أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عدنان فرحان الجوراني - الدورات الاقتصادية






















المزيد.....

الدورات الاقتصادية



عدنان فرحان الجوراني
الحوار المتمدن-العدد: 3234 - 2011 / 1 / 2 - 13:27
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


الدورات الاقتصادية
المفهوم- النظريات والمعالجات

اعداد
د.عدنان فرحان الجوارين
عضو هيئة التدريس في قسم الاقتصاد
كلية الإدارة والاقتصاد
جامعة البصرة


الدورات الاقتصادية
المقدمة:
تلازم الحياة الاقتصادية تغيرات مستمرة، إذ يمر التطور الاقتصادي بمراحل من الازدهار والانكماش تسمى الدورات الاقتصادية. وهي ظاهرة ملازمة للنشاط الاقتصادي منذ القدم، وثمة مثال ورد في سورة يوسف من القرآن الكريم عن اقتصاد مصر في زمن النبي يوسف (عليه السلام) يؤيد ذلك من خلال قوله تعالى " قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون، ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون" إذ يوضح القرآن الكريم أن هناك دورة اقتصادية مدتها سبع سنوات من الخصب تعقبها سبع سنوات عجاف، ولكن مظاهر الدورات الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيداً منذ ظهور الثورة الصناعية في أوربا وأصبحت ظاهرة تلازم نظام السوق بوجه عام.
وتعد الدورات الاقتصادية احدى أهم التقلبات التي تخضع لها الاقتصادات التي تتبع نظام السوق الحر على المستويين المحلي والدولي ، الى جانب التقلبات السنوية ، والتقلبات بعيدة المدى ، وتعد من المشكلات الرئيسة التي تواجه اقتصادات السوق منذ بداية الثورة الصناعية وحتى وقتنا الحاضر ، وتحدث هذه التقلبات عادة في مستوى الانتاج ، والتشغيل ، والمستوى العام للأسعار ، وتتفاوت هذه التقلبات في حدتها بين المعتدلة ، والعنيفة .
قبل الكساد الكبير في الثلاثينيات من القرن الماضي فان أي انخفاض في النشاط الاقتصادي كان يدعى كسادا ( Depression) ، ومصطلح الركود (Recession) تطور في هذه الفترة لتمييز الفترات مثل الثلاثينيات عن الانخفاضات الأقل حدة التي حدثت في عام 1910 وعام 1913 ، وهذا قاد الى تعريف بسيط للكساد على أنه ركود يحدث لفترة أطول ولديه هبوط أكبر في النشاط الاقتصادي.
أولا: مفهوم الدورات الاقتصادية:
1. تعريف الدورة الاقتصادية:
وصف فريدريك أنغلز المسيرة التي تحكم تطور الاقتصاد الرأسمالي بحسب مراحل الدورة الاقتصادية، وهي المسيرة التي تقود ذلك الاقتصاد، من أزمة إلى أزمة. وأوضح أن الجمود قد يخيم على الاقتصاد سنين طويلة. فتتعطل القوى المنتجة، وتُبَدَّد كميات كبيرة من المنتجات بسبب الكساد وانخفاض الأسعار وعدم القدرة على التصريف. ثم تنشط حركة الإنتاج وتبادل السلع شيئاً فشيئاً، وتتسارع تدريجياً حتى درجة الركض والجموح، ثم تتحول إلى قفزات تشمل الصناعة، والتجارة، والتسليف، والمضاربة، وتبدأ بعدها بالتباطؤ والانحدار إلى هاوية لا قرار لها.
والدورة في الاقتصاد الرأسمالي هي مرحلة من الزمن تبدأ مع بداية أزمة وتنتهي مع بداية أزمة أخرى، مروراً بأربع مراحل أساسية هي: أزمة فانتعاش ونهوض فركود تعقبه أزمة أخرى، وهكذا تتوالى الحركة الدورية لترسم طريق التطور الرأسمالي. والمرحلة الرئيسة فيها هي أزمة فيض الإنتاج، فكل أزمة تكمل الدورة السابقة لها، وتؤدي التناقضات المتراكمة في مسيرة تلك الدورة السابقة إلى الانفجار، معبدة الطريق لتوسع الإنتاج في دورة جديدة تنتهي إلى أزمة تالية. وعلى هذا فالدورة تبلغ ذروتها عندما تبدأ الأزمة التالية في دورة جديدة وهي ما يسمى أزمة فيض الإنتاج.
