّ ل أقنعته ، غير أنه في كل الحالات، يخفي تحت القناع وجهه التسلطي الإرهابي."
كذلك نلحظ تكرار عدد من العلامات بين النصين :" موقف الحافلات في مقابل موقف السيارات – رسم الشخصيات رسما نمطيا – تيمة الانتظار – الحنين للرحيل في مقابل انتظار الرحيل الجماعي المأمول – حالة الاستكانة لدي شخصيات النص الأول التي هي بمثابة شخصية واحدة أو مواطنة منقسمة الذات لا تملك إلاّ الانتظار دون أمل – نفث دخان السيجارة وتأمل دخانها – استعارة السجائر بين شخصية وأخرى . فضلا عن واقع الاستكانة. انتظار دون أمل في وجود وسيلة للرحيل عن المكان (خارج البلاد) في النص الأول في مقابل حالة التلهف والحنين الجارف المشوب بالخوف نحو الرحيل إلى الوطن في النص الثاني"
ومع كل ذلك الإحباط على المستوى العام إلاّ أنه تبقى هناك بصيص من ضياء ، وإن كان شاحبا ، وهذا ما ترمز إليه الشمعة في ذلك النص السينمسرحي:
م-9
(تبقى خشبة المسرح فارغة لبضعة دقائق إلا من الشمعة التي يتضاءل ضوؤها حتى تنطفئ، بعد انطفاء الإشارة الضوئية، وخلال هذا الصمت يمكن أن تلعب الإضاءة دورا في التعبير، بأننا انتهينا من يوم ودخلنا في يوم آخر )
تحليل الصورة الدرامية:
في المشاهد السابقة يدخل عنصر درامي جديد هو بمثابة معادل رمزي للإنسان ممثلا في مراحله العمرية التي يعد الأشخاص الثلاثة معادلا رمزيا أول لها. أما المعادل الرمزي الثاني فيتمثل في الشمعة ، أما ضرورته الدرامية فهي ضرورة توكيدية ، بوصفها دال على دور الإنسان في الدنيا ؛ فهو يكد ويشقى لينير طريق حياته البشرية ، متوهجا ، ومع مرور الزمن به يقل توهجه وعطاؤه ويزوي كما تذوي الشمعة إلى أن تنطفئ : ونلاحظ هنا ما قاله د. أبو الحسن سلام حول خاصية الرمز في المسرح واختلافها عن صورته في الأدب ، إذ يرى ( الرمز في المسرح مجسدا ، على خلاف صورته التجريدية في الأدب؛ مستشهدا بظهور "براكساجورة " وبيدها القنديل مضيئا في الفجر وهي تخرج متخفية في عباءة زوجها لتقوم مع عدد من النسوة بانقلاب برلماني ، تحكم النساء بوساطته على مقاليد الحكم في البلاد بديلا للرجال . والقنديل هنا رمز لإضاءة النساء للظلام الذي تسبب فيه حكم الرجال للبلاد)

الإطلالة الثانية م -10-
" يدخل الأول كما دخل في الإطلالة الأولى ويجسد نفس الحركات.. يجلس..يتأمل الشمعة المنطفئة والتي لم تنته .
يمسك بيده ورقة يكورها ويحولها من يد إلى أخرى.
يبقى طوال هذا المشهد مشخصا أنظاره إلى الجمهور دون حركة أو أي انفعال.
ببطء ينهض الرجل الأول متقدما إلى سلة النفايات ينظر ما بداخلها ومن ثم يرمي الورقة فيها وما أن تستقر، يعيد النظر إلى باطن السلة ثم يعاود الجلوس بنفس الإيقاع الرتيب.
يخرج علبة سجائر يتأملها يأخذ سيجارة منها يشمها يدورها بين يديه يرص التتن إلى عقب السيجارة وقبل أن يشعلها، يدس العلبة في جيبه ثم يشعل سيجارته ويسحب نفسا بعمق وببطء ينفثه إلى الأعلى، يتأمل دخانه وكأنه ينتظر نزول شيئا من السماء."

م -11-
" وبهدوء ينحني إلى الصندوق، يفك القفل ويزيح السلسلة، يفتحه.. ويخرج منه الآلة الموسيقية مع قطعة قماش لينظف بها الآلة الموسيقية

* تحليل الصورة الدرامية (م 10-11) :
لا جديد مغاير لما حدث في المرات السابقة خلال الإطلالة الأولى. دخول الأول في اليوم التالي ، وجلوسه ، وتكويره للزرقة في يده ، وشخوص نظرته نحو الجمهور المنتظر انتظارا وهميا للحافلات ، وإلقاء الورقة المكورة في سلة النفايات ، والنظر في باطن سلة النفايات ، ثم المشي ببطء إلى مكان جلوسه السابق ، وإخراج سيجارة من علبته ، وإشعالها وتأمل نفث دخانها. وفك قفل صندوق الآلة الموسيقية وانتقاء مكان مناسب يضعها فيه. لا جديد سوى تأمله للشمعة الذابلة التي كانت في طريقها للموت. باعتبارها رمزا تجسيديا في حالتها تلك لبقايا من اليوم الفائت . وهذا التكرار ، هو أحد عناصر أسلوب كتابة المسرحية العبثية.، وهو هنا تكرار للتوكيد على حالة الرتابة والملل التي يعيشها الناس - كل الناس - إذا اعتبرنا جمهور هذا العرض المسرحي بمثابة ركاب الحافلات في انتظار قدوم الحافلات ، فلا شيء سوى الانتظار ، لأن الوسيلة المنتظرة لم تأت بعد ن وقد مر يوم بليلة ( إذا نظرنا إلى الإطلالة الأولى باعتبارها يوم بأكمله) ، فهو انتظار عبثي ، فيه إضاعة للوقت وضياع للأشغال أو للراحة ، فكل شيء متوقف لعدم وجود وسائل انتقال من المكان(الموقف) إلى أماكن – حسب وجهة المكان الذي سيتوجه إليه كل منتظر -
ـــــــــــــــــــ
م -12-
(يدخل الثالث الذي يجسد مشهده ذاته، بجر خطاه بصعوبة مرتديا معطفا لا لون فيه، يصل المصطبة، يجلس على الطرف الآخر من المصطبة.
بعد جلوسه يأخذ نفسا وبحركة بطيئة يرفع يده بمعنى التحية ويبادله الأول التحية بمثلها.
يفعل هو الأخر كما فعل من قبل بالنظر إلى الأمام وكأنه جالس وحده يخرج من جيب معطفه جريدة ويمكننا إيضاح بأنها عدد جديد عبر صورة الصفحة الأولى يجرها كأنها سيف.يطالع الجريدة ويحرك رأسه يمينا وشمالا.
تركز بقعة ضوء على منطقة الحافلات مع صوت ذهاب وإياب لمجموعة الحافلات وأصوات فتح وإغلاق الأبواب وصعود ونزول الركاب.تعود الإضاءة إلى المصطبة بعد اختفاء سيجارة الأول.يحاول الثالث طي جريدته وإعادتها إلى معطفه. وقبل ان يخبئها يطلبها منه الأول بإشارة إلى الصفحة الأخيرة.
يفرد الثالث الجريدة ويسلمه الصفحة التي يريد ليعاود هو قراءة الصفحات المتبقية وكلاهما يحركان رأسيهما وكأنهما يجريان مسحا للسطور.
وبين الحين والآخر ينظران إلى مكان الثاني الذي تأخر وإلى آلته الموسيقية وعلبته، يتوقفان عن القراءة ويسال الثالث الأول عن الثاني بحركة من رأسه فينهض الثالث بصعوبة متجها إلى الجهة التي خرج منها الثاني، مشخصا أنظاره إلى الطريق الذي لم يأت منه احد.)


