أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رشيد السراي - مشاكل الاعمار في العراق وخطوات الحل






















المزيد.....

مشاكل الاعمار في العراق وخطوات الحل



رشيد السراي
الحوار المتمدن-العدد: 2930 - 2010 / 2 / 28 - 00:04
المحور: الادارة و الاقتصاد
    




المقدمة

من السهل أن نتحدث في العراق عن مشكلة لأن المشاكل كثيرة حتى صارت تفوق الحد والحصر وأصبحت مصدر الهامٍ للكتاب والشعراء ومادة خام للصحافة والقنوات الفضائية ،ولكن أن تتحدث عن المشكلة لتبرز قدرتك على الكتابة أو لتتهجم على طرفٍ معينٍ شيء وأن تتحدث عن المشكلة لتطرح لها حلاً شيءٌ آخر وهذا ما نحن بحاجةٍ ماسةٍ له لحل جميع مشاكلنا مع وجود الرغبة الجدية لدى الأطراف المعنية والمسؤولة لتبني الحلول الصحيحة وتنفيذها ومن هذه المشاكل مشكلة الإعمار.
عانى العراق في العهود السابقة – وخاصة في عهد النظام البائد- من عدم الاهتمام الجدي بالإعمار والخدمات وصرف اغلب موارد البلد في الحروب والمشاكل التي افتعلتها الأنظمة السابقة أو تورطت بها فكانت النتيجة أن أصبحت مدن العراق أشباه مدن خالية من مظاهر الإعمار وتفتقر لأبسط الخدمات وهي إلى القرى اقرب منها إلى المدن –رغم وجود تفاوت في ذلك بين مدينة وأخرى لاعتبارات غير صحيحة- وبعد سقوط النظام استبشر الناس خيراً بالوضع الجديد لعله يغير شيئاً من هذا الواقع السيئ ولكن مع كل الأسف لم تسر الأمور كما ينبغي لها أن تكون لأسباب كثيرة أكثرها غير مقنعة فرغم ضخامة الخلل الذي خلفه النظام البائد الموجود في الإعمار والخدمات في المحافظات والحاجة إلى أموال وجهود ضخمة واستثنائية لمعالجة هذا الخلل وعدم إمكانية تنفيذ ذلك بزمن قصير إلا أن عملية الإعمار تسير في الكثير من جوانبها بصورة خاطئة مما جعلنا نعنونها بعنوان المشكلة.
ومشكلة الإعمار ليست مشكلة واحدة وإنما هي عنوان لمجموعةٍ من المشاكل التي أدت إلى ظهور الإعمار والخدمات بالصورة السيئة الموجودة حالياً ولتصور المسئلة لابد من معرفة الخطوات التي تمر بها عملية الإعمار والخلل الموجود في كل خطوة على حده وما هو المطلوب للحل؟
وسنتحدث الآن عن خطوات الإعمار في المحافظات –ونقصد هنا كل محافظات العراق ولا نستثني العاصمة- بوجه خاص لأنها هي الظاهرة للعيان وهي تمثل الجانب الأكبر لعملية الإعمار وتعمل فيها الكثير من الكوادر وتنطبق نفس الخطوات على الجزء المتعلق بالوزارات من عملية الإعمار مع وجود بعض الفوارق البسيطة.

الخطوة الأولى تخصيص مبالغ للإعمار من الموازنة

عند إعداد موازنةِ بلدٍ ما يتم تقسيم المبالغ حسب الحاجة والظرف الذي تمر به الدولة فمثلاً عندما تكون الدولة في حالة حرب يتم زيادة التخصيصات للجوانب العسكرية وعندما تخرج الدولة من حالة حرب يتم التركيز على الإعمار وبالتالي زيادة تخصيصات الإعمار فمع الزيادة الهائلة للموازنة في العراق (سنة 2004( 13) مليار دولار وسنة 2009 (79) مليار دولار) ورغم الزيادة في أسعار المواد الإنشائية وكلف الإعمار بشكل عام إلا إن حصة الإعمار –نقصد هنا مخصصات الإعمار للمحافظات-من الموازنة بقيت محدودة ولم تصل إلى نسبة (10%) أبداً تقسم الموازنة إلى موازنة تشغيلية (شكلت نسبة 79% تقريباً ) وموازنة استثمارية (شكلت نسبة 21% تقريباً) ثلثها فقط – أي الاستثمارية - يخصص لإعمار المحافظات والباقي للوزارات أي إن ما يخصص للوزارات ضعف ما يُخصص للمحافظات تقريباً.
ومع تحفظنا على الموازنة المعلنة سنوياً إذ بالإمكان أن تكون اكبر ووجود موارد كثيرة للدولة غير مستغلة وضرورة خروجها تدريجياً من الاعتماد على النفط (يشكل النفط على أقل تقدير نسبة 85% من مصادر الدخل القومي وبالتالي الموازنة) إضافةً لذلك فإن توزيع الموازنة على المفردات المذكورة بقيت دون الطموح بكثير ووفقاً لهذه النسب المخصصة فإن عملية الإعمار ستكون بطيئة جداً وسوف نحتاج إلى سنين طويلة حتى يكون هناك اثر فعلي على ارض الواقع خاصة وإن الاستثمار لم يتم تفعيله بشكل جدي لحد الآن ليغطي النقص الحاصل في عملية الإعمار وتوفير الخدمات وكذلك فإن آلية التوزيع المعتمدة وفقاً للنسب السكانية غير دقيقة (مثلاً ما تم اعتماده من نسب سكانية في الموازنة التكميلية لسنة 2008 يختلف بشكل كبير عن ما تم اعتماده في موازنة التنمية لسنة 2009 رغم وجود فرق أسبوع فقط بين المصادقة على هذه والعمل على الأخرى) وكذلك لم يتم تفعيل موضوع المظلومية والمحرومية –المادة 3 ثانياً ب من قانون الموازنة الفيدرالية للسنة المالية 2007 ونفس المادة من قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية لسنة 2008 ونفس المادة من قانون الموازنة التكميلية العامة الاتحادية للسنة المالية 2008- رغم كثرة التصريحات حوله وهو موضوع مهم جداً فإن سياسة النظام السابق كما هو المعروف كانت طائفية ومناطقية وبالتالي ليست كل المحافظات بنفس المستوى من الإعمار والخدمات فكيف تصح مساواتها في التخصيص كما إن هناك محافظات عانت من تخريب في الحروب السابقة ومن سياسات النظام البائد ما لم تعاني منه محافظات أخرى وكل هذا لم يُؤخذ بعين الاعتبار عند توزيع التخصيصات!!
إن مشكلة كون اقتصاد العراق أحادي المورد مشكلة كبيرة ولكنها ليست مستعصية على الحل –بالإمكان مراجعة تجارب دول سابقة والاستفادة منها- ولكن هذه المشكلة تحتاج إلى تخطيط طويل الأمد يؤدي إلى تفعيل الموارد الأخرى- كالزراعة والثروات المعدنية والحيوانية والسياحة والنقل والكمارك وغيرها- واستحداث موارد جديدة من خلال الاستثمار وغيره.
ولابد من اعتماد آلية دقيقة لتوزيع الموازنة على القطاعات ليتم التركيز على الإعمار والخدمات باعتبارهما مطلوبين بشدة في الوقت الراهن وتقليل مخصصات الأجهزة الأمنية وغيرها فإننا لو تمكنا من مضاعفة المبالغ المخصصة للإعمار فهذا يعني اختصار الزمن إلى النصف وهكذا-كمثال لإكمال أعمال تبليط الشوارع في أحدى المحافظات داخل حدود البلديات الحالية فقط دون اخذ التوسع المستقبلي بنظر الاعتبار ودون باقي الخدمات يتطلب الأمر ضمن التخصيصات الحالية ما يقارب 13 سنة لانجاز هذا الأمر فقط فتأمل- ولابد من انجاز التعداد السكاني بأسرع وقت ممكن لتكون هناك نسب واقعية للسكان لا نسب احتمالية كما لابد من مراعاة أمور أخرى غير النسب السكانية وأهمها مسئلة المظلومية أو المحرومية وقد يقال بأنه لا توجد ضابطة لمعرفة وقياس المظلومية ليتم تفعيل هذا الملف نقول إن الأمر ممكن الحل وذلك من خلال تشكيل لجنة متخصصة تقوم بزيارة المحافظات وتطلع على واقع الإعمار الموجود في كل المحافظات حتى سقوط النظام البائد وتقارن بين محافظة وأخرى (مثلاً يمكن قياس نسبة خدمة المجاري لمدن محافظة ما مقارنة بالمحافظات الأخرى ويمكن قياس نسبة تبليط الشوارع ضمن نطاق بلديات محافظة ما نسبة للمحافظات الأخرى) ووفقاً لهذه النسب يمكن زيادة تخصيصات محافظةٍ ما لنصل بمحافظاتنا العزيزة إلى نسب متقاربة من الإعمار والخدمات لتكون الضابطة الوحيدة لاحقاً هي ضابطة النسب السكانية مع مراعاة أمور أخرى كحالات الكوارث البيئية أو التخريب لا سمح الله.
ولمعالجة الخلل الموجود في هذه الخطوة يتطلب ما يلي:-
1-زيادة صادرات النفط العراقية خاصةً بعد استقرار الوضع الأمني نسبياً والذي كان يؤثر على استمرار التصدير من خلال تعرض الأنابيب للتخريب مثلاً ويؤثر على استقدام الشركات وفتح آبار جديدة ومنافذ جديدة للإنتاج مع ملاحظة إن سعر النفط قد لا يستمر على ما هو عليه فاحتمالية هبوط سعره واردة جداً ويبلغ حجم إنتاج النفط الآن 2500000 برميل يومياً ويصدر منه 2000000برميل يومياً وتقول بعض المصادر أن العراق يمتلك من الاحتياطي النفطي المكتشف نحو 115 مليار برميل وما يعادله أو يزيد من الاحتياطي النفطي غير المكتشف.
وتؤكد بعض التقارير والدراسات إن حجم احتياطي النفط العراقي المثبت بحسب المسح الجيولوجي الزلزالي يبلغ نحو 350 مليار برميل، ليتجاوز بذلك احتياطي السعودية الذي يبلغ أكثر من 260 مليار برميل والتي تتصدر حالياً الترتيب العالمي بحجم احتياطها النفطي ويبلغ احتياط النفط العراقي حوالي 10.7% من إجمالي الاحتياطي العالمي ويحتل العراق أكبر احتياطي نفطي في العالم بعد المملكة العربية السعودية ويبلغ هذا الاحتياطي أربعة أضعاف الاحتياطي النفطي الأميركي ويمتاز النفط العراقي بوجود جميع حقوله في اليابسة، لذلك فتكاليف إنتاجه تعد الأقل في العالم إذ تتراوح بين 0.95 و1.9 دولار للبرميل الواحد، مقارنة بكلفة إنتاج البرميل في بحر الشمال التي تصل إلى عشرة دولارات وتوجد في العراق جميع أنواع النفط من خفيف ومتوسط وثقيل ويوصف العنصر البشري العامل في قطاع النفط العراقي بأنه من بين أفضل العناصر كفاءة في الشرق الأوسط.
ويذهب الخبراء إلى أن العراق قادر على زيادة إنتاجه إلى حدود 12 مليون برميل يومياً لو توفر الأمن والتمويل.
فلو تم الاستفادة من جزء من هذه الامتيازات لأصبح واقع الإعمار بل وواقع العراق عموماً بشكل آخر.
2-الاستفادة من الغاز الطبيعي الذي لم يستثمر وهو ثروة ضخمة جداً ويبلغ احتياطي العراق من الغاز الطبيعي وفقاً لبعض التقديرات حوالي 112 تريليون قدم مكعب، لكن يعتقد محللون أن هذا الرقم يشكل جزءً صغيراً مما هو موجود فعلاً ويتوقع بعض الخبراء أن سعر الغاز العراقي سيكون من 9 إلى 12 دولار لكل مليون سعرة حرارية في حال لو تم البدء باستغلاله وتصديره.
3-إنشاء مصافي نفط تجعل هناك إمكانية لتصدير المشتقات النفطية بدلاً من النفط الخام والجميع يعلم كم استفادت الدول الصناعية من شراءها للنفط الخام من الدول المنتجة ومن ثم بيعها للمشتقات على نفس الدول بأسعار مضاعفة.

