أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الكريم السعيدي - دور الأدب العربي في ترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان






















المزيد.....

دور الأدب العربي في ترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان



عبد الكريم السعيدي
الحوار المتمدن-العدد: 3376 - 2011 / 5 / 25 - 16:55
المحور: الادب والفن
    


علاقة حقوق الإنسان بالآداب:
يرى بعض المختصين انه ينبغي تدريس حقوق الإنسان في المؤسسات التعليمية ، على أن يتم ذلك على وفق مناهج مستقلة ، ويقوم به شخص مدرب تدريبا خاصا على إتقان هذه المهارة ، في حين يرى آخرون أن هناك امكانية لتضمين المناهج الدراسية كلها قضايا حقوق الإنسان ومفاهيمها في إطار مناهجها ومقرراتها على ان تدمج في تلك المناهج والمقررات ، بحيث تتمشى مع طبيعة كل تخصص من التخصصات ،وفي هذه الحالة تصبح مهمة تدريس مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان وقضاياها مسؤولية جميع القائمين على التدريس ،بعد ان يطوعوا مادتهم العلمية لاستيعاب مفاهيم حقوق الإنسان ، وفي ضوء ذلك يمكن ايصال مضمون هذه المادة الى الناس جميعا عبر وسائل مباشرة كالمناهج والمقررات ، واخرى غير مباشرة كالآداب والفنون ، فهي فضلا عن ترسيخها ودعمها غير المباشر لمنظومة حقوق الانسان ، تنطوي هذه الوسائل ايضا على جانب المعتة مما جعلها تكتسب اهمية كبرى في هذا الامر ، ويرى هؤلاء أن امر حقوق الانسان لا يقتصر على المؤسسات التعليمية ، بل هو يشمل كل افراد المجتمع وشرائحه ، ذلك لأن تعليم حقوق الانسان ليست حكرا على الطلبة حسب ، فالناس جميعا في كل مستوياتهم الثقافية مطالبون بالتعرف على تلك الحقوق لان تعليم حقوق الإنسان هو في الجوهر مشروع لتمكين الناس جميعا من الإلمام بالمعارف الأساسية اللازمة لتحررهم من جميع صور القمع والاضطهاد، وغرس الشعور بالمسؤولية تجاه حقوق الأفراد والمصالح العامة. كما أن ثقافة حقوق الإنسان تشمل مجموعة القيم والبنى الذهنية والسلوكية، والتراث الثقافي والتقاليد والأعراف التي تنسجم مع مبادئ حقوق الإنسان، ووسائل التنشئة التي تنقل هذه الثقافة في البيت والمدرسة والهيئات الوسيطة، ووسائل الإعلام،وإن تعليم ثقافة حقوق الإنسان ونشرها هو عملية متواصلة وشاملة تعم جميع صور الحياة ولا تقتصر على المؤسسات التعليمية ، ويجب أن تنفذ إلى جميع أوجه الممارسات الشخصية والمهنية والثقافية والاجتماعية والسياسية والمدنية، ومن الضروري لجميع المهن أن ترتبط بمقاييس أداء تلتزم بقيم تستلهم الحقوق الأساسية للإنسان، ومما لاشك فيه إن تضافر المعرفة والممارسة هو الهدف الجوهري لتعليم ثقافة حقوق الإنسان ونشرها.
إن تعليم حقوق الإنسان، إذ يغرس حس الكرامة والمسؤولية إلى جانب المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية، يقود الناس ـ بالضرورة ـ إلى الاحترام المتبادل والمساعدة الجماعية والتأقلم مع حاجات بعضهم البعض وحقوقهم، كما يقودهم إلى القبول بالعمل معًا للتوصل بصورة حرة إلى صياغات مناسبة ومتجددة تضمن توازن المصالح والعمل المشترك من أجل الخير العام، دون حاجة إلى فرض سلطان العنف المنظم أو العشوائي الذي يصادر حريات الناس جميعًا.
وفي مجتمعاتنا ينظر الى الواعظ الديني او الخطيب هنا بوصفه الشخصية المركزية التي تدعو الى ترسيخ حقوق الانسان ، وذلك نظرا للقوة التي تنطوي عليها شخصيته ومدى تأثيرها على واقعنا ، وعلى الرغم من عدم اختلاف رسالة الاديب والفنان بصورة عامة مع رسالة رجل الدين في هذا الخصوص بالذات، الا اننا نكاد نلمس تغيبا لدور الفنان والاديب هنا ، واقصار دورهما على المتعة ، ومما لاشك فيه ان الادب والفن عموما لا يهدفان الى المتعة حسب ، نعم تأتي المتعة هنا بوصفها احدى الغايات التي يهدف اليها الفن ، لكن رسالة الفن الكبرى ، فضلا عن الادب اشمل من ان تكون متعة فقط ، فالادب يحمل بين طياته رسالة سامية لتهذيب النفس البشرية والسمو بها نحو الفضيلة ، ولاسيما الادب الملتزم الذي يلتزم قضايا الشعوب وهمومها ، وقد نظر الكثير من النقاد الى الادب على انه مادة تحريضية على الثورة على كل ماهو سلبي في المجتمع ، وعلى سبيل المثال عندما يتحدث الاديب عن مشكلة اجتماعية كالنفاق ، فانه يحث المتلقي على تركها والثورة عليها ، من هنا كان دور الادب عظيما في ترسيخ قيم حقوق الانسان ومبادئه ، سنحاول الوقوف عند بعض نماذجها ، التي تصلح ان تكون منهجا في ترسيخ حقوق الانسان ، وسيقتصر الحديث عن القص والرواية في الادب العربي.
