أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد عبد الشفيع عيسى - جدليات العولمة فى ظل اللاعولمة















المزيد.....



جدليات العولمة فى ظل اللاعولمة


محمد عبد الشفيع عيسى

الحوار المتمدن-العدد: 936 - 2004 / 8 / 25 - 11:15
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


(الأبعاد الاجتماعية والثقافية)

أن للعولمة جدلياتها أو (الديالكتيك )الخاص بها .. ونقصد بذلك طابعها التناقضى ؛ أذ لاتوجد العولمة ألا فى وجود نقيضها أو "نقائضها " . فظاهرة العولمة التى يعرفها معظم الناس ويتحدثون عنهاهى فى الحقيقة "عولمة رأس المال " , والمعبر عنها من خلال سلوك ممثلى الرأسمال ,بقيادة التحالف بين شركات" احتكارات القلة" الكبرى وحكومات دول المركز الرأسمالى المتقدم اقتصاديا, والذى يجمع أمريكا الشمالية و أوربا الغربية بالأضافة ألى اليابان . إن هذه هى (العولمة الرأسمالية( .
وتعايش العولمة نوعا من التناقض الداخلى , أذا صح هذا التعبير , ونقصد بذلك: التناقض فى داخل بنية ظاهرة العولمة الرأسمالية نفسها , والناجم عن الاختلاف وربما " التضاد"بين التوجه ناحية العولمة , والميل القوى الى اللاعولمة ..
ولكن هناك شكلا آخر للتناقض الذى تعيشه العولمة , وهو التناقض "الخارجى " أذا صح التعبير ..ويمكن
أن نعبر عنه بالتناقض بين عولمة رأس ا لمال وعولمة الشعوب . وربما يصبح السؤال الأساسى هنا هو :ماالتوجهات التى تبنتها قوى العولمة الرأسمالية ، على الصعيد الاجتماعى والثقافى تحديدا، لمقابلة عولمة الشعوب _سواء بغرض تدمير نسيجها او تشويهها أوارباكها و"تسميم" مسارها الفكرى والسياسى
او اضعاف أرادتها أو ربما تحطيمها كلية ..؟
هذا هو السؤال الذى نحاول الأجابة عليه هنا . ونبادر فى البداية ألى القول ان التوجهات المذكورة هى أقرب ألى الميول والنزعات ، منها ألى االحتميات او الضرورات المطلقة . فرأس المال فى حقيقة الأمر لايرضى بأقل من القضاء بصورة حاسمة ونهائية على كل شكل من أشكال المقاومة الجذرية لسيطرة القوى الأساسية الممثلة له ، اى الشركات الاحتكارية وأجهزة الدولة المساندة لها وخاصة الجهاز العسكرى . وهذا ما يبدو بصورة جلية الآن على سبيل المثال من خلال تطور الأحداث فى المنطقة العربية ، وخاصة على ساحتى فلسطين والعراق .
ولكن هذا يبقى فى نهاية الأمر مجرد "ميل " او " نزوع " وليس أكثر ، وتتكفل الأرادة الكفاحية للشعوب
"" بتعطيل هذا الميل – كحد أدنى اوبالقضاء عليه بالخسارة الصافية ، استراتيجيا أو تكتيكيا _ كحد أقصى . وهذا ما دعانا منذ البداية ألى تبنى منهجية "الجدل الاجتماعى " فى تناول ظاهرة العولمة ، بفعل تركيزها على التناقضات الكامنة فيها ومن حولها .
وانطلاقا مماسبق , وبالتركيز على الأبعادالاجتماعية والثقافية أساسا، فأننا نحدد عددا من التوجهات الرئيسية, نعرضها على نحو أقرب الىطريقة تحديد(الأجندة ) أو جدول الأعمال للمجال الاجتماعى –الثقافى للعولمة ، منظورا الى هذا المجال باعتباره "ساحة " للتفاعل والتناقض بين العولمة الرأسمالية وعولمة الشعوب .
وفيما يلى نقدم "جردة "بهذه التوجهات ، ثم نثنى بنبذة موجزة عن كل منها :
1-نزعة التنميط –او الميل الى "الغربنة " و " الأمركة ".
2-اعادة هيكلة الحركات الاجتماعية.
3-فورة "العرقيات "مقابل (بناء الأمة ) .
4-تعميق الاستقطاب الاجتماعى فى عصر "اقتصاد المعرفة " والانقسام الرقمى ".
5-تشويه الثقافة والفنون السمعية _ البصرية .
6-عولمة أنماط المعاش ، او تكنولوجيا الانتاج والاستهلاك.
7-محاولة احتواء السلوك الاجتماعى .
8-محاصرة (قوة العمل ) .
ولنتناول هذه التوجهات الثمانية تباعا .

