أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - بوابة التمدن - ألفريد-لويس دو بريمار - نُبوّة وزنا، من نصّ إلى آخر (3/2)















المزيد.....



نُبوّة وزنا، من نصّ إلى آخر (3/2)


ألفريد-لويس دو بريمار

الحوار المتمدن-العدد: 3104 - 2010 / 8 / 24 - 09:33
المحور: بوابة التمدن
    



الاوان
بقلم: ألفريد-لويس دو بريمار Alfred-Louis de Prémare ترجمة : ناصر بن رجب

محمّد «سَلاّب» الشريعة الموسوية و«مُحييها»:

إنّ اجتماع أحبار اليهود، كما رواه ابن إسحاق عن الزهري، مهمّ على أكثر من صعيد، خاصّة إذا ما عارضناه بما رواه في هذا الصدد مَعْمر بن راشد عن الزهري هو أيضا. وروايته كالآتي : «إنّ هذا النبي بُعث بتخفيف وقد علمنا أنّ الرجم فُرض في التوراة، فانطلِقوا بنا نسأل هذا النبيّ (ص) عن أمر صاحبينا اللّذين زنيا بعدما أحصنا، فإن أفْتانا بفتيا دون الرجم قبلنا، وأخذنا بتخفيف، واحتججنا بها عند الله حين نلقاه، وقلنا : قبلنا فُتْيا نبيّ من أنبيائك، وإن أمرنا بالرجم عصيناه، فقد عصينا الله فيما كتب علينا أنّ الرجم في التوراة» [المُصنَّف، VII، رقم 13.330].

يظهر أنّ التِّلميذيْن أوردا الخبر عن أستاذهما المشترك برواية مختلفة بعض الشيء الواحدة عن الأخرى. الذي يجدر بنا أن نلاحظه هنا هو التوجّه الكلامي الخاصّ بابن إسحاق والذي يحلّ محلّ التوجّه الفقهي عند مَعمر. يظهر هذا التوجّه في التعارض الذي يُقيمه ابن إسحاق بين مَلِك ونبيّ [عنصر 1](1) : اليهود على استعداد لقبول «ملك»، مُحْيِي مملكة إسرائيل، في النهاية، على صورة ذلك الملك في زمن سابق والذي كان قد أمكن معه إيجاد حلول توفيقية مع شريعة الله [عنصر 2.5](2). ولكنّهم خائفون من «نبيّ» قادرٍ عل أن «يسلبهم» ما كان «في أيديهم» أي شريعة الله المثبتة في التوراة [عنصر 1](3) : «وَيْحَكُم يا معشر يهود، ما دعاكم إلى ترك حُكم الله وهو بأيديكم؟» [عنصر 2.5]. بإحْيائِه أمر الله الذي تخلّى عنه اليهود، يضع محمّد نفسه ضمن سُلالة أنبياء إسرائيل القدامى، ويَفتَتِح في نفس الوقت نوعا من «العهد الجديد» الذي هو في نهاية المطاف إِحْياءُ أمر الله. هذا الخطاب الرامِز والمُسْتوحَى بدون شكّ من الإنجيل [أنظر متّى، 21، 43](4)، لا يوجد على ما يظهر في رواية مَعمر : ففيها نرى محمّدًا يكتفي بالقول : «فإنّي أحكم بما في التوراة». فابن إسحاق يُعطي لخَبرِ الزهري توسُّعا لم يكن ربّما موجودًا فيه.

من بيت المدراس إلى المسجد:

تكرار الإشارة إلى أنّ الزانيَيْن : «رُجما عند باب مسجده (النبّي)» في كلّ الأحاديث الثلاثة التي تُكوِّن أساس مُلخّص هذه القصّة في سيرة ابن إسحاق، يأخذ من جرّاء ذلك كلّ اهمّيته. الخبر الموازي عند مَعمر لا يحتوي على إشارة لمكان الرجم، ولا نجد ذلك إلاّ في حديثٍ جاء بعده في المُصنَّف [رقم 13.332]، حسب رواية قصيرة مرفوعة لعبد الله بن عمر : «فرُجِما حيث تُوضع الجنائز». ومُسند ابن حنبل، في حديث عن نافع عن طريق سلسلة إسناد مختلفة، لا يذكر أيّ مكان للرّجم. أمّا صحيح البخاري، في حديث مرفوع لابن عمر عن طريق ابن دينار، فإنّ المكان الذي يذكره هو «البَلاط». ومرّة أخرى، عن نافع، ذكر أن المكان هو : «في المسجد حيث توضع الجنائز».

ممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ واحدة من الإشارات إلى مكان الرجم، في كل موضع ذُكرت فيه، لها دلالتها الإجتماعية والشعائرية. ولكن في منظور السيرة، الجملة المتكرّرة «عند باب مسجده» ذات أهمّية خاصّة ولها بُعدٌ لاهوتي. فالانتقال من التوراة القديمة، التي «أماتَها» اليهود، إلى حُكم الله، الذي «أحياه» محمّد، يتطابق مع العبور من بيت المِدراس إلى المسجد الذي، حسب ابن إسحاق، كان قد شُيِّد بحفاوة بالغة عند مقدم محمّد وأصحابه الأوائل ونزولهم عند بني النّجّار في يثرب. فبيت المِدْراس، بيت الدراسات اليهودية المحلّي، هو المكان الذي يقصده محمّد لمناقشة التوراة مع الأحبار ولكي يُصدِر الحُكْم؛ وعلى «باب مسجده» يقع تنفيذ الحكم بإحياء الشريعة الموسوية، وذلك بقتل الجانِيَيْن اليهوديين اللّذيْن أَسْلمَهما أحبارُهما إلى النبيّ الجديد. ودون أن تُظهر ذلك، فإنّ السيرة تُؤسِّس «مِدْراشا» جديدا تكون اندماجاته المتتالية مرتّبة ترتيبا مُتقنا.

الحَبْر الصالح، أحبار السوء والأحبار المغلّفة قلوبهم عبد الله بن سَلاَم

نحن لا نعرف أبدا في الحقيقة ماذا كان ومن كان عبد الله بن سلام، الحَبر المثالي في أخبارنا هذه [عنصر 2.5]. فالمقال الذي خصّصه له جوزف هوروڤتس في الموسوعة الإسلامية يتكوّن من أخبار وجيزة تتعلّق به، وكلّها تقريبا أخبار احتماليّة وذلك على الأقل بالنّسبة لفترة حياته في زمن محمّد. وتجدر الملاحظة هنا أن وقت دخوله إلى الإسلام الذي ذكره ابن إسحاق [منذ الهجرة] تُفنّده بشدّة مُعطيات أخرى والتي مفادها أنّه لم يكن قد أسلم إلاّ سنتين قبل وفاة النبيّ(5).

من بين نصوص أخرى، وبالنسبة لزمن محمّد، فإنّ مغازي الواقدي [ت 207 ﻫ/823 م] تَذكر، ولكن بصورة مُقتضبة جدّا، مشاركة ابن سلام في غزوة يهود بني النضير التي انتهت بإجلائهم، ثمّ في غزوة بني قريظة التي انتهت بمذبحة منظّمة لرجالهم وسبي نسائهم وأطفالهم [المغازي، I، 372، 381؛ II، 509]؛ ولا يقع التلميح، في مقطع آخر، لابن سلام على أنّه يهوديّ مُساند للدّعوة الإسلامية إلاّ حين يتعلّق الأمر بتوضيح هذه الآية أو تلك ذات البُعد العام جدًّا، وهنا أيضا في إطار «أسباب النزول» [المغازي، I، 329].

أمّا فيما يخصّ الأحاديث الثلاثة عشر التي يرفعها ابن حنبل في مسنده [V، 450-453] إلى عبد الله بن سلام فإنّها لا تُوفّر عنه أي إشارة دقيقة عن حياته اللّهم إلاّ هذا الحديث أو ذاك عن سيرته الورعة والتي تهدف إلى إعلاء صورة هذه الشخصيّة كَراوِيَة للْعِلم.

