أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رشيد الخيون - الوضوء بالدم















المزيد.....

الوضوء بالدم


رشيد الخيون

الحوار المتمدن-العدد: 878 - 2004 / 6 / 28 - 04:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الوَضُوْء بالدم
أُهَلَّ بالذبائح لوجه مَنْ : ابن درهم وجونسون وكي مون؟
رشيد الخيُّون

يجول شبحٌ الإرهاب في نواحي العراق كافة، يفوق خَطبه التصور والذاكرة، وقد لا نجد في التاريخ، رغم بشاعة العذاب الذي لبسَ أيامه ولياليه، مثيلاً لما يحصل من قتل جماعي وجنون دموي منفلت العقال. نعم نحر خالد بن عبد الله القسري الجعد بن درهم، بسبب قولة كلامية، يوم عيد الأضحى، بعد أن قال لمن حوله من المصلين صلاة العيد: "أنصرفوا تقبل الله منّا ومنكم، فإني أريد أن أضحي اليوم بالجعد بن درهم"(مختصر تاريخ ابن عساكر). ويضيف النديم بقوله: "جعله بدلاً من الأضحية"(الفهرست). لكن خالداً كان أميراً نفذَ إرادة الخلافة، التي قتلته فيما بعد شر قتلة، وكان الجعد متكلماً، يدرك هول القول بخلق القرآن، وهول تهمة تكذيب تكليم الله لموسى بن عمران. ذبح القسري ابن درهم ذبح الشاة، وما يحيط عملية الذبح من بسملة وتكبير وصلوات.
أعاد مشهد ذبح الرهائن الأمريكية والكورية دماء الجعد بن درهم إلى المخيلة، وهي تلوث أنطاع (النطع جلد يوضع تحت رأس المذبوح حت لا تلوث دماؤه المكان) إرهابيي اليوم، ذبحوا ضحاياهم بدم بارد، لا توقفهم حرمة للأسير ولا مسالمة ولا عزلة سلاح. ذبح الرهائن أيضاً ببسملة وتكبير وصلوات وإحتفالية يتناثر فيها الدم، تكفي وَضُوْءاً للصلاة في محراب القسوة والعنف والتدمير. ومن البشاعة بمكان أن تقطع الرقاب بسكاكين عمياء، لا تميت حتى تريح المذبوح، وهو فن من فنون عذاب المذبوحين. أذكركم بعذاب الذبح والجرح مع تأخير الموت بما قاله عمرو بن سعد بن أبي وقاص، قائد جيش الأمويين بكربلاء، لذابح الإمام الحسين سنان بن أنس: "أنزل ويحك إلى الحسين فأرحه، فقال سنان لخولي بن يزيد احتز رأسه، فبدر خولي ليحتز رأسه فضعف وأرعد، فقال له سنان، وقيل شمر، فتَ الله في عضدك مالك ترعد، ونزل سنان، وقيل شمر، إليه فذبحه ثم احتز رأسه الشريف ... وأقبل القوم على سلبه... وأخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي، وقطع إصبعه مع الخاتم". والذين سلبوا الحسين لم يحتاجوا لثياب ومتاع بقدر ما كان تلبية للسنَّة، فقد ورد عن أبي قتادة، السابق لا الحاضر، ما نصه "مَنْ قتل قتيلاً له عليه بيَّنة فله سلبه"(صحيح البخاري، فرض الخمس).
وأذكركم بعذاب الذبح الذي تعرض له خليفة المسلمين الثالث عثمان بن عفان بأيدي عرب مسلمين، صحابة وأبناء صحابة وأتباع، بعد حرمان من الماء، رغم أن البهائم لا تذبح إلا بعد ريها واشباعها. أنقل لكم ما فعله السلف، المعبود اليوم، بعثمان بن عفان: "كان أول مَنْ دخل الدار عليه محمد بن أبي بكر (الصديّق) فأخذ بلحيته، فقال: دعها يا بن أخي، والله لقد كان أبوك يُكرمها، فستحيا وخرج، ثم دخل عليه رُمان بن سرحان، رجل أزرق قصير محدود، عداده في مراد، وهو من ذي اصبح، معه خنجر فاستقبله به، وقال: على أي دين أنت يا نعثل (لقب لقبته به أم المؤمنين عائشة)، فقال عثمان: لست بنعثل، ولكني عثمان بن عفان، وأنا على ملة إبراهيم حنيفاً مسلماً، وما أنا من المشركين، قال: كذبت، وصر به على صدغه الأيسر، فقتله فخرّ، وادخلته امرأته نائلة بينهما وبين ثيابها، وكانت امرأة جسيمة، ودخل رجل من أهل مصر معه السيَّف مُصلتاً، فقال: والله لأقطعنَّ أنفه، فعالج المرأة، فكشفت عن ذراعيها، وقبضت على السيَّف، فقطع إبهامها، فقالت لغلام لعثمان، يقال له رباح ومعه سيَّف عثمان: أعنَّي على هذا وأخرجه عني، فضربه الغلام بالسيّف فقتله، وبقي عثمان، رضي الله عنه، مطروحاً إلى الليل، فحمله رجال على بابٍ ليدفنوه، فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه، فوجدوا قبراً قد كان حُفر لغيره، فدفنوه فيه"(ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب). أترون أن المدينة كانت فارغةً من الصحابة، أم سكتوا حتى حزَّ رأس عثمان بن عفان، أم كانت على دين غير دين الإسلام أو قوم غير الأنصار والمهاجرين، وقد أفرغها عمر بن الخطاب من اليهود والنصارى؟
الذبح هو الذبح أباحه السلف وتمثله الخلف، وبهذه الروحية ذبح الشباب الشيعة والكرد بالفلوجة، وذبحت عميدة كلية الحقوق وزوجها، وذبح الرهينة الكوري وهو خير من ذابحيه ألف مرة، لأنه وصحبه أتوا لمداواة جرح العراقيين بينما أتى هؤلاء الملثمون لقتلهم، وحملهم على هجرة بلادهم لتكون إمارة بعد فَقدِ فردوسهم بافغانستان، ليعيدوا لهم مجد المقابر الجماعية والمقاصل اليدوية. هذا الكوري أشرف وأنبل من هؤلاء مثلما الحسين بن علي أشرف من ابن الصحابي سعد بن أبي وقاص، ومثلما الشيخ محمود طه أشرف من حسن الترابي وأنبل وكان المحرض على قتله، ومثلما المقتول فرج فودة أشرف من المحرضين على قتله أمثال محمد عمارة ومحمد الغزالي. الكوري البوذي جاء يطبب جراحنا والزرقاوي المسلم جاء يجهز على بقية حشاشة فينا. الكوري جاء بترياق ينقينا من سموم البعثيين المتراكمة في أبداننا وتربتنا ومياهنا، وأمثال أبي حفص وأبي الحكم وكل كنايات الصحابة جاءت تنشط السم فينا، وتبحث عن حفيد نبوة آخر تذبحه بكربلائنا.
مَنْ منكم لم يرَ بهيمة يُأتى بها للذبح، هل تخيلتم عذابها الصامت وهي تُقدم إلى المنحر موثوقة بحبال، هل فاجئتكم عيناها المرعوبتان، ورغاها الأجش. تخيلوا عذاب المذبوحين من عراقيين وأجانب. أجانب عشنا بأرضهم نصلي صلاتنا ونصوم صيامنا، ويدفعون لنا مصروفات مساجدنا وحجنا، ورجال دين منا يكذبون ويزيفون قوائم المصروفات، ويبيحون سرقة المحلات التجارية، ويرون مدن أوروبا ديار حرب لا هجرة.
أديان وأعراف أرعبتها هذه المشاهد فتركت إيذاء الأنعام، كيف تذبح ما يدر لبناً ويفرُّ ناعوراً ويحرث أرضاً. أما أعرافنا فلها رأي بذبح الإنسان ناهيك عن الحيوان وإيذائه، أي يذبح مَنْ أرتد عن الدين وخالف جماعةً، وشتم سلطاناً، واعتقد اعتقاداً تاماً! نحن في مقدمة عوالم القسوة إن كانت تميزها عوال ودرجات، نمارس الدين بالعنف والعاطفة والحب بالعنف، والسياسة بالعنف، ونتبادل العتاب بالعنف، ومع ذلك نعتقد أننا خير أمة أخرجت للناس، ونعتقد أن أخلاقنا مثالية، وعاداتنا أرقى ما وصلته البشرية!
