أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله حبه - بريماكوف يتحدث عن الماركسية - اللينينة و-الثورات العربية-















المزيد.....



بريماكوف يتحدث عن الماركسية - اللينينة و-الثورات العربية-


عبدالله حبه
الحوار المتمدن-العدد: 3417 - 2011 / 7 / 5 - 15:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قرر السياسي المخضرم الروسي يفجيني بريماكوف ان يتحدث بصوت عال في كتابه الصادر حديثا " افكار بصوت عال" (Мысли вслух )عن القضايا التي تشغل فكره بصدد احداث
العقود الاخيرة من السنين والتي كان احد ابطالها. ويتضمن الكتاب عدة
فصول منها حول عدم جواز اعادة كتابة التأريخ وتصادم الماركسية - اللينينة
مع واقع الحياة وتوافق الاسطورة مع الواقع وسبب انهيار الاتحاد السوفيتي
ووضع رابطة الدول المستقلة ووجوب تغيير النموذج الاقتصادي في روسيا
وعلائم عدم الاستقرار فيها والتحديث والمواضيع المتناقضة والعالم الذي
تعيش فيه روسيا والاخطار الخارجية والداخلية و"الثورات العربية " في
الشرق الاوسط.
بيد ان أهم ما جاء في الكتاب من الناحية النظرية هو موقف الكاتب من ثورة
اكتوبر ومن الماركسية- اللينينة بشكل خاص والممهدات التي ادت الى تفكك
الاتحاد السوفيتي وفقدان روسيا لموقعها باعتبارها القطب الثاني في العالم
الى جانب الولايات المتحدة ودعوته الى التعددية القطبية، وكذلك تحليله
لتطورات الوضع في الشرق الاوسط بأعتباره من كبار الخبراء الروس في شئون
المنطقة.



اكتوبر .. ثورة ام انقلاب ؟



يعتقد بريماكوف ان الظروف الموضوعية لقيام ثورة اكتوبر في عام 1917 عقب
ثورة فبراير البرجوازية في العام نفسه قد املاها نشوء وضع ثوري حقا حين لا تريد الفئات
الدنيا العيش بالاسلوب القديم بينما لا تستطيع الفئات العليا(الحاكمة)
ادارة الدولة بالاسلوب القديم. فقد توالت الهزائم في جبهات الحرب
العالمية الاولى وتفشى الفساد في اجهزة الدولة والانحلال الاخلاقي
بالاضافة الى اطلاق النار على المتظاهرين والمضربين عن العمل احتجاجا على
الاستغلال من قبل اصحاب العمل في فترة الحكم القيصري. لكن الوضع الثوري
استمر حتى بعد ثورة فبراير 1917 وتولي الحكومة الائتلافية للسلطة والتي
ضمت ممثلي حزب الكاديت ( الحزب الديمقراطي الدستوري )والاشتراكيين
الثوريين والمناشفة. وقامت الحكومة بعدة خطوات هامة منها الغاء مديرية
الجندرمة وتحويل الشرطة الى ميليشيا والافراج عن جميع السجناء السياسيين
وتشكيل لجنة لمحاسبة الموظفين السابقين عن جرائمهم بحق الشعب واطلاق
حرية الكلمة والاجتماعات والاضراب ومنح المرأة حقوقها السياسية وصدور اعلان
منح بولندا الاستقلال ومنح فنلندا الحكم الذاتي وهلمجرا. لكن الحكومة
المؤقتة بدأت تفقد شعبيتها بعد عدة أشهر من قيامها بسبب موقفها من الحرب مع المانيا
حيث قررت مواصلة الحرب رغم الخسائر الكبيرة على الجبهة والاعباء الثقيلة على اقتصاد البلاد.

