أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علاء هاشم - الإسلام والدين والايدولوجيا















المزيد.....

الإسلام والدين والايدولوجيا


علاء هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 2939 - 2010 / 3 / 9 - 21:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإسلام والدين والايدولوجيا

كرس هارمان
ترجمة : علاء هاشم

غالبا ما ينشأ الخلط حول قوة الدين نفسه. وإن الناس المتدينين يرونه قوة تاريخية في أحقيته ، سواء بالنسبة للخير أم للشر، وكذلك يعتبره معظم المفكرين البرجوازيين المناهضين للكهنوت. أما بالنسبة للمفكرين المتحررين فإن مجابهة تأثير المؤسسات الدينية وأفكار الظلاميين هي في حد ذاتها طريق للتحرر الإنساني.
لكن بالرغم من أن المؤسسات الدينية والأفكار التي من الواضح أنها تلعب دورا في التاريخ فان هذا لا يحدث بمعزل عن بقية الواقع المادي. وتنشأ المؤسسات الدينية بطبقاتها من القساوسة والمعلمين في مجتمع معين وتتفاعل مع ذلك المجتمع. وتستطيع فقط هذه المؤسسات أن تحافظ على نفسها كمجتمع يتغير إذا ما وجدت طريقة لتغيير قاعدة دعمها الخاصة. وهكذا، على سبيل المثال، فان أحد هذه المؤسسات الدينية الكبيرة العالمية، الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، التي قد تأسست في أواخر سني العالم القديم واستطاعت أن تظل على قيد الحياة بتكييف نفسها أولا لمجتمع إقطاعي لمدة 1000 سنة ومن ثم، مع جهد جهيد، لمجتمع رأسمالي استبدل الإقطاعية، وذلك عبر تغيير كبير لمحتوى تعليمها الخاص في العملية.
لطالما كان الناس قادرين على تقديم تأويلات مختلفة بشأن الأفكار الدينية التي يؤمنون بها، معتمدين في ذلك على وضعهم المادي الخاص، وعلاقاتهم بالناس الآخرين والصراعات التي يجدون أنفسهم يخوضونها. فالتاريخ مليء بالأمثلة من الناس الذين يعلنون معتقدات دينية متطابقة تقريبا منتهين في ذلك إلى جوانب متعاكسة في صراعات اجتماعية كبيرة. حدث هذا في الاضطرابات الاجتماعية الطبقية التي اجتاحت أوروبا خلال الأزمة الإقطاعية الكبيرة في القرنين السادس والسابع عشر لما قدم كل من لوثر وكالفن ومونزر والعديد من القادة الدينيين لإتباعهم نظرة عالمية جديدة من خلال إعادة تأويل لنصوص إنجيلية.
لا يختلف الإسلام عن أي دين آخر في هذه النواحي، وقد نشأ في سياق واحد، وسط مجتمع تجاري في مدن الجزيرة العربية في القرن السابع ووسط مجتمع كان لا يزال منظما بشكل كبير على أساس قبلي. وقد ازدهر من خلال تعاقب الإمبراطوريات العظيمة التي قسمها أولئك الذين تقبلوا عقائده. ويستمر الإسلام اليوم كايدولوجيا رسمية لدول رأسمالية كبيرة (السعودية، السودان، باكستان، إيران، الخ) بالإضافة إلى كونه مصدرا روحيا للعديد من الحركات المعارضة.
لقد استطاع الإسلام أن يظل حيا في مثل هكذا مجتمعات مختلفة لأنه تمكن من أن يكيف نفسه مع مصالح طبقية مختلفة ومتبادلة إذ حصل على التمويل المالي لبناء مساجده وتشغيل واعظيه من تجار الجزيرة العربية والبيروقراطيين ومالكي الأراضي وتجار الإمبراطوريات العظيمة وصناعيي الرأسمالية الحديثة. لكنه في الوقت ذاته قد اكتسب ولاء معظم الناس بتقديمه رسالة تقدم عزاء للفقراء والمظلومين حيث وازنت رسالته تلك، في كل ناحية، بين التبشير بدرجة من الحماية للمظلومين المضطهدين وبين تقديم الحماية ضد أي إطاحة ثورية للطبقات التي تستغل الفقراء .
