أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبد الرحمن محمد النعيمي - قانون تأميم الجمعيات السياسية















المزيد.....



قانون تأميم الجمعيات السياسية


عبد الرحمن محمد النعيمي

الحوار المتمدن-العدد: 967 - 2004 / 9 / 25 - 10:03
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


المنتدى الاربعاء لجمعية العمل الوطني الديمقراطي
22 سبتمبر 2004
ايها الاخوة والاخوات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تقدمت الحكومة مسرعة الى مجلس النواب بمشروع قانون لتنظيم عمل الجمعيات السياسية بعد ان رفض المجلس مقترح قانون الاحزاب السياسية وتقدم بمشروع قانون الجمعيات السياسية ـ الذي وافقت عليه اربع كتل نيابية ـ الى الحكومة لتقوم بدورها باعادة صياغته وادخلت عليه بعض التعديلات … وتركت الحكومة كل مشاريع القوانين المقدمة اليها، طيلة السنوات الماضية، بما فيها قانون الصحافة والنشر البالغ الخطورة، وأمسكت بقانون الجمعيات السياسية التي لا نشك بأنها قد أوحت سراً أو علانية عن قبولها للقانون لتقدمه مرة اخرى الى مجلس النواب، الذي قد يوافق عليه اذا لم تتحد وتتكاتف كل قوى المجتمع الحية للاعتراض عليه وقبره قبل ان يرى النور، نظراً لما يتضمنه من مواد خطرة تشكل انتهاكاً للحقوق الاساسية للمواطنين، وتشكل عودة الحياة السياسية الى المربع الاول .



وقبل التطرق الى القانون وسلبياته، من المفيد العودة الى الوراء، عندما تشكلت لجنة تفعيل الميثاق ووضعت امامها كثرة من المراسيم التي صدرت في مرحلة قانون أمن الدولة لتعيد صياغتها على ضوء الانفراج السياسي بحيث تكون المقترحات متوافقة والتوجه العام للسلطة في عام الانفراج السياسي الاول.. حيث دار حوار طويل حول قانون الجمعيات وهل يتوجب صياغة قانون للجمعيات السياسية ام يفرد بند خاص لهذه الجمعيات ضمن الرؤيا العامة .. وتم التوافق في بداية الامر على ان يفرد بند في قانون الجمعيات حول الجمعيات السياسية، ثم تم الاتفاق على ان تقوم السلطة التشريعية لاحقاً بصياغة قانون للجمعيات السياسية .. مما يعني ان رجال الاصلاح في الحكم والشخصيات الاساسية التي دعيت لمراجعة قوانين مرحلة امن الدولة كانت تراقب ردود فعل السلطة التنفيذية لتحكم خطواتها اللاحقة.. خاصة في موضوع الحركة السياسية .. وبالرغم من ذلك فقد أهملت تلك التعديلات كما أهمل غيرها من القوانين التي تقدمت بها لجنة تفعيل الميثاق.

لكننا نريد الاشارة الى ما بعض ما ورد في تقرير اللجنة الفرعية المكلفة باعداد قانون الجمعيات، حيث جاء في المقدمة:

"لقد استند الاعضاء في اعداد هذا القانون على مبدأ عام يقضى بأن يحدد القانون الاحكام العامة دون الدخول في التفاصيل، حيث أن مكانها الصحيح هو اللوائح الداخلية للجمعية التي سيقوم باقرارها أعضاء الجمعية مما سيحقق قدراً واسعاً من الحرية في حركتها واستقلاليتها."

أما المادة الخامسة، فقول : " يجب الا يقل عدد المؤسسين عن عشرة اشخاص.."

اما المادة 14 فتقول: " على الجمعية ان تفصح عن كافة المعونات والمساعدات المالية التي تردها أو تتلقاها من اية جهة محلية أو خارجية وأوجه استخدام تلك الاموال .. ويكون ذلك في التقرير السنوي الذي يرفعه مجلس الادارة للجمعية العمومية وفي التقرير المالي المدقق.." والمادة 13 تنص على عرض الحساب الختامي على مكتب محاسبة قانوني معتمد للتدقيق في الحسابات..

اما المادة 34 فتقول: " يحق للجمعية أن تنتسب أو تشترك أو تنضم الى جمعية أو هيئة او اتحاد أو منظمة وطنية أو اقليمية أو دولية تعمل في نفس مجال نشاطها."

