أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سهير الأتاسي - مداخلة مقدمة إلى المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي وجهة نظر وإضاءات















المزيد.....



مداخلة مقدمة إلى المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي وجهة نظر وإضاءات


سهير الأتاسي

الحوار المتمدن-العدد: 882 - 2004 / 7 / 2 - 07:55
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


وجهة نظر وإضاءات( )
سهير الأتاسي
ناشطة في المجتمع المدني في سورية

قُدِّمت هذه المداخلة إلى المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي ووزارة الخارجية الهولندية وبعض المنظمات والمؤسسات غير الحكومية في زيارة لبعض نشطاء المجتمع المدني إلى هولندا وبروكسل نظمّتها مؤسسة فريدريش ناومان، وهي مؤسسة ألمانية غير حكومية تعمل على تعزيز قدرات منظمات وهيئات المجتمع المدني من خلال عدة نشاطات منها الحوار العربي – الأوروبي، وتعمل هذه المؤسسة بدعم من الاتحاد الأوروبي. كانت تلك المداخلة شخصية لا تمثّل لا المجتمع المدني في سورية ولا منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي حيث أنني دُعيت بشكل شخصي ولم تُوجَّه الدعوة إلى المنتدى ليختار ممثلاً له.
وفي نشر هذه المداخلة والذي سيتبعه تقرير موجز عن هذه الزيارة، دعوة إلى كل النشطاء المعنيين بالديمقراطية والعلنية والوضوح، لميثاق شرف يتمثّل في مشاركة المجتمع في سورية نتائج هذه الزيارات والحوارات. فنحن جميعاً معنيون بهذا النشاط ولو كانت هذه الدعوات تأتي على صعيد شخصي إلا أنها تعتمد على الصفة العامة للشخص المدعو وعلى نشاطه في الشأن العام.
نصّ المداخلة:
على الرَّغم من تقديرنا للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي ومؤسسة فريدريش ناومان في محاولة دعم نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني في سورية عبر هذه الدعوات واللقاءات والحوارات، إلا أنني، وكناشطة في المجتمع المدني، باسمي وباسم العديد من النشطاء، أريد أن ألفت نظركم إلى نقطتَين: الأولى: تكمن في التحفّظ على طريقة توجيه هذه الدعوات التي غالباً ما تقتصر على اعتمادها وسطاء تحكمهم العلاقات الشخصية. فنحن في سورية، لجان ومنظمات وجمعيات، نحاول أن نرتقي بأسلوب عملنا إلى المستوى المؤسساتي الإيجابي الذي نطمح أن نكرسه على الرغم من كوننا معلَّقين بين حالتَي الشرعية وغير الشرعية. ولذلك، فنحن نطالب بالتعامل معنا على هذا الأساس، وبتوجيه الدعوات مباشرة إلى تلك اللجان والمنظمات والجمعيات التي يحقّ لها أن تختار ممثليها، محترمين في الوقت نفسه هامش الحرية لديكم في اختيار من ترونه مناسباً في تلك الحوارات بالإضافة إلى هؤلاء الممثلين، ولكن ضمن أسس ومعايير موضوعية وواضحة للجميع.

النقطة الثانية تتمثّل في ميثاق شرف ضمني التزمته كافة القوى الديمقراطية في سورية من أساسياته الاعتماد على قواها الذاتية في بناء وطن ديمقراطي حرّ كريم.. فنحن نناضل في مواجهة الرؤية السائدة لدى الأنظمة الحكومية حول قصور الشعب والانتقاص من أهليته الوطنية وجدارته الإنسانية، ونعمل على استرداد دوره ومسؤوليته في الفعل الوطني .