م -13-
( يلتحق به الأول الذي يشاطره النظر في الزاوية ذاتها، وفي الوقت نفسه يخرجان سجائرهما ويشعل احدهما سيجارة الآخر.يدخنان ويطوفان في أرجاء المسرح انتظارا يتوقف احدهم ويتحرك الآخر، وحال ذهاب احدهم إلى مكان فيتجه إليه الآخر وفي نهاية الأمر يعود الثالث إلى المصطبة وهو يلفظ أنفاسه بصعوبة.
يمسك الآلة ويحاول العزف إلا أنه يصدر أصواتا مزعجة فيتوقف.يعود الأول إلى مكانه أيضا، وفي الوقت نفسه يخرجان قداحتيهما ويقدحانها لإشعال الشمعة، تفشل المحاولة الأولى والثانية والثالثة وأخيرا يشعلان الشمعة. يأخذها الثالث ليضعها في نفس مكان العلبة.يلملم الأول أغراض الثاني ويضع الآلة والعلبة في الصندوق.)
م -14-
( يقفان..يتأمل احدهما الآخر وبحزن يفترقان ويخرجان إلى نفس المدخل الذي دخلا منه..تختفي جميع الإضاءة تبقى الشمعة وحدها مشتعلة مع آخر قطعة موسيقية عزفها الثاني.)

تحليل الصورة الدرامية في المشهد الأخير:
لا يتبقى في النهاية إلا حالة التوحد ، في الفعل ، وفي المصير المنتظر الذي لا يأتي مع أنه معلوم ومتوقع ، لا شيء في النهاية مغاير لما كان منذ البداية ، حيث دائرية الأسلوب ، كما لو كانت البداية والنهاية هي بمثابة قوسين لفعل متكرر من شخصية متشظية ، أو مواطنة منقسمة الذات هو فعل انتظار لا نهاية له ولا طائل من ورائه. هذا من حيث المضمون أما الشكل أو الأسلوب فهو " ملتبس الأسلوب ومتداخل التقنيات مابين تقنيات الكتابة المسرحية وتقنيات سيناريو فنون الشاشة، وأرى أن بين هذا الأسلوب و ما يدعو إليه "جيرزي جروتوفسكي" صلة قربى استشهادا بدعوة جروتوفسكي إلى ما أطلق عليه (مسرح نظير المسرح أو شبيه المسرح) ، لذا مر مسرحه بأربعة مراحل ، " في سبيل البحث عن مسرح بديل يقود المتفرج في عملية شبيهة بالمسرح ، بوصفه لقاء وليس فعلا سابق التجهيز من قبل الممثل والمخرج. ، وقد تعددت تسمياته لذلك المسرح الذي حاول إيجاده اعتمادا على استبدال النص المسرحي بتخليق ما أطلق عليه السيناريو المسرحي المعادل للنوتة الموسيقية مع اعتبار الممثلين هو نوع من العزف الأدائي ، إذ اعتبر السيناريو المسرحي مجرد بوصلة تهدي الممثل ، كما تهدي النوتة الموسيقية العازف ، وذلك لتخليص الممثل – كما يزعم – من الآلية التي قد تسيطر عليه مع تكرار العرض مابين ليلة وأخرى ، مما قد يقتل رغبة الممثل في التجديد والابتكار" . وإضافة إلى مت نقدم ؛ فلقد " أسس جروتوفسكي مشروعاته في الوصول إلى ما دعا إليه على مفهوم أطلق عليه( لغة التطهير الصوفية)التي يبررها هو نفسه بالقول: " إن الثقافة الفاعلة هي نوع محدد من الخبرة الإبداعية الفردية .. هي أن يكون المرء نفسه . أن يكون فردا في علاقته بالآخر . أن يكون فردا في عالم المحسوسات "
أن يكمل تنظيفها يضعها وسط المصطبة.
يخرج من الصندوق علبة صغير يفتحها ويضعها في مقدمة المصطبة لتحتل المسافة بين القاعة والمصطبة ومنطقة الحافلات. يحاول بين حين وآخر تغير مكانها لشعوره بعدم صلاحيتها، يجلس متابعا المشهد، وهكذا حتى يستقر في نهاية الأمر على مكان العلبة ليعود إلى مكانه وتكويره للورقة. "


ثانيا: تحليل الصورة الدرامية
مابين السيناريو وإخراجه تليفزيونيا
كان لظهور الفيديو ظهورا مكثفا دورا في الحياة الفنية دورا في تفعيل جماليات الصورة في العروض المسرحية ، وهنا نشطت الكتابة الدرامية التي تتكشف فيها سمات التأثير والتأثر بين الفنين ، الأمر الذي استرعى انتباه القائمين على وضع مناهج دراسية تعنى فيها أقسام الدراما في المعاهد والجامعات ، في مختلف جامعات العالم بما فيها بعض الجامعات والمعاهد العربية المختصة بتدريس فنون الدراما وما يتصل بها من علوم مساعدة ، فوجدنا قسما للدراما التليفزيونية في المعهد العالى للفنون المسرحية بالكويت ، وفي بلاد عربية أخرى ، فضلا عن تدريس فنون الدراما والإخراج التليفزيوني أو الإذاعي في قسم المسرح بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية .
وعلى الرغم من أن مثل تلك الدراسات المتخصصة تحتاج إلى الكثير من الخبرات العملية والتجهيزات الفنية والمعملية كتوافر عدد من الأستوديوهات المجهزة ، حتى يستطيع الطلاب التعامل فعليا مع الأجهزة ، إلا أن قلة التجهيزات أو انعدامها لم يحل دون عملية التأسيس الذي يغلب عليه الطابع النظري مما يضطر القسم العلمي المختص إلى التعاون مع إحدى القنوات التليفزيونية لكي تستقبل طلابه للتدريب على العمل التليفزيوني في كتابة السيناريو وفي فنون الإخراج التليفزيوني للدراما التليفزيونية ، مع الاستعانة ببعض خبراء ذلك الفن للقيام بتدريس مقرر أو أكثر في هذا المجال، وبخاصة المجال العملى والتطبيقي ،
وفي هذا الإطار يتوقف البحث في هذا الفصل أمام تجربة تطبيقية لتدريس مقرر (الإخراج التليفزيوني) حيث يبدأ الدرس بالتدريب على فن كتابة السيناريو لسهرة درامية ، بدءا بوضع الفكرة ، وعند تقبل أستاذ المقرر لها بعد مناقشة الطالب حولها أمام زملائه يكلفه الأستاذ بالبدء في معالجتها معالجة درامية ، وعند انتهائه من المعالجة يعرض السيناريو على الأستاذ وتتم مناقشته أمام زملائه مع مشاركة الطلاب في المناقشة وإبداء وجهات النظر النقدية بموضوعية ، وعند إقرار السيناريو يكون على الطالب البدء في وضع تصور لخطة إخراجه لذلك السيناريو. وبعد عرضه للتصور وما يجري عليه من مناقشة، ثم إقراره يشرع الطالب أو الطالبة في التنفيذ .
وقد وقفت عند مشروع إخراج إحدى الطالبات لسيناريو كتبه د. أبو الحسن سلام لتدريب الطلاب على فن كتابة السيناريو وإخراجه.