وينطبق هذا على الأحاديث الواردة حوله في اللَّمحَة التي تُخصّصها له طبقات ابن سعد [ت 230 ﻫ/845 م]، حيث يُذْكَر، إلى جانب عبد الله بن مسعود وسلمان الفارسي وأبي الدرداء، بصورة مُتكرّرة، كواحد من العلماء الأربعة الكبار الذين يجب طلبُ «العلم» منهم وبالخصوص علم التوراة [طبقات، II، 352 – 353]. إلاّ أنّنا نجد هنا أو هناك في الطبقات بعض الإشارات الموجزة تتعلّق أكثر بسيرته الذاتية : حِرصُه على مقابلة محمّد حين مقدمه إلى المدينة (ولكن لا ذِكر هنا لإسلامه) [I، 236]، انتماؤه إلى يهود بني قينقاع [II، 48]، مشاركته في غزوة يهود بني قريظة [II، 75]، شعوره تجاه مقتل عثمان [III، 369]، وأخيرا اسم الراوية لأحاديثه وهو عطاء بن يسار [V، 173].

أمّا الطبري المؤرِّخ، فهو لا يتكلّم عنه في إطار سيرة محمّد ومغازيه ولكن أساسا في بداية كتابه كمرجعٍ حُجَّة بخصوص مراحل تكوّن العالم والمخلوقات؛ ثمّ يَذْكره بعد ذلك بكثير، بعد وفاة محمّد. وفي تفسيره، لا يَظْهر ابن سلام في أيّ من الأحاديث المروية عن رجم اليهوديين الزانيين.

بوسعنا هكذا أن نستمرّ في تمحيص عدد من النصوص سواء منها ما كان من نفس الفترة أو من فترات لاحقة لكي نحاول تثبيت نوع من السيرة الذاتية الأكيدة بعض الشيء لهذه الشخصية والتساؤل لماذا، رغم وجود بعض نقاط الاستدلال التي يمكن، على ما يبدو، أن نثق بها، تظلّ ملامحها غامضة. في الواقع، نقاط الإستدلال التاريخية عن عبد الله بن سلام تتلاشى بقدر ما نَجْهد أنفسنا في العثور عليها. فعندما يضع ابن إسحاق على لسان عالِم يَهودِ بني قينقاع هذا قصّة إسلامه [السيرة، II، 137، 138-139]، فهو يضطرّ إلى ذِكر أنّه كان «حَبْرَهم وأَعْلَمهم»، وعليه فمن الطبيعي جدّا أن نجده من جديد بعد ذلك بقليل إلى جانب محمّد في الجدل حول آية الرجم.

فكما أنّ سلمان الفارسي، خادم عِبادَةِ النّار السابق، يمثّل أنموذجَ الزرادشتي الذي أسلم، والذي حصل وأن خَصّته السيرة بوصف مُطوّل [السيرة، I، 233-243]، فإنّ عبد الله بن سلام هو نموذج ما يجب أن يؤول إليه كلّ عالم يهودي مُتمكِّن من التوراة : فهي تُبشّر بمحمّد؛ النبيّ الجديد «مُحْيي» شريعة موسى، التي تركها اليهود ولكن لحسن الحظّ ذكّر بها، لفائدة النبيّ العربي، حَبْرٌ يهودي اعتنق دعوته. إنّ وجود ابن سلام في الجدل، في المكان الذي ذُكِر فيه، هو وجود نَموذجي أكثر منه تاريخي.

كعب بن الأشرف وكعب الأحبار:

شخصيّة ابن سلام هي الشخصيّة المضادّة لشخصيّة كعب بن الأشرف، الخصم اليهودي الأنموذج الذي يرد ذكره مِراراً في أخبار هذا القسم من السيرة، والذي جاء فيه أن محمّد أمر بقتله [السيرة، II، 430 وما بعدها «من لي بابن الأشرف؟ فإنه آذى الله ورسوله‏»]. كعب، اسم رمزي [ = «لُحْمة، تمفْصُل العظام»، وبالمعنى المجازي «الشريف المُنتصِر»]. وبالمناسبة، محمّد هو الذي سينتصر على «كعب بن الأشرف».

قد يكون ابن سلام أيضا، بالنسبة لأهل الحديث، صِنْو كَعْبٍ آخر : كعب الأحبار(6)، علاّمة يهودي يَمَني من التابعين أسلم بعد وفاة محمّد في خلافة عمر، وهو مَثَله في ذلك مثل ابن سلام، مَرْجع رفيع للحديث فيما يتعلّق بكُتب اليهود. قد يكون إذن ذلك الصِّنو المُطَمْئِن لشخصية مُلتبسة ولا تقِّل غموضًا في نظر مؤرِّخ معاصر. ونحن نرى في مسند ابن حنبل، كعبَ الأحبار يتعارض مع عبد الله بن سلام بخصوص نصّ حديث حول فضل يوم الجمعة. كعب الأحبار، بدون شكّ، كان ما يزال بعدُ متمسّكا بالسّبت ويبدو في الحديث متردّدا في أن يقبل بأنّ الأمر يتعلّق بالجمعة، وينتهي الجدل بقبول تأويل عبد الله بن سلام [المسند، V، 451(7)، تمرّ سلسلة الإسناد في هذا الحديث عن طريق ابن إسحاق، و453] : عند «لُحْمة» الحبْرَيْن اليهوديين، تَحُلّ الجمعة محلّ الشبّاط، مثلما يأخذ المسجد مكان بيت المدراس. أن يتطابق ويتكامل بصورة مُلتبسة، في العالم الرمزي لأهل الحديث، وجْهَا الحبْرين معتنقيْ الإسلام، فنحن نجد لذلك أيضا إشارة في طبقات ابن سعد. في الباب المُعنون «ذكر صفة رسول الله (ص) في التوراة والإنجيل»، ويرفع ابن سعد، أو أحد مُخبريه، إلى عبد الله بن سلام صيغة من العبارة، التي وقعت أَسْلَمَتها وتطبيقها على محمّد، المأخوذة من مقطع من سفر أشعيا حول «عبد الله» «Serviteur de Dieu» [Isaïe 42, 1-7, 16-18]. رواية ابن سلام وافق عليها كعب الأحبار ولم يَعب عليها مع ذلك غير بعض الهِنات اللّغوية [الطبقات، I، 360-361(8)]. ونحن نعلم أنّ هذا النّص من أشعيا الثاني أطلقه الإنجيليون على عيسى [متّى 11، 2-6؛ لوقا 4، 16-19؛ 7، 18-35].

وفي الأخير، أن يكون عبد الله بن سلام، بالنسبة لكتّابنا، اليهودي السابق الموازي للزرادشتي السابق سلمان الفارسي، فإنّ ذلك يظهر أيضا في الرواية التي يذكرها نفس ابن سعد نفسه حول الحوار بين الشخصيّتين، ثمّ بعد موت سلمان،الذي تَراءَى لابن سلام وهو نائم في أشدّ حرّ قيلولة منتصف النهار لكي يُواصل توكُّله على الله [الطبقات، IV، 93(9)].

إنّنا لا نستطيع أن نفهم منطق ما كتبته السيرة عن قصّة رجم الزّانيَيْن والدور الذي لعبه فيها عبد الله بن سلام إلاّ داخل هذا العالم «المِدراشي». فابن سلام يتدخّل كتَناغُم للأحْبار الأشرار والأحبار المنافقين وذلك لخدمة نفس الغرض : العبور من بيت المدراس إلى المسجد. في مواجهة الأحبار الأشرار والأحبار المخادعين والماكرين، الحسين بن سلام هو أُنموذج العالم اليهودي الذي يقوده علمه ونزاهته بالضرورة لأن يصير مُسلِما وأن يَدعوه محمّد عبد الله بن سلام.

ابن صريا الأعور:

أمّا الحبر الشّاب المتردِّد، فإذا كان مَعْمر في الخبر الذي ورد في المُصنَّف ذكر أيضا أنه «حبرهم»، فهو لم يَذكُره صراحة كما لم يذكر نصف إيمانه السرّي قبل أن يتراجع ثم يكفر. السيرة، من ناحيتها، تَحْرص كلّيا على ذكر إسمه – عبد الله بن صوري – وتُشدِّد على تمكّنه من التوراة؛ هذا التشديد موسوم بالجملة الإعتراضية حول الخبر الذي حدَّثَ به «بعضُ بني قريظة». هنا أيضا، الأمر لا يتعلّق بمصدر «مُحايد» : بنو قريظة، هم إحدى القبائل اليهودية القاطنة بواحة يثرب/المدينة، والتي، حسب كُتب المغازي بما فيها سيرة ابن إسحاق، سَيُخضِعُها محمّد بعُنْف. يُمكننا على الدوام أن نفترض أنّ مُخبري ابن إسحاق هؤلاء كانوا من غلمان بني قريظة الذين نَجَوا وصاروا كُهولا(10). ففي حين أنّه لا يذكر أسماءهم خِلافا لما يقوم به في أماكن أخرى [II، 181]؛ فهو يتمسّك بذكر شهادات أناس «من أهل البلد» هم طرَف من أطراف النزاع لكي يُبرز ما يريد أن يَرويه. وزيادة على ذلك، فإنّ ابن هشام عندما يُؤكِّد على أنّ هذه الملاحظة الإعتراضية هي من قول ابن إسحاق(11)، وليست جزءًا من الرواية الأصلية، يبدو أنّه يريد أن يُشير إلى أنّ ابن إسحاق كانت له غاية خفيّة. يَبقى على القارئ أن يحاول اسْتِكناه ما يمكن أن يَعنيه هذا «المسكوتُ عنه». لا يُمكن، بالنظر إلى هذا، أن نلتَمِس مَعْنىً لتَلْميحٍ جاء «من الجماعة» إلاّ «من الجماعة». وقصّة نصارى نجران التي تذكرها السيرة [II، 204 وما بعدها]، يمكنها أن تُعيننا على فهم ذلك إذ هي تُعَدّ جزءًا من نفس المجموع وتهيمن عليه نفس الغاية الحِجاجيّة.