وفي الوقت نفسه فإننا نؤمن بضرورة تحقيق علاقات متكافئة أقوى وتفاهم أفضل بين الشعوب، وذلك عبر الحوار المشترك الذي نحاول إرساء دعائمه كوسيلة للتعاون المحلّي والدولي القائم على أسس النديّة والاحترام المتبادل وصولاً إلى تحقيق أهداف وقيم الإنسانية: الحرية والمساواة والكرامة والعدالة.. فضلاً عن أننا كعرب لا تحكمنا عقدة كراهية أو عدوانية تجاه الغرب، فنحن ندرك أن الغرب "فضاء بالغ التنوّع"، وبذلك يكون لنا الحق في الاعتراض مع سياسات غربية تتعارض مع مصالح شعوبنا وحقوقهم، وفي السعي إلى التفاعل الخلاّق مع الفعاليات التي تعمل على ترسيخ مبادئ وقيم الإنسانية قولاً وفعلاً وتميّز بذلك بين صاحب الحق وبين المعتدي…
أما توظيف الإدارة الأمريكية لخطاب حقوق الإنسان والديمقراطية لتبرير العدوان على العراق ولطرح مشاريع أخرى في سبيل إعادة رسم خريطة المنطقة بالانسجام مع مصالحها ومصالح إسرائيل، فهو يجسّد أخطاراً تهدّد بلادنا وشعوبنا قبل أن تهدد السلطات القائمة.. فكلّنا يدرك أن تبنّي الإدارة الأمريكية اليوم للخيار الديمقراطي على الرغم من دعمها السابق للأنظمة العربية المستبدة التي تفتقر إلى الشرعية الوطنية( ) وتحتاج إلى دعم تلك الإدارة لها بسبب توافق المصالح حول إبقاء الشعوب مغيّبة ومهمَّشة، أساسه (أي أساس هذا التبنّي) استخدام ذلك الخيار كوسيلة سياسية بعد اهتراء تلك الأنظمة ونفاد قدرتها على خدمة المصالح الأمريكية.. فالإدارة الأمريكية لا تعبّر بأي حال من الأحوال عن طموحات شعوب المنطقة وإرادتها في العيش في ظلّ الحرية والديمقراطية الحقّة، بل إنها لا تمانع انتهاك حقوق الإنسان في الدول التي تقدم لها التنازلات المطلوبة، وترفع سيف الديمقراطية الأمريكية للضغط من أجل انتزاع التنازلات السياسية، كما أن أجندتها تتجاوز الإصلاح والديمقراطية المزعومَين إلى استهداف الوجود.
وهنا يأتي السؤال الأساسي: هل سيكون الدور الأوروبي فاعلاً إيجابياً في الشرق الأوسط أم مهدَّداً بالخضوع لسياسة الإدارة الأمريكية؟ نطرح هذا السؤال بعد أن لمسنا ضعف الدور الأوروبي في الحدّ من انتهاكات حقوق الإنسان وحق تقرير المصير، تلك الانتهاكات التي تمارسها الإدارة الأمريكية وإسرائيل بحق شعبَي فلسطين والعراق، وتجاهل معاناتهما.
لقد حدّد الاتحاد الأوروبي الهدف الأساسي في سياسته تجاه الشرق الأوسط من خلال مبادرته في الشراكة الأورو-متوسطية التي أُسِّسَت لخلق "منطقة تنعم بالسلام والازدهار والاستقرار في منطقة البحر المتوسط" بناءً على التنمية الاقتصادية والتحرر السياسي وبناء مؤسسات ديمقراطية قائمة على احترام حقوق الإنسان وعلى مجتمع مدني فعّال ومستقلّ. كما حدّد المجتمع الأوروبي قيمَه في الأهداف الثلاثة التي رتّبها تبعاً لأهميتها: احترام حقوق الإنسان، الحضّ عليها، وصيانتها. وكانت النتيجة الطبيعية لذلك إضافة بند في كافة اتفاقيات التعاون الاقتصادي الخارجي، ويعرّف هذا البند "احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية" بوصفها عنصراً رئيسياً في تلك الاتفاقيات.
ولكن، هل حدّد الاتحاد الأوروبي آلية عمل فعالة وجليّة فيما يخصّ مضمون هذه الفقرة في اتفاقية الشراكة، ومن ثم آلية مراقبة وتقييم فيما يتعلّق بالواجب العام في توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية كما هو الحال في مجالات التعاون المقترحة الأخرى؟ أم أن الأهداف الأساسية الخاصة بحقوق الإنسان والديمقراطية قد هُمِّشَت وحَلّت في موضع بعيد لصالح تحقيق النمو الاقتصادي ولصالح فقرات أخرى يسعى الاتحاد الأوروبي إلى أن تكون لغتها قوية وتتطلب خطوات سورية ملموسة وصولاً إلى ربط الاتفاقية بها؟ ويبدو ذلك واضحاً من خلال اشتراط الاتحاد الأوروبي تضمين اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية بنداً تنفيذياً يطالب سورية بالتزام أقوى بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة، والتي إن وُجدت فهي ذات مفعول دفاعي محدود فقط. ومن المفارقات الممكن ذكرها في هذا السياق رغبة بعض بلدان أوروبا في أن تكون سورية قوية في محاربة "الإرهاب"، ضعيفة في الدفاع عن نفسها في وجه عدو يملك ترسانة نووية بإمكانها إبادة الشعب السوري بأكمله.. ذلك العدو الذي اعتبرته نسبة 59% من الرأي العام الأوروبي التهديد الأول للاستقرار والسلم في العالم. فباعتماد الاتحاد الأوروبي القوة في طرح هذا البند قبل الوصول إلى حلّ الصراع العربي - الإسرائيلي إضعاف لسورية دولة وشعباً، وبإغفاله وجود آلية محددة متعلقة باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية واستقلال القضاء ونزاهته، والتي من شأنها أن تكون لمصلحة الشعب السوري دون أن تتسبب في إضعاف الدولة، استهتار للشعب وإمعان في إضعاف طاقاته اللازمة لبناء الدولة والمجتمع.
وبذلك يبدو موضوع حقوق الإنسان والديمقراطية هدفاً مرافقاً لمشاريع محددة ولضمان الاستقرار الذي تسعى إليه سياسات الاتحاد الخارجية والأمنية بدلاً من أن يكون مبدأً شاملاً يجب تعزيزه، وتبدو المبادرة الأوروبية معنيّة بالإصلاح الاقتصادي وأنشطة تنموية محدودة، بدلاً من أن تكون معنية بتعزيز حقوق الإنسان والمجتمع المدني. فهل ستُهضَم حقوق الشعوب مرة أخرى باسم "المصالح العليا"؟
وإذا أردنا أن نتكلم بمنطق المصالح، فإن ممارسة حقوق الإنسان تهدف إلى تمكين الناس من الازدهار المشترك واستخدام الثروات بما يتوافق مع مبدأ المساواة الذي من شأنه الحفاظ على مصالحنا المشتركة في التماسك الاجتماعي وتعزيز الأمن والاستقرار. كما نوضّح أن أي مشروع تنموي إصلاحي لا يمكن أن يستقيم دون وجود حامل إنساني اجتماعي نفتقده الآن في ظل استمرار تهميش المجتمع وتغييبه.
وعلى الرَّغم من اعتمادنا هذا المنطق في بعض الأحيان إلا أنه آن لنا أن نترفّع عنه إلى منطق الأسس، وبذلك وجب على الاتحاد الأوروبي، انسجاماً مع مبادئ وقيم مجتمعه التي حدّدها، أن يطوّر التزامه بضرورة احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية والحريات الأساسية وضمان الممارسة الشرعية والفعلية لها لترسيخ المشاركة الفعالة للمجتمع في كل البلدان الشريكة من مستوى "المصلحة" إلى مستوى "الأساس".
وفي هذا السياق، نؤكد على ضرورة التعاون الدولي من أجل تحقيق أهداف ومبادئ الإنسانية، وعلى المساهمة الأساسية التي يمكن أن يقدّمها المجتمع المدني الفعّال في تنمية الوعي بتلك المبادئ، وعلى ضرورة توسيع أفق تلك المساهمة عبر الحوار المستمر بيننا وتبادل وجهات النظر ونتاج التجارب العملية.
في هذا الحوار، من المفيد تقديم رؤية موضوعية نقدية موجزة حول واقع المجتمع المدني في سورية خلال السنوات الأربع الماضية متضمنةً بعض إشكالياته الموضوعية والذاتية.
بعد أن فرضت المستجدات الداخلية نفسها بقوة على الواقع السوري منذ سنوات، وأوجدت واقعاً جديداً لم يعد معه النظام السائد قادراً على أن يستمرّ في الحكم عبر الآليات ذاتها التي كشفتها ثورة الإعلام وانفتاحه، كان لا بدّ من ظهور بعض مناخات الانفتاح والانفراج التي لم تعدُ كونها مجرد إجراءات تحسينية محدودة بوصفها لوازم تغيّر العهد في البلد. تميّزت تلك الفترة بالإقبال على العمل العام، وتشكّلت أطر جديدة للحوار والتواصل بين الناس بعد طول إحباط وانكماش، كما شهدت سورية بدء ولادة هيئات المجتمع المدني التي ترافقت مع حراك مدني ديمقراطي علني عُرف باسم ربيع دمشق.
فاعتمدت لجان إحياء المجتمع المدني( ) في سورية هدفاً رئيسياً لنشاطها متمثلاً بالعمل على تفعيل الحياة العامة للمجتمع واستعادة روح المبادرة ونشر الوعي حول مفهوم المواطنة بما تعنيه الكلمة من حقوق وواجبات. وبادرت إلى إصدار البيانات التي تتضمّن مطالب ديمقراطية( ) رافقت كل البيانات التي صدرت في السنوات الأربع الأخيرة، والتي شارك في إصدارها لجان وجمعيات ومنظمات مما يدلّ على "راهنية هذه المطالب وإلحاحها".
وبدأت جمعيات ولجان حقوق الإنسان( ) في سورية بالعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز دولة الحق والقانون. وأصدرت البيانات التي تكشف انتهاكات حقوق الإنسان، وتقارير عديدة تمحورت حول واقع حقوق الإنسان في سورية، واقع السجون، إلخ.
