أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل الحيدرى - بين النص القرآنى وتفسير المفسرين














المزيد.....

بين النص القرآنى وتفسير المفسرين


نبيل الحيدرى

الحوار المتمدن-العدد: 3422 - 2011 / 7 / 10 - 15:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


النص القرآنى يمثل النص القرآنى الموجود بين الدفتين فى المصحف المعروف وأما التفسير فهو محاولة بشرية لفهم وشرح وتفسير وتأويل المفسر للنص من خلال قابلياته وعلمه ومذهبه واتجاهاته واهتماماته لذلك فيه الغث والسمين والنافع والضار، وهنالك تعارض كبير جدا بين المفسرين وآرائهم الشخصية ومذاهبهم حتى كان البعض يحمل النص ما لايحتمله ويجره إلى آرائه جرا، وعندها لا يحمل التفسير من القداسة ما يحمله النص نفسه بل يخضع للتحليل والنقد والإعتراض. فقد ذكر الآلوسى فى تفسيره (وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ...) قصة رؤية النبى لزينب بنت جحش وهى جالسة وسط حجرتها وهى تسحق طيبا بفهر لها فقال: سبحان خالق النور، تبارك الله أحسن الخالقين،... ثم أخبرت زوجها زيد... ثم طلقها زيد وتزوجها النبي نفسه، وقد وردت على لسان قتادة وقبلها ابن جرير ولم يرفضها فخر الدين الرازى ولكن ردها ابن زهرة والذهبي وغيرهما. كما ذكر ابن كثير فى تفسيره لسورة النجم قصة الغرانيق عن سعيد ابن جبير ورفضها كثيرون، وقد ذكر ابن جرير والقرطبى فى تفسير حملة العرش أن أرجلهم فى الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش ونقل عن كعب الأحبار (لما خلق الله العرش، قال لن يخلق الله خلقا أعظم منى فاهتز فطوقه الله بحية لها سبعون ألف جناح، للجناح سبعون ألف ريشة ولكل ريشة سبعون ألف وجه، فى كل وجه سبعون ألف فم، فى كل فم سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها فى كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر والشجر والورق والحصى والثرى وأيام الدنيا وعدد الملائكة أجمعين، فالتوت الحية بالعرش فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية عليه) وقد ذكر ابن كثير عن عمر بن الخطاب قوله لكعب الأحبار (لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة). وقد ذكر ابن جرير فى تفسير (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) قصة المارد الذى قعد على عرش سليمان كما سلط على النساء سليمان فكان يباشرهن وهن حيض وكن ينكرن عليه ذلك متوهمات أنه سليمان. كما ذكرت بعضها قصة ذبح البقرة وصناعة العجل وقصة استراحة الله فى اليوم السابع وكرسيه وعرشه فضلا عن صفة الجن والملائكة والشياطين وتفسير القصص القرآنية كهاروت وماروت وقصة خلقة آدم وقصة التابوت وغيرها فى تفاصيل عجيبة لبعض التفاسير المعروفة.
وجاء فى تفسير القرطبى والجلالين بأن النعجة فى قوله تعالى (إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة) بالمرأة، وتفسير (بما فضل الله بعضهم على بعض) أن الله قد فضل الرجل على المرأة لوجود الشارب واللحية، وكلها أمور غريبة... هذا وقد تحدثت بعض التفاسير عن أمور عجيبة وغريبة كليا عن التفسير حتى قال محقق معروف عنها (لقد تحدثت عن كل شئ ما عدا التفسير)
يذكر ابن خلدون فى مقدمته اضطراب التفاسير وتناقضاتها لعوامل اجتماعية وأخرى يسميها دينية وتحرى العرب عن تفاصيل ما لايجدونه عندهم فيما تتشوق إليه أنفسهم من أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود وغير ذلك فيلجؤون لملئه عند أمثال كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام، ودور القصاصين عندما سيطروا على المساجد، حتى قال ابن قتيبة (كانوا يميلون وجوه العوام إليهم ويستدرون ما عندهم بالمناكير والغريب والأكاذيب من الأحاديث)، وانتقد أحمد أمين والسيد محمد رشيد رضا كثيرا وهب بن منبه وكعب الأحبار وغيرهما ممن وضعوا الأحاديث الغريبة فى قصص التفاسير. كما كان للمذاهب والفرق كالجهمية والخوارج والإسماعيلية والكيسانية وغيرها دور كبير فى تأويل الآيات لنصرة مذاهبهم وتسقيط غيرهم إضافة لدور المذاهب الباطنية فى تحويل القرآن إلى رموز وألغاز غامضة بعيدة عن الفهم والإدراك والواقع والحياة.