وفد نجران، المؤلَّف، كما يقول لنا ابن إسحاق، من أربعة عشر رجلا من أشرافهم يَبرز من بينهم : «ثلاثة نفر إليهم يئول أمرهم : العاقب : أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلاّ عن رأيه، واسمه عبد المسيح؛ والسيّد : ثمالهم وصاحب رِحْلهم ومجتمعهم، واسمه الأيهم [إسم كان يحمله أبُ ملك قديم عربي نصراني من الغَساسِنَة في أطراف الشام](12)؛ وأبو حارثة بن علقمة : أحد بني بكر بن وائل [تجمُّع قَبَلي واسع في وسط وشرق وشمال شبه الجزيرة وكان بعض أفراده نصارى]، أسقُفُهم وحَبرهم وإمامهم، وصاحب مِدراسهم». ماذا تُوافق أسماء الأعلام هذه وكذلك هذه الأنساب القَبَليّة المذكورة في السيرة؟ في الواقع، المصادر العربيّة نفسها تحتوي في هذا الشأن على تغييرات متعدّدة.

إذا أخذنا، بالفعل، بعين الإعتبار بعض المؤلّفات الموازية في نفس الموضوع، فإنّنا نلاحظ أنّ الأسقف غير مذكورٍ فيها دائما : في صحيح البخاري، لا يتعلّق الأمر إلاّ بالسّيد والعاقب [كتاب المغازي، باب قصّة أهل نجران(13)]؛ يكتفي تاريخ الطبري [III، 139] بالإشارة باختصار شديد إلى وفدٍ نجرانيٍّ قبل وفاة محمّد بزمن قليل، والعاقب والسيد يظلاّن مجهولين(14)، كما أنّه لا وجود هنا لموضوع الجدل مع النصارى(15). ونفس الطبري في تفسيره [آل عمران : 59](16) نجد خمس روايات لهذه المُباهَلة : في إثنتين منها لا يُذكر إلاّ شخصين، السّيّد والعاقب؛ في ثالثة، نرى أنّ السّيد والعاقب كلاهما أُسقفان(17)؛ في رابعة، نرى أنّ الأمر يتعلّق بـ «نصرانِيَّين» مجهولْين؛ وأخيرًا في خامسة، هناك أربعة أشخاص، السّيّد والعاقب، وهما مجهولا الهُويّة أيضا، وشخصان آخران، ماسَرجِس وماريحز وذلك دون تحديد صِفتهما. على العكس، في تفسير الآية الثانية من نفس السورة، نجد حديث ابن إسحاق بتمامه وكماله مرويّا عن طريق سلامة بن الفضل. أمّا المُؤلَّف العربي النسطوري لِـ «وقائع سرت(18) Chronique de Séert» [بداية 5 ﻫ/11 م] التي يبدو أنها، فيما يخصّ كتاب الأمان(19) بين نجران والسلطة الإسلامية الناشئة، تَرتيبٌ ظرفي ومُتأخِّر للمصادر الإسلامية غايته الإستعمال الدبلوماسي المسيحي، فإنّها تذكر اسم أربعة أشخاص، السّيّد، وهو غسّاني، وعبد يشوع، وابن حجْرة، وإبراهيم الراهب، وعيسى الأُسْقف [Patrologia Orientalis, XIII, 605](20). عندما يضع ابن إسحاق الثلاثي على مقدّمة المسرح، يبدو جيّداً أنّ نِيّته، التي هي أدبيّة أكثر منها «تاريخية»، كانت تجميعَ، تحت ثلاثة أسماء رمزية تمثّل ركائز السلطة الثلاثة عند أهل نجران، كلّ ما تَقْدر الجزيرة العربية إحتواءه من العناصر المسيحية، في الشمال والجنوب والوسط. وهو يفعل ذلك أيضا بالنسبة ليهود المدينة.

في الملاحظة الاعتراضية المُتعلِّقة بالأحبار، نحن أيضا بحضور ثلاثة أشخاص. الرجال الثلاثة جاء ذكرهم سابقا في السيرة [II، 136، 137، 176] على أنّهم مِمَّن «يُلبسون الحقّ بالباطل» وممّن نزل فيهم القرآن : الأوّل، أبو ياسر بن أخطب، وهو من بني النضير؛ والثاني، وهب بن يهوذا، من بني قريظة؛ والثالث، ابن صوريا، الراهب المتردِّد في نصّنا، هو من بني ثعلبة بن الفِطيوْن، عشيرة يهوديّة نَسبُها القبلي هو نفسه مُرتَبك [أنظر،M. Watt, Mohamed à Médine, p. 232]. وبالتوازي، عبد الله بن سلام، الحَبْر الأنموذج الذي أصبح مُسلِما، ينتمي إلى قبيلة بني قينقاع، وهكذا تكتمل دائرة العَرْض الرمزي للدّيانة اليهودية في المدينة أمام نبيّ العرب. من هذا الثلاثي، كما هو الحال بالنسبة لنصارى نجران، يبرز واحد من بينهم، «حَبرهم»، «أعلمُ مَن بقي بالتوراة»، عبد الله بن صوريا. وقد تحدّث عنه ابن إسحاق سابقا ولكن بعبارات سلبيّة. إنّه يُدعى عبد الله بن صوري الأعور [II، 136، 176، 189]، وهو يتناقش مع النبيّ بمكْر. في روايتنا، التي لا وجود فيها لكُنْيته «الأعور»، وعلى غرار ما فعل نيقوديموس إنجيل يوحنا مع المسيح [3، 1](21)، فهو يُعلن إيمانه خُفيةً للنّبيّ الجديد؛ ولكنّه يكفر بعد ذلك ويجْحَد النبوّة.

رواية البخاري المتعلّقة بحادثة رجم اليهوديين الزانيين والمرفوعة إلى عبد الله بن عمر لا تَذكر هذا الشخص الإضافي الذي هو ابن صوريا. بالمقابل، نجد أثرا له في الحديث عن «ابنيْ صوريا» عند أبي داود. في رواية مسند ابن حنبل، تحت اسم «ابن صوريا» نجد التعارض أكثر بروزا : الأمر يتعلّق بـ «قارئ(22)» [على صورة «قُرّاء» القرآن]، حيث يقع التشديد بإلحاح على دوره السلبي : فلا يكفي أنّه أعور، ولكنّه هو الذي يضع يده لكي يُخفي آية الرجم [بمعنى آخر : إنّه يتظاهر بأنّه لا يرى]. عند الطبري المُفسِّر، إحدى رواياته [تلك المرفوعة إلى ابن عبّاس]، تذكر، دون أن تسمّيه، «فلان الأعور». عند الطبري المُؤرِّخ، لا يوجد في أي مكان اسم عبد الله بن صورا أو صوريا. هناك ذِكر لعبد الله بن صوريا في طبقات ابن سعد [باب ذكر علامات النبوّة في رسول الله (ص) قبل أن يوُحى إليه]. في الرواية التي تخصّه، والتي تأتي في الحديث المرفوع إلى أبي هريرة، لا يتعلّق الموضوع برجم الزانيين. السؤال الذي يطرحه محمّد للحَبر الشاب هو : «أتعلَمُ أني رسول الله؟» ورَدَّ ابن صوريا بالإيجاب بالرغم من أنّه لا يريد أن يُسلم على عين الملأ، وهدفُ الرواية التذكير بأنّ محمّد نُعت ووُصِف في التوراة [الطبقات،I ، 164](23). لِنلاحظ عَرَضًا أن سلسلة الإسناد تمرّ حينئذ بابن إسحاق نفسه وتُرفَع إلى أبي هريرة عن طريق آخر غير طريق الزُهري.

