أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى ) 12 ) ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ )















المزيد.....

من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى ) 12 ) ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ )


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 3210 - 2010 / 12 / 9 - 10:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


القرآن الكريم لغة الحياة ، وما يقوله القرآن عن البشر يتجسد واقعا في حياة الناس ولا تملك إلا أن تقول ، صدق الله العظيم "
(إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ )
فى غمرة جبروته وسلطانه ينسى المستبد أن ربه جل وعلا له بالمرصاد . يرى المستبد مصرعه ، ويقاسى بعده أقرب الناس اليه الفقر والذّل والحرمان بعد طول ترف ونعمة و سلطان .
وتتكرر قصص إنسانية عن إمراء وأميرات سابقين وسابقات عاشوا الحرمان بعد سقوط الملك والسلطان ، وكلها تعبر عن واقع قرآنى يؤكد أن ربّك جل وعلا بالمرصاد .
هذه الوقائع التاريخية نهديها للرئيس المصرى حسنى مبارك وذويه وأتباعه ، وقد إقترب أوان السقوط ،وهم فى غفلة طغيانهم لا يعتبرون بما حدث للسابقين من الطغاة ، ولا يفكرون في مآل ذرياتهم من بعدهم، من بعد زوال السلطان والنعيم .
نهدى لهم قصة نساء مروان بن محمد آخر خلفاء الدولة الأموية ، والتى حدث جانب هام منها فى مصر.
أولا : مروان بن محمد آخر خلفاء الدولة الأموية
1 ـ هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ، وأمه كانت جارية لإبراهيم بن الأشتر النخعي ، وعندما هزمه محمد بن مروان أخذها فولدت مروان بن محمد على فراشه..
2 ـ وقد تولى أرمينية وأذربيجان سنة 114هـ وافتتح عدة حصون وقام بعدة غزوات موفقة في أواسط آسيا ، وكانت له شهرة عسكرية إذ بدأ في تكوين الجيش المنظم القائم على أساس الفرق المتخصصة بدلا من التقسيم القبلي القديم للجيش..
3 ـ وتنازع أبناء عمه على الخلافة في دمشق وثار يزيد بن الوليد على الوليد بن يزيد وخلعه وتولى مكانه ثم مات ، وتولى إبراهيم بن الوليد وسط جو عام من الاختلاف ، ورأى مروان بن محمد فرصته سانحة فمعه جيش مدرب جاء به إلى دمشق بحجة المطالبة بحق أبناء الوليد بن يزيد المقتول في الخلافة ، وبعد حروب انتصر وتولى الخلافة كآخر خلفاء بني أمية..
4 ـ وكان مروان قائداً ماهراً لولا أنه جاء في أواخر الدولة وقد أوشكت على السقوط وتحالف عليها الخطوب والأعداء من جانب ، وذلك انشغل مروان بعد توليه الخلافة سنة 127 بحرب خصومه من أهل الشام ومن أهل العراق وفي الحجاز واليمن ، ما بين قبائل من كلب وقيس وخوارج وثوار أمويين وغير أمويين .
5 ـ وقبل أن يحتفل بانتصاره على كل أعدائه فوجىء بخطر داهم جاء من المشرق ، حيث ظهر أبو مسلم الخراساني على رأس جيش يرفع راية سوداء يدعو لزعيم مجهول تحت إسم غامض هو( الرضى من آل محمد ). وقد أوقع أبو مسلم الخراسانى بالوالي الأموي فى ايران نصر بن سيار ، ثم تقدم إلى العراق وهزم الوالي الأموي ابن هبيرة ، وبويع ( السّفاح ) أول خليفة عباسي في الكوفة في شهر ربيع الأول 132هــ ، وأرسل الخليفة العباسي الجديد جيشاً للشام يقوده عبد الله بن علي استطاع أن يهزم مروان في موقعة الزاب صبيحة يوم السبت 11 جمادى الآخرة 132هـ ..
6 ـ وهرب مروان بن محمد بعد هزيمته وترك عسكره فوجد العباسيون فيه سلاحاً كثيراً وأموالاً ضخمة ، ووجدوا فيه امرأة وحيدة كانت جارية لعبد الله بن مروان بن محمد ، ومعنى ذلك أن مروان اصطحب معه في هربه زوجاته وبناته تاركا غيرهن . وقد استمر في هربه يطارده العباسيون حتى قتلوه في أبو صير في صعيد مصر يوم الأحد 27 ذي الحجة 132هـ .
وبعد مقتل مروان هرب ابناه عبد الله وعبيد الله إلى الحبشة ، ثم لم يطب لهم المقام في الحبشة فتركوها ، وأسر العباسيون فيما بعد عبد الله بن مروان .
ثانيا : نساء مروان بن محمد بعد مقتله :
1 ـ ولكن ماذا حدث لنساء مروان وهن يصحبن مروان في هروبه وهزائمه ؟ وما حدث لهن بعد موته وانهيار سلطان الأمويين.؟
2 ـ تذكر بعض المصادر التاريخية أن مروان حين أشرف على الهزيمة في أبوصير نادى قائد الجيش العباسى يطلب رعاية نسائه من بعده، فردّ عليه القائد العباسي الحسن بن قحطبة يخبره بأنهم يريدون دمه أما النساء فلهن الرعاية وحق الرحم..!!
3 ـ ويذكر المسعودي أنهم بعد أن قتلوا مروان أرادوا الدخول إلى كنيسة أبي صير التي أسكن فيها مروان نساءه ، فوجدوا خادماً لمروان قد سبقهم إلى الدخول وقد أشهر سيفه يريد قتلهن ، فأخذوه وسألوه فقال لهم : ‘ن مروان أمره إذا قتله أعداؤه بأن يقتل نساء مروان وبناته قبل أن يأخذهن العباسيون. وأنقذهن الجيش العباسى من القتل .
