أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود الحمزة - -شوايا- سورية سيسقطون نظام التعسف والفساد















المزيد.....

-شوايا- سورية سيسقطون نظام التعسف والفساد


محمود الحمزة

الحوار المتمدن-العدد: 3290 - 2011 / 2 / 27 - 00:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"صرخ أحد ضباط الأمن السوري: "بفلت عليكم الشوايا ها"... كتهديد لقمع الإعتصام الذي وقف فيه شباب سوريون البارحة الإربعاء أمام السفارة الليبية لإشعال الشموع على أرواح شهداء الحرية هناك.
إذ هدد ضابط المعتصمين بأن عناصره "الشوايا" وسيفتكون بهم إ...ذا "أفلتهم" عليهم. ومثل ذلك تماما كان هدد به ضابط (ربما نفسه) في أول أيام الاعتصام قرب السفارة المصرية. قال إنه إذا "أفلت" عناصره "الشوايا" على المعتصمين فسـ"يأكلونهم"! هذا مقطع من بيان لمثقفين وناشطين سوريين ينددون بما قاله ضابط الأمن.
كلام الضابط السوري الذي اتهم فيه عناصره بأنهم "شوايا" وأن عناصره مستعدون لأكل الشباب والشابات المتظاهرين تضامناً مع ثورة الشعب الليبي المباركة، مؤسف ولكنه ليس مفاجئ، وهو كلام متوقع من أي ضابط أمن سوري، علماً أن ضباط الأمن في سوريا في الفترة الأخيرة أصبحوا من الفئات المثقفة التي تمتلك المقدرة على الحوار مع المثقفين المعارضين.
كلمة واحدة أطلقها ضابط أمني مست كرامة المئات وأنا واثق أنها ستمس مشاعر الملايين عندما يسمعون بهذه القصة.
فالمشكلة ليست في هذا الوصف. لأن كلمة "شاوي" تقال حتى بالمزح بين أهل المناطق الشرقية ولا ينزعجون منها. ولكن عندما يوصفهم أحد من منطقة سورية أو عربية أخرى فذلك يدل على الإهانة والاستخفاف بأهل الجزيرة السورية والرقة والدير، علماً أن أهل هذه المناطق عشائر عربية اصيلة ولها تاريخ وطني ونضالي ضد الفرنسيين ويحبون وطنهم ويخدمون في الجيش وفي أجهزة الأمن بصدق وإخلاص لوطنهم وليس لأشخاص.
ولكن هذا الموقف برأيي شديد الرمزية فهو يجسد تعامل النظام في سوريا مع ملايين الفقراء والجياع على امتداد سوريا والذين يمكن وصفهم بـ "شوايا" سوريا ومنهم ستنطلق شرارة الثورة الشعبية.
وأرجو أن لا يساء الظن بحقيقة وجوهر هؤلاء الناس الفقراء وهم يعدون في سوريا بالملايين ومعظمهم في الأرياف. فالفقر ليس قدرهم ولم ينزل من السماء وإنما ناتج عن ظروف خلقتها الفئات المستبدة بالسلطة لأنها هي التي تستبد وهي التي تنهب الخيرات وهي نفسها التي ترفع شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية لإيهام الناس وتضليلهم!!!
تصوروا أن الجزيرة تقدم للوطن كل الخيرات من نفط وقمح وقطن وغيره ولكنها محرومة من أبسط الخدمات وأبناؤها ينظرون بحسرة كيف ينقل النفط ويباع القمح بينما هم يسوء وضعهم من عام لعام. هذا ليس بعدل. ولكن ذلك ليس هو المشكلة الوحيدة. بل مشكلات الجزيرة كثيرة ومنها مشكلة الأكراد المحرومين من حقوق المواطنة ولديهم مطالب مشروعة ثقافية واجتماعية وهم يصرون على انتمائهم لوطنهم سوريا الديمقراطية.
فالجزيرة السورية مليئة بالآثار التاريخية التي تعودإلى آلاف السنين وهي إن دلت على شيء فإنها تدل على عمق التاريخ الحضاري بثقافاته المتنوعة ولذلك فأهل الجزيرة شعب مسالم ووفي وبسيط وكريم ويحظى بثقة كل من يتعامل معه.
وبمناسبة الحديث عن الأكراد أود أن أتوجه إلى المثقفين الوطنيين العرب والعشائر العربية في الجزيرة السورية، وأنا ابن عشيرة عربية، بأن تعرف مصلحتها الحقيقية وهي في مكافحة الظلم والفقر والقمع ونهب ثروات البلاد وكل ذلك يقوم به النظام، أما الأكراد فنحن نعيش معهم مئات السنين وهم أخوتنا ولدينا معهم علاقات مصاهرة وقرابة ولا يجوز أن نوجه غضبنا ضدهم فهم أيضاً مضطهدون مثلنا والجماهير الكردية التي تعيش إلى جانب العرب والآشوريين والسريان والشراكسة والأرمن واليزيديين مسلمين ومسيحيين تسود بينهم الأخوة وعلاقات التعايش السلمي.
وأدعو ألا نحكم على الأكراد من خلال أقوال بعض المتطرفين والقوميين المتعصبين من الأحزاب الكردية الذين يدعون لشعارات انفصالية . فمثلما لدى العرب قوميون متعصبون لدى كل قومية فئة مشابهة.
والعلاج هو بالديمقراطية والعدالة والحرية واحترام كافة المواطنين على أساس انتمائه للوطن-سوريا، وليس لحزب معين أو فكر معين أو طائفة أو دين أو قومية معينة.
ألم يدرك القائمون على الأمن والنظام في سوريا بأن الكرامة هي أهم من الخبز غير المتوفر بالنسبة للملايين.
انظروا إلى العالم كيف تنتفض الشعوب العربية بفئاتها الفقيرة والمتوسطة وخاصة الشباب ليس فقط من أجل الخبز، رغم أهميته لاستمرار بقاء الإنسان، ولكن من أجل الكرامة والحرية، وهي الشعرة التي ستقصم ظهر البعير مهما كان ذلك البعير ضخماً وجباراً!!!