على غرار عبد الله بن سلام، حتّى وإن وُجد فعلا، فإنّ ابن صوريا، في قصّتنا هذه، هو نموذج أكثر منه حقيقة(24). إنّه المقابل بالضبط للأُسقف بالنّسبة لنصارى نجران. الأسقف أبو حارثة يعرف جيّدا – مثل ابن صوريا – ويُؤكِّد لأخيه أنّ محمّد «إنّه والله للنّبيُّ الذي كنّا نَنْتظر»، ولكن كابن صوريا، لا يستطيع أن يتَّبعه لأنّه يخاف أن تَسْحب الروم جرّاء ذلك كلّ المساعدة التي تمنحها لقومه(25). أمّا أخوه كوز [يُدعى كُرز في روايات أخرى]، مثل عبد الله بن سلام، أَسْلم في النهاية «فيما بلغني». على غرار ابن صوريا، الذي كان «عِلمُه» بالتوراة طاغيًا بالنسبة لعلم زُملائه، فإنّ علم أبي حارثة بالأناجيل كان طاغيًا مقارنة بعلم أفراد الوفد الآخرين، إذ هو «أُسقفهم وحَبرهم، وإمامهم وصاحب مِدراسهم»؛ «وكان أبو حارثة قد شرُف فيهم، يُضيف ابن إسحاق، ودرس كتبهم، حتّى حسُن علمه في دينهم» [السيرة، II، 204]. وقد حدّث قبل ذلك بنفس الشيء عن عبد الله بن صوريا عند اليهود : «ولم يكن بالحجاز في زمانهم أحد أعلم بالتوراة منه» [السيرة، II، 136]. من حَبر إلى آخر ومن مِدراس إلى آخر، الحديث هو نفسه ويُعطي للغاية التي يرومها ابن إسحاق وِحدتها وتماسُكها الرمزيّين. فالبناء الإجمالي مُترابط. وخبر رجم الزانييْن ما هو إلاّ جُزءٌ خاصّ فيها.

الزانيان والشهادة بالزنا [3. 1]

«فلما وجدَ اليهوديُّ مَسَّ الحِجارة قام إلى صاحبته فجنأ عَليْها، يَقيها مَسَّ الحجارةِ » : من مجرّد رِهان إيديولوجي، يبدو أنّ الجانييْن تحوّلا فجأة إلى كائنين بشريين.

خلافًا للسّيرة التي ترجع إلى ابن عبّاس، رواياتنا الموازية تعْزو كلُّها مصدر هذه الإشارة إلى عبد الله بن عمر، وتجعل منها خاتمة للخبر مُلازمة له. المبادرة التي قام بها الرجل لحماية صاحبته تكتسي في كلّ مكان بعض الأهمية. « فجنأ عَليْها» تقول بعض الروايات؛ «رأيته يجانئ بيديه عنها ليقيها الحجارة»، تقول أخرى؛ « «يقيها الحجارة»، تكتفي بالقول رواية أخرى؛ «فلقد رأيته يجانئ عليها يقيها الحجارة بنفسه»، يقول نصّ مُسند ابن حنبل.

لِنُؤكِّك على الجانب الإنساني لهذه المبادرة : بالفعل، إنّ الإشارة إليها تُقدّم لقصّة عُنْف نَوعًا من التّلطيف من خلال الشفقة التي توحي بها تجاه المحكوم عليهما وذلك بالرّغم من صرامة «أمر الله» الذي أحياه نبيّ الإسلام. بالنسبة لبعض الرواة، الذين ينزعون إلى المُماحَكة في الألفاظ المُستعملة في مختلف الأحاديث لتحديد الطبيعة الماديّة لمبادرة الرجل، يبدو أنّه ينضاف إليها فارق دقيق. فمُؤلِّف لسان العرب، الذي يورد الخبر، يناقش مُطوّلا معنى الجذرين (ح ن و) و ( ج ن أ)، والفعلين المستعملين في الأحاديث للتّعبير عن المبادرة. وهو يميل إلى اعتبارهما يؤدّيان نفس المعنى. ولكنّ المسألة أكثر تعقيدا. فنحن بالفعل في وسط علماء دين، في وقت صار فيه الفتح والإمبراطورية مضمونين، والمطلوب هو إرساء أُسُسها الإيديولوجية والفقهية. في سبيل البحث عن صياغة الحدود الشرعية، وبالخصوص فيما يتعلّق بالزنا، يجب عليهم أن يحدّدوا شروط إقامة الحدّ [أنظر E.I.2, article ḥadd]، فاللّفظ الذي يحتفظون به، أو يُدْخلونه هم أنفسهم، في الحديث الذي يذكر قرار النبيّ بالنّظر إلى الحالة الخاصّة موضع الحال، يكون مرصودا لدعم حُكم فقهي.

إنّ همَّ ابن إسحاق بالمناسبة يبدو بالفعل تبرير حُكم النّبي تبريرا تامًّا وشرعيّا على المستوى العملي. فحتّى يُطبَّق الحدّ الشرعي على الزاني، لا بدّ من شهادة أربعة شهود على الأقلّ. وهو ما جاء في القرآن [أنظر السورة 24، 4] والسنّة المنسوبة لمحمّد. غير أنّه إلى حدّ الآن، في الحديث المرفوع إلى أبي هريرة الذي تبدأ به السيرة بخصوص هذه الحالة بالذّات، فإنّ زنا اليهوديين الجانيين لم يَقع فيه استدعاء شهود إثبات من طرف النبيّ(26)، بقيّ الأمر كلّه مركّزا على مشكلة المبدأ : العمل بـ «آية الرجم» الواردة في التوراة [وبدون شكّ بالنسبة للمؤلِّف، واردة في القرآن]. العنصر 3.1، المغاير جدّا لسابقه، بما أنّه منفصل عنه بنوع من التفسير القرآني والذي هو محلّ «موضوع» جديد، كلُّه مُوجَّه نحو هذا التبرير الشرعي. ويستشهد ابن إسحاق بابن عبّاس لكي يُوضِّح أنّ «تحقيق» الزنا منهما هو ما صنعه الله لرسوله أمام أعين الجميع عن طريق تصرّف الجانيين نفسيْهما بما أنّ الرجل «جنأ عليها».

في الروايات الموازية المرفوعة إلى عبد الله بن عمر في المُصنَّف، الحادثة وقع تقديمها على هيئة مُعاينة بسيطة بدون أيّ تعليق : « عن ابن عمر، قال: لقد رايتهما حين أمر رسول الله (ص) برجمهما، فلمّا جاء رأيته يُجافي بيده عنها، ليقيها الحجارة»؛ أو أيضا : «وإنّه يقيها الحجارة»؛ أو أيضا : «فرأيت صاحبها يحنو عليها ليقيها الحجارة». في صحيح البخاري، إحدى الروايتين تقول أيضا : «فرأيت الرجل يحني على المرأة» [لنُلاحظ هنا أنّ الجذر ح ن و/ح ن ي يضيف إلى فعل «الحُنوِّ» ظِلاًّ من «الحنان»]؛ والرواية الأخرى تقول : «فرأيت اليهودي أجنأ عليها». في المُسند : «يجانئ عليها». في رواية الطبري الوحيدة التي تذكر هذا الفعل، اللّفظ المستعمل هو يَحْني. نصّ السيرة، بالمناسبة، باخياره رفع الحديث لابن عبّاس، الظاهر لأنّه يريد أن يتميَّز عن الآخرين، يختار أيضا تعبير «جنأ عليها»، وفي تعليقه يرى في ذلك الشهادة، أمام أعين الجميع، بالإقرار بالزنا. الحكم بالرجم هو إذن شرعي، والنبيّ طبّق أمر الله بجميع الشرائع المطلوبة.

«فكنتُ فيمن رجمهما» [العنصر 3.2]:

الروايات الأخرى للخبر المرفوعة إلى عبد الله بن عمر من طرق مختلفة [منها طريق الزهري الأستاذ المدني لابن إسحاق]، لا تذكر عموما نهاية الرجم هذه. إلاّ أنّ تعبيرا مُشابها يوجَد في صحيح البخاري مُسند لجابر بن عبد الله، ليس بخصوص اليهوديّيْن، ولكن بخصوص الرجل المُسلم الذي، إمّا بسبب وَرَع أعمى، أو لأنّه لم يكن قد أخذ الأمور بجديّة، كان قد إتّهم نفسه بالزنا أمام النبيّ وشَهد على نفسه بذلك أربع مرّات(27). فلمّا أعيته الحيلة، وباشمئزاز ظاهر، أمر محمّد برجمه وذلك بناءً على هذه الشهادات الأربعة للمَعْنِي بالأمر وبعد التأكيد الذي أعطاه له بأنّه غير مجنون : « فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال : فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلَّى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرَّة [قرية في شمال شرقي المدينة] فرجمناه» [صحيح، باب لا يُرجم المجنون والمجنونة]. يَرد هذا الخبر عدّة مرّات أيضا في المُصنَّف؛ واحدة من الروايات تُصوِّر عمر بن الخطّاب وهو يُعطي الضربة النهائية لرجل محكوم عليه بالرجم وذلك عندما «رماه بلحْيَيْ بَعير، فأصاب رأسه فقتله» [المصنّف، VII، رقم 13.339]. ومع ذلك، فإنّ شهادة عبد الله بن عمر « فَكُنت فيمن رجمهما» تَرد مرّة عند مُسلم ومرّة عند الطبري.

لماذا اختارت السيرة، في النّص حول اليهودييْن، أن تذكر الصيغة المُسندة لعبد الله بن عمر « فكنت فيمن رجمهما»؟ يمكننا بالطبع أن نعتبر أنّ هذا السؤال عديم الفائدة نظرا لأنّه في مجرى تقليد نصف - شفهي، نصف – كتابي يُستعمل أسلوب القوالب بقدْر ما تُستعمل التعابير الجاهزة التي تُنسب للنّبيّ أو صحابته والتي يُمكنها أن تتنقّل فيه من حديث إلى آخر. بالمقابل، وفي منظور أكثر تاريخي ومن خلال سيرة عبد الله بن عمر، يمكننا أن نُشدّد على أن الفِعل الذي نُسب هنا لعبد الله بن عمر يمكنه أن لا يتطابق تماما مع دماثة الخُلق التي يحلو للمأثور أن يُغدقها عامّة عليه؛ وأنّه من الممكن أن يكون ابن إسحاق قد أخطأ عندما نسب له، في هذه الحالة بالذّات، صيغة قالها آخر في ظرف مختلف. ولكن لقائل أن يقول أنّ عبد الله كان شابّا صغيرا في تلك الفترة : والمراهقون، في جموحهم الصبياني، أليسوا هم غالبا من يكون في أولى صفوف من يقوم بتنفيذ مثل هذه الأحكام؟

كلّ هذه الإعتبارات يمكن أن تُبَرَّر. ولكنّ ما تقدّم من تحليلنا سبق وأظهر أنّ هذا السرد ذا الامتزاجات المتعاقبة جاء في السيرة مُرتّبا بعناية وليس هناك أيّة ميزة من الميزات الخاصّة به كانت وليدة الصدفة، كما أنّه لا يمكننا أن نعطيها أبعادا من شأنها أن تخدم اليوم «الواقعة». ولكن مع ذلك فإنّه باستطاعتنا أن نُنَزِّل الشهادة النهائية المنسوبة هنا لعبد الله بن عمر في المنطق الداخلي لكتابة السيرة، وفي المنطق الداخلي لما كان يُروى ويُكتب في أوساط الحديث التي كان المُؤلِّف ينتمي إليها.

بالفعل، في كلّ مكان داخل النصوص التقليدية، يُقدَّم الخليفة عمر، أبو عبد الله، على أنّه المُناصر الشرس لرجم الزناة، وإليه يُنْسب في العديد من المرّات وبخصوص «آية الرجم في القرآن»، الصياغة الجاهزة : «ورجم رسول الله (ص) ورجمنا بعده». الصياغة، التي توجد في السيرة كما في كلّ كتب الحديث تُمثّل جزءًا من خطاب الخليفة الذي تحدّثتُ عنه سابقا والذي ألقاه في حين أنّه كان في صدام مع معارضيه الذين كانوا يُشكِّكون في شرعيّة مُبايعته. يتعلّق الأمر هنا إذن بنوع من «الكليشيه» للمأثور بخصوص عمر بن الخطاب، يندرج من ناحية في مسار شَرعَنَة الخلفاء الأوائل أمام الحركات المناهضة، ومن ناحية أخرى في إطار النشاط والقرارات المنسوبة لعُمر في تنظيم الأمّة وفي بعض نقاط الأحكام الفقهية، والشيئان في كلّ الحالات متلازمان.

زيادة لهذا الكليشيه، تبدو السيرة وكأنّها تريد أن تزيد عنصرا إضافيّا : تأكيد الأَب : « ورجم رسول الله (ص) ورجمنا بعده»، يأتي بعده بصورة جدُّ طبيعية تأكيد الإبن : «فكنت فيمن رجمهما»، طِبقا لأمر الله المُستَلم عن طريق النبيّ. وهذا ليس من شأنه إلاّ أن يخدم ويدعم أكثرَ الموضوعَ العام للسّرد : «أمرُ الله وكتابُه»، اللّذان «أماتَهُما» اليهود، ثم «أحياهما» قدوم محمّد وفعله وكذلك بواسطة شهادة أُمَّته، البيئة التي برز منها الخليفة عمر ثمّ إبنُه عبد الله. عنصر آخر من خطاب الخليفة عمر يأتي ليؤكِّد ما نستشعِرُه : بمعنى أنّ الحديث الوارد حول رجم الزانيين اليهوديين الذي ردّدت السيرة صداه مع لمساتها الخاصّة، له علاقةٌ ما بالنصارى بقدر ما له علاقة باليهود : في فترة أصبح فيها المسلمون منتصرين عسكريّا وسياسيّا في مجال لا يزال فيه السُكّان بعدُ نصارى أو متنصِّرين بشكل واسع، كان لزاما عليهم أيضا، تجاه هذه الأقوام، تأمين أُسُسِهم الخاصّة بهم في ميدان الأفكار الدينيّة والممارسات الإجتماعية والشرعية.

«لا تُطْروني كما أُطري عيسى بن مريم»

سواء كان ذلك في السيرة أو في كتب الأحاديث، يَرِد الجزء من خطاب عمر، الذي يُذكّر بما تفرضه آية الرجم في القرآن، في أيّ موضع كان، منسوبا لابن عبّاس. وهو ينتهي هكذا : «ثمّ إنّا قد كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : "لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم" : إلاّ أنّ رسوا الله (ص) قال : "لا تُطروني كما أُطري عيسى بن مريم، وقولوا : "عبد الله ورسوله" !؟» [السيرة، IV، 337؛ عبد الرزاق، المُصنّف، V، رقم 9758، ص 441؛ ابن حنبل، مسند، 55 ،47 ،I؛ البخاري، صحيح، كتاب المحاربين من أهل الكفر والرّدة، باب رجم الحُبلى].

بالاستناد قبل كلّ شيء، ومن جديد، على «آية» لا توجد هي أيضا في المُصحف الحالي، يُريد الخليفة عمر، حسب الخطاب المنسوب له، توضيح ما قاله سابقا عن ممارسة النبيّ وأتباعه، بما فيهم هو نفسه : رَجَم الرسول ورجمنا بعده؛ إذن إيّاكم أن ترغبوا في شيء آخر غير ما جاء من «آبائكم» وسنّتِهم المُؤكّدة، وإلاّ فإنّه الكفر. هذا الدعم الجديد المستنجَد به من «كتاب الله» لا يُمكنه إلاّ أن يثير بعض التساؤلات. فهو بالفعل يتعارض مع المنطق النصّي للقرآن الذي أُنشِئ وأصبح رسميّا بعد خلافة عمر بكثير : في كلّ موضع من المُصحف الحالي أين يُذكَر، في سياق جدالي، ما فعل أو عبدَ «آباؤكُم»، «آباؤُنا»،أو «آباؤهُم»، فإنّ هذا يُمثِّل جزءًا من الحُجج المُكرّرة التي يُعارِض بها «القوم الكافرون» كلَّ الأنبياء الذين أرسلهم الله لهم : هذا الرجل يريد أن ينهانا عمّا كان يعمل ويعبد آباؤنا [السور والآيات، 7، 70-71، 173؛ 11، 62، 87؛ 14، 10؛ 16، 35؛ 23، 24؛ 28، 36؛ 53، 23 وما بعدها](28)؛ «الآباء» الوحيدون الذين أفلتوا من هذا الحكم الدائم هم إبراهيم وإسحاق ويعقوب، الحنفاء [البقرة، 133، «… قالوا نعبُد إلهك وإله آبائِك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق …»؛ يوسف، 38 «واتّبعتُ ملّة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب…»]. فإذا كان الخِطاب هو خطاب الخليفة عمر، وإذا كانت «الآيتان» الّلتان يذكرهما ليؤكّد حكم رجم الزناة قد كانتا تُعتبران، في زمن محمّد، وحيًا مُنزّلا في «كتاب الله»، فإنّ الوضعية تتغيّر تغيّرا ملحوظا.