اما المادة 39: فتنص على أن اموال الجمعية بعد حلها تؤول الى الجمعيات التي نص عليها النظام الداخلي .. ويجوز للجمعية العمومية التي تقرر حل الجمعية أن تحدد جمعيات اخرى مشهرة .. تؤول لها الاموال عند الحل"..

ان من يقرأ قانون الجمعيات السياسية الذي يفترض ان تكون الحريات فيه أوسع بكثير حيث ان هذه الجمعيات معنية بالعمل السياسي .. أي انها معنية الدخول في الانتخابات النيابية وامكانية ان تكون جزءاً من السلطة التنفيذية اذا سارت العملية الديمقراطية الى مداها الارحب.. ويقرأ قانون الجمعيات الذي اشرت اليه سيدرك حجم التراجعات التي وصلنا اليها.. والذي يقوده حالياً مجلس النواب الذي يفترض ان يكون احرص من الحكومة على موضوع الحريات العامة .. وخاصة حرية التنظيم..



التاريخ النضالي العريق للحركة السياسية في البحرين



خلال القرن المنصرم تشكلت الكثير من التنظيمات السياسية في البحرين بمسميات مختلفة: حركة، جبهة، حزب، منظمة، اتحاد، هيئة، الشعب أقوى… الخ من التسميات التي لم يستشر أحد من مؤسسييها السلطة قبل الاعلان عنها، بل كان الخيار الاساسي هو لمن شكل تلك التجمعات السياسية..

وحيث كان من المعروف ان السلطة الاستعمارية او الاسرة الحاكمة ترفض السماح لافراد الشعب بحرية التنظيم، أي حرية تشكيل تنظيمات سياسية، على اساس ان أي تنظيم سياسي يعني اقامة تنظيم يستهدف قلب نظام الحكم والاستيلاء على السلطة، وبالتالي لم يكن الطرف الشعبي ساعياً الى الحصول على الموافقة الرسمية، ولم تكن السلطة من جانبها قابلة بوجود حركة سياسية معارضة… عدا تلك الفترة الذهبية من تاريخ النضال الوطني في الخمسينات من القرن المنصرم، عندما تشكلت الهيئة التنفيذية العليا بعد اجتماع جماهيري علني تحت سمع وبصر السلطات الاستعمارية والاسرة الحاكمة، معلناً تنظيم صفوف الشعب في جبهة متحدة باسم الهيئة التنفيذية العليا، مع برنامج سياسي واضح المعالم محدد المطالب، ومع قيادة معروفة باسمائها ومواقعهم.. مؤكدة ان عملها سلمي وانها تريد الدفاع عن المطالب العادلة لشعب البحرين .. مقدمة الدليل بأنها ستستخدم كل الاساليب السلمية والجماهيرية في عملها.. وبالتالي شكلت التنظيم السياسي وتقدمت برسائل الى حاكم البلاد تطلب منه الاعتراف بها كممثل لشعب البحرين… وخاضت نضالات متواصلة من الاضرابات العمالية التي هزت شركة النفط، الى البيانات التي كانت توزع علناً وبكثافة .. الى الصحافة التي واجهت الرقابة والاغلاق واحدة تلو الاخرى دون ان تتراجع عن الخط السياسي الواضح المعالم والواضح المطالب .. ودخلت في مفاوضات مع السلطة حتى اعترفت بها كمنظمة سياسية تمثل شعب البحرين على ان يتم تغيير التسمية الى هيئة الاتحاد الوطني وذلك في مارس عام 1956، وقبلها شكلت الهيئة اتحاد العمل البحراني دون أن تنتظر موافقة من السلطة، حيث وجدت بأن ذلك حق من حقوق العمال في تنظيم أنفسهم.



مرحلة العمل السري:

بعد ان اصدرت السلطة في نوفمبر 1956 قرارها باغلاق مقرات هيئة الاتحاد الوطني واعتبارها منظمة غير مشروعة.. كانت المجاميع السياسية التي برزت في تلك الفترة قد شكلت نوى للعمل السري الذي استلهم التجربة من الحركة القومية او الشيوعية العربية، حيث برزت في ساحة العمل السياسي جبهة التحرير الوطني البحرانية وحزب البعث العربي الاشتراكي ـ قطر البحرين ، وحركة القوميين العرب ـ فرع البحرين.. كما شهدت الساحة لاحقاً العديد من التنظيمات اليسارية التي انبثقت من رحم الحركة القومية ، كجبهة تحرير شرق الجزيرة او الحركة الثورية الشعبية او الجبهة الشعبية الديمقراطية او الجبهة الشعبية في البحرين..