وتوالت الازمات على البلاد بسبب الخلافات بين الكتل الممثلة في الحكومة وعدم كفاءة
المسئولين وحب الزعامة والذات لدى قادة الاحزاب الممثلة في الحكومة.وقاد ذلك الى
حالة من الفوضى وتدهور الوضع الاقتصادي. وقادت هذه ا لازمات الى تبدل
الوزراء عدة مرات وكذلك الى تغير رئيس الوزراء وكان آخر من تولى هذا المنصب
الكسندر كيرينسكي الذي اراد فرض دكتاتورية في البلاد دون ان يبالي بما
يسفك من دماء. لكن نافسه الجنرال كورنيلوف القائد الاعلى للجيش الروسي
الذي اراد القيام بانقلاب عسكري لكنه فشل. وقد استغل البلاشفة وضع الفوضى
هذه فقاموا بمظاهرات شارك فيها العمال والجنود في العاصمة بتروغراد وموسكو.
ويعتقد بريماكوف ان من الواجب الفصل بين مفهومي " الثورة" و" الانقلاب"
لاسيما ان بعض الكتاب في روسيا يصرون اليوم على وصف ثورة اكتوبر بأنها
انقلاب. فالثورة تقود الى تغيير نظام الحكم بينما الانقلاب يقتصر على
تغيير القيادات فقط. ولهذا فان ثورة اكتوبر التي ألغت الملكية الخاصة
لوسائل الانتاج سواء في المدن او الارياف وقضت على سلطة البرجوازية تعتبر
ثورة وليست انقلابا. وانخرط تحت لواء هذه الثورة مئات الآف الناس الذين
هبوا للدفاع عنها في فترة الحرب الاهلية وحققوا النصر في ذلك. لذا فأنها
لم تكن من صنع عدة بلاشفة برئاسة لينين نقلوا في عربة شحن بالقطار من
المانيا ، وتلقوا الدعم المالي من الحكومة الالمانية، كما يؤكد ذلك بعض
المؤرخين. انها لم تكن نتيجة دعم خارجي للحركة العمالية العارمة بتأييد من
فقراء الفلاحين في كافة انحاء روسيا. ولهذا سقطت الحكومة الانتقالية
بسهولة. لكن بريماكوف لا ينفي الجوانب السلبية التي رافقت التغيرات
الثورية في الحياة الروسية ومنها ادقاع اهل الريف ودمار الاقتصاد في فترة
الحرب الاهلية وما جلبته من مصائب الى الناس العاديين.
لقد أكد يوسف ستالين ان الثورة الاشتراكية تختلف عن البرجوازية في انها
تبدأ بالاستيلاء على السلطة اما الاخيرة فانها تنتهي بالاستيلاء على
السلطة. واذا ما انطلقنا من هذا الاستنتاج فينبغي الاعتراف بان العملية
الثورية التي ولدتها ثورة اكتوبر سرعان ما جرى تشويهها بممارسات القيادة
الستالينية. ان تحول الاتحاد السوفيتي الى دولة صناعية قوية فازت في
الحرب مع الغزاة الفاشست واصبحت بعد الحرب العالمية الثانية احدى اعظم
دولتين في العالم قد جرى عبر مظاهر مأساوية بالنسبة للشعب السوفيتي مثل ارغام الفلاحين قسرا على الانضمام الى الكولخوزات بدلا من تنفيذ الوعود بمنحهم الاراضي وما نجم عن ذلك من انهيار الزراعة ، والتخلي عن السياسة الاقتصادية الجديدة "نيب" وتأثير ذلك على مستوى معيشة الناس. بينما اصبحت السوفيتات مجرد هيئات بيروقراطية للمنتفعين وغايتها تنفيذ ما يسمى " دكتاتورية البروليتاريا" التي كانت في الواقع دكتاتورية الفرد الواحد. وفقد الحزب كافة مظاهر التعبير الحر عن الرأي وتشكيل منظماته على أساس ديمقراطي.



