أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامية نوري كربيت - النظام الديموقراطي هو الحل للوضع العربي الراهن*















المزيد.....

النظام الديموقراطي هو الحل للوضع العربي الراهن*


سامية نوري كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 2917 - 2010 / 2 / 14 - 11:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عانت شعوب دول العالم الثالث، ومنها الدول العربية، من الاستعباد والقهر والظلم والتخلف الشئ الكثير ولمدة قرون طويلة نتيجة للسيطرة الاستعمارية التي تعددت وتنوعت أشكالها وتسمياتها وأهدافها , ومنها على سبيل المثال لا الحصر وقوع الشعب العربي على امتداد الوطن العربي تحت سيطرة الدولة العثمانية والتي امتدت قرابة أربعة قرون عانى فيها الشعب العربي من التخلف ،والجهل، والفقر، والمرض، وانعدام كل ما له صلة بالخدمات , ولم يكن هدف الدولة العثمانية من سيطرتها على الوطن العربي وعلى غيره من الدول سوى تكوين امبراطورية ترضي غرور وغطرسة قادة الدولة وسلاطينها والاستفادة من واردات هذه الدول وتجنيد شبابها لخوض حروبها التي لم تكن تنتهي , خاصة مع الدولة الفارسية الصفوية في إيران، حيث أصبح العراق في ذلك الوقت مسرحا للحروب التي دارت بينهم , ودائما كان الشعب العراقي يدفع الثمن فمهما كانت نتائج المعارك الدائرة فالدولة المنتصرة كانت تفرض سيطرتها على العراق . وبهذا تناوبت الدولتان على حكمه وعملوا على تركيز واقع تخلفه وإشاعة الانقسامات الطائفية والمذهبية والقبلية والعرقية فيه، كما عملوا على تشويه هويته العربية عن طريق فرض لغاتهم وثقافاتهم على سكانه .
ومن ناحية أخرى سارعت الدول الأوربية للسيطرة على معظم الدول في أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية منذ عصر النهضة الأوربية وقيام حركة الاستكشافات الجغرافية في القرن الخامس عشر , حيث كان الهدف من وراء ذلك الوصول الى منابع الثروة والسيطرة عليها وتبادلت الدول الأوربية الأدوار حيث بدأت بالاستعمار البرتغالي والاسباني ثم الهولندي والانكليزي والفرنسي وأخيرا الأمريكي , ابتدأ الأوربيون بنهب ثروات البلاد التي احتلوها بعد ان سيطروا على طرق تجارة الشرق وانتزعوها من يد العرب , وازدادت حاجة الأوربيين لهذه الدول بعد قيام الثورة الصناعية في أوربا وذلك للحصول على المواد الأولية الضرورية للصناعة والتي كانت أوربا تفتقر إليها , وإيجاد أسواق لتصريف منتجاتها ولاستغلال رؤوس الأموال التي بدأت تتكدس عندهم , وبازدياد ثروات الدول الأوربية بدأت قوتها تزداد وسلطتها تتعاظم مما ساعدها على إحكام سيطرتها على هذه الدول .