تأسست المنتديات المختلفة التي سعت إلى خلق فرص الحوار والتفاعل، وجاء منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي( ) إضافة إلى تلك المنتديات ليتفاعل معها ويتكامل.. يعمل المنتدى على الاهتمام بقضايا السياسة والفكر والثقافة، وتعزيز قيم الحوار الديمقراطي واحترام الرأي الآخر وصولاً إلى إعادة بناء الخطاب الثقافي والسياسي على أسس ديمقراطية. ويمارس نشاطه من خلال الندوات والموائد المستديرة، ويعتمد الفعل الحواري العلني كفعل لتطوير الحراك المجتمعي من خلال التفاعل والتواصل لتعزيز إيمان الإنسان بقدرته على التأثير في الواقع والتغيير فيه.
ونريد هنا أن نشير إلى أن تلك النشاطات المدنية تعمل في إطار الشرعية القانونية والدستورية حيث يضمنها الدستور السوري كحق للمجتمع، وينظمها القانون السوري كفاعلية مجتمعية مصونة ومشروعة، إلا أن قانون الطوارئ والأحكام العرفية بقيا سيفاً مسلطاً على رقاب المواطنين.
تقدمت العديد من تلك الفعاليات بطلب إلى الوزارة المختصة، وهي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بقصد إشهارها، فرفضت تلك الوزارة الإشهار بحجة عدم الاختصاص. تقدمنا في منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي بتظلّم من هذا القرار معلّقين على أن السبب المحتمَل للرفض هو اهتمام المنتدى بالشأن السياسي حيث أن نظام الجمعيات يمنعها من التدخل في الأمور السياسية، وطلبنا تعديل النص القانوني لتصبح صيغته القانونية العملية: لا يجوز أن تتحول الجمعية إلى مؤسسة حزبية لها تراتبيتها التنظيمية والقيادية، بل يجب عليها أن ترتقي بالمفاهيم الثقافية والفكرية لإنتاج حياة سياسية تعتمد على أسس ديمقراطية. ودعونا الوزارة إلى العودة للقيام بدور إيجابي في تفعيل مؤسسات وجمعيات ومنتديات المجتمع المدني وإلى تطوير القوانين والأنظمة بما يتماشى مع ضرورات التاريخ. وتمّ رفض هذا الطعن من قِبَل الوزارة.
وما كان هذا الرفض إلا جزءاً من بوادر المرحلة التي اتسمت بانحسار المناخ الانفتاحي والنشاط الديمقراطي، والتضييق على اللجان والجمعيات والمنتديات. ففُرِضَت القيود على استمرار نشاط المنتديات وقُيِّدَت حريتها (تقديم قائمة بأسماء المشاركين والحضور وجدول الأعمال...)، ثم مُنِعَت وأُجهضَت منتديات وليدة.. تزامن ذلك مع بدء هجمة إعلامية على نشطاء المجتمع المدني ودعاة الديمقراطية واتُّهموا بالانتهازية وبأنهم عملاء للسفارات. وقامت السلطات السورية باعتقال عشرة من النشطاء والديمقراطيين من بينهم: الأستاذ حبيب عيسى (الناطق الرسمي باسم منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي)، د. عارف دليلة، الأستاذ رياض الترك الذي أُفرج عنه بعد فترة، الأستاذ رياض سيف (العضو المستقل في مجلس الشعب)( )... وأُصدر قانون جديد للمطبوعات لتمكين القيود المفروضة على حرية الإعلام والصحافة، يحظّر طبع أي معلومات قد "تضرّ بأمن الدولة ووحدة المجتمع..."، وهدّد من ينتهكه بالسجن ثلاث سنوات.
على الرغم من هذه الضغوط، استمرت بعض هيئات المجتمع المدني في نشاطها العلني دون حصولها على ترخيص قانوني، وإنما بقيت تنشط بمبادرات شخصية وجماعية. وتمّ استثناء منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي من القيود التنظيمية التي فُرضت على غيره، ولكنه لم يُستثنَ من الضغوط والمضايقات والتي وصلت إلى حدّ اعتقال الناطق الرسمي باسمه واستدعاءات لأعضاء آخرين وحضور مكثّف لعناصر أجهزة الأمن. وفي الإبقاء على هذا المنتدى استراتيجية تمكّن النظام من الإشارة إلى وجود حرية رأي وتعبير في بلدنا كلما تمّت مواجهته بالتضييق على الحريات العامة، وفي بقائه وحيداً استراتيجية أخرى تتمثّل في عزله ومحاصرته. وأصبح المناخ المزعوم "المفعم بالحرية" محصوراً في منتدى واحد اعتبره النظام ممثلاً لهذا المناخ رغم بقائه داخل جدران منزل يضيق بكثرة متعطشي الحوار وحرية التعبير في ظل احتكار السلطة لكل المنابر بعد أن رفضوا طلبنا إقامة محاضراتنا في مركز ثقافي.