لم تقدم هذه الجمعيات، الاحزاب، الجبهات، الحركات، طلباً للعمل السياسي، بل تشكلت بمحض ارادة مؤسسيها، سواء كانوا مواطنين او عرب او اجانب .. التحموا مع قضية شعب البحرين، او اعتبروا القضية القومية قضية اساسية لشعب البحرين.. في مرحلة المد الناصري القومي، ومرحلة المد التحرري العربي .. ومرحلة الحرب الباردة …

وكان لهذه التنظيمات السياسية قياداتها وهياكلها التنظيمية وامتداداتها على مستوى البحرين، وعلاقاتها التنظيمية والسياسية مع شقيقاتها في الخارج القومي او الاممي، بالاضافة الى عملها وسط المثقفين والعمال والطلبة والمرأة والتجمعات السكنية، واستطاعت ان تنتشر بشكل واسع في عملية مد وجزر لكل من هذه التنظيمات.. لكنها بنت تنظيماتها في الداخل والخارج، حسب القواعد التنظيمية المتعارف عليها في الحركة الشيوعية او القومية، بشقيها البعثي والحركي.. ولم تبد أي اهتمام لموقف السلطة الرافض لها، فقد كانت تقدم قافلة تلو القافلة من المعتقلين .. وتخوض النضالات تلو النضالات وسط العمال والطلبة والمرأة، اضافة الى انتشار حركتها ونشاطاتها في مختلف المواقع السكنية او المهنية، متسترة وراء الاندية الثقافية او الرياضية او الاجتماعية، أو غيرها، مستثمرة كل المناسبات الوطنية والدينية لتقديم الشعارات والمواقف السياسية المعبرة عن توجهاتها.. اضافة الى عملها الدؤوب لنقل المعركة الى الخارج، عبر ممثلييها او عبر الحركة الطلابية في الفروع الطلابية التي لعبت ادواراً مهمة في الستينات وحتى الثمانينات من القرن المنصرم.



ولم يقتصر الامر على التيار الديمقراطي، بل امتد الامر الى الوسط الاسلامي، الذي تأثر كثيراً بالنهوض التحرري للشعب الايراني وثورته الباسلة بقيادة الامام الخميني ضد نظام الشاه حيث برزت العديد من التنظيمات السياسية كحزب الدعوة الاسلامية ومنظمة العمل الاسلامي .. والتي وجدت امتدادات لها وسط الشارع الشيعي في البحرين.. وشكلت رافداً أساسياً منذ انتصار الثورة الايرانية وبروز المعارضة العراقية والنهوض الديمقراطي لقطاعات شعبية واسعة في المنطقة تطالب بالمساواة والعدالة واحترام حقوق الانسان وحرية التعبير والتنظيم.. حيث برز لدينا في البحرين الجبهة الاسلامية لتحرير البحرين وحزب الدعوة الاسلامية، وحركة احرار البحرين الاسلامية.. هذه التنظيمات التي اسهمت بقسط وافر في تنظيم الشارع الاسلامي الشيعي على اساس مذهبي وسياسي في الوقت ذاته.. وبالتالي علمت الكثيرين اشكال العمل التنظيمي والنضالي، اضافة الى العمل السياسي حيث انخرط الالاف في الصراع ضد السلطة، ووجدوا طريقهم الى السجون او المنافي مما ساعدهم على اقامة الكثير من العلاقات السياسية والتنظيمية مع المنظمات والاحزاب السياسية والحقوقية عربياً وعالمياً.



ونسجت الحركة الوطنية البحرينية علاقات واسعة مع التنظيمات والشخصيات الوطنية والتحررية على الصعيد الاقليمي حيث كانت جزءاً من الحركة القومية والتحررية في الجزيرة والخليج، او كانت جزءاً من حركة التحرر العربية، التي عقدت الكثير من المؤتمرات، واصبحت اعضاء فيها من مؤتمر الاشتراكيين العرب في الجزائر بعد هزيمة حزيران 1967، الى الجبهة القومية المشاركة للثورة الفلسطينية عام 1974 الى مؤتمر الشعب العربي عام 1975 الى مؤتمرات الاحزاب الشيوعية والعمالية العربية والعالمية الى مؤتمر الاحزاب العربية عام 1994 وحتى الوقت الحاضر او ملتقى الحوار الديمقراطي الثوري عام 1991، وغيرها من المؤتمرات التي كان للحركة الوطنية البحرينية بفصائلها الديمقراطية او الاسلامية المناضلة دوراُ بارزاً فيها.

