أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عدنان فرحان الجوراني - الاصلاح الاقتصادي في العراق المسببات والاثار















المزيد.....


الاصلاح الاقتصادي في العراق المسببات والاثار


عدنان فرحان الجوراني
الحوار المتمدن-العدد: 3399 - 2011 / 6 / 17 - 19:08
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


د.عدنان فرحان الجوارين
قسم الاقتصاد
كلية الادارة والاقتصاد- جامعة البصرة
المقدمة:
عانى الاقتصاد العراقي من ظروف غير طبيعية استمرت لفترة طويلة امتدت لفترة 23 عاما بدءا من الحرب العراقية الايرانية عام 1980 مرورا بحرب الخليج عام 1991 وفترة الحصار الاقتصادي التي استمرت حتى عام 2003 ، وقد أدت هذه الظروف الى تحويل الاقتصاد العراقي من اقتصاد يتمتع بالعديد من المقومات الاقتصادية أبرزها الموارد الطبيعية الهائلة والامكانات البشرية المؤهلة الى اقتصاد يمر بوضع كارثي على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ، حيث أدت الظروف سابقة الذكر الى تدمير البنية الأساسية ، وتدهور النشاط الاقتصادي ، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتضخم الى معدلات خطيرة.
ودخل العراق مرحلة جديدة بعد تغيير النظام السياسي السابق اثر الحرب الأخيرة في عام 2003 ، وفي حزيران 2003 على وجه التحديد شرعت سلطة الائتلاف CPA بوضع مشروعها لإصلاح الاقتصاد العراقي في الإطار المرسوم له فأصدرت تشريعات وقوانين واتخذت تدابير طالت العديد من المجالات, منها الاستثمار الأجنبي, البني التحتية, النظام المصرفي, الضرائب, الملكية, الاستقرار النقدي.....الخ.
نحن اليوم أمام اقتصاد مدمر وفي أقصى حالات التدهور ويعاني من كساد واضح في الانتاج والسوق المحلية تتعرض الى أغراق سلعي من المستحيل مواجهته محلياً، كما يعاني الاقتصاد وهو في واقعه هذا من تشوهات في هيكل الأسعار واختلالات هيكلية في الميزان التجاري والقوى العاملة وعجز في الميزانية العامة ومديونية تكبل حركته نحو التقدم وتحقيق معدل للنمو الاقتصادي مقبولٍ اقتصادياً وظروف امنية سيئة تحد من اجتذاب الاستثمارات الاجنبية.
لذلك أصبح الاصلاح ضروريا الا أن المهم الان ليس القيام بالاصلاح فقط بل نوعية هذا الاصلاح ومضمونه ذلك ان الاصلاح يمكن ان يتم بطريقة عشوائية غير منظمة مما يهدد امكانات النمو والتنمية وينطوي على تكلفة اجتماعية باهضة ، هذا ما يحدث اذا ما تم الاصلاح مثلا عن طريق اعتماد سياسة انكماشية قاسية ، اما الاصلاح المنظم فلابد له من شرطان اساسيان هما:
1. المساعدة على تخفيض مستوى العجز الخارجي الى الحد الذي يمكن استمراره
2. ان يكون التوازن الخارجي متفقا مع تحقيق معدلات مقبولة للنمو الاقتصادي وثبات الاسعار
ان الازمة الشاملة للاقتصاد العراقي تؤكد ضرورة الشروع باصلاحات اقتصادية تستند الى ستراتيجية للتنمية تستهدف تغيير بنية الاقتصاد العراقي الاحادي الجانب من خلال تنويع البنية الانتاجية وتحقيق توزيع اكثر عدلا للدخل والثروة والعناية بالفئات الاجتماعية ذات الدخول المنخفضة.
أولا: مفهوم الاصلاح الاقتصادي:
يقصد بالاصلاح الاقتصادي مجموعة الاجراءات التي تتخذها الدولة أو السلطات الاقتصادية بهدف التخفيف من أو ازالة التشوهات في الهيكل أو الأداء الاقتصادي اولغرض تحقيق زيادة مضطردة في معدلات النمو الاقتصادي ، كما يعرف بأنه ذلك الاصلاح الذي يحقق أفضل تعبئة للموارد وللفائض الاقتصادي ليوجهها الى مجالات النشاط الاقتصادي الأكثر فاعلية والأكثر تحقيقا لمتطلبات الأمن القومي والاجتماعي والاصلاح الضروري هو الذي يخلق آليات التحفيز والاندماج ويعبئ طاقات البشر المادية والمعنوية ليزجها في عملية الخلق والابداع ، فالاصلاح هو اصلاح ما فسد أو ما أصبح فاسدا.
ويحدث الاصلاح الاقتصادي على مستويين :
1. مستوى الاقتصاد الكلي:ويكون الاصلاح هنا استجابة للتحديات والفرص المتاحة أو للتكيف مع الصدمات الخارجية أو كرد فعل لنتائج لم تكن بالحسبان لاجراءات اقتصادية مستهدفة أو لمواجهة الاختلال في ميزان المدفوعات وما يتبعه من اختلالات مثل عدم التوازن بين الادخار والاستثمار والعجز في الميزانية.
2. مستوى الاقتصاد الجزئي: ويستهدف تصحيح أداء الوحدات الاقتصادية من خلال تنفيذ مجموعة من الاجراءات التي تهدف الى ترشيد الاداء وتحقيق الاستخدام الافضل للموارد المتاحة وزيادة حجم المنافسة وترك آلية تحديد الأسعار لقوى العرض والطلب.
ويهدف الاصلاح الاقتصادي بشكل عام الى توفير الحاجات الأساسية من السلع والخدمات لجميع أفراد الشعب بصورة عامة وللفقراء بصورة خاصة ، كما يهدف الى خلق وتوفير فرص عمل تستوعب الزيادة المستمرة في القوى العاملة الناجمة عن زيادة عدد السكان ، بالاضافة الى تحسين وضع ميزان المدفوعات ، وتحقيق توازن الايرادات مع النفقات بميزانية الدولة والسيطرة على التضخم والقضاء عليه تدريجيا ، ويتطلب ذلك المزيد من الاعتماد على آلية السوق وتشجيع القطاع الخاص للقيام بتمويل وادارة الاستثمارات وتحرير وادارة السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والادارية لتحقيق الاستخدام الأفضل للاستثمارات المتاحة وتعويض اهلاك الطاقات الانتاجية واضافة طاقات انتاجية جديدة للاقتصاد القومي.
وهناك مدخلان للاصلاح الاقتصادي :
الأول: هو الاصلاح الذي تقوم به الدولة اعتمادا على مواردها الذاتية أو الاعتماد على مصدر تمويلي غير صندزق النقد الدولي والبنك الدولي ، وقد يجري الاصلاح دون الحاجة الى تمويل خارجي وذلك بالاستعانة بالسياسات المالية والنقدية وبعض اجراءات الرقابة المباشرة لتحقيق الأهداف المطلوبة ، وهذا النوع من الاصلاح يتم تطبيقه في الدول الرأسمالية والدول المصدرة للنفط.
الثاني: الاصلاح الاقتصادي الذي يتم بالتعاون مع الصندوق والبنك الدوليين والذي يبدأ فيه برنامج الاصلاح الاقتصادي بما يعرف بخطاب النوايا ، وهو خطاب مفصل تصدره حكومة الدولة العضو طالبة تمويل من الصندوق ، ويوضح هذا الخطاب مشكلة الدولة الاقتصادية ثم الاهداف

