أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حزب العمال الاشتراكي في بريطانيا - بيان عن -أحداث الشغب- الأخيرة















المزيد.....

بيان عن -أحداث الشغب- الأخيرة


حزب العمال الاشتراكي في بريطانيا

الحوار المتمدن-العدد: 3453 - 2011 / 8 / 11 - 09:02
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


ترجمة:
محمد قطب
لماذا أحداث الشغب ؟!


لم تكن أحداث الشغب التي اجتاحت الليلة الماضية أجزاء من لندن و برمنجهام و ليفربول و بريستول إلا انعكاسا للإحساس بالمرارة و الغضب لدى الجماهير
هذا هو نتاج مجتمع تتعمق فيه اللامساواة و تتوحش ، مجتمع جلّ ما أنتجه هو مستنقعات من الفقر و البطالة ؛ السمة المميزة لجهاز الشرطة به هو القمع و العنصرية المنظمان حيث تشعر غالبية الجيل الصاعد أن أبواب المستقبل قد أوصدت في وجوههم ؛ بالضبط كما كان الحال في احتجاجات الطلبة في السنة الماضية . هؤلاء ليسوا سوى " الجيل الضائع " الذي أنتجته مجموعة من السياسيين المحافظين الطاعنين في السن ( لقد شارك حتى كبار السن المطحونين في الحركات الاحتجاجية )


إن الظروف التي يقع تحت نيرها الملاين هي التي دفعتهم للحركة ؛ فأحداث الشغب هذه لم تحدث بدافع إجرامي و لم تكن عنفا غير مبرر . إن شعارات المطالبة بالعدالة التي تنادي بها الجماهير " شوراع من ؟؟ شوارعنا .. " و استهجان تجاوزات الجهاز الأمني هي أهم ما ميز هذه الاحتجاجات .


ما نراه من انتكاسات ليست سوى الآثار العميقة لأزمة الرأسمالية العالمية ؛ ففوضى السوق ليست بحال من الأحوال أقل إفقارا و تجويعا من فوضى الشوارع " المفترضة " ، إن لم تكن هي السبب الأساسي في ذلك ؛ فمسئولوا البنوك و رجال الأعمال الذين يظلون يقتنصون الفرص و المكاسب ( حتى حين تجتاح موجة الإفقار الجماهير و تتحطم على صخرتها أجورهم ) قد تضخمت ثرواتهم أكثر بكثير مما هو بمقدور أي عصابة سطو .


عنصرية الشرطة و وحشيتها


في توتنهام كان الحدث الرئيس هو مقتل المواطن الأسود مارك دوجان على يد الشرطة و ما تبعه من كذب بشأن ما حدث و وحشيتهم في معاملة أسرته و أصدقائه الذين أرادوا البحث عن حقه . هذا الحدث لم يكن إلا حلقة من حلقات تاريخ الشرطة العنصري و الوحشي في المناطق المهمشة ؛ فعلى مدى 40 عاما و بمباركة من النظام لم تتم إدانة أي من الضباط المتورطين في جرائم القتل المشابهة رغم حدوثها بمعدل حادثة كل أسبوع . لقد تحرك في بداية هذا العام الآلاف من جنوب لندن على خلفية قتل مغني " الريجاي " الأسود "سمايلي كلتشر " ( كانت معظم أغنياته تتحدث عن نظام الإفقار هذا و مدى تورط الأمن مع النظام في قمع المهمشين و العمال و عنصريتهم تجاههم ) و الذي ادعى رجال الشرطة أنه طعن نفسه لدى تواجدهم بمنزله !!


هذه الحوادث هي تجليات الوجه القبيح لعنصرية الشرطة ؛ فالتجاوزات الأمنية في حق الشباب السود و الآسيويين هي روتين يومي للشرطة البريطانية حيث أن معدل توقيف شاب أسود و تفتيشه يفوق 26 مرة معدل توقيف الشاب الأبيض .
لقد تم القبض فعليا في الأحداث الأخيرة على مئات الأشخاص لكن صيحات الصحافة و السياسيين ستتعالى أكثر و أكثر في الأيام القادمة مطالبة بالسيطرة على الجماهير و مطالبتها بتعويضهم عن الخسائر حتى إن وصل الأمر إلى إعطاء سلطات موسعة للجهاز الأمني . إننا نرفض و بحزم مثل هذه الإجراءات ؛ كفانا ما استلبوه منا بالفعل من حقوق أصيلة .


إن التقارير التي نشرتها مؤسسة مردوخ الصحفية قد فضحت مدى تغول الفساد و تمدده في جهاز شرطة العاصمة البريطانية ؛ فوحشية هذا الجهاز و عنصريته ظاهرتان للعيان و من المستحيل أن يكون ما نحتاجه حقا هو أن تزداد قبضتهم صلابة على المواطنين .


هجوم المحافظين و دعمهم لسياسات الليبرالية الجديدة


بطبيعة الحال لم تكن أحداث العنف لتقع لو لم تبدأ حكومة المحافظين بالهجوم على مكتسبات المهمشين و العمال . على سبيل المثال ؛ في بلدة هارنيجي التابعة للندن و التي تضم توتنهام لم يعد يتاح سوى فرصة عمل واحدة مقابل كل 54 عاطل . هنالك 8 مراكز شباب من أصل 13 في سبيلها إلى الإغلاق ضمن خطة الحكومة لتقليص الإنفاق العام و الأجور . أيضا قامت الحكومة في السنة الماضية بتخفيض الميزانية المخصصة لتمكين الطلاب من استكمال دراستهم الاساسية مما أجبر 630 ألف شاب على الخروج من التعليم نهائيا . قامت الحكومة بمضاعفة المصروفات الجامعية 3 أمثال ، مشهرة و بصورة فجة لافتة " لا مزيد من التعليم " في وجه أغلب الشباب .


