أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ياسر قطيشات - اما أن الاقتصاد الاردني -معجزة- أو أن علم الاقتصاد بحاجة للتعديل !!














المزيد.....

اما أن الاقتصاد الاردني -معجزة- أو أن علم الاقتصاد بحاجة للتعديل !!


ياسر قطيشات
(Yasser Qtaishat )


الحوار المتمدن-العدد: 3312 - 2011 / 3 / 21 - 00:05
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


السياسة "التدخلية" هي مفهوم أو مقولة تدل على تدخل السلطات العامة في النشاط الاقتصادي والحياة الاجتماعية، بقصد توفير العدالة الاجتماعية بين المواطنين وتيسير النشاط الاقتصادي ، بما يوفر القوة الاقتصادية للدولة والرفاهية للمواطنين.
من هنا ، فالتدخلية ليست وضعاً أو "نظاما" وسطاً بين الرأسمالية (التدخلية) التي تقّر حرية النشاط الخاص، وبين الاشتراكية التي تقيّد الملكية الخاصة لرؤوس الأموال؛ بل هي بابسط صورة تعبير عن رغبة الدولة بضبط العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين مكونات المجتمع لتحقيق أكبر انسجام ممكن بينهم، وتقليل ما أمكن من صراع وتصادم، بما يوفر للمجتمع –بالختام- نمواً متصاعداً وقوة متزايدة.
وفي بلد صغير بموارده الاقتصادية مثل الاردن ويعتمد على المساعدات الخارجية والضرائب والرسوم ، يقوم صانع القرار والحكومات المتعاقبة بالتدخل المباشر والممنهج في ادارة الاقتصاد الاردني الذي قد يكون اصعب من ادارة اي اقتصاد عالمي آخر –حسب رأي بعض الخبراء الاردنيين- لان تركيبته غريبة، وقد لا تجد لها مثيلاً في اي بلد في العالم !!
فلا يوجد في العالم بلد تنفق حكومته على الاستهلاك (107.7%) من ناتجه المحلي الاجمالي الا الاردن!! ومع ذلك تحصل فيه استثمارات تزيد قيمتها عن (27.6%) من النتاتج المحلي الاجمالي، أي انه يتصرف بما يعادل (135.3%) من الناتج المحلي الاجمالي !! وهل يوجد بلد يسمح لنفسه باستيراد سلع وخدمات تعادل قيمتها (87.1%) من الناتج المحلي العام ، في حين لا يصدَّر سوى مايقارب (51.8%) منه !! .
ورغم ان أساس اي اقتصاد وطني ان تعتمد خزينته على جملة متنوعة من مصادر الدخل وزيادة قوة القطاع الخاص واستثمار اقصى امكانيات وموارد البلد وثرواته وسياحته واستثمارات داخلية وخارجية ونسبة معية من الايرادات الضريبية بهدف تعزيز الاستقرار المالي للدولة ، إلا أن الاردن يختلف عن تلك القاعدة بشكل كبير، حيث تعتمد على الحكومات المتعاقبة على الضرائب والرسوم والمساعدات الخارجية في حالة غريبة للغاية قد تحدث سوى في الاردن !!
ويقول احد الخبراء في الاقتصاد الاردني تعليقا على آليات ادارة وتدخل الحكومة للاقتصاد الأردني "الاردن بلد يعاني من عجز في الموازنة العامة للدولة كل عام، وعجز في ميزان الانتاج والاستهلاك، وعجز في تمويل الاستثمارات من المدخرات المحلية، وعجز في ميزان السلع، وعجز في ميزان الخدمات، ومع ذلك ارتفاع في احتياطي البنك المركزي من العملات الاجنبية!!، واستقرار او انخفاض في مستوى المديونية الخارجية، كيف يمكن ان يحصل كل هذا؟" ، انها معجزة لا تنفع في حل طلاسمها قراءة كتب الاقتصاد، لان الاقتصاديين لم يخطر ببالهم مثل هذا النموذج فاما ان القائمين على ادارة الاقتصاد في الاردن عباقرة، او ان علم الاقتصاد بحاجة للتعديل !! .
وبلغ العجز في مديونية الاردن عام 2009م ما يزيد على المليار، وهو عجز مذهل رفع دين الأردن المتراكم إلى ما يزيد عن 13 مليار دولار رغم ان موازنة الاردن لعام 2010م لم تتجاوز نصف المبلغ اعلاه، وهو كم هائل من المديونية يثقل كاهل دولة كبيرة، فما بالك بدولة صغيرة محدودية الإمكانيات!