إخراج سهرة تليفزيونية
- تدريب تطبيقي علي كتابة نص المخرج –
في إطار تدريب طلاب المسرح على الكتابة الدرامية للفيديو والتليفزيون رأيت أن أضع نموذجا لكتابة( سيناريو ) يجمع بين نص درامي لإنتاج الفيديو ، مصحوبا بنص إخراجه ( الافتراضي) ؛ تيسيرا للطلاب على ممارسة فن آخر من فروع الدراما وفنونها المتعددة ، فقد يجد أحدهم فيما بعد التخرج نفسه – وجها لوجه – أمام مجال عمل مختلف نوعا ما، كأن يرى نفسه وقد عيّن في مجال الفيديو ، أو النقد أو الإذاعة تبعا للظروف العامة المتاحة أمام الخريجين . فيجد لديه شيئا من الخبرة البسيطة التي تسهم في انخراطه في أحد مجالات فنون الفيديو. وصدق المثل القائل الذي ضربه المتنبي في إحدى قصائده : ( تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن) .
لذا وضعت هذا السيناريو شكلا من أشكال التدريب ، ليحذوا الطلاب حذوه في فن كتابة السيناريو أولا ، ثم فن إخراجه للفيديو. وذلك على هيئة سهرة في حلقة واحدة محبوكة دراميا ، على النحو الآتي:

* عنوان السهرة: ( أنا ومراتي والتليفون )
* السيناريو : السيد صابر
* إخراج : د. هاني أبو الحسن
* إنتاج : قسم المسرح بكلية الآداب – جامعة الإسكندرية 2007
* تصوير: السيد الصابر
* مونتاج: السيد صابر
ــــــــــــــ

أولا: فكرة النص الدرامي
- وهي بمثابة موجز مكثف للحدث الدرامي ومغزاه –
تدور الفكرة الدرامية للنص حول أثر الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها الناس في بلدنا ، بخاصة الطبقات الشعبية ، من أرباب المهن الحرفية الحرة و المهن الخدمية ،( كالحلاقين وسائقي سيارات الأجرة وعمال الجراجات والسعاة والبوابين والحراس والسمكرية والنقاشين والبنائين والسباكين والخدم)
مع التركيز بشكل خاص على أحد النماذج وهو هنا ( الحلاق سمير) لتناسب هذه المهنة مع الأثر المقصود تحقيقه في النهاية ، (حالة الصدمة والتحول
الدرامي نتيجة للمفارقة الدرامية التي تقع على رأسه بسبب طبيعته الثرثارة ، كصفة ملازمة لأصحاب تلك المهنة تحديدا) فهو دائم الشكوى والتذمر من ضيق ذات اليد وعدم مساعدة زوجته (فاطمة له ببعض الأموال ، بخاصة وهي تعمل معلمة في إحدى المدارس. وقد كان ذلك مدار حديثه مع زبونه الدكتور عباس الذي جاء بهدف الحلاقة ، يشتكي الأسطي سمير الحلاق سوء الأحوال ويعلن عن رغبته في توسيع مجال رزقه بحيث يشمل المتاجرة الجزئية في بعض منتجات التجميل إلى جانب عمله في الحلاقة ، لكنه لم يجد عونا من زوجته . وهنا يتطوع الدكتور عباس إذ يعرض عليه أن يحادث فاطمة زوجة الحلاق في أمر مساعدتها لزوجها ومدّه ببعض المال ، مبادرا بالاتصال بها تليفونيا من هاتف صالون الحلاقة . تنفرج أسارير الزوج الأسطى سمير نتيجة لما بدا من انفراج أسارير الدكتور من ردود الزوجة الإيجابية . ينسى الدكتور وضع سماعة الهاتف في موضعها الأول عند إغلاق خط الاتصال ، إذ يترك السماعة على ( السرّاحة) أمام المرآة ، في الوقت الذي ينبري فيه الأسطى سمير في الثرثرة معرضا بزوجته ، بقول يسيء إليها . وهنا يأتي اتصال هاتفي علي موبايل الدكتور ، من زوجة الأسطي سمير نفسها لتلفته إلى أنه نسي يغلق خط الاتصال. وهنا تحدث المفارقة الكوميدية ، وتحدث الصدمة الدرامية بمباغتة الزوجة لهما ، بما يحقق حالة الاكشاف التي تحدث التحول الدرامي أو التنوير – حسب النظرية الأرسطوية –

