أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - كمال احمد هماش - المصالحة الفلسطينية..قناعات العقل وضعف الارادة.















المزيد.....

المصالحة الفلسطينية..قناعات العقل وضعف الارادة.


كمال احمد هماش

الحوار المتمدن-العدد: 3396 - 2011 / 6 / 14 - 22:43
المحور: القضية الفلسطينية
    


مثلت الرياضيات النظرية عبر التاريخ الاساس المنطقي للخيال الانساني القابل للتحقيق في تطور العلوم التطبيقية المختلفة،باعتبارها خارطة التفكير والمسار المنهجي للعمليات التي يجب ان يسقطها العقل البشري على اختباراته، وبدون هدا العلم فان اي تقدم في تقنيات االانتاج الانساني سيبقى رهين الصدف التي لها مكان في الكثير من الاكتشافات، والتي تفككت طلاسم حدوثها بعد الحدث داته،بالتبرير الفلسفي للحدوث اولا ثم بارساء الاسس الرياضية.
ومع تطور مناهج البحث العلمي وتوسع افاق المعرفة الانسانية ، تدخلت الرياضيات في مختلف العلوم ومن ضمنها الانسانية كأداة لبحث العمليات وتتبعها والتنبؤ باتجاهاتها، مما فتح الباب امام تدخل السياسات للتاثير في مسار هده التنبؤات،وفقا للمصالح العليا لنخبة النفود في قطاع ما....اقتصاديا او سكانيا او اجتماعيا.
ولعل هدا التمهيد يوضح اهمية حسابات العقل وقناعاته النظرية في اي مسالة من المسائل..الا ان هده القناعات تبقى قاصرة عن التجسد المادي ،ما لم تتوفر الارادة الصلبة والعمل المنهجي الجاد القائم على مخطط منطقي،لدى صاحب القناعة لتحويلها الى حقيقة واقعية متجسدة ماديا.
ومع علمنا بان الديالكتيك الاجتماعي لا يمكن ضبطه في قوارير المختبر ،والتحكم في مفاعيله وديناميكيته الداخلية واتجاهات تطوره بشكل مطلق ، الا ان هده التفاعلات لا يمكن ان تخرج في نتائجها عن منطق العلم في ان المدخلات المحددة لاي تفاعل وفي ظروف وبيئة تفاعل متوقعة اجمالا..مما يجعل من الممكن استجلاء النتائج واستشرافها.
ومن هدا المنطلق تهتم الدول والمؤسسات المتقدمة بعلوم الدراسات المستقبلية والبحوث الاستشرافية في حركة الاجتماع السياسي والاقتصادي ،وتبني الاطر العامة لخططها وفقا لنتائج هده الدراسات مع الاحتفاظ بهامش من المرونة للتصحيح والتغيير في ظروف اختلال البيئة المستهدفة ،ومخاطر التدخلات المؤثرة على اختلافها.
وان غياب مراكز البحث ومجموعات التفكير الداعمة لصناع القرار في الدول والمؤسسات المتنفدة سيعكس نفسه على ارتجالية القرارات الهامة ،باعتبار معظم هده القرارات سيكون ضمن نظام رد الفعل والتدخل بدون ارتباط بمخطط كامل للعملية حتى وان كان هدا التدخل يمتلك الاساس العقلي لضرورته كطريق لتحقيق أمر ما، لنكتشف لاحقا بان القنماعات لا ينفدها حسن النوايا وانما خارطة طريق خاصة بالامر ومسلحة بسلسلة من الاجراءات المنهجية التي تكفل حماية الهدف،من ارتجالات طارئة قد تودي بالجهد الى العدم.
ولا شك بأن المصالحة الفلسطينية والتي تمت مؤخرا بين فتح وحماس، هي حاجة سياسية واجتماعية واقتصادية تمتلك كل مقومات القناعة العقلية لدى مختلف الاطراف، التي تجد وحدة المؤسسة السياسية الفلسطينية بمثابة الف باء الضمانات الوطنية للسير نحو تحقيق اهداف الشعب الفلسطيني.
ولكن حسابات مختلف الفصائل والاطراف وخططها التفصيلية دهبت بعيدا عن الهدف العام ،وتركزت حول الثمار التي يمكن ان تقطفها الاطراف في هده المرحلة او مستقبلا ،مما عطل مسار انجاز وحدة المؤسسات، وجعل احلامهم بقطف الثمار المرجوة على مسافة ابعد مما كان عليه الامر،فحسابات حماس في توظيف عام من العمل لارساء قواعد الاستفادة من فوزها في الانتخابات السابقة،بمقابل مساعي فتح لتثبيت ما قطفته عبر العقدين الاخيرين،ادخل حوارات المصالحة في ضائقة لا تبدو قريبة الانفراج .
ان بناء مسالة المصالحة بصيغة توحيد المؤسسة السياسية ،لتحقيق الهدف الوطني العام،اتخد مند البدايات طريقا منحرفا قليلا عن المسار العلمي لتحقيق النتيجة ، مما سيؤدي الى توسع وزيادة هدا الانحراف بتعاون عامل الزمن الخاص بالسرعة في تقليص المسافة للهدف،الامر الدي سيتتطور نحو فجوة شاسعة بين مواقف الطرفين ، بما يوفر اسس الصراع وليس الوحدة المطلوبة .