امتازت سياسة الاستعمار الغربي بالعمل على إثارة الفتن والاضطرابات بين شعوب هذه الدول وتشجيع النزعات العنصرية والعرقية والقبلية والدينية والمذهبية لتصرف الشعوب عما تقوم به من نهب لثرواتهم واستغلال لمواردهم مع تركيز واقع التخلف والجهل وعدم مساعدة هذه الشعوب الضعيفة على تجاوز تخلفها .
وفي الوقت نفسه كانت الدول الأوربية تتطور في جميع النواحي سواء منها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية كما بدأت أنظمة الحكم فيها تتغير وظهرت الدول الحديثة كمظهر جديد للتطور والارتقاء الفكري والسياسي , وظهر العديد من المفكرين والفلاسفة الذين ينظرون لواقع جديد يؤكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها . وكان لنظريات جون لوك وجان جاك روسو ومونتسكيو وغيرهم اثر كبير في ظهور النظام الديمقراطي وانتشاره في الدول الغربية فأصبح الشعب في هذه الدول يملك زمام السلطة السياسية ولم يتم كل هذا بين ليلة وضحاها بل دام فترة طويلة الى ان استطاع الشعب في هذه الدول ان يصبح هو مصدر السلطات واخضع حكامه لسلطته وبمعنى آخر تحقق حكم الشعب بواسطة الشعب وهذا هو جوهر الديمقراطية الحقيقية .
وبدأت الديمقراطية كمفهوم بالانتشار في دول عديدة بعد ان اتضح نجاح تطبيقها وممارستها كحاجز يمنع الحكام من احتكار السلطة وقمع الشعوب , وحتى بعد ظهور الفكر الماركسي وانتشار الفلسفة الشيوعية وقيام الأنظمة الاشتراكية الشمولية التي حاولت الادعاء بأنها نظير الديمقراطية حيث تبنت بعض دول العالم الثالث الأفكار الماركسية وقامت بتطبيق الإيديولوجية الماركسية في أنظمتها السياسية استمر انتشار الديمقراطية الغربية وذلك بسبب فشل الفكر الماركسي عند التطبيق حيث تحولت الأنظمة الشيوعية الى ما يسمى بدكتاتورية الحزب الواحد مما أدى في النهاية الى انهيارها وغيابها عن الساحة السياسية في بداية العقد الأخير من القرن العشرين حيث لم تستطع الصمود أكثر من سبعين عاما .
ظهرت خلال القرن العشرين حركات تحررية في كثير من دول العالم الثالث والتي خاضت صراعا طويلا مع الدول الاستعمارية للحصول على استقلالها , والذي تحقق لها بعد الحرب العالمية الثانية وقامت فيها حكومات تسمى مستقلة، ولكنها في الحقيقة ليست كذلك بسبب ارتباطها الخفي بالدول التي كانت مسيطرة عليها في السابق , او بجهات خارجية أخرى
ولهذا أصبحت هذه الحكومة غير قادرة على النهوض بشعبها لكي يتخلص من التخلف وكل ما يتعلق به , كما ان هذه الحكومات عملت على إيقاظ النزعات الدينية والطائفية والمذهبية والانقسامات العرقية والقبلية والعنصرية .
هذا فضلا عن ظهور نزعات استبدادية لكثير من الأنظمة الحاكمة التي كان همها الوحيد استمرار سيطرتها , فأصبح الحكم في هذه الدول استمرارا للسيطرة الاستعمارية حيث لم يختلف الوضع في هذه الدول سوى الصورة الخارجية فبدلا من الاستعمار سيطر الأشخاص ومن خلفهم عوائلهم وعشائرهم وأعوانهم على أدوات الحكم وأصبحت واردات الدولة ملكا شخصيا لهم , أما شعوب هذه الدول فلم يتغير فيها أي شئ واستمرت سياسة القمع والتجهيل والابتزاز وبقي التخلف على ما كان عليه بل أكثر .
ومما يثير الانتباه في هذه الدول التي هي من دول العالم الثالث ظهور عدد كبير من الأحزاب السياسية التي تدعي أنها تؤمن بالديمقراطية او تعمل تحت شعارات ومدلولات الديمقراطية التي هي بعيدة كل البعد عن كل ما يمت الى الديمقراطية بصلة , فهذه الأحزاب هدفها الأساسي الوصول الى كرسي الحكم للتمتع بميزات مايدره عليهم من مكاسب مادية وكذلك لتنفيذ أجندات خارجية , متخذة المذهب او الطائفة او القومية سلما للوصول الى أهدافها مع إتباع أحط الوسائل في صراعها مع الأحزاب الأخرى التي لها أهداف مشابهة , كما تلجا هذه الأحزاب الى استخدام المليشيات المسلحة وخوض الصراعات الدموية من اجل تحقيق أهدافها الشخصية واستعباد العباد ونهب الخيرات خاصة تلك الأحزاب التي تسيطر على رقعة جغرافية كبيرة , كما إنها تعمل على القضاء على الأحزاب الصغيرة ذات التوجهات الوطنية والديمقراطية الحقيقية او على إضعافها بمختلف الوسائل سواء بتشويه سمعة هذه الأحزاب او اغتيال قادتها بواسطة المليشيات التي تملكها .
إن هذه الأحزاب السلطوية الكبيرة التي تتستر تحت شعارات دينية او عرقية او مذهبية هي أساس البلاء في كثير من دول العالم الثالث , خاصة إنها تحمل إيديولوجيات خاصة بها ومرتبطة بجهات خارجية لا يمكن ان تعمل من اجل مصلحة الشعب بل همها هو الوصول الى السلطة وتقسيم البلاد وإخضاعها الى الجهات المرتبطة بها , وهذا ما يطلق عليه في المصطلح السياسي ب " طغيان الأغلبية " ، والذي يدفع الثمن في هذه الأوضاع هو الشعب الذي يقع ضحية هذه الصراعات الحزبية خاصة عند حدوث انشقاقات داخل الحزب الواحد والتي يستخدم فيها كل طرف الوسائل الغير مشروعة والدموية في تصفية حساباتهم وللاحتفاظ بمراكزهم التي تدر عليهم أموال السحت الحرام , حيث يفقد الآلاف من الأبرياء حياتهم ويزيد الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي سوءا وبالتالي تبقى هذه الدول في حالة تخلف دائم .

