أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الإله محمد جاسم - صالح جبار محمد استيقظ على همس الدراويش عاشق الطبيعة ومواسم تنبت الأشواك















المزيد.....

صالح جبار محمد استيقظ على همس الدراويش عاشق الطبيعة ومواسم تنبت الأشواك


عبد الإله محمد جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 3149 - 2010 / 10 / 9 - 21:45
المحور: الادب والفن
    


قراءة / عبد الإله محمد جاسم

من مجموعته القصصية (همس الدراويش ) الى مجموعة أخرى صدرت بعنوان ( مواسم الخروب ) إن المسافة الواقعة بين هاتين المجموعتين جعلتني أراقب نتاج هذا القاص في مجال الفرز المباشر الذي يسوقه باتجاه التميز – إما في قعر الكتابة أو العوم على سطح بحرها ... مواسم الخروب .. جمعت إحدى وعشرون قصة قصيرة (short story )بدأ مجموعته بأول قصة تصدرت كل قصصه وهي ( اللحية الكثة ) وختم المجموعة بقصة ( الفراغ ) .
يظهر القاص في قصته الأولى ساخطا بغضب واطئ مبتعدا عن خيط الخديعة المتعدد الألوان والاتجاهات تاركا الفكرة تتحلل في وسط الجاهل لطبقة اجتماعية رثة الذين هم أداة تساق لتغيير المعايير الصحيحة في بركة التخلف . وكذلك في قصة ( الاغماضة ) هي امتداد حركي لما قبلها مفتوحة بكل خطوطها المتشعبة من روح الكاتب وانفعالاته الحقيقية لا المتكلفة أو الباحثة عن مأوى لسبب ما ..
القاص يكتب ليوصل حقائق إلى قراءه لا يكتب لأجل الكتابة وهذا أسلوب القاص الحقيقي الصادق في إرساء الأفكار الفاعلة والمؤثرة في الوسط الاجتماعي .
ففي قصة ( الثآليل ) يجد القارئ نفسه أمام صياغة فكرية تتعدى تقاليد بعض الأنماط المختلفة حيث يضع القاص سلة أفكاره في فضاء واسع فيقول .. ( مازال الحلم يتمرغ في وحل رأسي والنجوم تضع في المسامات ألمها المدمن .. ثم يواصل قوله .. زمن تحول لهوس يبني حضارة عمياء )
هنا يفتح القاص سلة أفكاره في عالم مليء بالأفكار المريضة والخرافة فيحاول أن يشهر بها للذين غفلوا عنها أو الذين لايرون الصورة على حقيقتها .. فيقول هناك خلل لايستطيع احد أن يكشفه ألا انه يصر على أن يسلم حياته الى جلاد بغيض ..
يستمر القاص يحبو في قصصه الرائعة حتى يخيل للقارئ أنها محطات لكنوز فكرية قائمة بذاتها مطهرة تعتمد الحدث والحوار أسلوب للنمو والتدرج نحو الصعود الى القمة ثم الهبوط باتجاه المعالجة النهائية .
أن القاص واضح الأفكار عميق الكلمة كثيف الجملة يعتمد اللغة الحية في كل قصصه ذات البناء الواقعي المتجذر في تأريخه الوطني الذي يدخل من باب الطبيعة الثابتة فترفل بثراء إنساني مليء بالتجارب والقيم النبيلة .. كما نراه في قصة مواسم الخروب هذه القصة وضع اسمها عنوان لمجموعته موضوع القراءة .
أن هذه القراءة التحليلية مختصرة لان القاص مزدحم الأفكار بمزاج فريد في تكوينه .. فهو يقدم عنصر التلوين في البناء الفني لقصصه تارة وأخرى يندفع باتجاه الطبيعة كناتج للحياة وبأطر كثيرة متنوعة رمزية وإيحائية وسرد نثري مشوق .
لدى القاص عنصر المفاجأة بشحنات قوية تلهم القارئ الكثير من المصطلحات اللغوية بأبعاد فكرية ناضجة كما هو واضح في قصة ( اللوحة والمسمار ) نجد الجملة .. كانت لطخات الألوان تتأرجح في ضوء عيوني أرادت أن تستعير بهجة الإشراق .. لكنها بقيت خابية رغم طيف الشمس المتحرك في الحزم المنارة ..
إن الإلهام النثري الكثيف يتسرب من عقل وروح القاص المتعطشة لأدراك المعنى الطبيعي لفكر الإنسان وتطلعاته .