سياسة " نيب" .. مرحلة اصلاحية



ويقول بريماكوف ان الحديث اليوم كثر – عن حق تماما – عن الجرائم التي ارتكبت في سياق فترة القمع الستاليني. وراح ضحية له ملايين الناس ، وهذا ما لايمكن شطبه ناهيك عن تبريره. وان التخلي عن
سياسة "نيب " (السياسة الاقتصادية الجديدة) التي اعلنها لينين في ربيع
عام 1921 وذلك فور وفاته قد ألحق ضررا تأريخيا كبيرا .لأن برنامج" نيب " كان يشكل
المرحلة الاصلاحية في تطور البلاد.وكتب لينين في ربيع عام 1921 :" قياسا
الى المرحلة الثورية السابقة تأتي المرحلة الاصلاحية .فالثورة تمثل
التحول الذي يحطم ما هو قديم بصورة أساسية وجذرية، و يغيره بحذر وببطء
وتدريجيا ، سعيا الى تحطيم أقل قدر ممكن".وحسب قوله فان الانتقال الى
المرحلة الاصلاحية " يجري خلال فترة طويلة وبصورة جادة".وكان مقصده الجمع
بين الاشتراكية واقتصاد السوق. ومن الواضح ان هذا الموقف لم يكن اجراءا
وقتيا لفترة ما بل حدد النهج الاستراتيجي لتجديد المجتمع في روسيا. انه
طريق الانتقال من الثورة الى الاصلاحات الذي لم يتحققفي الاتحاد السوفيتي
مما أدى في نهاية المطاف الى انهياره. ومما يؤسف له ان وفاة لينين حالت
دون تحقيق افكاره حول النهج الاصلاحي للأقتصاد والمجتمع دون تحطيم كل ما
هو قديم وتخفيف وظيفة تسلط الدولة على مرافق الحياة وتعايش الاشتراكية والرأسمالية في
روسيا. لقد كان لينين ثوريا لكنه كان في الوقت نفسه يدرك واقع الامور مثل
عدم رضى الفلاحين عن السياسة الزراعية للبلاشفة ، وعدم التعويل على وهم
قيام ثورات اشتراكية في البلدان الاوروبية. علما ان نيقولاي بوخارين دافع
عن السياسة الاقتصادية الجديدة بعد وفاة لينين وكان ذلك احد اسباب صدامه
مع ستالين. وعارض بوخارين بشدة القول ان "نيب" يمثل مرحلة انتقالية قصيرة
وقال ان التخلي عنه لا يساعد على توطيد التحالف بين العمال والفلاحين ويقود
الى نشوء جهاز بيروقراطي ضخم لأدارة الاقتصاد في الاتحاد السوفيتي وسيكون
بمثابة طبقة جديدة للأستغلاليين " بدون ملكية خاصة". وهذا ما حدث فعلا.
بينما عارض ستالين ذلك ودعا الى "الاجهاز على العناصر الرأسمالية كليا".
وجاء ذلك في تقريره حول الدستور الجديد لعام 1936 ، حين جرى التخلي عن
سياسة انعاش الاقتصاد بأستخدام علاقات السوق. وفي 15 مارس عام 1938 اعدم
بوخارين الذي أيد فكرة "نيب" من اجل انقاذ اقتصاد البلاد من ازماته.



الماركسية – اللينينة: الصدام مع الحياة



يمكن تفسير امور كثيرة في تأريخ الفترة السوفيتية المرتبطة بالتخلي عن الديالكتيك في الماركسية – اللينينة والذي ترك آثارا مهلكة بالنسبة للبلاد. لكن في الوقت نفسه لابد من القول ان الكثير من المسلمات في الماركسية – اللينينة لم تصمد لدى صدامها بالواقع وبالحياة. لقد أدى انهيار الاتحاد السوفيتي والغاء الحزب الشيوعي السوفيتي الى ازدياد النقد الموجه الى الماركسية اللينينية سواء في داخل روسيا ام في خارجها. علما ان بعض النقاد كانوا سابقا من النشطاء الحزبيين. لكن الانتقادات مختلفة. منها الاتهامات السخيفة من قبل افراد لا يفقهون شيئا في العلم الماركسي او من قبل الذين قرروا الغاء الماركسية واعلنوا الطلاق معها. ويوجد آخرون ممن بقوا ماركسيين يؤمنون بالقيمة العلمية للماركسية بالاخص بكونها ميثودولوجيا لأدراك العمليات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في العالم. ويعتبر بريماكوف نفسه ضمن الفئة الثانية، لاسيما ان الحظ حالفه في تلقي التعليم الماركسي في جامعة موسكو على ايدي خبراء ممتازين في الاقتصاد السياسي وفي العمل في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية. وكان هذا المعهد احد المراكز المهمة حيث تعطى فيه التقييمات الواقعية لتطور الرأسمالية العالمية والاشتراكية في روسيا. ان الموقف الواقعيب بالذات من دراسة العمليات والظواهر قاد الى الاستنتاج حول عدم اعتبار الماركسية "دوغما" او عقيدة جامدة. ووصف الفيلسوف والعالم اويزرمان هذا بأنه " النقد الذاتي الذي انبثق في احضان الماركسية نفسها".

