أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - محمد الحنفي - الأوراش الكونفيدرالية و ضرورة تقديم النقد الذاتي إلى الشغيلة المغربية ...















المزيد.....



الأوراش الكونفيدرالية و ضرورة تقديم النقد الذاتي إلى الشغيلة المغربية ...


محمد الحنفي
الحوار المتمدن-العدد: 866 - 2004 / 6 / 16 - 06:22
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


الإهـــــــــــــــــداء
إلى القائد الكونفيدرالي الاخ :
- محمد نوبير الاموي –
Gمن أجل التذكير بشيء كان يجب أن لا تنجزه الك.د.ش S
حتى لا تظهر ذيلا لحزب الوزير الأول السابق في عهد حكومة
التناوب المخزني.
من أجل أن نقول لك، و بصوت عال، أن رهن النقابي بالحزبي
يجر إلى التشرذم النقابي.
g حتى لا تتكرر المأساة مستقبلا. s
محمد الحنفي


قبل المقدمة واجب التوضيح :
إن هذه المعالجة التي نقدمها للقارئ الكريم، قد يكون تقديمها متأخرا عن موعده لبضع سنوات، غير أن راهنيتها تبقى حاضرة من خلال هذه التحولات العميقة التي عرفتها، و تعرفها الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل، التي تعرضت و لازالت تتعرض لهزات عميقة تهدف إلى تحقيق أحد أمرين :
1) إما إفراغ الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل من محتواها النضالي حتى تصبح هيكلا بدون مضمون مطلبي أو برنامجي، أو بشري حتى تعجز عن مسايرة التحولات المجتمعية الناتجة عن انحياز بعض مكوناتها السابقة إلى جانب الطبقة الحاكمة، و حتى تعجز تبعا لذلك عن تأطير الشغيلة التي ستزداد معاداتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية.
2) و إما العمل على إعادة الاعتبار للكونفيدرالية الديمقراطية للشغل، كمنظمة مبدئية تقدمية ديمقراطية جماهيرية مستقلة. يعتبر استمرارها بنضالياتها و كفاحيتها، و إخلاصها إلى الشغيلة المغربية، و مجسدة لإرادتها، و ساعية باستمرار إلى تحسين أوضاعها المادية و المعنوية، و معتبرة نفسها جزءا لا يتجزأ من الحركة التقدمية ، و مساهمة في النضال من أجل الديمقراطية.
فإنجاز الأوراش المغربية على أرض الواقع قد يختلف في العمق عن استدعاء إدريس البصري، وزير الدولة في الداخلية السابق لحضور الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الثالث للكونفيدرالية الديمقراطية للشغل لحمل الشغيلة على المساهمة في إنجاح محطات التزوير المختلفة التي تبين بالملموس أنها لا تخدم إلا مصلحة الطبقة الحاكمة، و أنها تعمل على تعميق أزمة الشغيلة المغربية، و طليعتها الطبقة العاملة، كما تسعى إلى إفساد الحياة السياسية الذي لا يجر إلا الويلات على الشغيلة المغربية، و على الجماهير الشعبية الكادحة.
و هذه الممارسات و غيرها، لا يمكن أن تكون متجاوزة ، إلا بقيام القيادة الكونفيدرالية بتقديم نقد ذاتي إلى الشغيلة المغربية و إلى الشعب المغربي، و عبر وسائل الإعلام المختلفة، و عقد العزم على عدم إنتاج القيادة الكونفيدرالية لممارسة لا تخدم مصلحة الطبقة العاملة و لا تسعى إلى تعبئتها، و قيادتها من أجل تحسين أوضاعها المادية و المعنوية، و الإمساك و بشكل نهائي عن إنتاج الممارسات الفردية التي تعكس رهن الكونفيدرالية بإرادة فرد معين. و للعمل على تكريس القيادة الجماعية التي هي البلسم لتضميد الجراح التي عرفتها الك.د.ش خلال مسيرتها النضالية.
فالقيادة الجماعية في إطار الك.د.ش تعتبر مسألة ضرورية لتجاوز أزمة القيادة الفردية التي لا يمكن اعتبارها إلا ممارسة تنظيمية، إقطاعية أو بورجوازية أو بورجوازية صغيرة، لأن القيادة الفردية لا يمكن أن تجر إلا إلى تضخم ذات القائد الذي يختصر التنظيم الكونفيدرالي في شخصه. كما يختصر الشغيلة و طليعتها الطبقة العاملة في ذاته، سواء كان هذا القائد وطنيا، أو إقليميا، أو محليا. و معلوم أن تضخم الذات لا يمكن أن يكون إلا وسيلة لجعل الشغيلة مجرد تابع للقائد النقابي، فتأتمر بأوامره، و تنتهي بنواهيه و تنحشر في الحزب الذي يريد، و بالفكر الذي يريد، و تقتنع بالموقف السياسي/الحزبي الذي يراه مناسبا له، لتحقيق أهداف ذاتية رخيصة، أو حزبية منحطة تبث اليأس في صفوف الشغيلة، و تجعلها تتراجع إلى الوراء غير عابئة بما يخطط لتعميق استغلالها، و غير حريصة على الانتظام في الك.د.ش كما كانت في نهاية السبعينيات، و بداية الثمانينيات عندما كانت ترى في ك.د.ش "بديلا" للاتحاد المغربي للشغل. لذلك، فإعادة الاعتبار للممارسة الكونفيدرالية الهادفة إلى جعل الشغيلة ترتبط بها من جديد، و تعمل على قيادتها، في نضالاتها المطلبية لا يكون إلا بتكريس القيادة الجماعية، و نبذ القيادة الفردية التي تجر الويلات على العمل النقابي محليا، و إقليميا، و وطنيا.
فتسييرها بنظرة جماعية متعددة الرؤى و التصورات المتفاعلة فيما بينها لبلورة ما يجب عمله، يحمي ك.د.ش من الأمراض التنظيمية، و يكرس مبدئيتها، و يحقق في إطارها وحدة الشغيلة.