لماذا لا ترتفع الأصوات مطالبة بحل مشكلة أكثر من مليون مواطن من أبناء الجزيرة هربوا من العطش والجوع وتشردوا هم وأطفالهم ونصبوا الخيام في أرياف دمشق وحوران وحلب وحمص بحثاً عن وسيلة للبقاء على قيد الحياة. إنهم مشردون ومغتربون داخل وطنهم.
ولا أريد أن أذكّر بالمعونات الهزيلة التي تكرمت بها القيادة للفقراء والمحرومين والتي تشكل عملية الحصول عليها بحد ذاتها إهانة كبيرة لكرامة المواطن (قصة المواطن عبد الفتاح عمر من عامودا الذي انتحر بعد أن نفذ صبره من الحصول على تلك الإعانة ويا ريت سموها إهانة فذلك أصدق).
لا يجوز أن يتفرج الشعب السوري كيف يعتقل الناس أصحاب الرأي الآخر في سوريا وهم وطنيون من حقوقيين وكتاب وشباب مدافعين عن حقوق الناس، وليس كما يشيع بأنهم عملاء للخارج. هذا كلام فارغ ولم يعد يمشي على أي إنسان فيه ذرة وطنية وذرة عقل.
بن علي اتهم الشباب التونسي الثائر بأن لديه أجندة خارجية.
ومبارك هدد الغرب بأن تختار بينه وبين الأخوان المسلمين.
والقذافي مثال حي صارخ على تمسكه بالسلطة ولو بدون شعب لأنه قرر ذبح الشعب الليبي من أجل كرسيه، وهو الذي سرق ثروة الشعب الليبي، ولكنه سيسقط حتماً لأن الشعب قرر ذلك ولو غلي الثمن. والقذافي (لا تنسون أن القذافي كان أبو النظريات الثورية وتاجر بها عقود من الزمن) حتى اليوم يهدد: إما أنا أو تصبح ليبيا نار ملتهبة، ويتوعد الليبيين بحرب أهلية بين القبائل!
السلطات العربية تحذر من الفوضى ومن الأخوان المسلمين ومن الحرب الأهلية وإلا فيجب على الشعب قبول الأمر الواقع والتصفيق لمصاصي خيرات الشعب وجلاديه.
إذا كانت السلطة حريصة على الشعب فيجب أن تقوم بتغيير جذري يعيد البلاد إلى الحياة الديمقراطية الدستورية ويلغي حالة الطوارئ التي تسود منذ 50 عاماً تقريباً، وأن تلغي المحاكم العسكرية مثل محكمة أمن الدولة وغيرها التي تصدر أحكاماً غير قانونية وغير عادلة بحق المواطنين من عرب وأكراد وشرفاء من مختلف الطوائف والقوميات والأديان.
أنا كمواطن سوري محروم من عشرات الحقوق التي وردت في الدستور السوري (لأنه تحول إلى حبر على ورق) حريص على وحدة وسيادة ومستقبل سوريا ولا أريد تدخلات أجنبية ولا أتمنى أن يحدث أي تدمير أو خراب لوطني ولا أريد أن تراق قطرة دم طاهرة واحدة. وأن يتم كل نشاط شعبي بشكل سلمي وبكل الحرص على حياة وأمن كل إنسان سوري مهما كانت طائفته وديانته وقوميته وأن يحافظ على كل ممتلكات الشعب والدولة. ولكن هناك قانون في الفيزياء هو: الفعل ورد الفعل وهو قانون الطبيعة ولن يستطيع أحد تغيير قوانين الطبيعة.
لماذا لا تحترم السلطات السورية شعبها وتنظر إلى الناس كقطعان غنم (شوايا!!) تنفذ ما يقال لها.
لقد حرم الشباب السوري طيلة 40 سنة من حرية التفكير السياسي والثقافي. فكل شيء ربطته السلطات الحاكمة بالولاء للنظام والفئة الحاكمة وليس للوطن. كما أن السياسة السائدة في سورية خلطت الأوراق بين مصلحة الوطن وبين مصلحة فئة ضيقة تتحكم بالسلطة فدمجوا بينهما وجعلوا الوطن كله بشعبه وأرضه وتاريخه وحضارته يتجسد في الولاء فقط للحاكم بأمر الله.
وهذا ليس غريباً فالأمثلة كثيرة من حولنا وطريقة حلها موجودة أمامنا.
الظلم لم ولن يدوم. راجعوا التاريخ.
اعتقد أن الشعب السوري يجب أن يخرج إلى الشارع بمسيرات سلمية ويطرح مطالبه وفي مقدمتها تغيير النظام بشكل جذري.
كفى صبراً على القمع والظلم والتعسف والتسلط والتكبر والفساد ونهب مقدرات الشعب والاستهتار بحياة الناس.
على كل مثقف سوري شريف أن يرفع شعار لا للطائفية ولا للتعصب القومي ولا للتعصب الديني، نعم للعلمانية وحرية المواطن الفكرية والدينية والعقلية. لا للفساد والظلم وقمع حرية الرأي.
نعم لمفهوم المواطنة وليس الولاء لأشخاص مهما كانوا يستحقون الاحترام والتقدير.
سورية ملك لكل السوريين وليس حكر على فئات معينة فاسدة ومتسلطة.
نريد بناء وطن سوري عصري ديمقراطي تسوده الحرية والعدالة والقانون ويحترم فيه الابداع الفكري والعلمي والحرية السياسية.
أمر السلطات السورية غريب فهي تمارس كل أشكال الفساد والقمع والتمييز بين المواطنين ولا تسمح لهم بالتعبير عن آرائهم تجاه ما يجري. يعني أنها تضطهد المواطن ولا تسمح له بالكلام والتعبير عن ألمه، بل تطلب منه أن يحيي القائد والنظام والحزب الحاكم. وحتى التضامن مع الشعوب العربية الثائرة تحرمه السلطة على المواطنين في سوريا.
يا لها من مأساة يعيشها الشعب السوري.
علماً أن الشعب السوري معروف بإبائه وشجاعته واعتزازه بكرامته وتاريخه النضالي ضد المستعمرين وكل أشكال الظلم.
أكسروا حاجز الخوف وأخرجوا إلى الشارع أيها الشباب السوري المتشوق إلى وطن فيه كرامة وحرية وعمل وعلم يليق بالإنسان السوري في القرن الواحد والعشرين.