4-الاستفادة من الثروات الأخرى ومن أمثلتها:-

أ-الزراعة :- انخفضت نسبة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي بحدود النصف من سنة 2003 حيث كانت النسبة 8.4 وأصبحت في سنة 2006 النسبة 5.3 حسب إحصائيات وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي علماً إن النسبة كانت مرتفعة في الثمانينيات من القرن الماضي حيث تبلغ مساحة الأرض الصالحة للزراعة 44.5 مليون دونم وهي تشكل ما نسبته 26.2% من المساحة الكلية للعراق ونصف هذه المساحة تقريباً متاحة للإرواء والعراق معروف بصادرات زراعية كثيرة ولا سيما النخيل الذي كان العراق الأول في إنتاجه على مستوى العالم والآن تقدمت عليه دول أخرى كمصر والسعودية والإمارات.
والواقع الزراعي الآن متدهور إلى ابعد الحدود فارض السواد التي عُرفت بهذا الاسم لكثرة الخضرة فيها أصبحت قاحلة ليس فيها من الإنتاج الزراعي ما يسد الحاجة المحلية فضلاً عن التصدير مما هدد ويهدد الأمن الغذائي في العراق حتى قال بعضهم للنكتة كيف نقول إن هناك امن غذائي في العراق والسلطة تستورد من ثلاث دول (الطماطة والخيار والبصل) وعلى المثال فقس ما سواه.

ب-الثروات المعدنية:-
1-الفوسفات:- ويقدّر احتياطي العراق من الفوسفات بنحو 430 مليون طن وسجلت السنوات الأخيرة تزايد اهتمام العالم بالبحث عن معدن الفوسفات الذي يدخل في صناعة الأسمدة الفوسفاتية والأسمدة المركبة نظراً إلى ارتفاع الطلب العالمي عليه بسبب زيادة الطلب على المواد الغذائية وبروز أزمة الغذاء ومما زاد من شهرة خام الفوسفات العراقي أنه حامل لمعدن اليورانيوم.
2-الكبريت:- يمثل العراق المركز الأول في العالم من حيث احتياطي الكبريت الذي يعد ثاني ثروة وطنية بعد النفط ويمتلك ثلاثة حقول ضخمة يتم الآن استغلال واحد منها فقط علماً إن 30% فقط من إنتاج هذا الحقل تغطي كل الحاجة المحلية والباقي ممكن تصديره وفقاً لتصريحات مسؤولين في هذا القطاع.
والأمثلة كثيرة كالزجاج و اليورانيوم والملح وغيرها من المعادن.

ج-الثروة الحيوانية:-حيث يمتلك العراق ثروة ضخمة من الأبقار والأغنام والماعز والجاموس والإبل والدواجن والأسماك وغيرها من الثروات المهملة والتي يتدهور واقعها يوماً بعد يوم ولا يوجد من يلتفت لها ولأهميتها ولمنتجاتها.

د-السياحة:-ومنها

1-المصايف في شمال البلد (تعتمد كثير من الدول على ورادات السياحة لمناطق مشابهة لمناطق شمال العراق في ميزانيتها كما في لبنان وتونس على سبيل المثال).

2-الآثار الضخمة والعريقة التي يمتلكها العراق والتي أُهملت واستمر هذا الإهمال رغم أهميتها التاريخية والثقافية والاقتصادية (على سبيل المثال يوجد في الأردن التي تعتمد اعتماداً كبيراً في اقتصادها على واردات السياحة للآثار يوجد فيها 1500 تل اثري فقط في حين يوجد في واحدة من محافظات العراق 2500 تل اثري وليس هناك من يلتفت لهذه الثروة الهائلة والإرث الضخم.

3-الاهوار في العراق بيئة لا يوجد لها مثيل في العالم وفيها من الثروات الكثير وأهمها كونها تندرج ضمن مناطق ما يسمى بالسياحة البيئية وصلاحيتها لمشاتي –أي في وقت الشتاء- للسواح إضافةً إلى الثروات المعدنية والحيوانية الضخمة الموجودة في الاهوار والتي لم تستثمر لحد الآن.

4-السياحة الدينية –أو ما يمكن تسميته بذلك- ولا يخفى على الجميع ما في العراق من مراقد ومناطق مقدسة لدى كل الأديان والطوائف كالمراقد والأماكن والمساجد المقدسة لدى الشيعة والتي تبلغ العشرات(مراقد الأئمة الأطهار (ع) في كربلاء والنجف وسامراء وبغداد وغيرها من الأماكن في باقي مدن العراق) والمراقد والأماكن المقدسة لدى السنة (كمرقد أبو حنيفة والكيلاني في بغداد والزبير في البصرة وسيد احمد الرفاعي ذي قار وغيرها من الأماكن في باقي مدن العراق) والأماكن المقدسة لدى المسيحيين (كبيت النبي إبراهيم الخليل (ع) في الناصرية وغيرها من الأماكن).

هـ-المياه :-
توجد في العراق ثروة هائلة لا تقدر بثمن ومع الأسف تهدر هذه الثروة في كل يوم لتستقر في الخليج على شكل مياه زائدة في حين إن استغلالها بشكل علمي من خلال تقنين الزراعة والاستفادة من التقنيات الحديثة في السقي وخزن الزائد منها والضغط على تركيا وسوريا وإيران لزيادة حصة العراق من نهري دجلة والفرات سيؤدي إلى عدة نتائج ايجابية أهمها تقليل نسبة الملوحة في الأراضي والتي سببت بخفض كبير لغلة الدونم الواحد والاستفادة من هذه المياه في إنتاج الطاقة الكهربائية وتصدير الزائد منها على شكل مياه لسقي المزروعات لدول الخليج المقفرة وعلى شكل مياه شرب وتوفير الأمن المائي للعراق الذي بات مهدداً بشكل كبير من هذه الناحية.
وغيرها الكثير من الثروات المهدورة والتي لو استثمرت بشكل صحيح لتضاعف الناتج المحلي عشرات المرات والقومي.لا تصبح هناك مشكلة في إيجاد الأموال المطلوبة لعملية إعمار سريعة وكبيرة.


5-تنشيط الصناعة العراقية والتي كانت تغطي الكثير من احتياجات السوق العراقية وتساهم في دعم الناتج القومي .
توجد لدى وزارة الصناعة والمعادن 63 شركة عامة في مختلف المجالات ويبلغ عدد المعامل التي تديرها هذه الشركات 252 معمل في مختلف القطاعات الصناعية كانت تنتج الكثير من المنتجات ولكنها الآن شبه مشلولة ولا تمد لها الدولة يد العون بل وهناك دعوات لخصخصتها و لم تخصص أي مبالغ في الموازنات ما قبل سنة 2008 لهذا القطاع وتم تخصيص مبلغ 400 مليار دينار (ما يعادل 350 مليون دولار) في سنة 2008 فقط وهو لا يمثل شيء قياساً بما تحتاجه فعلاً هذه الشركات للنهوض بواقعها للمساهمة في تغطية حاجات السوق المحلية وزيادة الناتج القومي وتقليل نسب البطالة المخيفة في العراق والتي لا يمكن حلها بزج العاطلين في دوائر الدولة حتى أصيبت بالترهل والجيش والشرطة كما هو الحاصل الآن.
هذا إضافةً إلى وجود شركات أخرى منتجة في قطاعات أخرى غير قطاع الصناعة والمعادن كقطاع النفط والقطاع الزراعي وقطاع الخدمات حيث يبلغ مجموع الشركات في مختلف قطاعات الدولة 192 شركة لا تساهم حالياً إلا بجزء يسير لا يكاد يُذكر في الناتج القومي.
إضافةً إلى ضرورة تفعيل استيفاء الضرائب والأجور لقاء الخدمات وهذا الموضوع مهمل بشكل كبير وغير منظم –فمثلاً توقفت الحكومة عن استيفاء أجور الهاتف لمدة سنتين أو أكثر ثم بعد ذلك أصدرت قوائم هاتف بمبالغ ضخمة عجز المواطن عن تسديدها – فلو تم استيفاء كل الأجور والضرائب أو نسبة معقولة منها بشكل سلس ومنظم بحيث لا يضر المواطن لتمكنت الحكومة من دفع أجور اغلب الموظفين من تلك العائدات دون أن تُثقل الموازنة بمبالغ هائلة لدفع تلك الأجور ، مع عدم نسيان التركيز على الضرائب على الشركات والمستثمرين والتجار لأنها الأضخم كما في وإرادات خدمات الموبايل التي لا يعلم إلا الله تعالى والراسخون في الحكومة كيف تم احتساب كلفة الرخصة وكيف يتم استيفاء العائدات وما هي نسبها وما هي الغرامات التي تفرض على تلك الشركات لقاء رداءة خدماتها.

هذه النقاط الخمس الأولى تزيد من حجم الموازنة وبالتالي تزيد من حصة الأموال المخصصة للإعمار وتساهم في تنويع مصادر الاقتصاد العراقي –كما نصت على ذلك المادة 25 من الدستور- لان الاقتصاد الوحيد المصدر اقتصاد قلل ومعرض للاهتزاز بسهولة –لاحظ كيف تم تقليص موازنة السنة المالية 2009 بمجرد أن انخفضت أسعار النفط- .


6-زيادة تخصيصات إعمار المحافظات لأنها إن بقيت بهذا المستوى فسيتأخر ظهور النتائج حتماً خاصةً إذا علمنا إن غالبية محافظات العراق تعاني من نقص كبير في الإعمار والخدمات ويتطلب ذلك رصد أموال ضخمة لمعالجة هذا الخلل والغريب إن في موازنات سنة 2007 و2008 مثلاً تم إدراج تخصيصات الإعمار للمحافظات ضمن بند التخصيصات الإضافية وهذا يعني إنها ليست ضمن التخصيصات الأصلية فهل هذا يعني إن الحكومة لا تنوي الاستمرار بتخصيص مبالغ لإعمار المحافظات يا ترى.

7-تحويل جزء كبير من تخصيصات الوزارات للمشاريع إلى المحافظات وذلك لتردي نسب صرف هذه التخصيصات من قبل الوزارات (لم تتجاوز نسبة 25% في الكثير من الوزارات بل وصل الأمر إلى نسب متدنية جداً كما في وزارة التربية حيث النسبة اقل من 5%) ولتردي نوعية وكفاءة المشاريع المنفذة نسبةً إلى نسب الصرف ونوعية وكفاءة المشاريع التي تنفذها المحافظات(وفقاً لتصريحات الكثير من المسؤولين في المحافظات) والتزام الوزارات بتوزيع تخصيصاتها على مشاريع المحافظات وفقاً لضوابط النسب السكانية كما نصت على ذلك المادة 6 ثالثاً من قانون الموازنة التكميلية العامة الاتحادية للسنة المالية 2008 وكذلك اخذ موضوع المحرومية بعين الاعتبار.

8-وضع ضوابط لمعرفة مدى المظلومية والتأخر في مستوى الإعمار والخدمات في المحافظات ليتم مراعاة ذلك عند توزيع التخصيصات على المحافظات وقد تم تكليف وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي بوضع ضوابط لذلك –كما ذُكر في موازنة 2007 و2008 – ولكن لم تظهر هذه الضوابط للعلن لحد الآن.

9-إجراء التعداد السكاني بأسرع وقت ممكن – كما نصت على ذلك المادة 110 تاسعاً من الدستور وجعلته من صلاحيات السلطات الاتحادية والمادة 19 ب من قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2008 وحددت له موعد نهائي 31/12/2008 - لكي تكون النسب السكانية حقيقية ولا تتغير وفقاً للأمزجة والاجتهادات والضغوط السياسية.

10-تفعيل المادة 44 من قانون المحافظات الغير منتظمة بإقليم والتي تتحدث عن الموارد المالية للمحافظات والسماح للمحافظات بالتصرف بواردات الرسوم والغرامات والضرائب والإيرادات الأخرى أو بحصص منها للإعمار.
11-ضرورة القيام ببرامج توعية للمواطن لدفع الضرائب المترتبة على تقديم الخدمات مع ملاحظة وجود آلية سلسة للاستيفاء من المواطن دون الأضرار به واخذ مستواه المعيشي بنظر الاعتبار في تحديد نسبة الضريبة.



الخطوة الثانية وضع خطة الإعمار

لكي تضع خطة لموضوعٍ ما لابد من أن تكون لديك معرفة تامة بما لديك من إمكانيات وما الذي تريد الوصول إليه أي لابد من توفر البيانات المطلوبة لتكون الخطة مدروسة بصورة صحيحة وقابلة للتنفيذ ويمكن الاستفادة من نتائجها.
ولهذا لا بد من أن تكون لدى المخطط معرفة تامة بالمبالغ المخصصة للمحافظة التي يريد وضع خطة إعمار لها وان يتوفر لديه الوقت الكافي للتخطيط دون ضغوطات وان تتوفر لديه بيانات كاملة عن المشاريع المقترحة وجدواها ومواقع وزمن التنفيذ والأولويات وان تكون لديه خبرة كافية في وضع الخطط ، والواقع الموجود لدينا يقول بأن التخصيصات عادةً ما تتأخر في الوصول ويتم التخطيط دون معرفة فكرة عن المبالغ المخصصة وتكون فترة التخطيط قصيرة جداً والقائمين على التخطيط عادةً لا يمتلكون الخبرة ولا البيانات المطلوبة لأي عملية تخطيط يُراد لها النجاح فأي مشروع قبل وضعه في خطةٍ ما لابد من معرفة جدواه الاقتصادية أو الخدمية ومعرفة تفاصيل عن موقع التنفيذ والظروف المحيطة بالموقع حسب نوع المشروع وإلا فإن عملية التخطيط ستكون –وكما هو الحاصل فعلاً- عشوائية وسوف يتطلب الأمر استهلاك نسبة كبيرة من المبالغ المخصصة لمعالجة أخطاء هذه العشوائية.

ولحل هذه المشاكل – أو على الأقل البدء بالخطوة الأولى للحل- لابد من اتخاذ الخطوات التالية:-
1-تشكيل هيئة إعمار- وفقاً للمادة 108 من الدستور - في كل محافظة تتولى عملية الإعمار بدءاً من التخطيط وانتهاءً بتسليم المشاريع ويكون ضمنها شعبة خاصة بالتخطيط يتم تدريب كوادرها على التخطيط السليم للمشاريع ومن فوائد تشكيل هيئات الإعمار التفات المسؤولين في المحافظات إلى الخدمات والتي أُهملت بشكل كبير بسبب انشغال اغلب المسؤولين في الإعمار فوجود هيئة إعمار متخصصة ترفع عن كاهل المسؤولين هذا الموضوع وتعطيهم الفرصة للاهتمام بالجوانب الأخرى وأهمها الأمن والخدمات .
2-تفعيل موضوع دراسة الجدوى للمشاريع التي يُراد وضعها ضمن الخطة سواء أكانت مشاريع إنتاجية أو خدمية (كما نصت على ذلك تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008 ) لتكون هي الفيصل في أولوية المشاريع وليس الأمزجة والاعتبارات الشخصية ولكي لا يخضع الموضوع للمتاجرة السياسية ،مراعاة المحددات البيئية عند اختيار المشاريع واختيار المشاريع التي لا تضر البيئة بل على العكس يجب التركيز على المشاريع التي تحسن البيئة (كالأحزمة الخضراء حول المدن ومشاريع التشجير وغيرها ) كما نصت على ذلك المادة 33 من الدستور وتراعى هذه الأمور عند تنفيذ المشاريع أيضاً كما نصت على ذلك المادة 16 من شروط المقاولات لأعمال الهندسة المدنية.
3-إنشاء مراكز ضمن هيئة الإعمار لتزويد الهيئة بالمعلومات المطلوبة للتخطيط السليم على أن يتم فيها استخدام التقنيات الحديثة للحصول على المعلومات وتبويبها كنظم المعلومات الجغرافية (Geographic Information System GIS) وتقنيات التحسس النائي وبرامج الإحصاء الحديثة وبالتالي تكون عملية التخطيط عملية مدروسة وغير عشوائية.
4-انجاز تحديث التصميم الأساسي للمدن ( Urban Plan) وبالتالي إعداد خطة شاملة (Master Plan ) وخطة هيكلية (Structure Plane) لكل المحافظات لكي يتم اعتمادها عند وضع خطط الإعمار وتفيد في موضوع الاستثمار أيضاً.
5-قيام الكوادر المسؤولة عن التخطيط في كل محافظة بزيارات ميدانية لكل مدن المحافظة وقراها لتكون لديهم معرفة واقعية بمستوى الخدمات قد لا توفرها لهم الإحصائيات.
6-ضرورة وضع خطط خمسية (لخمس سنوات) على الأقل حتى لا توضع الخطط بصورة مستعجلة وتكون جاهزة للتنفيذ بمجرد معرفة التخصيص السنوي للمحافظة مع إجراء بعض التعديلات عليها طبعاً لأنها تخمينية وقد يكون التخصيص غير مطابق للتخمين.
7-ضرورة مراجعة الخطط السابقة لمعالجة الخلل الذي نتج عن عشوائيتها.
8-التنسيق في التخطيط مع الجهات الأخرى كالوزارات والجهات المانحة ليكون عمل كل جهة مكملاً للأخرى.
9-ضرورة وجود مشاريع منتجة ضمن الخطط أي ذات مورد مالي لتكون لكل محافظة مواردها فضلاً عما يصلها من تخصيصات من الموازنة العامة.
10-ضرورة التنسيق مع هيئة الاستثمار الوطنية لتنفيذ مشاريع تهيئ الأرضية للاستثمار.
11-إعطاء صلاحيات للمحافظة للاستفادة من المبالغ الفائضة من الخطط كفروقات التخصيص(الفرق بين المبلغ المخصص للمشروع في الخطة ومبلغ الكشف الفني(جدول الكميات المسعر)) وفروقات الإحالة (الفرق بين مبلغ الكشف الفني ومبلغ الإحالة المقدم من الشركة التي رست عليها المناقصة) وفروقات الذرعة النهائية (الفرق بين مبلغ الإحالة والمبلغ المصروف للشركة بعد إجراء خصم مبالغ منها في حال وجود نقص في بعض فقرات المشروع) وهي مبالغ تصل للمليارات من الدنانير في كل خطة.
12-التنسيق المسبق بين مجلس المحافظة والمحافظة حتى لا تتأخر عملية المصادقة على الخطة.
13-يجب أن تكون الخطة المعروضة للمصادقة إجمالية وليست فيها تفاصيل –أي يتم فيها تقسيم المبالغ على القطاعات مع مراعاة النسب السكانية لمدن المحافظة-وتترك التفاصيل لهيئة الإعمار لكونها الجهة الفنية المختصة وتمتلك المعلومات التي تخولها القيام بهذا الدور بدلاً من عرض المشاريع بكل تفاصيلها على مجالس المحافظات مما يؤثر على ترتيب المشاريع في الخطة ويؤخر عادةً عملية المصادقة ولازال مع الأسف الخلط واضحاً في مسئلة الإعمار والتخطيط له بين دور المختص ودور السياسي واعتقد إن عملية الإعمار لا يمكن لها أن تتقدم إلا إذا كان رأي التخطيطي والفني هو المقدم على رأي غيره بل هو المعتمد فقط.
14-إعادة النظر من قبل وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي فيما يجوز أو لا يجوز إضافته من مشاريع ضمن خطة التنمية فعلى سبيل المثال تقضي تعليمات الوزارة بعدم إضافة مشروع بعنوان تدريب كوادر -رغم الحاجة الماسة لمثل هكذا مشروع- وإنما يكون التدريب فقرة من فقرات المشروع مع العلم إنه ليس كل المشاريع تستطيع أن تضمنها فقرة عن التدريب فتبقى الكثير من الكوادر الفنية والإدارية العاملة في الإعمار غير مدربة.
15-تفعيل المادة 122 من الدستور والتي تقضي بمنح المحافظات الغير منتظمة بإقليم الصلاحيات الإدارية والمالية الواسعة بما يمكنها من إدارة شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية الإدارية حيث انه غير مفعل تماماً في عملية الإعمار فلازالت وزارة التخطيط ووزارة المالية تمتلك اغلب الصلاحيات وخاصة بعد أن تم تنظيم قانون المحافظات الغير منتظمة بإقليم المستند على هذه المادة والمادة 110 و114 و115 ولكن مع الأسف لم يعتبر ساري المفعول إلا بعد إجراء انتخابات مجالس المحافظات كما ذكر في الفقرة أولاً من المادة 55 من هذا القانون واستثني من ذلك سريان أحكام المواد المتعلقة بالدرجات الوظيفية والحقوق التعاقدية لشاغلي مناصب أعضاء المجالس ورؤساء الوحدات الإدارية ونائبي المحافظ فأيهما أهم ياترى؟.




الخطوة الثالثة إعداد التصاميم والكشوفات الفنية(جداول الكميات المسعرة)

واحدة من أهم الخطوات في عملية الإعمار واغلب المشاريع لا تحتاج إلى تصاميم أما لأن طبيعتها لا تتطلب تصميم –كمشاريع التجهيز مثلاً- أو لوجود تصاميم مسبقة متفق عليها وتوجد في هذه الخطوة الكثير من المشاكل فالكثير من التصاميم –وحتى المتفق عليها- غير دقيقة وتتطلب –وخاصة في المشاريع الكبيرة- الكثير من التعديلات إثناء تنفيذ المشروع مما يؤثر على المشروع بوجه عام لكون هذه التعديلات ستستنزف مبلغ الاحتياط الذي يفترض أن يكون لمعالجة الحالات الطارئة أو التي تظهر إثناء التنفيذ أو إجراء إضافة –يرى المهندس المشرف لاحقاً أنها ضرورية – على المشروع وكذلك تأخير العمل كون التعديل للتصميم عادةً ما يأخذ وقت للتداول حتى يتم الوصول لاتفاق بين كل الأطراف المعنية ومن ثم المصادقة على تعديل التصميم ومن ثم تنفيذه ، والكثير من التصاميم لا يتم فيها مراعاة المنظر المعماري للمشروع والقاعدة الهندسية التي تقول –إن المهندس الناجح هو من ينفذ المشروع بأقل كلفة وأفضل مواصفات- فتجد هناك المبالغة في كميات المواد المستخدمة في تنفيذ المشروع من اسمنت وحديد تسليح –هذا في مشاريع الإنشاءات طبعاً- وضخامة الكتل الكونكريتية المكونة للبناء دون مراعاة المواصفة الهندسية ، وكذلك التقليدية في الكثير من التصاميم – مثلاً لازالت المدارس في اغلب المحافظات تنفذ وفقاً لتصاميم السبعينيات من القرن الماضي دون مراعاة للتطور الحاصل في العملية التربوية من ضرورة وجود مختبرات علمية ضمن التصميم وقاعات للانترنيت وللاجتماعات وللأنشطة الرياضية ووجود حدائق وساحات وغيرها من الأمور المطلوبة لتطوير العملية التربوية – وعدم مراعاة إمكانية التطوير المستقبلي في التصاميم وأخذها بنظر الاعتبار عند إعداد التصميم
.
أما الكشوفات الفنية ففيها الكثير من المشاكل فعادة ما يتم إعدادها من أشخاص غير مدربين فتجد الكشف غير واضح الفقرات مما يجعل تأويله بعدة آراء أمراً وراداً جداً ويفتقد الكثير من التفاصيل المهمة التي كان ينبغي أن تُذكر وبدقة ، ولا يتم تحديد أسعار الفقرات بما يتناسب والكلفة الفعلية فتجد نفس الفقرة تسعّر بأسعار مختلفة بين كشف وآخر وتكون الأسعار في الكثير من الأحيان مرتفعة وتحدد وفقاً لأمزجة الشركات والمقاولين ولهذا تجدها مختلفة من محافظة لأخرى ، ووجود إضافات على الكشوفات الفنية لا علاقة لها بأصل المشروع ووجود اختلاف في الكثير من الأحيان بين الكشف الفني وواقع المشروع على الأرض ولهذا يتم إعداد كشوفات إضافية كثيرة ويتم استهلاك مبالغ الاحتياط وجزء كبير من فروقات الإحالة لمعالجة النقص الموجود في الكشوفات الفنية والذي يظهر بمجرد المباشرة بالمشروع وجود عوارض تحتاج إلى معالجة في موقع المشروع كوجود أنابيب ماء بحاجة إلى نقل أو معالجة أو وجود أعمدة كهرباء أو قابلوات كهرباء أو اتصالات وهذا النقص ينتج في اغلب الأحيان من الإعداد المكتبي للمشروع بعيداً عن الإعداد الميداني المبني على الكشف على موقع تنفيذ المشروع واخذ المسوحات المطلوبة ليكون الكشف الفني معداً بدقة ولمعالجة المشاكل الناتجة عن تلك الأخطاء لا بد من اتخاذ الإجراءات التالية:-

1-ضرورة وجود لجنة مختصة في هيئة الإعمار عملها تدقيق التصاميم والكشوفات الفنية والمصادقة عليها ومعالجة الأخطاء الموجودة في التصميم والكشف الفني وإعداد التصاميم والكشوفات الفنية لمشاريع الدوائر التي لا تمتلك كادراً مختصاً بذلك وإعداد تصاميم جديدة يتم اقتراحها بديلاً عن التصاميم التقليدية أما من قبل نفس اللجنة أو تكليف مكاتب أو أشخاص بذلك وأما بصيغة المناقصة أو المسابقة والثانية أفضل.
2-ضرورة تدريب العاملين في اللجنة المذكورة على إعداد التصاميم والكشوفات وتدقيقها وكذلك كوادر دوائر الدولة العاملين في نفس الموضوع.
3-ضرورة إرفاق معلومات دقيقة عن موقع المشروع وصور عن الموقع لتكون لدى اللجنة معلومات عنه قد تجري على ضوئها تعديلات على التصميم أو الكشف الفني أو كلاهما ولمعرفة إن الكشف أُعد ميدانياً.
4-ضرورة أن تكون التصاميم والكشوفات الفنية مصنفة ضمن المستندات عالية السرية فلا يتم تداولها إلا بنطاق ضيق فخروجها إلى العلن ينتج الكثير من المشاكل ويكون معد التصميم و الكشف هو المسئول عن التداول فقط وإرسالهما إلى اللجنة المختصة.
5-يجب أن يفهم معدو التصاميم والكشوفات الفنية إن التصميم والكشف الفني وثيقة قانونية وبالتالي يجب أن تكون فقراتها واضحة ودقيقة وواقعية وغير قابلة للتأويل بما لا يخدم العمل ومتضمنة لكل التفاصيل المطلوبة بلغة علمية مختصرة ومؤدية للغرض.
6-يجب أن يتم تدقيق الكشوفات الفنية من ناحية الأسعار من قبل اللجنة المختصة وفقاً لسياق ثابت يأخذ بنظر الاعتبار وضع السوق وضرورة أن يكون المشروع مربحاً لترغيب الشركات في الإقدام على الدخول في المناقصة وان تكون الأسعار معقولة.
7-ضرورة أن يتم التنسيق بين دوائر المحافظة عند إعداد كشفٍ ما وذلك لوجود تقاطعات وتعارضات في موقع العمل عادةً ما تتطلب تنسيق ومعالجة مسبقة على أن تُضمّن المعالجة ضمن الكشف وبذلك يكون الكشف متكامل ودقيق ولا يتم استنزاف مبالغ الاحتياط لمعالجة التعارضات التي تظهر لاحقاً نتيجة عدم أخذها بنظر الاعتبار وقد لا تكفي تلك المبالغ لمعالجة المشكلة ويبقى المشروع ناقصاً كما حدث في الكثير من المشاريع وتشكيل لجنة لهذا الغرض على أن تكون اجتماعاتها دورية وقراراتها ملزمة وهذا الإجراء كفيل بحل هذه المشكلة.
8-ضرورة أن يتم إعداد الكشف والتصاميم وفقاً لأحدث التقنيات والإمكانيات قدر المستطاع لا على المعتاد فقط أو المتوفر في السوق العراقية فيتم إدراج مادةٍ أو جهازٍ ما ضمن كشف وفقاً لمواصفات متخلفة وقديمة في حين إن هناك ما هو الأحدث والأكثر تقنية وربما حتى الأقل كلفة وهذا ناتج عن عدم إطلاع معد الكشف والتصميم على آخر التطورات على مستوى العالم في ميدان عمله فمثلاً يتم إعداد كشف عن تجهيز بدالة الكترونية أو جهاز طبي أو جهاز الكتروني أو غيره وفقاً لمواصفات قديمة لا تراعي التطور الحاصل في الميدان المعني وضرورة المطالبة بتجهيز آخر موديل وبأرقى المواصفات الممكنة مع إمكانية التطوير المستقبلي.
9-مراعاة نفس النقاط التي ذًكرت سابقاً في تعديل التصميم وإعداد الكشوفات الإضافية.
10-يجب أن تحدد المدة المطلوبة لانجاز المشروع بدقة في الكشف الفني ويتم الرجوع إلى معد الكشف في حال وجود مفاضلة بين شركتين أو عدة شركات من ناحية المدة عند تحليل العطاءات لتحديد أي المدد هي الأقرب للواقع والإمكانية.





الخطوة الرابعة الإعلان عن المشاريع وإحالة العمل على شركة معينة

بعد إكمال التصميم والكشف الفني الخاص بكل مشروع والمصادقة عليهما يتم الإعلان عن المشاريع ومن ثم تتقدم الشركات ويتم دراسة العطاءات المقدمة من قبل لجنة تسمى لجنة تحليل العطاءات ومن ثم يتم إحالة العمل على شركةٍ ما وهذه الخطوة تتضمن الكثير من المشاكل والأخطاء التي أدت إلى تخلف الإعمار ورداءة المشاريع المنفذة ومن هذه المشاكل الإعلان عن المشروع بشكل غير واضح وعلى نطاق ضيق –بعض المشاريع يتم إخفاءها إلا عن أهلها طبعاً ولا تظهر في الإعلانات - وعدم تحديد درجة واختصاص الشركة المطلوبة بدقة وتتم إعادة الإعلان عند عدم وجود متقدم أو عدم وجود مستوفي دون دراسة الأسباب التي أدت إلى ذلك وعدم وجود ضوابط دقيقة لتوجيه الدعوات وعدم دقة عمل لجان فتح العطاءات فلا يتم جرد الكثير من الأوراق المتعلقة بالمناقصة وترقيمها لمنع ضياعها مما يغير من وضع الشركة المتقدمة في بعض الأحيان من مستوفية إلى غير مستوفية وعدم مراجعة الأوراق القانونية للشركة بدقة وعدم وجود مختصين في لجان تحليل العطاءات ودراستها وعدم وضوح الضوابط المعتمدة لترجيح كفة شركة على شركة أخرى حيث لازالت مسئلة كون العطاء أوطأ العطاءات هي الحاكمة تهرباً من المسؤولية ومحاسبة الجهات الرقابية ولعدم وجود معلومات دقيقة ومدونة عن الشركات المتقدمة لدى اللجنة تتضمن أعمال الشركات السابقة وتقييمها واختصاصها أو لأسباب أخرى فينتج عن ذلك إعطاء العمل لشركة غير ذات كفاءة أو غير مختصة مما يؤثر سلباً بالتأكيد على تنفيذ المشروع بالمواصفات والوقت المطلوبين ولمعالجة المشاكل الموجودة في هذه الخطوة لابد من اتخاذ الإجراءات التالية:-

1-يتم الإعلان بدقة ووضوح عن كل مشروع وفي كافة وسائل الإعلام المتاحة وتحديد درجة واختصاص الشركة المطلوبة وإعطاء الوقت الكافي للشركات لدراسة المشروع لتقديم عروضها.
2-إتباع التعليمات الواردة في تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008 المادة 3 و5 بهذا الخصوص وتوفير كافة المتطلبات قبل البدء بالإعلان.
3-مراجعة أسباب إعادة الإعلان من قبل لجنة مختصة للوقوف على موضع الخلل لمعالجته فقد يكون السبب عدم وضوح الإعلان الأول أو قصر الفترة الزمنية أو وجود خلل في الكشف أدى إلى عزوف الشركات عن التقديم أو وجود مشكلة في موقع العمل أمنية أو عشائرية مثلاً أو ضخامة المشروع أو حاجته إلى شركة متخصصة ولكل حالة من تلك الحالات وغيرها تضع اللجنة الحلول المناسبة لا سيما إذا علمنا إن عملية إعادة الإعلان تتطلب وقت وجهد إضافي مع مراعاة المادة 5 في تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008 .
4-معرفة ضوابط توجيه الدعوة المباشرة بدقة ( ورد في المادة 4 من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008 ما يلي :- لجهات التعاقـد اعتماد احد الأساليب التالية عنـد تنفيذ مشاريع الموازنة أو العقود العامة بمختلف أنواعها :
أولاً - المناقصة العامة : وتكون إما وطنية أو دولية تحدد حسب صلاحية رئيس جهة التعاقد مع الأخذ بنظر الاعتبار عند ذلك طبيعة العقد ومبلغه ويتم تنفيذ هذا الأسلوب بإعلان الدعوة العامة إلى جميع الراغبين في المشاركة بتنفيذ العقود بمختلف أنواعها ممن تتالثانية. شروط المشاركة وللمبالغ التي لا تقل عـن ( 000 000 50 ) خمسين مليون دينار أو أي مبلغ أخر يحدد من الجهات المعنية مع مراعاة إن تتسم الإجراءات بالعمومية والتنافسية والعدالة والشفافية والعلنية .
ثانياً - المناقصة المحدودة : وتتم بإعلان الدعوة العامة من جهة التعاقد إلى جميع الراغبين في المشاركة بتنفيذ العقود بمختلف أنواعها ممن تتوافر فيهم شروط المشاركة وللمبالغ التي لأتقل عن (50000000) خمسين مليون دينار أو أي مبلغ أخر يحدد من الجهات المعنية وتكون على مرحلتين :
أ- المرحلة الأولى: وتتضمن تقديـم الوثائق الخاصة بالتأهيل الفني والمالي للمشاركين في المناقصة وحسب التشريعات القانونية النافذة ذات العلاقة بالموضوع وذلك لتقويمها من لجنة متخصصة في الجهات التعاقدية للتوصل إلى اختيار المؤهلين للمشاركة في المرحلة الثانية .
ب- المرحلة الثانية : وتتم بتوجيه الدعوة المباشرة ( مجاناً ) إلى المؤهلين للمشاركة في المناقصة لتقديم عطاءاتهم الفنية والتجاريــة ( المالية) والشروط القانونية للمشاركة على إن لا تقل عن (6) ست دعوات .
ثالثاً - المناقصة بمرحلتين :
أ- لرئيس جهة التعاقد أو من يخوله استعمال طريقة تقديم العطاءات بمرحلتين في التعاقد لكي يحصل على أفضل طريق يلبي احتياجاته التعاقدية ويعتمد هذا الأسلوب في العقود ذات المواصفات الفنية المعقدة أو عند الحاجة إلى تطبيق مواصفات لا يكون من المجدي فيها صياغة تفاصيل المواصفات الفنية للسلع أو الإشغال أو في حالة الخدمات لتحديد خصائصها أو ميزاتها بشكل دقيق ابتداء .
ب - يجوز أن تسبق عملية تقديم العطاءات بمرحلتين إجراءات التأهيل المسبق المنصوص عليه في البند ( ثانيا ) من هذه المادة ولغرض تنفيذ هذا الأسلوب يجب مراعاة ما يأتي :
1. المرحلة الأولى : دعوة مقدمي العطاءات لتقديم عروضهم الفنية على أساس التصميم الأولي ووصف الفعاليات ولرئيس جهة التعاقد تعديل الكلفة التخمينية إن تطلب الأمر ذلك .
2. المرحلة الثانية : دعوة مقدمي العطاءات الذين تم قبول عطاء اتهم الفنية وفق معايير التأهيل في المرحلة الأولى لتقديم عطاء اتهم المالية على أساس وثائق المناقصة المعدلة وفقا للشروط التي تضعها جهة التعاقـد .
رابعاً - الدعوة المباشرة : أ - توجه الدعوة المباشرة من جهات التعاقـد إلى ما لا يقل عن ( 5 ) خمسة من المقاولين و/ أو الشركات و/ أو المؤسسات المعتمدة لقدرتها وكفاءتها الفنية والمالية عند تنفيذ العقود العامة بمختلف أنواعها وعند الضرورة ولوجود أسباب مبررة في إحدى الحالات الآتية : ـ
1. إذا كان العقد ذو طابع تخصصي و/ أو يتطلب السرية في كل من إجراءات التعاقد والتنفيذ و / أو أن تكون هناك أسباب أمنية تستدعي ذلك .للحياة. كان الهدف هو تحقيق السرعة والكفاءة في التنفيذ خاصة في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية وتجهيز الأدوية والمستلزمات المنقذة للحياة .
3. عزوف مقدمي العطاءات عن المشاركة في المناقصات العامة المعلن عنها للمرة الثانية .
ب - تزويد المجهزين والمقاولين والاستشاريين بوثائق العطاءات والمستندات مجاناً .
جـ - يعفى مقدمو العطاءات الموجه لهــم الدعوة المباشرة من تقديم التأمينات الأولية .
د - تتـم مراعاة الصلاحيات المالية لإغراض الإحالة والتعاقد عند استخدام هذا الأسلوب .

خامساً - أسلوب العطاء الواحد ( العرض الوحيد ) : ويتم بتوجيه الدعوة مجاناً من جهات التعاقد لمناقص واحد فيما يتعلق بالعقود ذات الطبيعة الاحتكارية لتجهيز أو تنفيذ الإعمال أو الخدمات الاستشارية أو التصنيع وذلك عند الضرورة ولوجود أسبابإقليم.تستدعي ذلك على إن يتم مراعاة الإجراءات الآتية :
أ - إعلام لجنة العقود المركزيــة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء لغرض تنفيذ العقد بهذا الأسلوب مع بيان المبررات لذلك على إن ترفع من جهات التعاقد المختصة في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم .
ب - الصلاحيات المالية المعتمدة لجهات التعاقد في تنفيذ العقود العامة ويتم مفاتحة لجنة العقود المركزية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء لغرض المصادقة على توصيات لجان تحليل العطاءات عندما تكون صلاحية التعاقد خارج صلاحية رئيس جهة التعاقد .
جـ - في حالة عدم البت من لجنـة العقود المركزيـة في الأمانة العامة في طلبات الموافقة المرفوعة من جهات التعاقد خلال مدة لا تتجاوز ( 14 ) أربعة عشر يوماً عملاً من تاريخ تسجيلها لدى اللجنة المذكورة فتعد الموافقة حاصلة ضمنياً وعلى الجهات التعاقدية السير في عملية ترسية العقود وتنفيذها .
د - تعفى الجهة الموجه لها الدعوى بموجب هذا الأسلوب من تقديم التأمينات الأولية .
سادساً - لجان المشتريات : ـ ويتم استخدام هذا الأسلوب لتجهيز دوائر الدولة بالسلع والخدمات التي يقل مبلغها عن ( 50000000) خمسين مليون دينار أو أي مبلغ أخر يحدد في الموازنة الجارية مع مراعاة الضوابط التي تصدرها دائرة العقود العامة في وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بالموضوع)
ليتم العمل على ضوئها وعدم توجيه الدعوات جزافاً.
مع حاجة هذه التعليمات إلى مراجعة من ناحية زيادة الصلاحيات وفقاً لقانون المحافظات الغير منتظمة بإقليم وتقليل المركزية وتوسيع الضوابط لتشمل خدمات وسلع جديدة.

5-تشكيل لجان فتح العطاءات (المادة 6 من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008 ) من اختصاصيين مدربين على أن تعتمد لجان فتح العطاءات الشفافية والعلنية في عملها وتقوم بفتح العطاءات بموعدها المحدد في الإعلان وتمام أنظار الجميع وتقوم بجرد كل أوليات العطاء وتعد الأوراق المكون منها العطاء وتقوم بترقيمها وتراجعها من الناحية القانونية وتثبت رأيها حيال كل عطاء بدقة ووضوح وتسلم أوليات العطاءات للجنة تحليل العطاءات بصيغة تسليم واستلام لتجنب ضياع أي أوليات تخص العطاءات .
6-تشكيل لجان تحليل العطاءات (المادة 7 من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008 ) من المشروع. مدربين على كيفية تحديد العطاء الأفضل من خلال دراسة العطاءات وتحليلها بعد استلامها من لجان فتح العطاءات وضمن المدة المحددة ويمكن أن تكون هناك عدة لجان تحليل متخصصة كأن تكون لجنة تحليل مختصة بالأعمال الكهربائية أو الإنشائية أو الطرق وهكذا.
7-يجب أن تكون لدى لجان التحليل معلومات كافية عن الشركات المتقدمة وأعمالها السابقة وعن نوعية المشروع .
8-يجب أن تعتمد لجان التحليل في تحليل العطاءات على وضع درجات لكل ضابطة من ضوابط الترجيح ويتم التوصية بالشركة التي تحصل على أعلى الدرجات مع ضرورة أن تكون الأمور الفنية هي الأكثر حاكمية في التقييم مع اخذ المدة المقدمة من قبل الشركة لتنفيذ العمل ومنهج تقدم العمل بعين الاعتبار.
9- يجب أن يكون عمل لجان التحليل على مستوى عالي من السرية لكي لا يؤثر أي مؤثر خارجي على رأي القائمين بالتحليل.
10-بعد أن تحدد لجان التحليل توصيتها يجب أن يتم البت بالمصادقة على التوصية بوقت قصير متفق عليه من قبل الجهة المخولة بالإحالة.
11-في حال عدم مصادقة الجهة المخولة على توصية لجان التحليل يجب أن تكون الأسباب واضحة ودقيقة وتتكفل الجهة المعنية بمعالجة الموقف كأن يتم إعادة النظر في التوصية أو إعادة إعلان المشروع.
12-في حالة مصادقة الجهة المخولة على توصية لجان التحليل يتم توقيع العقد وبصيغة واضحة (وفقاً للمادة 8 من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008 ) وتكفل حق الطرفين على أن يتم إبلاغ كافة الشركات المشتركة بالمناقصة بالنتيجة بكل الطرق الممكنة وإعطاء الشركات المنافسة حق الاعتراض ضمن مدة محددة وتسليم اعتراضاتها إلى لجان مختصة للبت بها وفي حال انتهاء المدة وعدم وجود اعتراضات أو حسم أمر الاعتراضات لصالح الشركة التي تم توقيع العقد معها يصبح العقد نافذاً وتلزم الشركة بالمباشرة بالعمل.
13-لا يجوز إعطاء أكثر من عمل لشركة لا تمتلك قدرة مالية وفنية لانجاز أكثر من عمل ولذا يجب أن يكون لدى لجنة تحليل العطاءات تصور عن إمكانيات الشركات لأنه في حال مخالفة ذلك ستتلكأ الشركة في انجاز الأعمال الموكلة إليها وهو ما يحدث كثيراً.
14-في حال حدوث خلاف قبل توقيع العقد يمكن الرجوع للمادة 10 من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008.




الخطوة الخامسة البدء بتنفيذ المشروع ومراقبته

بعد أن تحسم مسئلة الاعتراضات ويصبح العقد نافذاً تبدأ الشركة المتعاقد معها المباشرة بالعمل بالتنسيق مع الدائرة المستفيدة وبإشراف من مهندس أو عدة مهندسين من الدائرة المستفيدة والمحافظة وتحدث في هذه الخطوة –وهي الخطوة العملية في الإعمار- الكثير من المشاكل منها عدم جدية أو كفاءة أو اختصاص الشركة المنفذة وتلكئها في تنفيذ العمل بالوقت والدقة المطلوبين وعدم جدية أو كفاءة أو نزاهة المهندس المشرف أو ظهور مشاكل فنية أو قانونية أو مالية أو غيرها من المشاكل التي تؤخر انجاز المشروع أو توقفه تماماً أو تؤثر على نوعية العمل المنفذ ، والمشاكل في هذه الخطوة كثيرة جداً أجملناها بما ذكرنا لان هذه الأمور التي ذكرناها تمثل الأسباب الرئيسية لتلك المشاكل وستتضح هذه المشاكل بدقة عند الحديث عن الحلول والتي تكون وفقاً للإجراءات التالية:-

1-بعد انتهاء فترة الاعتراضات يجب أن تباشر الشركة بتنفيذ المشروع بدون تأخير بعد تحديد اسم المهندس المشرف أو المهندسين المشرفين من قبل الدائرة المستفيدة ومن قبل المحافظة أو من قبل وحدة الإشراف الفني في هيئة الإعمار في حال تم الأخذ بتوصية تشكيل هيئة إعمار على أن يتم تقسيم وحدة الإشراف الفني في الهيئة حسب القطاعات (البلديات ، الماء ، المجاري، الصحة ، التربية وهكذا) ويكون هناك مهندس مسؤول عن كل قطاع ولديه كادر من المهندسين العاملين معه من نفس الدائرة.
2-يجب أن يتم اختيار المهندس المشرف على أساس النزاهة والكفاءة والخبرة علماً انه عند التزاحم تقدم النزاهة لان الكفاءة والخبرة قابلة للاكتساب في حين إن النزاهة إذا فُقدت فمن الصعب استرجاعها.
3-ضرورة وجود وحدة أخرى في هيئة الإعمار تتكون من مهندسين من خارج الدوائر المستفيدة ويتم توزيعهم على المشاريع ويكون لهم ما للمهندس المشرف من الدائرة المستفيدة من صلاحيات (التوقيع على السلف والكشوفات والمدد الإضافية وإيقاف العمل والمباشرة وإعطاء الإذن بانجاز عملٍ ما وغيرها) والهدف من هذه الوحدة زيادة الرقابة ومنع أو التقليل من حالات الفساد.
4-يجب أن يمارس مجلس المحافظة دوره في مراقبة المشاريع من خلال جهة فنية مختصة.
5-ضرورة وجود وحدة متابعة في هيئة الإعمار تتابع عمل المشاريع ونسب الانجاز وجدية العمل وكفاءة التنفيذ وعدم تجاوز المدة القانونية ومعالجة المشاكل التي تظهر في موقع العمل على أن تقوم بزيارات ميدانية للمشاريع وتتخذ الإجراءات السريعة والعملية لحل المشاكل ومعالجة الأخطاء قبل تفاقمها.
6-ضرورة تواجد المهندس أو المهندسين المشرفين في موقع العمل ما دام العمل مستمراً وإيقاف العمل في حال عدم وجود مهندس وعدم العمل في الليل وأيام الجمع والعطل (المادة 46 من الشروط العاملة لإعمال الهندسة المدنية) إلا لضرورة وبعلم وتوجيه وحضور المهندس المشرف .
7-يجب أن يكون لدى المهندس أو المهندسين المشرفين جدول عمل يومي وأسبوعي وشهري يتم العمل على ضوئه فإن العشوائية لا تنتج غير العشوائية وكثيراً ما تخرج عن الأمور عن السيطرة إذا لم تكن خاضعة لتخطيط مسبق وسليم ويمكن الاستفادة من النظم والبرامج الحديثة في علم إدارة المشاريع ( وهناك عدة برامج لإدارة المشاريع تصنف كالآتي :-
أ-تصنيف البرامج من حيث البيئة التي تعمل فيها:-
1-برامج مستقلة (Standalone) تعمل على الحاسب الشخصي فقط وهي الأكثر ومن أهمها برنامج مايكروسوفت بروجكت النسخة الأساسية(MS Project Standard Edition )
2- برامج تعمل على الشبكة بحيث أنها تتصل بخادم (Server) رئيسي يقوم بحفظ وإدارة المعلومات بشكل مركزي مثل مايكروسوفت بروجكت النسخة الاحترافية (MS Project Professional Edition)أو برنامج بريمافيرا(Primavera) .
3-برامج تعمل من خلال الإنترنت فقط حيث يقوم المستخدم بفتح حساب لدى الشركة المقدمة للخدمة واستئجار مجموعة حسابات للأفراد العاملين معه لمدة معينة ومن ثم الاستفادة من هذا البرنامج وإمكانياته طوال فترة الاشتراك مثل برنامج(easyprojects.net)و (@task).

ب-تصنيف البرامج من حيث الوظائف:-
1-برامج متكاملة يمكن الاعتماد عليها كلياً أو بشكل رئيسي في المشاريع لتوافر أغلب الوظائف التي يحتاجها القائمون على المشروع، ومن أهما برنامج مايكروسوفت بروجكت (MS Project) وبرنامج بريمافيرا (Primavera).
2-برامج تؤدي وظائف محددة في المشروع فلا يمكن الاعتماد عليها لوحدها دون الاستعانة ببرامج أخرى تغطي الوظائف الأخرى، مثل برنامج (WBS Pro) الذي يستخدم لإنشاء هيكلة تجزيء العمل فقط وكذلك برنامج (Risk+) الذي يستخدم للتخطيط للمخاطر وإدارتها لها.
ج-تصنيف البرامج من حيث قوتها وإمكانياتها:-
1- للمشاريع الصغيرة يمكن استخدام بعض البرامج المحدودة الإمكانيات مثل (Planbee) .
2-للمشاريع المتوسطة يمكن استخدام بعض البرامج المتوسطة الإمكانيات وعلى رأسها برنامج مايكروسوفت بروجكت (MS Project)
3-للمشاريع الكبيرة يمكن استخدام بعض البرامج عالية الإمكانيات ومن أهمها برنامج بريمافيرا (Primavera).
4- للمشاريع الضخمة قد نحتاج إلى إنشاء وتطوير برنامج أو نظام خاص يناسب احتياجات المشروع.)

8- يجب أن يكون لدى المهندس أو المهندسين المشرفين جرد كامل بكل الكادر العمل مع الشركة على أن يكون فيهم مهندسين من ذوي الاختصاص ويطالب الشركة بعقود رسمية لكل العاملين في المشروع مع الشركة لضمان حقوق العاملين ومنع تلاعب الشركة بمستحقاتهم.
9-منع بيع العمل بالباطن من قبل الشركة المنفذة إلى شركة أخرى ويجوز إعطاء أجزاء من العمل إلى مقاولين ثانويين (المادة 8 رابعاً من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008) والمادة 60 من شروط المقاولة لأعمال الهندسة المدنية.
10- ضرورة مطالبة الشركات من قبل المحافظة وهيئة الإعمار بان يكون لديها كادر ثابت وان تكون هناك عقود رسمية للعاملين مع الشركة شريطة أن تنطبق عليهم قوانين العمل وبضمنها السن القانونية (18 سنة) وعلى أن تكون الأجور معقولة والتنسيق مع مكاتب التشغيل واتحادات نقابات العمال لتشغيل العاطلين ولضمان حقوق العاملين كما في المادة 35 من شروط المقاولة لأعمال الهندسة المدنية والتي يجب مراعاتها –أي شروط المقاولة- جميعها وكذلك شروط المقاولة لأعمال الهندسة الميكانيكية والكهربائية وشروط المقاولة لأعمال التجهيز وكما نص على ذلك قانون العمل رقم 71 لسنة 1987 والمادة 22 والمادة 29 ثالثاً من الدستور.
11-ضرورة إلزام الشركات العاملة بتوفير كافة مستلزمات العمل الناجح من آليات ومعدات وإدامتها وتهيئة موقع العمل بما يتناسب وحجم المشروع وتهيئة المستلزمات الأخرى كافة (من مكان استراحة وتوفير وجبات طعام وغيرها) على أن تكون المتابعة من مهام المهندس المشرف كما في المادة 35 والمادة 36 من شروط المقاولة للمقاولات لأعمال الهندسة المدنية.
12-إلزام الشركات بتوثيق مراحل العمل للمتابعة ولعرضها على الزائرين لموقع العمل من مسؤولين ووسائل إعلام مع إلزام الشركات بالتزام الشفافية في التعامل مع وسائل الإعلام لتكون الصورة المنقولة من خلال تلك الوسائل إلى المواطن صحيحة وواقعية (مراجعة شروط المقاولة).
13-إلزام الشركات بالتقيد بمعايير السلامة المهنية من إحاطة موقع المشروع بعلامات تحذيرية وتجهيز كافة العاملين في المشروع بملابس السلامة (بدلات خاصة وخوذ وقفازات ونظارات وأحذية) وتنفيذ الفقرات التي تحتوي على نسبة من الخطورة وفقاً لمعايير السلامة (كالحفر بميل أو بتدرج في الأعماق الكبيرة لتجنب حدوث انهيار في التربة) وتجهيز معدات السلامة الأخرى (من أحبال وأحزمة وغيرها) وإدامة المعدات والآليات لتجنب المخاطر وتوجيه العاملين بالحذر عند العمل في مواقع فيها خطورة (كأماكن الكهرباء والمعدات الثقيلة والأعماق الكبيرة والأماكن المرتفعة) وتوجيه العاملين بالتعامل مع الآليات والمعدات بما يضمن سلامتهم وضرورة تدريب العاملين على إجراءات السلامة المهنية ووجود مختص بذلك الموضوع ضمن كادر العمل وكذلك تدريب احد العاملين على إجراء الإسعافات الأولية مع ضرورة توفير معدات الإسعافات الأولية وخاصة إذا موقع العمل بعيد عن المدينة مع عدم إخلاء المشروع من سيارة جاهزة للحالات الطارئة ويتم تابعة كل هذه الأمور من قبل المهندس المشرف أو من قبل مهندس سلامة مختص –خاصةً إذا كان العمل ضخماً ومتابعة هذه الأمور من قبل كافة الجهات الرقابية لان الإنسان أهم من المشروع وإنما وجد المشروع لخدمة الإنسان وليس العكس.
14-إجراء كافة الفحوصات المختبرية للمشروع وبدقة (المادة 37 من شروط المقاولة لأعمال الهندسة المدنية ) ويُمنع أن تنفذ أي فقرة في المشروع مشروطة بإكمال الفحص المختبري ونجاحه على أن تكون النماذج المعتمدة في الفحص عشوائية وتؤخذ من قبل المهندس المشرف حصراً أو بوجوده وترسل النتائج للمهندس المشرف بظرف مغلق ومختوم لتجنب التزوير وعدم التساهل في إجراء الفحوصات إطلاقاً لان ذلك سيؤدي إلى فشل المشروع حتماً كما هو الحاصل في الكثير من المشاريع.
15-ضرورة وجود أكثر من جهة للفحص فان احتكار إجراء الفحوصات في مختبر واحد يؤدي إلى نتائج سلبية نتيجة لزخم العمل واحتمالية حدوث تزوير أو التساهل في النتائج في حين إن المنافسة تخلق جو من الاطمئنان.
16-يجب أن تكون للكشوفات الإضافية مبرراتها الواقعية بما يخدم إظهار المشروع بالصورة الأكمل والأجمل أو لمعالجة حالات طارئة لم تكن في الحسبان على أن تُعد مع الكشف الإضافي المدة المطلوبة للتنفيذ (المادة 15 من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008).
17-في حال اكتشاف وجود خلل في التصميم أو الكشف الفني يتم الرجوع إلى الوحدة المختصة بمراجعة ومصادقة الكشوفات والتصاميم وعدم تنفيذ الفقرة المتفق عليها دون الوصول لحل يتم تدوينه ويدرج ضمن أوليات المشروع.
18-المدة الإضافية يجب أن تكون مبررة ولا تخرج المشروع عن المدة المعقولة للتنفيذ وتعرقل الإجراءات الحسابية لاحقاً (المادة 14 من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008) و شروط المقاولة لأعمال الهندسة المدنية.
19-في حال تشخيص تلكأ لدى الشركة وتأخر في انجاز العمل يتم معالجة الأمر وفقاً للضوابط التي تقضي بتوجيه إنذار وفي حال الاستمرار توجيه إنذار نهائي وفي حال الاستمرار يتم سحب العمل من الشركة وإدراجها ضمن القائمة السوداء (مراجعة بند إجراءات الاستبعاد في وثيقة البنك الدولي الصادرة سنة 2005) مع ضرورة عدم التساهل في هذه الخطوات لأي سبب كان مع الرجوع للمادة 11 والمادة 16 والمادة 17 والمادة 18 من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008 وشروط المقاولة لأعمال الهندسة المدنية .
20-يجب أن يتم تحديد مبلغ السلفة الممنوحة للشركة وفقاً لنسبة الانجاز الواقعية لا اقل ولا أكثر ويتحمل المهندس المشرف مسؤولية ذلك الرجوع للمادة 19 من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008 و شروط المقاولة لأعمال الهندسة المدنية.
21-ضرورة أن يكون لدى هيئة الإعمار آلية لأرشفة أوليات المشاريع بما يضمن عدم ضياع أيٍ منها.
22-ضرورة أن تتبع هيئة الإعمار إجراءات تسرّع من تدقيق واخذ الموافقات بخصوص المدد الإضافية والكشوفات الإضافية والسلف والتوقف والمباشرة وغيرها من متعلقات المشاريع بما يضمن عدم تأخر العمل وعدم فتح منافذ للفساد الإداري لان من يعرف إن عمله سيُنجز بسرعة وبموضوعية لا يلجأ إلى دفع الرشاوى وغيرها من مظاهر الفساد.
23-ضرورة أن تتبع هيئة الإعمار الأساليب والتقنيات الحديثة في انجاز عملها وخاصة في الأمور الحسابية بما يخدم انجاز المشروع بسرعة وبدقة (الاستفادة من نظام إدارة المشاريع والحسابات المالية للمحافظات (GAPTIS) الذي تدعمه الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ضمن برنامج الحكومة الالكترونية وتفعيل نظم شبكات المحاسبة)
24-ضرورة أن تحدد هيئة الإعمار صلاحية كل فرد مشارك في عملية الإعمار من مسؤولين ومهندسين وإداريين وبدقة لتجنب الخلط والوقوع في الأخطاء.
25-ضرورة أن توفر هيئة الإعمار كافة مستلزمات النجاح للمهندسين المشرفين من توفير وسائط النقل وإعطائهم مكافئات مجزية تتناسب وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم حتى لا ينطبق عليهم قول القائل ((رماه في اليمِ مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماءِ)) وكذلك الأمر بالنسبة للكوادر العاملة في الإعمار كافة والاستفادة الكاملة من مبالغ الإشراف لهذه الأغراض.
26-ضرورة أن تقوم هيئة الإعمار بتدريب وتطوير كوادرها من خلال دورات تدريبية داخل وخارج القطر على أن تكون ضمن منهج مدروس ومحدد الهدف وان يتم الاستفادة فعلاً من الشخص الذي يتم تدريبه.
27-ضرورة أن تقوم هيئة الإعمار بتقييم المهندسين العاملين معها وكوادرها كافة في نهاية كل ستة اشهر لإعطاء العشرة الأوائل مكافئات مالية مجزية تشجع الآخرين على الاقتداء بسلوكهم.
28-ضرورة إعطاء صلاحيات أوسع للمسؤولين عن الإعمار(المحافظ والكادر العامل معه) وخاصة في الجانب المالي وإطلاق صرف كافة مخصصات المحافظة دفعة واحدة (إذا كان بالإمكان ذلك) أو على الأقل عدم تأخير إطلاق الصرف من قبل وزارة المالية وتسهيل الإجراءات كم نص على ذلك قانون المحافظات الغير منتظمة بإقليم والمادة 122 من الدستور.
29-ضرورة إعادة النظر بالقوانين المتعلقة بعملية الإعمار بل وقوانين الدولة كافة نظراً لعدم ملائمة اغلبها للتطورات الحاصلة في الوضع الراهن وتزيد من فرص تأخير عملية الإعمار وتعيق الكثير من المشاريع والأفكار الجديدة وترسخ المركزية بشكل مقيت وهو خلاف ما يدعو له الدستور.
30-تتبع الشركات الأجنبية نظام فتح الاعتماد المالي (LC) في تعاملاتها في حين إن النظام المتبع عندنا في العراق في التعامل مع الشركات لازال كما هو وهو نظام السلف وهو نظام لا يخلو من ايجابيات ولكنه غير مفيد مع الشركات الأجنبية وذلك لسعي هذه الشركات لضمان حقوقها وهو ما لا يحققه لها نظام السلف المتبع عندنا في حين إن نظام فتح الاعتماد المالي يضمن لكل طرف حقه وهو باختصار وضع المبلغ المخصص للمشروع في مصرف على أن يقوم هذا المصرف بدفع كامل المبلغ للشركة المنفذة في حال أكملت التزاماتها أو يعاد كل المبلغ أو جزء منه لصاحب العمل (المحافظة) في حال أخلّت الشركة المنفذة بكامل التزاماتها أو جزء منها والمشكلة تكمن في تعقيد إجراءات فتح الاعتماد المالي –الذي تفضله الكثير من الشركات العراقية الكبيرة أيضاً في التعامل- من قبل وزارة المالية مما يعيق تعامل المحافظات مع شركات أجنبية إلا من خلال وكلاء أو وسطاء وهذا بالتأكيد سيكون على حساب كلفة المشروع وربما حتى على حساب المواصفات في حين إن هناك حاجة ماسة للتعامل مع شركات أجنبية لا سيما في المشاريع الكبيرة أو المشاريع التي يتطلب تنفيذها شركات متخصصة (مراجعة المادة 9 من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008).
31-ضرورة أن يتم إجراء منافسة بين المحافظات لتشجيعها على إكمال عملية الإعمار بالصورة الأكمل وبالوقت القياسي وذلك من خلال تخصيص مبالغ من الموازنة تكون بصيغة مكافئة للمحافظات المتقدمة في العمل وللكوادر العاملة في الإعمار أو من خلال إعطائها امتيازات في الموازنات التكميلية إن وجدت.
32-ضرورة أن يتم دراسة تجارب الإعمار في العالم من قبل الوزارات المعنية لتقديم النصائح للمحافظات وكذلك تبادل الخبرات بين المحافظات بهذا الخصوص.
33-بالإمكان دعم دوائر الدولة بالآليات والعدد المناسبة لتمكينها من تنفيذ بعض المشاريع تنفيذاً مباشراً وذلك لاختصار الزمن والجهد والكلفة ولزيادة خبرة مهندسي تلك الدوائر مع ضرورة وجود ضوابط تتسم بالشفافية والدقة.





الخطوة السادسة تسليم المشروع بشكل نهائي

وهي الخطوة الأخيرة في عملية الإعمار وتتضمن هي الأخرى الكثير من المشاكل والتي بحاجة إلى حلٍ جدي لتكون عملية الإعمار ناجحة ومجدية فكثيراً ما تتأخر عملية استلام المشاريع بعد انجازها للبطء في تشكيل لجان الاستلام أو للبطء في مباشرة لجان الاستلام بعملها أو لصعوبة جمع أعضاء لجان الاستلام في وقتٍ واحدٍ أو لوجود نوايا سيئة لبعض أعضاء لجان الاستلام أو لوجود خلل في المشروع نتيجة لتقصير الشركة أو عدم متابعة المهندس المشرف أو ظهور خلل في المشروع بعد انجازه بشكل كامل نتيجة لوجود أخطاء غير منظورة أو للتهاون في مسئلة الفحوصات المختبرية أو نتيجة لظرف طارئ –كالتخريب والحوادث والظروف الجوية والكوارث الطبيعية الأخرى وغيرها من الأسباب-وكثيراً ما يتم التساهل مع الشركة المنفذة عند وجود خلل في المشروع المنفذ وعدم ترتيب أي اثر على تشخيص ذلك الخلل ولمعالجة هذه المشاكل وغيرها في هذه الخطوة لابد من اتخاذ الإجراءات التالية:-
1-بعد إكمال انجاز المشروع وفقاً لتقرير المهندس المشرف يجب أن يتم تشكيل لجنة استلام بأسرع وقت ممكن على أن تكون اللجنة مشكلة من اختصاصيين لهم القدرة على تشخيص مواضع الخلل في المشروع ويمتازون بالنزاهة –وهو أمر ضروري جداً لأنه لو تم اختيار أشخاص بغير هذا المواصفات لتهدمت كل الأعمال السابقة ورجعنا إلى نقطة الصفر وخسرنا المشروع ولفشلت كل الإجراءات التي كان الهدف منها الخروج بعملية الإعمار بالصورة الأفضل-ويفضل أن تتم المباشرة بتشكيل هذه اللجنة –ولو بشكل غير رسمي- عند وصول المشروع إلى نسبة انجاز متقدمة –كأن تكون 95%- ليتسنى لأعضاء اللجنة مراجعة أوليات المشروع وليقوموا بزيارة ميدانية ولو بشكل منفرد لموقع المشروع حتى تكون إجراءات الاستلام سريعة ومفيدة من ناحية تشخيص الخلل الموجود في المشروع.
2-يجب أن يكون تشخيص الخلل من قبل لجنة الاستلام دقيقاً ومتفق عليه بين كل أعضاء اللجنة مع إعطاء وقت محدد لمعالجة الخلل من قبل الشركة المنفذة إذا كان بالإمكان ذلك.
3-إذا لم تتمكن الشركة المنفذة من معالجة الخلل فيتم خصم مبالغ منها تتناسب وحجم الفقرات التي حدث فيها الخلل مع ضرورة تشخيص سبب الخلل ومحاسبة المقصر سواء أكان المهندس المشرف أو الشركة بتسجيل نقطة سلبية على الشركة في جداول التقييم لدى لجان التحليل.
4-لا بد من توفير كل مستلزمات النجاح لعملية استلام المشروع لأنها الخاتمة ،من تزويد أعضاء اللجنة بأوليات المشروع كافة وتوفير وسائل نقل لهم من قبل هيئة الإعمار وتخصيص مبالغ مجزية لهم عند انجازهم الاستلام بالشكل الصحيح.
5-ضرورة أن تقدم لجنة الاستلام تقريراً مفصلاً عن المشروع إلى وحدة المتابعة ولجان الفتح وتحليل العطاءات ليكون لدى هذه الجهات معلومات وافية عن المشروع وعن الشركة المنفذة ليتم اعتماد نتائج التقرير في إمكانية إعطاء الشركة المنفذة أعمال في المستقبل لو كان التقييم إيجابياً أو عدم إعطائها أعمال ودرجها ضمن القائمة السوداء فيما لو كان التقييم سلبياً ومحاسبة كافة الجهات المقصرة إذا تم تشخيص خلل في المشروع وإجراء تحقيق فني وقانوني في الموضوع.
6-ضرورة المباشرة بالاستفادة من المشروع حال استلامه رسمياً من قبل الجهة المستفيدة مع متابعته لمدة سنة وهي فترة الصيانة والتي بعد إكمالها دون وجود مشاكل يتم استلام المشروع استلاماً نهائياً.