و بناء على الفرق القائم بين القيادة الفردية و الجماعية فإن على القيادة الكونفيدرالية أن تقدم نقدا ذاتيا للشغيلة المغربية التي تم إيهامها بأن وضعيتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية ستعرف تحسنا في عهد حكومة التناوب المخزني السابقة و بقيادة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي. لأن ما جرى خلال السنوات الأخيرة يبين، و بالملموس خطأ اتخاذ ذلك القرار الذي استفز أطر الكونفيدرالية، و منخرطيها، و سائر شرائح الشغيلة لخدمة مصالح الطبقة الحاكمة بتلك الأوراش، و هو ما يمكن اعتباره إحدى النقط السوداء في تاريخ ك.د.ش، إلى جانب استدعاء ادريس البصري وزير الدولة في الداخلية السابق إلى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثالث لك.د.ش، و جعل النقابة ذيلية للحزب السابق للقائد الكونفيدرالي، و ممارسة الإقصاء ضد الكونفيدراليين الذين يخالفون الرؤى و التصورات التي يحملها القائد، و إقبار مبدئية ك.د.ش. فإزالة هذه النقط السوداء لا يتم إلا بتقديم القيادة للنقد الذاتي الذي يعتبر شرطا للممارسة النقابية الصحيحة التي تؤدي بالضرورة إلى إعادة الاعتبار لاستنهاض الشغيلة.
فهل تقدم القيادة الكونفيدرالية على تقديم نقد ذاتي إلى الشغيلة المغربية عن الممارسات التي جعلت ك.د.ش تعرف هذه الوضعية المتردية ؟ و هذا الانقسام و التشرذم المتوالي ؟ هل تحرص القيادة على احترام الممارسة الديمقراطية في الإطارات المختلفة ؟ هل تفكر في إيجاد صيغة بديلة لما يسمى بلجنة الترشيحات التي لم تعد صيغتها الكونفيدرالية صالحة للمرحلة التي تعيشها الشغيلة المغربية بصفة عامة ، و الشغيلة الكونفيدرالية بصفة خاصة حتى تستوعب قيادة ك.د.ش مختلف التصورات التي تتفاعل في صفوف الكونفيدراليين، بطريقة ديمقراطية، و يتم تجاوز تمثيلية الفعاليات الحزبية الفسيفسائية إلى ممارسة ديمقراطية حقيقية حتى لا تبقى لجنة الترشيحات "زرواطة" تحملها القيادة، و بواسطة دهاة الإجهاض الديمقراطي داخل الك.د.ش على رؤوس الأطر الكونفيدرالية مما يجعلهم يقدمون فروض الولاء و الطاعة للقيادة الكونفيدرالية، و يتحولون إلى مجرد أبواق أو نسخ طبق الأصل لتلك القيادة إن هم أرادوا ضمان اختيارهم لشغل عضوية الأجهزة القيادية لمختلف القطاعات، و الاستفادة من مختلف الامتيازات بدل الاستعداد لتقديم التضحيات في المعارك النضالية، كما كان عليه الأمر قبيل تأسيسها مباشرة، و بعده و إلى غاية 1984.
إننا أمام واقع يفرض نفسه، و يقتضي إعادة النظر في الذات، و في موضوع حركة الذات، في ممارسة قيادة ك.د.ش. و في الممارسة الكونفيدرالية من خلال إعادة النظر في الممارسة التنظيمية، و المطلبية، و البرنامجية مع مراعاة استحضار إرادة القواعد الكونفيدرالية المستمدة من إرادة الشغيلة.
فهل تتم إعادة النظر تلك ؟ أم أن الظروف التي تعيشها ك.د.ش، تفرض تمادي القيادة، و عدم استعدادها لتقديم أي نقد ذاتي للشغيلة المغربية، و منها الكونفيدرالية بدون مضمون ديمقراطي، و تكريس ممارسة الإقصاء، و تجنيد دهاقنة التبيدق، لفرض سيطرة تصور معين و إقصاء باقي التصورات.
إننا نتمنى أن تتحول الأمور في اتجاه إعادة الاعتبار للديمقراطية الحقة في الإطارات الكونفيدرالية حتى تتجاوز أزمتها، و تتحول كما كانت قادرة على قيادة نضالات الشغيلة المغربية.

مقدمة حول المفهوم :
و الأوراش التي دعت إليها الكونفيدرالية مع مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة تحتاج منا إلى تحديد المراد منها :
إن مفهوم الأوراش يحيلنا مباشرة إلى التطوع بمعناه العميق الذي يحيلنا إلى التضحية بالجهد الفكري و العضلي من أجل إنجاز عمل، أو أعمال محددة خدمة للصالح العام مما لا يدخل في اختصاص أي جهة من الجهات المعنية بالخدمة العامة، كالأعمال التي تشرف على إنجازها الجهات الحكومية و الجماعات المحلية، و الشركات، و مختلف المقاولات.
و حسب هذا المفهوم : فالأوراش تعني التطوع من اجل القيام بأعمال محددة ذات النفع العام، مما يساهم في مختلف أوجه التطور الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي أو العمل على إزالة آثار الكوارث ( الزلازل مثلا ) الطارئة على المجتمع، و الطبيعة مما لا قدرة لأي جهة على إزالتها.
فمن هي الجهة المعنية بالدعوة إلى القيام بإنجاز أوراش معينة ؟ هل هي الدولة ؟ هل هي الأحزاب السياسية ؟ هل هي النقابات ؟ هل هي الجمعيات ؟ إننا عندما نقوم بجرد بسيط للمهام الموكولة إلى كل جهة سنجد أن طبيعة التنظيم هي التي تحدد طبيعة المهام.
فالحكومة تنظيم ذو سلطة شاملة على المجتمع، يعمل على تنظيمه، و تسيير شؤونه العامة في جميع المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية، و تمثله أمام مختلف المنتديات الدولية، باعتبار تلك الحكومة ذات أغلبية منبثقة عن انتخابات حرة و نزيهة وفق قوانين تنظيمية ذات ضمانات كافية لوضع حد لكل أشكال التزوير الممارسة حتى الآن، و انطلاقا من دستور يضمن السيادة للشعب، و تحت إشراف هيأة تحظى بثقة الجميع. أما إذا لم تكن كذلك فهي لا تمثل إلا نفسها.