عليه يمكن تعريف الدورة الاقتصادية على أنها: "تقلبات منتظمة بصورة دورية في مستوى النشاط الاقتصادى". فيماعرفها آخرون بأنها " تقلبات في النشاط الاقتصادى الكلى مثل مستويات الإنتاج والعمالة والأسعار ".
وقد فسر كنز التقلبات في الدورات الاقتصادية على (أن هناك قوى تدفع مستوى التشغيل والانتاج في اتجاه الصعود مثلا ، الى أن تفقد قوتها تدريجيا وفي نقطة معينة تحل محلها قوى أخرى تعمل في الاتجاه المعاكس وهو الاتجاه الهابط وهذه أيضا تفقد قوتها تدريجيا لتأتي قوى أخرى تدفع مستوى التشغيل والانتاج القومي في الاتجاه الصاعد ، وهكذا ، وان لهذه التقلبات درجة من الانتظام من حيث الزمن وديمومة الحركات التصاعدية والتنازلية وان تعويض الاتجاه الهابط لاتجاه صاعد كثيرا ما يكون فجائيا وبشدة في حين ليس هناك مثل هذا التحول الحاد حين يعوض الاتجاه الصاعد الاتجاه الهابط ، وان هذه التقلبات تغطي حوالي أربع سنوات ونصف وليست من وحي الصدفة ولكن نتيجة لقوى معروفة).
من هنا فان أهم مايميز الدورات الاقتصادية هو تعاقب الاتجاهات الهابطة للاتجاهات الصاعدة وبالعكس، ومع اختلاف كل اتجاه من حيث المعدل والتأثير ، يمكن التمييز بين حالتين رئيسيتين للاتجاهات الهابطة ، وهما حالة الركود (Recession) ، وحالة الكساد ( Depression) ، تمتد الحالة الاولى عادة لستة أشهر أو أكثر أو أقل بقليل ، بينما قد تستمر الحالة الثانية لعدة سنوات ، وتشمل تحولات أشد وأبلغ أثرا من حالة الركود ، حيث يحدث انخفاض حاد في مشتريات المستهلكين وتتراكم مخزونات قطاع الأعمال للسيارات والسلع المعمرة ويهبط الناتج الحقيقي وتتدهور الأرباح وتنخفض الكفاءة الحدية لرأس المال وينخفض الطلب على العمل.
وللتمييز بين الكساد والركود علينا النظر الى التغيرات في الناتج المحلى الاجمالي الحقيقي (GDP Real) ، فالكساد هو أي اقتصاد يحدث لديه هبوط بحيث أن الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي ينخفض بأكثر من 10% ، والركود هو أي انخفاض في النشاط الاقتصادي يكون أقل حدة من ذلك.
2. مراحل الدورات الاقتصادية:
يوجد اتفاق بين الاقتصاديين على أن لكل دورة أربع مراحل ،مع وجود اختلاف في مسمياتها وهي:
• مرحلة الانتعاش Recovery : وقد سماها البعض التوسع أو الاستعادة Expansion or Recovery. "وفيها يميل المستوى العام للأسعار إلى الثبات ، أما النشاط الاقتصادى في مجموعه فيتزايد ببطء، وينخفض سعر الفائدة، ويتضائل المخزون السلعي، و تتزايد الطلبات على المنتجين لتعويض ما أستنفذ من هذا المخزون". ومن سمات هذه المرحلة "توسع ملحوظ في الائتمان المصرفي مع توسع في التسويات والإيداعات" .
• مرحلة الرواج Boom : ويطلق عليها القمة Peak "وتتميز بارتفاع مطرد في الأسعار، وتزايد حجم الإنتاج الكلى بمعدل سريع، وتزايد حجم الدخل ومستوى التوظيف". في هذه المرحلة الطاقة تصبح مستغلة بالكامل، ويبدأ ظهور النقص فى العمال و بعض المواد الخام الأساسية.