واقع الإعمار ضمن مخصصات الوزارات

تنفذ الوزارات العراقية مشاريع في المحافظات ضمن ما مخصص لها من ميزانية وهذه المشاريع هي جزء من عملية الإعمار بكل تأكيد وتمر بنفس الخطوات التي ذكرناها وتعاني من نفس المشاكل ونقترح لها نفس الحلول تقريباً مع بعض الفوارق وهنا نريد أن نسجل بعض الملاحظات على عملية الإعمار التي تتبناها الوزارات كلاً في القطاع المسؤول عنه فنقول:-
1-لكي يترتب اثر واقعي على عملية الإعمار لابد من التنسيق الفعلي بين المحافظات والوزارات المعنية بعيداً عن روح المركزية المقيتة والاستئثار وعملية التنسيق تبدأ من اختيار المشاريع لكل محافظة وفقاً لخطة مدروسة ومتناغمة مع خطط الإعمار في المحافظة والتنسيق في عملية متابعة تنفيذ هذه المشاريع واستلامها وتشغيلها (المادة 32 من قانون المحافظات الغير منتظمة بإقليم والمادة 114 و115 من الدستور).
2-يجب أن تقوم الوزارات بمشاريع الإعمار في المحافظات وفقاً لخطط مدروسة مع مراعاة كل ما ذُكر سابقاً من ملاحظة مستوى الإعمار في كل محافظة ونسبتها السكانية وطبيعة ظروفها وتوزيع مبالغ الوزارة على المحافظات بشكل عادل دون الحاجة إلى الضغط على الوزراء من خلال العلاقات الشخصية والسياسية من قبل المحافظات للحصول على المشاريع لمحافظاتهم من تخصيصات الوزارة كما هو الحاصل الآن.
3-هناك تداخل في عمل الوزارات فلابد من التنسيق فيما بينها لانجاز المشاريع في المحافظات والتي تتطلب التنسيق بين أكثر من وزارة.
4-ضرورة أن تقوم الوزارات بتدريب كوادرها العاملين في الإعمار .
5-اعتماد التقنيات الحديثة في مشاريع الوزارات تنفيذاً وتخطيطاً.
6-ضرورة وجود آلية للتنسيق بين المحافظات والوزارات في مراقبة تنفيذ المشاريع والتي تعاني من تأخر في الانجاز والتدني في مواصفات العمل لضعف الرقابة.




الاستثمار ودوره في الإعمار

رغم تشكيل الهيئة الوطنية للاستثمار من أكثر من سنتين إلا أن الاستثمار لازال غير مرئي على ارض الواقع ولا يخفى ما لعملية الاستثمار-لو تمت بصورة صحيحة –من دور في الإعمار وتوفير الخدمات من خلال انجاز مشاريع خدمية وتوفير رؤوس أموال لمشاريع أخرى وتحريك الاقتصاد وتقليل نسب البطالة وغيرها من النتائج ولكي يكون هناك استثمار واقعي في العراق لابد من توفر الأرضية المناسبة للاستثمار والتي تتطلب توفر عوامل نجاح الاستثمار وتشجيعه مما يساهم في تقدم عملية الإعمار وسنتحدث هنا عن الأمور المطلوبة لتشجيع الاستثمار والاستفادة منه في الإعمار وتوفير الخدمات فقط فنقول:-
1-تحسن الوضع الأمني وحده لا يساعد على تشجيع الاستثمار فلابد من توفر جملة عوامل منها تغيير بعض القوانين والإجراءات لتكون أسرع وأسهل وأكثر شفافية ولا نقصد هنا قانون الاستثمار (مراجعة قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 ) وإنما قوانين الجهات الأخرى التي عادةً ما تكون طرف في الاستثمار كالبلديات والمصارف على سبيل المثال فإنها لا تتناسب والبيئة الاستثمارية ولا يمكن تنمية بيئة استثمارية ضمن القوانين والضوابط الحالية التي تعمل بها تلك الجهات.
2-تم تقدير الأموال المطلوبة لعملية إعادة إعمار العراق بـ(187 مليار دولار) وهذا المبلغ لا يمكن توفيره من التمويل المحلي إلا بنسبة اقل من (40%) على أكثر تقدير وبالتالي فان الباقي لابد من توفيره من الاستثمار فإذا لم يتم تفعيل الاستثمار فإن عملية إعادة إعمار العراق ستتطلب أكثر من (20 عاماً !!).
3-لابد من توجيه عملية الإعمار من تخصيصات المحافظات والوزارات باتجاه تشجيع الاستثمار من خلال توفير الخدمات من كهرباء ومجاري وطرق وماء وغيرها للمواقع التي يراد الاستثمار فيها.
4-يمكن استقدام شركات أجنبية لتنفيذ مشاريع الإعمار من تخصيصات المحافظات والوزارات من خلال توجيه الدعوات المباشرة لها وتسهيل فتح الاعتماد المالي وبالتالي سيكون لدى هذه الشركات فكرة واقعية عن الوضع في العراق وسيشجعها ذلك على تنفيذ مشاريع استثمار.
5-لابد من تفكير الحكومة بحل جدي لمشكلة الكهرباء لأنها تمثل عائقاً حقيقاً للكثير من المشاريع الاستثمارية فضلاً عن تأثيرها السلبي الكبير على المواطن وكل ما قيل ويُقال حول أسباب عدم الوصول إلى حل غير مقنع تماماً.
6-عند تفعيل الاستثمار ودخول شركات عالمية للعمل في العراق ستتغير الكثير من الأمور وأهمها الاستفادة من خبرة هذه الشركات في توجيه عملية الإعمار بالاتجاه الصحيح وتشجيع الشركات المحلية التي تنفذ اغلب مشاريع الإعمار في الوقت الحاضر على تطوير إمكانياتها وأسلوب عملها لحضور منافس قوي إلى الساحة مع ملاحظة ضرورة دعم الحكومة للشركات المحلية وإعطائها الأولوية في العمل لكي لا تختفي من ساحة الإعمار ويتم احتكار العمل من قبل الشركات الأجنبية وخصوصاً وإنه لا يمكن أن تنجح الشركات المحلية بدون هذا الدعم فيما لو دخلت في منافسة مع هذه الشركات.








مشاكل أخرى تعرقل عملية الإعمار

إضافةً لكل ما ذُكر توجد مجموعة من المشاكل التي تُؤثر سلباً على عملية الإعمار ينبغي الالتفات لها ومحاولة إيجاد حلول لها للإسراع بعملية الإعمار خدمة للبلد وللمواطن.

1-القوانين:-

رغم مرور أكثر من خمسة أعوام على سقوط الالموبوءة بالفسادء الكثير من التغييرات على قوانين الدولة والبدء بعملية إعادة الإعمار وتوفير الخدمات إلا أن هناك قوانين وضوابط كثيرة في نظام الدولة العراقية بحاجة جادة إلى مراجعة لأنها بوضعها الحالي تُعيق عملية الإعمار كما إن هناك قوانين لابد من تشريعها للمساهمة في الإسراع في عملية الإعمار مع ملاحظة أن تكون تلك التشريعات والتعديلات متناغمة مع روح العصر من ناحية الوضوح وقلة التعقيد والتقدم التقني وتجاوز الروتين الإداري المبالغ به ومتناغمة مع سعي الدولة باتجاه تقليل المركزية وإعطاء صلاحيات أكثر للمحافظات (المادة 122 من الدستور).
على العموم ليست القوانين المتعلقة بالإعمار هي وحدها التي تحتاج إلى مراجعة بل معظم القوانين في الدولة العراقية بحاجة إلى مراجعة واعتقد إني لا احتاج إلى ذكر الأسباب لكونها واضحة.


2-الفساد الإداري:-

تشير التقارير إن العراق في طليعة الدول الموبوءة بالفساد الإداري!!!
وهذا الفساد سيلقي بظلاله الكئيبة على عملية الإعمار بكل تأكيد ومن هنا لابد من معالجة هذا الموضوع بدقة وعلمية وموضوعية بعد معرفة أسبابه والبحث عن جذور المشكلة والتي من أهمها من وجهة نظري فقدان الثقة بالحكومات وأنظمتها على طول الخط منذ تكوين الدولة العراقية الحديثة وما سبقها من تداعيات وتقصير الحكومات في تقديم الخدمات للمواطن ونسبة البطالة المرتفعة وتدني المستوى المعيشي ويمكن القيام بسلسلة من الإجراءات من شأنها التقليل من سطوة هذا الفساد والحيلولة دون تفاقم المشكلة بشكل اكبر ويبدو إن الحلول التي قامت بإجرائها الحكومات المتعاقبة بعد سقوط النظام لم تكن مجدية –كما هو الواضح- وربما أدت إلى تفاقم المشكلة بشكل اكبر فأن تُزيد من عدد الجهات الرقابية دون ضوابط واضحة وبإجراءات معقدة ودون مراعاة لنوعية واختصاص وكفاءة العاملين في تلك الجهات الرقابية ونزاهتهم –يُقال بأنك لكي تحصل على تعيين في هيئة رقابية فإن ذلك يتطلب منك أن تدفع رشوة!!!- وتأثير الجانب السياسي في اختيارهم فإن ذلك لن يجدي نفعاً بكل تأكيد بل سيزيد الطين بلة –كما يُقال-.
والحل –أو الطريق إلى الحل-بسيط وواضح فتعقيد الإجراءات يُزيد من فرص الفساد الإداري والحل هو تبسيط الإجراءات والشفافية فيها دون أن نفقدها قانونيتها وكثرة الجهات الرقابية غير مجدي إذا لم تكن المسؤوليات وضوابط العمل والصلاحيات واضحة للجميع ولم يتم اعتماد ضوابط دقيقة وعلمية وأخلاقية في اختيار العاملين في تلك الجهات الرقابية حتى لا يصبح كما يقول المثل العراقي (حاميها حراميها).
راجع بند عمليات التدقيق وإجراءات مكافحة الفساد في وثيقة البنك الدولي الصادرة سنة 2005


4-نقص التدريب:-

الكثير من العاملين في عملية الإعمار تنقصهم الخبرة والمعرفة الدقيقة وبالتالي عملهم ضمن الإعمار سيكون ناقصاً ولمعالجة هذه المشكلة لا بد من وضع برامج تدريب تعتمد أفضل الأساليب وأحدث التقنيات والغريب في المسئلة إن هذه النقطة مهملة بشكلٍ كبير رغم أهميتها وعادةً ما يتم ترشيح الأسماء للدورات التدريبية القليلة والغير ممنهجة وفقاً لضوابط المحسوبية والولاءات دون مراعاة للحاجة الفعلية وكون الشخص المرشح للتدريب ضمن المواصفات المطلوبة وسيفيد العمل في حال حصوله على التدريب ودون أن يتم مطالبة المتدربين بتقارير عن ما تعلموه في الدورات التدريبية وعموماً فان عملية تدريب الكوادر غير جدية وتتحكم بها المحسوبيات والعلاقات ولا تسير ضمن منهج علمي مفيد للعمل.
والعراق يزخر بطاقات بشرية تضاهي –بل وتفوق- ما لديه من ثروات أخرى ومع الأسف يبدو انه لا يوجد منهج واضح لدى الحكومة والحكومات التي سبقتها في كيفية الاستفادة من هذه الموارد البشرية وتطويرها خدمة للمجتمع والبلد بل إن الطاقات البشرية العراقية تهدر كل يوم فبين مقتول أو مهجر أو مهاجر والعقول العراقية تملئ دول العالم من شرقها إلى غربها.
ولا ننسى أن نُذكّر بإمكانية الاستفادة في مراحل عملية الإعمار من الطاقات والإمكانيات الموجودة في الجامعات والمعاهد العراقية من أساتذة ومكاتب استشارية ودراسات.