إذن يؤكد الإسلام على أن الأغنياء عليهم أن يدفعوا ضريبة إسلامية قدرها 2،5% ( الزكاة) لإراحة الفقراء وعلى الحكام أن يحكموا بالعدل والأزواج يجب أن لا يسيئوا معاملة زوجاتهم، لكنه يعتبر أيضا مصادرة أموال الأغنياء من قبل الفقراء عملية سرقة ويصر على أن عدم الامتثال لحكومة عادلة هو جنحة يعاقب عليها القانون ويعطي النساء حقوقا اقل من الرجال في مسالة الزواج من حيث الميراث أو الأطفال في حالة الطلاق. فهو في ذلك مناسب لكل من الأغنياء والفقراء على حد السواء بتقديمه تنظيما للاضطهاد. انه يمثل الجانبين في آن واحد، الأول يمثل حصنا ضد الظلم المفرط ومقابله يمثل حصنا ضد الثورة. إن الإسلام، حاله حال النصرانية والهندوسية والبوذية، يمثل حالتين متناقضتين : قلب العالم القاسي وأفيون الشعوب.
لكن لا توجد منظومة أفكار تمتلك مثل هذا الاستقطاب لطبقات مختلفة سيما حين تتخبط المجتمع الاضطرابات الاجتماعية العنيفة ما لم تكن تلك المنظومة مليئة بالغموض. فلا بد لتلك المنظومة أن تكون مفتوحة لمختلف التأويلات، حتى لو كانت تلك التأويلات يمكن لها أن تثير الخصومة فيما بين مناصريها.
لقد كان هذا موجودا فعلا في الإسلام منذ نشأته. فبعد موت محمد في عام 632 م ، وبعد سنتين فقط من فتح الإسلام لمكة، نشأ الانشقاق بين أتباع أبي بكر، الذي أصبح الخليفة الأول (خليفة لمحمد كقائد للإسلام) ، وأتباع علي، زوج ابنة النبي فاطمة. وقد زعم علي بأن بعض قرارات أبي بكر كانت غير منصفة. وما إن كان الخلاف آخذا بالنمو، حتى تقاتلت الجيوش الإسلامية المتنازعة فيما بينها في معركة الجمل التي أسفرت عن 10000 قتيل. حيث كانت تلك الحرب خارج هذا النزاع إذ نشأ إثره فصل للروايات الإسلامية السنية والشيعية. ما كان هذا إلا بداية للعديد من الانشقاقات. وقد نشأت مجاميع على نحو متكرر كانت تصر بأن المظلومين كانوا يعانون من جراء حيف من انحرفوا عن الدين وقد طالبوا بعود للعقيدة الإسلامية الأصولية في زمن النبي. ومثل ما يقول اكبر احمد :
كان القادة المسلمون خلال التاريخ الإسلامي يعظون بالمضي قدما نحو المثالية...وقد قدموا صياغة لأكثر الحركات الاثنية أو الاجتماعية أو السياسية غموضا...كان الأساس موجودا بالنسبة لسلسلة منشقة كاملة من الفكر الإسلامي الشيعي بفروعه مثل الاسماعيليين وحركات مؤقتة كثيرة...إن تاريخ المسلمين متخم بالمهدويين الذين قادوا ثورات ضد السلطة الحاكمة وكانوا غالبا ما يموتون من اجل أعمالهم تلك...وغالبا ما كان قادتهم من طبقة الفلاحين الفقراء ومجاميع أثنية محرومة. وكان استخدام المصطلح الإسلامي قد عزز إحساسهم بالحرمان ومن ثم ساهم بتوحيد الحركة.(1)
لكن حتى الإسلام السائد، في أشكاله الشعبية على الأقل، هو نظام متجانس من المعتقدات. وإن انتشار الدين لتغطية المنطقة بكاملها من الساحل الأطلنطي لشمال غرب أفريقيا حتى البنغال اقتضى دمجا لمجتمع إسلامي من أناس دخلوا الإسلام ووفقوا بين عقائده وبين العديد من ممارساتهم الدينية القديمة ، حتى لو كانت تلك الممارسات تتناقض وبعض عقائد الإسلام الأصلية. وغالبا ما تضمن الإسلام الشعبي طوائف من قديسين محليين أو معتقدات مقدسة بالية بالرغم من أن الإسلام الارثذوكسي يعتبر مثل هكذا ممارسات هي ممارسات وثنية مدنسة. إن فترة ازدهار الصوفيين، حين لم تكن تشكل منافسا رسميا للإسلام السائد، تؤكد بدورها على التجربة الصوفية والسحرية التي يبغضها العديد من الأصوليين.(2)
في مثل هذا الموقف، أي الدعوة للعودة لممارسات كتلك التي كانت في زمن النبي لم تكن في الواقع لها علاقة بالحفاظ على الماضي بل تتعلق في إعادة تشكيل سلوك الناس في شيء جديد تمام الجدة.
لقد كان هذا صحيحا فيما يتعلق بالإحيائية الإسلامية خلال القرن المنصرم. وقد نشأت كمحاولة للتماشي مع الفتح المادي والتحول الثقافي لآسيا وأفريقيا الشمالية من قبل أوروبا الرأسمالية. وأكد الإحيائيون أن هذا كان ممكنا فقط لان القيم الإسلامية الأصلية قد شوهها السعي العالمي وراء الإمبراطوريات القروسطية العظيمة. وما كان للتجديد فقط أن يتم إلا عن طريق إحياء روح الإسلام التأسيسية التي عبر عنها أول أربع خلفاء (أو بالنسبة للشيعة تمثلت في علي بن أبي طالب). وقد كان التجديد في هذه الروح بالنسبة للخميني ما حمله، على سبيل المثال، أن يتهم فعليا كل التاريخ الإسلامي للألف وثلاث مائة سنة الأخيرة :