على هذا الأساس، يمكننا أن نفترض أنّ الطبري في نهاية القرن 3 ﻫ/9 م، كمُفسّر وكمؤرّخ في نفس الوقت، كان واعيا جدّا بالالتباس، الذي يكتنف، في خطاب الخليفة عمر، التعبير «إنّا كنّا نقرأ فيما نقرا من كتاب الله». وقد يُفسّر هذا أنّه غيّر فيه عندما كتب : «وقد كنّا نقول»، في حين أنّ سلسلة إسناد الخِطاب، من ابن عبّاس إلى الزهري، هي نفسها التي نجدها في كلّ مكان آخر. كذلك، الحديث عن المسيح، المنسوب للنبيّ والذي يأتي في كلّ مكان بعد هذا الاستشهاد، لا وجود له في نصّه [تاريخ الطبري، III، 204]. ولكن الذي يهمّنا هنا هو هذا الحديث.

بالنسبة لمؤلِّفي المغازي - السيرة وكتّاب الحديث في القرن 2 ه/8 م – الربط المباشر الذي يقومون به بين مسألة الرجم و«إطراء» المسيح، فيما وراء الجدل اللاهوتي الكلاسيكي حول التثليث أو بُنُوَّة عيسى الإلهية، تشير جيّدا إلى أنّ الأمر يتعلّق عندهم أيضا، وبدون فصل بين الشيئين، إلى موقف المسيح الذي تنسبه له الأناجيل بخصوص تشريع التوراة، أو بخصوص المرأة الخاطئة، وبالأخصّ منها إنجيل يوحنّا بالنّسبة للمرأة الزانية وبالنّسبة لحكم الرجم. فالسيرة إذْ تَنسب لأحد من الأعلام البارزين في رواية الحديث شهادةَ «فكنت فيمن رجمهما»، فهذا يُردِّد أيضا، كَصَدى معكوس، موقف المسيح : لقد فعل عبد الله بن عمر ما أحجم المسيح عن القيام به، مُعتبرا نفسه فوق التوراة، أي تصديق حقّ الموت أو الحياة jus gladii(29) الذي تفرضه الشريعة الموسوية فيما يتعلّق برجم الزّناة. يبدو أنّ ابن إسحاق فكّر في ذلك. فنصُّه مهيكل بطريقة تُظهر أنّه كان قد أُنشئ على غِرار القصّة الإنجيلية التي تُعرف بقصّة «المرأة الزانية»، ولكنه يُعاكسها من حيث المحتوى.

يسوع، الكَتَبَة والفرّيسيّون، والمرأة الزانية:

نصّ إنجيل يوحنّا، الذي يبدو أنّ بعض الروايات الإسلامية للقصّة تحاكيه، وعلى أيّة حال الرواية التي تذكرها السيرة، يتألّف من مجموع أعداد في الإصحاحين 7، 53 – 8، 1-11، أُورِدُها هنا لغايات تحليلٍ مقارن يُنجَزُ انطلاقا من العناصر الأساسية التي تطابقه في الحديث. 1. فَمَضَى [الفرّيسيّون] كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ. أَمَّا يَسُوعُ فَمَضَى إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ. ثُمَّ حَضَرَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ. وَقَدَّم إِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ(30) امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِنًا. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسْطِ قَالُوا لَهُ : «يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ، وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» قَالُوا هذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ.

2. وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَل وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ. وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ : «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!» ثُمَّ انْحَنَى أَيْضًا إِلَى أَسْفَل وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسْطِ. 3. فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا : «يَاامْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ : «وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا»(31). إذا قابلنا العناصر الأساسية لروايتيْ إنجيل يوحنّا والسيرة النبوية، في مسار تطوّرهما، فإنّنا نحصل على الجدول الإجمالي التالي :

العناصر الأساسية لروايتيْ إنجيل يوحنّا والسيرة النبوية السيرة يوحنّا
1. المدينة/بيت المدراس. واقع الزنا. التشاور. طلب التحكيم.
2. بيت المدراس. محمّد يخوض جدالا حول الكتاب. جواب الأحبار؛ «وضع اليد» على الآية. إحياء آية التوراة.
3. «عند باب مسجده». تنفيذ الحكم. الرجل يحني على المرأة : إثبات الزنا. «فكنت فيمن رجمهما». 1. جبل الزيتون/الهيكل. واقع الزنا. «لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه». «فماذا تقول أنت؟».
2. [الهيكل]. سكوت يسوع، كتابة غير واضحة بالإصبع على الأرض. أسئلة مُلحَّة من طرف اليهود، «من كان منكم بلا خطيّة. الخ». كتابة غير واضحة بالإصبع على الأرض.
3. [الهيكل] «أما دانَكِ أحد؟»
لا أحد!
ولا أنا أُدينك/اذْهَبي ولا تُخطئي أيضا.

يُبيّن هذا الجدول شيئين : من ناحية، الإحساس بالإنتحال شبه التامّ الذي يقوم به الحديث انطلاقا من إنجيل يوحنّا فيما يتعلّق بالموضوع والتركيب الأدبي؛ ومن ناحية أخرى، التعارض الجوهري في محتوى الرسالة التي يريد كلاهما تبليغها. بالفعل، على مستوى الموضوع والمستوى الأدبي يمكننا أن نعتبر أنّ السيرة، عندما تُصوّر مشهد المُجابهة بين محمّد وأحبار المدينة، هي «تَغَيُّر في الموضوع الأصلي الذي يُشكّل قصة يسوع والفرّيسيّين» (32). ولكن يجب التأكيد في نفس الوقت على أنّ لفظ «أصل» لا يُوضّح التعارض في المحتوى الخاص لكلّ من القصّتين، والذي هو أكثر من تغيّر بل هو قطيعة حاسمة تمتدّ وتشمل ما يتعلّق بمكانة الكتابة المُقدّسة/الكتابة. كيف يمكن تِبيان هذا ؟ انتحالات أخرى من نفس النوع يمكنها أن تساعدنا على ذلك.

الهوامش: 1- «فاتّبعوه، فإنّما هو مَلِك…» (المترجم)

2- «اجْتمَعوا فأصْلَحوا أمرهم على التجبية، وأماتوا ذِكر الرجم والعمل به». (المترجم)

3- «فاحذروه على ما في أيديكم أن يَسْلبَكُموه». (المترجم)

4- «لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ : إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ». (المترجم)

5- أنظر، E.I.2, I, ‘Abd-Allah Ibn Salām (J. Horovitz); IV, 857, qaynuqa’ (A.J. Wensinck)

6- «من نبلاء العلماء»، كما قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء؛ الجزء 5 ص 488. ويبدو أنّ كعب الأحبار أصبح، كما جاء في عدّة مصادر، مرجَعا أيضا في تفسير القرآن. فقد ذكر ابن سعد : «"أنّ رجلا دخل المسجد فوجد كعبًا يقرأ القرآن ويُفسّره بالتوراة»، كما ذكر أيضا : «أنّ أبا هريرة جاء إلى كعب الأحبار يسأل عنه، فقال : إنّي جئتُك لأطلب العلم عنك»، [الطبقات، ج 5، ص 230]؛ وكما روى أحمد بن حنبل أنّه : "اجتمع أبو هريرة وكعب الأحبار. فجعل أبو هريرة يُحدّث كعبا عن النبيّ (ص)، وكعب يُحدّث أبا هريرة عن الكتب»، [المسند، ج 2، ص 275]. للمزيد من الروايات حول هذا الموضوع، أنظر : إبراهيم فوزي، تدوين السنّة، دار الريس للكتب والنشر، الطبعة الثانية 1995، في الفصل الخامس : «نقد الحديث من جهة المتن»، ص 241 وما بعدها. وممّا يدلّ على أن المرور من التوراة إلى القرآن ومن العبرية إلى العربية والعكس بالعكس كان أمرا شائعا، حتّى في أيام الرسول وعلى مرءا ومسمع منه، الحديث الذي أورده البخاري عن إبي هريرة قال : «كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويُفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلعم : لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا آمنّا بالله وما أنزل» (المترجم)

7- «حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : فلقيت عبد الله بن سلام فحدثته حديثي وحديث كعب في قوله في كل سنة قال: كذب كعب وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم جمعة قلت: إنه قد رجع قال: أما والذي نفس عبد الله بن سلام بيده إني لأعرف تلك الساعة قال: قلت يا عبد الله فأخبرني بها قال: هي آخر ساعة من يوم الجمعة قال: قلت: قال: لا يوافق مؤمن وهو يصلي قال: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من انتظر صلاة فهو في صلاة حتى يصلي قلت: بلى قال: فهو كذلك». (المترجم)

8- «حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قدمت الشام فلقيت كعبا فكان يحدثني عن التوراة وأحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتينا على ذكر يوم الجمعة فحدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه فقال كعب صدق الله ورسوله هي في كل سنة مرة؟ قلت : لا. فنظر كعب ساعة، ثم قال : صدق الله ورسوله هي في كل شهر مرة؟ قلت لا. فنظر ساعة، فقال : صدق الله ورسوله هي في كل جمعة مرة؟ قلت : نعم. فقال كعب : أتدري أي يوم هو؟ قلت : وأي يوم هو؟ قال : فيه خلق الله آدم وفيه تقوم الساعة والخلائق فيه مصيخة إلا الثقلين الجن والإنس خشية القيامة. فقدمت المدينة فأخبرت عبد الله بن سلام بقول كعب، فقال : كذب كعب. قلت : إنه قد رجع إليَّ قولي. فقال : أتدري أي ساعة هي؟ قلت : لا، وتهالكت عليه، أَخْبِرني، أخبرني! فقال : هي فيما بين العصر والمغرب. قلت : كيف ولا صلاة؟ قال : أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة». (المترجم)

9- «أخبرنا مَعن بن عيسى، أخبرنا هشام بن سعد عن زَيد بن أسْلم قلا : بلغنا أنّ عبد الله بن سلام كان يقول : إنّ صفة رسول الله (ص) في التوراة : يا أيّها النبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومُبشِّرا ونذيرا وحِرْزا للأُميّين، أنت عبدي ورسولي سمَّيْتُك المتوكِّل،(…)، فيفْتَحَ به أَعْيُنًا عُمْيًا وآذانًا صُمًّا وقلوبًا غلفا، فبلغ ذلك كعْبًا فقال : صدق عبد الله بن سلام، إلاّ أنّها بلسانهم أعْيُنًا عموميّين وآذانًا صُموميّين وقُلوبًا غلوفيّين». (المترجم)

10- «قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب عن عبد الله بن سلام أنّ سلمان قال له : أيْ أُخَيْ، أيّنا مات قبل صاحبه فَلْيَتراءَ له. قال عبد الله بن سلام : أوَ يكون ذلك؟ قال : نعم إنّ نَسَمَةَ المؤمن مخلاةٌ تذهب في الأرض حيث شاءت ونسمة الكافر في سجْن. فلمّا مات سلمان، فقال عبد الله : فبينما أنا ذات يوم قائل بنصف النهار على سرير لي فأغْفيْتُ إغفاءة إذ جاء سلمان فقال : السلام عليك ورحمة الله، فقلت : السلام عليك ورحمة الله أبا عبد الله، كيف وجدت منزلك؟ قال : خيرًا وعليك بالتوكُّل … » (المترجم)

11- ذكر ابن سيّد الناس في كتابه "عيون الأثر في المغازي والسير"، ص 10، أنّ مالك بن انس كان ينكر على ابن إسحاق : «تَتَبُّعه غزوات النبيّ (ص) من أولاد اليهود الذين أسلموا وحَفِظوا قصّة خيبر وقريظة والنضير وما أشبه ذلك من الغرائب عن أسلافهم». (المترجم)

12- « قال ابن هشام : من قوله : «وحدّثني بعض بني قريظة» - إلى «أعْلم من بقي بالتوراة» من قول ابن إسحاق…» [السيرة، II، 153 (المترجم)]

13- عاقب : لفظ قديم من جنوب الجزيرة العربية تُؤكّده، ولو نادرا، الوثائق النقشيّة، وقد كان يُشير إلى المُمثِّل المحلّي للسلطة المركزية؛ السيّد كان عادة شيخ قبيلة مرتبطا بالسلطة المحلّية. نظرا للحالة الراهنة لمعلوماتنا عن نجران في شمال اليمن، في بداية القرن 7 م/1 ﻫ، ونظرا إلى أن المصادر الإسلامية جاءت متأخّرة، لا يسعُنا، بخصوص السلطة السياسية التي كان يمثّلها العاقب في تلك الفترة، إلاّ أن نقوم بافتراضات. في لسان العرب لابن منظور، الذي لا يذكر مصدرا آخر غير الحديث حول وفد نجران، ونظرا لمعنى الجذر ع ق ب، يرى في عاقب التابع من «يخلُف» السّيد [ وهذا نصّ ما جاء عند ابن منظور : «والعاقِبُ : الذي دُون السَّيِّدِ؛ وقيل : الذي يَخْلُفُه. وفي الحديث : قَدِمَ على النبي، صلى اللّه عليه وسلم، نَصارى نَجْرَانَ : السَّيِّدُ والعاقِبُ؛ فالعاقِبُ : مَن يَخْلُفُ السَّيِّدَ بعده. والعاقِبُ والعَقُوبُ : الذي يَخْلُف من كان قبله في الخَيْرِ. والعاقِبُ : الآخر. وقيل : السَّيِّدُ والعاقبُ هُمَا مِنْ رُؤَسائِهم، وأَصحاب مراتبهم، والعاقبُ يتلو السيد» (المترجم)]. بخصوص نجران، أنظر chap. VII C. Robin, et XI A.F.L. Beeston, in J/ Chelhod, L’Arabie du Sud, 1;؛ وانظر أيضا، J.S. Trimingham, Christianity, pp. 294-307.

14- عن حذيفة بن اليمان قوله: «جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يُلاعناه، فقال أحدُهما لصاحبه: لا تفعل فوالله لئن كان نبياً فلاعنا لا تفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلاً أميناً، ولا تبعث معنا إلا أميناً.» (المترجم)

15- «وفيها (تلك السنة) قدم وفد العاقب والسيّد من نجران، فكتب لهما رسول الله (ص) كتاب الصلح» (المترجم)

16- يتعلّق الأمر بالمُباهَلة التي جرت بين النبّي ووفد نجران. (المترجم)

17- يتحدّث الطبري عن : «الوفد من نصارى نجران». (المترجم)

18- «ذَكر لنا أنّ سيِّديْ نجران وأسقُفَّيْهم». (المترجم)

19- مدينة في كردستان عُثر على هذه الوثيقة في دير من أديرتها. (المترجم)

20- جاء هكذا في النص العربي وقابله المترجم إلى الفرنسية بعبارة : « .«Charte de protection(المترجم)

21- راجع النصّ العربي لهذه الوثيقة في Patrologia Orientalis, XIII, p. 605، بعنوان : «نسخةُ عهدٍ وسجل من محمد بن عبد الله عليه السلم (كذا) لأهل نجران وسائر من ينتحل دين النصرانية في أقطار الأرض»، وجاء في بداية الوثيقة : «نُسخ من دفتر وجد (…) عند حبيب الراهب في سنة خمس وستّين ومائتين (ﻫ) وذكر حبيب الراهب أنّه من بيت الحكمة. وكان يتولّى حفظ ما فيه قبل أن يترهّب. وأنّه في جلد ثور أصفر مختوم بخاتمه عليه السلم». (المترجم)

22- «1كَانَ إِنْسَانٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ اسْمُهُ نِيقُودِيمُوسُ، رَئِيسٌ لِلْيَهُودِ. 2هذَا جَاءَ إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً وَقَالَ لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللهِ مُعَلِّمًا، لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي أَنْتَ تَعْمَلُ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللهُ مَعَهُ». كان نيقوديموس رئيساً لليهود، ينتمي إلى جماعة الفريسيين التي كانت تقاوم المسيح وتعاليمه بكل قواها. وهو الذي جاء إلى المسيح ليلاً في أول زيارة (يوحنا 39:19). ومع أنه معلّم ورئيس لليهود إلا أنه أراد أن يتقابل مع المسيح. ولكن يظهر أنه خشي أن يراه أحد، فذهب إليه ليلاً وقدّم له اعترافه بأنه جاء من الله، وأن ما يعمله لا يستطيع أي شخص أن يعمله إن لم يكن الله معه. ربما آمن نيقوديموس بعد تلك الحادثة، ويعتقد كثيرون أن الإشارة هي إليه في كلمات يوحنا "آمن به كثيرون من الرؤساء أيضاً غير أنهم لسبب الفريسيين لم يعترفوا به لئلا يصيروا خارج المجمع، لأنهم أحبوا مجد الناس أكثر من مجد الله" (42:12). (المترجم)