يُذكر ذبح الرهائن الآمنين وجعل رؤوسهم المقطوعة فوق ظهورهم بدكاكين الجزارين في الدولة القرمطية بالبحرين، شاهد الرحالة ناصر خسرو (القرن الخامس الهجري) ذبائح الأنعام فوق كل منها رأسها، حتى يعرف المشتري ماذا يشتري، لحم أباعر أم أبقار أم أغنام، وهكذا وضع رأس الأمريكي بالرياض فوق ظهره لتعرف جثته.
لفصل الروؤس عن أجسادها تاريخ (مجيد) في حضارتنا، بل وبدار الخلافة كانت هناك دائرة أو خزانة تعرف بخزانة الرؤوس. الرؤوس التي يؤتى بها شواهد على الانتصارات. فإن حولت أوروبا مقاصل تاريخها إلى متاحف تثير في الحاضرين كراهية العودة إلى الوراء فنحن نعود مهرولين إلى خزانة رؤوس دار خلافتنا، ونحاول بعث فُرق حاملي الرؤوس العثمانية من سنجار الأيزيديين إلى استانبول، واحدة منها حملت ثلاثمائة رأس أيزيدي.
جماعات الإرهاب، التي ترى الدين الصحيح هو دينها والذبح لمَنْ عداها، أعادت إلينا ممارسة ذبح الأسرى ورمي الرأس في أحضان أهله، وإن سنَّ ممارستها الصحابي وكاتب الوحي والخليفة الخامس معاوية بن أبي سفيان فإن السائرين على خطاها يحرصون تصوير مشهد الذبح وبثه عبر قنوات تلفزيونية متبرعة لخدمتهم، وعبر شبكات الأنترنيت، ولو أمتلك معاوية هذه الحداثة لما رمى الرؤوس في أحضان الزوجات، أو الآباء أو الأمهات بل بثها أفلاماً من قنوات الشر والإرهاب.
أذكركم بشيء من أخبار هذه الممارسة: قتل معاوية عمرو بن الحمق الخزاعي، فرفع رأسه على الرمح من الموصل حتى دمشق، وكانت زوجته محبوسة رهينة، فرموا رأس زوجها في حِجرها(تاريخ اليعقوبي)، وقيل كان معاوية "أول مَنْ حبس النساء بجرائر الرجال". وذُبح الإمام الحسين بن علي، والسبعون من آله وصحبه، وسيرت رؤوسهم مرفوعة على أسنة الرماح، أمام عيون النساء والأطفال، ولا زال مكان دفن الرؤوس محل اختلاف بين الأتباع، فقد دفنت الأجساد بكربلاء وسيرت الرؤوس إلى الشام، وما مناسبة عودتها أو مردها إلا حيلة أحتالها المحبون، لستر عورة التاريخ وكأن لسان الحال يقول: ماذا تقول فينا الأمم وقد دفنا ابن بنت نبينا بلا رأس؟ فالذين نحروا رأس الحسين كانوا أبناء صحابة، والمشهد أُخرج أمام أنظار صحابة أيضاً.
ومما جمعه عبود الشالجي في "موسوعة العذاب" أن رمى هشام بن عبد الملك رأس الإمام زيد بن علي في حِجر والدته، وكم هي المحنة عظيمة أن تتلقف أمٌ رأس ولدها يتدرج فاغر الفم مدمى؟ ورميَّ رأس مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، في حِجر ابنته، ورمى أبو جعفر المنصور رأس إبراهيم أخي محمد النفس الزكية في حجر والده عبد الله بن الحسن وهو مسجون في مطبقه، ورمي رأس المعتز بالله في حِجر جاريته، ورمي رأس ابن الفرات في حِجر والده الوزير قبيل ضرب عنق الأخير، وذبح القائد علي بن بيلق ورمي رأسه في حِجر والده، وبعد ذبح الأب أُخذ الرأسان إلى مطلوب آخر، فبعد فزعه بهما ذبح ذبح الشاة أما عيني القاهر بالله خليفة المسلمين وأمير المؤمنين. والأنكى من هذا أن يذبح الابن ويطعم من لحمه الأب، أو يُقطع لحم المطلوب وهو حي ويدس في فمه، وهكذا دار دولاب العذاب وعظم الخطب إلى زمان يحاول فيه ابن لادن اقناعنا بأمارة عادلة يمنع فيها صوت المرأة وشفرة الحلاقة ولبس ربطة العنق ويحرم على الأطفال اللهو بطائرة الورق.