و الأحزاب السياسية تكون متحملة للمسؤولية في إطار الحكومة، أو تسعى إلى ذلك بواسطة برامجها المختلفة و أدواتها الجماهيرية.
أما النقابات فمهمتها تنظيم الشغيلة من أجل الدفاع عن مكاسبها. و النضال من أجل تحقيق ملفها المطلبي، و كل ما سوى إعداد الشغيلة، و تكوينها لإنجاز المهام النضالية المطلبية التي تقودها النقابة ما هو إلا تحريف عن المسار الطبيعي للعمل النقابي.
و عندما يتعلق الأمر بالجمعيات، فإننا نجدها متعددة الاختصاصات. فهي إما ذات أهداف ثقافية، أو تربوية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو حقوقية، و إما أنها تختص بمجال الأوراش كما هو الشأن بالنسبة لجمعية الأوراش المغربية، و جمعية حركة التويزة. و بالتالي، فإن عملية الأوراش ، هي مهام الجمعيات المختصة، و إقحام الك.د.ش في أمرها هو تطاول على عمل هو من اختصاص الجمعيات المهتمة بمجال الأوراش.
و الك.د.ش عندما دعت الشغيلة، و الجماهير الشعبية إلى الانخراط في أوراش وطنية، فهي إنما كانت تريد أن تحقق الأهداف التي تؤدي في نهاية المطاف إلى خلط الأوراق أمام الشغيلة التي انشغلت في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة التي كان يقودها الحزب السابق للقائد الكونفيدرالي عن قضاياها الخاصة، و عن ملفاتها المطلبية بتلك الأوراش التي انخرطت فيها، و في تلك الظروف التي كانت تتميز ب:
1) دخول الك.د.ش، و بشكل مكشوف في الذيلية للحزب السابق للكاتب العام لك.د.ش الذي كان يقوده الوزير الأول السابق الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي حين ذاك.
2) انزياح الك.د.ش عن إنجاز المهام النضالية، و تحولها إلى مفرخة للاستقطاب إلى ذلك الحزب الحكومي.
3) تحويل الك.د.ش إلى أداة و مجال للصراع الحزبي/الحزبي بين مختلف التوجهات الحزبية داخل الحزب السابق للقائد النقابي.
4) ظهور بوادر العمل من أجل التخلي عن مبدأي التقدمية و الديمقراطية، بالإضافة إلى الالغاء العملي للاستقلالية تبعا للتحول الذي كان يعيشه حزب القائد الكونفيدرالي في ذلك الوقت حيث أخذ يتحول تدريجيا إلى حزب إداري عن طريق تعويمه بمنتمين جدد لا يعرفون أي شيء عن التاريخ النضالي للشعب المغربي، و لحركة التحرير الشعبية. و هو تعويم له علاقة بتحول حزب الكاتب العام لك.د.ش حين ذاك إلى حزب حكومي.
5) تأزيم الوضعية الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية و السياسية للجماهير الشعبية خاصة بعد مهزلة التزوير في سنة 1997 الذي تطور إلى أشكال أخرى من التزوير على يد حكومة التناوب المخزني في نهاية عهدها ( 27 شتنبر 2002) إلى درجة تهديد المغرب بالإصابة بالسكتة القلبية، و باعتراف المسؤولين في نهاية القرن العشرين.
6) دخول الحزب السابق للكاتب العام لك.د.ش، و أحزاب أخرى محسوبة على الصف الوطني و التقدمي إلى حكومة التناوب المخزني السابقة إلى جانب أحزاب إدارية تحملت مسؤولية إغراق المغرب في الكوارث الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية طيلة أربعين سنة : و بقيادة الكاتب الأول لذلك الحزب.
7) تكبيل العمل النقابي –حينداك- بما سمي بالتصريح المشترك لفاتح غشت 1996 الذي لم يحترم أي بند من بنوده التي تم الاتفاق عليها مع وزير الدولة في الداخلية السابق إدريس البصري الذي كان مسؤولا عن سلسلة الكوارث التي أصابت الشغيلة المغربية و الجماهير الشعبية الكادحة في 1979 و 1981 و 1984 – 1990 و ما أصاب كل القطاعات العمالية المنتجة خلال تحمله للمسؤولية في الحكومات السابقة، و في حكومة التناوب المخزني السابقة.
فالاوراش إذن ليست هي الغاية في حد ذاتها، بل كانت وسيلة لشغل الأجهزة النقابية، و الحزبية لأمد محدود، حتى لا تفكر تلك الأجهزة في أمور أخرى، كما كانت وسيلة لتحويل أنظار الشغيلة عن ملفاتها المطلبية و تكريس سلم اجتماعي مغشوش في ظل إدارة الأزمة التي كانت تقوم بها حكومة التناوب المخزني السابقة و خاصة في بداية عهدها حيث ساد وهم بقيامها بتغيير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لصالح الجماهير الشعبية الكادحة. و العكس هو الذي ثبتت صحته، فكانت النتيجة تراجع وتيرة العمل النقابي إلى الخلف، و تشرذم الإطارات النقابية و ضعفها، و استئساد الطبقة الحاكمة، و المؤسسة المخزنية، و سائر شرائح البورجوازية الطفيلية و خاصة تلك التي انتفخت في ظل حكومة التناوب المخزني السابقة و انطلاقا من التواجد في الأجهزة الحكومية، و في البرلمان و في مسؤوليات الجماعات المحلية.

واقع الشغيلة المغربية في زمن الأوراش :
و التفكير في واقع الشغيلة المغربية لم يعد كما كان عليه الأمر في نضال الك.د.ش قبل مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة. و ما كان واردا حينذاك هو كيف تجعل النقابة الشغيلة تقوم بممارسات أخرى في الوقت الذي تزداد فيه وضعيتها تدهورا على جميع المستويات. فالوضعية المتردية التي أريد غض الطرف عنها مع مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة تتجلى في :
1) تدهور المستوى الاقتصادي للشغيلة المغربية فالأجور التي تتقاضاها شرائح عريضة من الشغيلة المغربية لم تعد قادرة على مواجهة متطلبات الحياة ، بسبب ارتفاع الأسعار، و تسليم معظم الخدمات الاجتماعية إلى القطاع الخاص. و مما يزيد الأزمة عمقا إحراج حكومة التناوب المخزني السابقة التي لم تعد تدري ماذا تفعل لمعالجة مختلف الملفات التي كانت مطروحة أمامها.