حقوق الإنسان في القصص العربي :
من المعروف إن الرواية هي فن المدينة، ولما كان مجتمع المدينة بطبيعيته أكثر أنواع المجتمعات تغيراً واستجابة للتجديد وتمثّلاً للتحولات، فكان من الطبيعي أن تعنى الرواية في استجابتها لمتغيرات المجتمع المدني وتحولاته بفعل التغير وما ينتج عنه، وفي ضوء ذلك صار ينظر للرواية بوصفها فن العصر ، اذ لم يعد للشعر تلك المكانة التي كان يتباهى بها في العصور الماضية وبداية القرن العشرين ، بعد ان أصابه الكساد إلى حد كبير لاسباب لا داعي لذكرها هنا ، من هنا حلت الرواية محل الشعر، فأصبحت أكثر الأجناس الأدبية قدرة على تشخيص الذات والواقع والكتابة الروائية خلقا وإبداعا ونقدا. وغدت هذه الرواية تقارب التاريخ وتفلسف المجتمع وتنقد الذات العربية من خلال منظورات خاصة ذاتية وموضوعية وصارت تطرح الأفكار الإيديولوجية على محك النقاش ، كما صارت الرواية ملتقى المعارف والفنون وخزان الأفكار، بعد تداخل الاجناس الادبية المختلفة فيها ، اذ لم تعد الرواية اليوم تكتفي بتشخيص الذات ، كما في الروايات الرومانسية ، او تصوير الواقع كما في الروايات الواقعية ، بل تعدت ذلك الى ما هو ابعد منه ، فالرواية السياسية على سبيل المثال غالبا ما تركز على القضايا السياسية المحلية والوطنية والقطرية والقومية لمعالجتها ضمن توجهات مختلفة ومحاور متعددة مستوعبة المراحل المتنوعة التي مرت بها القضية مع وقفات عند أحداث معينة لها خصوصيتها المتميزة. وتهتم هذه الرواية بمسألة السلطة والحكم ، مصورة الاستبداد الذي يمارسه الحاكم ومصادرة حقوق الإنسان والزج بالمعتقلين السياسيين في سجون الظلم والقهر، كل ذلك من اجل الحفاظ على كرسيه ، ومن ثم فالرواية هنا تؤشر الى الخطاب السياسي والعقيدة الإيديولوجية والرؤية السياسية إلى العالم وعلاقة الإنسان بالسلطة ومنظوره إلى واقعه الضيق أو الواسع ، وهكذا اصبحت السياسة محورا فكريا في الرواية المعاصرة ، مهما تنوعت مواضيعها، وتعددت أبعادها الاجتماعية والواقعية، وجنحت إلى الحداثة الشكلية والتنويع الفني، وبعبارة اخرى ان الرواية تعبر عن الأطروحة السياسية إما بطريقة مباشرة وإما بطريقة غير مباشرة، لذلك نقول: إن السياسة حاضرة في كل الخطابات والفنون والأجناس الأدبية. وتتمظهر بجلاء ووضوح في فن الرواية التي تعكس نثرية الواقع وصراع الذات مع الموضوع والصراع الطبقي والسياسي والتفاوت الاجتماعي وتناحر العقائد والإيديولوجيات والتركيز على الرهان السياسي من خلال نقد الواقع السائد واستشراف الممكن السياسي ، وإذا كانت الرواية السياسية سواء الكلاسيكية منها أم المعاصرة تنصب على الحاضر و تعالج الراهن بطريقة سياسية مباشرة أو رمزية لتصوير غياب الديمقراطية و انعدام حقوق الإنسان و نقل عذاب الإنسان في السجون والمعتقلات السياسية ، و ما يتعرض له السجين من نفي و إقصاء و تصفية و تنكيل وقهر من السلطات الحاكمة أو السلطات المستعمرة، فان أغلب هذه الروايات سقطت في أدب الدعاية و أحادية الإيديولوجية و رفع شعارات التحريض و الثورة و محاكاة الواقع بطريق سطحية مما أوقعها في الابتذال و التجاوز الفني لها، ناهيك عن سقوطها في التقريرية وأدب الوثائق والبرامج السياسية مما جعلها بعيدة عن الخلود الفني و المتعة الجمالية وإثارة المتلقي إقناعا و إمتاعا و تأثيرا ، ومن هنا، فقد عايش الروائيون العرب المحدثون الواقع السياسي وصفا ونقدا من خلال تجسيده على الورق بطريقة مباشرة وغير مباشرة ، مستعملين في ذلك الترميز وتوظيف الأقنعة التراثية وآليات التعبير الحداثية والكلاسيكية على حد سواء.
ولايختلف أحد علي اهمية فن الرواية ومدى علاقته بالأفكار والقيم السائدة أو الغائبة عن المجتمع لكن ماذا عن علاقة الرواية بحقوق الإنسان العربي؟ ..هل تصدي المبدع العربي بكل شجاعة أم ببعض الشجاعة لانتهاكات حقوق الانسان العربي - وماأكثرها -عبر العصور ؟ماهي الروايات التي احتلت المرتبة الاولي في شرف التصدي لهذه القضية الحيوية؟ وما ابرز الانتهاكات التي تناولتها الرواية العربية؟.. لاشك ان تعبير حقوق الانسان فيه اغراءات كثيرة للمبدع والسياسي والناشط الحقوقي،لكن هذا التعبير يشتمل علي جوانب مختلفة اجتماعية وسياسية واعلامية وقانونية ويمتد ليشمل الحق في المعرفة والتعليم وفرص العمل..
شرعت الرواية العربية بالتعبير عن حقوق الإنسان كما بلورها الإعلان العالمي الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1948. ويتعلق الأمر هنا خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، بحرية التعبير أو الاعتقاد أو الإقامة، وبحقوق المرأة والطفل وتحريم التعذيب، إلى آخر المفردات التي تشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو الإعلان العالمي ضد التعذيب، وما ماثل ذلك.و فيما يلي سأحاول استعراض بعض حلقات الإنجاز الروائي العربي المتعلق بذلك، والذي اطّرد بخاصة في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، مع اطّراد القمع في الفضاء العربي، من الداخل ومن الخارج، وهو ما يطّرد معه نقيضه، بشيوع خطاب حقوق الإنسان والنهوض به ، وسنتناول هذا الموضوع من خلال ثلاثة محاور رئيسة .
المحور الأول :الرواية والسجن
مما لاشك فيه ان للسجن حصة كبيرة في الإبداع العربي عامة ، والروائي خاصة ، فقد سجل لنا الشعر العربي قديمه وحديثه ، أجمل القصائد التي تحدثت عن هذا المكان المخيف ، وفي الرواية العربية كان هذا الموضوع حاضرا بكل قوة ، وقد صنف الناقد إرفنغ هاو في كتابه (السياسة والرواية ) الروايات في ضوء هذا الموضوع ،فقال : ليس كل رواية تتحدث عن سجن أو سجين رأي هي رواية سجن، وليس كل رواية تتحدث عن مجموعة حركية أو سجين حركي هي رواية سياسية ، فبعض الروايات التي تعاملت مع معاناة السجناء ركزت على معاناة السجين الحركي وتجاهلت ما سواه من سجناء، فتأرجحت بين الرواية السياسية ورواية السجن، ومن ثم فان ما يميز رواية السجن السياسي عن رواية السجن العادية ، هو تعاملها مع العلاقة القائمة بين الفكر السائد والأوضاع السياسية العامة ، ولعلنا لا نخطيء عندما نجعل روايات عزيز السيد جاسم الثلاث ( المناضل ـ الزهر الشقي ـ المفتون ) في خانة رواية السجن ، لأنها تتحدث جميعها عن الالام التي لاقتها شخصياته بسبب تركها العمل السياسي في الاحزاب الشمولية لعدم ايمانها بجدوها ، مما افضى بهذه الشخصيات الى غياهب السجون .
ويرى الناقد محمد منيب البوريمي في دراسته القيمة عن الفضاء السياسي في الرواية السبعينية ، يرى ان الفضاء الروائي في روايات جيل الستينات ( أي جيل ما بعد هزيمة حزيران 1967 ) امثال جمال الغيطاني واسماعيل فهد ونبيل اسماعيل يتخذ شكلا آخر، وبعدا آخر مغايرين تماما، فهو يتميز بالعداء عموما (فضاء مراكز الشرطة، والمخابرات، وفضاء القلاع والسجون، والغرف الحمراء، ودهاليز الاحتجاز، والإذلال وساحات الإعدام وقضبان الانتظار، وعتبات القلق الممض والحيرة الناهشة)، إنه الفضاء السياسي الواقعي بكل كوابيسه الدموية اليومية. هذا الفضاء المعادي أصبح يسيطر علي راهن الرواية العربية كتابة وقراءة وتمثلا. إنه فضاء نمطي، أو هو في طريقه إلي التنميط، يطمح أن يختصر (بكل مكوناته الواقعية والرمزية) عذاب الإنسان المستلب والمقموع في أي بقعة من بقاع العالم الثالث - عبر صراعه في المجتمع - ضد إحباطاته الذاتية وضد قمع السلطة وعدوانية الآخرين".