وكان للحركة الوطنية منظماتها الجماهيرية/ العمالية والطلابية والنسائية والشبابية.. التي اسهمت في الكثير من الفعاليات العربية والدولية، سواء في اتحاد الشباب العربي او اتحاد الشباب العالمي او اتحاد الطلبة العالمي او اتحاد النساء العربي او اتحاد النساء العالمي، اضافة الى حضور الكثير من الفعاليات الدولية كمهرجانات الشباب الدورية.. وسعت الحركة الوطنية الى القيام بدورها بالحصول على منح دراسية ودورات تدريبية مهنية وكادرية وطبية وغيرها.. بحيث برزت كقوة تحظى بالاحترام والتقدير من قبل الكثير من الاحزاب والدول التقدمية، بالاضافة الى افتتاح مكاتب لها في العديد من الدول العربية والاشتراكية .. وحضورها العديد من الفعاليات والمؤتمرات العالمية الاوربية او الامم المتحدة .

لذلك يمكن القول بأن الحركة السياسية في البحرين التي لم تكلف نفسها عناء الحصول على تصريح من النظام طيلة العقود الماضية، قد بنت سياستها على معارضة النظام من جهة سواء بالدعوة لاسقاطه او المطالبة باصلاحات سياسية وخاصة بعد سقوط المنظومة الاشتراكية وتراجع الحركة التحررية العربية، مما اضطر الحركة السياسية المعارضة في البحرني الى تغيير خطابها السياسي والتحول التدريجي الى الخطاب الاصلاحي والتركيز على المسالة الديمقراطية وحقوق الانسان بالدرجة الاساسية…

هذه الحركة قد وجدت نفسها وجهاً لوجه امام الاصلاح السياسي والانفراج الذي قاده جلالة الملك، والخطاب الاصلاحي الجديد ..مما دفعها الى اعادة النظر في خطابها السياسي وفي خططها النضالية.. والقبول بالمصالحة الوطنية .. وارادت ان تبرهن على حسن نيتها وتقديرها الكبير للخطوات الاصلاحية الكبيرة التي شهدتها البلاد في مطلع الالفية الثالثة، بعد مجيء القيادات السياسية من الخارج او السجون، وذلك بتأكيدها على العمل العلني والسلمي والتوافق مع النظام في التسمية بالعمل تحت اسم الجمعيات السياسية رغم ان قانون الجمعيات الاهلية لا يسمح للجمعيات بالعمل في الشؤون السياسية.



تذكرون ـ ايها الاخوة ـ بأن أول عمل قمنا به في الشهر الثاني من الانفراج السياسي هو توزيع البرنامج السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي .. وكنا بصدد الاعلان عن هذا التجمع الذي استغرق سنوات من العمل السري والدؤوب وسط صفوف الشخصيات اليسارية المنتمية الى الجبهة الشعبية او جبهة التحرير .. وكان رد فعل السلطة امتداداً لسياساتها في فترة قانون امن الدولة، حيث صرح وزير العمل بأن مثل هذه الاعمال يعاقب عليها القانون ويعرض القائمين عليها للمساءلة القانونية..

وكان من الطبيعي الا نفتح معركة مع السلطة في موضوع التسميات، وان نشق الطريق امام العمل العلني والسلمي ونبرهن للنظام عن اصلاحية الحركة السياسية وليس راديكاليتها.. حيث اننا على قناعة بأن العمل السياسي في ظروف البحرين والعالم العربي في الوقت الحاضر .. سيتركز بالدرجة الاساسية على اصلاح النظام السياسي وليس تغييره جذرياً .. وان معركة الديمقراطية وحقوق الانسان ودولة المؤسسات والقانون واقامة مؤسسات المجتمع المدني هي المعركة الكبرى التي يجب خوضها.. بعد ان برهنت التجارب بأن حركة التحرر العربية التياستلمت السلطة قد تاثرت كثيراً بالنموذج السوفيتي ولم تقدم الشيء الكثير في احترام حقوق الانسان، بل بنت انظمة اكثر دكتاتورية من الانظمة المحافظة .. وشكلت سجونها واجهزة قمعها واساليب التعذيب ومصادرة الحريات فيها اسوأ بكثير مما عرفته الانظمة المحافظة العربية.. وبات من الضروري للانسان العربي في كافة بلدانه ان يناضل من أجل الحقوق الاساسية له، في حرية التعبير والتنظيم قبل التفكير بالاطاحة بالنظام السياسي الرازح تحته…