من جهة أخرى، اتّبعت أجهزة النظام "سياسة العزل الجيلي" حيث أصرّت على وجود خط أحمر في الاتصال بين الشباب والجيل الأقدم من الناشطين. وأقدمت على اعتقال أحد عشر طالباً من جامعة دمشق وحلب كان بعضهم قد فُصِل من جامعة حلب إثر مشاركتهم في اعتصام مطلبي سلمي مستقل احتجاجاً على المرسوم القاضي بإنهاء التزام الدولة بتوظيف المهندسين خمس سنوات بعد تخرّجهم.. حصل ذلك بعد "مبادرة الطلاب إلى كسر حواجز العزلة التي تفصلهم عن الحراك الديمقراطي ومحاولة توسيع اهتمام الرأي العام بقضيتهم".. فقد شاركوا أيضاً بفاعلية الاعتصام التضامني أمام المحكمة العسكرية في حلب خلال محاكمة النشطاء الأربعة عشر( ). وباعتقال الطلاب تحاول الأجهزة الأمنية ضمان هدفَين: الأول: "حراسة القطيعة الجيلية"، والثاني: "الإجهاز على أية مبادرة تنذر بعودة الحياة إلى الحركة الطلابية السورية أو عودة الشباب إلى الاهتمام بالشأن العام"( )..
عندما قامت اللجان والمنظمات والجمعيات المدنية في سورية باعتصام رمزي بمناسبة ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتقدّم وفد عنها بمذكرة حول حقوق الإنسان في سورية إلى رئيس الوزراء، امتنع هذا الأخير عن استقبال الوفد واعتبروا ذلك الاعتصام مشهداً غير حضاري.. وبعد أن دعت لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سورية المواطنين إلى توقيع عريضة تطالب برفع حال الطوارئ المفروضة على سورية منذ عام 1963 ونفذّت اعتصاماً في 8 آذار مقابل مجلس الشعب في الذكرى ال41 لإعلان حال الطوارئ اعتُقل رئيسها والناطق الرسمي باسمها المحامي أكثم نعيسة بعد مضيّ فترة على ذلك الاعتصام( ).
من خلال هذه اللمحة الموجزة جداً عن نشاط المجتمع المدني في سورية، نستطيع أن نستكشف بعض إشكالياته الموضوعية.. فبعد أن أخمد النظام طاقة المجتمع السياسية وهمّشه ومنعه من ممارسة حقه في صنع مصيره، كانت النتيجة الطبيعية لذلك عزوف السوريين عن الاهتمام بالشأن العام وتنامي الشعور المرير باللاجدوى، وانتفاء مفهوم "المواطنة" وتحوّل الجميع إلى رعيّة دون فاعلية.
وعندما ظهرت مناخات الانفراج منذ أربع سنوات لم يشأ النظام أن يضفي طابعاً مؤسساتياً عليها، ورفض مراجعة المادة الثامنة من الدستور الناظم للعلاقة بين الدولة والمجتمع والتي تُعْتبَر أساس الشمولية حيث أنها تنصّب حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع، فتمنع بذلك بقية المواطنين السوريين من حقهم في الممارسة السياسية والترشيح لأدوار قيادية ولمناصب إدارية ولغالبية فرص العمل. ويُمارَس هذا التمييز السياسي بحق الطلبة أيضاً حيث يتمّ تفضيل المنتمين إلى حزب البعث الحاكم والذين قاموا بدورات تدريبية عسكرية لمصلحة الحزب، ويحظى هؤلاء بعلامات إضافية تميّزهم عن بقية الطلاب في موضوع الانتساب إلى الجامعة. الأمر الذي يكرّس السلوك الاجتماعي القائم على المكاسب والمنافع على حساب الكفاءة والجدارة، ويزيد الشعور بالتمييز هذا من ابتعاد المجتمع عن الحياة العامة واعتزالها. كما تخضع الحياة النقابية في سورية إلى قيود مكثّفة حيث تسيطر القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم على النقابات والاتحادات، وتحوّلها إلى إدارات متعالية على مصالح أعضائها وتحصر دورها بتنفيذ سياسات السلطة ومصالحها، فتلغي بذلك الدور الوطني والمجتمعي والمهني المترتّب على تلك النقابات.