ويعترف بريماكوف بان الماركسية كعلم أثرت كثيرا في تطور البشرية. ويعود الى ماركس وانجلز فضل كبير في اعطاء التفسير الاقتصادي للظواهر والعمليات الاساسية في حياة المجتمع.وتم تنظيم الحركة العمالية تحت تأثير الماركسية مباشرة. من جانب آخر فان الحركة الثورية الجماهيرية كانت احد عوامل تطور الرأسمالية. لكن هذا لا يعني ان الماركسية تعتبر بمثابة دين واستخلاص استنتاجات تجافي الواقع على أساس الماركسية. وهذا ما كان يحدث في الماضي. وعلى سبيل المثال جرى على أساس المسلمة " الثابتة" حول انهيار الرأسمالية قريبا الاستنتاج بأن الرأسمالية تضمحل بأستمرار. وقد بدأ في فترة البريتسرويكا في الاتحاد السوفيتي التخلي عن صواب استنتاجات الماركسية بشكل لا جدال فيه بالنسبة لجميع البلدان وفي كافة الازمان. وجرت الاشارة بصورة خاصة الى عدم صواب القول ان العلاقات الانتاجية في ظل الرأسمالية تكبح تطور الانتاج حيث ان هذه العلاقات نفسها تتغير في اطار الرأسمالية لدى تكيفها الى الثورة العلمية – التكنكية. كما تصطدم بالواقع المقولة حول ان الرأسمالية تؤدي حتما الى ادقاع الكادحين. وبهذا فان التطور التأريخي قد ادخل تعديلات على مسلمات الماركسية – اللينينة ومنها حتمية قيام الثورة العالمية. وقد انطلق ماركس وانجلز لدى طرح هذه المقولة من حتمية ادقاع الطبقة العاملة في ظروف الرأسمالية مما يؤدي الى اندلاع الثورة البروليتارية. لكن لينين وبليخانوف وصفا المعارضين لهذه الفكرة في حينه مثل ادوارد بيرنشتين وكارل كاوتسكي بكونهم من " المرتدين" عن الماركسية. واعتقد لينين ان الثورة الاشتراكية يمكن ان تحدث ليس في بلد رأسمالي متطور بل في اضعف حلقة في النظام الرأسمالي اي في روسيا " الفلاحية". لكن فشل خطة "الشيوعية العسكرية" التي طبقت في روسيا قادت لينين الى تصحيح موقفه وطرح فكرة الجمع بين النهجين الثوري والاصلاحي. وهكذا جرى التخلي عن فكرة حتمية ادقاع الطبقة العاملة في ظروف الرأسمالية ... منذ ايام لينين.

لكن لينين لم يتخل عن فكرة وجوب فرض دكتاتورية البروليتاريا بغية تصفية الطبقات الاستغلالية والحيلولة دون انبعاث سلطة البرجوازية مجددا. وحسب قوله فان هذه الدكتاتورية ضرورية من اجل بناء وتوطيد الاشتراكية نهائيا. وبعد وفاة لينين جرى تحديد انتصار الاشتراكية في الاتحادي السوفيتي بمفهومين اعلنا في المؤتمر الاستثنائي الثامن لسوفيتات الاتحاد السوفيتي حيث اقر دستور عام 1936 الذي اطلقت عليه تسمية " دستور الاشتراكية الظافرة". وأكد ستالين آنذاك على بقاء شعار دكتاتورية البروليتاريا الى الابد بذريعة بقاء الصراع الطبقي ووجود البلاد في وسط محاط بالرأسمالية. واستغل ستالين ذلك في تطبيق سياسة القمع التي سادت البلاد وذهب ضحية لها ملايين الناس. وتم في المؤتمر العشرين فقط التخلي عن دكتاتورية البروليتاريا والتحول الى الدولة الاشتراكية لعامة الشعب. علما ان انجلز وفي فترة متأخرة ماركس قد أكد ان بناء الاشتراكية ممكن بدون استنخدام العنف في البلدان الرأسمالية المتطورة مثل فرنسا والمانيا وانكلترا.

من جانب آخر ادخل واقع الحياة تعديلات على فكرة ماركس وانجلز ولينين حول كون النظام الرِأسمالي يقيد تقدم القوى المنتجة ولهذا لابد من زواله. لكن الرأسمالية بقيت دون ان تنهار كوسيلة للانتاج في عصر الامبريالية ايضا. واورد لينين في كتابه " الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية" – وقد وصف عن حق بأنه نظرية لينين حول الامبريالية"- حقا ان سمات الرأسمالية الاحتكارية قد تجلت في النصف الاول من القرن العشرين لكنها لم تؤد الى انهيار الرِأسمالية المحتوم. فقد احتفظت الرأسمالية ولا تزال تحتفظ بقدراتها في التطور الارتقائي مما لا يدعو الى القول بأنها اصبحت في مرحلة الرأسمالية المحتضرة.

طبعا ان لينين اخذ بنظر الاعتبار ان الاحتكار في ظل الرأسمالية قد لا يشمل كافة المجالات حيث تبقى المؤسسات غير الاحتكارية. لكن حسب رأيه فأن الاحتكارات التي تسيطر على السوق ستقف حتما ضد المنافسة الحرة وفي النتيجة يتوقف التقدم التكنيكي ويحدث الجمود والركود. زد على ذلك ان الدولة تتخذ الخطوات للحيلولة دون قيام الشركات الكبرى باحتكار سلع السوق والخدمات. ويتم ذلك عبر اصدار قوانين مكافحة الاحتكار والتدابير الادارية. ولابد من الاعتراف بان الطبقة المتوسطة وهي تضم اصحاب المؤسسات الصغيرة التي تستفيد من هذه القوانين كثيرا تقدم اكثر من نصف الناتج المحلي الاجمالي في البلدان الرأسمالية الكبرى.