• مرحلة الأزمة Crisis وأطلق عليها مرحلة الركود Recession: وتتميز بهبوط الأسعار، وينتشر الذعر التجاري ،وتطلب البنوك قروضها من العملاء ،وترتفع أسعار الفائدة ،وينخفض حجم الإنتاج والدخل ،وتتزايد البطالة ،كما يتزايد المخزون السلعى. ومن سمات هذه المرحلة انخفاض التسهيلات المصرفية وارتفاع نسبة الاحتياطي النقدى لدى البنوك وضعف التسويات والإيداعات المصرفية.
• مرحلة الكساد Depression : وتتسم بانخفاض الأسعار ،وانتشار البطالة ،وكساد التجارة والنشاط الاقتصادى في عمومه. وقد أطلق عليها مصطلح القاع Trough وهي الجزء الأسفل من النشاط الاقتصادى الذي يصبح سيئاً بدرجة كافية.
آلية الانتقال من مرحلة إلى أخرى من مراحل الدورة: ترتبط كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية ارتباطاً عضوياً بالمراحل الأخرى، ويعدّ الانتقال من الأزمة والركود إلى الانتعاش فالنهوض حركة صاعدة ترتبط بتغير هيكل الإنتاج الاقتصادي لموا جهة الأزمة من جهة، وبردود الفعل التي تبديها القوى الاقتصادية المختلفة من جهة ثانية. ففي مرحلتي الأزمة والركود تنخفض أسعار السلع فيزداد الطلب عليها، وينخفض الإنتاج فيقل العرض ويتكيف مع حجم الطلب، وهكذا يتم امتصاص فائض السلع في السوق، ومن جهة ثانية، تنخفض أسعار عناصر رأس المال الأساسي وأجور العمل فيزداد الحافز عند الرأسماليين لزيادة الاستثمارات. فيتجه التطور نحو الأعلى، ويزداد الطلب على السلع وتميل الأسعار نحو الارتفاع، فيزداد المردود وتنخفض أسعار عوامل الإنتاج، مما يؤدي إلى انخفاض التكاليف، ويميل الرأسماليون إلى زيادة نشاطهم فيتبدل اتجاه الحركة الهابط نحو الصعود ويبدأ التحول من الأزمة والركود إلى الانتعاش والنهوض.
أما الانتقال من الانتعاش والنهوض إلى الأزمة والركود فيتم باتجاه معاكس تماماً. ففي مرحلة النهوض الاقتصادي يزداد الإنتاج، ويفيض عن حاجة السوق فيصبح العرض أكبر من الطلب، وعندما يبلغ الفارق بينهما حداً معيناً تتجه الأسعار نحو الانخفاض، فيقل مردود المؤسسات، في حين يزداد الطلب على عوامل الإنتاج فترتفع أسعارها في السوق، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع التكاليف وتدني الطلب الفعال مما يقود إلى كساد السلع ويندفع أصحاب رأس المال إلى تقليص إنتاجهم من جديد فيدخل الاقتصاد الوطني في مرحلة جديدة من الركود والأزمة. وهكذا تتناوب مراحل الدورات الاقتصادية. وتختلف مدة كل مرحلة من المراحل تبعاً لاختلاف شروطها بين بلد وآخر أو من وقت إلى آخر. ولكن هناك سمة عامة ملازمة لتطور الدورة هي أن مرحلة الأزمة والركود أطول من مرحلة الانتعاش والنهوض عادة.
إن جذور الدورات الاقتصادية تعود اما الى عناصر خارج النظام الاقتصادي أو الى آليات داخل النظام المعني ، ففيما يخص العناصر الخارجية هناك الحروب والاضطرابات والكوارث التي تنعكس سلبا على الأسعار الدورية للنفط والذهب ، أو تؤثر على موجات الهجرة عبر الحدود وكذلك المدخلات الجديدة للموارد والابتكارات في الانتاج ، فمثلا التضخم الركودي في السبعينيات كان سببه الصدمة النفطية ، وان رخاء التسعينيات كان سببه تطور قطاع التكنولوجيا والمعلومات .
وبالنسبة للآليات داخل النظام المعني فانها تعتمد على دورات متولدة ضمن النظام الاقتصادي والتي تقوم على مدى فاعلية معدلات المضاعف والمعجل ، حيث أن تحقيق نمو سريع للانفاق الاجمالي ومن ثم الطلب الاجمالي يدفع الناتج الحقيقي الى الارتفاع مما يحفز الاستثمار الصافي الذي يؤدي بدوره الى نمو أعلى للناتج الحقيقي وتستمر العملية حتى يتم استيعاب كامل الطاقة الانتاجية الرأسمالية والقوى العاملة العاطلة، بعدها يأخذ النمو الاقتصادي بالانخفاض مما يخفض الانفاق الاستثماري وتراكم المخزونات مما يدفع الاقتصاد لحالة الركود فيهبط الناتج الحقيقي وينخفض المستوى العام للأسعار.