4 ـ وقد أرسل الحسن بن قحطبة القائد العباسي نساء مروان إلى صالح بن علي القائد الأعلى للعباسيين في مصر ، فلما دخلن عليه تكلمت ابنة مروان الكبرى فقالت: يا عم أمير المؤمنين ، حفظ الله لك في أمرك ما يجب لك حفظه وأسعدك في الأمور كلها بخواص نعمه وعمَّـك بالعافية في الدنيا والآخرة ، ونحن بناتك وبنات أخيك وابن عمك ، فليسعنا من عدلكم ما وسعكم من جورنا.. فقال : بعدلنا لن نستبقي منكم أحداً ، رجلاً ولا امرأة ، ألم يقتل أبوك مروان ابن اخي إبراهيم بن محمد الإمام في محبسة في حران؟ ألم يقتل هشام بن عبد الملك زيد بن على بن الحسين وصلبه في كناسة الكوفة ؟ وقتل امرأة زيد بالحيرة ؟ ألم يقتل الوليد ابن يزيد يحيي بن يزيد وصلبه في خراسان ؟ ألم يقتل عبيد الله بن زياد مسلم ابن عقيل ابن أبي طالب بالكوفة؟ ألم يقتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي وآله؟ واستطرد صالح ابن علي فيما فعلوه مع ما بقي من آل الحسين ، فقالت بنت مروان: يا عم أمير المؤمنين ليسعنا عفوكم إذن .. فقال : أما العفو فنعم قد وسعكم ، فان أحببت زوجتك من الفضل بن صالح بن علي وزوجت أختك من أخيه عبد الله بن صالح . فقالت يا عم أمير المؤمنين ، وأي أوان عرس هذا؟ بل تلحقنا بحران .
فأرسلهن إلى حران حيث كان يعيش مروان ، وحين مررن بجثة مروان ومعسكره المنهوب ارتفعت أصواتهن بالصياح والنحيب..
5 ـ وعاشت نساء مروان سنوات سوداء بعدها تنتقل بهن الظروف من سيء الى أسوأ، ولما عجزن عن تحمل الفقر و ذل الجوع ومهانة الحرمان لجأت كبيرتهن مزنة أرملة مروان إلى دار الخيزران زوجة الخليفة المهدي وقتها حيث أبهة الخلافة العباسية فى بغداد.
6 ـ وكانت الخيزران قد أفردت دارها المعروفة فى منطقة (اشناس) فى بغدادأميرات الدولة العباسية من نساء بني هاشم وأمهات أولاد الخلفاء العباسيين وعلى رأسهنّ (زينب بنت سليمان بن علي العباسي )، وهي سيدة نساء بني العباس وعمة الخليفة المهدي ، وبينما هن في حديث الراحة والمتعة إذ دخل عليهن خادم يقول:"بالباب امرأة ذات حسن وجمال في ثياب رثة وتأبى أن تخبر أحداً باسمها وشأنها سُـواكنَّ وتريد الدخول عليكن". فأذنت لها الخيزران بالدخول فدخلت ، فقالوا لها: من أنت ؟ قالت: أنا مزنة امرأة مروان بن محمد ، وقد صيرني الدهر إلى ما ترين ، والله ما أملك هذه الثياب الرثة التي ترينها ،بل استعرتها ، وأنتم حين غلبتمونا على هذا الأمر وصار لكم دوننا لم نرض مخالطة العامة على ما نحن فيه من الضرر ، ولما اشتد بنا الحال سوءاً قصدناكم لنكون تحت رعايتكم في أي حال إلى أن يأتينا داعي الموت..!!
واغرورقت عينا الخيزران بالدموع لمرآها وبؤسها وحديثها. ولكن زينب بنت سليمان بن علي اندفعت تقول لها: لا خفف الله عنك يا مزنة ، أتذكرين وقد دخلت عليك في حران وأنت على مثل هذا البساط ومعك أقاربك فتكلمت معك في جثة إبراهيم الإمام فانتهرتينى وأمرت بإخراجي ؟ فبكت مزنة وقالت :" إن تلك الحالة قد أدت بي إلى ما صرت فيه الآن " ثم كفكفت دموعها وقالت لزينب بنت سليمان :وهل يجوز لك أن تحرضي الخيزران على أن تفعل مثلي؟ إنما كان يجب أن تحضيها على فعل الخير وترك المقابلة بالشر لتحافظ بذلك على نعيمها وتصون به دينها ، ولا تفعل مثلى ، وتتعظ بحالى وما صار اليه شأنى . ثم قالت لها: يا زينب يا بنت عم، كيف رأيت صنيع الله بنا في العقوق فأحببت التأسي بنا؟ .. ثم خرجت باكية..!!
7 ـ وكرهت الخيزران أن تعلن مخالفتها لزينب بنت سليمان فغمزت إلى بعض جواريها فأخذت مزنة إلى بعض المقاصير في القصر وأصلحت شأنها وأحسنت إليها وجعلتها تنتظر. وبعد ذلك دخل المهدي على زوجته الخيزران فأخبرته الخبر فاستحسن ما فعلته زوجته وسأل الجارية عما قالت مزنة حين أخذتها إلى المقصورة ، فقالت الجارية : لحقتها في الممر وهي تبكي في خروجها وتقرأ قوله تعالى (وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ )النحل:112، وبكى الخليفة المهدي حين سمع ذلك ..
وقال: اللهم إني أعوذ بك من زوال النعمة وأنكر فعل زينب بنت سليمان ، وقال : لولا أنها أكبر نسائنا لحلفت ألا أكلمها .. ثم بعث إلى مزنة يقول لها: يا بنت عم إن أخواتك قد اجتمعن عندي ولولا أني أغمك لجئناك .. فلما أخبرتها الجارية بالرسالة فهمت أن المهدي يريدها أن تأتي إليه فحضرت فأكرمها وأعلى منزلتها، وأخذهم الحديث إلى أحوال الأمم وتقلبات الأيام .
ثم ألحقها مع من بقي من نساء مروان بالقصر مع سائر النساء العباسيات ، وأجرى عليهن اللائق بهن .
8 ـ وظلت مزنة ومن معها يعشن في كنف العباسيين في خلافة المهدي ثم الهادي ثم الرشيد ، وماتت مزنة في خلافة الرشيد فجزع عليها جزعاً شديداً..