ثانيا : واقع الاقتصاد العراقي ودواعي الاصلاح:
تعرض الاقتصاد العراقي الى صدمات وازمات عديدة، ولم يكن في حقيقته من القوة بمكان لمواجهة تلك الصدمات والازمات على الرغم من امكاناته الاقتصادية الهائلة، التي لم يتم استثمارها بشكل متوازن لتحقيق النهضة الحضارية والتطور الاقتصادي المنشود.
وما يميز هذا الاقتصاد، انه ريعي يعتمد بالاساس على القطاع الاستخراجي (النفط)، وجميع الخطط التنموية التي اعتمدت سابقاً كانت تعتمد في تمويلها على الايرادات العامة المتأتية من هذا القطاع، فقد شكلت صادرات النفط الخام نسبة لاتقل عن (94%) من قيمة صادرات العراق خلال المدة 1970-1990، كما بلغت نسبة السلع الرأسمالية والوسيطة من مجموع استيرادات العراق خلال المدة المذكورة (74%) كما شكل الجزء المستورد من المستلزمات السلعية المستخدمة في قطاع الصناعات التحويلية نسبة (53%).
لقد افقد الاتجاه الشمولي للسياسات الاقتصادية مقومات الكفاءة والتنافسية للانتاج السلعي في اطار علاقات العراق التبادلية، بحيث أبعدت مزايا السوق عن تحقيق منافع اقتصادية لأفراد المجتمع، فقد كانت الدولة مهيمنة تماماً على هذه السياسات مما اضعف دور القطاع الخاص، الامر الذي يوضحه انخفاض ناتج الصناعة التحويلية في هذا القطاع كمساهمة في الناتج المحلي الاجمالي من (2.5%) عام 1988، الى (0.07%) عام 1994 على الرغم من توجه الدولة ولو جزئياً نحو خصخصة بعض شركاتها الحكومية في عام 1987.
من الممكن القول ان بداية الصدمات الحقيقية كانت الحرب العراقية- الايرانية التي استنزفت موارد المجتمع المادية تماماً (ناهيك عن البشرية)، فمن فائض قدر بحوالي (35) مليار دولار ابان بداية الحرب الى مديونية ثقيلة قدرها صندوق النقد الدولي بـ(125) مليار دولار في عام 2004، عبر تراكم نتائج الحروب (حرب الخليج الاولى، الثانية، ومابعدهما).
وفي الوقت الذي فرضت الحرب المذكورة انفاقاً متزايداً على الاحتياجات العسكرية، اذ ساهم هذا الانفاق بما نسبته (42.5%) من اجمالي الناتج المحلي عام 1985، فقد تعرض الاقتصاد الى اكثر من صدمة اقتصادية لعل في مقدمتها تذبذب اسعار النفط ومن ثم ايراداته من النقد الاجنبي جراء التقلبات في الايرادات النفطية، لذلك فان توجه الدولة نحو الخصخصة –كما ذكرنا آنفاً- كان من بعض اسبابه محاولة تعويض جزء من الايرادات العامة التي خسرتها جراء تذبذب اسعار النفط ولحاجتها الضرورية الى الانفاق التمويل جراء ما استنزفته الحرب.
كما كانت حرب الخليج الثانية عاملاً ضاغطاً لتدمير الاقتصاد لاسيما بعد صدور عدد كبير من القرارات الدولية واهمها القرار (661) الصادر في 6/آب/1990 المتضمن فرض العقوبات الاقتصادية وضمنها الحصار الاقتصادي الذي ادى الى عزل العراق واقتصاده عن العالم الخارجي، ولذلك ازدادت الضغوط التضخمية مع مرور الزمن وصارت تؤثر في قيمة أسعار الصرف، فقد ارتفع سعر صرف الدولار الامريكي مقابل الدينار العراقي من (7.5) دينار لكل دولار في عام 1991، الى اكثر من (2500) دينار لكل دولار نهاية عام 1995.
لقد مثل عقد التسعينيات من القرن الماضي المحرك الاساس في تفاقم تدهور الاقتصاد بعد ان اقترن بسوء الادارة الاقتصادية وتوجه الدولة نحو الاصدار النقدي الجديد وتآكل قيمة المدخرات والاجور الحقيقية وتزايد اعداد العاطلين عن العمل.
اما الحرب الاخيرة التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق في الربع الاول من عام 2003، فقد اجهزت على معظم البنى الارتكازية وشمل التدمير جميع المؤسسات والشركات الرسمية وغير الرسمية، وما لم تطله الحرب، طاله السلب والنهب والحرق، حتى تم تدمير (158) شركة من أصل (192) شركة حكومية، أما الباقي فتوقف عن الانتاج والعمل لأسباب مختلفة منها الظروف الامنية (المنفلتة)، وانقطاع التيار الكهربائي وعدم توافر قطع الغيار او المواد الاولية وغيرها.
ويمكن اجمال أهم دواعي الاصلاح بالآتي:
1. تدهور معدلات النمو الاقتصادي: أنخفضت معدلات النمو الاقتصادي بشكل كبير بسبب تدنى مستويات النشاط الاقتصادي ، وكون الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على تصدير النفط فان استبعاد النفط سيؤدي الى يصبح معدل النمو سالبا بشكل كبير.
2. اختلال الميزان التجاري: انخفضت الصادرات النفطية أثناء فترة الحصار الاقتصادي بنسبة (97%) وغير النفطية بنسبة (31%) في عام 1991 عنه في عام 1990.، وشهدت الاستيرادات انخفاضا كبيرا خلال المدة (1991-1996) ثم عادت للارتفاع عام 2001.وكان الميزان التجاري في حالة فائض خلال المدة (1988-1990) حيث نما بمعدل ( 47.7%) ثم تحول الى عجز ووصل هذا العجز خلال المدة ( 1991-1995) الى (-11.1%) .
3. اختلال الميزانية العامة:يعاني الاقتصاد العراقي من قصور في الايرادات وزيادة في النفقات العامة.
4. المديونية الخارجية: بسبب الانفاق العسكري المتزايد والذي شكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الاجمالي ، وظروف الحصار الاقتصادي بلغت مديونية العراق الخارجية ما يقرب من (120) مليار دولار.
5. ارتفاع معدلات البطالة : ارتفعت نسبة العاطلين عن العمل في العراق من (4.9%) عام 1987 الى (16.7%) عام 1997 وعام 2004 وصلت النسبة الى (28.1%) ويزداد حجم البطالة عند الاخذ بنظر الاعتبار نسبة العمالة الناقصة ( العاملون ساعات عمل اقل من الحد الادنى) لتقترب من تقديرات البنك الدولي التي تصل الى نحو 50% ، وهذا يؤشر الارتفاع الكبير في معدلات البطالة عند مقارنتها بمؤشرات عقدي الثمانينات والتسعينات.
6. ارتفاع نسبة الفقراء في العراق: ارتفعت نسبة الفقراء بشكل كبير في العراق خلال السنوات الأخيرة حيث اشار تقرير أصدره المركز العراقي للحوار والتنمية في نهاية عام 2005 الى ان حوالي 70% من العراقيين يعيشون عند مستوى الكفاف وهو مايضع العراقيين في ذيل قائمة الفقراء في العالم على الرغم من غنى هذا البلد بثرواته الطبيعية وامكاناته البشرية الكبيرة