لقد جاء فى تأويل تفاسير الشيعة الإسماعيلية فى كل كلمة (سبعة) وردت فى القرآن مثل (ولقد آتيناك سبعا من المثانى) وسبع سموات وسبع سنبلات وسبع طرائق يعنى الأئمة السبعة، ومن جانب آخر للأثنى عشرية كتفسير علي بن إبراهيم القمي فى القرن الرابع الهجري والصافى للملا محسن الكاشي فى القرن الحادي عشر لكل ما ورد من إثنى عشر شهرا ونقيبا وعينا وسبطا بالأئمة الإثنى عشر، وقد اشترك التطرف بينهما بتفسير يد الله وقدرته ومشيئته وكلماته ووجهه أنها الإمام المعصوم وتفسير الجبت والطاغوت بالخلفاء والبقرة للذبح بزوج النبى، وأن القرآن ربعه فى الإمام على وربعه فى أعدائه، وعن جعفر الصادق (نحن الصلاة والصيام والحج والشهر الحرام والبلد الحرام الكعبة القبلة ووجه الله فى قوله (فأينما تولوا فثم وجه الله) ونحن الآيات ونحن البينات) كما فى كنز الفوائد، وتفسير (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) بأنها مشيئة الأئمة كما فى تفسير القمى وفرات، وتفسير (أولم يروا أنا نأتى الأرض فننقصها من أطرافها) فى موت على بن أبى طالب كما فى مجمع البيان للطبرسى والكافى للكلينى، وكل ما جاء من الشرك فى القرآن فهو الإشراك فى ولاية على وأن المخالفين للإمامة هم المشركون كما فى تفسير القمى والبرهان وفرات والصافى، وتفسير (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) أى لايشرك مع على أحدا فى الخلافة كما فى تفسير العياشى والصافى والبرهان، وأن الكافر فى القرآن هو الكافر بإمامته كما فى تفسير القمى والعياشى والبرهان ومرآة الأنوار فضلا عن الكافى والبحار، وغيرها كثير جدا.
من هنا ينبغى التمييز بين النص القرآنى كمقدس وبين التفاسير المختلفة والمتعارضة التى تأثرت بالأهواء والفرق والظروف الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، والحقيقة أن المفسرين كبشر يؤخذ من كلامهم ويرد، فهم غير مقدسين ولا معصومين، وقد جرت كثير من هذه التفاسير الويلات على الأمة فى فكرها وعقائدها وثقافتها مما أثر على الواقع والخلاف والتعصب والجهل والتخلف مما يدعو إلى المراجعة والتنقيح والتحقيق والتدقيق فيما انتشر وتداول من التفاسير المطروحة فى الساحة والفكر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,024,970
- الإصلاح الإجتماعى بين على الوردى وعلى شريعتى
- حزب الدعوة فى الميزان/الحلقة الأولى
- ثقافة الفرقة الناجية
- وعاظ السلاطين
- حقوق المرأة بين الشعار والممارسة
- طهارة الإنسان ونجاسة الفقيه
- التقليد والإستحمار الدينى
- المجلس الأعلى الإسلامى العراقى فى الميزان
- جدل التفكير والتكفير


المزيد.....




- خان: الجاسوس الذي ساعد الأمريكيين في تصفية بن لادن أحرج باكس ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ «مشروع ليلى»
- الاحتلال الإسرائيلي يبعد «مرابطة» مقدسية عن المسجد الأقصى 15 ...
- ما القصة وراء -طرد مدون سعودي- من المسجد الأقصى؟
- 80 مستوطنا وطالبا تلموديا يقتحمون المسجد الأقصى
- باكستان تغير روايتها الرسمية حول دورها في عثور الأمريكيين عل ...
- مقتل 11 شخصا في اشتباكات بين حركة إسلامية شيعية والشرطة الني ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ -مشروع ليلى-
- عبد الله الثاني يتفقد المسجد الحسيني بعد حريق في حرمه
- بابا الفاتيكان يبعث برسالة للأسد.. والأخير يطالبه بالضغط على ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل الحيدرى - بين النص القرآنى وتفسير المفسرين