ويحدد الناقد ( عبد الرحمن أبو عوف ) في كتابه ( القمع في الخطاب الروائي العربي ) الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ،بداية مفهوم القمع : بأنه حالة مركبة ، وهذه الحالة ، وان بدت صغيرة وتحمل معني الدفاع عما هو قائم ، أو لتبرير الموقف في مرحلة معينة ، إلا أن استمرارها والتراكم الذي يحصل لها ، إضافة إلي التناقضات في المصالح والأفكار يجعلها تكبر وتزداد اتساعا وعنفا ولا شك أن من أسباب استفحالها الخوف من التغيير ، وأيضا الخوف من المستقبل المجهول" .
اما لماذا اختار الناقد الرواية بالتحديد ليرى مدى اهتمامها بقضية حقوق الانسان ؟ لأنه يعتقد أنها تعد إحدى الوسائل التي يمكن – من خلالها – قراءة مجتمع ما ، ففيها نقرأ المجتمع بتفاصيله وهمومه ، تقرأ حياة الناس اليومية ، وأحلامهم ، وتحاول أن تشير إلى مواضع الألم والخلل ، إنها تفعل ذلك بطريقة مختلفة عن الشعر ، وفي الدراسات التطبيقية ركز فيها الناقد علي أعمال عدد من كتاب الرواية في العالم العربي ، يرصد روايات عبد الرحمن منيف - حيدر حيدر - غالب هلسا - غسان كنفاني - صنع الله إبراهيم - جمال الغيطاني - فوزية رشيد - سلوي بكر - سحر توفيق - حنا مينه - الطاهر وطار - محمد زفزاف ، وآخرين غيرهم .
ويقول الناقد : من يقرأ روايات هؤلاء يجد مشاهد سوداء مرعبة ، قاتمة من القمع والقهر ، تتجلي في المطاردة والاعتقال والتعذيب الجسدي ، والنفسي في عتامة أقبية السجون والمعتقلات ، إنها روايات تتعرض لظاهرة القمع وتقوم بكشفها وتعرية جذورها الدفينة ، وتعقد تركيبها من عوامل داخلية في تنمية المجتمع العربي وعوامل خارجية يوجهها ويحكمها الاستعمارالعالمي.
وفي كتاب (حقوق الانسان في روايات عبد الرحمن منيف ) للمؤلفة خديجة شهاب، ، تحدثت المؤلفة عن تجربة عبد الرحمن منيف الروائية ، ومدى نجاحه في تناول قضايا حقوق الانسان ، ونصيب الانسان العربي من الحرمان والانتهاك ، لقد حاولت المؤلفة في هذا الكتاب رصد الحقوق المنتهكة التي قصد اليها منيف، من خلال معرفة خلفيته السياسية والحقوقية التي انطلق منها لدراسة احوال المجتمع العربي وأوضاعه، فيطل منيف على المجتمع العربي حين كان مجتمعاً قبلياً تحكمه العادات والتقاليد، وقبيل التعرف على التطور التكنولوجي الذي بدأ يغزو العالم، وقد كانت السلطة في تلك الحقبة اولاً لشيخ القبيلة، وثانياً للسلطان او الحاكم. فهل عرف مواطنه حقوقه ومارسها؟ وكيف تعامل مع حكوماته التي ارادت الانتقال الى الدولة الحديثة؟ واية علاقات قامت بينهما؟
من المعروف عن منيف انه هرب من الحياة العامة السياسية حين احس ان هناك خللاً في ممارسة العمل السياسي، ان على مستوى السلطة والمواطنين او على مستوى الأحزاب التي لم تستطع ان تؤدي دورها في تصحيح مسار الحركة السياسية ومن ثم فهو لن يتمكن من ممارسة حقوقه الأخرى، لانها كل مترابط ومتداخل. فاختار الرواية ليدل من خلالها الى الحياة الاجتماعية العربية، ويشير الى الخلل الحاصل في ممارسات الافراد والسلطة، وربما لانها تساعده في طرح اشكاليته بطريقة اكثر طواعية ومن ثم تمكنه من اقتراح الحلول التي يراها مناسبة ليبعد الإنسان العربي من الحياة المرهقة التي يحياها... فبلادنا العربية " بلاد الافواه المكممة، والحريات المسلوبة، والحقوق المهضومة، والمبادئ المنتهكة..." فـمنيف يكتب للانسان ولحريته وحقوقه، ويحاول ان يؤلف رواية " تعني الناس وتقلقهم، تساعد في زيادة وعيهم، وفي تحريضهم على ان يعملوا شيئاً من اجل بناء عالم افضل.." فالمنطقة العربية في المرحلة الراهنة "اصبحت من اكثر المناطق في العالم خرقاً لحقوق الانسان واكثرها استبداداً وأشدها تعسفاً" ولا نستغرب منه هذا الموقف وهو الذي تعرض للقمع والاضطهاد، مما دفعه ان يطرح الهم السياسي في رواياته على انه هم كبير ومؤثر، فهو لم يقف عند حدود الممارسات السياسية إنما يتعداها إلى سلوك الناس وقيمهم في جوانب شتى من حياتهم. لذا نرى معظم الشخصيات الرئيسة في رواياته ثائرة متمردة على الاوضاع الجديدة التي استجدت في المنطقة، وقد حاولت الانقلاب عليها ولكن السلطة كانت لها دائماً بالمرصاد وعملت على كمّ الافواه والتضييق عليها.
لقد ركز منيف على انتهاك الحقوق وفي المستويات كافة في ظل صراع بين ثقافتين، المظلوم والظالم، الثائر المتمرد، المتغطرس الغاشم... ووسائل هذا الصراع، العصيان والثورة والتحرك بأنظمة سياسية جديدة تعطي المواطن حقه في اختيار شكل النظام ورموزه، وتسمح له بتغييره حسب مقتضيات الحاجة، كما دعا الى العمل بالدسايتر الموجودة والى صياغة دساتير حيث يجب ان تكون في الاقطار العربية لتنظيم العملية السياسية، ما يؤدي الى اصلاح الخلل القائم في العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
وقد اظهرت رواياته، ان الاسلوب الذي يتبعه الحاكم، السلطوي هو نفسه في جميع الامكنة وكل الازمنة، لانه محكوم باسلوب تفكير تقليدي لعله استمد بعض ملامحه من الحياة العربية القديمة ولم يستطع على الرغم من انفتاحه على الغرب التخلص منه، وفهم ان السياسة تعني السيطرة المطلقة والطاعة الدائمة.
ان المنطقة العربية داخل روايات منيف قد تشكلت بحسب الرؤية التي ارادتها الدولة وكشفت بذلك عن وجه الحاكم وابرزت التباين في الاراء وازاحت الستار عن الوضع الاجتماعي البائس الذي يعيشه اهل المنطقة، وهكذا استطاعت ان تغلب مصالحها على حساب حاجات المواطن وحقوقه، ومنها الحقوق الفكرية، كونها تسمح للانسان ان يتعلم ويتطور وبالتالي يحدد المكانة التي يحتلها مجتمعه بين المجتمعات المتحضرة، فكيف كانت هذه الحقوق في روايات منيف؟ وكيف تعامل معها كل من المواطن والحاكم؟ ، يربط منيف في رواياته بين الحرية الفكرية والحرية السياسية، اذ يجب ان "تكون حقاً عاماً متساوياً بالنسبة الى الجميع" ليتسنى لهم متابعة حياتهم بحرية وليخلفوا بالتالي "جبهة ثقافية عريضة" يقوم عليها وجودهم الفكري الحر.
