أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راقية القيسي - التوظيف الامريكي للدور الايراني في الشرق الاوسط















المزيد.....

التوظيف الامريكي للدور الايراني في الشرق الاوسط


راقية القيسي

الحوار المتمدن-العدد: 3360 - 2011 / 5 / 9 - 13:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تقيم الولايات المتحدة الامريكية علاقاتها الخارجية مع الدول على اسس وظيفية وليست اديلوجية . ، وتكون الدول صالحة او طالحة ، وفقا للمنظور الامريكي ، بقدر ما تقوم به تلك الدول من واجبات تخدم المصالح الامريكية .

ولو دققنا الدور الوظيفي الايراني لخدمة المصالح الامريكية واسرائيل سواء اثناء مرحلة الحرب الباردة او اثناء الحرب على الارهاب الراهنة، فسوف نجد ان ايران قدمت خدمات جليلة للولايات المتحدة سواء اثناء نظام الشاه القومي العلماني السابق او النظام الاسلامي الذي يسيطر عليه الملالي الراهن.

فاثناء مرحلة الحرب الباردة ، كان نظام الشاه حليفا وفيا وموثوقا للولايات المتحدة الامريكية، وقد أستخدم الشاه كل سلطته للارتقاء بالمصالح الامريكية، والتي كان اهمها مواجهة التهديد السوفيتي . . وكانت رغبة الشاه ، هي ان يجعل من ايران الحصن الذي يحمي الولايات المتحدة من السوفيت. ومن الخدمات التي قدمها الشاه للولايات المتحدة ، على سبيل المثال، أرسال قوات من الكوماندوس الى محافظة ظفار في عمان لقمع الثورة التي كان يدعمها السوفيت .، ومثل هذه الخدمات جعلت الشاه ذات أعتبار استراتيجي وشرطي امريكي بالنيابة لضبط الامن في منطقة الخليج العربي في تلك المرحلة.

وبعد اندلاع الحرب على الارهاب عقب هجمات 11 ايلول ، فان دور ايران الوظيفي لخدمة المصالح الامريكية استمر قائما، بل وبات في غاية الاهمية ، عندما دعمت ايران الولايات المتحدة الامريكية في غزو افغانستان والعراق باعتراف ايران نفسها. ولاهمية هذا التعاون وصفه الكاتب الامريكي جورج فريدمان بانه اهم حدث عالمي في بداية القرن الحادي والعشرين بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر.

وكانت الولايات المتحدة قد قررت مهاجمة افغانستان والعراق على الشبهة وفقا لاستراتيجية الدفاع الوقائي باعتبارهما من الدول التي تأوي الارهاب، ثم شكلت بدلهما حكومات مناصرة لها في كابول وبغداد على قياس الاحزاب الطائفية والاثنية الموالية لايران لتطبيق مشروع الشرق الاوسط الكبير المصمم مسبقا من قبل اليمين المحافظ الامريكي المتصهين، مبتدئين اولا بالعراق ليكون حقل لتجربة هذا المشروع الصهيوني.

وكان من نتائج التعاون الامريكي /الايراني، صدور فتوى من اية الله العظمى السيد السيستاني، يلزم بها الشيعة بعدم التعرض لقوات الاحتلال خلال غزو العراق. وقد أكد وزير الدفاع الامريكي السابق رامسفيلد في مذكراته ، بأنّ تلك الفتوى كان لها الفضل الكبير لتجنب قوات الاحتلال لخسائر جسيمة.

بالاضافة الى هذه الخدمة الكبيرة لقوات الاحتلال باعتراف رامسفيلد ، قدمت المرجعية خدمات اخرى لا تقل اهمية كمباركة الانتخابات والاستفتاء الشعبي لتاسيس حكومة في احضان الاحتلال، مما اثار جدلا كبيرا وانقسام في الاوساط الدينية والشعبية ، بين مؤيد للاحتلال وبين من يستنكر العلاقة معه لكونه مغتصبا معتدي، ويقف في الصف الوطني والقومي ويدعم المقاومة المشروعة .