وبعد أن بدأ النظام الجديد عهده بالحديث عن الإصلاح بما فيه الانفتاح السياسي، والذي يستدعي إحياء الطبقة الوسطى في المجتمع وإشراكها في الحياة العامة الفكرية والسياسية وتحريرها من قبضة الأجهزة الأمنية، برّر تأجيل الإصلاح السياسي بحجّة أولويّة الإصلاح الاقتصادي وأنكر على السوريين حقوقهم السياسية بذريعة ضرورة حلّ مشكلاتهم المعيشية أولاً والتي لا يمكن في الحقيقة حلّها إلا بكسر حلقة الفساد والعجز، أي بالقيام بإصلاح سياسي حقيقي يتأسس على المسؤولية والشفافية والمشاركة الشعبية والإعلام الحرّ. ثم وجد في الحديث عن الإصلاح الإداري قناعاً يخفي افتقار النظام إلى أية رؤية أو خطة إصلاحية. وبدا ذلك التراجع في مسيرة الإصلاح واضحاً من خلال التسميات المختلفة له، حيث حلّ مفهوم "التطوير والتحديث" محلّ "الإصلاح والتغيير". ثم تمّ تكريس شعار "الاستمرار والاستقرار" للحفاظ على الوضع القائم الذي أصبح الهدف الأول للنظام، فهو يرى في التغيير تهديداً لامتيازاته ولسيطرته الشاملة على الدولة ومواردها. فأثبت النظام بذلك عجزه عن الإصلاح والتغيير الجوهري لأنه "يستولد أسباب بقائه من العوامل ذاتها التي تقف على نقيض فكرة الإصلاح والديمقراطية واحترام الحريات وحقوق الإنسان".
ومن الذرائع التي يستخدمها النظام في تأجيل استحقاقات الانفتاح السياسي: الخطر الإسلامي متجاهلاً حقيقة أن صعود هذا التيار يتغذّى من انغلاق النظام السياسي وغياب التمثيل الديمقراطي( ) ويعزّزه الانحياز الأمريكي للإسرائيليين، ومغفلاً التطورات الإيجابية في موقف التيار الإسلامي وفكره السياسي الذي تبنّى المبادئ الديمقراطية ورفض العنف السياسي، وهذا ما اتضح في الميثاق الوطني للإخوان المسلمين، والذي لم يختلف كثيراً في مطالبه عن مطالب باقي الحركة الوطنية الديمقراطية في سورية.
ومن الذرائع الأخرى القلق من الاضطراب السياسي وضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار.. إلا أن السلطة، بفرضها الطاعة على المواطنين عبر سياسة التطويع والتدجين دون أن تهتم بمشاكلهم وهمومهم، إنما تفرض "استقراراً شكلياً" فقط يخفي وراءه براكين من الغضب واليأس والإحساس بالظلم.. وهذا ما دلّت عليه أحداث القامشلي( )، والإصرار على محاولة حلّ الأزمة أمنياً مما يعني الإطاحة مرة أخرى بضرورة معالجة الجوهر السياسي للأزمة والحل الديمقراطي والاعتراف بالحق. فالحل السياسي الديمقراطي هو الطريق الرئيسي لحل المشكلة الكردية ولتأمين حقوق المواطنة المتساوية ولتعميق حال التلاحم بين قوى المجتمع السوري الذي ساهم في صياغة تاريخه قوميات مختلفة: عرب وأكراد وأرمن وشراكس وآشور وغيرهم.
كذلك يتذرّع النظام بضرورة الحفاظ على هذا الاستقرار (والذي وصفناه بالاستقرار الشكلي) لمواجهة التحديات الخارجية متناسياً أن تلك المواجهة لن تستقيم طالما تُدمَّر روح المبادرة ويفقد الإنسان إحساسه بأنه يضحي من أجل وطن حرّ كريم هو وطنه في الواقع، وأن استمرار التضييق على الحريات وحقوق الإنسان يُضعف مجتمعنا ويعطي الفرصة لتدخّل الخارج في شؤوننا. ولم يكتفِ النظام بذلك بل "يستثمر النخوة الوطنية بهدف تبرير المصادرة المستمرة للديمقراطية وحقوق الإنسان"، ويتهم المدافعين عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية بأنهم عملاء للغرب وللولايات المتحدة الأمريكية.
ثم يلجأ النظام إلى خطاب "الخصوصية" في المنطقة، وينظر إلى المجتمع المدني وحقوق الإنسان بوصفهم "نتاجاً لثقافة الغرب وتعبيراً عن هيمنته" متجاهلاً ضرورة "تحاور وتلاقح الثقافات والحضارات" والأساس المشترك لتلك الحقوق بين جميع البشر: مبادئ الحرية والعدل والكرامة الإنسانية، و"كأن مجتمعنا لا ينتمي إلى مجتمعات البشر".
في ظلّ كلّ ما سبق، عاد الجوّ النفسي الضاغط يخيّم على الجميع، وعاد الشعب إلى موضع القصور الدائم بوصفه يضمّ مواطنين بحاجة إلى وصاية كاملة في واقع نلمس فيه تدني مستوى المعيشة وتزايد البطالة وتدهور التعليم في جميع مراحله. وذلك بعد أن عاود النظام ممارسة الحلّ الأمني كوسيلة وحيدة للحفاظ على الأمن والاستقرار.. وبدأت الاعتقالات لقطع الطريق على تكوّن نواة نشطة لتجديد الحياة السياسية في سورية، وتمّ استئناف العمل بقانون الطوارئ وتعزيزه بقوانين أخرى كقانون الصحافة والمطبوعات. وفي ظلّ حال الطوارئ يتولّى محاكمة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين القضاء الاستثنائي الذي يتعدّى على اختصاص القضاء العادي ويسلب المواطن حقه في محاكمة عادلة علنية ونزيهة. ويجري احتجاز المواطنين من قِبَل الأجهزة الأمنية بدون مذكرة قضائية، ويتمّ تحويلهم إلى محكمة استثنائية كمحكمة أمن الدولة العليا( ). كما يُعتبر الحبس الانفرادي لمعتقلي الرأي والضمير أمراً شائعاً، فلا يزال معتقلو ربيع دمشق( ) قيد الحبس الانفرادي رغم انتهاء محاكماتهم.. وهذا هو مصير العديد من المعتقلين أيضاً.