أولا :نزعة التنميط :
وتتضمن هذه النزعةميل القوى الرئيسية للعولمةالرأسمالية ( من حكومات وشركات )الى محاولة تعميم نمط الحياة الغربى عموما ، والأمريكى خصوصا، على سائر مناطق العالم..تحت دعاوى مختلفة, تنطلق من مقولة الحداثة ( وما بعد الحداثة )-وبالتالى : التحديث modernization أى (رفع) العالم غير الغربى، اذا صح هذا التعبير ، ألى المستوى (الحضارى ) لأمريكا الشمالية وأوربا الغربية ، وذلك عن طريق تبنى القيم الرئيسية للحضارة الرأسمالية الغربيةوالقائمة على عدة أسس فى مقدمتها " الليبرالية. وترتكز الفكرة "الليبرالية " أساسا على اولوية مصلحة الفرد مقابل مصلحة المجتمع ، مع ما يتضمنه ذلك-من ناحية الأيجاب-فىتثبيت " المشروع الخاص الرأسمالى" باعتباره الوحدة التنظيمية الرئيسية للنشاط الاقتصادى، وتاكيد " آلية السوق الطليقة "كاسلوب اساسى للادارة الاقتصاديةالكليةالى جانب تكريس المدخل الشكلىالى الديموقراطية، والقائم على المفهوم البورجوازى المجرد للنيابة والتمثيل عن طريق ممارسة التصويت والانتخابات . ومن ناحية السلب ، فان الفكرة الليبرالية تتضمن عن طريق "المقابلة"استبعاد التركيز على مفهوم العدل الاجتماعى الجذرى والعدالة التوزيعيةوالدور الأساسىللجماعة ( او الغالبية الاجتماعية المنتجة )- والممثلة ديموقراطيا فى الدولة –فى السيطرة على تسيير الوسائل الرئيسية للانتاج واداء السوق حيثما وجد ،بالأضافة لاستبعاد الوسائل غير ( الاقتراعية ) للتعبير والتمثيل الشعبىبما فى ذلك الحكم المباشرللجماعات الذاتية والاستفتاء (الصحيح ) .
ورغم ان هذه المعالم الاقتصادية والسياسية لليبرالية قد تبلورت أساسا فى المجتمعات الغربية وعبرت عن مشكلات تطورها الاقتصادى والاجتماعى الخاص فى العصر الحديث ، باعتبارها افرازا طبيعيا للثورة البورجوازية بكل انجازاتها التاريخية( ابراز حقوق الفردفى مواجهة السيطرة " الكليانية"للأقطاع والكنيسة والملك- وبالتالى تثبيت الحقوق المدنية والسياسية للفرد الذى أصبح مواطنا فى الدولة ،مع فرض حكم القانون فى ذلك ) _ رغم كل ذلك فأن قوى العولمة الرأسمالية الحالية تنزع الديموقراطية البورجوازية والاقتصاد البورجوازى من سياقهما التاريخىوتدعو الى مجرد "استنساخهما "فى مجتمعات الشرق والجنوب .
أن المشكلة الرئيسية فى مثل هذا " الاستنساخ " انه يتجاهل ( السلبيات ) التاريخية الجوهرية الناجمة عن سيطرة الرأسماليةفى التاريخ العالمى الحديث، وخاصة من خلال الاستعمار ( وما لحق به فى حالة امريكا من ممارسة الأبادة الجماعية-للهنود الحمر ، وفرض العبودية "القاتلة" علىعشرات الملايين من الأفريقيين) والظلم الاجتماعى الطبقىالقاهر اقتصاديا داخل الدول الرأسمالية فى مرحلة الثورة الصناعية ، ثم تشويه الشخصية الأنسانية( الأنسان ذو البعد الواحد _ماركوز )فى مرحلة الثورة العلمية التكنولوجية بموجاتها المتتالية . ثم أنه يتجاهل ان " الأيجابيات " التاريخية للحضارة الغربية هى وليدة زمانها ومكانها بالذات ، وأن محاولة نقلها خارج قيود الزمان والمكان ، محاولة مستحيلة التحقق أصلا .
فماالذى يدعو دوائر العولمة الرأسمالية أذن للتبشير الآن بالقيم الغربيةوخاصةاليبرالية الاقتصادية والسياسية، ممثلتين فى الملكية الخاصة لوسائل وموارد الانتاج-حتى التى هى ملك للجماعة بطبيعتهامثل المواد الأولية ومصادر الطاقة كالنفط –وتطبيق التعددية السياسية المفتوحة على أسس الانقسام التقليدى والقديم : العرقى والقبلى والطائفى ..؟
ألا يدعونا ذلك ألى الاستنتاج بأن ( الترسانة ) الفكرية للعولمة الرأسمالية الغربية الحاليةقد ترى فى تبنى هذه المنظومة القيمية (اليبرالية) من قبل النخب الفكربة والسياسية خارج الغرب ولاسيما فى الوطن العربى ، الوسيلة المثلى _من وجهة النظر الغربية والأمريكية –لتحقيق مصالحها مثل السيطرة على النفط العربى، ثم الحيلولة دون نهوض عربى حقيقى ، فى الأطار الحضارى للهوية القومية –الدينية ,يكون من شأنه القضاء على الركائزالنهائية للهيمنة الأمريكية ، وخاصة الكيان الصهيونى أسرائيل ..؟
بلى ، وانه لكذلك. وان بناء الحرية الحقيقية, والتقدم الاقتصادى -الاجتماعىالعربى , رهن بالتخلى عن أوهام التحديث على النسق الغربى ، والبدء من حيث تجب البداية: أى من واقعنا وقيمنا الحضارية التاريخية ،
دون اى انعزال عن الحضارات الغربية ، وأولاها الحضارة الغربية- بمافى ذلك سليلتها الأمريكية .. !
وقد عبرنا عن ذلك فى مقام آخر بمقولة ( استئناف التطور الحضارى) كبديل لدعوى التحديث.
ثانيا أعادة هيكلة الحركات الاجتماعية
تسعى قوى العولمة الراسمالية بقيادة الولايات المتحدة المريكيةالىاعادة رسم الخريطة الاجتماعية للعالم ،ويصل طموحهاالى حد التطلع الىالمصادرة نهائيا على (حلم الثورة العالمية)وليس مجرد تأجيل الأزمة العالمية للرأسماليةولو الى " أجل غير مسمى " ..!
ومن أجل تحقيق ذلك الحلم (العولمى ) تقوم تلك القوى بمحاولتها الكبرىفى هذا السبيل من خلال السعى الىتشكيل قوى اجتماعية جديدة او تسريع ولادة مبتسرة لمثل هذه القوى، او احتوائها فكرياوعمليا ،ان وجدت ، ومن ثم رسم خطوط حركتها ضمن التضاريس المعقدة لكل مجتمع .
ونستطيع تقديم امثلة لهذه المحاولة من خلال العرض الموجز للخطوط الأربعة التالية :
1-الدعوة والتشجيع العملى لحصر مسار الحركة لما يسمى ( المجتمع المدنى )على المستويين المحلى والعالمى وذلك عن طريق تكريس الخط المحافظ للطبقة المتوسطة ،وان شئت فقل للبورجوازية الصغيرة-بالتعبيرالكلاسيكى-وهى الشريحة الطبقية التى تكره الاستعمار وتخاف الشعب فى نفس الوقت ،كما يقولون .
تعمل القوى العولمية وخاصة الأمريكية على اجتذاب أقسام مؤثرة من هذه الشريحة، تسميها بالفئات الحديثة،
وتحاول دعم قوة الدفع نحو تصدر هذه الفئات لمقدمة المسرح الاجتماعى والسياسى ، سواء من خلال وكالات المعونة الخاصة بها أومن خلال المنظمات المتخصصة للأمم المتحدة .
وهكذا بدلا من ان ترتبط الطبقة المتوسطة بالحركة العمالية ، على نحو مافكر لينين وجرامشى مثلا ، لرفدها بالفكر الطبقى من خارجها كما قال الأول ، او تجسيد مفهوم "المثقف العضوى " كما قال الآخر –فان الشرائح الوسطى تنكفىء على نفسها من خلال (مجتمعها المدنى ) ، بالتركيز على مايسمى بالنقابات المهنية (للمحامين والمهندسين والأطباء ..الخ )ورفع القضايا المطلبية أو الاقتصادية لمنتسبيها بصفة اساسية .
بيد ان جدلية الحركة الاجتماعية تفرض نفسها هنا من ناحيتين : اولاهما انجذاب بعض قوى المجتمع المدنى نحو هذا (البند) او ذاك من جدول الأعمال الكفاحى للمجتمع ، ربما بسبب التراث النضالى لبعضها ولأسباب تاريخية . واما الناحية الثانية فهى تكون حركة دولية او (أممية ) للمجتمع المدنى العالمى وموجهة بالذات-ويالسخرية التاريخ الواقعى –ضد العولمة ..!
وتشاء موافقات التاريخ هاهنا ان يتواجه منتديان عالميان كبيران متكافئان فى القوة تقريبا : واحد للعولمة (الرأسمالية)،ويعرف بمنتدى"دافوس"، والآخر (ضد العولمة ) او هونصير عولمة الشعوب ، ويعرف بمنتدى "بورتو الليجرى ".
واما الحركة الفعليةللمجتمع المدنى العالمى من اجل قضايا الشعوب فقد أصبحت من البروز والقوةلدرجة لم تعد فى حاجة معها الى بيان، ومن ذلك نشاطها او انشطتها من أجل "فضح " ومواجهة" أجندة " الدول الغنية السبعة أو الثمانيةبمناسبة كل اجتماع من اجتماعاتها الدورية ، ومن اجل حماية البيئة فى مناطق مختلفة من العالم ضد اكبر القوى المخربة او الملوثة لها وهى الشركات الرأسمالية الكبرى ولاسيماشركات النفط ..وكذا من أجل السلم العالمى ومناهضة الحرب مثل الحرب الأمريكية على العراق (2003).
والحق ان الحركية الجدلية للمجتمع المدنى كظاهرة اجتماعية، على النحو السابق، تضع الصفوات الثقافية والسياسية فى البلاد النامية والمتخلفة اقتصاديا –فىالعالم الإسلامى والوطن العربى بالذات –أمام تحدّ هائل .فالعمل ضمن إطار التجمعات ( المدنية ) حمال أوجه ، فى عصر العولمة الرأسمالية . فمن وجه أول ، يمكن أن يتحول هذا العمل إلى مجرد خط احتياطى من خطوط الحركة لقوى العولمة ا لرأسمالية" المشخصة"، – إذا صح هذا التعبير –اى لأجهزة الدول والشركات الكبرى فى العالم الرأسمالى المركزى بقيادة أمريكا ، وخاصة فى حالة التمويل الأجنبى المباشر أو غير المباشر لذلك العمل . ولكن فى الجهة المقابلة ، فإن العمل ( المدنى )-فى حال تفرعه عن حركة سياسية وطنية نشيطة ،يمكن أن يكون رافدا من روافدبناء ( القوة الشعبية )-على المستوى الأهلى القاعدى ، اى عند ( الجذور )Grass-roots . وفى هذه الحالة يسترد المجتمع المدنى معناه الحقيقى ، حتى فى الإطار التداولى –اللغوى للمصطلح فى الثقافة الغربية نفسها . فقد ظهر المصطلح تاريخيا –فيما يبدو- ضمن إطار التقابل بين المجال الدينى فى أوربا الحديثة والمجال السياسى ، الذى عرّف إلى حد كبير باعتباره نشاط الحكومة والذى كان يفترض حينذاك بأنه يعبر عن " الشعب "-فى الديموقراطية " الليبرالية الوليدة خلال القرن الثامن عشر ( انظر جون لوك : الحكومة المدنية ) . ولكن خلال نصف القرن الأخير أخذ المصطلح يغتنى بمصادر غير ليبرالية تقليدية، فأصبح ينصرف إلى حد كبير نحو تمثيل المجتمع المدنى –بمعنى " الأهلى "-فىمقابل الحكومة ( وإن كان ليس بالضرورة ضدها) .
وأخيرا أصبح المصطلح أكثر تعبيراعن الحركة فى ( المجال الاجتماعى –بالمعنى الضيق ) وبعيدا عن(
المجال السياسى-المباشر ) والذى تعبر عنه الأحزاب والمنظمات السياسية .
ولابأس..! بل مرحى ..! فالعمل الأهلى عند الجذور يمكن ان يكون مدخلا بالغ الفاعلية لبناء الحركة الوطنية والقوة السياسية الشعبية . ويقتضى إعمال هذا المدخل أن تعطى الأولوية لعملية البناء المذكورة، والتى تمثل الشرط ( الضرورى ) وربما ( الكافى ) لتأسيس الديموقراطية الشعبية الحقيقية فى المستقبل ..!