مغترب سوري من أبناء الجزيرة السورية




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,751,073,218
- رسالة من شيوعي سوري قديم إلى الشيوعيين وكل الوطنيين في سوريا
- تساؤلات حول ماهية الاستقرار المزعوم في سوريا
- رد على مقالة ميثم الجنابي - تعزية صدام – طائفية أزلام وأعراف ...


المزيد.....




- إيطاليا في مواجهة وباء كورونا: عدد الوفيات يتعدى 10 آلاف شخص ...
- تعاون صيني إسرائيلي لبناء منشأة طارئة لإجراء فحوص تصل إلى عش ...
- تعاون صيني إسرائيلي لبناء منشأة طارئة لإجراء فحوص تصل إلى عش ...
- وفيات كورونا بأفريقيا تتجاوز 100 والوباء يدفع للهجرة نحو الأ ...
- صارت العضو 30.. مقدونيا الشمالية تنضم رسميا لحلف شمال الأطلس ...
- مسبار فضائي يحمل 10 ملايين اسم إلى المريخ
- ما قبل كورونا ليس كما بعده.. شاهد كيف قلب الفيروس حياتنا رأس ...
- أوروبا وأمريكا تصارعان كورونا وروسيا تغلق حدودها
- كندة علوش تحتفل بعيد ميلادها -أونلاين- بسبب كورونا
- عضو بالسيادي السوداني يكشف الموقف من التطبيع مع إسرائيل وتسل ...


المزيد.....

- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير
- الصهيونية في دولة عربية . يهود العراق في أربعينات القرن العش ... / هشام الملاك
- الأبدية تبحث عن ساعة يد / أ. بريتون ترجمة مبارك وساط
- دور المثقّف العربي في التّغيير: المثقّف و الوعي المطابق لحاج ... / كمال بالهادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود الحمزة - -شوايا- سورية سيسقطون نظام التعسف والفساد