نستنتج من اللجوء إلى الحلول الأمنية "إفلاس النظام السياسي" الذي يؤجّل استحقاقات التغيير، مما يضعف الدولة والمجتمع في سورية. والمخرج الوحيد من هذه الأزمة هو الانتقال السلمي والجاد نحو نظام ديمقراطي حقيقي يبنيه المجتمع بالتدريج ويتخلّص فيه من حالة "القصور" ليعلن نفسه راشداً يواجه مشاكله ويعمل على إيجاد الحلول لها.. نظام يتأسس على الحرية والمسؤولية المترابطتَين في تجسيد للمواطنة ولسيادة القانون الذي يضعه المواطنون الأحرار أنفسهم… ولكن أين هي القوى المجتمعية التي ستحمل هذا المشروع؟ وما هي الإشكاليات الذاتية للمجتمع المدني في سورية؟
كان لا بدّ لمفهوم المجتمع المدني في سورية من اكتساب مضمون سياسي مباشر حيث السياسة تتعلّق "بممارسة الشأن العام بوصفها شكلاً من أشكال الفعل الإنساني"، وذلك في مواجهة احتكار النظام للسياسة وتجريد المجتمع من حقّه في التدخّل في الشأن العام بما في ذلك حق التفكير والتعبير والاحتجاج، ومنعه كذلك من حقه في إبداع الحلول المناسبة لمشاكله.. إلا أن هذا المفهوم قد اختلف عن الأحزاب السياسية حيث وضع نفسه خارج إطار السعي إلى المشاركة في السلطة السياسية. كما اكتسب مضموناً ديمقراطياً: إعادة المجتمع إلى الاهتمام بالشأن العام، وبمعنى أدقّ: إعادة بناء الدولة والمجتمع ومفهوم المواطنة، وترسيخ مبادئ الحرية والكرامة. واستناداً إلى تلاقي الأهداف وتقاطعها، نشأت العلاقة بين حركة المجتمع المدني والمعارضة السورية. وبسبب ضعف العمل المدني في المجتمع، تشكّلت هذه الحركة معتمدةً في أغلبها على الطيف السياسي المعارض المكوَّن من "منابت أيديولوجية مختلفة" والعاجز عن التحرر من تلك الثوابت الأيديولوجية التي تضعف إمكانياته وتتناقض مع جوهر وروح الفكر الديمقراطي. وهكذا كان "التكوين اللامدني للجسم الأكبر من الناشطين في الحركة المدنية سبباً في التنافر بين الهدف المدني الأساسي والنزعات الحزبوية التي تهدد بإفراغ العمل من جدواه". بالإضافة إلى إشكالية العقلية والذهنية التقليدية التي تتغذى من طبيعة الثقافة السائدة طوال السنين الماضية، ومن سماتها: "الانغلاق والفردية" مما يتعارض مع السمات التي تميّز المجتمع المدني الفعلي: "الانفتاح والعمل الجماعي والمؤسساتي".
من ناحية أخرى، حكمت ممارسات العديد من نشطاء المجتمع المدني "روح المهادنة" نتيجة الخوف على هذه الظاهرة من قمع النظام، مما أدّى إلى عجز هذا الحراك عن التطور وكسب ثقة الناس وانحصار نشاطه ضمن سياسة الندوات وإصدار البيانات وتوقيع العرائض في تكريس للاكتفاء بممارسة بطولة الاستنكار وكشف سلبيات الواقع، تلك السياسة التي أدّت دورها في زحزحة حاجز الخوف داخل المجتمع وفي تكريس أسلوب الحوار العلني والعام، ولكنه لم ينتقل من هذه السياسة إلى ميدان الفعل الحقيقي. وعزّز تلك السياسة بمجاراة النظام في طروحاته حول استحقاقات الخطر الخارجي واستخدامها ذريعة لتبرير المصادرة المستمرة للحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، فصار ينطلق بمطالبته لتلك الحقوق والحريات من مبدأ ضرورة مواجهة الخطر الخارجي فقط، بدلاً من التأكيد عليها كأسس ننطلق منها بوصفنا بشر نستحق إعادة الثقة بذواتنا وبإنسانيتنا.