ومن الجدير بالذكر، ان الاعتماد على المرجعية لتعزيز مصالح الاحتلال جاء بناءا على تجربة الانكليز آبان احتلالهم للعراق في عشرينيات القرن الماضي . وكان الكولونيل بيرسي كوكس ، المندوب السامي لقوات الاحتلال انذاك قد اوصى، بأن من يريد احتلال العراق فعليه احتلال الحوزة والسيطرة على المرجعية اولا.

وقد استنتج الكولونيل كوكس ذلك من خلال معايشته للمجتمع العراقي وملاحظته دور المؤسسة الحوزوية الفاعل في تحشيد الجماهير وتوجيهها ضد الاحتلال والذي تجسد في ثورة العشرين، حيث كان لها السلطة العليا والمطلقة على افراد المجتمع خصوصا في وسط وجنوب العراق.

ومنذ ثمان سنوات، يحكم الامريكان وحكوماتهم في المنطقة الخضراء بفتاوى المرجعية، كان اخرها فتوى تمنع التظاهرات في ساحة التحرير اسوة بتظاهرات الجماهير العربية . وبهذه الفتاوي منحت المرجعية الفرصة للاحتلال لتحسين من وضعية مصالحه والتخلص من المناوئين له وتوسيع نطاق وجوده .

وولد عن الاحتلال وحكوماته، طائفية سياسية اثنية انتقلت عدواها الى المجتمع ثم توسعت الى باقي الدول العربية فاصبح التركيز على نتائج الاحتلال واهمل الاحتلال الذي كان السبب الرئيسي في هذه التداعيات.

وبتحول السبب الى نتيجة تحول هدف الاحتلال السياسي بالسيطرة على العراق ، الى صراع عقائدي مذهبي وعرقي استبيحت به الاعراض والنفوس وقتل وعذب وهجر اعداد لا تحص من الاطفال والنساء والشيوخ والكفاءات العلمية والقوى الفاعلة في المجتمع.

ولم يكتفي الصراع بتدمير العراق واستباحته ، بل امتد الى لبنان وفلسطين واشعل حروب وكالة راح ضحيتها السكان المدنيين من اللبنانيين والفلسطينيين ، وتمهد ايران الان، لاستعادة الدور الامني الذي كانت تشغله ايام الشاه من خلال الضغط على دول الخليج العربي، بتاييد مبطن من الولايات المتحدة .

ومن خلال هذه التهديدات زادت مبيعات الاسلحة للسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وبدات دول المنطقة تتسلح وتتجيش لتحصين نفسها ضد اي اعتداء على امنها وسيادتها من النفوذ الايراني.

وهناك من يتوقع احتمال حرب اهلية في العراق بعد الانسحاب الامريكي ستزيد من لهيب الفوضى والاضطرابات الراهنة في البلدان العربية والمنطقة باسرها.

لذلك يخطئ من يصدق ما تقوله حملات الدعاية الامريكية بأن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في العراق ، قد تضررت نتيجة تزايد النفوذ الايراني، او ان هذا النفوذ كان نتيجة اخطاء ارتكبتها ادارة بوش بعد الغزو.

انها استراتيجية امريكية " مقصودة " بهدف زعزعة استقرار العالم العربي وتحطيم بناءه السياسي والاقتصادي بهدف بقاءه في حالة من الانقياد نحو الولايات المتحدة.

وكما يقول العلامة الايراني موسى الموسوي في كتابه يا شيعة العالم استيقظوا : " ان القوى الاحتكارية العالمية والدول الاستعمارية الكبرى التي تتحكم في بيع الاسلحة وتصديرها ترى في النظام المذهبي الايراني الصديق الحقيقي والعون الواقعي لمصالحها وتثبيت اقتصادها ، فهي لقطة كبرى للدول الاستعمارية يتسابقون للحفاظ عليها. فما دام هذا النظام قائما في المنطقة فسوق السلاح يبقى مزدهرا وسوق النفط يبقى بائسا وشعوب المنطقة تدفع الثمن والضريبة وفي مقدمة تلك الشعوب نحن الشيعة الامامية. "