لقد دلت روايات منيف الى انتهاك فاضح لحرية الدين والتفكير على الرغم من ان الميثاق العربي لحقوق الانسان قد كفل للمواطن هذا الحق ولم يسمح له الحاكم بممارسة حقوقه الدينية بعيداً عن سلطته. واستغل العلماء لاستصدار فتاوى تعطيه الحق في استخدام الدين لمصلحة موقعه وسلطته ما ابعد الممارسات الدينية عن الاعتراف بالحقوق للمواطنين ومن ثم حصولهم عليها.
وقد وضعت السلطة يدها على الاحزاب وعملت على تأسيس العديد منها لتكون بذلك ممارسة ديمقراطية زائفة فأيقظت عند اصحاب النفوس الضعيفة حس المنفعة المادية او السياسية وحولت البعض الى ادوات طيعة في خدمتها.
لم توفر الفنون ونالت من الفنانين، وقايضتهم على حياتهم لتفرض عليهم الانصياع والموالاة، وأحكمت سيطرتها على المرافق العامة للبلاد، وحجبت الثقافة عن مواطنيها، وقدمت لهم الثقافة التي تعنيها، فانشأت الصحافة ومولتها لتكون الناطق الرسمي باسمها.
ويرى منيف انه ازاء هذا الوضع نحتاج الى خطة ثقافية ترشيدية توجه الإعلام المرئي والمسموع الى ممارسة الحقوق الفكرية بشكلها الصحيح وان نخصص على صفحات الإعلام المقروءة مساحات تشير الى حقوق الإنسان وتعمل على ترسيخها كحالة ثانية في المجتمع.
وتشير الوقائع في روايات منيف إلى ان الغرب يعمل على ابقاء المنطقة العربية في حالة غليان دائم والى حالة من عدم الاستقرار او الشعور بالامن لتبقى مرتهنة له، وكي لا نحقق له أهدافه علينا، ان نبدأ من أنفسنا فنوقف خطر الإلغاء الدائم للإنسان والأنظمة وإلا نسهم في خلق نظام دولي جديد يخدم مخططاته ويعيد المنطقة الى استعمار جديد آخر والى هيمنة أخرى.
وتؤكد الأحداث ان ميثاق حقوق الإنسان وضعناه لنحافظ على حقنا في الحياة ولنشعر في ظله بالأمان من القهر والتعذيب وعلى حقنا بالمساواة، ليس الا كلاماً جميلاً منمقاً يدغدغ العقل ويراود النفس في حياة مثالية لكنه لا يحظى في ظل الأجواء السائدة بأية فرصة للتطبيق الفعلي.
ترك منيف اسئلة الحرية تطرح نفسها على الجيل الصاعد وقد حمله مسؤولية النهوض بالمجتمع ونفض الافكار البالية وحثه للبحث عن كيانه وبالتالي العمل على ايجاد كيان ثقافي خاص به.
ان الكتابة الثورية التي مارسها منيف في معظم اعماله هي كتابة فعل الواقع اكثر منها مسألة انفعال بالحوادث ومن ثم تصويرها تصويراً دقيقاً، فهو لا يلجأ الى التلاعب على مسألتي الزمان والمكان ليدلك على حسن استعماله للأنماط والأساليب الحديثة في الرواية، وقد دلت أعماله على انه محكوم بالتسلسل التاريخي المنطقي.
في سياق الموضوع ذاته، يرى منيف في رواياته ان الإنسان "مخلوق خطير الشأن في دورة الحياة" لما فيه من قدرة بعض الباحثين على الفعل ورد الفعل، ويشير آخر الى ان الحق في الحياة والوجود والبقاء هو من "اكثر الحقوق إلحاحاً طالما ان الإنسان يعيش ضمن الأحوال القانونية التي تتحدد في بلده" ومن اكثر القواعد اهمية هي الا يتعدى احد على الآخر أو مجموعة على أخرى وهذا يعني حمايته من عدوان الأفراد الآخرين عليه ومن سوء استعمال السلطة الذي قد يودي بحياته.
ان حق الحياة حق مقدس وأساسي ولكل فرد في هذا المجتمع حق العيش معززاً مكرماً سعيداً في حياته "وليس لأحد ان يمس حياته لا في جسمه ولا في روحه" فهل توصل المواطن في روايات منيف الى تحقيق العيش بكرامة وحرية؟ وهل ساهم الحاكم في المحافظة على حياة مواطنيه؟ وبالتالي هل فهم هذا الحق فهماً جيداً؟ وهل عمل بالنص القرآني وشرعة حقوق الانسان اللتين حرمتا قتل النفس البشرية اياً كانت الا بالحق؟
لقد كشفت روايات منيف وابطاله، العالم الذي يعيشون فيه، فنلمس معهم ان لا رأي الا للطبقة الحاكمة وكلماتها تدعمها في ذلك سيادتها وسيطرتها على حياة المواطن وحقه في ان يعيش حياته بعيداً عن القهر والتعذيب والحرب، واذا بها تمارس كل الاساليب التي تحرمه الحياة وتضيف اليها الخوف والرعب والاضطراب والقهر ما يدفعه نحو اليأس والاندحار ولا يستطيع بعد ذلك مواجهة اية صعوبات قد تصادفه.
وتبين لنا انه حين امتلك الشجاعة ليتصدى لها ويشير الى جشع الحكام وتقصيرهم في حق شعوبهم، كان السجن بانتظاره، وقد اصبح في ما بعد المكان الذي احكموا فيه سيطرتهم على شريحة واسعة من الناس جمعت الى المثقفين الاغنياء والفقراء واصحاب العاهات الجسدية والنفسية حيث مثلوا في هذه العزلة صوت الحق ونطق بعضهم بالحقيقة التي لا يجرؤ احد على البوح بها.
واشار منيف الى اساليب التعذيب التي استخدمت ومدى استفادة إدارة السجون من التقنيات العصرية فاستعملت الادوات الحديثة الى جانب القديمة لتنتزع الاعترافات من السجناء وتنال من سلامة جسدهم وفكرهم ونراه، كيف انغرس في الهم السياسي والاجتماعي، وحاول التفتيش على ارض الواقع عن أدوات الإدانة في داخله، ورسم لنا شخصيات واقعية حية تلهث في الأجواء العربية خلف الحياة الهادئة وتنفس من أجوائها المشحونة بالعنف المليئة بالضباب والفوضى والارتباك.