2) تدهور المستوى الاجتماعي حيث نجد تدني المستوى التعليمي، و تشجيع خوصصة هذا القطاع الذي تزداد آفاقه انسدادا. كما نجد انعدام الحق في التطبيب بالمجان في جميع المستشفيات و المراكز الصحية المغربية، و انعدام التغطية الصحية، و الحماية الاجتماعية لدى معظم شغيلة المجتمع مما يجعلها فريسة للقطاع الخاص، إن لم تكن معرضة للموت أو الإصابة بالأمراض المزمنة.
3) تدهور سوق الشغل مما يجعل أبناء الشغيلة أكثر تعرضا للعطالة المستديمة بسبب انعدام آفاق التشغيل كنتيجة للاختيارات الرأسمالية التبعية التي تتبعها الحكومات المتعاقبة بما فيها حكومة التناوب المخزني السابقة التي لا يخالفنا القائد النقابي لك.د.ش، أنها كانت كذلك.
4) تدهور المستوى الثقافي حيث نجد ممارسة الاغتراب الرأسمالي التبعي، و الاغتراب البورجوازي الصغير على مجموع الشغيلة حتى تبقى هذه الشغيلة بعيدة عن التفاعل مع ثقافتها الحقيقية التي هي السبيل إلى امتلاك وعيها الطبقي، و الاستعداد للدفاع عن مصالحها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية. فالوسائل التثقيفية المتوفرة إما في ملك الدولة، أو تحت سيطرة الأحزاب الإدارية و البورجوازية، و الأحزاب البورجوازية المتوسطة و الصغرى. و هذه الوسائل لا تروج إلا لثقافات تؤدي في مجموعها إلى جعل الشغيلة مستلبة، و لا ترى مصلحتها لأنها تصاب بالأمراض البورجوازية الصغرى. و هي أمراض تبعد تفكيرها عن واقعها، و تجعلها موزعة بين الأحلام البورجوازية، و الأحلام الغيبية.
5) تدهور المستوى السياسي حيث نجد أن شرائح الشغيلة الحاملة للوعي المقلوب تغذى مختلف الأحزاب المتواجدة في البرلمان على السواء، و تتموج فيما بينها، سواء كانت إدارية، أو "وطنية" أو "تقدمية". هذه الأحزاب التي تلتف جميعها. و منذ سنة 1984 على مصالح الشغيلة مقابل تمهيد الطريق أمامها للوصول إلى المؤسسات التي يطالها التزوير باستمرار، و ترفع شعارات جوفاء، تؤدي في النهاية إلى يأس الشغيلة من مختلف الأحزاب التي يحرص المسؤولون عنها باستمرار على الاغتناء من التواجد في مختلف المؤسسات، و في الحكومة معا مقابل الإخلاص في تنفيذ الاختيارات الرأسمالية التبعية اللاديمقراطية و اللاشعبية.
و إن انسحاب الشغيلة من ممارسة العمل الحزبي بنسبة كبيرة، يمكن أن نعتبره شكلا من أشكال الوعي بعدم جدوى العمل الحزبي الممارس حتى الآن بقطع النظر عن كونه يمينيا أو يساريا أو وسطيا. و للأسف الشديد فالأحزاب التي يفترض فيها الارتباط بقضايا الشغيلة، إما أنها انخرطت في مسلسل التزوير قديمه و حديثه، قابلة بنتائجه مستفيدة منها على مستوى تحمل المسؤولية في حكومة التناوب المخزني السابقة، أو أنها تعاني من القمع و الحصار المادي و الإعلامي لتبقى الساحة خالية للتيارات الأكثر تضليلا و ضبابية و ظلامية.
و بهذا الانسحاب تبقى الشغيلة المغربية ضحية السياسات الرسمية، و الوعود الحزبية الانتخابوية، و التبشيرات الشائعة التي تمنيها بدخول الجنة في الحياة الأخرى جزاء على الصبر في الحياة الدنيا، لتبقى بشاعة الاستغلال هي السائدة و لتبقى شرائح البورجوازية هي المستفيدة.
و في إطار هذا الواقع المتردي على جميع المستويات تأتي الدعوة السابقة للكاتب العام لك.د.ش لإنجاز أوراش كبرى على مستوى التراب الوطني، و دعوة الك.د.ش الشغيلة، و عموم الشعب الكادح إلى التسجيل في لوائح المتطوعين. فهل هذه الدعوة تعتبر استجابة لمطالب الطبقة العاملة و سائر شرائح الشغيلة في ذلك الوقت ؟ إن المطالب العمالية، و باقي شرائح الشغيلة المغربية لا تكمن في تقديم خدمات للطبقة الحاكمة، و لمختلف المؤسسات التي تكون في خدمتها، إنها في الملفات المطلبية القطاعية و العامة، و في تنفيذ البرامج المطلبية، و ليس شيئا آخر، فإن هذه الأنشطة يجب أن تستهدف :
1) رفع مستوى الشغيلة النظري و الفكري حول مجمل القضايا موضوع الصراع الطبقي محليا، و وطنيا، و قوميا، و عالميا.
2) ضمان الالتحام الأكثر صلابة بين مختلف شرائح الشغيلة و بينها و بين حلفائها الطبقيين، و خاصة في المحطات التي يحتد فيها الصراع الطبقي بمستوياته المختلفة.
3) تقديم خدمات لأبناء الشعب المغربي الكادح في مجالي التعليم و الصحة و التشغيل … الخ.
و هذه الأنشطة التي يمكن اعتبارها أوراشا كبرى قولا و عملا يجب أن تكون مبرمجة، و على مدار الممارسة النقابية، و بقطع النظر عن طبيعة الحكومة التي تتحمل المسؤولية سواء كانت الأحزاب المشاركة فيها مساندة للنقابة أم لا، حتى تكتسب تلك الأنشطة شرعية الممارسة الاوراشية النقابية الصحيحة.
