أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عمار العربي الزمزمي - أهكذا تدشن الحكومة الانتقالية في تونس عهد الحرية الموعودة أو هكذا تم إنهاء الاعتصام بساحة الحكومة بالقصبة.















المزيد.....

أهكذا تدشن الحكومة الانتقالية في تونس عهد الحرية الموعودة أو هكذا تم إنهاء الاعتصام بساحة الحكومة بالقصبة.


عمار العربي الزمزمي

الحوار المتمدن-العدد: 3264 - 2011 / 2 / 1 - 13:52
المحور: المجتمع المدني
    


بعد مخاض عسير تم الإعلان عن تشكيلة الحكومة المؤقتة التي ستتولى تسيير شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية . وكان من المنتظر أن تسعى إلى نيل رضا الشعب ونزع فتيل الأزمة والعمل على استعادة الثقة المفقودة في كل ما ومن يمت بصلة للعهد السابق، غيرأن كل ذلك لم يحصل. فبدل فتح صفحة جديدة في العلاقة بين قوات الأمن التي تحولت إلى صورة مكثفة لما في العهد السابق من قمع والمواطنين الذين يتطلعون إلي صورة جديدة لأجهزة الأمن في مرحلة ما بعد الثورة تلبدت السماء من جديد بدخان القنابل المسيلة للدموع وكثرت الأسئلة حول مدى قدرة المولود الجديد على النجاح في الانتقال بالبلاد من عهد الكدر إلى عهد الصفاء ومن طور القمع إلى طور الحرية .
لقد تباينت ردود أفعال المعتصمين بساحة الحكومة بالقصبة منذ خمسة أيام حين تم الإعلان عن تشكيلة الحكومة مثلما اختلفت ردود أفعال الشعب التونسي بصفة عامة. فمنهم من اعتبر ما تحقق لا يستجيب لطموحات الشعب الثائر الذي رفع سقف مطالبه إلى ابعد حد فطالب بالقطع التام مع العهد السابق بكافة مؤسساته ورموزه وبات ينادي بحكومة إنقاذ وطني لا مكان فيها للتجمعيين تعد لقيام مجلس تأسيسي يصوغ دستورا جديدا للبلاد تنظم على أساسه انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة مع اتخاذ إجراءات عملية سريعة تهدف إلى دمقرطة الحياة السياسية مثل حل البوليس السياسي وإعادة هيكلة أجهزة الأمن وإعادة صياغة مجلة الصحافة والمجلة الانتخابية . وبناء على هذا أصر هذا القسم من المعتصمين على مواصلة الاعتصام حتى تحقيق كافة المطالب المرفوعة. ومن المعتصمين من اعتبروا مثل هذا الشق الأول أن ما حصل لا يلبي طموحات الشعب الثائر لكنهم دعوا مع ذلك إلى تعليق الاعتصام للأسباب التالية:
أولا: إن الاعتصام ليس الشكل النضالي الوحيد الذي يمكن التعويل عليه في تحقيق بقية المطالب بل هو مجرد شكل نضالي يجب تعزيزه بأشكال أخرى .
ثانيا: لئن شكل الاعتصام وسيلة ضغط شعبي جعل السلطة تقدم مزيدا من التنازلات فإنه سلاح ذو حدين. فالإصرار على مواصلته قد يفضي إلى تفكيك الجبهة الواسعة التي تضم القوى والفعاليات الشعبية التي مثلت درعا حقيقيا له. فالمعتصمون ليسوا وحدهم الذين يمثلون قوة ضغط. بل إن قوتهم تكمن في كونهم وفودا ممثلة لجهات ثائرة تجد دعما من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات المجتمع المدني وسائر فئات الشعب. وبقبول اغلب هذه الفعاليات للحكومة المؤقتة بتركيبتها الحالية فقد المعتصمون إلى حد كبير الدعم الذي وجدوه لحد الآن.
ثالثا: انه لا يجوز لمن اتهموا السلطة السابقة بصم آذانها عن أصوات الشعب وتجاهل مطالبه أن يصغوا هم أيضا لنبض الشارع الذي بدأ يتململ ويعبر عن ضيقه بتعطل بعض مناحي حياته.