وردعت السلطات الانسان عن الحس الجماعي الوطني ودفنت فيه الحس الى التغيير ولم تضمن له الحياة، ونال المثقف ما ناله غيره من ابناء وطنه من المعاملة القاسية والقهر، وشعرنا ان المجتمع قد انقسم الى عالمين عالم القهر العاتي المتوحش وعالم المقهور من الوجع ويكتب انفعالاته قدر ما يستطيع. وقدمت لنا رواياته ابطالاً يشعرون انهم ضائعون يبحثون دائماً عن شيء معين ولا يجدونه، نظراً الى عدم إحساسهم بالانتماء الى اية طبقة من طبقاته، وهنا تتجسد الأزمة في الجيل الصاعد حيث تبدو خيبته في تحقيق احلامه وهو يتفادى المواجهة ويجد في الاغتراب حلاً لكل المشاكل التي يعاني منها. وتبدو لنا الازمة الاجتماعية الاكثر تفاقماً، وذلك حين تتداخل الاسباب السياسية والمعتقدات الدينية والمذهبية واختلاف التشكيلات الاجتماعية، وإبعاد سلطة المؤسسات الحقيقية لتدخل في سلطة الأشخاص والطوائف. نلتقي في روايات منيف شخصيات كثيرة تصرح امامنا عن وضعها ومكانتها، نتعرف من خلال احاديثها الى ابعادها الخارجية والداخلية والاجتماعية فتضعنا حينها امام صور عن الحياة التي تحياها وهي تحمل مزيجاً من الفرح والخوف والحزن والاضطراب، وتدلنا في ذلك الى سمات المجتمع بعلاقاته المتبادلة مع الفرد، وتشير الى تناقضاته واتجاهاته الفاعلة.
يؤمن منيف، ان كل شخصية يمكنها ان تكون فاعلة ومؤثرة، وذلك تبعاً للموقف الذي يضعها فيه الروائي، وهي بالتالي تستطيع ان تسلم راية النضال الى شخصية اخرى قد تكون اكثر فاعلية، انه يريد للجميع ان يشارك في البناء كل بحسب قدراته.
لقد وظف منيف كل المقومات الروائية الفنية للتدليل على الأزمات التي يعاني منها المجتمع، ويشير من خلال رواياته إلى ان هذه الأزمات هي استمرار لما كان في الماضي، وإنها أزمة على مستوى التعامل المحلي وعدم انتاج فكر حديث يتمكن من التعاطي مع النهضة الجديدة في مختلف المستويات... وقد اكد ذلك من خلال طرح العلاقة مع الغرب حيث استطاع ان يؤسس لحضارة واهية ضعيفة لا تساعد من يتمسك بها بالقفز نحو المستقبل.
ان معظم الشخصيات بما فيهم الحاكم العربي، لا يزال ينظر الى الماضي ولم يستطع التخلص منه، ويحاولون دائماً ان يبنوا عليه حياتهم، وكأنه الدستور الذي لا يجب ان نحيد عنه، وهنا تتبدى ازمة التخلي عنه، كما اننا نلمح بعض الشخصيات التي قفزت الى المستقبل من دون ان تلتفت الى الماضي او الى الحاضر، وفي كلتا الحالتين لم يصل المواطن إلا إلى الفراغ الفكري والثقافي والاقتصادي والاجتماعي. هل لهذه الاشكالية علاقة بالغرب؟ وهل يرفض الذين يتمسكون بالماضي الانفتاح على الغرب بالمطلق؟ ام انهم يرفضون الاساليب والعادات والقيم والتقاليد؟ ونحن نلمس فعلاً عدم التفاعل بين الشرق والغرب والعلاقة بينهما لم تؤد الى تفاعل مستمر. فالمجتمع العربي وقف مأخوذاً بكل ما هو وافد من الغرب، ولأنه لم يفهم ما يمكن ان يعطيه له الانفتاح عليه فهو لم يتقبله، وراح يحاربه بشتى الوسائل.
في المقابل لم يؤسس الغرب لعلاقة تفاعلية مع الشرق وقد وضعنا يدنا على أهدافه، وتبين انه جاء الى الشرق كفاتح وكمستعمر، وقد جند لذلك المبعوثين على المستوى السياسي والثقافي والعسكري والاقتصادي، وراح يعمل على تفريغ المنطقة من ثرواتها وتجريدها من قوتها ما ادى الى تفريغ العقل من محتواه، وعمل على إخضاعه في المستويات كافة ما ساهم في توسيع الهوة وسلخ اي تفوق عن الأمة العربية ولا نعرف لم ترضى بذلك؟!!
وتناول الدكتور حمدي حسين في كتابه (الرؤية السياسية في الرواية الواقعية في مصر (1965-1975) محاور سياسية مركزة تتمثل في (قضية) الصراع مع العدو من خلال هزيمة 1967 ، وحرب الاستنزاف، ونصر أكتوبر 1973 ، والحرب في اليمن، وقضية فلسطين، وقضية الديمقراطية من خلال التناقض بين الشعار والممارسة والعنف السياسي، وأخيرا، قضية العدالة الاجتماعية سواء في القرية أم المدينة.وأهم موضوع انصبت عليه هذه الدراسة بالمعالجة والدرس والتحليل هو موضوع السلطة والاستبداد ومصادرة حقوق الإنسان، وخير من عبر عن هذا الموضوع عبد الرحمن مجيد الربيعي في روايته (الوشم)، وصنع الله إبراهيم في (اللجنة)، وجمال الغيطاني في (الزيني بركات)، والطاهر وطار في (الولي الطاهر يعود إلي مقامه الزكي)، وعمرو القاضي في (البرزخ)،
على نحو عام لقد برع روائيون من مختلف الأقطار العربية في تشخيص الواقع السياسي المعاصر، وتصوير أمراض السلطة والحكم البرجماتي والانتهازية الوصولية وانتهاك حقوق الإنسان والزج به داخل السجون والمعتقلات السياسية ومصحات الامراض العقلية التي زارها ادباء اجباريا، وسخروا كذلك من أنظمة الحكم العربية القائمة علي الحكم الفردي والتسلط والاستبداد "والتفرعن"، وثاروا علي الواقع العربي ، وتحدت الرواية العربية في كثير من الاحيان مقص الرقيب واخترقت "التابوات" السائدة في مجتمعاتنا، مثلما نجد في روايات عبد الرحمن مجيد الربيعي (الوشم) و(الأنهار) و(القمر والأسوار) و(الوكر) و(خطوط الطول.... خطوط العرض)، وروايات الطاهر وطار (اللاز) و( الزلزال) و(عرس بغل) و(الحوات والقصر) و(العشق والموت في الزمن الحراشي) وروايات صنع الله إبراهيم في (ذات، وتلك الرائحة ، ونجمة أغسطس ، واللجنة وبيروت بيروت)، وروايات عمر القاضي (البرزخ، والطائر في العنق...)، وروايات حيدر حيدر (مرايا النار- وليمة لأعشاب البحر)، علاوة علي روايات عبد الرحمن منيف، وجمال الغيطاني وبنسالم حميش ، واللافت ان الرواية العربية ربطت بين غياب حقوق الإنسان وضياع فلسطين وأراض عربية أخري،كما انتقدت التخلف والبيروقراطية باعتبارها متناقضة مع حقوق الانسان في التنمية والتقدم.
على نحو عام يصعب حصر الانتاج الروائي العربي المقاوم لانتهاكات حقوق الانسان ، لكن المهم هو الاستخلاصات وهنا لاحظ الكاتب سماح إدريس في دراسته المهمة "المثقف العربي والسلطة" " أن استغراق الروائيين العرب في الموضوعات السياسية المرتبطة بحقوق الانسان قد آل إلي إخفاق ذريع وأنه ليبدو لي أن ثمة وعيا متزايدا لدي المثقفين - كما تصورهم الرواية العربية - باستحالة تحقيق أي تغيير حقيقي في الوضع العربي الراكد باللجوء إلي سلاح الفكر وحده،فالتغيير له أدوات كثيرة.
المحور الثاني :حقوق المراة والطفل في القصص العربي :
من جهة اخرى ، حاولت بعض الدراسات النقدية الوقوف على صورة المراة والطفل في الرواية العربية ، محاولة توصيف مدى الظلم الواقع عليهما من المجتمع الذكوري ، بوصفهما الحلقة الاضعف في المجتمع ، فقد حاولت دراسات كثيرة في هذا الخصوص مثل دراسة الدكتورة لطيفة الزيات عن صورة المراة في القصص والروايات العربية ، ولاسيما في اعمال كبار الروائيين العرب ، امثال نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف ادريس وزكريا ناصر والطاهر وطار وغيرهم ، وخلصت الكاتبة الى مدى الازدواجية التي تعامل بها المراة في مجتمعاتنا العربية ،من خلال الفن الروائي ، فمرة هي زوجة وحبيبة ، واخرى هي ملكية فردية وكبش فداء ، ولا تخرج الدراسات الاخرى عن هذا المفهوم في تعامل المجتمع العربي مع المراة والطفل ، كدراسة منير فوزي الموسومة ( صورة الطفل في الرواية المصرية ) ، ودراسة احمد فرشوخ عن صورة الطفل في القصة القصيرة ، ودراسة زينب جمعه عن صورة المراة في روايات املي نصر الله ، ودراسة طه وادي عن صورة المراة في الرواية المعاصرة ، ودراسة الدكتور محمد بن عبد الله العوين الموسومة ( صورة المراة في القصة السعودية ) ودراسة الباحثة المغربية مليكة كينا عن صورة المراة في خماسية مدن الملح لعبد الرحمن منيف ، ودراسة محمد مسباعي عن صورة المرأة في روايات إحسان عبد القدوس، ودراسة محمد قرانيا عن صورة المراة في روايات اعترافات سميراميس ، ودراسة غريب عسقلاني الموسومة (صورة المرأة في روايات الرجال ) ، ودراسة روز شوملي مصلح عن صورة المرأة في روايات ليلى الأطرش ، وغيرها الكثير من الدراسات النقدية التي توصلت الى نتائج تكاد تكون واحدة ، نوجزها بما يأتي :
ان الانجاز القصصي العربي ، ولاسيما الواقعي منه حاول ان ينقل لنا حال المراة والطفل في المجتمعات العربية نقلا صادقا ، فهما مضطهدين مغيبين مغلوب على امرهما ، يعانيان شغف العيش وخشونته ، ولاسيما اذا كانت المراة مطلقة او ارملة ، فعندها ينظر اليها المجتمع الرجولي اليها نظرة ريبة ، فهي مشروع جنسي سهل ، وفي حال عدم توفر من يعيلها وابنها ، ففي هذه الحالة يتصدى رجل البيت حتى لو كان طفلا او صبيا لتحمل اعباء توفير النفقات ، وكثيرا ما نقل لنا الادباء العرب صورا عن صبيان يعملون ليعيلوا اسرهم ، بعد ان تركوا الدراسة لابناء الاغنياء ، ومن جهة اخرى ينقل لنا الروائيون العرب طبيعة الحياة المعقدة التي يحياها الطفل في كنف رجل غير ابيه ، وذلك عندما تتزوج امه من رجل ثان ، عندها تتعمق المأساة وتأخذ ابعادا اكثر قسوة مما لو كان الطفل يعيش في كنف ابيه ، ولا يختلف الامر عندما يتزوج الرجل من امراة ثانية .

المحور الثالث :صورة العرب بنظر غيرهم:
هناك ميدان من ميادين الادب تتجلى فيه صور انتهاكات حقوق الانسان في مجتمعاتنا العربية ، ولكن بنظر غيرنا ففي الادب المقارن ، ولاسيما في توجهاته الفرنسية يتحدث احد الفروع الادبية عن صور الشعوب بنظر غيرهم ، وهذا الفرع من الدراسة الادبية يتتبع الدارس صورة شعب أو شخصية ما في نظر مجتمع معين ، ومدى تأثيرها في الرأي العام ،او ماهو الانطباع الذي يتولد في الذهن جراء الاطلاع على هذه الشخصية او المجتمع ، ومما لا شك فيه أن هذه الدراسات لا تأخذ على عاتقها التوثيق التاريخي أو أنها تدخل في باب علم النفس الاجتماعي ، ومن ثم فهي لا تهدف بالدرجة الأساس إلى تغذية التاريخ أو الجغرافية أو علم الاجتماع بمعارف تحتاجها ، كما هي الرحلات الاستكشافية ، بل أنها تسعى إلى معرفة التصور أو الانطباع الذي يبقى في ذهن الإنسان ( صورة ذهنية أو ما يسمى بالصورلوجيا ) ،عن بلد أو شعب ، اثر زيارة استكشافية ، أو اثر مطالعة كتاب عن هذا الشعب او المجتمع ، أو مشاهدة أو سماع حادثة تخصهما ، فربما كانت لنا آراء مسبقة وربما خاطئة وغير مطابقة للواقع عن ذلك الشعب أو المجتمع ، فيأتي الأدب المقارن ليزيل هذا الالتباس ويسهم في التفاهم بين الشعوب ،وهكذا فان الشغل الأساس لهذه الدراسات هو استخلاص صورة ذهنية معينة من تجميع الصفات المادية والمعنوية المبثوثة في العمل الأدبي ، ولاسيما في الروايات العربية ، ومن هذه الدراسات ، نذكر بهذا الخصوص دراسة بعنوان ( صورة العرب في الادب الفارسي ) للباحثة الامريكية جوليا بلندل ،فقد حاولت الباحثة هنا رسم الانطباع الذي تولد في الذهنية الفارسية عن العرب ، فضلا عن الانطباع الحاصل في الذهنية الفارسية جراء اطلاعها على الادب العربي ، وهناك دراسة اخرى في هذا الشأن هي دراسة بعنوان ( صورة العرب في القصة العبرية القصيرة ) للباحث سيد سليمان عليان ، وهنا يحاول الباحث رسم التصور الذي اختزن في الذهنية اليهودية عن العرب ، سواء من خلال العلاقة المباشرة بين المجتمعين او من خلال الاطلاع على الادب العربي .
واخيرا اشير الى دراسة حديثة في هذا الموضوع للصحفي الياباني نوبواكي نوتوهارا بعنوان ( العرب من وجهة نظر يابانية ) ، وهي دراسة اتوقف عندها قليلا ، نظرا لعلاقتها بالسرد ،لاشير الى النتائج التي توصلت اليها ، فقد اشار الباحث الى انه اطلع على بعض البلدان العربية منذ العام 1974 ولحد الان ،وعلى بعض الكتابات الادبية لكتاب عرب كبار ، وآن له ان يسجل انطباعاته عنهم ، ويلخص الكاتب تلك الانطباعات بقوله : انهم أي العرب متدينون جدا وفاسدون جدا ، ان اول ما يلفت النظر في الشوارع العربية ان الناس هناك غير سعداء، ويعبر صمتهم عن صرخة تخبر عن نفسها بوضوح، بسبب غياب العدالة الاجتماعية، لأنها اول ما يقفز الى النظـر. وهذا ما يؤدي في نظره الى الفوضى. كما انه يلاحظ كثرة استعمال العرب لكلمة ديموقراطية، وهذا لا يعبر سوى عن شيء واحد: عكسها تماما، الا وهو القمع وغياب الديموقراطية. ولهذا القمع وجوه عدة: منع الكتب، غياب حرية الرأي وحرية الكلام وتفشي ظاهرة سجناء الرأي.