أما ما دعا إليه الكاتب العام لك.د.ش و ما اعتمدته ك.د.ش، و اشتغلت عليه الأجهزة المختلفة، الوطنية و الجهوية و المحلية مع بداية مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة ما هو إلا شكل من أشكال تحريف العمل النقابي عن مساره الصحيح، و تطاول على اختصاص الجمعيات المهتمة بالاوراش. و لذلك كان تعاطي الشغيلة مع دعوة الك.د.ش إلى إنجاز الأوراش متأرجحا بين القبول و الرفض، و كان معظم المساهمين فيها منتمون أو متعاطفون مع الحزب السابق للكاتب العام لك.د.ش، أما معظم الشغيلة، فإن اهتماماتهم انصبت في ذلك الوقت أساسا على واقعهم المتردي المفتقر إلى وجود عمل نقابي صحيح لم يعد واردا في ممارسة ك.د.ش خلال السنوات الأخيرة قبل بداية الخلخلة التي أخذت تعرفها ك.د.ش خلال سنة 2002 بالخصوص من أجل الحسم مع الممارسة التحريفية و من أي جهة كانت، و مهما كان مصدرها. و استجابة الشغيلة في ذلك الوقت، سواء كانت منخرطة في ك.د.ش أم لا ، كانت رهينة بحسابات أخرى نذكر منها :
1) انتماء المنخرطين إلى أحزاب حكومة التناوب المخزني السابقة أو المتعاطفين معها.
2) أو متحملون للمسؤولية في مختلف الأجهزة المحلية و الإقليمية و الوطنية، فاضطروا بذلك للإشراف على إنجاز الأوراش الكونفيدرالية.
3) أو لهم ملفات خاصة لدى مختلف الأجهزة الكونفيدرالية المحلية و الإقليمية و الوطنية مما اضطرهم للمساهمة في تلك الأوراش.
4) أو تم تضليلهم بواسطة الإعلام البورجوازي الصغير، و اعتقدوا تحت تأثير التضليل أن تلك الأوراش تخدم "مصلحة الشعب" فعلا.
و استجابة من هذا النوع لا تشكل أبدا بذور القناعة بنجاعة دعوة الكاتب العام – في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة- إلى إنجاز الأوراش الكونفيدرالية التي تحولت إلى برنامج واحد و وحيد للممارسة النقابية في ذلك الوقت.
فالقناعة بإنجاز الأوراش الكونفيدرالية، كان يجب أن تنبثق عن مساعدة الشغيلة من خلال الأجهزة التقريرية القطاعية أولا، ثم الكونفيدرالية ثانيا. أما ما مارسته القيادة الكونفيدرالية حينذاك من إملاء للقرارات على الأجهزة المختلفة القطاعية و الكونفيدرالية، فإنه مجرد ممارسة تذكرنا ببيروقراطية الاتحاد المغربي للشغل، و لكن في أسوأ حالاتها. و لذلك رأينا في ذلك الوقت أن الرافضين لمبدأ المشاركة في الأوراش الكونفيدرالية، و المتعاملين معها بشكل من اللامبالاة، يشكلون غالبية الشغيلة لاعتبارات أهمها :
1) أن الإعلان عن الأوراش في بداية عهد حكومة التناوب المخزني كان إعلانا عن التخلي عن كل المواقف التي اتخذتها القيادة الكونفيدرالية بعد الانتخابات الجماعية في يونيه 1997 و بعد الانتخابات البرلمانية من نفس السنة، و التي كانت تقضي بالطعن في نتائج الانتخابات، و المطالبة بإعادتها على أسس جديدة.
2) أن ذلك الإعلان كان اعترافا بشرعية مختلف المجالس المزورة التي طالبت القيادة الكونفيدرالية بإعادة انتخابها نظرا للتزوير الذي طالها جملة و تفصيلا.
3) أنه كان بمثابة تخل عن نضالية الك.د.ش التي أريد تحويلها في ذلك الوقت إلى مجرد نقابة مؤيدة و داعمة لحكومة التناوب المخزني السابقة، ضدا على مصالح الشغيلة التي كانت و لازالت تعاني من أشرس أشكال الاستغلال المادي و المعنوي.
4) أنه كان بمثابة تطبيع للعلاقة بين الشغيلة و الباطرونا و الحكومة، حتى تنقاد للاستغلال بدون مشاكل تنعكس على المتحملين للمسؤولية في حكومة التناوب المخزني السابقة و خاصة المنتمين منهم إلى الحزب السابق للكاتب العام لك.د.ش و على رأسهم الوزير الأول السابق عبد الرحمان اليوسفي.
و في اعتقادنا أن دعوة ك.د.ش في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة إلى الانخراط في إنجاز أو راش معينة لصالح المجالس الجماعية التي تم تزوير نتائجها كان بداية للانخراط في العلاقة التي كانت قائمة بين الشغيلة المغربية و الك.د.ش، و هذا الانخراط الذي تواصل بعد ذلك لا يتم تجاوزه إلا بوضع حد لمختلف الممارسات التحريفية التي كانت الدعوة للانخراط في الأوراش الكونفيدرالية احداها، و العودة إلى الممارسة النقابية الصحيحة ذات المرجعية المبدئية لاستعادة ثقة الشغيلة بها، و احترام إرادتها، و وضع حد لإملاء القرارات من الأعلى على الإطارات الكونفيدرالية القطاعية و الإقليمية و المحلية حتى يستقيم مسار الحركة النقابية.