إن الإسلام الحقيقي، لسوء الحظ ، قد استمر لفترة قصيرة بعد بدايته فقط. جاء الأمويون أولا (أول قبيلة عربية حاكمة بعد علي) ثم العباسيون من بعدهم (وقد هزموهم عام 750 للميلاد) والذين الحقوا جميع أنواع الضرر بالإسلام. بعدها استمر الولاة بحكم إيران بنفس الطريقة، وقد شوهوا الإسلام بالكامل وأنشأوا بدلا منه شيئا مختلفا تماما.(3)
إذن، بالرغم من أن الإسلام يمكن تقديمه عن طريق من يدافعون عنه ومن يناوئونه كعقيدة تقليدانية (عقيدة متمسكة بتقاليدها القديمة—المترجم ) على أساس نبذ العالم المحدث إلا أن الأشياء هي في الواقع أكثر تعقيدا من هذا. إن المطمح في إعادة تجديد ماض أسطوري لا يتطلب ترك مجتمع موجود في شكله السليم بدون المساس به، بل يتطلب إعادة سبكه من جديد. وما هو أكثر من ذلك، هو أن إعادة السبك هذه لا يمكن أن تهدف إلى إنتاج نسخة كربونية من إسلام القرن السابع لأن الإسلاميين لا يتركون أية خاصية من المجتمع الموجود. لقد قبل الإسلاميون بشكل كبير الصناعة والتكنولوجيا الحديثتين وكثيرا من العلم الذي بنيت عليه تلك الصناعة—حقا، حيث أكد الإسلاميون بأن الإسلام، كعقيدة أكثر عقلانية واقل خرافة من الديانة النصرانية، هو بالتالي أكثر تماشيا وانسجاما مع العصر والعلم الحديثين. وهكذا، فان الإحيائيين يحاولون في الحقيقة أن يقوموا بإنتاج شيء لم يوجد من قبل، يصهر التقاليد القديمة وأشكال الحياة الاجتماعية الحديثة.
هذا يعني ببساطة أنه من الخطأ أن نشير إلى أن كل الإسلاميين هم رجعيون أو أن نساوي الأصولية الإسلامية ككل مع نوع من الأصولية المسيحية التي بوصفها معقلا لجناح اليمين للحزب الجمهوري في الولايات المتحدة. إن شخصيات أمثال الخميني أو رؤساء المجاميع الجهادية المناوئة في أفغانستان أو قادة جبهة الإنقاذ الجزائرية قد يستخدمون مواضيع تقليدانية ويتوقون إلى نوستالجيا* مجاميع اجتماعية مختفية، لكنهم يتوقون كذلك إلى تيارات راديكالية يتم إنتاجها كمجتمع تقوم الرأسمالية بتحويله. برهن اوليفر روي، بإشارته إلى الإسلاميين الأفغان : أن الأصولية تختلف تماما عن (التقليدانية) : فيما يتعلق بالأصولية تكمن أهميتها الكبيرة في الرجوع إلى النصوص المقدسة وإزالة غموض التقليد. وهي دائما ما تسعى للعودة لحالة ماضوية : انها تتميز بممارسة إعادة قراءة النصوص والبحث عن الأصول. فليس العدو هو الحداثة بل التقليد أو بالأحرى في سياق الإسلام ومعاداة كل شي لا يشبه تقليد النبي. هذا هو الإصلاح الصحيح...(4)
إن الإسلام التقليداني هو اديولوجيا تسعى لأن تسرمد نظام اجتماعي يقوم تطور الرأسمالية بإضعافه—أو على الأقل، كما هو الحال بالنسبة للنسخة المعدلة التي قامت الأسرة الحاكمة السعودية بتعزيزها، لترجع إلى هذا النظام لكي تخفي تحول الطبقة الحاكمة القديمة إلى رأسماليين محدثين. والاسلاموية رغم أنها تلجأ إلى بعض المواضيع المتشابهة فهي ايدولوجيا تسعى لتحويل المجتمع لا أن تحافظ عليه بطريقة قديمة. وبالنسبة لهذا السبب فأن مصطلح الأصولية ليس مناسبا حقا. وكما لاحظ ابراهاميان :
أن مصطلح الأصولية يشير إلى كل من الجمود الديني والأصولية الفكرية والتقليدانية السياسية وحتى التزمت الاجتماعي وتمركزية المبادئ النصية—المذهبية. وأخيرا تعني الأصولية نبذ العالم الحديث.(5)
لكن في الحقيقة حركات مثل حركة الخميني في إيران قد بنيت على أساس "تكيف اديولوجي ومرونة فكرية ذات احتجاجات سياسية ضد النظام المؤسس وذات قضايا اجتماعية—اقتصادية تقوم بتعبئة الجماهير المعارضة ضد الوضع الراهن".(6)