وبدأ النقاش بين المعتصمين في مستوى كل وفد في مرحلة أولى وبين ممثلي مختلف الوفود في مرحلة ثانية بغية التوصل إلى موقف موحد يتم اتخاذه بشكل ديمقراطي يعكس ما بلغه المعتصمون –كنموذج مصغر للشعب التونسي- من نضج. وقبل أن تبلغ النقاشات والمشاورات مداها دخلت على الخط مجموعة من المحامين والعدول لا يتكلمون بصفتهم ممثلين لعمادة المحامين وهيئة العدول وإنما كأصحاب مبادرة فردية ودعوا ممثلي الجهات للاجتماع معهم وقد انضمت إليهم عناصر تتكلم بأسمائها الشخصية . وكنت واحدا من الذين حضروا هذا اللقاء الذي أدار فيه الحوار الأستاذ عادل عميرة رئيس هيئة العدول بحضور بعض ممثلي الصحافة ووسائل الإعلام المرئية المحلية والأجنبية . وقد أعلم الأستاذ عميرة الحاضرين بأن قوات الأمن كانت مصممة على اقتحام الساحة وإخلائها من المعتصمين بالقوة على الساعة التاسعة صباحا لكن تدخلهم وتهديدهم بالوقوف في الصفوف الأولى لحماية الاعتصام جعل رجال الأمن يعدلون عن التدخل في الصباح. وتكلم ممثلو الوفود والأفراد الذين انضموا إليهم وعبروا عن موقفهم من تواصل الاعتصام أو تعليقه وقدموا مقترحاتهم في ما يتعلق بالوسائل الكفيلة بحماية الثورة وجعلها تحقق أهدافها.واقتنع المحامون والعدول بأن المعتصمين ما زالوا لم يحسموا بعد الأمر وإنهم بحاجة إلى مزيد من الوقت للحسم.
وتواصلت بالفعل النقاشات والمشاورات بين المعتصمين لكن ما راعنا إلا والجيش يخلي مواقعه مفسحا بذلك المجال أمام قوات الأمن للتدخل لفك الاعتصام بالقوة. بدأ كل شيء على الساعة الرابعة بعد الزوال والمحامون والعدول شهود على ذلك وكذلك ممثلو الصحافة ووسائل الإعلام. وقد اتصلت شخصيا بالأستاذ عميرة الموجود على عين المكان وأعلمته بعزم قوات الأمن على مجابهة المعتصمين لكنني شعرت بأن الأمور تتجاوزه هو وزملاؤه.
وقد ألقيت على الساحة أعداد مهولة من القنابل المسيلة للدموع مما أجبر المعتصمين على مغادرتها بعد أن حصلت حالات اختناق كثيرة . وبدأت المطاردات ووصل بعض المعتصمين إلى شارع فرنسا وانتظمت مسيرة عفوية تمت مواجهتها بالقوة من قبل قوات الأمن الرسمية وعناصر مدنية لا أحد يعرف حقيقتها بالضبط .استعملت القنابل المسيلة للدموع والهراوات وأوقف عدد غير معروف من المتظاهرين لا أحد يعرف مصيرهم.
ماذا كسبت الحكومة المؤقتة من وراء إجلائها للمعتصمين بالقوة؟
لقد صبر الشعب التونسي أياما طويلة ألا يستطيع أن يصبر ساعات حتى ينسحب المعتصمون من تلقاء أنفسهم ؟ لتهنأ قوات الأمن بانتصارها على معتصمين عزل بعضهم في حالة إضراب على الطعام. لكن لا تعلم الحكومة التي أقدمت على إجراء من هذا القبيل أنها لم تستخلص الدروس مما حصل خلال الثورة. إن البحث عن استتباب الأمن وعودة الهدوء بكل الوسائل لا يؤسسان لإقامة ديمقراطية حقيقيّة قائمة على التوافق الواعي و المسؤولية. إنّ الذين أقدموا على ممارسة العنف ضدّ المعتصمين لا يدركون جيدا المخاطر التي تتهدّد مستقبل البلاد على المدى البعيد. لقد أقامت ثورتنا الدّليل على أن الديمقراطية في البلاد العربية يمكن أن تسلك طريقا آخر غير الاستقراء بالأجنبي و الدخول على ظهور دباباتها مثلما حصل في أفغانستان و العراق حيث كانت إزاحة نظام طالبان وصدام حسين ذات نتائج كارثّية. ونحن نفخر كتونسيين بأن عدد شهدائنا العزيزين علينا والذين ذهبوا ضحية البطش البوليسي لم يتجاوز عدد ضحايا العنف الأعمى الذين يسقطون في عملية واحدة في افغانستان والعراق وربما لم يبلغ ضحايا بعض العمليات الكبيرة الدامية لكن إذا ما تواصلت الأخطاء وتراكمت الانحرافات فإن خطر بروز المشككين في جدوى النهج الديمقراطي سوف يكبر.فاليأس من إمكانية انتقال البلاد إلي الديمقراطية بالوسائل السلمية قد يفسح المجال أمام الدعوات التي تتوخى طرق غير سلمية ويوفر الأرضية الخصبة لظهور التطرف فحذار يا أعضاء الحكومة المؤقتة من هذا الانزلاق الخطير . أليس غريبا أن نقرأ على شاشات بعض الفضائيات أن الوزير الأول علي استعداد لمقابلة ممثلين عن المعتصمين للتحاور معهم في الوقت الذي أعطيت فيه الأوامر لقوات الأمن للتدخل وفك الاعتصام بالقوة.