وبنفس المعنى نشر الصحفي الاسرائيلي أوري أفنيري مقالة بعنوان " هل يمشي الاثنان معا "، كشف فيها بان لعب ايران دور العدو، خدم المصالح ا الاسرائيلية، ولاهمية هذه المقالة سانقل منها بعض المقاطع التي تخص مجال بحثنا :
أقيم قبل سنوات، في دربن في جنوب أفريقيا مؤتمر ضد العنصرية من قبل هيئة الأمم المتحدة. كان من الطبيعي أن يستنكر هذا المنتدى، من بين أمور أخرى، سياسة حكومة إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني - الاحتلال، المستوطنات، الجدار وغيرها. ولكن المؤتمر لم يكتف بذلك. لقد تحول إلى منصة للتحريض غير المكبوح ضد دولة إسرائيل . ... وحين تم التحضير لانعقاد "مؤتمر دربن الثاني، عملت حكومة إسرائيل بكل قوتها على إقناع دول أمريكا الشمالية وأوروبا لمقاطعته. لم يكن هذا الأمر سهلا.....انتظرت حكومة إسرائيل المؤتمر بقلق كبير. فظائع حرب غزة أثارت الرأي العام في العديد من الدول ضد إسرائيل. كان يمكن للمؤتمر أن يشكل حلبة صراع لهذه المشاعر... وعندها جاء أحمدي نجاد، ولكونه رئيس الدولة الوحيد الذي حضر المؤتمر، اضطر المنظمون إلى وضعه في قمة قائمة المتحدثين. لقد ألقى خطابا استفزازيا. لم يكتف بتوجيه النقد إلى إسرائيل، بل أمطر وابلا من الشتائم غير مكبوحة الجماح عليها. كانت هذه ذريعة لممثلي أوروبا ليقوموا ويتركوا القاعة بتظاهرة مؤيدة لإسرائيل ومثيرة للإعجاب. تحول المؤتمر كله إلى أمر يثير السخرية. لو خطط "حكماء صهيون" لهذه المسرحية، لما كان لها أن تنتهي بشكل أفضل.

واخيرا ، يقول الباحث في مركز بيغن –السادات، برادالي تايلر في كتابه، السلام الامريكي والشرق الاوسط المصالح الاستراتيجية الكبرى لامريكيا في المنطقة بعد 11 ايلول.
"ان الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة هي السيطرة والتسلط " ووفقا للوثائق المشار اعلاه، لعبت ايران واذرعها في العراق وافغانستان وعلى امتداد بلدان الشرق الاوسط، الدور الفاعل لتحقيق هذه الهدف !





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,153,480,487
- الحرب و الارهاب
- طالبن بسن قوانين تسمح للرجال بتعدد الزوجات وبضرب الزوجة وتحر ...


المزيد.....




- وزيران فرنسيان يمثلان أمام لجنة مساءلة لمجلس الشيوخ في قضية ...
- بالإجماع.. مجلس الأمن ينشئ بعثة أممية لدعم اتفاق الحديدة في ...
- إذاعة: إيران توقف إصدار تأشيرات سياحية للبولنديين
- رئيس الوزراء السوري: عقبات تواجه تنفيذ اتفاقيات مع إيران
- رشيدة طليب.. بين الكونغرس والمعارك الإعلامية المفتوحة
- اتفاق ماي للبريكست: ما الذي يمكن أن يحدث بعد رفض اتفاق ماي؟ ...
- تفجير منبج: مقتل جنود أمريكيين في -تفجير انتحاري- شمالي سوري ...
- مقتل 23 من الانقلابيين في مواجهات مع القوات الحكومية وغارات ...
- القوات الحكومية تحرر عددا من المناطق شمالي محافظة صعدة وقتلى ...
- -الأنوركسيا-.. فقدانك للوزن قد يكون مرضا نفسيا!


المزيد.....

- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راقية القيسي - التوظيف الامريكي للدور الايراني في الشرق الاوسط