ان التغيرات تجري في العالم الذي تتطور فيه الرأسمالية الحديثة ولا سيما في البلدان الصاعدة والبلدان النامية (الصين والهند والبرازيل وغيرها) التي تتفوق على العالم الرأسمالي من حيث وتائر التطور. وتزداد حصتها في الناتج المحلي الاجمالي وتتميز بانخفاض كلفة وقيمة الايدي العاملة. وهذه الدول الفتية بدأت تنافس الاطراف التقليدية في عملية السوق العالمية. وينتقل سيل كبير من السلع والاموال من البلدان النامية الى البلدان المتطورة بشكل استثمارات. وتؤدي التغيرات الجارية في الرأسمالية المعاصرة الى حدوث تحولات في المجتمع الرأسمالي بأتجاه تخفيف ظروف الحياة والمعيشة في المجتمع. وصار تطور الانتاج نفسه ومبادئ التوزيع يتوقف على القدرة الشرائية للناس. وترفع رأسها الرأسمالية في هذه البلدان اتي تندمج بهذا الشكل او ذاك مع السلطة. واخذت البادان الفتية تزيح المشاركين التقليديين في عملية السوق العالمية. وظهر سيل مكثف جدا من الرأسمال ، وليس السلع فقط ، من البلدان النامية الى المتطورة.

بيد ان هذه الحتمية لا تشمل جميع العالم النامي – فهناك العديد من البلدان ولاسيما في القارة الافريقية التي تواصل البقاء في الحضيض في الاقتصاد العالمي. علما ان الصورة العامة لجميع البلدان المستعمرة والتابعة سابقا هي ان العوامل الداخلية تحدد نهج التطور فيها.

ان احد اسباب التغيرات الجلية التي جرت وتجري في الرأسمالية المعاصرة هو نضال الكادحين الذي يقود المجتمع الرأسمالي الى تخفيف الظروف الاجتماعية للمعيشة بحد كبير. كما تنبغي الاشارة الى ان تطور الانتاج فيب هذه البلدان ومباد~ توزيع الدخل تتوقف على تنامي القدرة الشرائية للجحماهير الواسعة. وعلى اي حال ان الرأسملالية الحديثة تتطور ليس على " أساس ضيق" بل شامل وفي المجال الداخلي لكل بلاد.

وجدير بالذكر ان استخلاص هذا الاستنتاج لم يتم دفة واحدة. واشير بهذا الصدد الى ممارسات اعوام السبعينيات . ففي ذلك الوقت كانت تجري في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية دراسات جدية ارست الآساس للتنبؤ بتطور الاقتصاد العالمي. ونشرت مجلة المعهد سيناريوهات مختلفة لهذا التطور. الا ان احد قراء المجلة وهو جنرال أمن متقاعد كتب الى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي رسالة غاضبة اتهم فيها المعهد بالتحريفية لأنه أورد ضمن تنبؤاته " ان العالم الرأسمالي لن يلقى في مزبلة التأريخ " بحلول عام 2000 . وقد طلب قسم العلوزم في اللجنة المركزية آنذاك بأن يقدم المعهد ايضاحات بهذا الشأن واتأكيد على ان المعهد لن يتراجع عن الماركسية – اللينينة.



الوضع في الشرق الاوسط



وتطرق بريماكوف في كتابه الى الاحداث الاخيرة في الشرق الاوسط، بأعتباره احد كبار الخبراء في هذا المجال، فأكد على ان تسوية القضية الفلسطينية تتسم بأهمية فائقة بالنسبة الى مجمل الوضع الدولي. والآن اضحت العلاقات الفلسطينية – الاسرائيلية في حالة جمود. ولابد من الاعتراف بان السبب الرئيسي في ذلك يكمن في سياسة الحكومة الاسرائيلية التي وضعت هدفا لها الابقاء على الوضع القائم واستغلاله من اجل مواصلة استيطان الضفة الغربية والقدس الشرقية.ويجري الرهان كما يبدو على انه اذا ما وجب في وقت ما حل القضية الفلسطينية فان اسرائيل ستكون في وضع قوي يتيح لها املاء الشروط في التسوية.

