أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماجد الشيخ - في التوازن الحضاري ورهان المستقبل التنويري














المزيد.....

في التوازن الحضاري ورهان المستقبل التنويري


ماجد الشيخ

الحوار المتمدن-العدد: 3141 - 2010 / 10 / 1 - 16:40
المحور: المجتمع المدني
    


في بعض محطات الصراع العربي – الصهيوني، مرّ زمان كانت انعقدت فيه بعض السياسات العربية الانتظارية، على تحقيق ما أسمي يومها مسألة "التوازن الاستراتيجي" مع العدو. وانتظرنا.. وبقينا ننتظر تحقيق أو تحقق مثل هذا التوازن، دون جدوى؛ إلى أن طلعت يومها "أزعومة" النظام الساداتي بشأن الخبراء السوفييت ودور الاتحاد السوفييتي في حجب سلاح "التوازن الهجومي" عن العرب. واليوم ها نحن في مواجهة "أزعومة" أخرى، عنوانها تحقيق "توازن الرعب العسكري" مع العدو. فهل نحن حقا في صدد إنجاز مهمة تحقيق عملية وفعلية لمثل هذا التوازن؟ وماذا في شأن التوازنات الأخرى السياسية، الاقتصادية، المجتمعية، الثقافية، العلمية، التصنيعية والحضارية بشكل عام، مما يمكن احتسابه إلى صف الضرورة أو ضرورات "التوازن الإستراتيجي" الحقيقية والفعلية؟ وهل يمكن إقامة توازن يضاهي بين الاستبداد وتوتاليتارية الأنظمة عندنا، والأنظمة الديمقراطية عند غيرنا على سبيل المثال، أو الارتداد والنكوص دائما إلى الماضي السحيق لمواجهة قضايا عالمنا المعاصر، وبضمنها مسألة قيام الدولة أو الأمة، وبناء مجتمعات مدنية، ومسائل الحداثة وضرورات الحوار وقبول الاختلاف والتسامح، والعمل من أجل احترام بنى التنوع التعددي سياسيا وثقافيا ودينيا؟.

لكن وفي سبيل الوصول إلى مآلات نهائية مجدية لمسألتي التوازن والردع، ينبغي لميزان القوى السياسي أن ينتقل بنا شعوبا وأنظمة ومجتمعات، قفزات نوعية إيغالا في دروب التجدّد والتطوير، أو على الأقل إصلاح كامل منظومة العمل السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، واعتماد آليات مستقلة ومتكاملة، تنحو نحو الطلاق التام مع الارتباطات التبعية، لسياسات النظم الحاكمة مع القوى الدولية الكبرى، وتكتلاتها العاملة على تأمين مصالح أنانية خاصة بها، وهي للمفارقة، تمتلك العديد من مصادر الثروة الإستراتيجية، والمواد الخام الأولية، والأسواق والعديد من أنماط الاستهلاك الترفي والريعي، التي قلما تتواجد في بلدان التصنيع المادي المتطور، أي في المجتمعات الرأسمالية، رغم وجود أنماط أكثر إضرارا بتطور المجتمعات وحتى الحياة البشرية.

وإذا كنا قد حققنا فعليا "توازن رعب" مع العدو، فلماذا لا يبلغ طموحنا وحرصنا الآني والمستقبلي؛ مستوى إقامة علاقات بينية سويّة، تمكننا من تحقيق توازن صدق وعدل وإنصاف ونزاهة في مجتمعاتنا؟ ولماذا لا يضيف مثل هذا التوازن الأخير في حال تحققه، تلك الإضافة الحضارية التي نريدها للتخلص من الاستبداد المقيم بين ظهرانينا، سواء في السلطة السياسية أو في ما يمكن تسميته بـ "السلطة المجتمعية" التي تماهي التباسها بالسلطة الدينية، مقيمة توازنا مركبا بين النظام الأبوي، وبضمنه ذلك النمط الوصائي الذي تعاني منه مجتمعاتنا أيما معاناة، إلى الحد الذي أصبحنا نعيش فعليا وسط مجتمعات رعب، هي بمثابة العصا الغليظة، والعائق المسترسل في فرض عقبات تحويل تلك المجتمعات إلى مجتمعات مدنية حديثة، وتحويل سلطات الأنظمة الحاكمة إلى سلطات مدنية، يمكن لتوازنها العادل أن يقود إلى بناء حداثة تنويرية تنهض بها من كبواتها، وتفتح آفاقا رحبة نحو دولة/أمة سيادية مستقلة في مجتمع الدول/الأمم الحديثة.