ماذا كانت تنتظره الشغيلة من الك.د.ش ؟
و إن ما كانت تنتظره الشغيلة المغربية من المنظمة النقابية العتيدة الك.د.ش ليس هو دعوتها السابقة في بداية عهد زعامة الحزب السابق للكاتب العام لك.د.ش لحكومة التناوب المخزني السابقة لإنجاز الأوراش الكونفيدرالية لصالح الجماعات المحلية من طنجة إلى لكويرة. لأن الشغيلة و معها الك.د.ش تعلم أن الميزانيات المخصصة لمختلف الجماعات المحلية يتم نهبها باستمرار لتظهر نتيجة ذلك النهب في وجود بورجوازية متعفنة و متخلفة و تابعة من بين ممثلي الأحزاب المشاركة في الانتخابات، و في مقدمتها أحزاب حكومة التناوب المخزني السابقة. منذ انتخابات 1976 و إلى الآن. كما تعلم أن تلك البورجوازية تساهم في نهب ثروات المغرب و تهريب الأموال المنهوبة إلى مختلف الأبناك الدولية ليحرم منها المغرب. و قد صرح الكاتب العام لك.د.ش في إحدى خطبه قبل مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة أن مجموع أرصدة مهربي الثروات المغربية في الأبناك الخارجية و استنادا إلى تحقيق نشر في إحدى الصحف الأمريكية، بلغ 65 مليار دولار. و تعلم أيضا أنه لو تم إرجاع جزء قليل من تلك الثروات إلى الترويج و الاستثمار في المغرب، لانعكس ذلك إيجابا على مجمل الاقتصاد الوطني، و ستختفي مظاهر البطالة، إذا لم يتم القضاء عليها.لذلك ترى الشغيلة أن على الكاتب العام لك.د.ش أن لا يسعى إلى التغطية على نهب أموال الجماعات خلال سنوات الاستقلال السياسي، كما فعل بالدعوة إلى القيام بإنجاز الأوراش الكونفيدرالية في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، بل إلى :
1) العمل على تنظيم القطاعات المختلفة، و خاصة بعد الهزات الأخيرة التي تستهدف الحسم مع المتمخزنين المنتمين إلى الحزب السابق للكاتب العام السابق لك.د.ش، و إتاحة الفرصة لها من أجل صياغة ملفها المطلبي، و برنامجها النضالي، دون وصاية أو حجر أو توجيه من أية جهة من خارج كل قطاع على حدة و تقديم التسهيلات المادية و المعنوية لإنجاز :
أ – دراسة مستفيضة و معمقة عن كل قطاع في علاقته بالمشغلين، و بالمجتمع ككل.
ب- أنشطة تهدف إلى تعبئة مختلف القطاعات في أفق الاستعداد لتنفيذ البرنامج المطلبي.
ج- تكوين الأطر النقابية تكوينا صحيحا يستهدف التشبع بالمبادئ، و بضوابط العمل النقابي، و استيعاب مضامين الملف المطلبي، و البرنامج النضالي، و امتلاك آليات الحوار و التفاوض و التسيير و تأطير المحطات النضالية.
2) الحفاظ على مبادئ العمل النقابي التي ضحى من أجل ترسيخها في الممارسة النقابية التي يجب أن يتم الحرص على تقدميتها و ديمقراطيتها و جماهيريتها و استقلاليتها.لأن الحفاظ عليها قد يصبح في خبر كان بسبب التبعية المكشوفة التي كانت سائدة لحزب القائد الكونفيدرالي سواء قبل مؤتمر مكتب الصرف أو بعده، و لأن قرار إنجاز الأوراش الكونفيدرالية في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة ضرب الديمقراطية الداخلية في العمق، و قلص جماهيرية ك.د.ش و انزاح عن تقدميتها، و أقبر استقلاليتها. و لذلك كانت – و لازالت – إعادة النظر في الممارسة الراهنة، و التفكير جديا في إعادة الاعتبار لاحترام المبادئ سواء قبل اتخاذ القرارات، أو أثناء إنجاز المؤتمرات، و الملفات المطلبية، و البرامج النضالية القطاعية و العامة. و بدون العمل من أجل الحفاظ على مبادئ العمل النقابي ستعم الأزمة نسيج الك.د.ش كما يحصل الآن ( خلال سنة 2002 ). و سيؤدي ذلك إلى فقدان الثقة فيها، و ستكون الشغيلة هي الخاسر الأكبر فيما يستقبل من الأيام.
3) النضال من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية لمجموع الشغيلة، خاصة و أن ك.د.ش تأسست على قاعدة الربط الجدلي بين النضال النقابي و النضال السياسي. ذلك الربط الذي تحول إلى الربط غير الجدلي بين النقابي و الحزبي عن طريق جعل النقابة تابعة للحزب.
فإذا كان النضال النقابي يهدف إلى حماية مكاسب الشغيلة حتى لا يقع تراجع عنها كما يحصل دائما، و يسعى حثيثا إلى تحقيق المطالب الآنية، و المستقبلية، المادية و المعنوية، فإن النضال السياسي يسعى إلى رفع مستوى وعي الشغيلة بمصلحتها الطبقية.
و الذي صار يحصل في الممارسة النقابية الكونفيدرالية، و منذ سنة 1984، و لحد الآن، و بشكل مكثف خلال التسعينات من القرن العشرين و خاصة قبيل مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة و في بداية عهدها، هو الربط بين النقابة و الحزب، و جعلها قناة من قنواته التنظيمية، و بالتالي، فإن النضال النقابي لم يعد يسعى إلى رفع مستوى وعي الشغيلة، بقدر ما يهيئ عن طريق طبيعة المطالب التي كانت، و لازالت مطروحة، مجموعة من الانتهازيين الذين ينتظرون فرصة الانتخابات للالتحاق بالحزب، و الترشيح باسمه من أجل احتلال مقعد جماعي أو برلماني كما حصل في جميع المحطات الانتخابية التي عاشتها الك.د.ش. و كما سيحصل إذا لم يوضع حد لتبعية النقابة لحزب القائد الكونفيدرالي السابق أو اللاحق. و هذا يعني أن النقابة لا تمد الشغيلة بأي شكل من أشكال الوعي الطبقي، بقدر ما تمدها بالتطلعات البورجوازية الصغرى باعتبارها معبرا للالتحاق بصفوف البورجوازية الكبرى و عن طريق استغلال نفس المؤسسات التي تستغلها تلك البورجوازية. و ما دام الأمر كذلك، فإن الكونفيدرالية و بسبب تبعيتها للحزب السابق للقائد النقابي، أو تبعيتها لحزبه اللاحق. و بسبب توجيهه، و تحكمه في أجهزتها المختلفة تعتبر إطارا لتربية شرائح البورجوازية الصغرى على مختلف الأساليب التي تمكن أعضاءها (مناضلوها) من إفحام (مناضلي) جميع الأحزاب، و جميع النقابات على مستوى الخطاب الإعلامي، و على مستوى الشعارات التي كانت - و لازالت -مرفوعة، لدغدغة عواطف الجماهير الشعبية الكادحة بدل رفع مستوى وعيها الطبقي في أفق خلق الوهم بإخلاص حاملي تلك الشعارات، و استعدادهم للتضحية بالغالي و النفيس من اجلها.