ثانيا: المعالجة الدرامية
• الشخصيات:( الأسطى سمير الحلاق – الدكتور عباس – سميرة زوجة الحلاق)
• المكان: صالون حلاقة رجالي.
• الزمان نهار داخلي.
• المنظر: صالون حلاقة رجالي: ( 2 كرسي حلاقة-2 مرآة – صور – ساعة حائط – نتيجة معلقة على حائطك الخلفية – جهاو تليفون – عدة حلاقة )
• الموسيقي خفيفة في خلفية الحوار وتبدأ مع نزول التتر.
• تدور الكاميرا مع نزول عنوان الحلقة أو الموقف الدرامي، زووم إن على العنوان مع تراجع الكاميرا ، (زووم إن) مرة ثانية مع نزول صورة كل ممثل اسمه، وتراجعها إلى الخلف لتعود في وضع زووم إن مع صورة من يليها من الممثلين ، انتهاء باسم المؤلف وأسم المخرج .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحوار حركة الكاميرا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• تدور الكاميرا بلقطة قريبة جدا علي جهازتليفون على مواضع أرقام الاتصال أصابع يد أحدهم بجوار التليفون على منضدة المرآة الكبيرة للصالون توجد طفاية سجائر كريستال
• يسقط عنوان المشهد على الصورة( أنا ومراتي والتليفون ) .
• قطع مع تراجع الكاميرا منسحبة وتلاشي الصورة ، لتحل محلها لقطة ثانية تتسلل من يعيد ، وتفترب أكثر فأكثر ، مركزة على الأسطى سمير واقفا بيده مقص وبالأخرى مشط ، استعدادا لتسوية شعر رأس الدكتور عباس الجالس على مقعد الحلاقة أمامه مرأة كبيرة ، وخلفه مرأة كبيرة، تنزل أسماء الممثلين أسفل صورة كل منهم على حدة ، ( مجدي مرزوق – عادل نجاتي – نهال سمير ) مع حركة زووم تتكرر حركة الكاميرا من الخلف إلى الأمام تدفع الصورة من الخلفية إلى أمامية الكادر مرة بعد أخرى مع كل صورة من صور الممثلين وأسمائهم. (قطع)
• لقطة متوسطة على سمير الحلاق واقفا خلف كرسي الحلاقة ، ومن مرأة في خلفية الكادر تظهر معاطف رجالية للزبائن معلقة على مشجب حائطي ، مع نزول اسم المخرج ، يليه اسم المشرف على المشروع ( بديلا للمنتج) وهنا يبدأ الحوار:
ـــــــــــ
• سمير الحلاق: ازيّك يادكتور ؟ أخبارك إيه ؟ طولّت علينا شويه المرة دي
• الدكتور : معلهش انشغلت شويه المرة دي. شكلك كده مش زي كل مرّة
• سمير الحلاق: معلهش . أنا تعبان شوية
• الدكتور عباس: تعبان من إيه ؟!
• حركة الكاميرا: لقطة واسعة (Amours) من خلف ظهر الحلاق ، تطال زميلا له يحلق لزبون آخر على كرسي آخر
• قطع ولقطة قريبة لسمير منهمكا في تسوية شعر الدكتور ، محصورا بين مرآتين واحدة من أمامه وأخرى خلفه على الحائط الخلفي ( نتيجة – ساعة وصورة) وهو يثرثر حول أحواله المتردية ، ويشكو ضيق حاله )
• سمير: تصور يادكتور طلبت من سميرة حرمنا سيادتك عارف إنها مدرسة والحال متيسر معاها يعني عشان تمد لي ايد العون بمبلغ صغير.. شوية فلوس يعنى اشتري شوية بضاعة خفيفة برفانات يعني وعطور لزوم تجميل وحلاقة وكريمات آهو أعرضها في المحل زبون من هنا وزبون من هنا الحال يمشي حبتين .. يعنى نواية تسند زير . العملية مش جايبة تمنها ، تصور حضرتك .. رفضت!! رفضت تمدلي ايد العون.
• قطع مع لقطة قريبة على الدكتور :
" الدكتور: ازاي الحكاية دي .. لا ..لا .. ملهاش حق .. أنا أكلمها"
• قطع ولقطة قريبة على يد سمير على سماعة الهاتف ويده الأخرى تطلب رقم منزله دون أن ينقطع عن الحديث:
"سمير: هو دا العشم يا دكتور .. ربنا يخليك لنا "

• يسمع جرس الهاتف على الجانب الآخر

• قطع على جهاز الهاتف في منزل سمير ، دون وجود أحد.
• قطع على سمير:
" سمير : ( بضيق) ردي .. ( لنفسه) ( جرس الهاتف يرن دون جدوى)
• تبادل اللقطات القريبة بين الهاتف وتعبيرات الضيق على وجه سمير . تنتهي بيأسه من تلقي إجابة تحمل صوت سميرة. تتركز الكاميرا على وجه سمير تصغر وتصغر وتصغر وتتراجع إلى الخلف حتى تتلاشي
• إظلام مع نزول صوت حركة مقص الحلاقة تعود الكاميرا حاملة لوجه سمير من خلفية الكادر صغيرة ، تكبر وتكبر في تقدمها إلى أمامية الكادر لتصبح على نحو ما كانت عليه قبل تلاشيها.
" سمير: تلاقيها وصلت .. النهاردة الخميس جدولها خفيف
• لقطة قريبة جدا على يد سمير وهو يعبث بلوحة أرقام الهاتف
• لقطة قريبة على سماعة الهاتف على أذن سمير . تنتقل الكاميرا مابين الهاتف في منزله يدق والسماعة على أذنه
• قطع على الدكتور في لقطة متوسطة
" الدكتور: أبقي أكلمها لما أشوفها.
• زووم إن على سمير والغيظ يكاد يقتله
" سمير: مش عارف .. النهاردة الخميس .. هي زحمة الأتوبيسات ."
• قطع على الهاتف والجرس يدق
• قطع على باب الشقة ، وحركة مباغتة لفتحه ،
• قطع على الدكتور بلقطة قريبة
" الدكتور: ما تاخدشي في بالك أنا ح اكلمهالك .. بس لما أشوفها"
• قطع على السماعة على أذن سمير ، مع اصطكاك صوت باب شقته في طبلة أذنه، مع قطع بلقطة سريعة متوسطة على سميرة وهي تغلق باب الشقة
• الكاميرا تتحرك أمامها وكأنها تقود حركتها في اتجاه الهاتف
• تركز الكاميرا زووم إن على يدها وهي تبدو متلهفة على انتزاع سماعة الهاتف
" سمير: آلوه ....
• قطع على سمير في لقطة قريبة جدا على وجهه والسماعة على أذنه
" سمير: آلوه .. أيوه يا سميرة .. خدي .. خدي الدكتور عباس عايز يكلمك "
• قطع على يد سمير الحلاق وهي تمتد بالسماعة وهو يحمل الهاتف بيده الأخرى
• قطع بلقطة قريبة على الدكتور وهو يبدي تعجبه من تسرع الحلاق .ويأخذ السماعة بشيء من الضيق
• قطع سريع على سميرة
" سميرة: خير .. مش تستني لما .......
• قطع سريع على الدكتور والسماعة على أذنه
" الدكتور: أهلا يا سميرة .

• قطع على سميرة
" سميرة : أهلا بحضرتك يا دكتور.
• تبادل للقطات بين الدكتور وسميرة التي ما تزال بملابس الخروج
" الدكتور: بقول إيه..
" سميرة: تفضل حضرتك
" الدكتور: أنت عارفه الحياة اليومين دول صعبة والغلا شادد حيله على الكل ..
أنت عارفه .. البلد مش في حالتها الطبيعية .. وسمير ...
سميرة: هو اشتكى لك مني؟
الدكتور: لا .. مش كده بالظبط ..
سميرة: لا .. منا عارفاه
الدكتور: لا .. لا .. متظلمهوش ..
• قطع على وجه سمير الحلاق ، والقلق ينهشه
• قطع على الدكتور
الدكتور: ما أنت عارفه.. الحياة عايزه تعاون
• قطع على الحلاق وهو يهز رأسه بالإيجاب
• قطع على سميرة وقد جلست على الفوتيه
سميرة: آه ... معناها شايفني مش متعاونة!!
الدكتور: لا .. لا ..
• قطع على سمير وهو يتململ في وقفته
• قطع على الدكتور
الدكتور: هو بس عايز يوسع الدخل شوية .. يعنى يشتري..
سميرة: أيوه .. أيوه .. الأسطوانة المشروخة إيّاها .. منا عارفاها.
• قطع مكبرة على أذن سمير الحلاق بحيث تملأ الشاشة ، وكأن ليس فيه إلاّ الأذن ..