إن امتلاك الإرادة السياسية، كما امتلاك كل العناصر الخاصة بتقدم التنوير، وتبنّي قيم الحداثة الكونية المشتركة، هي على الأغلب المهمة الأبرز لما يجب أن تكونه المقاومة، وثقافة مقاومة لا تعادي التنوير أو الحرية، كشرط لتحقيق عدالة أكثر من نسبية، وإنصافا ونزاهة وتسامحا بلا قيود؛ في مجتمعات أنظمة وسلطات لا تعرف أساسا غير القيود، تفرضها على الحرية، وعلى قيم الحداثة والتنوير، فأين يمكن والحالة هذه تحقيق أي "ردع" أو إقامة "توازن" حتى من النوع التكتيكي، إزاء قوى تفوقنا وتتفوق علينا في كل مجالات احتياجاتنا للتقدم الاقتصادي المنتج والاجتماعي المتطور والحديث، جنبا إلى جنب تطوير مناهج تعليمية مدنية وعلمية، وازدياد منسوب الثقافة، وكذا الحرية، وتحقيق مستويات أعلى من العدل، والانحياز للعقل النقدي غير الخاضع للمطلقات اليقينية، والتقليدية الإتباعية، والتبجيلية لتراث وسير وسرديات أسطورية اعتبرت وتُعتبر مؤسسة، فيما هي كانت أدّت في الماضي، وتؤدي اليوم أدوارا تقييدية، تعطيلية وتعويقية، هيمنت وتهيمن في فضاءاتنا العامة والخاصة، فرديا وجماعيا واجتماعيا على حد سواء.

مرة جديدة.. أين نحن من "الردع" و "التوازن" الحضاري، في وقت تعاني فيه مجتمعاتنا من الحضور الطاغي للاستبداد، ومن غياب الحرية، ومن معاداة غالبيتها للتنوير، جنبا إلى جنب معاناتها من تخلف كل البنى التي تقوم مقام العمل على إنقاذ الشعوب، ومجتمعاتها وأنظمتها السلطوية من استبدادية قروسطية، ما تني تفرض هيمنتها إلى حد تهميش كل الضرورات، وفرض الفقر المدقع على حياة يمكنها أن تغتني من عناصر انفتاحنا على مكامن إبداعات عوامل التعدد والتنوع الشامل؛ تلك التي نفتقدها في كامل احتياجاتنا البنيوية وعلى كل الأصعدة. هذا هو رهاننا في المسألة الردعية، وهذا هو ما يمكننا من تحقيق توازننا واتزاننا، وإلاّ فسنبقى سكارى ندور في الحلقة المفرغة، دون أن يكون بمقدورنا التأسيس لعملية امتلائها، أو الخروج منها لحاقا بحاضر يؤسس للمستقبل.

¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,150,105
- العلمانية.. والخيارات المُرّة
- بين دلالات الاستفتاء التركي وتقديس الاستبداد
- الراعي الأميركي وغلبة -الإجماع الصهيوني-!
- الحزب الشيوعي اللبناني
- مفاوضات مباشرة مستعجلة لتسوية مؤجلة
- مفاوضات الترتيبات الأمنية وآفاقها المغلقة
- الأبارتهايد الإسرائيلي والدسترة البنيوية لكيان التمييز العنص ...
- دولة السلطة الفلسطينية: عنزة ولو طارت!
- أيّ صورة لاحتلال العراق يُعاد تشكيلها؟
- إكراهات التفاوض: -رخصة وطنية- لاستمرار احتلال مقنّع
- رسالة المفاوضات وعنوانها المراوغ
- نور المعرفة وحجاب السلطة
- مازق المواطنة والهويات الانغلاقية
- دولة -الأرض الواحدة- وأرض -الدولة الواعدة-!
- حق الاختلاف ومحنة المعنى
- الفلسطيني إنسانا.. قضية القضايا
- بين -يهودية الدولة- وبقرة الاستيطان المقدسة!
- استعصاءات التسوية والتوجهات الليكودية و-شرعية- التمثيل الفلس ...
- حدود الدور الإقليمي التركي.. وأوهامنا
- مأزق الحقوق الفلسطينية وأزمة القيادة التاريخية


المزيد.....




- السعودية تسقط حكم الإعدام عن ساحرتين إندونيسيتين
- بعد هجمات سريلانكا... لاجئون يفرون من بلدة يمزقها العنف
- تقرير: مقترحات لتعديل نظام الهجرة إلى أميركا
- مبعوث الأمم المتحدة لليبيا يأمل في احراز تقدم في اتصالاته مع ...
- عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في تونس يصل إلى 1792 شخصا حتى نها ...
- بينها طعن صبي وقنص فتاة.. قائد أميركي متهم بجرائم حرب في الع ...
- مبعوث? ?الأمم? ?المتحدة? ?لليبيا?: ?نتطلع? ?لحسم? ?النزاع? ? ...
- الأمم المتحدة: إحاطة تاريخية في مجلس الأمن عن حقوق الإعاقة
- تداعيات هجوم سريلانكا.. إقالات ومداهمات واعتقالات
- انتقد الإمارات وطالب بالابتعاد عن سياسة المحاور.. اعتقال رئي ...


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماجد الشيخ - في التوازن الحضاري ورهان المستقبل التنويري