2-الحركة النسوية. وأطلق البعض عليهامسمى (الحركة النسوانية )FEMINISM وقد نشأت هذه الحركة أصلا فى الدول الغربية ،وخاصة فى أمريكا ، تعبيرا عن مشكلات وحاجات التطور الاجتماعى فيهاعبر مدارج الانتقال على مدارج الحداثة ومابعدها ، وفى ظل المنظور الرأسمالى للصراعات الاجتماعية،وفى الأطارالثقافى
القائم على نظرة معينة للعلاقة بين الدين والمجتمع تحت لواء العلمانية الغربية .
وتحاول أجهزة الثقافة والسياسة الغربية والأمريكيةجاهدةنقل آخر ماوصلت اليه حركة (تحرر) المراة فى الغرب وأمريكاالى أبناء الحضارات الأخرى ولاسيما الحضارة الأسلامية, انتهاءبالحركة النسوية. وتنظر هذه الحركة الى تحرر المراة باعتباره فى الأسا س تحررا من الرجل او من سيطرة الرجل ..اومن المجتمع الذكورى بشكل عام . والحق ان هذه قضية فى بلادنا بالغة الجدية والخطر . فالمرأة –من جوانب عديدة _لاتحتل المكانة التى تستحقها ، وتعانى من ظلم او حرمان لاتستحقه. ولكن كل هذا لايحدث لها باعتبارها " امرأة " ، او هو لايحدث لهذا السبب فقط . وانما يكمن السبب الجذرى لدونية وضع المرأة فى بعض الجوانب منطبيعة النظام الاجتماعى نفسه ، والذى تسبب دائما فى اكبر معاناة للرجل نفسه . أن شح الموارد و (صعوبة ) "العمل "فىانشطة الصيد والمطاردةثم فلاحة الأرض، وفى الثورة الصناعية الأولىقد مكن لصيغة معينة لتقسيم العمل الاجتماعى على أساس النوع ، كان من شأنها الأضرار بمركز المرأة الاجتماعى من جوانب معينة. وقد تسبب الظلم الاجتماعى الملازم للصيغة الراسماليةلأسلوب الأنتاج، والمظالم القومية والطبقية المتولدة عن الاستعمار –فى تدهور هذا المركز فى حالات عديدة . ولقد لعبت الطبيعة الجسدية للمرأة فىغير صالحها ،من حيث تراتبية العلاقة بينها وبين الرجل فى كثير من الأحيان . ومارست المرأة" آليات تعويضية " عديدة للتخفيف من وطأة الطبيعة ، أو لتحويل نقمتها أحيانا ألى نعمة ، ولو بالمفهوم الجزئى . ولكن شعور المرأة بالغبن ظل قائما ، ثم تعمق فى ظل المكتسبات الحضارية الحديثة ، وخاصة من جراء التوسع فى فرص التعليم والعمل بأجر .
وقد جاءت الثورة العلمية والتكنولوجية لما بعد الحرب العالمية الثانية فأوجدت لأول مرة فى التاريخ البشرى أمكانية القضاء على الشعور بالغبن لدى المرأة ، بصفةكاملة ونهائية ، وذلك بواسطة التغيير فى طريقة الانتاج
: بالتحول من الأنتاج الالعضلى والعمل ( المميكن ) ألى العمل الذهنى بصفة خالصة او شبه خالصة . وعلى هذه القاعدة الجديدةيمكن أن توجد لأول مرة الشروط الاقتصادية والاجتماعية للمساواة الكاملة بين الجنسين، انطلاقا من عملية العمل .
ولكن هنا بالذات اخذت تتغير قواعد اللعبة .فتحقيق التحرر للمرأة (والرجل ) من خلال عملية العمل ، يقتضى تغيير شروط العمل ننفسه ، وبالتالى تغيير أسس تقسيم العمل الاجتماعىبما قد يعنيه ذلك فى المدى الطويل من تغيير النظام الاجتماعى بالذات . وبعبارة صريحة ،فأن انطلاق العمل الذهنى الخلاق ، بصفة كاملة ، يقتضى ان تتغير صيغة توزيع القيمة ، أى طريقة اقتسام عائد العمل الاجتماعى ، مما قد يؤدى ألى الغاء نظام الأجرة نفسه ، أو (العمل الماجور ) ، ونهاية القسمة التقليدية لأسلوب الأ نتاج الرأسمالى بين عنصرى العمل ورأس المال- لصالح العمل بالطبع ، اى بألغاء الملكية الرأسمالية لوسائل الأنتاج. وفى جملة واحدة :انتهاء النظام الرأسمالى عبر الزمن .
ولقد اختارت الرأسمالية ألا تضحى بنفسها . واختارت ان تضحى بالمرأة . ضحت بها فى عصر الثورة العلمية التكنولوجية ، كما ضحت بها سابقا ، ولكن بصورة مختلفة ، فى عصر الثورة الصناعية الأولى فى القرن التاسع عشر .
واخذت ( الأضحية ) الجديدة شكل حركة جديدة للمراة . حركة لاتضع نصب عينيها استكمال تحرير المراة انطلاقا من عملية الأنتاج والعمل ، أى على قاعدة الصراع حول صيغة اقتسام العوائد.وانما تضع نصب عينيها
خلق (وهم التحرر)، على قاعدة خوض الصراع ضد كائن آخر اسمه الرجل ..!
وهكذا بدلا من ان يتضامن الرجل والمراة ضد الرأسمالية ، تدفع الراسمالية بهما كليهما فى معركة خاسرة لهما معا، وبدلا من ان تكون لعبتهما هى العمل (حيث يتلاشى الفرق فى العصر التكنولوجى بين العمل واللعب)- أذا بالمراة تصبح لعبتها الرجل ، ويصبح الرجل لعبته المرأة ..!الراسمالية اذن انحرفت بالنضال النسوى من أرضية العمل ألى ارضية الجنس أو النوع او ( الجندر ) كما يقولون هذه الأيام .!
وأما جدول أعمال ( الجندر ) – كما نقلت بواسطة الوكالات الأمريكية والأمم المتحدة _فهو يتضمن طيفا عريضا من القضايا ،ابتداء من أعطاء بطاقة الأنتخاب للفقيرات قبل رغيف الخبز ، وانتهاء بختان الأناث ..
وبذا تتم محاولة أعادة تشكيل الحركة النسائية .
ولكن حديث اعادة تشكيل ا الحركات الاجتماعية لم ينته بعد .

3-التعامل مع شعار (تداول السلطة ) :
أن تداول السلطة وفق المفهوم الراديكالى للديموقراطية هو الأمر الطبيعى المعبرعن انتقال عملبة توجيه دفة الحكم من قوة او تشكيلة اجتماعية معينة ألى أخرى ، على سلم التطور الاجتماعى الارتقائى للمجتمع . وبهذا
المعنى ، فان التطور الديموقراطى هو جزءلايتجزأمن مسيرة الكفاح الاجتماعى ككل _على الصعيد القومى،او التجمع النوعى عموما، وصعيد التطور الطبقى والروحى-وذلك سعيا نحو رفع ا لوزن النسبى بصورة جذرية
لقوى الغالبية الاجتماعية المنتجة .
هذا هو المفهوم الذى يمكن أن يعبر عن(عولمة الشعوب ) . ولكن قوى العولمة الرأسمالية وخاصة الأمريكية تروج مفهوما آخر..هو تداول السلطة داخل وبين النخب المسيطرة بالفعل .
وتظل معادلة العلاقة بين (الحكم الاستبدادى) و(الحكم المنفتح ) تمثل عقدة مستعصية أمام القائمين على عملية صنع السياسة الخارجية الامريكية . ففى عصر ازدهار حركة التحررالوطنى فى (العالم الثالث )فى الخمسينات والستينات ومطلع السبعينات من القرن المنصرم ، استقر قرار الدوئر الأمريكية الحاكمة بالذات على الدعم غير المشروط للأنظمة الأكثر استبدادية فى ذلك العالم الثالث مثل ا لأنظمة العسكرية فىالبرازيل والأرجنتين والمكسيك فى الستينات ، والتخطيط لانقلاب ( بينوشيه) فىشيلى عام 1973 –عدا عن ( الأنظمة العميلة ) فيما سمى (جمهوريات الموز)فى منطقة الكاريبى . وهذه الأمثلة من أمريكا اللاتينيةوالتى تعرف بانها ( الفناء الخلفى ) للولايات المتحدة الأمريكية ، والتى سعت دائما الى ان تطبق عليها السياسات الاستعمارية التقليدية، سواء عن طريق الحروب المستمرة ( مع أسبانيا والمكسيك .الخ )اوسياسة مناطق النفوذ ( بمقتضى ما يسمى " مبدأ مونرو "). ولكن الحال لم يختلف ايضا فى حالة آسيا: شرقيها (شيانج كاى شيك فىتايوان ،وبارك شونج فى كوريا الجنوبية، وسوهارتو فى اندونيسيا، وماركوس فى الفيليبين.الخ) وغربيها ( النظام الشاهنشاهى فى ايران، وبعض الأنظمة التقليدية فى المنطقة العربية ) . كما تنطبق نفس القاعدة على افريقيا
، من خلال تبنى الأنظمة العسكرية التى قامت أثر الانقلابات على انظمة التحرر الوطنى مثلما حدث فى غانا بعد نكروما ، وفى الكونغو بعد لومومبا..الخ .
ولكن هذه الأنظمة التى كانت (مفيدة) جدا للأمريكيين فى عصر ازدهار حركة التحرر الوطنى ، ولعبت بالفعل
دورا أى دور ضمن الاستراتيجية الأمريكية لمحاصرة السوفييت وقمع بل ومحاولة وأد حركة التحرر الوطنى-
أن هذه الأنظمة أصبحت تمثل عبئا ثقيلا على أمريكا نفسها، وخاصة بعد أن ( اختفى ) عدوها المزدوج : السوفييت وحركة التحرر الوطنى ،وذلك بمناسبة الحدث المزدوج لعام 1991 :انهيار الاتحاد السوفييتى وحرب الخليج الثانية . وفى تلك اللحظة بالذات أعلن الرئيس الأمريكى جورج بوش الأب قيام( النظام الدولى
الجديد ). واحتاج الأمر برهة تاريخية لكى تعلن النخبة الأمريكية على اوسع نطاق فى عهد خليفته كلينتون
اسما(تجاريا ) لهذا النظام . هذا الاسم هو (العولمة ) ..!
ومذذاك تغيرت قواعد اللعبة لدى صانعى السياسة الخارجية الأمريكية ، وخاصة على مستوى العالم الثالث (السابق ). لقد أصبح الاسم الرمزى او (الكودى ) للسياسة الدولية للعولمة هو : الديموقراطية.
وبعدها أخذ الجميع يتصايحون : الديموقراطية . . الديموقراطية .! ليس للتخويف كما فى شعار ( الذئب ..الذئب .!) ولكن للترحيب والمباركة .
ولكن كيف تقوم الديموقراطية ؟ ذلك عن طريق تداول السلطة .(وايضا عن طريق حركة المجتمع المدنى والنسوية وحقوق الأنسان..! ) .
فما المدلول السياسى لتداول السلطة فى اطار العولمة .. العولمة الرأسمالية ؟
يتحدد هذا المدلول فى بعدين، من وجهة النظر الأمريكية بالذات ، وهما الاحتواء واتنفكيك .
فأما الاحتواء فيقصدبه العمل على احتضان التيارات الجديدة والمتجددة الساعية الىممارسة الحق الطبيعى للانخراط فى عملية السلطة ، للتعبير عن ،أو لتمثيل قوى اجتماعية معينة . ان هذه التيرات اذا تركت لحركتها الحرة ، وفى اطار التفاعل الاجتماعى ( الصحى )بين الطبقات والفئات الاجتماعية وبين الرجل والمرأة وبين مختلف الأجيال ، يمكن أن تسفر عن بلورة شكل معين من أشكال ( عولمة الشعوب ) – ومن ثم يجب القضاء عليها ، او محاصرتها أو احتواؤها على الأقل ، من وجهة نظر قوى العولمة الرأسمالية .
ويمكن ان يلعب شعار تداول السلطة دورا فعالا فى هذا المجال ، عن طريق استبعاد التيارات المذكورة من طرق النضال الراديكالى للمشاركة فى حركة عالمية للبحث عن البديل الأنسانى للرأسمالية ، ومحاولة ادماجها فى دورة الممارسة الشكلية لعملية الحكم .
هذا عن الاحتواء . اما عن التفكيك فهو يمكن أن يتحقق بكل سهولة عن طريق التلاعب المحلى والخارجى بمتغيرات العلاقات السياسية الداخلية، مما يتيح الفرصة لأكبر قوة عالمية يمكن أن( تدس أنفها ) فى صميم الشئون المحلية للدول الصغيرة والمتوسطة ، وهىقوة أمريكا ، من أجل ( احتلال ) مكان ما داخل الخريطة السياسية الداخلية ، اما من خلال سياسة ( فرق تسد ) أو من خلال لعب دور الحكم بين القوى السياسية المحلية نفسها ..! وهذا ما حدث ويحدث بالفعل فى أحيان وأحوال كثيرة .