وتطرح حكومة نتانياهو "من اجل حفظ ماء الوجه" اقتراح استئناف المفاوضات بدون اية شروط. وفي الوقت نفسه تطرح اسرائيل امام الولايات المتحدة الشروط في ان تتعهد الولايات المتحدة بأنها لن تطالب اسرائيل بتجميد بناء المستوطنات الاسرائيلية مهما كان الوضع في المفاوضات مع الفلسطينيين ، كما يجب على الولايات المتحدة ان تعلن بان الموراتوريوم لن يشمل القدس الشرقية. وترتبط سياسة اسرائيل هذه بعدة عوامل من اهمها ان نهج سياسة الرئيس باراك اوباما المعلن في البداية حول تسوية ازمة الشرق الاوسط بأعتباره من اولويات السياسة الخارجية لن يدوم طويلا. فقد اعلن اوباما لدى مجيئه الى البيت الابيض انه يقف على الحياد دون انحياز الى اي طرف من طرفي النزاع كما اكد وجوب اقامة الدولة الفلسطينية وايقاف بناء المستوطنات الاسرائيلية. بيد ان هذا النهج لم يصمد طويلا امام تغير الوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة. واظهرت الانتخابات البينية في تشرين الثاني الماضي عبث التعويل على ان تعود ادارة اوباما الى النهج الاولي لسياستها في الشرق الاوسط.ولن يحدث ذلك الا في حالة فوز اوباما في الانتخابات الرئاسية في عام 2012 ، حيث ان الولاية الرئاسية الثانية ستعطيه حرية اكبر في العمل. لكنني لا استطيع التنبؤ مسبقا بنتائج هذه الانتخابات.

وقد أدى ابتعاد "الرباعي" عن موضوع التسوية الى ان اعطى الى الولايات المتحدة عمليا الفرصة لاحتكار مهمة الوساطة في التسوية الشرقأوسطية. واتخذت روسيا والاتحاد الاوروبي وهيئة الامم المتحدة موقفا سلبيا لدى محاولتها التأثير في الطرف الرابع اي الولايات المتحدة او في القيام بعمل مستقل . وهذا ايضا ساعد على احتفاظ اسرائيل بموقفها في الابقاء على الوضع في حالة الجمود. وجدير بالذكر ان تل ابيب وواشنطن لم تبديا اي اهتمام بعقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط في موسكو كما كان مقررا بعد مؤتمر انابوليس. وقد ادركت روسيا ايضا انه لا حاجة لعقد مثل هذا المؤتمر.

ولابد من الاشارة ايضا الى ضعف اهتمام العالم العربي بتسوية القضية الفلسطينية لأن دوله مشغولة بقضاياها الداخلية وتوزيع القوى الجديد في الشرق الاوسط بعد تحول ايران الى دولة اقليمية وغياب العراق كثقل موازن لها.

ان جميع هذه الامور تدفع للاعتقاد بان تسوية القضية الفلسطسينية يمكن ان تؤجل حتى حلول الوقت المناسب. وثمة عدة سيناريوهات لتطور الاوضاع في المستقبل. احدها احتمال تنامي نفوذ حماس في الضفة الغربية ، واستئناف القصف الصاروخي للأراضي الاسرائيلية من جانب الفصائل الفلسطينية ،واعتراف المزيد من الدول بقيام الدولة الفلسطينية من جانب واحد لدى طرح المسألة في الجمعية العامة. كما ستقل احتمالات التسوية على المسار السوري – الاسرائيلي. بالرغم من وجود اطراف اسرائيلية تعتبر هذا المسار اهم من التسوية الفلسطينية – الاسرائيلية. وثمة عامل هام آخر هو الدور المصري بعد احداث يناير 2011 حيث تنظر اسرائيل بقلق الى خطوات القيادة المصرية القادمة ، ولاسيما في رفع الحصار عن غزة الواقعة تحت سيطرة حماس. وتدور الاحاديث في اسرائيل عن احتمال اعادة احتلال غزة. ولو ان الخبراء يشيرون الى ان اسرائيل ستواجه عندئذ معارك مستمرة على مدى سنوات. من جهة اخرى ان غياب التسوية سيقود الى اشتداد نشاط القوى الاسلامية المتشددة والجهادية وما يرتبط بهذا من اعمال الارهاب.