و للمحافظة على مصداقية النقابة الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل، لابد من الرجوع إلى الأصل، و العمل من أجل رفع مستوى وعي الشغيلة، و الإخلاص في قيادة نضالاتها المطلبية، و العمل على تحسين أوضاعها المادية و المعنوية و تربيتها على التضحية بكل التطلعات الفردية التي تحمل مضمونا استغلاليا لمختلف المؤسسات بما فيها مؤسسة النقابة التي يجب أن تبقى أداة في يد الشغيلة و ليست معبرا إلى المؤسسات " المنتخبة " و وسيلة لاستقطاب أعضاء جدد لحزب القائد الكونفيدرالي، و الحضور إلى جانب الشغيلة في كل الأوقات من أجل الدفاع عنها و دعم نضالاتها.
إن الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل تأسست نقابة مناضلة، و لكي تبقى كذلك عليها أن تتجنب المزالق التي تفرغها من محتواها النضالي، و أن ترتبط ارتباطا عضويا بالشغيلة، و أن يتجنب قائدها إقحامها في أمور تبعد الشغيلة عنها لتحافظ على قوتها.
4) الدفع في اتجاه إيجاد ديمقراطية حقيقية تحترم في إطارها إرادة الشعب المغربي. لأن الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل بنيت على أساس أن تكون جزءا لا يتجزأ من الحركة الوطنية و التقدمية، يهمها ما يهم الشعب المغربي ككل، و دون تحيز لأي جهة سواء كانت حكومية أو حزبية، انطلاقا من مبادئها، و ضوابطها، و قيمها النضالية.
فجماهيرية النقابة تقتضي اهتمامها بمجموع القضايا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية للمجتمع ككل على أساس أن تدرج تلك القضايا ضمن الملف المطلبي لتحسيس الشعب الكادح بحضوره في اهتمام الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل، و لإشراكه في النضالات المطلبية للنقابة، و لكن في حدود تحسين أوضاع الجماهير الكادحة المختلفة، و لا شيء آخر، و دون أن يتحول كل ذلك إلى دعم لجهة حزبية معينة، حتى يبقى تعبيرا عن إرادة النقابة و النقابيين.
و ديمقراطية النقابة تعبير عن أن العلاقات بين الأجهزة المختلفة، و بين النقابة و منخرطيها هي علاقة ديمقراطية. لأنه حينداك، سيبنى كل جهاز، و سيتخذ كل قرار بطريقة ديمقراطية دون تدخل من أية جهة حكومية، أو حزبية. و التزام الأجهزة التنفيذية بذلك ليكون مدخلا لخلق علاقة ديمقراطية مع الجماهير الكادحة، و لمشاركة مختلف القوى الديمقراطية في النضال من أجل ديمقراطية حقيقية، و دون انحياز لأي فصيل منها، كيفما كانت هوية ذلك الفصيل و بذلك تكون ك.د.ش ديمقراطية قولا و ممارسة.
أما تقدمية النقابة فتكمن في السعي المستمر إلى تحسين أوضاع الشغيلة، و معها الجماهير الشعبية الكادحة، و دون حدود معينة، و دون ارتباط بأية جهة، أو توجيه منها، لأن أوضاع الشغيلة تدخل في علاقة مع مختلف التحولات التي يعرفها الواقع على جميع المستويات، و في علاقته بالتحولات الدولية. و النقابة التقدمية هي التي تستطيع أن تلتقط انعكاسات تلك التحولات على الشغيلة، و على مجموع الشعب المغربي. و تبتدع الأساليب التي تمكنها من مواجهة تلك الانعكاسات سعيا إلى استمرار ارتباط الشغيلة بالنقابة، و ضمان احتضان الجماهير الشعبية لنضالاتها. و ممارسة كهذه تصنف النقابة إلى جانب القوى التقدمية الحقوقية، و الثقافية، و السياسية التي لا تعرف المساومة و لا تتخلى عن نضالية الجماهير الشعبية الكادحة التي هي صمام الأمان لحماية تلك القوى من الانحراف.
و باستقلالية النقابة عن كل ما يؤثر في قراراتها تكون النقابة قد تمكنت من بناء شخصية نضالية عامة، متميزة، و مؤثرة، و فاعلة، و متفاعلة مع الأحداث العامة.
و بهذه المبادئ الضرورية لأية ممارسة جماهيرية يمكن للكونفيدرالية الديمقراطية للشغل أن تلعب دورها في النضال من أجل ديمقراطية حقيقية ذات مضمون اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و سياسي، و أن ترفض الشعارات الهادفة إلى تزييف إرادة الجماهير الشعبية الكادحة، أو ممارسة التضليل و الكولسة عليها، و أن لا تنخرط في مسلسلات التزوير في مختلف المحطات الانتخابوية، و أن تشترط للممارسة الانتخابية توفير الشروط المؤدية إلى احترام إرادة الشعب المغربي. و أن تنسق مع القوى المناضلة في نفس الاتجاه في إطار جبهة وطنية تقدمية للنضال من أجل الديمقراطية، وفق برنامج حد أدنى تساهم النقابة في بلورته.
5) العمل على احترام حقوق الإنسان كما هو منصوص عليها في المواثيق الدولية، هذه الحقوق التي تشمل مجموع ما تناضل النقابة من أجله، تشمل الحريات السياسية و النقابية، و حقوق الشغيلة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية، لأنه بدون ذلك الاحترام لا تستطيع النقابة أن تنجز الالتحام بالشغيلة المعانية من كافة أشكال الخرق. فالنقابة التي لا تضع من بين اهتماماتها أن يكون الإنسان متمتعا بكرامته قد تفقد قدرتها على :
أ – أن تومن بحقوق الإنسان كما هي في المواثيق و العهود الدولية الرسمية و غير الرسمية.