ورغم تاكيد العلم بان الخط المستقيم ليس اقصر مسافة بين نقطتين بالضرورة ، فان تجاهل الاطراف الرئيسة للمصالحة لاقصر الخطوط للوصول للهدف العام والانطلاق منه لتحقيق الاهداف الخاصة والفرعية،يجعل من تمام عملية المصالحة والتوحيد امرا مستبعدا ان لم يكن نقيضا لها.
وبما ان وحدة المؤسسة السياسية لا يمكن صياغتها بغير انتخابات عامة في النمودج الفلسطيني، ينتج عنها برلمان فاعل موحد ،وحكومة موحدة ومؤسسات سيادية تحتكم لتشريع وقيادة واحدة، فان هده الانتخابات تمثل عتبة الدخول الى المصالحة الوطنية وانجاز الوحدة السياسية للوطن ولتبقى الخلافات الحزبية الى ابد الابدين.
وما يمنع البدء بهده الاولوية هو حسابات المصالح الضيقة لدى الحركتين المتصارعتين واللتين يفصلهما بحر من التشكك وعدم الثقة ،الناشئة عن معرفة عميقة من جانب كل منهما للاخرى وثقافتها الاستحوادية والتي تصل الى حد الشمولية. مما يساهم في تركيز ارادة كل منهما وجهوده على الارض لضمان قطف ثمار شجرة لم تتم زراعتها بعد.
لقد كان بامكان الحركتين-لو توفرت الارادة- ان تنتهجا المنهج العلمي لانجاز الوحدة بالدهاب الى انتخابات،توافقتا اصلا على نسبة الحسم فيها وبحيث لا تترك للكثير من الفصائل فرصة المشاركة السياسية، والانطلاق من نتائج هده الانتخابات نحو تعزيز مواقعهما وحصصهما في السلطة والتي اصبحت امرا مفروغا منه.
ان تغييب العقل الوطني ، والحضور المكثف للعقل الفئوي مدعوما باحلام حيازة ثمار السلطة، قد أودى فعليا بفرص تاريخية امام الشعب الفلسطيني لتحقيق اهدافه، وادخل الساحة الفلسطينية في فراغ القضية العامة ، وضجيج التفاعلات داخل الحركتين ، وبحيث اصبحت ملاسنة بين مشعل والزهار تحتل حيزا اكثر من المتغيرات الجارية في العالم العربي كما تحولت قضية دحلان الى سؤال يتعلق بمستقبل الوطن ، وسط غياب اعلام وطني موضوعي..
وما يساهم في ضعف الحراك السياسي التوحيدي هو، انكفاء وسائل الاعلام المؤثرة عن الشأن والمصلحة الفلسطينية ...وتحول صقور الانقسام الاعلامي الى حمائم لا تتحدث في الشأن الفلسطيني التصالحي الا بما يروق لكهنة المعبد.
ورغم مخاطر ضياع الوقت الفلسطيني الدي ضاع منه جزءا مهما في جولات البحث عن الحصص، وغير المرشح للتوقف قريبا الا ان الفرصة لا زالت سانحة للدهاب الى انتخابات رئاسية وتشريعية للسلطة الفلسطينية، اد ان ملف منظمة التحرير قد ياخد مدة طويلة من البحث لوضع اسس اعادة بنائها،وهو وقت لا تتوفر امكانية استهلاكه في ظل ما يجري من حولنا .
ولعل المخاطر الحقيقية تكمن في توقعات حصاني الرهان بان تكون المتغيرات الجارية عربيا لمصلحة طرف محدد وبما يمكنه من اقصاء الاخر، ومن ثم التفرد في الواقع الفلسطيني والدي سيكون الخاسر المؤكد فيه هو الشعب الفلسطيني وبغض النظر عمن يكسب الرهان .
ومن هنا فان امام الرئيس ابو مازن ومنظمة التحرير الفلسطينية وكل الحريصين على القضية الوطنية ،طريق واحد لا ثاني له لاعادة وحدة المؤسسة الفلسطينية ،ودلك من خلال صناعة توافق اقليمي وفلسطيني بمن يوافق على اجراء الانتخابات العامة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,698,296
- عندما يرتفع سعر البيض..تبيض الديوك.
- عودة مصر .؟..زمن الشعب


المزيد.....




- -إكسير الشباب- في أذربيجان فوائد صحية فريدة لا توفرها أي ميا ...
- حديث ترامب عن أردوغان يتغيّر بعد -تعليق نبع السلام-
- مصر على سطح القمر بمشروع -أنا عايز أعيش في كوكب تاني-
- -المدينة الضائعة- تظهر أخيراً..وهنا موقعها
- جونسون سيبدأ معركة صعبة لإقناع البرلمان بإقرار الاتفاق بشأن ...
- الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات ضد تركيا على خلفية أعمال ا ...
- سماع قصف في رأس العين شمال سوريا بعد يوم من إعلان أميركي ترك ...
- ترامب يفتح جبهة حرب تجارية جديدة ويفرض رسوما جمركية بقيمة 7, ...
- شاهد: الجيش الروسي يطلق صواريخ بالستية في تدريبات عسكرية بحض ...
- سماع قصف في رأس العين شمال سوريا بعد يوم من إعلان أميركي ترك ...


المزيد.....

- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - كمال احمد هماش - المصالحة الفلسطينية..قناعات العقل وضعف الارادة.