ويشير نوتوهارا، كمراقب اجنبي، ان العالم العربي ينشغل بفكرة النمط الواحد، على غرار الحاكم الواحد. لذلك يحاول الناس ان يوحدوا اشكال ملابسهم وبيوتهم وآرائهم. وتحت هذه الظروف تذوب استقلالية الفرد وخصوصيته واختلافه عن الآخرين. يغيب مفهوم المواطن الفرد وتحل محله فكرة الجماعة المتشابهة المطيعة للنظام السائد.
وعندما تغيب استقلالية الفرد وقيمته كانسان يغيب ايضا الوعي بالمسؤولية: عن الممتلكات العامة مثل الحدائق او الشوارع او مناهل المياه ووسائل النقل الحكومية والغابات (باختصار كل ما هو عام) والتي تتعرض للنهب والتحطيم عند كل مناسبة.
ويجد نوتوهارا ان الناس هنا لا يكترثون او يشعرون بأي مسؤولية تجاه السجناء السياسيين، الافراد الشجعان الذين ضحوا من اجل الشعب، ويتصرفون مع قضية السجين السياسي على انها قضية فردية وعلى اسرة السجين وحدها ان تواجه اعباءها. وفي هذا برأيه اخطر مظاهر عدم الشعور بالمسؤولية. يعطي مثلا عن زياراته الخمس لتدمر (سوريا) دون ان يعرف ان فيها سجنا مشهورا، وهو حتى الآن لا يعرف موقع هذا السجن بسبب الخوف الذي يحيط به بالطبع. فعند السؤال عن سجن ما يخاف الشخص ويهرب، كأن الامر يتعلق بسؤال عن ممنوع او محرم.
الخوف يمنع المواطن العادي من كشف حقائق حياته الملموسة. وهكذا تضيع الحقيقة وتذهب الى المقابر مع اصحابها. الناس في العالم العربي "يعيشون فقط" بسبب خيبة آمالهم وبسبب الاحساس باللاجدوى او اليأس الكامل، وعدم الايمان بفائدة اي عمل سياسي.
في العالم العربي يستنتج الشخص افكاره من خارجه، بينما في اليابان يستنتج الناس افكارهم من الوقائع الملموسة التي يعيشونها كل يوم، وهو يتابع: في مجتمع مثل مجتمعنا نضيف حقائق جديدة، بينما يكتفي العالم العربي باستعادة الحقائق التي كان قد اكتشفها في الماضي البعيد. والافراد العرب الذين يتعاملون مع الوقائع والحقائق الجديدة يظلون افرادا فقط ولا يشكلون تيارا اجتماعياً يؤثر في حياة الناس.
يشير هنا الى التجربة اليابانية التي عرفت ايضا سيطرة العسكر على الامبراطور والشعب وقيادتهم البلاد الى حروب مجنونة ضد الدول المجاورة انتهت الى تدمير اليابان. وتعلم الشعب الياباني ان القمع يؤدي الى تدمير الثروة الوطنية ويقتل الابرياء ويؤدي الى انحراف السلطة.
"لكن اليابانيين وعوا اخطاءهم وعملوا على تصحيحها وتطلب ذلك سنوات طويلة وتضحيات كبيرة، وعوا ان عليهم القيام بالنقد الذاتي قبل كل شيء وبقوة. الانسان بحاجة الى النقد من الخارج ومن الداخل مهما كان موقفه او وظيفته الاجتماعية او الهيئة التي ينتمي اليها، ان غياب النقد يؤدي الى الانحطاط حتى الحضيض".
وهو يكتب: "كثيرا ما ووجهت بهذا السؤال في العالم العربي: لقد ضربتكم الولايات المتحدة الاميركية بالقنابل الذرية فلماذا تتعاملون معها؟ ينتظر العرب موقفا عدائيا عميقا من اليابانيين تجاه الولايات المتحدة الاميركية. ولكن طرح المسألة على هذا النحو لا يؤدي الى شيء، علينا نحن اليابانيين ان نعي اخطاءنا من الحرب العالمية الثانية اولا ثم ان نصحح هذه الاخطاء ثانيا. واخيرا علينا ان نتخلص من الاسباب التي ادت الى القمع في اليابان وخارجها. اذن المشكلة ليست في ان نكره اميركا اولا، المشكلة في ان نعرف دورنا بصورة صحيحة ثم ان نمارس نقدا ذاتيا من دون مجاملة لأنفسنا. اما المشاعر وحدها فهي مسألة شخصية محدودة لا تصنع مستقبلا.
في اليابان، بعد الحرب العالمية الثانية، "مد الياباني يده الى الاميركي يطلب مادة متوافرة عند الآخر. وقتئذ كان شعورنا غير واضح، فمن جهة لم يكن عارا علينا ان نأخذ ممن يملكون ولكن من جهة ثانية، لم تكفّ نفوسنا عن الاضطراب والتوتر الداخلي، والشعور بالحرج، عرفنا معنى ان لا نملك ومعنى الصدام بين ثقافتين او الاحتكاك بينهما".
يشير المؤلف الى الكاتب المصري يوسف ادريس الذي تعرف على المجتمع الياباني وكان يتساءل دائما عن سر نهضة اليابان وتحولها من بلد صغير معزول الى قوة صناعية واقتصادية، الى ان حدث مرة ان راقب عاملا فيما هو عائد الى فندقه في منتصف الليل يعمل وحيدا وعندما راقبه وجده يعمل بجد ومثابرة من دون مراقبة من احد وكأنه يعمل على شيء يملكه هو نفسه. عندئذ عرف سر نهضة اليابان، انه الشعور بالمسؤولية النابعة من الداخل من دون رقابة ولا قسر. انه الضمير اكان مصدره دينيا او اخلاقيا. وعندما يتصرف شعب بكامله على هذه الشاكلة عندها يمكنه ان يحقق ما حققته اليابان. ومن الامور التي لفتت نظره في مجتمعاتنا، شيوع الوسخ في الشوارع، مع اننا نعد انفسنا من انظف شعوب العالم ونتباهى ان صلاتنا تدعونا للنظافة! فهل يقتصر مفهوم النظافة على الشخص والمنزل فقط؟ لقد دهش نوتوهارا مرة عندما زا ر منزل صديق له في منطقة تعاني من سوء نظافة شديد كيف ان الشقة كانت كأنها تنتمي الى عالم آخر. الناس هنا لا تحافظ على كل ما هو ملكية عامة، وكأن الفرد ينتقم من السلطة القمعية بتدمير ممتلكات وطنه بالذات.