أما اذا كانت التشكيلة السياسية القائمة برمتها لاتروق للرأسمالية الأمريكية او لبعض شرائحها ( المجنونة ) فان هذه لاتتورع عن خلع رداء العولمة كله , وان تقلب لها ظهر المجن ، كما يقولون ، وان تتحول ببساطة ، او بصعوبة .!- الى ( اللاعولمة )حتى ولو تم ذلك عن طريق التدخل العسكرى او الحرب المسلحة واسعة النطاق ، تحت أى ذريعة ، بما فى ذلك نزع أسلحة التدمير الشامل ، أو حتى البحث عنها ليس غير ..!
ولكن هذا كله لا يستنفد حقيقة التفكيك .. اذ تتطلع قوى ( العولمة واللاعولمة ) الرأسمالية الى هدف أبعد
اذا لم يكن له بديل من وجهة نظر مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية ( وغيرها .!)- وهذا الهدف ، ذو الطبيعة الاحتياطية ، هو تفكيك البنية الاجتماعية نفسها ، او النسيج الاجتماعى كما يقولون . . وذلك من مدخل تداول السلطة ومن مداخل أخرى .
غير أن طغيان المفهوم العولمى –الأمريكى لتداول السلطة السياسية على مستوى الفكر والحركة العالمية ، بأبعاده السلبية المشار إليها ،لايعنى استنفاد الجدل حول حقيقة تداول السلطة . ذلك أن الرفض المطلق او ( المجانى )للعمل من أجل تداول السلطة ، من حيث المبدأ وفى جميع الأحوال ، قد يعنى التخلى _ دون مقابل-عن أحد أساليب العمل ، بله النضال، السياسى الضرورى . ويتوقف الأمر فى جميع الأحوال على الإطار الذى يمارس فيه العمل . فإذا تمت الممارسة فى ( الفراغ ) –الفراغ السياسى – فإنها لن تؤدى فى الغالب إلى أكثر من أداء ( تمارين ) سياسية تصل فى افضل أحوالها إلى ما يسمى –فى دراسات النظم السياسية – بظاهرة " دوران النخبة " ، بالأحرى " إعادة تدوير النخبة "، حيث تتكرر أنماط الممارسة رغم تغير الوجوه . وفى الأغلب سوف تكون هذه مصحوبة بظاهرة أخرىتسمى " تشرذم النخبة "- كأثر للتكالب على مقاعد الحكم .
أما إذا كان العمل السياسى يتم فى إطار حركة وطنية، فعالة نسبيا وذات أفق اجتماعى متطور ، فحينئذ يمكن ان يكون العمل فى تداول السلطة أحد الأدوات العديدة –أو الكثيرة- التى تلجأ إليها تلك الحركة من اجل قلب اتجاه التداول عكس ما تخطط له العولمة الرأسمالية ، وبالتالى يصب فيما يمكن أن يعتبرمعززا لما أطلقنا عليه " عولمة الشعوب " .
4- حقوق الأنسان .
ترجع الفلسفة المعاصرة لحقوق الأنسان فى لثقافة الغربيةومن ثم العالميةالى الاطار الفكرى للثورة الفرنسية ( 1789 ) والذى تمت ترجمته من خلال ( الاعلان العالمى لحقوق الأنسان ) لعام1948 ، كجزء من الصياغة العالمية لعصر التنظيم الدولى والقانون الدولى ، تحت مظلة منظومة الأمم المتحدة
ورغم ان الحضارة العربية الأسلامية، وخاصة فى حقبة الازدهار (600-1258م) ،قد شهدت تبلور صيغة حضارية –انسانية ارقى نسبيا مما سبقها وعاصرها من حضارات ، الا ان حقبة ( الانقطاع الحضارى) التى أعقبتها والتىامتدت حتى تباشير التجديد الدينى والأدبى والاجتماعى والسياسى فى اواسط القرن الثامن عشر
قد ألقت بظلالها على الوطن العربى فى اطار من الموجة الاستعمارية الكثيفةبعدذلك ، حتى عاودهذا الوطن النهوض البطىءمن خلال الاستئناف –المتردد- للتطور الحضارى حتىالآن . وقد جاءت المشاركة فىعصر التنظيم الدولى والقانون الدولى بعد الحرب العالمية الثانية لتضيف مددا ألى حركة التحررالقومى العربيةحتى مطلع السبعينات من القرن المنصرم. وفى ظل اانحسار هذه الحركة _ مع انحسار كامل حركة التطور الوطنى فى العالم الثالث –أصبح تمسك الحركات الوطنية الشعبية بمبادىء الأعلان العالمى لحقوق الأنسان والوثائق المكملة له ، اكثر أهمية مما سبق . فقد استطاعت معظم الأنظمة العربيةان تستثمر أجواء الأزمةالاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، وأن تنتهج آليات لأدارة الأزمة ، فى ظل تصاعد ممارسات العنف من جانب جماعات متمردة ،كان من شأنها ( عسكرة ) هذه الأنظمة او تشديد العسكرة ان وجدت . وفى أجواء العسكرة انقسمت الأنظمة الى قسمين ، أحدهما لايبالى بتزايد حدة الأزمة ، بل وبتعمق أزمة شرعيته القانونية والسياسية ،واخذ يما رس السلطةمع أدنى حد ممكن من التفتح ، سواء تمت هذه الممارسة فى الأطار التقليدى والدينى او فى الاطار ( الثوروى ) الحديث . واما القسم الثانى فقد أخذ ( يجارى ) الموجة القادمة من اتجاهات متعددة والتى تدعو الى الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تحقيق درجة معينة من التفتح فى اطار مايسمى بالتعددية السياسية .، من مقيدة نسبيا أو مفتوحة (نسبيا . . أيضا ) . وفى جميع الأحوال كانت عسكرة الحكم هى السمة السائدة . وقد وجدت أمريكا نفسها فى ورطة . فهى منغمسة حتى أ ذنيها فى اللعبة السياسية فى كل بلد على حده ، باعتبارها ( رجل الجندرمة ) العالمى . وقد رأت أن مسألة حقوق الأنسان يمكن أن تحل لها مشكلة ، أذا هى جعلتها أحد الموجهات الأساسية للسياسة الخارجية . ، سواء فى ظل العولمة او بدونها ،أى اللاعولمة .
فهى تصلح ذريعة ، وتصلح( تكأة )، وفى النهاية تحقق الهدف . فأما أنها ذريعة، فهذا مايصلح للتعامل مع الحكومات ، حيث تستخدم تلك المسألة دائما مثل (فزاعة ) ، وبطريقة انتقائية متقنة .
وأما انها( تكأة) فان هذا يصلح للتعامل مع الحركات الشعبية لحقوق الأنسان من اجل احتوائها ، حالة بحالة .
وأما أنها يمكن أن تحقق الهدف ، فأن هذا يفترض أن يتم من خلال استراتيجية التفكيك .وقد أسلفنا عنهاالحديث.
ولاشك ان الموقف الأمريكى ، قائد العولمة واللاعولمة الرأسمالية، يضع الحركات الشعبية لحقوق الأنسان
فى ركن شديد . ويمكن لها أن تخرج من هذا المأزق فى حال نشوء وتبلور حركة وطنية حقيقية توزع الأدوار بين أطرافها بشكل فعال .وحينذاك يصبح افضل دور يمكن أن يوكل ألى منظمات حقوق الأنسان هو تجريدالأنظمة المعسكرة من القدرة على ممارسة التعذيب بكافة صوره ضد ( المواطنين ) ، وفى الحد الأدنى :
مناهضة التعذيب .
وهذه ساحة اخرى مفتوحة لممارسة الجدل الاجتماعى بين العولمة واللاعولمة الرأسمالية من جانب ، والعولمة
واللاعولمة الشعبية من جانب آخر ..!

وفى الأخير ، فىنهاية هذا الحديث المسهب نسبيا عن إعادة تشكيل أو هيكلة الحركات الاجتماعية فى ظل العولمة والعولمة المضادة ، نجد أنفسنا أمام حقيقة اساسية ربما تتمثل فى مأزق : إن العناصر الفعالة من النخب الثقافية والسياسية تواجه معضلة بالغة التعقيدعند التفتيش عن أسلوب ملائم وربما ممكن واقعيا فى ضوء تشديد عسكرة النظم السياسية ( العربية..مثلا ) , وميل هذه النظم إلى ملء شواغر السلطة والحكم باكثر الفئات والأفراد موالاة لها , ومن ثم حجب فرص النشاط فى ( المجال السياسى ) أمام ( الآخرين ) . وحينئذ لايجد أولئك الآخرون منفذا أمامهم للعمل فى المسألة الاجتماعية ومسألة السلطة سوى الالتجاء إلى تلك الحركات النى تجرى إعادة هيكلتها بهمة ونشاط .! فما العمل .؟
وبالفعل فإنا نجد فى بعض البلدان مثل مصر العربية أن عناصر النخبة قد امتلأت بها الحركات الاجتماعية والسياسية امتلاء ، على اختلاف بينها فى مسار العلاقة بالقوة الشعبية والأطراف الأجنبية . ونرى أن الطاقات الهائلة التى تختزنها القوى ذات البعد الوطنى الاجتماعى الحقيقى يجب أن توجه إلى ( إعادة هيكلة ) ممارساتها باتجاه توظيف نشاطها الغامر متعدد القنوات ( من قناة الحركة النسائية إلى حركة المجتمع المدنى إلى النشاط فى حقل حقوق الإنسان ، بل وفى بعض الأطر السياسيةالعاملة على قضية السلطة )_ من اجل ( إعادة بناء ) الحركة الوطنية الاجتماعية ، فى افق المستقبل . وهذه مهمة كفاحية تاريخية ، تستحق جدالا ثريا فى مقامات أخرى .
وعل سبيل افتتاح مثل هذا الجدال فقط ، نقول إن المهمة الرئيسية لعناصر النخبة الملتزمة اجتماعيا هى المساهمة الفاعلة فىبناء القدرات الذاتيةللقوى الشعبية فى مضمار التفاعلات الاجتماعية ، الصراعية وغير الصراعية ، وعيا فكريا وتنظيما مؤسسيا . وفى المقدمة من عناصر هذه المهمة ، بناء المظمات العمالية والفلاحية المستقلة , وتلاحمها مع المؤسسات المهنية والسياسية التى تكونها أو تقودها عناصر( الإنتلجنسيا) من أجل بناء اتحاد تاريخى للقوى أو القوات الشعبية . ومن خلال عملية البناء هذه لابد أن تتعرف القوى المنتجة والقابعة على الدرجات الدنيا من سلم الدخل – على نفسها . . وبالتعبير الماركسى التقليدى ، تتحول هذه القوى تدريجيا من( طبقات فىذاتها ) إلى( طبقات لذاتها )- أى تكتسب الوعى والمقدرة ، على خوض العملية العسيرة والمعقدة للكفاح والصراع الاجتماعى ، وبالتالى تضع ( قائمة مطالبها التاريخية ) – بقوة- على طاولة الجدل والجدال الاجتماعى ، ومن ثم العمل بكل الأساليب على تحقيقها فى إطار اتحاد القوى الشعبية
أو كما يقول البعض :التحالف الوطنى الشعبى ، أو حتى : تحالف قوى الشعب العاملة .
وبهذ يمكن إرساء التمهيد التاريخى من أجل ولادة صيغة حقيقية للديموقراطية الشعبية ، المتطورة جدليا عبر التاريخ ، أو الديموقراطية –الاشتراكية ، إن شئت ؛ أو: الاشتراكية-الديموقراطية ..ولم لا..؟




ثالثا فورة العرقيات مقابل بناء الأمة .
تمثل قضية ( الأمة والدولة والعلاقة بينهما ) واحدة من أهم القضايا التى واجهت الأنسانية فى العصر الحديث .وقد حلت أوربا العقدة المستعصية لهذه القضية من خلال المسار الخاص لتطورها الاجتماعى فى وقت مبكروبصورة تدريجية انتهت الى ما يعرف بصيغة ( الدولة-الأمة ) او " الدولة القومية ". وهكذا تكونت أوربا سياسيا على هيئة عقد متناثر الحبات من الدول القومية أو السائرة على طريق التشكل القومى ، مكونة فى نفس الوقت نوعا من " المنتظم الدولى " القائم على ما يعرف بالسياسة التقليدية لتوازن القوى ، مع وجود دولة معينة تسمى ( الأولى بين المتساوين ) بحكم تفوقها النسبى ، مما يسمح لهابأداء دور يعرف ب ( حافظ التوازن )- وكانت هذه الدولة هى بريطانيا . وقد تأسس المنتظم الدولى الأوربى على قاعدة قانونية شارعة هى المعاهدات الدولية ، والتى تمثلت فى معاهدة وستفاليا عام 1648 ومعاهدة أوترخت عام 1713 ومعاهدة فيينا لعام 1815 . ولاريب أن هذا ( النظام الدولى الأوربى الأقليمى ) كان يمثل الأداة السياسية والتنظيمية التى مكنت أوربا من تأسيس نظام استعمارى عالمى وانتهاج سياسة استعمارية مستمرة على مدى ثلاثة قرون على الأقل تجاه أفريقيا وآسيا والأمريكتين (مع اختلاف فى المدى الزمنى بين هذه القارات ) .
وقد حذت أمريكا الشمالية حذو أوربا الغربية ، وخاصة بعد استقلال الولايات المتحدة عام 1776 حيث عمل مؤسسوها على اقامة دولة ( توسعت تدريجيا ) ومحاولة أقامة ( أمة من المهاجرين ) تتشكل من أفراد وجماعات لايجمعهم ويجمعهاإلا حلم الثراء الاقتصادى ، وحيث تصبح الدولة بمثابة ( مشروع رأسمالى قومى).
انطلاقا من هذه الخبرة التاريخية الساسية الغربية الخاصة جدا أخذ علم السياسة الأمريكى بعد الحرب العالمية الثانية يطور مجالا خاصا للبحث فى التطور السياسى للبلدان المستقلة حديثا فى افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية . وشمل هذا المجال فرعا مستقلا من فروع العلوم السياسية ، ضمن شجرة النظم السياسية والسياسات المقارنة .وقد انصبت أهم مقولات الفرع العلمى الجديد على جملة قضايا ، أبرزها : المشاركة السياسية ،والاستقرار السياسى، وبناء الأمة .
ولكن علم السياسة الأمريكى ،بشكل عام أو" تعميمى" ، علم وضعى الطابع ، امبيريقى المنهج، سلوكى أو (
مابعد سلوكى ) من حيث المدرسة الفكرية .
ولذلك انحصر الجهد الفكرى لعلماء السياسة الأمريكيين فى الخمسينات والستينات وأوائل السبعينات من القرن المنصرم على مفهوم النظام أو ( النسق ) ثم التغير التدريجى فى هذا الأطار . ومن ثم كانت فكرة الثورة والتغيير الثورى والتحرر الوطنى الجذرى والتنمية الشاملة والعدل الاجتماعى العميق _ بعيدة كل البعد عن اهتمامات علم السياسة الأمريكى .
وفى هذالأطار جاء اهتمامهم بموضوعة الدولة والأمة والدولة-الأمة . فانطلاقا من الخبرة السياسية الغربية _كما أسلفنا_ أخذ الفكر السياسى الأمريكى فى التنظيرلبناء الدولة وبناء الأمة وفق المفهوم الغربى والأمريكى . الدولة هنا هى الدولة ( الليبرالية-اقتصاديا وسياسيا ) ، وهى جزء بالتالى من العالم ( الليبرالى ) المسمى بالعالم الحر .! وهو المصطلح الرمزى لمعاداة السوفييت . . او هى –بتعبير رواد مدرسة مقاومة التبعية مثل سمير أمين _ دولة تابعة . أما الأمة فهى ليست أمة بالمعنى الرحيب المستمد من مجمل الخبرة الأنسانية ، ولكنها ، بالمدلول الغربى-الأمريكى " أمة الدولة " ، أى الشعب الذى تصادف ان سكن الأرض المقامة عليها الدولة.!مثلما تصادف ان سكن الأمريكيون على تلك الأرض .!
ومن هنا ينزع البعد التاريخى عن مسألة الأمة ، أى بعد الماضى والمستقبل . ففىالعالم السياسى العربى مثلا _ من وجهة النظر المفترضة لعلم السياسى الأمريكى –ربما لاتوجد أمة عربية فى التاريخ ، امة تكونت فى الماضى . فالمهم – عندهم- أن وجدت دول عربية . ومن ثم فان رابطة التضامن القومى فى أطار المنتظم السياسى العربى غير قائمة ، أو أن الأمر ( الطبيعى ) ألا تكون قائمة.
هذاعن الماضى فى التاريخ القومى . أما عن المستقبل فيأتى مثاله من أفريقيا . وفى هذا السياق ، ليس المهم ، من وجهة النظر المفترضة لعلم السياسة الأمريكى ، أن تتشكل الأمم الأفريقية من رحم التكوينات القبلية المتجانسة ، ذات الأطار الحضارى الثرى فى ظل مضامين التاريخ الأسلامى الأفريقى والأديان الطبيعية – ليس ذلك كله مهما . وأنما المهم هوالحشد والتعبئة السياسية من وراء مقولة " الشعب "، شعب الدولة .

فى هذا السياق تم تمجيد الدولة وتعظيم مبدأ السيادة ، سيادة الدولة –الدولة الليبرلية و( الحرة .!) على أى حال .
ولكن مع التدهور التدريجى لحركة التحرر الوطنى فى العالم الثالث ، منذ اواخر السبعينات ، اخذت تتوارى تدريجيا أفكار تمجيد الدولة فى العالم الثالث وتعظيم سيادتها وخاصة على مواردها الطبيعية ، وبالأخص موارد الطاقة والنفط .!
ومع الحدث ( الدراماتيكى ) المزدوج لعام 1991 _كما أشرنا سابقا – وظهور الفكرة الأمريكية حول ( النظام الدولى الجديد) ثم انبثاق دعوة العولمة ، اخذت تتخلق فى الفكر الأمريكى والغربى والعالمى فكرتان : ان الدولة المشار اليها ينبغى ان تكون ليبرالية –قلبا وقالبا ، كما يقال . وقد عبر عن ذلك جماعة ( الليبراليين الجدد ) فى امريكا وأوربا . وكانت شهرتهم فى ذلك الوقت ( اوائل التسعينات وأواسطها بل واواخرها أيضا )
توازى شهرة ( المحافظين الجدد – المجانين ) الآن ( 2003 ).! . هذا كله من جهة أولى . ومن جهة ثانية ، فقد قيل ان سيادة الدولة هى مفهوم عفا عليه الزمن .! وكان ذلك فى الحقيقة تبريرا مخاتلا لتعاظم نفوذ الشركات عابرة الجنسيات واعتدائها المنظم والمنهجى على سيادة- او سيادات.!_ الدول الصغيرة والمتوسطة المضيفة لها . كما كان تبريرا أيضا للتدخل العسكرى لأمريكا ومن بعدها أوربا فى الدول الأخرى ، ولو تحت مسمى ( التدخل الأنسانى )- وهو ما أطلق عليه " عسكرة العولمة " .
كانت سيادة الدول الصغيرة والمتوسطة تتناقص ، وتقص أجنحتها ، ويقنعون النخب المتخاذلة فيها بالتخلى عن مفردات الخطاب الوطنى والقومى ، بينما كانت أمريكا بالذات تتحول حثيثا الى مزرعة سياسية لحفنة من تحالف اليمين الدينى المسيحى- الصهيونى والاتجاه المحافظ الجديدتحت راية النزعة المغالية فى ( الوطنية-العنصرية ) .
ومع انحسار الظل الرسمى للعولمة ، وخاصة بعد ما عرف بأحداث الحادى عشر من سبتمبر ، ظهر أن وراء الأكمة ماوراءها ، كما يقولون .!
الدولة عندهم إما ان تكون ليبرالية وإلا فلا .. وبما أن الدولة – فى العالم الأسلامى والعربى بالذات - لم تنجح فى تطبيق ( الوصفة اليبرالية ) على المقاييس الأمريكية ، أى هى ، بالمصطلح الرسمى الأمريكى ، "دولة فاشلة " فهى لا تستحق أن تعامل كدولة ذات سيادة .
أما اذا كانت حاولت ان تمارس سيادتها فى وجه أمريكا مباشرة فهى ، بالمصطلح الرسمى الأمريكى أيضا ،
تسمى ، وتعتبر ، " دولة مارقة " أو " خارجة على القانون " .
اما إذا كانت تلك المحاولة من هذه الدولة محاولة مسلحة ، ولو فى وقت سابق ، فحينئذ يطبق عليها نموذج
العراق لعام 2003..!
ان هذا هو أسلوب التعامل الأمريكى مع مفهوم الدولة وسيادة الدولة فى ظل ( اللاعولمة ) . فماذا عن أسلوب التعامل مع مفهوم الأمة ؟
هنا يجرى التلاعب بالمكونات القومية أيما تلاعب . فمع أعادة تشكيل الدول يعاد النظر فى الأساس القومى للدولة نفسها . هنا يكف مفهوم ( بناء الأمة ) عن السريان كأساس للدولة – فليس المهم تعميق التجانس وبناء صيغة للتكامل الوطنى-القومى . بل المهم هو العكس .! أىأعادة بناء الدولة على أساس ( الشتات التقليدى ) ، أى على أساس الانقسامات الفرعية : القبلية والطائفية والعرقية والمناطقية ..الخ .

ان ( فورة الأثنيات-أو العرقيات ) التى برزت بعد تحلل( المادة اللاصقة) للنظام الدولى عام 1991 تحل محلها الآن صيغة هجين ل( نظام الدول ) .. ما بين دول ملفقة صنعت على عجل ، او فى حالات اخرى: هدمت على عجل أيضا ( فى أوربا الشرقية والبلقان وآسيا الوسطى ) .وما بين دول تحللت او يجرى تحللها على مهل (فى القرن الأفريقى ووسط أفريقيا وربما غربها ) .. ودول يرادلها عبثا أمريكيا ان يعاد بناؤها من الشتات العرقى والطائفى ( العراق العربى ..الخ ) .. او دول يريدون تغيير الأنظمة السياسية فيها قسرا ..
انها ظروف تشبه تلك التى سادت قبل الحرب العالمية الأولى وقبل الحرب العالمية الثانية – فهل تسوقنا الرأسمالية العالمية ألى حرب عالمية جديدة – وهذه المرة على أيدى طغمة أمريكية معادية للأنسانية الحقيقية ؟
أم سوف تسارع قوى ( الخير ) فى أمريكا وأوربا والعالم إ لى إنقاذ البشريةمن ( امبراطورية الشر ) ..؟





 . والآن نكون قد تناولنا بالتفصيل النسبى أهم ثلاث قضايا على جدول الأعمال الاجتماعى-الثقافىللعولمة ، وهى: النزوع إلى التنميط ، وإعادة هيكلة الحركات الاجتماعية ، واستغلال فورة العرقيات بدلا من بناء الأمم . وبذلك نجد الطريق ممهدة أمامنا إلى حد كبير من أجل معالجة القضايا المتبقية بقدر أكبر من اليسر ، وقدر أقل من الكلمات-فى فقرات محدودةنخصصها لكل منها ؛ مع الإحالة المرجعية ، كلما اقتضى الأمر ، إلى كتابات سابقة لنا فى الخصوص .

رابعا تعميق الاستقطاب الاجتماعىفى عصر( اقتصاد المعرفة ) و( الانقسام الرقمى ) .
يقولون – بحق- إن الاقتصاد الحديث يتحول تدريجيا ولكن حثيثا فى الحقبة التاريخية المعاصرة من اقتصاد قائم على الصناعة إلى اقتصاد ( جديد ) ، قيل فى البداية ومنذ أكثر من ثلاثة عقود إنه ( اقتصاد مابعد صناعى ) . ثم قيل فى السبعينات :اقتصاد المعلومات . وفى الثمانينات ومطلع التسعينات قالوا : بل اقتصاد الخدمات ( وخاصة مع مجىء منظمة التجارة العالمية ) . ثم ارتقوا بالمعلومات والخدمات إلى مستوىمحدد وأعلى فقالوافى منتصف التسعينات : اقتصاد المعرفة ( أو الاقتصاد القائم على المعرفة knowledge-based economy وفى آخر المطاف ارتفعوا بالمعرفة إلى نهاية قمتها التكنولوجية فقالوا : هو الاقتصاد الرقمى
Digital economy أى الاقتصاد القائم على استخدام التكنولوجيا الرقمية فى تصنيع الإلكترونيات الدقيقة .
وبالاستناد إلى مؤشرات اقتصاد المعرفة قام الاقتصاديون بمحاولات لقياس الفجوة المعرفية ( والرقمية إلى حد كبير ) من خلال بحث حالة التعليم والبحث العلمى ، والاستخدام العمومىلتكنولوجيا المعلومات ممثلة خاصة فى الحاسبات ، وتكنولوجيا الاتصالات ممثلة فى الهواتف ، والتكنولوجيا المعلوماتية- الاتصالية ممثلة فى ( شبكة الشبكات ) او الإنترنت .

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن تعميم آليات العولمة الرأسمالية – ممثلة فى اقتصاد السوق والقطاع الخاص بما فيه الاستثمار الأجنبى – يميل إلى تكريس الانقسام، على الصعيدين المحلى والدولى ، بين من يملكون ومن لا يملكون ، وهو ما أسميناه فى مقام آخر بالاستقطاب المزدوج أو الثنائى .
ويتسم الاستقطاب الجديد بدخول عامل جديد للتمييز الطبقى على الخط : هو الاختلاف الجذرى بين فئات المجتمع فى مدى الاستفادة من خدمات التعليم والتعليم العالى والتكنولوجيا الحديثة ، او من الأصول المنتجة الجديدة ، الأصول المعرفية . ويؤدى ذلك إلى تكريس الانقسام التاريخى:بين من يملكون أصول الثروة التقليدية ( الأرض ورأس المال ) ومن لا يملكونها – بين الفقراء و الأثرياء .
وتحاول قوى الرأسمالية العالمية ان تخفف من حدة الآثار المترتبة على إطلاق حرية الحركة لآليات العولمة ،
وذلك تحت مسميات براقة متعددة بدءً من مواجهة الفقر إلى التنمية البشرية بل و ( الإنسانية .!) . . ولكن ذلك ينبغى ألا يصرف الأنظار عن النتائج المترتبة ، او التى يمكن ان تترتب ، على الحركة الطليقة للشركات عابرة الجنسيات وعملائها المحليين من القطاع الخاص الكبير وزبائنها الكثر من بيروقراطية الحكومة وجهاز المصارف وسماسرة تجارة أجهزة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات .! عدا عن الحركة الطليقةلاقتصاد السوق والقطاع الخاص فى المجالين الحرجين للتعليم والصحة .
وفى مواجهة هذه النتائج للعولمة الرأسمالية ، تبرز مهام كبرى امام قوى عولمة الشعوب ، على الصعيدين التكتيكى والاستراتيجى ، تبدو كمعارك اجتماعية ، ونذكر منها: معركة مجانية التعليم – ومعركة توفير الدواء
مع خدمة الوقاية والعلاج للجميع .

خامسا تشويه الثقافة والفنون السمعية- البصرية
حفلت الكتابات الاجتماعية والفلسفية ، و خاصة فى أوربا ، وبصفة أخص فى ألمانيا وفرنسا ،بالنقد الموجه على أسس مختلفة إلى الممارسة السائدة فى الغرب فىحقول الثقافة والفن والاتصال بالجماهير . وتركز الجزء الأعلى قيمة فى هذا النقد علىتعميم مبدأ ( المردود) او العائد أو الربح علىجانب النشاط الإبداعى فى هذه الحقول ، وهو ما أطلق عليه أيضا مصطلح ( التسليع )- أى تحويل ما يفترض أنه بمثابة نفحة من نفحات الروح المبدعة إلى مجرد سلعة أو بضاعة تباع وتشترى فى السوق . .وذلك عبر التركيز أساسا على جانبى العنف والجنس من لغة الجسد .
إن الشركات الخاصة الاحتكارية فى مجالات النشر والصحافة والسينما والإذاعة والتلفزة والتسجيل المرئى والمسموع – فى الولايات المتحدة المريكية قبل كل شىء- هى الفواعل الرأسمالية النشطة على الصعيد العالمى
كله فى حقول الثقافة والإعلام والفن .
وقدطغت هذه الفواعل الرأسمالية العملاقة طغيانا تاما على عملية التشكيل " الذهنى – الانفعالى" للإنسان فى المجتمعات الصناعية عموما ، فى مرحلة مابعد الحرب العالمية الثانية – بالتوازى مع تصاعدالإنجاز العلمى – التكنولوجى وخاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية . وسبق ان تناول هذه الظاهرة فى الستينات الفيلسوف الأمريكى ، الماركسى-الفرويدى، من أصل ألمانى هربرت ماركوز، فى مجموعة من كتبه : الإنسان ذو البعد الواحد ، الحب والحضارة ، فلسفة النفى . ولم تزل أفكاره صحيحة فى مجملها : إن النظام الاقتصادى الاجتماعىللرأسمالية أدى ويؤدى إلىما يمكن ان يعتبر تشويها للشخصيةالإنسانية ، وذلك بطمس حقيقة الثراء الحيوى والروحى للإنسان، ومن ثم تحويله إلى إنسان ( ذى بعد واحد ) – عن طريق مايدعوه " آلية الحب المحبط ".وبحيث يتحول الإنسان إلى كائن متكيف مع" مبدأ الواقع" ، وغير قادر على ممارسة وظيفة " التفتح الحيوى " .
وفى ضوء ذلك تستولى أجهزة النظام على أعين وآ ذان البشر، وعلى عقولهم وقلوبهم أيضا .
وفى السبعينات ومابعدها قام فلاسفة الحداثة ومابعد الحداثة فىألمانيا ( هابرماس وآخرون ) وفرنسا (بودريار وليوتار و جيل دى لوز ) بالتأكيد على مثل هذه الحقائق ، من وجهات نظرهم .
وفى الثمانينات والتسعينات ومطلع القرن الجديد انهمر سيل من الأبحاث والدراسات –فى أوربا وأمريكا نفسها _ذات طابع تجريبى ، تكشف الممارسات الاحتكارية الفجة للشركات الخاصة فى ميادين عديدة مثل : الإمداد بخدمات الإنترنت ، والصحافة، والأنباء ، وتلفزة الأخبار ، وشركات التليفزيون عامة- والتى قامت بتحويل الإنسان الأمريكى بالذات إلىعجينة طيعة بين أيديها –بالتحالف مع أباطرة المال ،وعسكريتاريا البنتاجون، واللوبى اليهودى . وماهوببعيد نموذج التغطية الإخبارية الأمريكية (ذات البعد الواحد ) لحرب العراق2003 .
وقد أوحى تعاظم نفوذ الشركات الأمريكية على الصعيد العالمى للثقافة والإعلام والفنون وانتقالها من حيز الهيمنة على الإنسان داخل بلادها إلى الإنسان فى كل مكان على الكوكب الأرضى -فى حقبة العولمة بالذات-أوحى بظهور مقولة (الغزو الفكرى ) وخاصة فى بلدان العالم الإسلامى والوطن العربى . ولكن الأ مر أكثر تعقيد من ذلك . فقدتبنت معظم النخب فى بلدان (العالم الثالث ) منذ أمد بعيد ، نموذج التحديث على النمط الغربى ، اى تقليد الغرب عموما ، بدلا من استئناف التطور الحضارى القومى ، وذلك بتأثير من الضعف النسبى للتيارات القومية، وضعف النخب نفسها، وسياسات ( الاستيعاب ) الاستعمارية لتلك ا لنخب فى الميدان الثقافى- اللغوى .
وهكذا حدث ذلك التلاقى التاريخىبين سياسة ثقافية أجنبية ذات طابع هجومى ،وبين نخب لديها ( قابلية للإستعمار) بتعبير مالك بن نبى .
إن هذا التقابل الثنائى يفسر لنا الانتشار الكاسح مثلا للفنون السمعية- البصرية الأجنبية ، والاختفاء شبه التام
للفنون والثقافات المحلية والوطنية والقومية ، فى مجالات فرعية عديدة مثل الموسيقى والغناء والرقص ، والحكى والملاحم والسير الشعبية ، والألعاب . أما إذا أضفت المجالات الثقافية الأخرى بالمعنى الواسع ،أو ما
يسميه البعض بالأنظمة الرمزية او الإشارية للتواصل الاجتماعى ( رولان بارت . ..) ، مثل نظم وعادات الطعام والشراب ، والزى والملبس ، والسكن والمعمار ، وحتى التداوى ، فسوف يبدو الأمر كله مأساويا تماما .
فقد خلت الساحة للتقليد الأجنبى ، ولم تبق إلا نتف متناثرة يسمونها بالفولكلور من ناحية اولى ، وإلا ردود أفعال بائسة وخاصة فىالغناء ويسمونها بالفن الشعبى ..من ناحية ثانية .
غير ان طغيان الإنتاج الثقافى والفنى ( العولمى ) على هذا النحو تقابله - بحكم الجدلية الاجتماعية – ظاهرتان : أولاهما خروج منتجات اجتماعية وثقافية وفنية من الحيز الضيق لبعض المجتمعات إلى النطاق العالمى من حيث الانتشار ، وخاصة من الأطعمة والأشربة والأزياء . وثانيتهما عملية الإحياء الواعى – لكن المحدود –لبعض أوعية الفن الشعبى ، كما يحدث الآن فى الوطن العربى ، مشرقا ومغربا ، مثل الموسيقى الأندلسية و( المالوف ) فى بلدان المغرب العربى ، و (الموسيقى العربية والشرقية ) فى مصر وسوريا – بالإضافة إلى المقام العراقى .
فكيف يمكن ان يحل ذلك التناقض بين ( الموروث والوافد ) بتعبير طارق البشرى .؟
إنها( إشكالية) قديمة نسبيا . وقد عبروا عنها فى الستينات بقضية ( الأصالة والمعاصرة ) ويعبرون عنها الآن ب ( التراث والحداثة ) _ فماذا نحن فاعلون .؟
سادسا عولمة أنماط المعاش (أو تكنولوجيا الإنتاج والاستهلاك ) .
ربما تتركز المساهمة الرئيسية للحضارة الصناعية الغربية فى خلق نمط أو أسلوب جديد للإنتاج ، يتميز بتطوره التكنولوجى المستمر ، على صعيد البنية الداخلية لقوة العمل أساسا :من العمل ( المميكن ) إلى
العمل ( المؤتمت ) –إذا صح هذا التعبير . وتلك ،بتعبير آخر ، هى تكنولوجيا الإنتاج الجديدة .
بيد أن الطبيعة الاجتماعية للنظام الرأسمالى ، والقائمة على التملك الخاص – الرأسمالى لوسائل الإنتاج ،
أى على الفصل بين العمل ورأسماله ، جعلت الغاية النهائية لعملية الإنتاج – او ما يسمى بالباعث الأساسى للنشاط الاقتصادى – هى ( تعظيم ) الأرباح . ويؤدى ذلك إلى تنافر ضرورى أو لازم بين مصلحة صاحب رأس المال الخاص فى مراكمة عوائده وبين مصلحة المجتمع ككل فى تلبية احتياجاته المادية والروحية وفى صيانة موارد ثروته وتنميتها وتطوير المحيط الطبيعى- الاجتماعى للمعاش .
هذا من ناحية الإنتاج او تكنولوجيا الإنتاج ، إن شئت .
ومن الناحية الأخرى ، فقد أدى أسلوب الإنتاج الرأسمالى إلىتحديد ( التشكيلة ) الخاصة من المنتجات السلعية والخدمية ، المطروحة للبيع فى السوق ، أى المتاحة للاستهلاك – وفق مبدأ الربحية . وبالتالى فقد انتفى من الناحية الفعلية ذلك المبدأ النظرى الذى حرص الفكر الاقتصادى الرأسمالى على إعلاء شأنه فى الفترة الأولى من نشوء الرأسمالية ، وهو مبدأ ( سيادة المستهلك ) . ويعنى هذا أن نمط أو أنماط الاستهلاك أصبحت تتحدد سلفا من قبل الرأسمال . وأدى هذا فى التحليل الأخير إلى جعل الاستهلاك – محددا من قبل أصحاب رؤوس الأموال – والاستهلاك غير الضرورى طبيعيا واجتماعيا ، وكأنه الغاية النهائية التى يسعى إليها الإنسان .
فهو إنسان ذو بعد واحد إذن ، كما سبق أن لاحظ ماركوزه . ولذلك تغدو مسألة إعادة تحديد أنماط الاستهلاك، على أساس إنسانى- اجتماعى ، هى إحدى أهم شواغل الفكر الاقتصادى ، كما أكد إسماعيل صبرى عبدالله وجلال أمين .
إنه فى ضوء هذا المنظور يمكن فهم ماتؤدى إليه توجهات الرأسمالية وقواها الكبرى بصدد عولمة أو ( لاعولمة ) نشاطها الاقتصادى . فإطلاق العولمة الرأسمالية على عواهنها يؤدى – وقد أدى بالفعل – إلى التحيز فى تكنولوجيا الإنتاج ناحية استخدام التقنيات المكثفة لرأس المال – العينى ثم البشرى – على حساب " رأس المال الذى يملكه أغلب الناس بالفعل ، وهو العمل نفسه ، إذ الإنسان العادى هو أثمن رأسمال _ كما قيل.
ويسهم ذلك فى رفع معدل البطالة . ثم أنه يزيد من معدل ( التقادم التكنولوجى ) مما يهدد بإخراج الجزء الأكبر من التكنولوجيات المتاحة بالفعل – او التى يمكن إتاحتها –للبلاد منخفضة الدخل ، من حيز الطاقة الإنتاجية المستخدمة . واخيرا فإن نمط الإنتاج الرأسمالى يؤدى دائما إلى الاستغلال المكثف للموارد الطبيعية والطاقوية ، والمتوفرة لدى البلاد النامية والمتخلفة اقتصاديا ، فى صورتها الخام - وبأسعار بخسة أو ( غير عادلة ) ، مما يهددباستنفادها السريع قبل بناء قاعدة إنتاجية محلية .
أما من ناحية تكنولوجبا الاستهلاك فإن الشركات عابرة الجنسيات تؤدى إلى نشر أنماط استهلاكية محققة لمصالحها المرتبطة بالعوائد الرأسمالية وليس بالحاجات الحقيقية للشعوب .
ويبدو البديل الشعبى –الوطنى للتنمية هنا هو الخيار الحقيقى المجسد لجدلية العولمة . وذلك بتبنى الحركات الوطنية الاجتماعية لنمط تنموى يبنى أساليب للإنتاج والاستهلاك متفقة مع الجوهر الإنسانى الحقيقى والاحتياجات المجتمعية الضرورية .

سابعا محاولة احتواء السلوك الاجتماعى .
ونقصد هنا أمرين أساسين : 1-إن العولمة الرأسمالية تستدعى من باطنها –إذا صح هذا التعبير –فعلا او ربما رد فعل ، متمثلا فى الجريمة المنظمة ، بما فى ذلك ما يسمى " الجرائم الإلكترونية " . فهى تسهم بهذا
فى إعادة تشكيل، او فى احتواء ، السلوك الاجتماعى على صعيد عابر للأوطان .
2-إن العولمة أو اللاعولمة ، المتعملقةضد الشعوب ، تستثير رد فعل من نوع آخر ، هو التمرد المعادى لها –على المستويين الاجتماعى والسياسى . وهنا نلحظ الاحتجاجات الاجتماعية واسعة النطاق، على أسس مطلبية فى الغالب .. من طرف أول . ومن الطرف الاخر نجد العنف المجسد والموجه ضد الرموز الخاصة بالفواعل الرأسمالية الكبرى ؛ من الشركات والحكومات .. بعضه عنف مبرر ، وبعضه الآخر يصعب تبريره .
ولئن كان الموقف من الجريمة المنظمة سهل التحديد نسبيا ، فإن تحديد الموقف من العنف أكثرصعوبة او دقة . وفى جميع الأحوال يجب على القوى الاجتماعية أن تطور أساليب مقاومتها للرأسمالية ، وخاصة الأمريكية التى تتحول سريعا ، وإن مؤقتا فيما نأمل ، إلى الممارسة الإمبريالية الصريحة – بحيث تتحول هذه المقاومة إلى مقاومة شعبية رحيبة ، متعددة الصور ، وفعالة . وهو أمر يقتضى إثارة أكبر قدر ممكن من النقاش الخلاق.

ثامنا محاصرة قوة العمل .
وهنا نجد أيضا نقطتين : 1-محاولة استبعاد القوى الرأسمالية الكبرى للقضايا المتعلقة بالعمال ، فىالحل والترحال ( الهجرة والإقامة والعمل ) ، من جدول اعمال منظمة التجارة العالمية ومايسمى ( اتفاقات الشراكة )، بما فى ذلك اتفاقات الاتحاد الأوربى مع دول جنوب المتوسط . وهنا يجب على القوى المناضلة من أجل وجه شعبى-إنسانى للعولمة فى اوربا خاصة أن تبنى صيغة فعالة للتضامن مع العمال العرب المهاجرين ، من أجل التوصل إلى حل يلبى متطلباتهم الإنسانية والاجتماعية والوطنية الأساسية .
2-إن الخط التصاعدى للعولمة الشعبية يقتضى تسليح الطبقات المنتجة ، قوة العمل ، بالسلاح الذى ينقصها من جراء الآليات التمييزية ، طبقيا وقوميا ، وهو سلاح المقدرة المعرفية- الإبداعية. لم يعد( العمل الماهر ) كافيا لدفع القوى المنتجة ، وإنما ( العمل الابتكارى ) .ويتطلب ذلك الصمود فىمعركةتحقيق التوازن الاجتماعى المستقبلى لصالح هذه القوى، بما تتضمنه من معارك فرعية كثيرة على الطريق –سوف تحقق فى بعضها انتصارات مستحقةفى وقتها ، وفى بعضها الآخر قد تعانى من انتكاسات مؤقتة أو تراجعات . ولكن الشعوب تنتصر دائما فى النهاية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,140,720





- اللوحة الجنسية -ليدا والبجعة-.. ما السبب وراء مشهدها المثير ...
- منها مضحكة وأخرى تعبر عن الدهشة .. هذه تغريدات الناس عن أجوا ...
- فيديو: جنازة مهيبة للطالبة الفلسطينية آية مصاروة التي قتلت ف ...
- فيديو: صاحب أرض يطرد عائلة سورية من خيمتها لعدم قدرتها دفع ا ...
- ماذا قال اللاعب الأرجنتيني إيميليانو سالا قبيل اختفاء طائرة ...
- فيديو: جنازة مهيبة للطالبة الفلسطينية آية مصاروة التي قتلت ف ...
- فيديو: صاحب أرض يطرد عائلة سورية من خيمتها لعدم قدرتها دفع ا ...
- ماذا قال اللاعب الأرجنتيني إيميليانو سالا قبيل اختفاء طائرة ...
- ووتش: مكاتبنا مغلقة والوضع بمصر والسعودية يسوء
- مقاتلة الجيل الخامس الروسية تستخدم لغرض غير معلن


المزيد.....

- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد عبد الشفيع عيسى - جدليات العولمة فى ظل اللاعولمة