• قطع على الدكتور:
الدكتور: طب عشان خاطري أنا ساعديه ولو على سبيل سلفة.
• قطع على سمير حيث يبدو غير منشرح لعبارة الدكتور الأخيرة
سمير: (لنفسه) سلفه ؟؟ إحم .. إحم !!
• قطع على سميرة
سميرة: ياما سلفته .. لكن ما بيردش
الدكتور: يعنى .. مفيش فرق .. ما هو زيتكم في دقيقكم .. ( متبسما)
• قطع على وجه سمير مع بسمته العريضة وهو يهز رأسه منشرحا.
• قطع على سميرة وهي تخرج من حقيبة يدها إلى جوارها أجندة صغيرة تقرأمنه بعد تقليب صفحاتها
سميرة: طب أنا ح أقرا لحضرتك السلف اللي أخدها ولا رجعتش
• من شهر فات وصله من يدي..
الدكتور: مالوش لازمة تقري لي حساباتكم في النوتة
• قطع على سمير متململا ، بينما يسمع صوت حركة المقص في يده
• قطع على سميرة
سميرة : أنا بس عايزة أقول لحضرتك
الدكتور: شوفي بس .. المسألة بسيطة أنا ضامنه المرة دي .. أديله قرشين
يشتري شوية بضاعة يسترزق ، جنب الحلاقة ، وربنا يفرجها.
• قطع على سمير يهز رأسه إيجابا
• قطع على
سميرة: أصل....
الدكتور: لا أصل ولا فصل .. خلاص بقى .. أنا الضامن المرة دي ماشي؟
• قطع على أذن سمير تملأ الشاشة
• قطع على سميرة تنفخ الهواء حارا
سميرة: طيب .. ماشي يا دكتور .. بس علشان خاطرك .. إيّاك يطمر
الدكتور: تسلميلي ..
• قطع على سميرة حيث تتحول الصورة إلى فم أنثوي كبير يملأ الشاشة وهو يثرثر دور كلمات مع تنقل الكاميرا بين فمها والسماعة على أذن الدكتور وتنتقل بالتبادل بين الفم وأذن الدكتور وأذن الحلاق مكبرة تملأ الشاشة مع إظلام تدريجي
• عودة الكاميرا بلقطة بعيدة تقترب وتقترب وتقترب نحو أمامية الكادر في لقطة متوسطة وسمير يعاود تفعيل صوت المقص في يده وهو يشتغل على راس الدكتور . وسرعان ما ينتقل اللقطة إلى فم سمير وهو يثرثر بكلمات غير مسموعة سرعان ما تصبح الثرثرة تمتمات صوتية غير مفهومة
• قطع على سماعة التليفون ممددة على قرص السرّاحة إلى اليسار والاتصال بين هاتف محل الحلاقة وبيت الحلاق مازال قائما ، حيث ما تزال سميرة تمسك بسماعة هاتف منزلها .
• لقطة قريبة جدا على أذنها ، تتنصت لما يقوله سمير . تتنقل اللقطات فيما بين فم سمير المكبر الذي يملأ الشاشة وأذن الدكتور وأذن الزوجة تملأ الشاشة
• لقطات متبادلة ومتقطعة بالفلاش باك تبين عدد من المواقف الحادة بين الحلاق سمير وزوجته سميرة ، مابين مشادة وصفاء واحتداد ، انتهاء بلقطة لسميرة ترفع مداسها في وجه زوجها . مع قطع
• ضجيج لأصوات الباعة مع نزول لقطات متفطعة للباعة في عدد من الأسواق المتنوعة وتزاحم السيارات والموالد والأفراح وزفة عرس شعبي وأخرى في فندق فخم ومظاهرات وتدخلات الأمن المركزي
• جرس موبايل الدكتور يدق
• الدكتور: آلوه
صوت سميرة : أيوه يادكتور عباس
الدكتور: أيوه ياسميرة .. خير
صوت سميرة : أنت نسيت تقفل التليفون
• ( صوت إغلاق سماعة الهاتف في أذن الدكتور مكبرة)
• الدكتور ينظر نحو السماعة ثم ينظر إلى الأسطي سمير الحلاق)
• تتكرر اللقطات الكولاجية السابقة مصحوبة بالضجيج
• إظلام تدريجي على اللقطات المتبادلة بين الثلاثة( أذن الزوجة ، أذن الدكتور ، لتنتهي بفم الحلاق الذي يملأ الشاشة ، وتخرج منه شريط طويل متتابع بكلمة النهاية صغيرة في فمه بينما تكبر وتكبر وهي تخرج من فمه لتملأ الشاشة في النهاية.

ـــــــــــــــ

ثالثا: التحليل الدرامي والفني للعرض
لا شك في "أن الصورة البصرية وترابطها المدهش هو ما يصنع الفيلم"
وإذا توقفنا لنقارن بين الصورة في السيناريو الذي وضعه د. هاني أبو الحسن سلام ، وهو نفس السيناريو الذي شكل مشروع إخراج الطالبة ، سوف نلحظ فروقا جمالية بينها واختلافا مع الصورة في إخراجها لذلك السيناريو نفسه ، حيث تمكنت من تخليق شبكة من المعاني عن طريق تقنية التقطيع والمزج يقول نيكوللز: " عن طريق خلق شبكة من المعاني والتداعيات ، يقنعنا الفيلم أن قطعا من الواقع الخيالي ، قد أمكن جمعها معا ، وكأنها أجزاء لغز لعبة الصورة المقطعة ، حتى تم تكوين صورة كاملة منها في النهاية."
ولا شك أن تلك الفروق فيما بين الصورة في النص والصورة على الشاشة هي فروق جمالية ، فضلا عن كونها درامية وهي تضافر خيال كاتب وخيال مخرج.

• التتر وجمالية اللقطة : تظهر الجمالية منذ البداية ؛ بإسقاط عنوان السهرة على الصورة ( أنا ومراتي والتليفون ) يكثف المخرج دلالة المحتوى الدرامي للحدث بدءا من اللقطة الأولى ويمهد له بما يوحي مبكرا بأن هناك أزمة ما سوف تقع بسبب التليفون ، بما يكشف عن أن التليفون طرف في صنع الأزمة الدرامية . وهنا يتجسد أسلوب أفق التوقعات الذي تكلم عنه د هاني أبو الحسن في كتابه جماليات الإخراج بين السينما والمسرح وفي محاضراته كذلك عن الإخراج التليفزيوني ، وعن الإخراج الإذاعي. حيث رأي وهو يستعرض عمل الطالبة أن جمالية هذه اللقطة الاستهلالية متمثلة في انعكاس صورة جهاز التليفون على
صفحة المرآة ، مما يعطي إيحاء بوجود الطرف الآخر للمكالمة التي سوف تجري. كما يؤكد درامية اللقطة ( صورة جهاز التليفون وانعكاسها على المرآة).