فهل نرجو ممَنْ تسمى بأسماء الصحابة وتكنى بكناهم، من أبي حفص إلى أبي الحكم، غير عودة تلك المشاهد المخزية؟ يمارسونها وهم طرائد فكيف لو صفت لهم الدنيا وأصبحوا ولاة أمر؟
التحالف بين البعثيين وجماعة الإرهاب الديني، مبني على الإخلاص لعروبة الغزو والقهر لا الفكر والمكارم، وعلى إسلامية القتل لا تسامح أبي حنيفة ولا إنصاف علي بن أبي طالب ولا فلسفة ابن سينا، فليس هناك حلف أقدس من حلف أصحاب ثرامات لحوم البشر والقبور الجماعية مع ناسخي آيات المحبة والوئام الاجتماعي بآية "السيف" (التوبة 5). لقد اندفع الاثنان إلى الذبح والعذاب والتدمير بشدة. وما يزيد تحالف أقطاب العنف والقتل قداسةً أن الطرفين من حواري أمريكا السابقين، أوصلت الطرف الأول إلى الحكم لفترتين وأوصلت الطرف الآخر إلى نضجه الإرهابي عبر ممر خيبر على حدود أفغانستان.
وإغالاً بالمشهد الدموي كتب البعثيون آي القرآن بوشلة من دم أمينهم صدام حسين، الملوث بأدران التاريخ، رغم أنهم يدركون تماماً أن الدم ثاني الثلاثة المحرمات حكماً ولفظاً في الإسلام. لكن مَنْ يحرق القرآن ليتهم به خصمه هل تراه يتردد من جعل الدم حبراً له؟ جاء في القرآن: "إنما حرَّمَ عليكم الميتة والدَمَ ولحم الخنزير"، و"قل لا أجد في ما أوحي إليَّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير".
كانت جرأة البعثيين على كتابة القرآن بالدم، المحرم أكله وشربه ولمسه اليابس منه والمائع، رسالة إلى العراقيين تقول: إن الُمتَوضَّأَ هو نحوركم والوَضُوْء هو دماؤكم، فما أنتم فاعلون؟ وتقول: أنتم ماشيتنا وطريدتنا في سريتنا وعلانتينا، سواء كان ذلك في حلفنا (المقدس) مع أمريكا أو في حلفنا (المقدس) مع الذئاب الهائجة.
دخلت عبارة "حلال الدم" قوية في تراثنا الفقهي، فكم من فتوى قتل نطق بها المفتون، وواجههم فيها الضحية مواجهة الحلاج "لما أتي بالحسين بن منصور ليصلب رأى الخشبة والمسامير ضحك كثيراً حتى دمعت عيناه"، إنها المأساة عظمت فتحولت إلى ملهاة، ولا يفوتنا القول "شر البلية ما يضحك". وعبارت مثل: "حلال الدم" و"معصوم الدم" أو"حرام الدم" إشارت إلى أحكام الموت والحياة. لو تعلمون مغزى تحريم الأديان لأكل وشرب الدم لعلمتم كم هي الشعوب التي حرمت عقوبة الإعدام قريبة من العدالة الإلهية ومؤمنة بالله، وحافظة لعهده.
لأن الدم هو الروح، وذبح الحيوان قرباناً هو إهداء دمه لوجه الله، هكذا اتفقت الأديان، والروح كما تعلمون "من أمر ربي" سر من أسراره تعالى. وإلا ما سر البسملة والتكبير وتوجيه رأس الحيوان إلى القبلة، إذا لم يكن الدم من حق الله فقط؟ إن مرجعية تحريم تناول الدم في الأديان لأنه "ماء الحياة" وسر إلهي في الأبدان، ورد في التوراة: "دم ذبائحك يراق على مذبح الرب إلهك واللحم تأكله"، و"أحذر أن تأكل الدم فإن الدم هو النفس، فلا تأكل النفس مع اللحم". فهل رأيتم قرباناً نباتاً أو جماداً، والسبب لأنه خال من الدم، الذي أجتهد الإنسان أن يكون من حق الله. فما بين الأنساب علاقة دماء لا لحوم وعظام، وإراقة دم أمام عتبة الدار الجديدة ترضي الرب كما يزعمون، فكم هي صعبة معادلة الدماء حتى يستسهل سفكها الملثمون.