وكان اول عمل توافقنا عليه هو الالتزام بقانون الجمعيات دون التقيد بالمادة المانعة للعمل السياسي .. وباللائحة الداخلية الاسترشادية لعمل الجمعيات.. على أمل أن نتقدم الى الامام، باتجاه العمل الحزبي المعروف في كافة بلدان العالم، لنبرهن بأننا نريد تأسيس حركات سياسية اصلاحية سلمية تلعب دورها في توعية وتثقيف الجماهير، وخلق كوادر سياسية للحركة الشعبية قادرة على ان تقوم بدورها ممثلة للمواطنين في المرحلة القادمة عندما تنطلق الحياة البرلمانية او البلدية .. ومراقبة ما تقوم به السلطة التنفيذية وتسليط الاضواء على سلبياتها وتقديم الدعم لها في أي عمل تقوم به لخدمة المجتمع.. اضافة الى دور الحركة السياسية في تقوية وتعزيز مكانة المؤسسات الاخرى للمجتمع المدني وخاصة النقابات العمالية والمهنية والطلابية والشبابية والحقوقية والاندية وسواها من مؤسسات المجتمع امدني التي لا يمكن الا أن يكون للحركة السياسية بصمات عليها في هذا الموقع او ذلك، نتيجة تنامي الدور الذي تلعبه الحركة السياسية في البلاد.



ايها الاخوات والاخوة

لن نتوقف عند القانون المطروح للمناقشة في مجلس النواب تفصيلياً.. لكننا نقول بأن أي قانون يتعلق بمؤسسات المجتمع المدني يجب ان يستند على مبادئ وقيم رسختها مسيرة البشرية الصاعدة في حق الانسان في الحرية.. ويستند أساساً على حرية التعبير وحرية التنظيم

ان الاتجاه العام للبشرية ومنظماتها الدولية والاقليمية وعبر الفعاليات الكثيرة التي اقامتها المنظمات غير الحكومية، والنضالات التي تخوضها شعوب العالم لتنتزع المزيد من الاتفاقيات والمزيد من العهود سواء عبر منظمة الامم المتحدة او عبر المنظمات الاممية الاخرى.. وعبر تصريحات قادة العالم، وآخرهم تصريحات الامين العام للمنظمة الدولية والرئيس الامريكي في افتتاح الدورة الحالية للجمعية العمومية للامم المتحدة مؤكداً حرية تأسيس الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني … وتصريحات العديد من الرؤساء والحكام المشاركين في هذه الدورة .. وبالتالي فان مناقشتنا لمشروع القانون ستتركز على التالي:

1 ـ ان تشكيل مؤسسات غير حكومية، سواء كانت احزاباً او نقابات او جمعيات حقوقية او اندية او سواها.. لا يجب ان تخضع لرغبات السلطة ومصالحها، وتحدد بالتالي ما يجب للناس أن يقومون به او عدم ذلك.. بل على الارادة الشعبية.. ودور الدولة يقتصر في تحديد المعالم الاساسية لهذا العمل التطوعي.. كأن تأكد رفضها لاقامة منظمات على اساس عنصري او عرقي او ما يمكن أن يهدد الوحدة الوطنية او السلم الاجتماعي..

2 ـ ان الدولة ـ بقبول المجتمع وفئاته لها ـ تحتكر السلاح واستخدامه فقط، للحفاظ على وحدة المجتمع وسلامته الداخلية والخارجية، وبالتالي فانها ترفض اقامة منظمات مسلحة او شبه مسلحة.. في مجتمع حر وديمقراطي.. لكنها لا تستطيع ان تمنع حرية تنظيم الجمعيات بمختلف اشكالها، اذا كانت ترتكز على حرية التعبير والدفاع عن مصالح فئات اجتماعية معينة بشكل سلمي.. وبالتالي لا معنى لما اضافته السلطة في مسودة المشروع المقدم من النواب في المادة الثانية التي تقول: "ويجب أن تمثل الجمعية السياسية في عضويتها النسيج الاجتماعي والوطني في المملكة" !! وهو تعبير غامض يمكن تفسيره بألف تفسير وتفسير..