مع ذلك فغالبا ما يكون ثمة ضبابية في الاختلافات بين الإسلاموية والتقليدانية. لأن فكرة التجديد الاجتماعي تكون على وجه الدقة مغلفة في لغة دينية، إنها فكرة مفتوحة على تأويلات مختلفة. ويمكن لهذه الفكرة أن تعني ببساطة نهاية الممارسات الفاسدة عبر عود لشكل من أشكال السلوك الذي سبق-- على نحو ذرائعي-- "فساد" الإسلام الذي سببته الامبريالية الثقافية.
وتقوم هذه الفكرة إذن على التشديد على حشمة الأنثى وارتدائها الحجاب وإنهاء اختلاط الجنسين "غير الشرعي" في المدارس وأماكن العمل ومعارضة الموسيقى الغربية الشعبية وما إلى ذلك.
وعليه فان واحدا من اشد القادة شعبية لجبهة الإنقاذ الجزائرية علي بلحاج يمكن له أن يشجب العنف ضد المسلمين الذي يأتي من "الغزو الثقافي" :
نحن المسلمون نؤمن بأن أشد أشكال العنف خطورة الذي قد عانينا منه هو ليس العنف الجسدي، وهو ما نحن مستعدون لمجابهته، بل العنف الذي يمثل تحديا للمجتمع الإسلامي عبر فرض تشريع شيطاني بدلا من الشريعة...
فهل ثمة أي عنف أسوأ من ذلك الذي يكمن في تشجيع ما قد حرمه الله؟ إنهم يحتفلون بفتح زجاجات النبيذ عندما يفتتحون المشاريع أو المؤسسات وهو عمل من رجس الشيطان حيث يقوم البوليس بحمايتهم...
وهل باستطاعتك أن تتصور عنفا أعظم من ذلك الذي يدفع بتلك المرأة لان تحرق الحجاب في مكان عام على مرأى ومسمع الجميع قائلة أن قانون العائلة يعاقب النساء اللواتي لا يرتدينه وقد أيدها المخنثون وأنصاف الرجال والشاذون...
ليس عنفا أن يطلب من المرأة أن لا تبارح بيتها وأن تبقى في محيط العفة وأن تحافظ على نفسها وتتواضع بحيث لا تخرج إلا في حالات الضرورة التي يقرها المشرع...وليس عنفا أن يطلب فصل الجنسين بين طلاب المدارس وإقصاء ذلك الخلط المقزز الذي يسبب بدوره عنفا جنسيا...(7)
لكن قد يعني التجديد أيضا تحديا للدولة وعناصر السيطرة الامبريالية السياسية. وعلى هذا الأساس فقد أوقف الإسلاميون الإيرانيون بث اكبر محطة إذاعية أمريكية في آسيا وقاموا بالسيطرة على السفارة الأمريكية. ولعب حزب الله في جنوب لبنان وحماس في الضفة الغربية وغزة دورا رئيسيا في الصراع المسلح ضد إسرائيل. وقامت جبهة الإنقاذ الجزائرية بتنظيم تظاهرات ضخمة مناوئة للحرب الأمريكية ضد العراق— بالرغم من أن تلك الأفعال قد جعلتهم يخسرون التمويل المالي الذي كانت تمدهم به السعودية. وربما يعني التجديد ، في أمثلة معينة، تقديم الدعم للصراعات المادية ضد استغلال العمال والفلاحين كما هو الحال بالنسبة للمجاهدين الإيرانيين عام 1979—1982.
من الطبيعي أن تميل تأويلات التجديد المختلفة لأولئك الذين هم من طبقات اجتماعية مختلفة، لكن الأسلوب الديني بمقدوره اجتناب هؤلاء الذين انهمكوا بتمييز اختلافاتهم مع بعضهم البعض. وفي أوج الصراع قد يخلط الأفراد المعنيين معا، لذلك فان الحرب ضد النساء غير المحجبات يمكن ملاحظته على انه صراع ضد شركات النفط الغربية وفقر الجماهير المدقع. وهكذا كان الحال في الجزائر أواخر الثمانينيات لما جعل بلحاج من نفسه صوتا لكل أولئك الذين لا يملكون شيئا ليخسروه...لقد فهم الإسلام في شكله النصي (الاحتكام إلى النصوص المقدسة المكتوبة والتقيد بها) الأشد أصولية ما دفعه أن ينادي بتطبيق صارم لأوامره...وكان بلحاج كل يوم جمعة يشن حربا على العالم بأسره، على اليهود والمسيحيين والصهاينة والشيوعيين والعلمانيين والليبراليين والثنويين وحكومات الشرق والغرب ورؤساء الدول العرب أو المسلمين وقادة الأحزاب المتغربنين والمثقفين، حيث كان كل هؤلاء هم أهدافا مفضلين لخطبته الأسبوعية.(8)
رغم كل هذا فثمة مصالح طبقية حقيقية بالعمل تكمن تحت خلط الأفكار هذا.