وقد تبرأت الحكومة مما حصل وأوضحت بأنها لم تصدر الأوامر لإجلاء المعتصمين من القصبة وهذا لا يجعل الأمور تتضح بل يفضي عليها مزيدا من الغموض ويدفع للاعتقاد بأن الوضع اخطر مما كان الشعب يتصور. فإذا لم تصدر الحكومة أمرا لقوات الأمن باقتحام المكان فمن أصدر لها هذا الأمر . وبأمر من تأتمر قوات الأمن إذا لم تكن تأتمر بأوامر الحكومة ممثلة في وزير الداخلية والوزير الأول .
هل نحن أمام واجهة علنية فاقدة لأي سلطة وحكومة ظل بيدها كل السلطة الفعلية . هل نحن أمام دولة في دولة. كان المراقبون يتحدثون عن حصول انقلاب أمني بعد انسحاب قوات الأمن وبقاء الجيش وحده في الشارع فهل انتقلنا اليوم إلى مرحلة جديدة تتصرف فيها قيادات قوات الأمن من تلقاء نفسها. وإذا كان صحيحا فلحساب من تعمل هذه القيادات . وما موقف الجيش من ذلك الذي أعلن عزمه على حماية الثورة .
لقد تصدى الجيش بحزم لأجهزة موالية للرئيس المخلوع مثل الأمن الرئاسي الذي كانت عصاباته التي روعت الشعب تأتمر بأوامر علي السرياطي ومن معه من الضباط فما موقف الجيش اليوم من الذين لا يأتمرون بأوامر الحكومة المؤقتة التي ارتضتها قطاعات واسعة من الشعب بكثير من التحفظ. فثمة معطى خطير لا بد من الإشارة إليه وهو إن الجيش انسحب من مواقعه بالقصبة وأفسح بذلك المجال أمام قوات الأمن للتدخل وفك الاعتصام بالقوة . فمن أعطاه الأمر بالانسحاب. وهل هو موافق على ما فعلته قوات الأمن والحال إننا رأيناه في مرات سابقة يعترض على تحركاتها ويتدخل لحماية الشعب منها.
وللتأكيد على خطورة الوضع نشير إلي أن ما حصل بالقصبة يوم 28 جانفي ليس موقفا معزولا ولا حالة خاصة فقد تكرر في قلب العاصمة( بشارعي بورقيبة وفرنسا) في نفس اليوم فقد واصلت قوات الأمن مدعومة بعناصر مدنية مشبوهة مطاردة المنسحبين من القصبة لما نظموا مسيرة عفوية انضم إليها المارة . وما حصل في الغد كان أكثر غرابة وخطورة فعلى مرأى ومسمع من قوات الأمن والجيش اكتسحت الشارع عناصر مدنية مشبوهة تحمل هراوات من نفس النوع واللون -مما يدل على أنها معدة سلفا من قبل فاعل واحد- وشرعوا في تفجير بالونات تحدث أصوات شبيهة بالانفجارات والاعتداء بالضرب على المواطنين ومجموعة من النساء الديمقراطيات اللواتي كن يسيرن مسيرة سلمية وبشكل حضاري منظم. ولما تصدت لهم مجموعة من الشباب وأجلتهم عن المكان وأخذت في مطاردتهم تدخلت قوات الأمن لحمايتهم. فقد ألقت القنابل المسيلة للدموع على الملاحقين لهم لتمكينهم من الإفلات. فهل ثمة تنسيق مسبق بينها وبينهم. وإذا ثبت هذا سيكون الأمر بالغ الخطورة . لماذا تحميهم ولا تحمي الشعب منهم . ومرة أخرى ما هو موقف الجيش من ذلك.
إنّ الشعب يريد أن تزيل الحكومة الغموض فمن حقه أن تلتزم الحكومة بالشفافية وأن تصارحه بوجود مخاطر محددة تهدد الثورة إذا كانت تريد أن تستعيد الثقة المفقودة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,960,679


المزيد.....




- لا مساءلة في خطة لبنان لمعالجة مظالم الاحتجاج
- ريبورتاج: هل تحقق -المنطقة الآمنة- في شمال سوريا حلم اللاجئي ...
- قيس سعيد يخط أولى كلماته في سجل مكافحة الفساد (صورة)
- إيران تدعو الأمم المتحدة للمشاركة في تحقيقات الهجوم على النا ...
- مفوضية حقوق الإنسان العراقية: ارتفاع ضحايا التظاهرات إلى 155 ...
- الأمم المتحدة تحذر من انخفاض حاد لعدد سكان بعض الدول الأوروب ...
- صورة الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى -القسام- في غزة تشغل الإ ...
- 140 منظمة حقوقية تطالب الإمارات بالإفراج الفوري عن الناشط أح ...
- هجاء الترفيه يقود إلى السجن.. اعتقال شاعر سعودي انتقد آل الش ...
- بعد عقود من إعدام صاحبه.. الفكر الجمهوري يعود للواجهة بالسود ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عمار العربي الزمزمي - أهكذا تدشن الحكومة الانتقالية في تونس عهد الحرية الموعودة أو هكذا تم إنهاء الاعتصام بساحة الحكومة بالقصبة.