وبصورة عامة تعد الدورات الاقتصادية سمة مميزة لاقتصاديات البلدان المتقدمة وفي مختلف مراجل تطورها ، وقد ازدادت هذه الدورات تأثيرا منذ بداية نشوء الأسواق المالية في القرن السابع عشر حيث في الأعوام ( 1634-1637) ظهرت أولى التقلبات الاقتصادية في الأسواق الهولندية حيث كان الاقتصاد الهولندي من أكثر الاقتصادات الاوربية تقدما وذلك بسبب اشتداد المضاربة على الأصول الخاضعة للتبادل، بعد العام 1760 مر الاقتصاد البريطاني بأزمات متعددة.
وتعد الأزمة العالمية الكبرى في الثلاثينيات من القرن الماضي من أصعب وأطول التقلبات الاقتصادية الدورية في تاريخ الاقتصاد العالمي، اذ بعد ست سنوات من ارتفاع أسعار الأسهم بشكل عام وتضاعف مؤشر (داو جونز) خلال الفترة ( 1920-1926) ، وتزايد معدلات نمو الاقتصادات المتقدمة وتعاظم الارباح المتراكمة للشركات الكبرى ، ظهر أول هبوط في أسعار الأدوات المالية في اليوم الخامس من أيلول (سبتمبر) من عام 1929 ، ورغم بعض التعويضات للخسائر التي تحملتها الأسواق الا أن بوادر الانهيار الكبير ظهرت فيما بعد وابتداء بأواخر شهر تشرين الأول استقر الركود مع انخفاض الطلب الاجمالي وهبوط المستوى العام للأسعار ، حتى نهاية النصف الأول من الثلاثينيات فمثلا حتى العام 1932 خسر مؤشر ( داو جونز) حوالى 90% من قيمته وانخفضت أسعار الأسهم بحوال 99%.
3. مميزات الدورة الاقتصادية:
دراسة الدورات الاقتصادية كشفت حقيقتين هامتين لتلك الدورات هما:
• أنها ذات طبيعة دورية : حيث وجد أن الدورات الاقتصادية تحدث بشكل دوري وبفترات منتظمة ، وان كانت الفترة الواحدة غير دقيقة الا أن درجة الانتظام كافية لتوضيح دورية الدورات التجارية ، وهناك اجماع بالرأي على أن تلك الدورات تأخذ فترة تمتد من سبع الى عشر سنوات لتكمل دورتها.
• أنها ذات طبيعة عامة وشاملة: ان عالم الأعمال هو وحدة اقتصادية واحدة مثل الكائن الحي ، مهاجمة جزء من جسد هذا العالم سيوجه ضربة الى بقية الأجزاء ، فاذا واجهت منشأة اخفاقا أو ركودا فان ذلك معناه أن المنشآت التي تتعامل مع هذه المنشأة لا يمكن أن تبقى غير متأثرة ، وبالتالي ستؤثر هذه المنشآت بدورها على المنشآت الأخرى التي تتعامل معها تجاريا ، وهكذا فان الكساد سيمر من صناعة الى أخرى وسيأتي الوقت الذي تعاني فيه كل الصناعات وكل المناطق والمنشآت في البلد من طوفان الكساد ، ولن ينجو من ذلك الطوفان الا منشآت قليلة.