هوامش

* توق مرضي للماضي أو لحادثة ماضية يتعذر استردادها. (المترجم)

(1) احمد اكبر : اكتشاف الإسلام، نيودلهي، 1990، ص 61—64.

(2) في ما يتعلق بالصوفية الأفغانية، انظر أوليفر روي : الإسلام والمقاومة في أفغانستان، كامبردج، 1990، ص 38—44.أما بالنسبة للصوفية في الهند وباكستان، انظر احمد اكبر، المصدر المذكور، ص 90—98.

(3) الخميني : الإسلام والثورة، بركلي، 1981، اقتبسه احمد اكبر في المصدر المذكور،
ص 31.

(4) أوليفر روي : المصدر المذكور، ص 5. قيادي إسلامي، حسن الترابي، قائد لحركة أخوان المسلمين السودانية، يؤكد الشيء ذاته بالضبط ، داعيا لأسلمة المجتمع لأن " الدين يمكن أن يصبح أقوى قوة محركة للتطور" في : يقظة الإسلام الجديدة، صحيفة ليبريشن، باريس، 5 أغسطس 1994.

(5) ادموند ابراهاميان : الخمينية، لندن، 1993، ص 2.

(6) نفس المصدر: الصحيفة ذاتها.

(7) من هو المسوؤل عن العنف؟ في : الجزائر والاسلاميون، تحرير : محمد الاحنف، بوتيفيوا، وفريغوسي، باريس، 1990، ص 132.

(8) نفس المصدر : ص 31.

هذه الدراسة هي الفصل الأول من كتاب : النبي والبروليتاريا، للكاتب كرس هارمان.
Islam, religion and ideology : The prophet and the proletariat
London—1994





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,526,569
- حول الاصولية الاسلامية
- أزمة الهوية العراقية بين الحركات الإسلامية والليبرالية الجدي ...


المزيد.....




- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- المنتخب السعودي يدخل المسجد الأقصى (فيديو)
- مرصد الإفتاء: العدوان التركي على الأراضي السورية تسبب في هرو ...
- السلطان والشريعة.. هل انقطعت الصلة بينهما في العالم العربي؟ ...
- هل انتقل مسلحو القاعدة والدولة الإسلامية إلى بوركينا فاسو؟
- قراءة معمارية للأفكار الصوفية.. ما علاقة الإسلام بفكر التنوي ...
- يستهدف أكثر من 6000 مشاركة..”الشؤون الإسلامية” بالسعودية تنظ ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- من هو حسن البنا -الساعاتي- مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علاء هاشم - الإسلام والدين والايدولوجيا