أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم السيد علي - عن الشاعر الراحل كاظم الرويعي






















المزيد.....

عن الشاعر الراحل كاظم الرويعي



كاظم السيد علي
الحوار المتمدن-العدد: 2995 - 2010 / 5 / 4 - 00:26
المحور: الادب والفن
    



أستذكارات
في حضرة كاظم الرويعي الشاعر الذي مات غريبا
في البدء أود أن أقول .. بأنني عندما فكرت بكتابة هذه المادة لم أكن ابتغي منها أن تكون دراسة عن تاريخ الرويعي .. وتجربته الشعرية والغنائية .. ولكنني وجدت أن من المتوجب علي .. كشاعر وصحفي يدين لهذا الشاعر الكبير بفضل رائع في إثراء تجربته الشعرية أن استذكره استذكارا وفيا وتخليدا لذكراه بمناسبة ارتحاله المأساوي في عام 2002
لا اغالي .. اذا قلت : بأن كاظم الرويعي .. قمة شامخة من قمم الشعر والغناء .. وطاقة شعرية ابداعية هائلة مكنته من التعامل مع المفردة الشعرية بحس مرهف وشفاف .. ومن خلال هذا جعلته ان يتربع على عرش الاغنية العراقية .. لقد بذل الرويعي الكثير من الجهد المضني من اجل ان تقف الاغنية العراقية ... رافعة الرأس .. بين أغاني الأمم واستطاع ان يضيف للقصيدة .. الصورة المعبرة النابضة بالحب .. وللأغنية العراقية ملامح خاصة كان يشار اليها من بين الاغاني انذاك وحتى وقتنا هذا .
وقد يغيب عن البعض .. ان الرويعي كاظم كان يغرف الكثير من مضامين كلماته الغنائية الأصيلة من الواقع الذي يعيشه الناس .. نشم من خلالها عبق البيئة الفراتية .. بيئته المدحتية الام .. هذه المدينة التي نشأ وترعرع واحب ..وعشق فيها .. وتغنى بها .. طوال حياته .. حتى مماته لانها علمته الحب .. حب الوطن .. وحب المبادئ .. وحب الناس بل انه تعلق بهذه الام التي انجبت قبله وبعده الكثير من المناضلين الشهداء .. والسياسيين والأدباء والشعراء والمثقفين تعلقا تجاوز المالوف ليبلغ حد الهوس والعشق ..
الچ بگليبي بيدر شوگ ...
وجروح او عتب وايمان
احبچ من گلب والسان
احب ارياضچ الخضرة ... احب الغيد والخلان
اولو هب هوه ( ربيانه ) يروي كل چبد عطشان
ايكحل كل جفن نعسان
اومن يتمايل الريحان ..
من خمر العشگ نشوان
وجاءت لكاظم الرويعي .. الفرصة عند ذهابه الى العاصمة بغداد في ان يكون بمستوى الطموح الذي كان يطمح اليه ... وفعلا اصبح ( من اوائل المجددين في حركة الشعر الشعبي ) هذا ما وصفه الشاعر الراحل شهيد الغربة عزيز السماوي ... وفعلا انغرس في ذاته حب التجديد والتطور الشعري الذي يساير العصر .. كان هذا التطلع الى ما يحدث البلاد بالتغير الجذري على القصيدة الكلاسكية بالتجديد والحداثة الشعرية في مرحلة الستينيات .. نتيجة الوعي الثقافي والسياسي لدى الانسان العراقي اخذ الشاعر الشعبي العراقي يكتب برؤية جديدة استلهاما لروح العصر الذي يعيشه ... وما المواكبة للتطور المتدفق للشعر الشعبي الا دليل على حيوية ... وخصوبة هذا التيار الهام مما دفع بالنواب الكبير للتحرير من القيود الجامدة واستخدام الصور الحديثة فأخذ بالانفتاح الى عالم الثقافة الجديدة المتفردة المتطورة غير المستهلكة ... فكان الرويعي واحدا من اولئك الشعراء الذين واكبو هذا التغير كما جاء في قصيدته ( حلم العرايس )
چنت اگلهه : سولفيلي
ولو نجمه من النجوم
ولو موجه من البحر
التهتي بي ... الماخذچ فوگ العشگ
فوك الچراچف ... من تلم نبض العرايس
اوصل شفتهه الكلام او سولفت :
گالت احله من العسل
حنظل الطيب
واضوه من مشي الحبيبة او يه الحبيب
من تصير الدنيه ..غزلان ومرابع
وما يظل ابفيهه ذيب
حيث استطاع تطوير المنحى الغنائي بمفردات غنائية مكثفة وطليقة وجريئة في نفس الوقت مما جعله يجمع بين الرمز والموضوع ويجسدها بصورة شعرية رائعة وهادفة في نفس الوقت , هذا ما نلاحظه في كتابته هذه والمحملة بغنائيه الى رفاقه عندما تقدم المجرم صدام وكلابه المسعورة باستهداف الحزب الشيوعي اخذ أعضائه يعيشون حياة المطاردة والسجون والتخفي ومنهم من اخذ المنفى مأوى له .. فبقي شاعرنا الرويعي يكتب لرفاقه واصدقائه الشعراء والفنانين قصائده مجسدا فيها غربتهم التي امتد فيها حس الاضطهاد والتشرد , فأخذ يصرخ بوجه الطغاة .. وفي سطور هذه الغنائية التي رفضت من قبل لجنة فحص النصوص في دار اذاعة وتلفزيون النظام البائد اكثر من مرة .. لتشكيك فيها , هذا ما ذكره لي الراحل الرويعي عام 1977 وما زالت القصيدة في ارشيفي الخاص وبخط الشاعر نفسه نقتطف منها :
وَشَّلنه كل إدموعنه
ودمعه الوصل ... دمعه الهجر
والعشگ حدر اضلوعنه
امخضر على مد العمر
او لو طفت كل اشموعنه
من يا كتر نشري صبر
ودّونه ابشارة فرح وي طيفكم
ما تنتهي شبگة جرحنه السيفكم
ردّو الجواب اويه اليسافر لينه
الكم حنين الطيرللعش بينه
يحبابنه البعيدين
يحبابنه البعيدين
ناسين لو ما ناسين
والكل يعرف .. ان الرويعي من اللذين وهبوا العمر من اجل الاغنية الحقه .. بدأ كتابة الاغنية في الستينات واصبح له رصيد غنائي يقارب اكثر من اربعمائة اغنية .. اذكر منها ..على شط الفرات .. صبر اشموع .. كلايد .. عادوا الغياب .. ضوه خدك .. ليلة ويوم .. سلامات .. ايكولون ... تواعدنه .. واغنيته الشهيرة والرائعة التي ما زالت تعيش في قلوب واحاسيس الناس رغم التعتيم عليها من قبل جلاوزة نظام البعث الفاشست .. والتي تعبر بروعتها .. بصدقها .. بكفاحها انها طائر جميل .. يكره الاقفاص يعشق التنقل بين الخمائل .. فوق الاجواء ليبارك سواعد العمال ومطارقهم ومناجل الفلاحين الذين يبنون العراق الجديد التي اداها الفنان والمناضل فؤاد سالم الذي قارع الدكتاتورية البغيظه بأغانيه الوطنية الرائعة وهو في منفاه بعيدا عن الوطن الحبيب يا عشگنه ..
فرحة الطير اليرد لعشوشه عصاري
ومن صوابيط العنب ونحوشه عصاري
وگاعنه فضه وذهب واحنه شذرهه
وشحلاة العمر لو ضاع بعمرهه
يا عشگنه .... يا عشكنه
وو .. القائمة تطول بالاغاني الجميلة .. ناهيك عن كتابته الاوبريت الغنائي .. فهو اول من كتب الاوبريت التلفزيوني فكانت له ( لوحة الارض ) ملحمة تتحدث عن نضال فلاحينا وعمالنا والتصاقهم .. بترابهم ونضالهم ضد عهود التسلط والرجعية الى ان شع فجر ثورة 14 تموز الوطنية . وله كذلك ثلاث لوحات اذاعية تتغنى بحب الناس لثورة تموز وهذه الاوبريتات هي شع النهار – العيد الجديد – شوك الديره سجلت في حينها ..
ان الكثير من العثرات وضعت في طريق الشاعر الرويعي وامثاله .. لمنعهم من مواصلة العطاء .. بدافع الحسد والمنافسة الغير مشروعه , من اللذين تسللوا بشتى الوسائل الى عرش الأغنية العراقية .. بدافع من قبل جلاوزة ابن رئيس النظام اللاثقافي ( عدي – الارعن ) رغم انتقاد الصحافة والوسط الفني عموما لا ستمرارهم في تشويه معالم الاغنية .. بالسذاجه .. والذوق المتخلف والزعيق المقزز فأخذ يتأثر لذبول الورد .. ويحزنه دجى الليل القاتم .. حتى اخذ يكتب :ما هي ذيچ الناس .. ناسي
اولا هو ذاك الكاس ... كاسي
كلشي مغشوش ابسلفنه
المرحبه .. او طعم الوفه .. او محضر الخير
كلشي مغشوش ابسلفنه
يا زغير اصعد على اچتاف الچبير
انه احس الغربه تسري .. بظفري .. او توصل الراسي
فبعد ان فقد الكثير
... من المثقفين .. والشعراء التقدمين الحاسه التي تشعرنا بطعم الحرية هجس الشاعر الرويعي بأن الدمار والخراب .. والحصار .. والاضطهاد .. والرقيب الذي كان يرافقنا طيلة 35 عاما تحت ظل اقسى الانظمة الدكتاتورية في العالم على من يكتب من قصة ورواية وقصيدة واغنية وما يرسم وينحت .. حتى غيب الكثير من المفكرين والادباء ... امثال المناضل صفاء الحافظ والمفكر عزيز السيد جاسم والروائي حسن مطلك والصحفي ضرغام هاشم .. وغيرهم الكثير الكثير فلم يرى امام الرويعي سوى اللجوء التراجيدي للمنافي .. ليتبع زملائه من قبله امثال الشعراء: سعد الشريفي و زهير الدجيلي ورياض النعماني وكريم عبد دحام واسماعيل محمد اسماعيل وكريم القزويني والقائمة تطول .. حتى انتهى به الامر ان يهجر المدحتية والوطن نهائيا ليستقر في عمان رغم كل هذا ولم يعيش بتوهيمات فارغة فكان ملتصقا كل الالتصاق بهذه الارض تربة هذا الوطن الذي عاش فيه معبرا عن حبه والتضحية من اجله لن ينسى الفرات ودجلة والعراق رغم وحشة الغربة القاتلة وجرحه الذي لا يندمل فأخذت قصائده تفيض بالعذوبه والعفوية والصدق :
وحگ ماي الفرات الما يرده السد
وحگ كل شمع يضوي .. او كل غصن ورد
وحگ حسن العراق الحومر ابكل خد
لو ينطوني كل دنيه البشر ... بآمالها او بالمال
لو ينطوني كل كاع البشر بسهولها او بجبال
ما انطي نفس من تربة ابلادي
ولا بيعن شبر من تربة ابلادي
هذه هي شيمة كل عراقي وطني شريف .. لن يبيع من تربة هذا الوطن المقدس شبرا واحدا هكذا كان الرويعي لن يساوم على عراقه .. عراق المحبة والسلام .. لولا اضطهاد ومضايقات ( الحزب الواحد ) لم يغادر الرويعي وغيره من شعرائنا الشرفاء ارض الوطن الطاهرة .. لكنه بقي متمسكا بمدينته .. وترابها وللاحبه .. والعشاق ..

او سرح بيه الخيال .. اولني وياكم
اشم تراب الولايه...
وابوس ارموش عيناكم
انا اوياكم
نعم معنا .. رغم غيابه .. لكنه حاضرا .. بين الأحبة والرفاق والأصدقاء .. انه مكتفي بالعاطفة .. انها حقيقيه لا يناجي شخصا وهميا او يحاور طيفا .. لكنه كان متعبد في محراب كبير هو الوطن .. نعم هذا ما وجدته في الرويعي كل ما كتبته أنامله ليس خيالا او وهما :
وصلتني الرسالة امن امس
او دزيت الجواب اويه أمس
گولو : لليحب الشمس
دزوا اويه اليحب الشمس
بوسه لخد حبيبي
او بوسه لبلادي
واخيرا اخذه الموت خلسه فغادرنا مثل صمت المساء غريبا عن الأهل والأصدقاء والأحبة ومريدوه دون وصية سوى الأغاني .. والقصائد التي ضمتها دواوينه ( ليل بلا قمر ) مخطوط لم يطبع لحد الآن .. والبيرغ .. والفجر وعيون أهلنه .. تاركا ورائه الاغنية تأن ليل نهار من الجرح الذي تركه الرويعي في جسدها ولم يندمل ..
الذكر الطيب لكاظم الرويعي .. الشاعر الذي غنى للوطن وللناس والاحبة
ــــــــــــــــــــــــــ
* رئيس تحرير مجلة الشرارة






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,632,917,260
- رغم رحيله المأساوي لم ترحل قصائده


المزيد.....




- سكينة فؤاد: «شهداء سيناء» ضحية تجاهل الدولة للثقافة
- «واشنطن بوست» تعلن وفاة «بن برادلي» رئيس تحريرها الأسبق عن 9 ...
- بالصور: فنان صيني يستخدم لسانه كفرشاة للرسم
- محمد عساف أفضل فنان في الشرق الأوسط
- نيابة أكتوبر تنتقل لسؤال الفنان ماهر عصام في حادث إصابته بغي ...
- المغاربة سادس المستفيدين من بطائق الإقامة الجديدة الصادرة عن ...
- "الحوارات الأطلسية" تنعقد في مراكش لبحث الشراكات والتعاون بي ...
- الأسس الفنية للشعر بين الحداثة والمعاصرة
- الثقافة وحقوق الإنسان يناقشان تحديات إحتلال الموصل
- اعادة فتح متحف بيكاسو في باريس بعد أعمال تجديد استمرت خمس سن ...


المزيد.....

- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري
- بعض ملامح التناص في رواية -الرجل المحطّم- لطاهر بن جلون / أدهم مسعود القاق
- مجموعة مقالات أدبية / نمر سعدي
- موسى وجولييت النص الكامل نسخة مزيدة ومنقحة / أفنان القاسم
- بليخانوف والنزعة السسيولوجية فى الفن / د.رمضان الصباغ
- ديوان شعر مكابدات السندباد / د.رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم السيد علي - عن الشاعر الراحل كاظم الرويعي