* المغزى الأخلاقي في الحدث :
تأسس الحدث في هذه السهرة الدرامية التليفزيونية على فكرة هامشية التكافل الاقتصادي الأسري بين زوجين من الطبقة الدنيا ( المهمشين في المجتمع) ، فالزوجة - وهي مدرسة- قد ضجرت من إلحاح زوجها الحلاق على طلب المساعدة المالية من أجل عمل مشروع استرزاق بسيط في محل الحلاقة الخاص به . غير أن الزوجة وقد رأت الاحتراز من الزمن وتقلباته؛ شاءت أن تحتفظ لنفسها ببعض مما تكسبه من أموال هي من عوائد راتبها الشهري من التدريس ، ولا تسلمها للزوج الذي يلح عليها من أجل الدخول في تجارة بسيطة مرتبطة بمهنة المزين وهي البيع والمتاجرة في أدوات التزيّن والتجميل ، وهي مسألة غير مضمونة – في نظرها – كما أنه كثيرا ما حصل منها على مبالغ مقابل ردها باعتبارها سلفة ولم ترد إليها أموالها. الموضوع إذن موضوع اجتماعي أسري ، وهو من حيث أسلوب كتابته الدرامية ، لا يزيد عن كونه صورة واقعية لما يجري في مجتمع الطبقات المهمشة في مجتمعاتنا العربية بعامة ، لذا اتسمت الصور الدرامية من حيث الأسلوب ، ببعض المبالغة ، شأن كل صورة درامية اجتماعية تدور حول فكرة الاستحواذ يقول نيكوللز: " إن القصص التي تدور حول الاستحواذ هي- لحد ما- قصص عن المسئولية الأخلاقية. إنها قد تكون ملائمة جدا لادعاء أنك فعلت شيئا فظيعا لوقوعك تحت استحواذ" ما. والزوجة هنا تشعر بأنها واقعة تحت استحواذ زوجها بشكل غير مباشر ، حيث توسط الدكتور عباس له عندها × مما شكل ضغطا عليها لانتزاع موافقتها على إعطاء المال لزوجها، تحت ضمان الدكتور عباس بتعهده لها بأن يرد لها زوجها المال من عوائد بيعه لمشترياته التجميلية الاستهلاكية.

* الصورة وتعميق المغزي:
من أهم الأدوار التي يقوم بها المخرج سواء في مجال المسرح أو في مجال السينما أو الفيديو ، هو تخليق الصور وتولديها من الصور التي تضمنها النص ، الذي يتعرض له المخرج . وهي عملية لا تتحقق إلا عن طريق قدرة المخرج نفسه على تأويل النص الذي بين يديه ، لاستنباط دلالات ، غالبا لا يقصدها المؤلف نفسه. وبدون هذه العملية الاستنباطية للصور لا يتحقق الثراء في دلالات العرض مسرحيا كان أو تليفزيونيا أو سينمائيا.
تحدث د. أبو الحسن سلام عن أهمية الصور الاشتقاقية في العرض المسرحي
حيث ينمي المخرج بعض الصور الدرامية الجمالية في النص المسرحي ، فيما يعيد إنتاجها على خشبة المسرح ، ويولد منها بعض الصور الاشتقاقية ، حيث تقلد الصور في الغرض الكثير من صور أخرى سابقة ، وهنا تتضح أهمية الخيال فيما بين الصورة في النص والصورة في العرض .
ومن الواضح هنا أن المخرج قد لجأ في نهاية هذه الحلقة الدرامية( السهرة) إلى أسلوب الاشتقاق ، في موقف الاسترجاع flash backحيث عمل على توظيف فن الكولاج عبر تداخل العديد من الصور في الأسواق والشوارع المزدحمة وحيث الزحام والضوضاء وتكدس السيارات والمارة وأكوام النفايات وربط تلك الصور الواقعية في المجتمع المصري ، التي كثيرا ما تزخر بها الأفلام الواقعية في السينما المصرية؛ ربطها بتنصت الزوجة في الحدث الدرامي الأساسي مع ثرثرة الزوج – المبهمة بالنسبة للجمهور – وهي ثرثرة تنال من زوجته وتعرّض بها أمام الدكتور عباس وسيطه عندها ، حيث الإيقاع السريع للقطات المتبادلة مابين اللقطة القريبة جدا على أذن الزوجة مرة وعلى فم الزوج مرة أخري في مصاحبة للغط صوتي غير مفهوم على لسان الزوج ومقابلته بلغط في الأسواق وفي الشوارع ؛ بما يعكس عمومية الواقع الحياتي في المجتمع المصري . وتبدو الجمالية هنا في إحالة الواقعة الخاصة في الحدث الدرامي – وفق النص – إلى حالة عامة تسود المجتمع المصري كله ، كما تعكس الواقع الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المجتمع المصري. وتلك بلاغة الصورة ، التي لا يقدر عليها إلا الفكر المعايش للواقع والمتفاعل عبر الخبرة المعرفية وسعة الخيال.

* نتائج البحث

• أولا: حول مصطلح الإعداد الدرامي :
يرى أحد الباحثين أن مصطلح الإعداد الدرامي يحتوي على كل شيء ، ويوجد في كل شيء ، ومن الصعب حقا تحديده. لذا يطرح هذا البحث عددا من التساؤلات حول هذه الإشكالية؛ قبل أن يجيب عنه .
ثانيا أسئلة البحث:
*هل يمكن الحديث عن الإعداد الدرامي في المسرح المنطوق فحسب ؟
* هل يوجد الإعداد الدرامي بمجالات الحركة أو الصوت أو الضوء أو نحو ذلك؟
*هل يربط الإعداد الدرامي كل هذه العناصر المتنوعة معا أم أن المسرحية تبقى بمثابة الحوار اللانهائي الذي يجري بين كل من يعمل سويا بالعمل المسرحي؟
*هل يدور الإعداد الدرامي حول روح العرض أم حول البناء الداخلى به؟ *هل يحدد الإعداد الدرامي طريقة تناول الزمن والمكان داخل الفضاء ومن ثمّ يتحدد السياق ، وربما الجمهور كذلك؟
* هل يربط الإعداد الدرامي كل هذه العناصر المتنوعة معا أم أن المسرحية تبقى بمثابة الحوار اللانهائي الذي يجري بين كل من يعمل سويا بالعمل المسرحي؟ *هل يدور الإعداد الدرامي حول روح العرض أم حول البناء الداخلى به؟ *هل يحدد الإعداد الدرامي طريقة تناول الزمن والمكان داخل الفضاء ومن ثمّ يتحدد السياق ، وربما الجمهور كذلك.
ثالثا: مقاربات البحث : على الأرجح يمكن الإجابة عن كل هذه الأسئلة بعبارة واحدة هي: نعم إن القول بأن مصطلح الإعداد الدرامي : " مصطلح متسع يتعلق بتركيب العمل أي البناء الداخلى للعرض "يعني قصر المصطلح على العرض،وهنا يتداخل المفهوم مع مصطلح الدراماتورج.