وتدعم دراسة اخرى هذه الملاحظات، فيظهر لدى الكبار في السن من العرب توجها اوضح لتعليم اطفالهم احترام كبار السن، والحاجة الى تحصيل حياة افضل واحترام الذات، بينما تتأخر قيم اخرى مثل المسؤولية والاعتماد على الذات وتقبل الآخرين (وهي التي وضعها عرب اميركا في اعلى سلم خياراتهم). وتبين هذه الدراسة اعطاء اهمية كبيرة للدين في كل من الاردن والسعودية والمغرب ومصر، اي اكثرية العرب! فيجد المصريون والسعوديون ان تعليم الدين يعد اهم قيمة لتعليم الاطفال. كذلك اختار المغاربة تعليم الدين والطاعة ليمنحوهما اعلى درجات، وكانت قيمة احترام الذات من ادناها". والمشكلة ليست في تعليم الدين بالطبع، لكن سؤالنا متى لم يكن تعليم الدين اولوية في عالمنا؟ وما دام الامر كذلك فلماذا نحن على هذه الحال؟ واين القوى والحس بالمسؤولية والضمير الديني بينما يتفشى الفساد الى هذه ا لدرجات المخيفة؟ المشكلة اذن كيف يتم تعليم الدين وعلى اي قيم دينية يتم التركيز؟
ومن المشاكل التي نعاني منها، ويشير اليها نوتوهارا ما يسميه الموظف المتكبر يكتب: "يواجه الياباني في المطار الشعور بالاهانة امام طريقة تعامل الموظفين مع المسافرين وايقافهم بأرتال عشوائية وتفضيلهم السماح لبعض الشخصيات المهمة بالمرور امام نظر جميع المسافرين". وهذا الامر لا يواجه الياباني فقط بل يواجهه كل مواطن عربي غير مدعوم بواسطة او معرفة موظف ما. كذلك يندهش الاجنبي من مسألة الغش المتفشية في بلادنا، ويشير الى غش موظفة مصرف تعرّض له في تبديل العملة، فهو لم يفكر بعدّ النقود بعدما استلمها واستغرب ان تسرقه وهي كانت لطيفة معه ومبتسمة!!
مرة طلب منه موظف مبلغا من المال في مطار عربي، فاعطاه اياه معتقدا انه رسم، لكن نقاش زميل للموظف وتوبيخه له جعله يعتقد ان في الامر سوء استخدام وظيفة. لكن بعد ذلك ترك الموظف زميله ومشى دون ان يفعل اي شيء. انه الصمت المتواطئ (لا دخل لي) الذي يؤدي الى غياب اي رقابة واطلاق الحرية للفاسدين. لذا لا نعود ندهش عندما يسرد لنا كيف عرض عليه موظف متحف شراء قطع آثار قديمة. لكنه كياباني لم يستطع ان يصدق كيف ان موظفا اختاره وطنه ليحرس آثاره يخونه ويخون شرفه وتاريخه ويبيع آثارا تركها اجداده منذ آلاف السنين!
ويروي على لسان صديق له ياباني وله وجه مبتسم كيف انه لما مر امام منزل مسؤول صفعه الحارس ظنا منه انه ربما يضحك عليه. موظف السفارة اليابانية قال له: "اشكر ربك انه اكتفى بصفعك"!، يرى في ذلك تواطؤا غير مبرر ولا يليق ببعثة اجنبية. واكثر ما يثير دهشة كاتبنا الياباني اعتياده على ان رئيس الوزراء الياباني يتغير كل سنتين لمنع اي شكل من اشكال الاستبداد، فالحكم الطويل يعلم الحاكم القمع، بينما في البلاد العربية يظل الحاكم مدى الحياة, انظر الى شيوخ قبائل الخليج الذين جعلوا من انفسهم ملوكا و سلاطين مدى الحياة! الحاكم العربي يتمتع بامتيازات ما قبل العصور الحديثة واستثناءاتها. ومهما كان الفرد استثنائيا فان مهمات قيادة الدولة اوسع من اي فرد استثنائي. فالحاكم عنده مهمة اكبر من الانسان العادي بينما قدرته محدودة. الفرد الذي يفشل في تحمل مسؤوليته يغير ويحاسب. والحاكم مثل اي مواطن آخر، فهناك مساواة فعلية امام القانون ويعطي مثال سجن رئيس وزراء ياباني واعتقاله كأي مواطن ياباني عندما اكتشف ضلوعه في فضيحة لوكهيد. لا شيء يحمي الفرد اذا كان مذنبا. ومع ذلك نجد ان ابنته الآن عضو بارزة في البرلمان، مما يعني انه لم يحل ذنب والدها في وصولها بكفايتها الى ما هي عليه. ان اكثر ما اثار دهشته كيف ان الحاكم العربي يخاطب مواطنيه: بيا ابنائي وبناتي! الامر الذي يعطيه صفة القداسة وواجب طاعته. وهو بهذا يضع نفسه فوق الشعب وفوق النظـام والقانون، ويحل محل الاب ويتخذ صفة الاله الصغير.
اما عن تعاملنا مع اطفالنا، فهو يشير الى وجود الاعتداء الجنسي الذي لم يفصّله نظرا الى حساسيتنا تجاه الموضوع واكتفى بلفت النظر الى مسألة ترك الاولاد في الشوارع من دون رقابة الاهل. لا يمكن في فرنسا او اي بلد مماثل رؤية اولاد في الشارع من دون مرافقة بالغين. ناهيك عن شيوع استعمال الضرب في المدارس وسماع بكاء الاطفال. ربما يجعلنا ذلك نتأمل في انفسنا ونقوم بنقدها على نحو جذري كي نعرف مكامن الخلل في قيمنا وسلوكنا ونظامنا التربوي ولكي نحاول اللحاق بمتطلبات عصر لن يقف منتظرا ان نجهز لدخوله. فليس كل الحق على... الآخرين.
خلاصة القول هنا ، ان الفن القصصي العربي قد خدم قضية حقوق الانسان بطريقة غير مباشرة ، بعد ان عكس لسلبيات الواقع ، تلك السلبيات التي تتناقض مع لوائح حقوق الانسان ، ومن خلال ذلك حاول القاص تطهير المتلقي من آفة تجاوز هذه الحقوق ، واظن ان هذه هي غاية الادب العليا .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,646,841,226
- في ذكرى عزيز السيد جاسم الانسان والمفكر والروائي


المزيد.....




- كاريكاتير مصطفى الشيخ
- لماذا غادر وائل كفوري ستوديو أراب آيدول قبل نهاية الحلقة؟
- -فن أبوظبي- ينطلق يوم 5 الجاري: 600 عمل لـ 400 فنان عالمي
- مغربي ينال جائزة أفضل مخرج للفيلم القصير في مهرجان أبوظبي
- «اتحاد العمال» يرفض فرض رسوم على تذاكر السينما والسكة الحديد ...
- بالفيديو.. «الفقي» في معرض أمينة سالم: جيت مجاملة فاكتشفت فن ...
- ننشر تفاصيل حريق شركة الزيوت المتكاملة بمنطقة الأدبية بالسوي ...
- إيليا سليمان: الصمت يغريني أكثر .. وسلطة الحديث للصورة
- ?فيلم لـ«الجزيرة» يفتح «تابوهات» أكبر ملفات الاغتيال السياسي ...
- الأدب النسوي باليمن ... مشهد ينشد الاكتمال


المزيد.....

- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري
- بعض ملامح التناص في رواية -الرجل المحطّم- لطاهر بن جلون / أدهم مسعود القاق
- مجموعة مقالات أدبية / نمر سعدي
- موسى وجولييت النص الكامل نسخة مزيدة ومنقحة / أفنان القاسم
- بليخانوف والنزعة السسيولوجية فى الفن / د.رمضان الصباغ
- ديوان شعر مكابدات السندباد / د.رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الكريم السعيدي - دور الأدب العربي في ترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان