أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - بدر الدين شنن - انتصار ميسلون














المزيد.....

انتصار ميسلون


بدر الدين شنن
الحوار المتمدن-العدد: 903 - 2004 / 7 / 23 - 11:48
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


لم تكن واقعة ميسلون في الرابع والعشرين من تموز عام 1924 معركة كلاسيكية ، تحسب فيها موازين القوى حسب صنوف الأسلحة وكمياتها ، وحسب أعداد الرجال المتقابلة ، ولاتقيم من الناحية العسكرية التقليدية فنياً ، ضمن مفاهيم مثل السوق والتعبئة والتكتيك والستراتيجيا ، وإنما هي كما قال الشاعر الكبير عمر أبي ريشة " وثبة ترضي العلى " .. هي تكثيف مركز معمد بالدم لنوع من الحروب تخوضها الشعوب العزلاء من السلاح ، أو الضعيفة التسلح ، المهددة بالعدوان والإستعمار ,, أو للتحرر من هذا العوان والإستعمار ، وهي درس عسكري - سياسي تأسيسي مضاء بمشاعل الشهادة
فمن الناحية العسكرية لم تكن مجرد معركة انتهت بيومين ، بل هي ملحمة بكل ما لهذه الكلمة العظيمة من معنى ,, إنها من جانب الشعب السوري نزال فدائي استشهادي، خاضه أقل من ألفين من الرجال ، معظمهم من بقايا الجيش السوري الذي حلته الحكومة خضوعاً لإنذار الجنرال غورو والباقي من المتطوعين المدنيين ومن رجال القبائل ، مزودين بأسلحة بدائية بسيطة ، وعدد غير قليل منهم لم يكن يحمل غير السيوف والخناجر ، ضد عشرين ألفاً من جيش دولة عظمى منتصر لتوه في حرب عالمية عظمى ، ومزود بأرقى وأ شد أ سلحة ذاك العصر فتكاً وتدميراً من دبابات ومدافع وطيران حربي حديث
وقد كانت من الفرادة بحيث لم يصدق الجنرال غورو قائد الحملة الفرنسية ، بعد أن قيم مع أركان حربه مشهد ساحة العمليات ، وقارن ميزان القوى ، أن قتالاً بالمعنى العسكري على مستوى جيوش سيحدث . لكنه بعد يومين من القتال الضاري ، وقف ليؤدي التحية باحترام لجثمان القائد السوري يوسف العظمة ، الذي قاتل بحنكة
وبسالة قائداً ، وعندما أزفت الساعات الأخيرة من المعركة قاتل جندياً بالبندقية والسيف حتى الشهادة
وبعد أسابيع قليلة ، أدرك غورو أن معركة ميسلون لم تنته ، كما بدا له أول الأمر ، بل توسعت لتشمل كل شبر في سورية ، وأجبر هذا الجنرال المغرور وكافة جنرالات الإحتلال من بعده على خوض المعارك اللاهبة المتواصلة مع ثوار سورية طيلة زمن الإحتلال .. في جبل الزاوية وحلب وكفرتخاريم وجسر الشغور وحماة وجبال العلويين وغوطة دمشق ومدينة دمشق والرقة ودير الزور وجبل العرب .. حتى تحقق الجلاء
ومن الناحية السياسية ، كانت معركة ميسلون خياراً سياسياً صائباً حددته القوى الوطنية بقيادة يوسف العظمة في مواجهة أهل الحكم بقيادة الملك فيصل أداة _ سايكس _ بيكو ، الذين قبلوا باسم " الحكمة والواقعية وعدم توفر موازين القوى وعدم وجود صديق خارجي " إنذار غورو المتغطرس ، وحلوا الجيش السوري الفتي ، وأرسلوا له وفداً يحمل رسالة الذل والخنوع . والتزمت القوى الوطنية بخيارها وضحت من أجله ، معتبرة أن المقاومة هي الأسلوب الوحيد لمواجهة الغزو والإحتلال
ورداً على حل الجيش السوري وركوع الملك وحكومته أمام الغزاة ، نزل يوسف العظمة إل الشعب .. إلى الشارع يستصرخ الضمائر والنخوة والوطنية .. وغادر إلى ميسلون مع رجال النور .. رجال الشرف والحمية .. والحرية ، ليؤسسوا لشعبهم لإبنائهم وأحفادهم بؤرة مقاومة .. ستقوى مع الأيام وتتسع .. وتنتصر
ورحل الملك إلى العراق .. أو على الأصح نقلوه إلى هناك كالمتاع .. وأحنى " الواقعيون والحكماء " رؤوسهم للإحتلال ، وخدعوا أنفسهم وخادعوا شعبهم أن الإحتلال سيجلب لسورية التمدن والحضارة والإزدهار . لكن الشعب السوري الذي اختار طريق المقاومة .. الطريق الي أ سسه وعمده بالدم شهداء ميسلون .. رفض الإحتلال ورفض عملائه
ودون أدنى ريب ، أن معركة ميسلون في الرابع والعشرين من تموز عام 1924 هي التي أ سست لإنجاز الإستقلال ، وهي النصرالأول الكبير الذي بني عليه نصر الجلاء في السابع عشر من نيسان عام 1946
وقد سجل التاريخ ل " أبو ليلى " ورفاقه صدق خيارهم الستراتيجي العسكري _ السياسي .. كما سجل لهم شرف البطولة والشهادة بامتياز

أيها الشباب الوطني السائرون إلى ميسلون يوم الرابع والعشرين من تموز لتحية البطل .. خذوا باسمنا نحن المنفيين السوريين .. المتآكلة أعمارهم في الغربة حباً بالوطن .. خذوا باقة كبيرة من الزهور .. متعددة الألوان كماألوان الطيف السياسي والديني والمذهبي والقومي .. التي يتكون منها نسيج شعبنا الأبي العريق ، وضعوا عليه شريطاً أحمرً رمزاً لاستعدادنامع كافة أبناء شعبنا للدفاع عن أرض الوطن الغالي ضد كل من تسول نفسه من المستعمرين الجدد الصهيو - أمريكان وغيرهم
فرض الإستعمار والهيمنة على أرضنا ومقدساتنا ، وسجلوا عليه بخط كبير واضح .. أحفاد هنانووصالح العلي وحسن الخراط ومحمد الأشمر وفوزي القاوقجي وسعيد العاص ورمضان شلاش وسلطان باشا الأطرش .. وضعوها برفق واحترام أمام الرمز الخالد لكل عشاق الحرية .. أمام بطل الإستقلال .. يوسف العظمة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مابين الأمير .. والجلاد .. والضحية
- الإصلاح في سورية .. والخيارات المفتوحـة
- نحو نهوض كفاحي ضد عالم الاستغلال والقهر


المزيد.....




- أنور قرقاش: نحتاج إلى موقف عربي موحد يستند إلى بعد سعودي- مص ...
- وزير الخارجية الفلسطيني: لن نقبل بأي ابتزاز أو ضغوط أمريكية ...
- إسرائيل تريد البناء على موقع أثري بالقدس
- منتدى بطرسبورغ الثقافي الدولي الـ6
- تعديل وزاري في تونس
- ماليزيا تؤكد ضلوع هاكرز من سلطنة عمان في أكبر عملية سرقة بيا ...
- الرئاسة الفلسطينية: الإدارة الأمريكية فقدت أهليتها للقيام بد ...
- ترامب: كلينتون أكبر فاشلة في التاريخ
- مصر تفتح معبر رفح للمرة الأولى منذ تسلم -السلطة- معابر غزة
- الشيخ شافي بن ناصر: من يحكم قطر مرتزقة أجانب


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - بدر الدين شنن - انتصار ميسلون