أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - مجرد شائعات رائجة.!














المزيد.....

مجرد شائعات رائجة.!


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 3086 - 2010 / 8 / 6 - 02:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


1ـ لنفرض أنني أردت أن أمدح شخصاً فكتبت عنه (أنه عظيم الفكر) فأخطأ في كتابتها فكانت (أنه عظيم الكفر) فالمعنى يتحول من المدح إلى الهجاء ، ولأنه ليس مجرد قول بل كتابه، فقد تحول الأمر إلى دليل مادي مكتوب. ولكنه يظل مجرد خطأ واحد فقط. فإذا فرضنا أنني نشرت ذلك في صحيفة توزع عشرة آلاف نسخة فإن الخطأ يتناسل منه عشرة آلاف نسخة، ويقرؤه أضعاف هذا العدد، ويظل ذلك الخطأ وصمة تلاحقني أبد الدهر. ومن هنا جاءت الكلمة الإنجليزية( e( Steryo typ لتدل من مجرد الخطأ في الطباعة الذي ينتشر بانتشار آلاف النسخ إلى معنى أكثر ، هو النمطية في التفكير وشيوع القولبة العقلية التي تبدأ بخطأ أو شائعة عملية تنتشر كالوباء بالأقلام الكاذبة، ولا تجد أحداً يرد عليها ، فيصدقها الناس ، وبمرور الزمن تتحول إلى ثوابت ثم إلى مقدسات و(من المعلوم بالدين بالضرورة) .
ويتعاظم الأمر حين تحتكم إلى القرآن في هذه الشائعات فترى الناس وعلماء العوام يدافعون عنها باعتبارها من ثوابت الدين، وحجتهم المفضلة أن هذا ما وجدنا عليه آباءنا ...
2ـ ونحن أسرى لكثير من الشائعات التي ارتدى بعضها ثوب الدين أو ثوب العلم، ومن هنا يرتبط التطور العقلي والتقدم العلمي بالاجتهاد، وهو الخروج عن المألوف وتحكيم العقل فيما وجدان عليه آباءنا من تقاليد دينية واجتماعية، والاحتكام للقرآن دين العقل فيما يخص التدين، والاحتكام إلى التجربة فيما يخص العلم..
ولكن تحول التدين إلى مؤسسات وكهنوت ومصالح ووظائف يقف عثرة في طريق الاجتهاد. لأن الموظف لا يكون بالعادة مجتهداً مؤهلاً للخروج على المألوف ، لأنه مشغول بالتزلف إلى رؤسائه الذين يملكون ترقيته ولا يسمحون له بأن يأتي بجديد لم يعرفوه قبله. ومن هنا كانت آيات القرآن ضد المتاجره بالدين وتحويله إلى كهنوت ، ومن هنا أيضاً كانت الهداية في الإسلام مسئولية شخصية فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل علي نفسه، ولا يملك النبي أن يهدي من أحب حتى لو كان عمه أو أباه أو زوجته أو ابنه مثلما جاء في القرآن عن قصص نوح وإبراهيم ولوط ومحمد عليه السلام.
3ـ ومن هنا أيضاً أقـسَمَ الله تعالى بالقلم وما نسطره بالقلم .. لأن ما نسطره بالقلم يظل حجة لنا أو علينا في هذه الدنيا وفي الآخرة أيضاً.. وفي تاريخ المسلمين الفكري مؤلفات تقف في خصومه مع القرآن وتنسب لله تعالى وللرسول ما ليس له أصل في الإسلام، ومع ذلك صدقها الناس وعكفوا عليها تقديساً . وهي في البداية مجرد سطور كتبها مؤلف يضع أفكاره وعقائده وينسبها كذباً لله تعالى ورسوله، وربما لم يكن يدري أن من جاء بعده سيجعله إماماً يصدق كتاباته ويقدسها .. ولا تزال هذه المؤلفات تباعد بيننا وبين القرآن والتقدم العلمي.
4 ـ وفي حقبة النفط هاجر كثير من الشيوخ والمثقفين إلى الخليج ، وكتبوا في مدح وشرح الفكر الوهابي السلفي، وهم غير مقتنعين بما يكتبون حيث كانوا يدينون بالتصوف المعادي للوهابية، ولكن تلك الكتابات المدفوعة الأجر ما لبثت أن صاغت عقول الشباب في الثمانينيات والتسعينيات فتطرف وأساء للوطن والإسلام.. وفي عصرنا الراهن يستهين شباب الصحفيين بأمانة الكلمة طلباً للإثارة أو المال... ولا يدري أنه يكتب ما يظل حجة عليه إلى يوم الدين.. لأنه يكتب كلمة بقلمه فتتحول الكلمة إلى عشرات الألوف من النسخ تظل كلها تلاحقه.. في الدنيا والآخرة...
5 ـ متى نتعقل .؟ ومتى نراعي شرف الكلمة..؟.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,269,428
- مصر والاخوان والعسكر فى لعبة الثروة و الثورة .
- سؤال وجواب عن القرآن الكريم
- القرآن هو الحلّ : فلسفة الثروة ..والثورة .!
- بيان المركز العالمى للقرآن الكريم بشأن دعوة احدى الكنائس لحر ...
- من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى (8)(أَنِّي لاَ أُضِ ...
- وعظ السلاطين ( 21 ) مصر: من القطط السمان الى عصر الحيتان
- القرآن الكريم والمنطق الحيوى (1 / 2 ): د. رائق النقرى ومدرسة ...
- أبو دلامة : المهرج الوغد
- ابو العيناء ظريف الظرفاء
- أشعب الطامع
- لكل نفس بشرية جسدان وليس جسدا واحدا .
- الاستعداد للقاء الله جل وعلا
- (كتاكيتو بنّى ) :
- الحرية الدينية و الحرب الفكرية
- مفتى مصر يأمر رب العزة جل وعلا بادخال والدى النبى الجنة .. ب ...
- رحلة كارستن نيبور لمصر العثمانية (3 / 3 ) بعض ملامح الحياة ا ...
- رحلة نيبور الى مصر العثمانية (2 / 3 ) : بين التعصب الدينى وا ...
- بينى وبين الأستاذ الراحل نصر حامد أبو زيد . يرحمه الله تعالى
- الأذان للصلاة وفوضى الابتداع
- الاسلام دين العدل والقسط


المزيد.....




- مجزرة المسجدين.. أمير قطر يقدم تعازيه لرئيسة وزراء نيوزيلندا ...
- هل لتحريض قادة عرب على المساجد علاقة بمجزرة نيوزيلندا؟
- إسرائيل تغتال منفذ عملية سلفيت بعد محاصرته قرب رام الله
- حماس تنعي عمر أبو ليلى: عملية -سلفيت- تربك منظومة الأمن الإس ...
- -فتى البيض- حر طليق.. ويعتزم التبرع لذوي ضحايا -مجزرة المسجد ...
- مقتل منفذ عملية -سلفيت آريئيل-
- مراسلتنا: الشاباك يعلن رسميا مقتل الشاب الفلسطيني منفذ عملية ...
- الطيب.. شيخ الأزهر الذي جعلته الثورة زعيما سياسيا
- سواريز يثير جدلا بعد نشر صورة مع صديقته داخل -المسجد الكبير- ...
- كنيس يهودي يجمع تبرعات لضحايا -مجزرة نيوزلندا-


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - مجرد شائعات رائجة.!