ثالثا: الاطار العام لسياسات الاصلاح الاقتصادي في العراق:
ينبغي أن تستهدف عملية الاصلاح الاقتصادي تحقيق الأهداف التالية:
1-محاولة تحقيق التوازن في عملية التنافس بين القطاعين العام والخاص، وفسح المجال امام مبادرات القطاع الخاص، لان عملية الخصخصة هي جزء أصيل من برامج الاصلاح الاقتصادي لانها تمثل تغييراً جذرياً للسياسات الاقتصادية من اجل المشاركة في تعبئة الموارد المحلية اللازمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
2-التخفيف من الاعباء التي تتحملها ميزانية الدولة نتيجة استمرار دعمها للمشاريع والشركات التي اثبتت التجربة عدم جدواها اقتصادياً، وتوجيه الانفاق العام نحو دعم البنى الاساسية والمنشآت الاقتصادية ذات الاهمية الاستراتيجية، وتخفبض الدعم الحكومي المقدم الى السلع الأساسية حيث ان الحكومة العراقية ملزمة بموجب اتفاقية المعونة الطارئة ان تشرع بالالغاء التدريجي للدعم ابتداء بالغاء الدعم على المشتقات النفطية في نهاية عام 2005 والبالغة قيمته 5و1 مليار دولار وتخفيض مخصصات البطاقة التموينية في ميزانية عام 2006 الى 6و2 مليار دولار بعد ان كانت 4 مليار دولار في ميزانية عام ‏2005
3-تطوير السوق المالية المحلية وتشجيع حركتها بما يضمن تنمية القدرات الانتاجية.
4-خلق المناخ الاستثماري المناسب لدعم الاستثمارات المحلية ومحاولة تشجيع وجذب الاستثمارات الاجنبية لتفعيل الاقتصاد الوطني.
5-اتباع اجراءات تقشفية صارمة لاسيما في النفقات الحكومية من اجل زيادة الايرادات العامة.
6- الاصلاح المالي والمصرفي : وهو يشكل جوهر برامج الاصلاح الاقتصادي وهو يهدف الى ايجاد انظمة مالية ومصرفية سليمة وتنافسية من اجل تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي والاسراع في وتيرة النمو الاقتصادي وتمكين الاقتصاد من التكيف مع الصدمات الخارجية ، ويشمل الاصلاح المالي والمصرفي حزمة من الاجراءات اهمها : تحرير اسعار الفائدة ، تحرير اسعار الصرف الاجنبيي ، والابتعاد عن الائتمان الموجه.
رابعا: الاثار المتوقعة للاصلاح:
تشير تجربة الاصلاح الاقتصادي التي طبقت في عدد من الدول العربية الى انها تدفع بالبلاد الى مرحلة انتقالية صعبة تعتمد درجة صعوبتها ومدتها على مدى قدرة الدولة على اختيار السياسات الاصلاحية الملائمة وقدرة الموارد الوطنية على الاستجابة للتغير وثقة رأس المال الاجنبي في تلك الدولة بسياساتها الاصلاحية ، ومن الممكن ايجاز الآثار المتوقعة للاصلاح على بعض المؤشرات الاقتصادية والاجتماعيى وكالتالي:
1. الآثار على الفقر وتوزيع الدخل : ستؤدي سياسات الاصلاح الى ازدياد حدة الفقر وتضرر الفئات الاجتماعية الفقيرة من السكان بسبب :
• انخفاض الدعم الحكومي للسلع الرئيسة كالغذاء والطاقة
• ارتفاع اسعار السلع والتضخم نتيجة لازالة الدعم وتخفيض سعر صرف العملة المحلية
• تخفيض الانفاق العام على الجوانب الاجتماعية كالتعلم والصحة والاسكان والنقل العام
• البطالة الناجمة عن الاثر الانكماشي
• هبوط الاجور الحقيقية نتيجة للتضخم وازالة ضمانات العمل والحد الادنى للاجور
• اثر تحرير الاسعار محليا
• اثر تحرير التجارة والتوجه نحو التصدير
سيؤدي الاصلاح ايضا الى ارتفاع تفاوت توزيع الدخول بسبب :
• تأثر الفقراء اكثر من الاغنياء باجراءات تخفيض الانفاق العام او الاثر الانكماشي
• التضخم يعيد توزيع الدخول من الفقراء الى الاغنياء
• حرمان الفقراء من التعليم وبالتالي من الدخل الجيد