إن الحل المنطقي والصحيح لهذا البلاء الذي ابتليت به هذه الدول لايمكن ان يتم الا عن طريق تغيير هذه الأنظمة الفاسدة بأنظمة حكم جديدة تأتي الى السلطة عن طريق انتخابات شرعية صحيحة غير مزورة مما يفسح المجال أمام الكوادر الوطنية والكفؤة , بعيدا عن المساومات المصلحية والشعارات الدينية والمذهبية والعرقية والعشائرية , لأنها العلاج الوحيد لرفع مستوى هذه الشعوب المقهورة ومساعدتها على تجاوز تخلفها الاقتصادي والثقافي , وهذا لا يمكن ان يتم دون تطبيق الديمقراطية الحقيقية علما ان الطريق لن يكون معبدا بل سوف يكون ملغوما من قبل أصحاب المصالح الفئوية والجبهوية ولكن في النهاية تستحق الديمقراطية كل الجهود التي تبذل من اجلها .
أن أهمية هذه الدراسة الذي قمت به تكمن في كوني مواطنة من إحدى دول العالم الثالث عشت تداعيات الأوضاع السياسية في بلادي والتأثيرات الكبيرة بل الكوارث التي تصيب المواطنين من جميع النواحي في حالة بعد الأنظمة السياسية عن تطبيق النظام الديمقراطي ومحاولة الاستئثار بالسلطة . كما تبرز أهمية بحثي هذا في إبراز الأسباب والعوامل التي أدت وتؤدي الى تخلف دول العالم الثالث وعدم استطاعتها اللحاق بالتطورات التي تشهدها الدول في العالم المتحضر , والمعاناة الشديدة والمؤلمة لشعوب هذه الدول في الوقت الذي فيه تملك اغلب هذه الدول كل الإمكانيات المادية والمعنوية للتطور إذا ما فسح لها المجال واعترف بحقها بالتمتع بخيرات بلادها المحرومة منه .
بعد دراستي لعدد كبير من الكتب السياسية، وكذلك التي تبحث في أنظمة الحكم المختلفة وعلى مر التاريخ وجدت ان الدول التي وصلت الى مراحل متقدمة في توفير العيش الكريم لمواطنيها، وتحقيق تطورات كبيرة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وكذلك ابتعادها عن خوض الحروب وتجنيب شعوبها ويلات الحروب العبثية , هي تلك الدول التي مارست ولا زالت تمارس الديمقراطية وتحترم حقوق الشعوب في إبداء رأيها في الأمور التي تتعلق بمصير ومستقبل بلادها , وهذا في اعتقادي السبيل الوحيد للخروج بدول العالم الثالث من النفق الذي تعيش فيه .
*مقدمة رسالة الماجستير التي قدمتها السيدة سامية نوري كربيت إلى مجلس الجامعة المفتوحة بهولندة وعنوانها : " الديموقراطية ومعوقاتها في دول العالم الثالث " ،وبأشراف الاستاذ الدكتور شفيق عبد الرزاق السامرائي، وذلك في 18 شباط –فبراير 2009 وحازت على تقدير جيد جدا .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,518,130
- الديمقراطية ومعوقاتها في دول العالم الثالث*


المزيد.....




- العثور على ملايين العملات الأجنبية في مسكن عمر البشير
- أمر ملكي بإلغاء حكم إسقاط الجنسية عن 551 متهما بحرينيا
- مالي: مقتل عشرة جنود إثر هجوم على معسكر للجيش بالقرب من الحد ...
- العثور على ملايين العملات الأجنبية في مسكن عمر البشير.. واحت ...
- أنقرة وأبوظبي.. تداعيات ملف التجسس
- بيان لوزراء خارجية العرب: الدول العربية لن تقبل بأي صفقة حول ...
- بومبيو يعلن أن عددا من المواطنين الأمريكيين بين القتلى جراء ...
- بالفيديو:اعصار مائي في لبنان
- رئيس المجلس العسكري الحاكم في السودان يقول تشكيل مجلس عسكري ...
- الشيباني: ما تعطل في اليمن هو السياسة والحل لا يأتي إلا من ب ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامية نوري كربيت - النظام الديموقراطي هو الحل للوضع العربي الراهن*