* فكرة الإعداد الدرامي من الأفكار التي تتصف بالمرونة ، والتي يصعب تعريفها إلى حد كبير.
* إن للإعداد علاقة بعمليات التحليل إذ " كثيرا ما يستخدم المصطلح كي يدل على التحليل المسرحي .
* يشتمل الإعداد الدرامي في الواقع" على ردود الأفعال التي تتولد لدى الجمهور ، ومن ثمّ يصبح العمل برمته بمثابة الحادثة الدينامية الواحدة "
* يمكن تعريف الإعداد الدرامي بأنه: " المعمار أو البناء في الحادثة المسرحية ؛ فهو يجمع بين مكونات العمل و كيفية تركيب هذه المكونات كي يتولد المعنى أمام الجمهور.
* " يتضمن الإعداد الدرامي عملية من عمليات التفسير التي تتطلب النظر إلى التوافق بين المستويات المختلفة للمعنى ، ومع ذلك ، قد يتسع مفهوم العمل باعتباره " حادثة من الحوادث المسرحية ، حتى يذهب إلى ما هو ابعد من الأداء نفسه ، بحيث يشتمل على السياق والجمهور وعلى الطرق المتعددة التي يتأطر بها العملالأدبي أو الفني المعّد.
* يتناول د.إبراهيم حمادة مصطلح الإعداد من منظور آخر مختلف : " جرت العادة على إعداد نص مسرحي عن رواية أو عن قصة . ولكن الإعداد المسرحي عن نص مسرحي ، عرف منذ القدم ، حيث كانت بعض الفرق المسرحية في العصر الإليزابيثي تعيد عرض مسرحيات شكسبير بنص آخر مختلف عن نص شكسبير ؛ كما كتبه بنفسه وتتصرف بالحذف أو بالإضافة. بالتغيير في بعض الأحداث، وفي لغة الحوار."
* أما د. أبو الحسن سلام فيعرف الإعداد المسرحي بانه " تحويل عمل أدبي إلى نص مسرحي بغية إثبات قدرات مبدعه الأول على الصياغة المسرحية في حالة ما يكون هو نفسه المعد ( كما فعل بريشت عند تحويله لقصته : أوبرا بثلاث بنسات" التي اقتبسها من قبل عن أوبرا " الشحاذ " للكاتب الإنجليزي ( جون جي) ، وكما فعل في مصر "يوسف إدريس" حيث حوّل قصته " جمهورية فرحات" إلى مسرحية. وقد يكون الإعداد بسبب تضمن القصة أو الرواية أو القصيدة لعناصر درامية ، مثلما فعل أحمد شوقي ببعض قصائده . وقد يكون رغبة في نشر أكثر فعالية لمضمونها وفكرها بسبب الدور المباشر في التأثير في فن العرض المسرحي نفسه." وهو يرى أن الإعداد المسرحي يتحقق عندما : " يقوم بين مؤلف النص المسرحي والمخرج وسيط ينهض بتهيئة النص المسرحي تهيئة سابقة على الإخراج ، حيث يقوم " الدراماتورج" بإعداد النص الأصلي . " ويضيف د. سلام إلى ما تقدم إن " الإعداد من نص مسرحي إلى نص مسرحي آخر قائم على النص الأصلي ، يستند إلى أساس فكري سابق على عملية الإعداد ، من حيث المستوى اللغوي أو من حيث المستوى التقني للكتابة الأصلية للنص ، وتعارضها مع الإنتاج وقدراته ووسائله. كل هذه مسائل تشكل دافعا للإعداد عن نص مسرحي ؛ إن لم تكن مجتمعة فمسألة واحدة منها تكفي لتكون دافعا لإعداد الصياغة بتناول جديد تأسس على التناول الأصلي ، ولا تشذ منه إلاّ في عنصر

وترى د. نهاد صليحة إن عمل المعد ( الدراماتورج) قد يتضمن مهام أبعد من النص ، إذ يقترح بعض الممثلين على المخرج وفق ما يتناسب مع الأدوار ، ويقترح على جهة الإنتاج نصوصا بعينها تتناسب مع ثقافة سائدة في مجتمع العرض المزمع إنتاجه ، وقد يقترح على المخرج مقطوعات موسيقية ومؤثرات يراها ملائمة لمواقف متعددة في أحداث العرض، وقد يقوم بترجمة بعض النصوص المسرحية العالمية للفرقة التي ينتمي إليها .

* في كل الأحوال فلعملية الإعداد ( الدراماتورج) علاقة وثيقة بالواقع الذي ينتج فيه العرض المسرحي أو عرض الشاشة وهذا ما تؤكده الباحثة "ر.كيري هوايت" التي ترى أن النص أو الأداء " يعبر عن الثقافة التي ينشأ من داخلها ويؤثر في تلك الثقافة بحيث تصبح الوظيفة الاجتماعية جزءا لا يتجزأ من الإعداد الدرامي يأخذ في الاعتبار الأفكار الأيديولوجية السائدة وتراكيب القوة بالمجتمع وأغراض الفنون والتذبذب في الذوق العام أو في القيمة التي تتحلى بها الفنون مع دراسة العلاقة المتغيرة بين الفنان والمجتمع."