ثانيا: نظريات الدورة الاقتصادية:
لم يتمكن آدم سميث وديفيد ريكاردو من كشف تناقضات الاقتصاد الرأسمالي العميقة وفهمها التي تظهر في أوضح صورها بالأزمات الاقتصادية الدورية العامة، فقد أكد ريكاردو أن الإنتاج الرأسمالي يتمتع بمقدرة على التوسع لا حد لها، مادامت زيادة الإنتاج تؤدي آلياً إلى زيادة الاستهلاك، ولهذا فلا مكان لفيض الإنتاج العام. وبناء على هذه النظرية لا يمكن حدوث غير توقف عفوي في تصريف بعض السلع ناشئ عن عدم تناسق جزئي في توزيع العمل الاجتماعي بين فروع الإنتاج، وإن القضاء على عدم التناسق هذا حتمي بفعل ميكانيكية المزاحمة. ولكن سيسموندي الذي جاء بعد ريكاردو توصل إلى كشف بعض التناقضات التي تعترض الاقتصاد الرأسمالي، وإن لم يتمكن من تقويم طبيعتها تقويماً دقيقاً ، وفيما يلي أهم النظريات التي فسرت الدورات الاقتصادية:
• نظرية المناخ ( Climatic Theory)
يقال بأن هناك دورات في المناخ ، حيث لبعض السنوات تكون هناك دورة ايجابية تعقبها دورة سلبية ، التغيرات في المناخ تؤدي الى تغيرات في الانتاج الزراعي ، ولهذا تكون هناك سنوات وفيرة المحاصيل تتبعها سنوات فقيرة المحاصيل ، دورة الانتاج الزراعي تنتج دورة في النشاط الصناعي ، حيث بالنسبة للصناعة فانها تتأثر كثيرا بحالة الانتاج الزراعي.
في نظريات المناخ هناك ما يعرف بنظرية جيفونز للبقع الشمسية (Jevon s sunspot Theory) حيث وفقا لجيفونز فان البقع تظهر على وجه الشمس في فترات منتظمة ، وتلك البقع تؤثر على انبعاث الحرارة من الشمس ، وبالتالي تؤثر على شروط درجة هطول الأمطار.الأمطار تؤثر على الزراعة والتي بدورها تؤثر على الصناعة والتجارة.
• نظرية سيسموندي:
وضع سيسموندي نظرية حول الأزمات الاقتصادية أضحت فيما بعد أساساً قامت عليه مجموعة من النظريات الأخرى. فهو يُرجع الأزمة إلى الاستهلاك الضعيف، أو إلى عدم إشباعه. وقد استند سيسموندي إلى بعض أفكار آدم سميث الأساسية، واستنتج، أن على الإنتاج أن يتوافق مع الاستهلاك، وأن الإنتاج يتحدد بالدخل. ورأى أن الأزمة نتيجة لاختلال هذا التناسب، أي نتيجة للإفراط في الإنتاج الذي يسبق الاستهلاك. وأن أساس الأزمة يكمن خارج الإنتاج، وخاصة عندما تتوضح في التناقض بين الإنتاج والاستهلاك. وأوضح سيسموندي أن الإنتاج يتحدد بالدخل، وأنه هو الهدف الوحيد لتراكم الإنتاج، لذلك يجب على الإنتاج أن يلائم الاستهلاك. وأكد أن تطور الرأسمالية يؤدي إلى إفلاس المنتج الصغير، وإلى تفاقم أوضاع العمال المأجورين، وقد أكد أيضاً أن توسيع الإنتاج، يصطدم بحدود لا يستطيع التغلب عليها، لأن تضاؤل استهلاك الجماهير، سيقلل من إمكان تصريف الإنتاج ويقلل من إمكان تحقيق أرباح أصحاب رأس المال.
وقد حاولت هذه النظرية فيما يبدو أن تعطي تفسيراً ظاهرياً صحيحاً للأزمة، ولكنها لم تبحث في أسباب تدني الأجور ولافي أسباب سوء توزيع الدخل الذي يقود إلى نقص الاستهلاك الذي يؤدي بدوره إلى حدوث الأزمة.
• النظرية الماركسية:
يفسر ماركس الأزمات الاقتصادية بالتناقضات الرئيسة في الاقتصاد الرأسمالي التي تتسبب في حدوث الأزمات الدورية العامة. وأكدت هذه النظرية أن السبب الرئيس في حدوث الأزمة وجود تناقض في الإنتاج الرأسمالي، أي التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج.
ولم تنفِ النظرية الماركسية وجود تناقض بين الإنتاج والاستهلاك في الاقتصاد الرأسمالي، بل حاولت أن تضع هذا التناقض في موقعه المناسب في تفسير الأزمة الدورية، وترى النظرية الماركسية أن تحليل التناقضات العميقة الملازمة لجوهر أسلوب الإنتاج الرأسمالي يظهر كيف يتم الانتقال الديالكتيكي من إمكان حدوث الأزمات إلى واقعها، إلى حتمية الأزمات في ظل الرأسمالية.
• النظرية الكنزية:
يعتقد كنز أن قوى السوق تميل الى تغذية نفسها ذاتيا مما يدفع الاقتصاد القومي الى الى التقلب بين الكساد والروزاج التضخمي ، اذ يعتقد أن اقتصاد السوق هو متقلب بطبيعته ، فالمضاعف يقوي التغيرات الصغيرة في الطلب الكلي لتؤدي الى تغيرات واسعة في الدخل . ويشتد عدم الاستقرار الناتج عن عمل المضاعف من خلال عمل المعجل ، حيث يؤدي خفض ( أو زيادة) الانفاق الاستهلاكي الى تقلبات كبيرة في الانفاق الاستثماري وفقا لمبدأ معجل الاستثمار.
يعد الاستثمار الخاص هو المحرك الرئيسي في نظرية كنز عن الدورة الاقتصادية ، فالتوسع الاقتصادي يزيد بسرعة ليتحول الى رخاء ، لأن الاستثمار يستجيب وينمو بسرعة داعما القطاعات الأخرى للاقتصاد الوطني ( مبدأ المضاعف) ، وينتهي الانكماش الاقتصادي بحدوث الكساد ، لأن انخفاضا صغيرا نسبيا في معدل الاستهلاك يؤدي الى خفض معدل الاستثمار الجديد ( أثر المعجل) . وتفترض هذه النظرية أن الاستثمار حساس لدرجة تجعله يستجيب لكل تغير في القطاعات الاقتصادية الأخرى ، ومن ثم فهو يعد القوة المحركة للدورات الاقتصادية. ويجب أن نأخذ بنظر الاعتبار أن المخزون ( الذي هو جزء من الاستثمار) يتقلب خلال الدورة ، ذلك أنه خلال الاتجاه التصاعدي للدورة يميل المخزون الى الانخفاض مادام المنتجون غير قادرين على تلبية الزيادة في الطلب ، والعكس صحيح في حالة الاتجاه النزولي للدورة حيث يرتفع المخزون بشكل كبير بسبب الانخفاض الكبير غير المتوقع في الطلب الكلي.
ويفسر كينز الأزمات الاقتصادية بعدم كفاية الطلب، ويؤكد أن سبب الأزمة يكمن في القوانين النفسية التي لا تتبدل ومنها «قانون ميل الناس إلى التوفير». وهكذا يربط كينز السبب الرئيس للأزمة بخصائص طبيعة الإنسان التي لا تتبدل، وفوضى الروح الإنسانية، بدلاً من ربطها بخصائص الاقتصاد الرأسمالي النوعية.
ويوضح كينز أن مجموع استهلاك المجتمع يتأخر دائماً عن نمو مجموع الدخل الحقيقي، نتيجة خصائص الأفراد النفسية، ويطالب الدولة بالتدخل لحل قضية استخدام أكبر عدد ممكن من اليد العاملة (نظرية الاستخدام الكامل). وهو يعتقد أن معالجة الأزمات الاقتصادية لا يتم إلا بتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية تدخلاً فعالاً، عن طريق تنظيم مقدار الاستهلاك العام والتوظيفات، باستعمال عدد من الأدوات من بينها السياسة الضريبية ورفع معدل الحسم، وغير ذلك.
• النظرية الحديثة ( التفاعل مابين المضاعف والمعجل):
ان نقطة الضعف الرئيسية في التحليل الكنزي للدورات الاقتصادية كانت في اهماله لتأثير المعجل ، حيث أن المضاعف لوحده لا يستطيع تفسير التقلبات الاقتصادية ، ان التفاعل ما بين المضاعف والمعجل هو الذي يزيد التقلبات الدورية في النشاط الاقتصادي .
ان الارتفاع التلقائي في مستوى الاستثمار الثابت يزيد الدخل بقدر معين ، والارتفاع بالدخل الكلي سيسبب ارتفاعا آخر في الاستثمار من خلال تأثير المعجل ، وعندما يحدث ذلك فان سلسلة من المسببات سترتبط بحلقة مستمرة : الاستثمار يؤثر على الدخل ، والدخل بدوره يؤثر على الخطط الاستثمارية.
ثالثا: معالجة الدورات الاقتصادية:
يركز الاقتصاديون على مجموعتين رئيسيتين من الاستراتيجيات لمواجهة الدورات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي هما:
1. الاستراتيجية النشطة: وتقوم على تحولات جادة في السياسات النقدية والمالية ، ففي فترات الركود يوجه البنك المركزي أدواته التقليدية ( السوق المفتوحة، وسعر الخصم والاحتياطي القانوني) لزيادة عرض النقود وفي نفس الوقت، تقوم السلطات المالية بزيادة الانفاق الحكومي من جانب وتخفيض الضرائب من جانب آخر، والعكس في فترات الرخاء التضخمي، وتنسق هذه السياسات مع أدوات الاستقرار التلقائية والتي بموجبها تتغير مستويات الانفاق الحكومي ومعدلات الضرائب بهدف استقرار الطلب الاجمالي قريبا من مستوى الناتج عند التشغيل الكامل.
2. الاستراتيجية غير النشطة: تقر هذه الستراتيجية ان آلية التعديل الذاتي ( من خلال أدوات الاستقرار التلقائية) للاقتصاد ستكون كفيلة بتجنب التقلبات الدورية.وتبنى الاستراتبجبة غير النشطة على قاعدة النمو النقدي (الثابت) لفريدمان والتي تنص على ان زيادة عرض النقود بأقل من معدل نمو الناتج الحقيقي يعني تقلص عرض النقود بالنسبة للناتج الحقيقي وبالتالي فان السياسة النقدية ستعمل على تفعيل التأثير التحديدي خلال فترة الرخاء التضخمي ، وبالمقابل فان زيادة عرض النقود أكثر من معدل نمو الناتج الحقيقي ستعمل على تعديل الاتجاه التصاعدي لمعدلات التضخم.
وهكذا تقوم الستراتيجية غير النشطة على أسلوب توقف وثم تحرك ( Stop and Go) وذلك بدلا من كبح صناع القرار للعرض النقدي بقوة بعد عدة مرات من التوسع ومن ثم زيادة التضخم المتولد مما يدفع الاقتصاد الى الركود.

















المصادر:
1. جيمس جوارتيني وريجارد استروب " الاقتصاد الكلي الاختيار العام والخاص" ، ترجمة د. عبد الفتاح عبد الرحمن وآخرون ، دار المريخ للنشر ، الرياض ، السعودية، 1988.
2. د.هوشيار معروف " تحليل الاقتصاد الكلي" ، دار صفاء للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن ، 2005.
3. مصطفى العبد الله "الأزمات والدورات الاقتصادية" ، نقلا عن الموقع الالكتروني: http://www.hewar.com/economics.
4. Kewal K. Dewet "Modern Economic Theory", Shyam Lal Charitable trust, New Delhi, India ,21st edition, 1984.
5. Mike Moffatt "Recession? Depression? What s the difference?" from website: http://economics.about.com/cs/inflation/a/deflation.htm






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,721,022,814





- زيباري: الحكومة ستلجأ الى فرض الضرائب
- شركة "بلاب بريديكتس" الكرة البلورية التي تتنبأ لو ...
- تسوّق عبر الانترنت واستلم مشترياتك في أقرب محطة قطار
- رأي حول الإنفاق على الجانب الاجتماعي في مصر.. لقد عبروا عنها ...
- مشاركة موريتانية في -المجلس الاقتصادي الأفريقي-
- روسيا تفرض حظرا مؤقتا على صادرات الحبوب
- تحديات الإقتصاد العالمي وإستقبال العام الجديد
- السعودية مستعدة لرفع إنتاجها من النفط إذا وجدت عملاء جددا
- 2015 عام الازدهار الاقتصادى والعقارى.. الدهشورى: مصر ستسوق ل ...
- السفير المصري لدى -بكين- يكشف جدول زيارة -السيسي- إلى -الصين ...


المزيد.....

- الإفقار المُطلق والنسبي في الرأسمالية المُعاصرة / مجدى عبد الهادى
- الطرح المنهجي لمشكلة القيمة / محمد عادل زكي
- ازمة الرأسمالية العالمية / فهمي الكتوت
- المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتفعيل دورها في التنمية والتشغيل ... / كمال هماش
- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عدنان فرحان الجوراني - الدورات الاقتصادية