القاص وضب أفكاره من البيئة التي يعيش فيها وبشكلها الواقعي غير المباشر وأحيانا تتدخل الواقعية والإيحائية بالفعل فتنقله بدفعات رمزية للقارئ بأن الخلل يكمن فيه ..
فهو من المدرسة الواقعية الحديثة في مجال القصة للأدب العربي الذي يعاني مرارة القيم والقوالب التقليدية الجافة
إن المحتوى الإنساني لقصص( صالح جبار محمد ) وافرة وكبيرة فالمرأة هي البطلة التي تقود الأحداث بايجابية في الشكل والتكوين فهي الحب والرداء العاطفي والهدوء واستقرار الشجون ..
فيضعها في جملة أفكاره من مكان رفيع كأم وأخت وزوجة وعمة وخالة وحبيبة وصديقة و .. و.. القاص يرفض اللامألوف ويؤكد على زوال التصرفات اللااخلاقية ومعالجتها بشكل أصولي .. أما الطبيعة وما فيها من أشجار وانهار وأنعام كلها أدوات يفرز فيها الرعب والخوف والأوهام والخجل والوحشية والموت والدم والقتل ثم الحب والغزل والعقل والأخلاق وقيم السماء وبالتالي الإنسان الذي يتلاعب فيها من هذا كله يكون القاص نسيج أفكاره ..
أما الزمان والمكان والفعل وحدات ثابتة في كل قصصه فأبدع في مجال تكثيف اللغة وعمقها متحديا بعض الأساليب الكلاسيكية فقد وضع في قصة الفراغ موضوعا شيقا طري المعنى دقيق الإصابة ..
إن معاناة هذا القاص ماهي إلا نموذجا لكثير من الكتاب العراقيين الذين عاشوا الحرمان والقطيعة لعهود مضت أمثال احمد ألبياتي وكريم حسن مراد وعلاء الجنابي وسعد السوداني وكريم جبار وخالد الوادي وعبد الرضا صالح ومحمد يونس وكاظم الميز ري ولا ننسى كتاب القصة ونقادها مثل الأستاذ حسب الله يحيى وفاضل ثامر وعلوان السلمان إنهم المطاف في رحلة الأدب الفكري الذي تتضمنه قصصهم و اطروحاتهم الأدبية ..
إن القيم الجمالية في قصص ( صالح جبار محمد ) تعطي صورا في غاية الروعة والدلالة الحسية فتفوق الأمنيات ويكبر سيلها فينضح فيه الإحساس انهارا من المعاناة وهذا ما ورد في قصة الفراغ الصوت الأول إذ يقول /
في بوصلة الانفراج عهر الخطيئة .. من يوصد باب اللاشيء ويجمع حبات الاكتراث في حقيبة التمنيات .. عطر اللاوعي يضمخ فجر الفجيعة حين تستحيل خانات الخلوة بلا رماد من حيث تأتي لاتعود والصمت نافورة السكون ..
لقد أيقن القاص إن التعبير الحركي للجملة هي الضمانة المؤثرة في عقل المتلقي دون ملل لكن في بعض الأشواط النثرية يخرج ( صالح ) من النثر المتحفظ إلى السرد المغري فيضع الشهوة والجسد وليمة لإشباع الذات وكأداة فاعلة تشد القراء بمسار العاطفة والغريزة الكامنة كما هو الحال في قصص ( أطياف سنيدح ) و( فليحة حسن ) التي تكتب بأنامل رقيقة حسب ما شيع عنها بعض المقربين لها من النقاد حيث يظهر تأثرها بالكاتبة العربية ( غادة السمان )
وهذا سلوك إنساني لاغبار عليه طالما وضعت الغرائز والنزوات كفكر إغرائي وسلوك متمترس سيكولوجيا ولايمكن تجريد القصة أو خلوها منه .. لذا فقد أصبحت القصة والرواية واحدة من أنماط العلم السيكولوجي للإنسان وهذا العلم هو الذي يحدد وجه المعالجة .. لم أجد خللا عند القاص ( صالح جبار محمد ) في الفعل ورد الفعل أو بنائه فالجملة بصياغتها ناطقة ومعبرة متفانية حالمة بمستقبل إنساني أكثر حرية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,898,493





- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...
- العفو على هاجر ومن معها : أسباب إنسانية وقطع طريق على تدخل أ ...
- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الإله محمد جاسم - صالح جبار محمد استيقظ على همس الدراويش عاشق الطبيعة ومواسم تنبت الأشواك