23- « فجاءوا بالتوراة وجاءوا بقارئ لهم أعور يقال له بن صوريا» (المترجم)

24- «أخبرنا عليّ بن محمد عن عليّ بن مجاهد عن محمّد بن إسحاق عن سالم مولى عبد الله بن مطيع عن أبي هريرة قال : أتى رسول الله (ص) بيت المدراس فقال : أَخْرِجوا إليّ أَعْلَمَكم، فقالوا : عبد الله بن صوريا، فخلا به رسول الله (ص)، فناشَدَه بدينه وبما أَنْعَم الله به عليهم وأطعمهم من المنّ والسَّلوى وظلَّلَهم به من الغمام : أتعلَمُ أني رسول الله؟ قال : اللّهمّ نعم وإنّ القوم ليعرفون ما أعرف، وأنّ صفتك ونعتك لمُبيَّن في التوراة، ولكنّهم حسدوك، قال : فما يمنعُك أنت؟ قال : أكره خلاف قومي، وعسى أن يتَّبعوك فيُسْلِموا وأُسلِم». (المترجم)

25- تتحدّث عدّة مصادر على أنّ النبيّ كان على علم بوجود شخصيّة عبد الله بن صوريا عن طريق جبريل الذي وصفه له وذلك قبل أن يسأل النبيّ أحبار اليهود أن يأتوه بأعلمهم بالتوراة. فقد ذكر الزمخشري في تفسيره : "أن شريفًا من خيبر زنى بشريفة وهما محصنان وحدُّهما الرجم في التوراة، فكرهوا رجمهما لشرفهما فبعثوا رهطا منهم إلى بني قريظة ليسالوا رسول الله (ص) عن ذلكن وقالوا : إن أمركم محمد بالجلد والتحميم فاقبلوا وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا. وأرسلوا الزّانيين معهم. فأمرهم بالرجم، فأبوا أن يأخذوا به، فقال له جبريل : اجعَل بينك وبينهم ابن صوريا، فقال : هل تعرفون شابّا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يُقال له ابن صوريا ؟؛ فقالوا : نعم وهو أعلم يهودي على وجه الأرض … إلى آخر القصة [الكشاف، سورة المائدة، الآية 41]. كما يذكر ابن حجر أنّ هذا الخبر جاء عند الكثير من المفسرين، فهو يقول : "ونقل ابن الطبري والثعلبي عن المفسرين قالوا : انطلق قوم من قريظة والنضير منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وسعيد بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وشاس بن قيس ويوسف بن عازوراء فسألوا النبي (ص) وكان رجل وامرأة من أشراف أهل خيبر زنيا واسم المرأة بُسرى، وكانت خيبر حينئذ حربا على النبيّ (ص)، فقال لهم اسألوه، فنزل جبريل على النبي (ص) فقال : اجعلْ بينك وبينهم ابن صوريا". [فقح الباري، 12، 174-179] (المترجم)

26- فقال أبو حارثة : «والله إنّه للنبيّ الذي كنّا ننتظر، فقال له كوز (أخوه) : ما يمنعك منه وأنت تعلم هذا؟ قال ما صنع بنا هؤلاء القوم، شرّفونا وموّلونا وأكرمونا، وقد أبْوا إلاّ خلافه، فلو فعلْتُ نزعوا منّا كلّ ما ترى. فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة، حتّى أسلم بعد ذلك فهو كان يُحدّث عنه هذا الحديث فيما بلغني» (المترجم)

27- من المُمكن أنّ يكون المُحدّثون المتأخّرون قد تفطّنوا لهذه الثغرة الفقهية في إثبات الزنا أي غياب الشهود فتداركوا الأمر بالإضافات الواجبة. فقد جاء في فتح الباري، ج 12، ص 174-179: "فأمر بهما رسول الله (ص) فرجما، زاد في حديث أبي هريرة : فقال النبي (ص) إنّي أحكم بما في التوراة. وفي حديث البراء : اللّهم إني أول من أحيى أمرك إذ أماتوه. ووقع حديث جابر من الزيادة أيضا، فدعا رسول الله (ص) بالشهود، فجاء أربعة فشهدوا أنّهم رأوه ذَكَره في فَرْجها مثل الميل في المكحلة، فأمر بهما فرجما". (المترجم)

28- حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أبك جنون). قال: لا، قال: (فهل أحصنت). قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اذهبوا به فارجموه). قال ابن شهاب : فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال : فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلَّى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرَّة فرجمناه. [صحيح البخاري، باب: لا يُرجم المجنون والمجنونة] (المترجم)

29- «قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين» [الأنبياء، 53]؛ «لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين» [الأنبياء، 54]، «بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون» [الشعراء، 74]؛ «أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا» [هود، 62]؛ «إنّهم ألفوا آباءهم ضالّين» [الصافات، 69]، … الخ. (المترجم)

30- jus gladii أو Droit de glaive ، يعني حرفيّا «حقّ السّيف»، أي : «حقّ الموت والحياة، بمعنى تبرئة مُتّهَم أو الحكم عليه بالموت إذا كان هناك ما يُبرِّر ذلك. عند الرومان، هذا الحقّ كان فقط بين أيْدي أكبر القضاة الذين كانوا يمتلكون ما يُعرف بـ : merum imperuim أي حقّ الحكم بالإعدام الذي لا يَقْبل الإستئناف» [M. MERLIN, Répertoire universel et raisonné de jurisprudence, Tome VII, p. 27, Paris, 1827] (المترجم)

31- كانت مهمّة الكَتَبة scribes [sopherīm]، السهر على نصّ الكتاب المقدّس في المعبد، في ساحة الكهنة، وضمان نسخه نسخا مطابقا. نجد هذه التسمية في القرآن [80، 15] في صيغة الجمع «سَفَرَه». الفرّيسيّون [Perušim]، (تعني «المنفصلون»، «المتزهّدون») كانوا يُكوّنون في فلسطين، قبل وأثناء وبعد زمن يسوع، حركة علمانيّين دينيّين كثيري العدد وذوي نفوذ ومُركِّزين على التقيُّد الصارم بشريعة موسى.

32- ترقيم الآيات المستعمل هنا لا يوافق ترقيم آيات النصّ، ولكنه، من أجل دراستنا المقارنة، يتماشى مع العناصر الأساسية للقصّة، التي يتطابق معها الحديث حول رجم الزّانيّين وبالخصوص في واحدة من رواياته القصيرة التي أوردناها في بداية هذا المقال.

33- J. Wansbrough, Quranic Studies, p. 194.

نُبوّة وزنا، من نصّ إلى آخر (3/1)
التعليق على





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,828,134





- -سيدة القطط- الإماراتية..تعيش مع 100 قطة وعلى قناعة بما تقوم ...
- شاهد: مسيرات ضد العنصرية بنيوزيلندا تكريما لضحايا كرايستشيرش ...
- شاهد: مسيرات ضد العنصرية بنيوزيلندا تكريما لضحايا كرايستشيرش ...
- تعديلات مقترحة علي ”داخلي النواب“ تخفض اللجان الدائمة إلي 14 ...
- الصيادلة” تطالب بالإفراج عن برقان
- إصابة مسؤول في محافظة أبين جنوبي اليمن
- إيقاف أحد أكبر شركات خطوط الهاتف النقال في العراق
- ثلاثة انتحاريين تسللوا من سوريا يفجرون أنفسهم في العراق
- وزير الدفاع اليمني: أساليب -الحوثيين- شبيهة بحروب -حزب الله- ...
- جريمة دون عقاب... منذ 20 عاما شنت دول الناتو عدوانا عسكريا ع ...


المزيد.....

- مذكرات فاروق الشرع - الرواية المفقودة / فاروق الشرع
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة , العدد 9 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة ,, العدد 8 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة العدد 7 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية , العدد 6 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة , العدد 5 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة العدد 4 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة , العدد 2 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية , العدد 1 / ريبر هبون
- الكلمات الاساس في الانجليزية / ادريس طه حسن


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - بوابة التمدن - ألفريد-لويس دو بريمار - نُبوّة وزنا، من نصّ إلى آخر (3/2)