2. ويؤدي الاصلاح في الاجل القصير الى الاضرار بالنمو الاقتصادي بسبب :
• نقص الانتاج
• زيادة البطالة
• تدهور مستويات المعيشة
• تدهور الخدمات الاجتماعية
3. الآثار على البطالة : يعد ارتفاع معدل البطالة خلال الفترة الانتقالية من اهم مشاكل الاصلاح لاشك ان البطالة موجودة اصلا وبشكل مرتفع في العراق الا ان عمليات اعادة هيكلة القطاع العام والخصخصة ستخلق رافدا جديدا لسيل العاطلين عن العمل وهو مايتطلب التريث في موضوعة اعادة هيكلة القطاع العام والخصخصة في ضوء ضعف القطاع الخاص العراقي وعدم قدرته على استيعاب القوة العاملة الفائضة من القطاع العام
خامسا:ادوات مواجهة الآثار الاجتماعية للاصلاح الاقتصادي:
يتطلب نجاح الاصلاح الاقتصادي ايجاد بيئة مؤسسية قادرة على دعم التنمية البشرية وآليات لحماية الفئات المتأثرة بنتائجه السلبية وهو مايطلق عليه شبكة الامان الاجتماعي والتي تمثل حزمة متكاملة من تدابير الدعم المؤسسي ليس فقط للفئات المتأثرة وانما ايضا لتلك غير المستفيدة من اجراءات الاصلاح ، والدعم المالي لايجاد فرص للاستثمار والتشغيل ، واصدار التشريعات التي تحمي تلك الفئات وتشجع افرادها ومساعدتهم على الاستفادة من المنافع المتوقعة للاصلاح ، وينبغي ان تقوم شبكة الامان الاجتماعي في ظل برامج الاصلاح على اسس منهجية شاملة هي:
1. معالجة مسببات الفقر
2. تكييف الدعم لخدمة الفئات المتضررة تحديدا
3. فعالية الحماية ونفاذها الى الحاجات الحقيقة للمستهدفين
4. عدم خلق هيكلية ادارية اضافية وبيروقراطية جديدة
5. التركيز على اعادة تأهيل وتوزيع العمالة الفائضة على انشطة اقتصادية جديدة
ولمواجهة آثار التصحيح على الدخل وسوق العمل يطرح عدد من الباحثين الاجراءات الآتية :
• تشجيع النمو الاقتصادي الذي يستخدم بكثافة وكفاءة عنصر العمل
• حماية الفئات الاكثر فقرا من الساسات المفقرة
• اقامة شبكات الامان وتوفير تمويل لها محليا ودوليا
وتتوزع اعمال هذه الشبكات من مشروعات الاشغال العامة كثيفة العمالة الى مشاريع التغذية الموجهة للفئات المستهدفة او وضع رواتب للاسر الفقيرة جدا الى مشاريع رفع رأس المال البشري الى مشاريع ترويج ودعم المشاريع الصغيرة. وبشكل اكثر تفصيلا يمكن ابراز العناصر المقترحة لشبكة الحماية الاجتماعية في العراق بمايلي:
1. توفير البطاقة التموينية للفقراء والذين تقل دخولهم عن حد معين
2. ابقاء الدعم الحكومي للقمح والرز والسكر والزيت
3. توفير اعانات نقدية للعاطلين عن العمل والعاجزين والكهول
4. توفير الخدمات الصحية والتعليمية مجانا للفقراء
5. دعم برامج التنمية الريفية لاحداث التوازن بين الريف والمدينة من خلال تمويل انشاء مشاريع البنية التحتية واصلاح الاراضي الزراعية واقامة المناطق الصناعية والسياحية
6. دعم البرامج المتعلقة بالعمالة والتي تتضمن مايلي:
• تمويل برامج العمل العامة لخلق فرص عمل للشباب
• تعزيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقديم الدعم المالي لها
• تدريب وتأهيل الشباب للعمل في القطاع الخاص
ان تطبيق اجراءات الامان الاجتماعي السلفة الذكر من شأنها التقليل من الآثار السلبية المترتبة على انخفاض الاستهلاك الخاص والعام، ولذلك يغدو من الضروري العناية جيدا بموضوعة الاصلاحات الاقتصادية وتقدير عواقبها الاقتصادية والاجتماعية والساسية بصوررة دقيقة وموضوعية لان الحالة العامة في العراق مازالت مثقلة باعباء ومخاطر جمة سياسية وامنية واقتصادية.