ويعتقد بريماكوف ان احياء مجموعة " الرباعي" والقيام بمهمة الوساطة بمشاركة اطراف اقليمية مثل الصين والهند ربما يكون الحل الافضل في الظروف الراهنة من اجل تسوية القضية على اساس الحلول الوسط. ويشمل ذلك تبادل الاراضي بصورة محدودة وتحديد وضع القدس الشرقية وفصل حق عودة اللاجئين عن الممارسة الفعلية للعودة مع منح التعويضات والسماح للراغبين بالتوجه الى الدولة الفلسطينية للأقامة فيها. كما يجب ضمان امن الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية. ولا يستبعد بريماكوف اقامة كونفدرالية من الدولة الفلسطينية واسرائيل في المستقبل. وبرأيه ان عدم تسوية القضية الفلسطينية سيكون عامل عدم استقرار دائم في الشرق الاوسط.



"الثورات العربية"



يؤكد الكاتب ان عدم الاستقرار في الشرق الاوسط لا يتوقف كما اظهرت الاحداث في مطلع عام 2011 على تسوية القضية الفلسطينية فقط. فقد اندلعت الانتفاضة الشعبية في تونس اولا ومن ثم في مصر وليبيا واليمن والبحرين. وهرب الرئيس التونسي بن علي من البلاد بينما اضطر الرئيس المصري حسني مبارك الى الاستقالة وتسليم مقاليد الحكم الى قيادة الجيش. وعرف الرئيسان بوجودهما في السلطة فترة طويلة وبمكافحتهما للاسلاميين المتطرفين وللأرهاب . ولهذا وصف الحراك الشعبي في مصر منذ البداية بأنه نظم من قبل " الاخوان المسلمين". لكن المشاهد التي عرضها التلفزيون لم تظهر فيها الشعارات الاسلامية والرايات الخضر. بل حمل بعض المتظاهرين المصريين صورة جمال عبدالناصر. علما ان آية الله خمنئي الزعيم الروحي لايران وصف الاحداث بأنها " ثورة اسلامية" ضد مبارك المتعاون مع الولايات المتحدة واسرائيل، بينما وصفها المفتي الاكبر في المملكة العربية السعودية بأنها مؤامرة لاعداء الاسلام ومن يدعمهم.

ويمكن الجزم بشكل قاطع بان اعمال الاحتجاج الجماهيرية التي بدأت في تونس واجتاحت مصر ومن ثم بقية البلدان العربية لم تكن مدبرة مسبقا من قبل اية قوة سياسية ومنها قوى الاسلاميين. كما انها لم تدبر من الخارج . بالمناسبة ارتفعت في الولايات المتحدة الاصوات المطالبة بمحاسبة دوائر الاستخبارات التي لم تبلغ البيت الابيض مسبقا بالانفجار المرتقب في مصر. ووقعت الانتفاضات حين ساد الرأي بان العملية الثورية في الاقطار العربية خمدت منذ النصف الثاني من القرن العشرين. ويبدو ان الكثيرين لم يأخذوا بنظر الاعتبار تأثير الحداثة في المجتمع في العالم العربي وبالاخص جيل الشباب. واعطى التواصل عبر الانترنت والهاتف الجوال و"الفيس بوك" الفرصة الى الشباب " لتنظيم انفسهم" والخروج الى الشارع. علما ان السلطات اخذت على حين غرة وارادت التعامل مع الاحداث بالاسلوب القديم اي القمع، لكن هذا لم يعط ثماره كما يبدو.

وفي هذه الظروف ابدت واشنطن نشاطا لا نظير له بغية احتواء الموقف. وتحدث اوباما عدة مرات عبر الهاتف مع حسني مبارك ودعاه الى الرحيل و" تطوير الديمقراطية". كم اجرى رجال البنتاغون اتصالات عديدة مع القادة العسكريين المصريين. وجاء الى القاهرة العديد من الخبراء في شئون الشرق الاوسط لمساعدة السفير الامريكي. وسبب ذلك ظهور شعارات معادية للأمريكيين في ميدان التحرير. واعلن العسكريون المصريون التزامهم بالمعاهدة الدولية ومنها معاهدة كامب ديفيد الامر الذي اثار الارتياح في واشنطن وتل ابيب. وسيظهر الزمن ما ستسفر عنه الانتفاضة الثورية في مصر. لكن بات واضحا منذ الان ان مصر تتغير بصورة جادة مما يترك آثاره في منطقة الشرق الاوسط كلها. وظهرت العواقب فعلا ممثلة بالانفجارات الثورية في اليمن والبحرين وليبيا ومظاهرات الاحتجاج في سورية والاردن. وطلب العاهل البحريني مساعدة الرياض التي ارسلت الى المنامة ألف جندي بهدف اشاعة الاستقرار في المملكة. طبعا ان العامل الايراني مارس دوره في الاحداث. اما الولايات المتحدة فلم ترغب في خسارة الحليفين البحريني والسعودي فلم تطرح موضوع اجراء التغيرات الديمقراطية هناك كما في تونس ومصر.