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,733,050
- سلاّمة القس
- لكل نفس بشرية جسدان ( 15 ):التوبة والصراع بين الخير والشر فى ...
- ( تقتل زوجها انتقاماً لابنها)( إغتيال الخليفة مروان بن الحكم ...
- لكل نفس بشرية جسدان: ) 14 ) : التوبة وتطهير الجسد الأزلى.موع ...
- فى ظل تطبيق الشريعة : بنت السلطان تقع في غرام فضيلة الشيخ
- لكل نفس بشرية جسدان: ) 13 ) : التوبة الأخروية بين الجسد الما ...
- لكل نفس بشرية جسدان: ) 12 ) : التوبة بين الجسد المادى والجسد ...
- الاعرابى وزوجته الحسناء بين معاوية وابن أخته
- الخليفة الفاطمى عاشق البدويات ..!!
- عاتكة زوجة الشهداء
- الزوجة المجهولة لهارون الرشيد
- أم البنين
- لكل نفس بشرية جسدان (10 ): العهد الأزلى والفطرة ولقاء الله ج ...
- الشيخ الأزهرى كاتبا للدراما
- من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى (11 ) : ( فإن مع ال ...
- لكل نفس بشرية جسدان (9 ): الزوجية والحور العين وملائكة الجحي ...
- من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى ) 10) ( سيجعل الله ...
- لكل نفس بشرية جسدان (8 ): عذاب الجسد المادى وعذاب الجسد الأخ ...
- لكل نفس بشرية جسدان (7)( قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ ...
- من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى ) 9 )( سيجعل الله ب ...


المزيد.....




- أزمة البنزين تطيح بخطيب الجامع الأموي في دمشق
- شاهد بالفيديو ..”من بدل دينه فاقتلوه.. الوزير مبيعرفش يتوضا ...
- القوات الإسرائيلية تهدم منزل منفذ عملية سلفيت الشاب عمر أبو ...
- فيديو لأطفال يضربون "يهودا" ويقطعون رأسه في بولندا ...
- فيديو لأطفال يضربون "يهودا" ويقطعون رأسه في بولندا ...
- السلفيون يتحدون ويسيطرون على الزوايا .. والأوقاف تحذر من الم ...
- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى ) 12 ) ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ )