أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - لطفي الإدريسي - ظاهرة العنف النسائي مغربيا














المزيد.....

ظاهرة العنف النسائي مغربيا


لطفي الإدريسي

الحوار المتمدن-العدد: 2887 - 2010 / 1 / 13 - 00:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


السوسيولوجيا كعلم اجتماعي يعكف وينكب على دراسة اليومي الاجتماعي ويسهر على فهمه وحل شفراته مقدما الدلائل العقلانية والموضوعية التي تقطع مع الحس المشترك. فالنزول للميدان والتسلح بالعدة النظرية شرطان أساسيان بمقارعة الوقائع ولإنتاج وتفجير أسئلة كبرى وساخنة من قبيل هل العنف ضد النساء مغربيا يستهدف طبقة دون غيرها؟ هل من هم تحت أي القاع الاجتماعي هم أكثر تعرضا للعنف؟ هل من هم فوق أي الطبقة المخملية هم أيضا عرضة للتعذيب والتحرش الجنسي؟ أم أن العنف مغربيا هو أيضا موجه بصيغة طبقية؟ إذا كان الجواب بنعم ماهي إذن مسبباته؟
يمتاز التحليل السوسيولوجي بأنه يقطع مع الأفكار المسبقة والجاهزة والتي تئن تحت وطأة الإرتهال والضبابية، تفيد لغة الأرقام والإحصائيات الواردة من مركز اتحاد العمل النسائي شبكة النجدة لمساعدة ضحايا العنف في تقريرها السنوي لسنة 2009 أنه تم استقبال 3327 حالة ابتداءا من يناير إلى غاية 25 نونبر 2009 الذي يصادف اليوم الوطني لمناهضة العنف ضد النساء. بمراكز كل من المدن : الرباط – الدار البيضاء - القنيطرة – أغادير- الراشدية - تطوان – العرائش - مراكش - العيون، بالإضافة إلى خلايا استقبال النساء المتواجدة في كل فروع الاتحاد على المستوى الوطني.

فالقائمون على هذه الجمعيات والساهرون عليها يرون فقط في القضاء على ظاهرة العنف النسائي الاستقبال والاستماع والإرشاد القانوني والاكتفاء بتقديم المساعدة الطبية والنفسية والاجتماعية إذا تطلب الأمر ذلك.
فالعنف النسائي من داخل علم الاجتماع هو ظاهرة معقدة ومركبة يتقاطع فيها ماهو اجتماعي مع ماهو هيكلي، فالأرقام والمعدلات الإحصائية المتوفرة تقول بأن نسبة النساء الأميات هم الفئة الأكثر تعرضا للعنف، فنسبة 52%
معدل مرتفع وله أكثر من معنى ودلالة فهو يمثل ويؤشر لوضع ومكانة وعينة فئات اجتماعية فهذه الفئة تمثل الأوساط الفقيرة، لذا فظاهرة العنف من زاوية سوسيولوجية تحتمل بعدا شموليا في نظرتها. فالأولى بنا عوض أن نحارب العنف أن نحارب الفقر والهشاشة دون الاختباء وراء الحقيقة، وكما علمنا ذلك ألان تورين فالحقيقة ليست ماهو ماثل أمام أعيننا بل ما هو مختفي باستمرار. وبذلك أقول أننا نكون واهمين عندما نظن أنه عن طريق فتح مراكز لاستقبال النساء ضحايا العنف أن عملية الاستماع لهم والإرشاد والتأطير القانوني لهم، المساعدة النفسية والاجتماعية، وفي أحسن الأحوال خيار التكوين المهني ( الخياطة) أقول أنه نكون حينئذ لا نحارب العنف وإنما نساهم في تجذير وتكريس سلطة العنف الرمزي.
فمحاربة العنف تأتي عن طريق تبني نماذج ومقاربات بنيوية جادة من قبيل إجبار الحكومة على إعلان الحرب ضد الفقر وعلى الفقر،. بدئا بإصلاح المنظومة التعليمية ونريدها مهيكلة وموجهة، إجبارية للجميع لا تستثني فئة دون أخرى، لا يتوخى منه فقط القضاء على الأمية فحسب وإنما يمكن صاحبه من الاندماج داخل المجتمع يفتح له آفاق مستقبلية تتماشى ومتطلبات سوق الشغل.
ثم الحق في امتلاك سكن لائق وبثمن مناسب تتوفر فيه شروط الجودة من قبيل التهوية، واستراتيجيات تتوخى القضاء على البطالة أي الحق الطبيعي في الشغل أو التعويض عن العمل ناهيك عن تحسين ظروف هذا الأخير برفع سقف التعويضات والأجور وأخيرا أمد الحياة عيش الحياة أي الحق في عيش حياة طبيعية إلى معدل 70 سنة. وهذا كله يتحقق إذا توفرت العناية والمتابعة الصحية اللازمة عن طريق تأهيل المستشفيات ومصالح المستعجلات وذلك بحمل شعار: "التغطية الصحية للجميع".
هذه أحد أبرز مسببات العنف فالأجدى بنا أن نبحث وننقب عن العلل والأسباب المؤدية للعنف من قبيل الهشاشة الاجتماعية ومدى تأثيرها على من هم تحت، وجدير بالذكر أن الفئة الفقيرة ممثلة في القاع الاجتماعي هي من تكون عرضة للتحرش الجنسي، والضرب بخلاف الطبقة المخملية الكائنة فوق التي لا


تكون عرضة للعنف وهذا يؤكده المصدر، ولهذا الغياب تفسير ومعنى ومنطق وقاعدة يخضع لها فمن يمتلك وسائل الإنتاج والإكراه أي النخبة لا تكون عرضة للهزات والتخبطات.
ختاما يمكن القول أنه إذا ما قمنا بالقضاء على الفقر واجتثاثه من جذوره سنكون ليس فقط قضينا على العنف وإنما جل مسببات وآليات إنتاج ومعاودة إنتاج الأعطاب من قبيل الجريمة بشتى أصنافها أي القطع مع دابر كل ماهو سلبي ويمكن القول بأن السبب الرئيس وراء ظاهرة العنف هو الفقر، هذا الأخير يحتمل بعدا شموليا أعمق. فلا يمكن إطلاقا الحديث عن أية تنمية وأي تطور اجتماعي فكلاهما رهين بالاستراتيجيات والمخططات الجادة الكفيلة بإيجاد حلول عقلانية تفيد في الأخير القضاء النهائي على الظاهرة واجتثاثها من جذورها ومنابعها المصدرة لها كالأحياء الهامشية والقرى والدواوير والأرياف. لا نريد حلولا كالتي يعمل بها آنا وهي في مجملها حلول ترقيعية لا تفيد في مضمونها القضاء على الفقر وإنما الزيادة في الرفع من وثيرة إنتاج الفقر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,273,313,401
- المتقاعد المغربي.


المزيد.....




- ما هي أنظف شركة طيران في العالم للعام 2018؟
- بولسونارو يسمح بإطلاق مكوكات فضائية أمريكية من قاعدة برازيلي ...
- انقلاب سفينة تحمل مئات الحاويات في الخليج
- قسد تعلن سيطرتها على مخيم الباغوز آخر جيب لمسلحي داعش
- قوات سوريا الديمقراطية تقول إنها أسرت 157 متشددا معظمهم أجان ...
- أكراد سوريا يردون على تهديدات الحكومة السورية
- قوات سوريا الديمقراطية تقول إنها أسرت 157 متشددا معظمهم أجان ...
- أكراد سوريا يردون على تهديدات الحكومة السورية
- مئات الجرحى بغزة ينتفضون ضد قطع السلطة رواتبهم
- لندن تحقق في صلة سفاح نيوزيلندا بأقصى اليمين البريطاني


المزيد.....

- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - لطفي الإدريسي - ظاهرة العنف النسائي مغربيا