يحمل هذا الحراك المدني الديمقراطي هدفاً أساسياً متمثلاً في إعادة المجتمع إلى الاهتمام بالشأن العام، إلا أنه يفتقد الحامل الاجتماعي، فهو لا يزال محاصراً معزولاً عن المجتمع وبشكل خاص عن الشباب، ومفتقراً إلى آليات عمل جديدة تمكّنه من الوصول إلى المجتمع والتفاعل معه. يحتاج هذا الحراك اليوم إلى فسحة أوسع من الحرية تعطيه الفرصة الجدية في النمو والتطور، وفي صياغة حضور مميز يتواصل مع المجتمع ويعيد إليه الثقة في قدرته على تغيير الواقع.

ولكن المهمة الحيوية والأكثر إلحاحاً للمجتمع المدني تتحدد في تجاوز الاستسلام لوهم مناشدة السلطات لتغيّر سياستها الراهنة، والتوقف عن ممارسة بطولة الاستنكار للحال الذي وصلنا إليه، ففي الاكتفاء بذلك تعبير عن عجزنا وتخلّي عن مسؤولياتنا معلّقين الآمال على الظروف لنبرّر لأنفسنا بأننا مسلوبو الإرادة ولسنا فاقديها. الأمر الذي يقتضي تعزيز آليات التعاون بين جمعيات ولجان وهيئات المجتمع المدني في سورية وتنظيم عدة لقاءات للتداول والحوار حول تطوير أدوات التفكير وأنماط النشاط وأساليب العمل لتوسيع قاعدة المشاركة وخلق المبادرات الفاعلة لتعميق الوعي بمهام التغيير الديمقراطي ولتحويل الرأي العام من متفرّج إلى مشارك، بالإضافة إلى التقاط أية إمكانية لإدماج الشباب في الشأن العام الإنساني والالتحام بالمجتمع لنشر ثقافة المواطنة.
على المجتمع المدني اليوم التزام مبدأ الفعل الحقيقي كالدعوة إلى اعتصامات سلمية تطالب بإحياء "شعور الإنسان بقيمته وكرامته واحترامه لذاته وبجدوى عمله وتفكيره وإبداعه".. دون ذلك لن يكتسب الاهتمام بمسألة المجتمع المدني أي معنى أو مغزى.
نشير في النهاية إلى أننا نعتبر هذا العرض لواقع المجتمع المدني في سورية مدخلاً للحوار حول إمكانيات التعاون الدولي بين المجتمعات والهيئات والجمعيات واللجان في سبيل تطوير آليات عمل المجتمع المدني ودعمه، وتفعيل منظمات الرأي العام الدولي لطرح مشاريع عمل مشتركة بين الهيئات المدنية السورية والأوروبية للبحث في الحلول الممكنة وصولاً إلى قيم وأهداف الإنسانية.
ونؤكد هنا على أهمية استمرار الحوار الدولي بشكل جديّ وفعّال مع السلطات القائمة حول تمكين دور المجتمع في بناء دولة الحرية والديمقراطية مع إعطاء الأولوية لاعتماد آلية عمل فعالة ومحددة لبند حقوق الإنسان والحريات الأساسية في اتفاقية الشراكة، العمل على رفع حالة الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية، الإفراج عن كافة معتقلي الرأي والضمير وإغلاق ملف الاعتقال السياسي، إصدار قانون عصري للأحزاب والجمعيات، تعديل قانون المطبوعات بما يضمن حرية الرأي والتعبير، وتأمين حقوق المواطنة المتساوية... نجد ذلك حقاً مشروعاً للمجتمعات والشعوب وإلا فإن التسويات بين الحكومات ستستمرّ على حساب تلك الشعوب؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,134,504





- ما يدور بكواليس الإدارة الأمريكية بعد هجوم أرامكو السعودية؟ ...
- فرنسا أرسلت 7 خبراء إلى السعودية للتحقيق في هجمات -أرامكو-
- ليلي رايد: خدمة لحماية نساء بنغلاديش من التحرش
- اللجنة الدستورية السورية.. نقاط الخلاف والاتفاق بين المعارضة ...
- فورين بوليسي: الهجوم على منشآت النفط يحدد مستقبل الشرق الأوس ...
- طريقة الاستحمام وتناول الطعام.. عاداتك اليومية تكشف نقاط ضعف ...
- الحكومة والمعلمون.. خطوة أولى إلى الأمام
- نشاط إسرائيلي على الحدود مع لبنان
- إعلام: مقتل 30 شخصا بقصف جوي في أفغانستان
- أول دولة تعلن إرسال خبراء عسكريين إلى السعودية للتحقيق في -ه ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سهير الأتاسي - مداخلة مقدمة إلى المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي وجهة نظر وإضاءات