أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سرحان الركابي - قصة قصيرة الشاعر














المزيد.....

قصة قصيرة الشاعر


سرحان الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 3096 - 2010 / 8 / 16 - 18:24
المحور: الادب والفن
    


الشاعر)
تقلب على فراشه الاحمر بجسد ذاوي ونحيل وتلمس بعظمة يده طيات الحبل المتينة والقاسية التي تشده الى السرير . شخص ما طوى الحبال حول عنقه ويديه ورجليه وربطها باحكام الى طرف شماعة كانت تنتصب بجانب السرير .. سحب الحبال المتشابكة اليه وقلبها الى عدة اوجه .كان يريد ان يعرف من اين تبدا وكيف تنتهي .لكنه راى النهايات الدامية لها والتيه الذي تفضي اليه .. بصق بفم جاف واعتدل فوق السرير ساكنا وهادئا هدوء من خبر الموت وعاشره عدة مرات . لم يكن مضطرا الى تحريك اقدامه التي عشعشت عند نهاياتها القيود كما لم يكن بحاجة ان يستطلع المكان من حوله مادامت نظراته المرهقة قد الفت الاشياء وسكنت اليها ..في الافق افلت شمس متكاسلة ولاح مساء يوشك ان ينضج ويتحول الى ليل ابكم .فكان زمنا اجردا وخاويا .فما ليلة اضيفت الى نهايات ايامه الا وكانت ركاما من القلق والتيه ...وكانت الفكرة في راسه تنضج رغم ان راسه كان خاليا من كل شي في تلك الليلة عدا الزيارة المرتقبة لثريا ... ثريا حبيبته التي لم تمت ولم تنقطع عن زيارته او ترديد اشعاره التي كان يسمعها اياها في نهايات صيف كان قد مضى
دقق في الوقت وراى الاشياء من حوله تتغير.. اسود لون الساعة المتكاسلة في اعلى الجدار ورقصت عقاربها بجنون عند دورة من دوراتها الازلية ..وكعادتها في كل مساء دخلت هند الى غرفته . اشعلت ضوءا خافتا فتساقطت حبات مرمرية راحت تتدحرج فوق البلاط البارد وتصدر رنينا يشبه سيمفونيه سحيقة
خرجت هند ثم دخلت ..تدخل وتخرج . كانت تودي عملها دون اكتراث ..رفعت يدها الناعمة وعدلت من وضع الفارس الذي تشظت ملامحه عندما كشطها الضوء الخافت من فوق الجدار..فتشت سريره ..سرير احمد وقلبت الفراش والملاءات .ثم اخرجت من تحت الوسادة صورة ثريا ..راقبها بفضول وراى كيف تندفع اناملها الدقيقة في العناية بصورة رجل ميت وعرف انها تستطيع سرقة اشياءه بنفس المهارة التي يسرق بها اللصوص الاشياء الثمينة .ولانه كان مقيدا لم يكن يستطيع ان يوقفها عند هذا الحد .كان يمكنه فقط ان يحنق او يغضب .صرخ في وجهها ( ابعدي عن ثريا ....لا تلمسيها ) واصلت عملها ببرود ثلجي كما جلبت معها حبلا سريا وقيدت لسانه وشفتيه وعادت ووضعت وشاحا اسود حول وجه ثريا ..ثم سكبت في قارورة قليلا من ماء الحياة ..قالت ..احمد !! هاهي ثريا التي ماتت منذ سنين قد عادت لتبزغ في راسك من جديد .ومن خلال تجاويف راسك المثقل بالوهم باتت تنمو هذه الفكرة السوداء لكن ماء الحياة لم يعد يبدي مفعوله في مفاصل الموتى وشرايينهم التي نخرها الدود ..