4-عدم اعتماد التقنيات الحديثة:-

تجري عملية الإعمار في الكثير من جوانبها بعيداً عن ما يجري في العالم من تطورات فلازالت الكثير من تلك الجوانب متخلفة وتسير وكأننا لا زلنا نعيش في القرن الماضي بل في بداياته وقد تحدثنا عن ذلك في الكثير من النقاط وذكرنا عدة أمثلة منها قضية التخطيط واعتماد التقنيات الحديثة فيها وفي توفير البيانات اللازمة لعملية تخطيط سليمة ومنها قضية التصاميم التي لا تواكب العصر وتطوراته ومنها استخدام معدات قديمة واليات أقدم وقوانين وضوابط عمل أكل الدهر عليها وشرب وشراء أجهزة ومعدات وتكنولوجيا متأخرة عما موجود في الدول المتقدمة بشكل ملفت للنظر –كمثال على ذلك الجيل المتخلف لتكنولوجيا الاتصالات في خدمة الهاتف المحمول في العراق- في حين إن وضع البلد وميزانيته الهائلة والوعود السياسية البراقة لا تسمح بحصول ذلك ولا ندري من المستفيد من هذا الوضع ولماذا يحدث كل هذا أمام أنظار الجميع دون أن يكون هناك أي اعتراض جدي ومحاولة جدية للتصحيح.
وهذا بالتأكيد سيُلقي بظلاله الثقيلة على عملية الإعمار التي نتحدث عنها.



5-الصراع السياسي وفقدان التنسيق:-

يعلم الجميع إن العراق بلد فيه من الصراعات السياسية والتناحر ما يُغني وسائل الإعلام عن البحث عن مادة لنشرات الأخبار وللتقارير الصباحية والمسائية وقد أثّرت هذه الصراعات في عملية الإعمار-كما أثّرت في غيرها- تأثيراً سلبياً واضحاً فإذا كان المحافظ ورئيس مجلس المحافظة أو المحافظ والوزير أو الوزير والوزير من جهتين سياسيتين بينها اختلاف في وجهات النظر فعلى الإعمار والخدمات ومصالح العباد السلام!!
لان التنسيق سيكون مفقوداً بكل تأكيد بل يصل الأمر في كثير من الأحيان إلى عرقلة هذا المشروع أو ذاك لا لشيء إلا لإفشال جهةٍ سياسيةٍ معينةٍ أو مسؤولٍ ما ومن يدفع الثمن أولاً وأخيراً هو المواطن البسيط الذي لا ناقة له ولا جمل في هذا الصراع .
فالبعض يفهم التنافس السياسي وفقاً لضوابط (البقاء للأقوى والأدهى) ويتقاطع –بل ويقف بوجه –كل مشروع حتى لو كان فيه خدمة للبلد وللمواطن إذا كان صادراً من جهةٍ سياسيةٍ أخرى أو مسؤول لا تربطه به علاقة جيدة أو لاعتقاده –لمجرد الاعتقاد- بأن هذا المشروع سيضر مصالحه الشخصية أو مصالح الجهة أو الفئة التي ينتمي لها أو على الأقل لا يفيدها في شيء أو إنه سيُعلي من شأن صاحب الفكرة وبالتالي سيخسر هو في المنافسة ، وحقيقةً إن التنافس السياسي مطلوب –ضمن المنهج الديمقراطي- ولكنه يجب أن يكون محكوماً بضوابط وأسس تمنع أن يجر هذا التنافس البلد إلى ويلات ومصائب وأن لا يعيق تقديم الخدمات والإعمار وغيرها من الأمور المطلوبة.


6-مشاريع الدول المانحة ومشاريع المنظمات:-

في إحدى مؤتمرات الجهات المانحة والذي عقد في عام ٢٠٠٣ في مدريد ، تعهد المجتمعون بتقديم حوالي ٣٢ مليار دولار على شكل منح وقروض لإعمار العراق خلال الفترة ٢٠٠٣-٢٠٠٧ ، وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في هذا المؤتمر تم تأسيس صندوق دولي لإعمار العراق IRFFI كواحد من قنوات إعادة إعمار العراق ، ويتكون هذا المرفق من صندوقي ائتمان، احدهما يديره البنك الدولي - وهو صندوق الائتمان العراقي - والآخر يديره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)نيابة عن جميع مؤسسات الأمم المتحدة((UNDG ITF وبموجب صندوقUNDG يتم تنفيذ المشاريع مباشرة من قبل مؤسسات الأمم المتحدة مثل اليونيسيف (UNICEF) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي(UNDP)،
وقد تعهد المانحون بدفع مبلغ ٦٥٨ مليون دولار إلى صندوق UNDG ،تم إيداع مبلغ ٥٣٧ مليون دولار منها.
والقناة الأخرى لتمويل مشاريع إعادة إعمار العراق هي الاتفاقيات الثنائية بين الجهات المانحة وحكومة العراق . ولم تترك ترتيبات تنفيذ الأنشطة الممولة وفق الاتفاقيات الثنائية إلا القليل من العمل تقوم به المؤسسات العراقية فقد نفذت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID -وهي اكبر الجهات الفردية المانحة إذ تتبرع بمبلغ 6,18 مليار دولار- مشروعاتها مباشرة في ظل صندوق إغاثة وتنمية العراق .
وقد تعهدت الدول المانحة بالكثير من الالتزامات ولكنها لم تفي بالكثير منها ويغلب على المشاريع المنفذة عن طريق الدول المانحة طابع العشوائية وعدم التنسيق وعادة ما تنفذ بطريقة غير صحيحة ودون التنسيق مع خطط الإعمار وبالتالي تحتاج هذه المشاريع إلى التنسيق والسيطرة عليها من قبل الوزارات والمحافظات لكي تخدم عملية الإعمار.
وتنطبق نفس التفاصيل ونفس المعالجات تقريباً على مشاريع المنظمات الإنسانية.



7-الشركات: -
واحدة من أهم مشاكل الإعمار هي الشركات القائمة بتنفيذ المشاريع وهذا الموضوع هو عنوان لعدة مشاكل تؤثر بشكل واضح على عملية الإعمار ولكي نتجاوز هذه المشاكل –أو جزء منها- لابد من اتخاذ الخطوات التالية:-
أ-إعادة النظر بقوانين وضوابط تسجيل الشركات-لا اعلم لماذا يتم تسجيل الشركات في وزارة التجارة- حيث تعاني تلك القوانين والضوابط من قدمها وعدم مواكبتها للتطور والنقلة الكبيرة بحجم الأعمال الموكلة لتلك الشركات(مراجعة بند شروط التسجيل والتفضيل المحلي في وثيقة البنك الدولي الصادرة سنة 2005) وتعليمات تسجيل وتصنيف المقاولين العراقيين وقانون الشركات العامة والخاصة.
ب-عدم وجود كوادر ومعدات لدى هذه الشركات تتناسب مع حجم ما يوكل لها من أعمال وكذلك الاعتماد على الكوادر المؤقتة الغير مدربة وهذا يربك عملية الاعتبار ويجعل من المشاريع عرضة للاجتهادات والتجارب.
ج-عدم معرفة مدراء الشركات بالتعليمات والقوانين النافذة وبالتالي يرتكبون الكثير من الأخطاء عند التقديم على عمل أو التعاقد عليه أو تنفيذه ولا يعرفون الكثير من حقوقهم التي تضمنها تلك القوانين والتعليمات.
د-كثيراً من يلجأ مدراء تلك الشركات إلى رشوة المهندسين والمسؤولين لتمشية الأعمال الخاطئة أو لتجنب الغرامات أو لتجنب تنفيذ أعمال مكلفة وهذا يخرب عملية الإعمار ويحتاج إلى جهود مضنية لمعالجته.
هـ-لا توجد لدى اغلب هذه الشركات نظرة مستقبلية لتطوير وتوسيع نطاق عملها.
و-لا يوجد لدى اغلب الشركات تخصص في اتجاه ما ولذلك تجدها تدخل في مختلف الأعمال والتخصص مطلوب لإتقان العمل بكل تأكيد.




خاتمة

وبعد كل هذا الحديث والتفاصيل التي ذكرناها يتضح لنا مدى ضخامة مشاكل الإعمار وكثرتها ويتضح أيضاً إنها ليست مستعصية على الحل بل هي ممكنة فيما لو تبنت الحكومة منهجاً علمياً بعيداً عن المحسوبية والولاءات والصراعات السياسية يتم فيه مراعاة ما ذكرناه من ملاحظات ولكنا وصلنا إلى مستوى معقول من الإعمار يُرضي المواطن ويُشجع على تقدم العمل في الميادين الأخرى كالاستثمار وغيره ويخفف من معاناة الشعب العراقي ويُسقط مجموعة كبيرة ومهمة من المشاكل من القائمة الطويلة للمشاكل التي تزخر بها الساحة العراقية.
والله من وراء القصد




المصادر
1-دستور جمهورية العراق
2-قانون المحافظات الغير منتظمة بإقليم
3-شروط المقاولات لأعمال الهندسة المدنية
4-شروط المقاولات لأعمال الهندسة الميكانيكية والكهربائية والكيميائية
5-شروط المقاولات للتجهيز
6-تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2007
7-تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008
8-قانون الموازنة الفيدرالية للسنة المالية 2007
9-قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2008
10-قانون الموازنة التكميلية العامة الاتحادية للسنة المالية 2008
11-تعليمات تسجيل وتصنيف المقاولين العراقيين رقم 1 لسنة 2005
12-قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل.
13-قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006
14-قانون الشركات رقم 1 لسنة 1997
15-إستراتيجية التنمية الوطنية (NDS)(2007-2010)
16-وثيقة البنك الدولي العراق مراجعة عمليات التوريدات التشغيلية لسنة 2005
17-قانون العمل رقم 71 لسنة 1987
18-الموازنة العراقية لسنة 1978
19-نظام إدارة المشاريع والحسابات المالية للمحافظات ضمن برنامج الحكومة الالكترونية.
20-التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2005






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,387,325,189


المزيد.....


- آسيا تكفل العرب والمسلمين غذاءهم المادي والروحي وهم نيام / عزيز باكوش
- ملف الثروة السمكية فى مصر __ حكاية بلد إسمها كفر الشيخ -3 مي ... / محمود حافظ
- نحن و السلع المشؤومة / جمشيد ابراهيم
- الجمالية ، خير إسم للعقيدة الإقتصادية التي تحكم مصر / أحمد حسنين الحسنية
- ملف الثروة السمكية فى مصر __ حكاية بلد إسمها كفر الشيخ =2 / محمود حافظ


المزيد.....

- إنتاج جلد الإنسان في مصنع للأنسجة البشرية
- النفط السوري.. إنتاج بدائي وفوضى وسلاح
- غلق باب الترشح للرئاسة المصرية واقتصار المنافسة على السيسي ...
- مكامن الخطر على أمن مصر الاقتصادي
- مركب جامعي للعلوم القانونية والاقتصادية في نواكشوط
- الأردن: نحرص على دعم الفلسطينيين اقتصاديا
- الدوري الإنجليزي: آرسنال يطيح بهال ويثبت أقدامه في المربع ال ...
- فورد موستانغ تحتفل باليوبيل الذهبي في نيويورك
- البابا ينتقد النظام المالي الذي أصبح يحكم ولا يخدم
- وزير الاقتصاد الإسرائيلي يشجع عباس للتخلي عن السلطة


المزيد.....

- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم
- الأسس المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا / عبد السلام أديب
- إقتصاد أميركا العالمثالثي - بول كريج روبرتس / مجدى عبد الهادى
- جدلية الفقر و الاستثمار الأجنبي و العدالة الاجتماعية بعيون ص ... / طارق ليساوي
- أزمة السياسة..نظرة هيكلية في أزمة الاقتصاد المصري / مجدى عبد الهادى
- شرح موقع بيت.كوم / أبو إبراهيم
- الفقر في بلادي / إدريس ولد القابلة
- فساد وشفافية / إدريس ولد القابلة
- مدخل للمنظومة الاقتصادية الاسلامية / إدريس ولد القابلة
- تاريخ -اقتصاد الريع- في المغرب / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رشيد السراي - مشاكل الاعمار في العراق وخطوات الحل