3 ـ لم يعد مقبولاً ـ عالمياً ـ أن يصدر قانون في أي دولة من دول العالم المنتمية الى الامم المتحدة والملتزمة بوثيقة حقوق الانسان والعهدين الدوليين المتعلقين بالحقوق السياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والتي تعتبر نفسهاجزءاً من هذا العالم الذي ينحو باتجاه المزيد من الديمقراطية والحرية لافراده.. لم يعد مقبولاً أن يتضمن أي قانون ينظم عمل المؤسسات غير الحكومية بنداً ينص على منع المواطن او تلك المؤسسة من التطرق الى الشأن السياسي .. ان الناس يقيمون منظماتهم لاهداف معينة، سواء كانت ثقافية او رياضية او اجتماعية .. لكن حقهم محفوظ في التعبير عن آرائهم السياسية في المحطات او المفاصل التي تمر بها البلاد والتي يتطلب من كل مواطن ان يدلي برأيه في قضية سياسية محددة، كما شاهدنا في البحرين في الاستفتاء على عروبة البحرين او المناقشات الواسعة لميثاق العمل الوطني او خلال الاحداث العنيفة التي مرت بها البلاد في التسعينات من القرن المنصرم.

لذا فان من الضروري الغاء الفقرة المتعلقة بمنع ممارسة منظمات المجتمع المدني العمل السياسي، او مضايقتها من اقامة ندوات سياسية او ثقافية او سواها كما تقوم المؤسسة العامة للشباب والرياضة في الوقت الحاضر والتي تتحكم بنشاطات الاندية، وتفرض عليها ابلاغها باي نشاط تقوم به.. وهي التي ترفع شعار (رؤية جديدة .. لجيل جديد).. في الوقت الذي يعشعش فيها قانون امن الدولة.. في ممارساتها مع الاندية بمختلف اهتماماتها… وفي الوقت الذي ينص القانون الجديد في مادته (14) "يحظر استخدام مقار النقابات والجمعيات الاجتماعية والخيرية وغيرها والاندية وأجهزتها وأموالها والاراضي التابعة لمصلحة جمعية سياسية"!! أي ان الجمعيات السياسية لا يحق لها اقامة ندوات في مثل هذه المقار!!



4 ـ في موضوع التأسيس..

ان حرية التنظيم تقتضي السماح لكل مجموعات بغض النظر عن عددها ان تؤسس ما تراه من تشكيلات علنية وسلمية وواضحة الاهداف التي تخدم المجتمع.. واذا التزمنا بحرية التنظيم فان الجمعيات العاجزة عن الحياة ستختفي وتموت حيث هناك متطلبات لحياة الاحزاب السياسية، ولا يجب ان تضع السلطة قيوداً على انشائها او وفاتها.. وفي حالة تصادم الرؤية السلطوية مع رؤية المؤسسة الشعبية يمكن اقامة شكوى قضائية على المؤسسة الشعبية .. وما هو متعارف عليه في البلدان الديمقراطية أن هذه المؤسسات او الجمعيات او الاحزاب تبعث برسائل الى جهات محددة، سواء وزارة الداخلية او العدل او غيرها لاشعارها بتشكيل الجمعية او الحزب، والعنوان والمؤسسين واهداف الجمعية، وعلى الوزارة المعنية اعطاء المؤسسين خطاباً باستلام الوثائق المذكورة..

وبطبيعة الحال فان تأسيس ناد يختلف عن تأسيس حزب او جمعية خيرية، حيث للحزب امتدادته على صعيد البلاد.. ولا يحق للسلطة ان تتحكم في تشكيلات الحزب او امتدادته كما نشاهد حالياً مع وزارة العمل التي ننتظر ـ منذ عدة اشهر ـ موافقة منها لافتتاح مقر فرع الجمعية في المحرق.. حيث تخضع الموافقة لمزاج المسوؤليين ورضاهم عن جمعية العمل او غيرها من الجمعيات.. حيث نرى التمدد الكبير لبعض الجمعيات بينما نرى التضييق لبعض الجمعيات الاخرى.