• انتهى البحث كذلك إلى عدم وجود اختلاف بين عملية الإعداد في فنون الشاشة عنها في فنون العرض المسرحي إلا من حيث التقنيات الخاصة بأصول كتابة السيناريو.
• أما من ناحية الإطار العام فإنها تتخذ مسارا قائما على تحويل نص أدبي أو نص مسرحي إلى سيناريو – غالبا – كما تنحو نحو تحويل سيناريو فيلم سينمائي إلى فيلم سينمائي ثان ، - وهذا غالبا ما يكون فيما بين فيلم أجنبي ناجح وفيلم محلى في بلد آخر وبلغة أخرى – ولقد دأبت السينما المصرية على إعادة إنتاج أفلام أمريكية عالجت نصوصا مسرحية وروايات عالمية
• مع أوجه التقارب بين عملية الإعداد الدرامي للمسرح والإعداد الدرامي لفنون الشاشة ، اعتمادا على نصوص أدبية عالمية أو محلية ، تظل هناك اختلافات حرفية الكتابة بين كل منهما قائمة ، بما يحافظ على مناطق نفوذ كل فن منهما.
• للزمن في كتابة السيناريو حساب مختلف عن الزمن في كتابة النص المسرحي ، وهو مختلف أيضا في إخراج فيلم عن حدث درامي واحد تم تناوله في المسرح وتم تناوله في السينما ، لتمدد الزمن السينمائي وانكماش الزمن المسرحي ، مع أن من الأفلام ما لا يستغرق عرضه أكثر من ساعتين أو ساعة ونصف الساعة ، بينما يطول توقيت عرض النص المسرحي ربما لثلاث ساعات تتخللها استراحتان بين الفصول.
• الزمن في الدراما بصفة عامة هو " مساحة دينامية للظاهرة المسرحية، فهي تقدم سمات معينة نجدها في الموسيقى بشكل اكبر وبطريقة منهجية" كما نجدها كذلك أيضا مع اختلاف الزمن بين المسرح وفنون الشاشة أو فنون الإذاعة المسموعة إلاّ أن الزمن في الفنون والآداب على اختلاف حساباته بينها ينقسم إلى زمن جمالى وزمن مفصح عنه وزمن تأملى وزمن موحى به . وإذا كنا في المسرح يمكننا من التعرف على اتجاهات تجربته المستقبلية ، يمنحنا مجال اختيار أوسع من ذلك الذي تبسطه أمامنا الحياة اليومية.
• أن من أهم ما يلتزم به أديب السيناريو عند تحويل أي رواية أو قصة قصيرة إلى سيناريو سينمائي ، أن " يقوم بدور الوسيط بين عالم الأدب الإيهامي والداخلى ، وعالم السينما الطبيعي والخارجي . وكاتب السيناريو مثله مثل السينمائي ، يفكر في صورة مرئية ، ويلزم لكل كلمة أن يراها القارئ ."
• الفعل إذن هو أهم ما يشغل كاتب السيناريو ، وليس الوصف السردي ، وإذا كان السرد أيضا من نسيج الحوار بين الشخصيات في مواقفها المتقاربة أو المتعارضة ، وكانت له ضروراته الدرامية ، فإن كاتب السيناريو سريعا ما يلحق به صورة استرجاعية عند توظيفه للحديث عن فعل مضي وانقضي.
• تتحول اللغة الكلامية إلى لغة مرئية ، أساسها الصورة على الشاشة ،حتى وإن صاحب الحكي السردي الصورة المجسدة للفعل أو الحدث الدرامي المحكي عنه من خارج الصورة على الشاشة .على أنه من الأهمية بمكان محافظة كاتب السيناريو على الخط الرئيسي للحبكة ، وعلى الروابط السببية بين الأحداث في العمل الذي يتم تحويله إلى السينما ، حتى وإن غير كاتب السيناريو من التتابع الزمني للحدث في الرواية أو القصة الأصلية ، فذلك متاح له ، حيث المرونة في معالجة الأمكنة والأزمنة ، ففي إمكانه ضغط الزمن أو تمديده كما يمكنه قطع تدفق الأحداث أو أن يعكس اتجاهها. عند أي نقطة يراها صالحة لإجراء حالة التحول الدرامي أو الكشف . كما يمكنه تجميد الحركة أو تكرار موقف أو تيمة معينة في حال التذكر أو الاسترجاع
• في السينما إن الزمن لا ينفصل عن المكان . أما في الأدب فيمكن الفصل بينهما ، كما يمكن استبعاد عنصر المكان من السرد كلية. وإذا كان أحد الأشخاص في القصة القصيرة يكتب خطابا ، فإن المؤلف هنا يركز فقط على التجربة النفسية لهذا الشخص دون الاهتمام أين يدور هذا. أما في السينما ، فيلزم لهذا الشخص أن يتخذ مكانا له .. حجرة أو مكتبة( ما لم يكن هذا الفيلم تجريبيا ويريد المخرج أن يحيط الشخصية بحيز أبيض مسطح يشغل باقي الشاشة)"

الخلاصة
يلعب الزمن دورا بارزا ومتباينا مابين فن كتابة السيناريو وفي فن الكتابة الدرامية المسرحية ، وذلك تبعا لمجريات الحدث الدرامي نفسه ، فبينما يشكل الحوار المعبر عن جوهر ما تريد الشخصية وما تشعر ، بما يؤكد هويتها أو خصوصينع تعبيرا حاضرا في أداء الشخصيات –غالبا- يجسد الحوار بالصوت والصورة عبر وسيط ألى ( الكاميرا ) بعد إعادة تقطيره عن طريق عملية المونتاج ( تنسيق المشاهد ) ، سواء تقيدا بالنسق المتتالي في نص السيناريو أو وفق بنية مغايرة تجسد رؤية الإخراج . وبذلك يختلف عنصر الزمن في الكتابة المسرحية وفي العرض عنه في الكتابة للشاشة وفي إنتاج الصورة وعرضها .
ومع ذلك التباين بين تقنيات الكتابة للشاشة وتثنيات الكتابة للمسرح إلا أن بعض الكتابات الدرامية في السوات الأخيرة تتجه إلى المزاوجة بين نسق الكتابة للمسرح وللشاشة في النص الواحد ، بحيث يمكن عرضه على المسرح وعرضه على الشاشة أيضا ، بما هو متاح من تقنيات لكلا الفنين ، وهو ما يمكن أن نطلق عليه الكتابة السينمسرحية ، وهو اللون الذي مثلنا له بنص سيناريو مسرحي للكاتب العراقي قاسم مطرود.
هكذا الأمر إذن يبدو مغايرا عند الكتابة بين الفنين : ( النص الأدبي القصصي، ونص السيناريو ) إذ على خلاف النص الأدبي ، الذي يكتب عادة بالفعل الماضي ( حيث يقوم المؤلف أو الراوي أو الشخصية الضمنية) برواية حدث ماض ، ويقوم من آن لآخر بالتعقيب عليه تقييما أو نقدا أو التمهيد له قبل أن يحدث ، بينما نجد ذلك كله يصور من خلال السيناريو عن طريق الفعل المضارع ، بما في ذلك مشاهد التذكر والاسترجاع ، حيث تقدم وكأنها تحدث لحظة وقوعها الآن.
د.هاني أبو الحسن





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,878,802
- -برشيد- يرى أمرئ القيس في باريس
- سوق المسرح
- الإعداد الدرامي وفنون الشاشة
- المسرح الاحتفالي وثقافة الحكي
- نصوص مسرحية جديدة في بؤرة التحليل
- تحليل الصورة الدرامية بين السيناريو وإخراجه تليفزيونيا
- المحبظاتي كليب -عرض في الحكي المسرحي -
- أمرؤ القيس في باريس والحكواتي الأخير .. في احتفالية (عبد الك ...


المزيد.....




- راغب علامة ووائل جسار.. فنانو لبنان يدعمون مطالب المتظاهرين ...
- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة
- جبهة البوليساريو تصف السعداني بـ-العميل المغربي-!


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاني أبو الحسن سلام - لغة الصورة في الإعداد الدرامي بين المسرح وفنون الشاشة