لقد تعاظمت اللامساواة في بريطانيا الآن كما لم يحدث أبدا منذ ثلاثينيات القرن الماضي ؛ فبينما ألقي بأولئك الذين لم يستكملوا تعليمهم في وجه مستقبل مظلم ، تضخمت ثروات ال 1000 شخص الأوسع ثراء في بريطانيا من 60 مليار جنيه استرليني مع بداية هذا العام إلى 400 مليار جنيه استرليني هذه الأيام !!!


إن ال81 ملياراً التي تم اقتطاعها من الإنفاق العام بقرار من حكومة ديفيد كاميرون لا تعني سوى تشريد الآلاف من العمال و بالتالي تكديس آلاف العاطلين في المناطق المهمشة ؛ هذا لا يعني سوى تجمعات بشرية مطحونة و خدمات عامة مهترئة . و عند لحظة احتقان معينة لا يجد هؤلاء المهمشون الذين دُفعوا تلقاء الحائط سوى أن يستديروا لهذا النظام الناهب و القمعي و يردوا عليه الصاع صاعين في قتال شرس .


ما يحدث الآن هو بالضبط الانفجار الذي نتحدث عنه و كما حدث من قبل في عهد مارجريت ثاتشر و في ثلاثينيات القرن الماضي في الكساد الكبير و ايضا الازمة الاقتصادية العظيمة في ثمانينيات القرن ال19 أي كل الفترات التي اجتاحت فيها أحداث الشغب بريطانيا .


هذا الشغب بشكل أو آخر يمثل حكما جماهيريا فوريا على الفشل الحتمي لحكومة حزب العمل الذي يرأسه إد مليباند في طرح سياسات تكون بديلا حقيقيا مقابل سياسات المحافظين التي تتبنى و بشراسة الليبرالية الجديدة . إن جميع الأحزاب السياسية تقدم نفس الوصفة دائما في هذه الظروف المجتمعية فهي لا تتخطى أفكارا بعينها تبدأ من مدفع رش المياه مرورا بأحكام السجن و حتى نزول الجيش إلى الشوارع لحفظ " الأمن الاجتماعي " .


المقاومة هي الحل


أحداث الشغب هي تعبير عن غليان القوى المجتمعية ، هي " لغة المقهورين " كما قال مارتن لوثر كنج . ليست حلا ؛ و أيضا لا بديل عن تصعيد الحركة الاجتماعية بقوة ضد سياسات المحافظين . إننا نحتاج إلى المزيد و المزيد من الاحتجاجات كالتي شهدناها في المظاهرة الحاشدة في 29 مارس و الإضراب الكبير في 30 يونيو و الذي شارك به 750 ألف عامل . هذه الاحتجاجات هي فقط ما يمكن أن يوحد الأعداد المهولة من الشباب المحبط و العمال المعرضين للتشرد بشكل جماعي في أية لحظة و أصحاب المعاشات التي تهدر حقوقهم يوما بعد يوم مع تدهور الظروف المعيشية لكل هؤلاء .


إننا ندعو مجلس اتحاد المؤسسات التجارية (TUC) و اتحادات التجارة و جماعات الضغط الأخرى أن يدفعوا بأنفسهم في غمار المعركة ضد الاقتطاع من الإنفاق العام و سياسات الإفقار و العنصرية المنظمة ؛ كما ندعو كل الفعاليات البناءة التي يتم التجهيز لها كمظاهرة 3 سبتمبر بشرق لندن ضد مجلس الدفاع البريطاني و 2 أكتوبر لدى انعقاد مؤتمر المحافظين بمانشستر و الإضراب الذي يسعى لتنظيمه ما يربو على المليون عامل و المخطط له أن يكون في نوفمبر .


إن حلا فعالا لهذا اليأس الذي يدفع الجماهير إلى أتون الاحتجاجات و أحداث الشغب يحتاج حقا لنمط مجتمعي آخر ؛ نمط تكون فيه الأولوية لاحتياجات الأغلبية العظمى المهمشة بدلا من نخبة ضئيلة العدد تحصل بالمقابل على كل الامتيازات .. لا بديل عن ذلك ...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,279,574,584





- جاريد كوشنر يسير السياسة الخارجية الأميركية من خلال "وا ...
- سوسة:اضراب عمال و موظفي STEG ضد خوصصة الشركة
- جاريد كوشنر يسير السياسة الخارجية الأميركية من خلال "وا ...
- بومبيو يتهم حزب الله بتحطيم أحلام اللبنانيين وباسيل يرد
- -قسد-: القتال الشرس مستمر حول آخر جيب لـ-داعش- للقضاء على ال ...
- الفيديو الذي قلب الدنيا على شيرين عبد الوهاب: -في مصر ممكن ي ...
- بيان عاجل من قطر بعد تصريحات مفاجئة من ترامب
- برج خليفة يتضامن مع حادثة نيوزيلاندا ويضيء بصورة رئيسة الوزر ...
- موسكو: واشنطن تواصل تطبيق سياسة خطيرة في مسألة الدفاعات الصا ...
- تقصي الحقائق لـ-سبوتنيك-... 6 أسباب للغرق الجماعي في الموصل ...


المزيد.....

- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حزب العمال الاشتراكي في بريطانيا - بيان عن -أحداث الشغب- الأخيرة