ان مبدأ / علم وخبر / يجب ان يكون القاعدة التي يستند عليها قانون الجمعيات / او قانون الجمعيات السياسية او قانون الاحزاب السياسية.. بينما نرى بأن القانون يضع الجمعية السياسية تحت رحمة وزير العدل يسمح لها بالعمل متى شاء ويسحب بركتها عنها متى شاء.. وبالتالي لا معنى لحرية التنظيم التي نص عليها الدستور… ولعل المادة 19 تشير الى طبيعة رؤية السلطة الى هذه الجمعيات، حيث تقول:" تعتبر أموال الجمعية في حكم المال العام في تطبيق أحكام قانون العقوبات، ويعتبر القائمون على شؤون الجمعية والعاملون بها في حكم الموظفين العمومين في تطبيق احكام القانون المشار اليه" وبالتالي ليست لديهم الاستقلالية في اوضاعهم التنظيمية او المالية، حيث "يتولى ديوان الرقابة المالية بصفة دورية، أو بناء على طلب وزير العدل ،مراجعة حسابات ايرادات ومصروفات الجمعية وغير ذلك من شؤونها المالية.. " وليس جهة حيادية يمكن ان تحقق في الاوضاع المالية للجمعية. او أن ذلك شأن خاص يمس الجمعية العمومية دون غيرها.



5 ـ في موضوع التمويل..

لا يحق للسلطة التنفيذية الحد من نشاطات مؤسسات المجتمع المدني.. وخاصة في موضوع التمويل.. خاصة وان دستور البحرين يعلن بوضوح أن البحرين جزءاً من الامة العربية، وبالتالي من حقنا ان نطلب العون من الاشقاء والاصدقاء.. لكن هذه المؤسسات مطالبة بالشفافية العالية بحيث يكون واضحاً للجميع مصادر تمويلها.. والا تكون فرعاً لمنظمات ارهابية .. اجهزة استخبارات دولية اجنبية.. او ذات اهداف مشبوهة تستهدف طبيعة النظام السياسي او فئات معينة في المجتمع على اساس عرقي او طائفي..

ان حق التمويل يجب الا يقتصر على المواطنين، وبمبالغ محددة يحددها القانون المذكور ..كما ان الضبابية واضحة في الصياغة حيث تقول ( ولا يجوز قبول تبرع او ميزة أو منفعة من أجنبي أو من جهة اجنبية، أو منظمة دولية) جون ان تميز بين العربي او الاجنبي ، ودون أن تقول لنا عن مصير ميثال المستقبل الذي تقدم به جلاللة الملك الى قمة الثمانية والتي اشار فيها الى تعاون منظمات المجتمع المدني في البحرين مع سواها من المنظمات غير الحكومية في العالم الحر) وبالتالي فان حق الحصول على تبرعات يجب ان يكون مفتوحاً لكل اصدقاء الحزب او الجمعية او النادي.. ليتمكن من القيام بالادوار التي يطمح القيام بها.. وكم من المؤسسات الشعبية التي تشكو الامرين من اوضاعها المالية وعدم اسناد ودعم المؤسسات الحكومية لها .. كما نرى في فرقة بن لحدان للفنون الشعبية التي لا تحصل على أي دعم حكومي.. وستجد نفسها محرومة من أي دعم من الاصدقاء مثلاً في دول الخليج او الدول العربية حيث ستتعرض للمساءلة القانونية بموجب مثل هذه القوانين المقيدة للحريات.



6 ـ فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية..

تقول المادة 23 :" يضع وزير العدل القواعد المنظمة لاتصال الجمعية بأي حزب أو تنظيم سياسي أجنبي، ولا يجوز لأية جمعية التعاون أو التحالف مع أي من هذه الاحزاب الاحزاب أو التنظيمات الا وفقاً لهذه القواعد"!!

هذا يعني ان حكومة البحرين عندما تستلم تعليمات من الحكومة الاميركية حول من تراه الحكومة الاميركية منظمات ارهابية كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين او حزب الله او حركة حماس .. فان الجمعيات السياسية في البحرين مطالبة بقطع العلاقات مع هذه الاحزاب السياسية المناضلة.. او عندما يصدر حزب عربي او أممي بياناً تضامنياً مع الحركة الدستورية في البحرين .. وتعتبر الحكومة ذلك تدخلاً في شؤونها الداخلية.. فانها تعتبر العلاقة مع هذه الاحزاب او المنظمات او حتى الشخصيات معادية لها ويجب محاسبة جمعياتنا السياسية عليه..

واذا كانت العلاقات تمتد الى شبكة الانترنيت .. واشكال التضامن التي تقيمها هذه الشبكة. بحيث تعرب جمعياتنا السياسية عن مواقفها من هذا الحدث او ذلك او تعبر نفسها رافضة للعدوان الصهيوني او الامريكي على العراق.. فان مواد هذا القانون المطاطية تسمح لوزير العدل ان يفسرها كما يشاء .. ويطبق العقوبة التي يراها مناسبة على هذه الجمعية.