المصادر:
1- سامي عبيد "تحليل واقع الاقتصاد العراقي وسياسات الاصلاح الاقتصادي للفترة ( 1988-2004) ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى مجلس كلية الادارة والاقصاد بجامعة البصرة، غير منشورة، البصرة ، العراق، 2005.
2- عدنان فرحان " تقييم سياسات الاصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي في بلدان مختارة" ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الادارة والاقتصاد بجامعة البصرة ، غير منشورة، البصرة ، العراق، 1998.
3- د.ستار البياتي "الاصلاح الاقتصادي في العراق ومتطليات فاعليته" ، نقلا عن الموقع الالكتروني: http://www.almadapaper.com/sub/04-634/p19.htm
4- عبد الوهاب حميد رشيد "الاصلاح الاقتصادي في العراق"، نقلا عن الموقع الالكتروني: http://www.al-ahaly.com/articles/05-12-21/1259-pst07.htm
5- د.نبيل جعفر عبد الرضا "نحو ستراتيجية جديدة لاصلاح الاقتصاد العراقي" ، نقلا عن الموقع الالكتروني: http://icsii.org/21.htm





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,101,922,194
- اقتصاد الظل الأسباب والآثار
- هجرة الكفاءات وأثرها على التنمية الاقتصادية-
- - الإنفاق العسكري وأثره على التنمية الاقتصادية-
- اقتصاد البصرة الواقع والافاق المستقبلية
- -الإطار النظري لسياسات جانب العرض-
- الدورات الاقتصادية