وفي حزيران 2010م صدر تقرير صندوق النقد الدولي الذي يدعو الحكومة الحالية الى فرض المزيد من الضرائب والرسوم واعفاء ما تبقى من سلع مدعومة لسد عجز موازنة الدولة على حساب الطبقة الفقيرة والمعدومة والتي بالكاد تستطيع اليوم التكيّف مع سلسلة الضرائب والرسوم وتحرير المشتقات النفطية منذ عامين ، وقد حذر خبراء ومحللون من الاستماع الى توصيات الصندوق الدولي لان هذه المؤسسة الدولية، التي تسببت في افقار اغلب شعوب العالم الثالث ودمرت اقتصايات الكثير من الدول باسم القروض والمنح المالية ، لم تأخذ بعين الاعتبار تبعات التوصيات على الصعيدين الاجتماعي والأمني، ولا يهمها على الاطلاق انعكساسات فرض المزيد من الضرائب على شبكة الامان الاجتماعي وازدياد الفقر والبطالة ، سيما وان هذه التوصيات سترفع نسبة الفقر الى اكثر من 15% ما يضيف طبقات جديدة من الفقراء في المجتمع .
وتقرير الصندوق وتوصياته التي قد تأخذ صفقة الالزامية في معظم الاحيان هي بمثابة الكرة الاخيرة التي قد تقذفها الحكومة في مرمى الشعب قبل نهاية هذا العام ، فلم يعد لديها ما تخشاه بعد ان اعتاد الشعب الاردني على تقبل المزيد من الضرائب كل فترة بحجة تسديد عجز ميزانية الدولة وتقليص اثار المديوينة المرتفعة ، كما أن الحكومة لم تعد تملك سوى سلاح الضرائب والرسوم وازالة الدعم عن السلع الرئيسية بحجة دعم الاقتصاد بعد توقف اغلب المنح والمساعدات الخارجية .
صحيح أن الحكومات الاردنية رفعت شعار اقتصاد السوق المفتوح والراسمالية التدرجية خلال العقدين الاخيرين تحديدا، ألا ان ذلك كان نظريا أكثر منه عمليا، فلم تؤسس قاعدة اقتصادية تمأسس لاقتصاد السوق ولم تقدم على فصل عرى تدخلها المستمر في ادارة الاقتصاد بكل جوانبه وتفاصيله ، بدليل أن قطاع النفط –على سبيل المثال لا الحصر- اقدمت الحكومة الاردنية قبل عامين ونصف على تحريره بالكامل على اساس نظام السوق المفتوح لكنها حتى اليوم ما زالت تحتكر هذا القطاع بالكامل ولا تسمح للقطاع الخاص بالعمل به وتقدم المحروقات النفطية للمواطنين وفقا للاسعار العالمية دون منافسة تذكر مع أي شركة نفطية أخرى أو باسعار تنافسية !!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,541,612
- التجربة الديمقراطية في البحرين (الجزء الأخير)
- أزمة البحرين وتداعياتها بين قلق الخليج وطمع إيران
- الولايات المتحدة وثورة ليبيا: عين على المصالح وأخرى على الإص ...
- التجربة الديمقراطية في البحرين (6)
- ليبيا: مفترق طرق خطر .. ومرحلة خيارات ضيقة
- التجربة الديمقراطية في البحرين (5)
- -الحرية- المظلومة !!
- ديغول فرنسا يرحل وزعماء العرب باقون حتى القيامة !!
- التحديات التي تواجه بناء دبلوماسية عربية موحدة
- المشهد الأخير للقومية: أزمة الدولة العربية
- التجربة الديمقراطية في البحرين (4)
- سمات الدولة العربية وعلاقات التعاون والنزاع
- التجربة الديمقراطية في البحرين (3)
- حقيقة معمر القذافي: سيرته وشخصيته وأكاذيبه !!
- التجربة الديمقراطية في البحرين (2)
- التجربة الديمقراطية في البحرين (1)
- جماهيرية -الهلوسة- والزحف المقدس
- معمّر القذافي: جنون العظمة وكاريزما معقدة
- أسطورة القذافي -الآلهة- تدفع ليبيا نحو الهاوية !!
- -الضربة الاستباقية- كاستراتيجية جديدة في العلاقات الدولية


المزيد.....




- تقرير: الاكتتابات في 4 دول عربية أفريقية تقفز 115% خلال 2018 ...
- قطر تعلن إطلاق أكبر بنك إسلامي للطاقة في العالم.. فكم رأسمال ...
- تقرير: الاكتتابات في 4 دول عربية أفريقية تقفز 115% خلال 2018 ...
- الشيخ تميم يبحث مع آبي أحمد ملفات اقتصادية وقضايا إقليمية
- الحريري: لبنان يمكنه الخروج من أزمته الاقتصادية بتنفيذ إصلاح ...
- إيران تسجل آلية متناظرة لآلية -اينستكس- الأوروبية
- بعد قرار -الخزانة الأمريكية-... بولتون: ملتزمون بدعم غوايدو ...
- وزير النفط البحريني: نبحث مع تركمانستان إنشاء مصنع علي أراضه ...
- هل تعتبر دمشق فعلا أرخص عواصم العالم للعيش
- أغنى رجل في الهند ينقذ أخيه من السجن بعدما تسبب في إفلاسه


المزيد.....

- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ياسر قطيشات - اما أن الاقتصاد الاردني -معجزة- أو أن علم الاقتصاد بحاجة للتعديل !!