اما تضامننا مع اشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي او العراق او فلسطين، فان ذلك ممنوع بموجب المادة (15) التي تنص على : " يحظر على الجمعيات السياسية أو أي من اعضاء مجالس ادارتها التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى او القيام بأي نشاط من شأنه الاساءة الى علاقة المملكة بهذه الدول"!!



7 ـ العقوبات:

هناك كثرة من العقوبات التي تمتد من الحكم بالسجن المؤبد الى السجن لفترات محددة الى الغرامات المالية الى حل الجمعيات ومصادرة كل ممتلكاتها.. بل ان المادة 32 من القانون تقول: " لا تخل أحكام هذا القانون بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر"!! وقانون العقوبات قد وضع في مرحلة قانون أمن الدولة.. وبالتالي يهددنا قانون الجمعيات بالعقوبة الاشد.. وليس بالعقوبة الاخف.. انه ينظر الى الجمعيات السياسية كخطر على الدولة .. وليس جزءاً اساسياً من مكونات الحياة السياسية الديمقراطية..



8 ـ حول الالتزام بدستور 2002:

لا يمكن للحركة السياسية الا أن تعلن التزامها بالدستور في الوقت الذي تناضل من أجل التعديلات عليه.. ولا نريد ان نقول بأن هذا البند في القانون موجه الى الجمعيات السياسية الاربع.. حيث اننا سنكون حسني النية في الحوار الذي يدور حالياً مع السلطة، والذي نص صراحة على ان الهدف من الحوار هو الوصول الى توافق حول التعديلات الدستورية وآلية التعديلات.. وحيث أكدنا مراراً التزامنا بالدستور العقدي الذي توافق عليه شعب البحرين والاسرة الحاكمة الكريمة .. والتزمنا بميثاق العمل الوطني الذي صوت عليه شعب البحرين باغلبية ساحقة.. فاننا نعمل للوصول الى صيغة توافقية للتعديلات الدستورية تستند اساساً على ما جاء في الميثاق بأن التعديلات ستقتصر على مسمى البلاد ونظام المجلسين بحيث يختص المجلس المنتخب بالمهام التشريعية والرابية والمجلس المعين للشورى والاستفادة من أهل الخبرة والتجربة.. وبالتالي فان كافة المواد الدستورية التي اجرى الحكم عليها تعديلاً ليست قانونية .. ولا يمكن للحركة السياسية الداعمة للاصلاح السياسي الحقيقي ان تلتزم بالمواد التي اضيفت الى الدستور العقدي والذي حولت البلاد الى ملكية مطلقة.. وسحبت الصلاحيات التشريعية من مجلس النواب .. بارادة منفردة..

اننا نتمنى الا يكون هذا القانون بداية حرب بادرة بين كل مؤسسات المجتمع المدني والسلطة التنفيذية.. والا ينجر الاخوة النواب ليكونوا اداة تمرير لهذا القانون الخطير الذي قد يدفع البلاد الى نفق مظلم..



9 ـ الحوار حول الجمعيات السياسية:

دخلت الجمعيات السياسية الاربع في الحوار مع وفد السلطة منذ قرابة ثلاثة اشهر، وتمكن الطرفان من الوصول الى وثيقة تحدد ما يجب مناقشته بينهما.. وكان من ضمن هذه الموضوعات مسألة العمل الحزبي والتعددية السياسية.. أي موضوع الجمعيات السياسية او الاحزاب السياسية.. حيث مطلوب من الجمعيات السياسية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,635,664





- ناسا تسعى لشراء مقعد على متن المركبة الروسية -سويوز-17-
- قوات أميركية تستريح على الطريق في أربيل
- كاري لام تزور أكبر مسجد في هونغ كونغ
- بارزاني: يجب ألا ننسى كفاح الجيش الأميركي لحماية المنطقة
- أركان الخليج ودول عالمية من الرياض: عازمون على ردع الاعتداءا ...
- شباب لبنان... الغضب فوق شفاه تبتسم
- نتانياهو يفشل في تشكيل الحكومة ويعيد التكليف إلى الرئيس الإس ...
- مواكب لمناصري حركة أمل على الدراجات النارية تشوّش على الاحتج ...
- طرابلس -عاصمة لبنان الثانية- غاضبة على الدولة وعاتبة على الح ...
- دراسة مفاجئة: فقدان الوزن قد يرتبط بالوفاة


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبد الرحمن محمد النعيمي - قانون تأميم الجمعيات السياسية