ادار راسه غير مصدق .فلم تكن هند فتاة عادية او امراة لا معنى لها .كانت تذكره ببنات طارق وباسم المراة التي اكلت الكبد نيئا .لها مكر وشجاعة المراة التي لم تكن تقرع طبول الحرب فقط وتلوذ برمح وحشي .بل كانت تحمل معها خنجرا مدببا وادوات زينة ..جلست عند حافة السرير وادنت ما في سلتها من قوارير وعدة للحياة .فتذوق الم الذكرى وطعم الكلمات المر . وعندما رات الحياة تدب في اوصاله من جديد تشاغلت عنه قليلا ..التفت اليها .اراد ان يقول لها انه ليس مريضا وان الاصحاء ليسو بحاجة الى المحاليل لكنها كانت تدندن باغنية قديمة وترسم باحمر الشفاه صورة لفارسها الذي عاد من خلف المتاريس المهجورة وقد نسي خوذته وراسه ولحمة من اطرافه السفلية
.خرجت هند مسرعة فاصطفقت الابواب والنوافذ بعنف وتباعدت الجدران والتحمت في حركة كونية هائلة .ثم لمع سوط في اعلى سماء مغبرة ........
خطا شبح ثريا من خلف الستارة البيضاء فاندفعت ريح غربية مجنونة واطارت اوراقا مطوية ..دارت ثريا حول نفسها دورتين او ثلاث .تماما مثلما تفعل فتيات الباليه فانتشر شعرها الاسود الكثيف مثل دوامة من دوامات رياح السموم ....لم يصرخ او ينادي على هند مادامت نظراته المرهقة ترى كيف يلتحم الظلام بتفاصيل وانحناءات جسد اهيف ..ردد مع نفسه .ابدا لم تكن ثريا يوما ما ميتة ولم يكن هو مريضا وعلى شفا الموت كما قالوا ...فما صورة المراة التي تقف الى جانب سريره وما هذه اليد اللدنة التي تمتد الى اعماق جروحه ان لم تكن يد ثريا التي عادت من رحلة طويلة وشاقة
نشرت ثريا يديها فوق الجسد المشرنق وكانت ظلال اصابعها ترسم اشكالا تشبه ظلال الاغصان العارية .وتلمست نتوءات عظامه وجروحه .قالت ثريا .احمد !
لا تياس .ساجلب لك اعشابا من اعشاب وادي السلام وستندمل جراحك وتعود شاعرا يلوك الكلمات ويعتلي منصات الالم وهناك سيقال عاد الشاعر احمد وحبيبته ثريا من رحلة وادي السلا م
كان وادي السلام فسيحا وواسعا وكان ثمة حياة تتبرعم فيه على نحو ما وخشية ان ينزلق في متاهات بعيدة كان احمد يقبض غلى يد ثريا وكانت اطراف ثيابها المهلهلة تمسد جروحه .كان احمد خائفا ومذعورا من وادي الموتى وادي السلام وعندما التفت الى الخلف راى رمحا ينغرز في رمال هشة .رغم انه وثريا كان محاطا باسوار ثم عوى ذئب من خارج تلك الاسوار
وكعادتها دخلت هند الى غرفته ..ردد احمد اسم ثريا لعدة مرات ولاكه على لسانه حتى نام على الم ذكرة لم تنطفي





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,618,009
- اياد علاوي هل سيكون فؤاد الركابي الثاني


المزيد.....




- الحجوي: مجلس الحكومة صادق خلال سنتين على 429 نصا قانونيا وتن ...
- في الممنوع - حلقة الكاتب والشاعر العراقي المقيم في إسبانيا م ...
- بوريطة : المغرب تفاعل مؤخرا مع بعض المتدخلين الدوليين في ملف ...
- قبل طرحه في دور السينما... تحذير عالمي من -مارفل- بشأن الجزء ...
- مجلس النواب يعلن عن تشكيل الفرق والمجموعة النيابية وينتخب أع ...
- القناة الأمازيغية تراهن على الدراما والبرامج لاجتماعية والدي ...
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يتعلق بتحديد شروط منح وتج ...
- دين وسياسة وثقافة.. نوتردام تلخص ثمانية قرون من تاريخ فرنسا ...
- إقبال جنوني على -أحدب نوتردام- بعد حريق الكاتدرائية!
- الانتخابات الأوكرانية بنكهة مسرحية


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سرحان الركابي - قصة قصيرة الشاعر