اما الوضع في سورية فله صفة خاصة . فالشعب السوري يريد مثل غيره التغيرات الديمقراطية والرفاه الاقتصادي. واعترفت مصادر امريكية بان واشنطن تمول سرا المعارضة السياسية في سورية. وأبدى بشار الاسد المرونة الى جانب الحزم فشكل حكومة جديدة واعلن عن اجراء اصلاحات سياسية واقتصادية في البلاد وتوفير فرص عمل جديدة واصلاح النظام القضائي واتخاذ التدابير لمكافحة الفساد. والشئ الاهم الغاء حالة الطوارئ في البلاد المستمرة منذ عقود السنين. لكن اريقت الدماء لدى اخماد المظاهرات المعادية للحكومة في المدن السورية مما ترك آثارا سلبية جدا بالنسبة للنظام.

علما ان قادة جميع الاقطار العربية تقريبا والتي جرت فيها مظاهرات احتجاجية قد استجابوا لمطالب المتظاهرين باشكال متباينة. فقامت المملكة العربية السعودية بخطوة وقائية باعتماد 36 مليار دولار للأغراض الاجتماعية وزيادة رواتب الموظفين بنسبة 15 بالمائة. وكذلك اعتماد 400 مليار دولار حتى عام 2014 لانفاقها على اغراض التعليم والرعاية الصحية وتطوير البنية الاساسية المحلية.

وفيما يخص اليمن فان الرياض وواشنطن على حد سواء قد خففتا الدعم الى الرئيس علي عبدالله صالح بسبب اخفاقه في السيطرة على الوضع في بلاده.هذا بالرغم من خدماته الى الولايات المتحدة في مكافحة "القاعدة" والحوثيين المرتبطين بايران. وتحولت المواجهات في اليمن الى حرب اهلية ذات طابع قبلي. علما ان الحرب الاهلية في ليبيا اتخذت ايضا طابعا عشائريا بالرغم من رفع شعارات الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الانسان. لكن القذافي الذي حكم البلاد طوال 42 عاما قد جعل الجميع يقفون ضده فيما عدا شركات النفط الغربية التي واصل التعامل معها في كافة الظروف. وعندما اندلعت الانتفاضة في بنغازي وجد القذافي نفسه في مواجهة مع فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وغير ذلك من البلدان. ان القذافي مازال في السلطة بهذا الشكل او ذاك ويبدو انه لن يبقى . لكن ليس من مصلحة الامريكيين ولا حلفائهم او اية جهة اخرى ان تسود الفوضى في ليبيا كما حدث في العراق التي لن يمكن الخلاص منها الا بعد مرور اعوام طويلة. اما عن المنتفضين فهيهات ان يتمكنوا من السيطرة على البلاد. ومن السابق للاوان الاعتراف بحكومتهم.

كما ان من السابق للاوان الجزم بأن كل شئ انتهى في تطور الوضع في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، لكن يجب علينا اليوم ان نحلل الاحداث الجارية. ويواجه العالم الى جانب التغيرات الجذرية في هذه المناطق واقع ان التدخل العسكري بهدف دعم احد الاطراف قد اصبح قاعدة ثابتة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,051,422,045


المزيد.....




- خلفان: أسدل الستار على اسرار مقتل خاشقجي بعد الصلاة والعزاء ...
- إخفاق القبة الحديدية: الروس استطاعوا.. إسرائيل لا
- لمَ نشرب القهوة (وغيرها) ما دامت مرّة إلى هذه الدرجة؟
- ترامب: أكملت بسهولة الإجابة خطيا على أسئلة مولر حول التدخل ا ...
- لمَ نشرب القهوة (وغيرها) ما دامت مرّة إلى هذه الدرجة؟
- ترامب: أكملت بسهولة الإجابة خطيا على أسئلة مولر حول التدخل ا ...
- كاميرا "يورونيوز" تسجّل صوراً مؤلمة لأزمة السكن في ...
- نيويورك تايمز: مكالمات بن سلمان كشفت دوره في قتل خاشقجي
- السويد تطرد عراقيا بعد ادانته بـ-اعتداء-
- مؤتمر حاشد لأهالي الوراق أمس يؤكد استمرار الدفاع عن الجزيرة ...


المزيد.....

- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله حبه - بريماكوف يتحدث عن الماركسية - اللينينة و-الثورات العربية-