كانت حكمة تنقية الذبيحة من الدم، يعني خلوها من بقية الروح التي هي لله لا لغيره، أما الإنسان فله اللحم والعظم وما بينهما من شحم وغضاريف. وقداسة الدم لا دنسه هي سر تحريمه، هذا في الحيوان فكيف بدم الإنسان؟ هل سيقبله الله قرباناً من أيادي ملثمين متأبطين شراً؟ هل عين الله دين خليفته على الأرض حتى يذبح ويقدم دم غير المسلم قرباً، وهل عينه سنّياً كي يُجاز ذبح الشيعي، وهل عينه حنبلياً سلفياً كي يذبح بقية أهل المسلمين؟ هل تريدون اقناعنا أن الله خلق الخلق لتذبحوهم أنتم؟ سؤال أقدمه للجزارين: هل أفرغتم أجساد ذبائحكم من الدماء، وهل وجهتم نحورهم إلى القبلة، أما تكبيراتكم وبسملتكم وصلواتكم فقد سمعناها، إنه الذبح الحلال والجنة بانتظاركم.
يا أمة مذبوحة بجهلها، باقية على وحشيتها، والله لو خرج النبي محمد بن عبد الله اليوم وسمح للمستأمن والمعصوم الدم أن يصلي بصلاته في مسجده، مثلما فعل مع نصارى نجران، وصرخ فيكم قائلاً: "لا إكراه في الدين" لسمتوه عذاب قريش وثقيف. والله لو خرج اليوم عمر بن الخطاب ولامكم على إيذاء أهل الكتاب، مثلما فعل مع أحد عماله، لشهرتم بوجهه خنجر أبي لؤلؤة وقتلتموه، والله لو خرج اليوم علي بن أبي طالب وصرخ فيكم قائلاً: البشر "أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق" لأعدتم فعلة عبد الرحمن بن ملجم فيه وقتلتموه. لا سنَّة تتبعون غير سنَّة خالد بن الوليد بابن نويرة، وسنَّة معاوية بن أبي سفيان في حجر بن عدي، وسنَّة الحجاج بن يوسف الثقفي في سعيد بن جبير، وسنَّة لا مثيل لها في القسوة، أحياها أحد الفقهاء في مذهبه تقول: "لو وجدَ مضطراً آدمياً غير معصوم كالحربي والمرتد فله قتله والأكل منه عند الشافعية، وبه قال القاضي من الحنابلة، واحتجوا بأنه لا حرمة له، فهو بمنزلة السباع والله تعالى أعلم"(الشنقيطي، اضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن). نعم الله تعالى أعلم، وهو أعلم من الشنقيطي بمروءة الإمام الشافعي وعفة الإمام أحمد بن حنبل وزهده. لقد مات الأفارقة والهنود جوعاً ولم يحتاجوا إلى فتوى تجيز لهم أكل لحوم البشر!
أيحسب تابعو سنَّة المذكورين كم يؤذون الدين بتقديم ضحيتهم، كما هو الذبيح الكوري بان كي مون والذبيح الأمريكي بول جونسون، وخلفهم عارضة كتبت عليها الشهادتين؟ أم أنهم يؤسسون لدين آخر، حسب مقاسات فقهائهم وأمرائهم؟







لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,822,157,746





- شاهد: إعادة فتح المسجد النبوي في المدينة المنورة أمام المصلي ...
- الأوقاف المصرية: لم يتم تحديد موعد استئناف الصلاة في المساجد ...
-  من جديد فتح الساحة أمام كاتدرائية نوتردام في باريس للجمهور ...
- المسجد الأقصى بالقدس يفتح أبوابه
- الشيخ ذوالنور: الجمهورية الاسلامية أرغمت أمريكا على التراجع ...
- السعوديون يعودون إلى المساجد بكمامات بعد تعليق صلاة الجماعة ...
- السعوديون يعودون إلى المساجد بكمامات بعد تعليق صلاة الجماعة ...
- بعد أكثر من عام على احتراقها.. فتح فناء -كاتدرائية نوتردام- ...
- بعد فتحه من جديد... شاهد أول صلاة جماعة بالمسجد النبوي... في ...
- ليس كورونا... البابا فرانسيس يدعو إلى القضاء على هذا الوباء ...


المزيد.....

- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رشيد الخيون - الوضوء بالدم