المزيد.....




- ضريبة الدخل الجديدة تهدد بورصة عمان بالانهيار
- هل أنت جاهز لإطلاق مشروعك الخاص.. اختبر هذه الأسئلة؟
- حريق كبير في حقل نفط بمصر والجيش يتدخل
- وول ستريت جورنال: كيف حطمت أميركا أوبك؟
- هواوي أكبر المتضررين.. اليابانيون يقاطعون أجهزة الاتصالات ال ...
- 17 عاما سجنا لمن يحرض على الاحتجاج ولو كان رجل أعمال.. حدث ف ...
- 17 عاما سجنا لمن يحرض على الاحتجاج ولو كان رجل أعمال.. حدث ف ...
- رئيس وزراء تونس: السعودية تتعهد بمساعدة مالية بنحو 830 مليون ...
- إيران تسعى لرفع إنتاج الغاز في بارس الجنوبي إلى 630 مليون مت ...
- إيران تسعى لرفع إنتاج الغاز في بارس الجنوبي إلى 630 مليون مت ...


المزيد.....

- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح قاسم
- تنمية الأقتصاد العراقي بالتصنيع وتنويع الأنتاج / أحمد إبريهي علي
- الثقة كرأسمال اجتماعي..آثار التوقعات التراكمية على الرفاهية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عدنان فرحان الجوراني - الاصلاح الاقتصادي في العراق المسببات والاثار