ب- أن تجعل منخرطيها يتمتعون بالحقوق المناسبة للإطارات التنظيمية المختلفة المحلية، و الإقليمية، و الوطنية.
ج- أن تناضل من اجل حماية و تمتيع الشغيلة بحقوقها المختلفة سواء منها العامة، أو التي لها علاقة بمجال الشغل، و على الأقل كما هي في قوانين الشغل المعمول بها.
د- أن تنسق مع مختلف النقابات التي تجمعها معها نفس الأهداف من اجل النضال المشترك لحماية الشغيلة و تمتيعها بتلك الحقوق.
ه- أن تمد الجسور بينها و بين المنظمات الحقوقية من أجل التنسيق لمناهضة كافة أشكال الخرق التي تستهدف حقوق الإنسان، و من أية جهة كانت.
و- أن تجذب المزيد من الشغيلة إلى صفوفها.
و وضعية الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل في زمن دعوتها إلى إنجاز الأوراش الكبرى. و بعد ذلك، لا تستطيع أن تنجز ما كانت تنتظره منها الشغيلة المغربية لاعتبارات معروفة أهمها : تبعيتها سابقا للحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش، و العمل على تبعيتها للحزب اللاحق الذي أنشأه، و قبولها بالدخول في مسلسل التزوير، و القبول بنتائجه، و التراجع المتوالي عن تنفيذ البرامج النضالية و دخولها منذ مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة في عملية إلجام الشغيلة. و انشغالها بأمور لا علاقة بها بالنضال النقابي، و النضال الديمقراطي بقدر ما لها علاقة بتصفية الحسابات الحزبية الضيقة. و ما دعوة القائد الكونفيدرالي لإنجاز أوراش الكونفيدرالية بعد مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة إلا مساهمة من أجل تغليب توجه على توجه آخر داخل الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش. في ذلك الوقت، و هو ما أدى إلى هذه الافرازات النقابية التي صارت تعرفها الك.د.ش بعد ذلك.

كيف كانت ممارسة الك.د.ش تجاه الشغيلة ؟ :
إن المهام الموكولة للجهاز النقابي الكونفيدرالي في جميع المستويات، و التي استعرضنا بعضا منها في الفقرات السابقة هي التي التزمت الك.د.ش بإنجازها منذ التأسيس، إلا أنه و على مر السنين، و بسبب التحولات الحاصلة على المستوى الوطني و الدولي، فإننا نجد أن الممارسة الكونفيدرالية بعد 1984 و إلى غاية تفجير الصراع القائم على الأجهزة النقابية خلال سنة 2002 لم تعد تلتزم بها كما يجب. و خاصة عندما تتفاعل مع المحطات الانتخابوية خلال التسعينيات. و في سنة 2002 و عندما كان يحتد الصراع بين أجنحة الحزب السابق للكاتب العام لك.د.ش. و عدم الالتزام هذا بلغ ذروته مع دخول ذلك الحزب لحكومة التناوب المخزني السابقة و تحمله مسؤولية الوزارة الأولى، و لذلك نجد أن الممارسة النقابية في مرحلة إنجاز الأوراش، و بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، و قبل ذلك و بعده مباشرة، لا تتجاوز أن تكون :
1) الاستمرار في إدعاء كونها " بديلا " نقابيا للممارسة النقابية التي كانت سائدة في المغرب قبل تأسيس ك.د.ش مع العلم أن هذا الادعاء إن كان " مقبولا " في أواخر السبعينيات، و بداية الثمانينيات من القرن العشرين، فإن الظروف قد أثبتت و بالملموس أن هذا الادعاء ليس كذلك لاعتبارات نذكر منها :
أ – أن النقابة مهما كانت، لا يمكن أن تكون بديلا لأن مهمتها لا تتجاوز أن تكون عملا من أجل تحسين أوضاع الشغيلة على جميع المستويات.
ب- أنها لا تحل محل الحزب الذي قد يشكل البديل بسبب حمله للاختيارات المناقضة للاختيارات السائدة و نضاله من اجل تحقيقها.
ج- أنها كانت تابعة للحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش، و موجهة منه، و قد تتحول إلى التبعية لحزبه الجديد.
د- أن برامجها كانت مستمدة في معظمها من برنامج الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش و قد تصبح مستمدة من برنامج حزبه الجديد.
ه – أنها لم تعد ديمقراطية كما كانت بعد تأسيسها مباشرة، و كما هو وارد في اسمها، و في مبادئها و قوانينها، و ضوابطها. و قد تتحول إلى منظمة ديمقراطية إذا تجاوزت أزمتها. و قد تستمر كذلك كما تدل على ذلك الكثير من المؤشرات.
و لذلك فالاستمرار في هذا الادعاء لم يعد مقبولا حتى على مستوى أخلاقيات العمل النقابي، خاصة و أن ك.د.ش أصبحت تشكل عامل كبح، و ليس عامل استنهاض كما هو مطلوب من العمل النقابي الصحيح، و كبح رغبات الشغيلة و السكوت عن مطالبها، ما هو إلا خدمة جليلة كانت تقدمها ك.د.ش لحكومة التناوب المخزني السابقة التي لعبت دور الخادم الأمين للطبقة الحاكمة، و للمؤسسة المخزنية.
2) إيهام الشغيلة بوجود عمل نقابي قائم على المبادئ و هذا الإيهام ناتج عن كون الك.د.ش قامت على المبادئ الأربعة المعروفة منذ تأسيسها، و لو على المستوى النظري فقط. و محاولة قيام المناضلين الكونفيدراليين الأوفياء بتفعيل تلك المبادئ، إلا أنه في السنوات الأخيرة و خاصة بعد بداية التنسيق مع الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في نهاية الثمانينيات من القرن العشرين، أصبحت مراعاة تفعيل مبادئ العمل النقابي في خبر كان. و خاصة مبدأي الاستقلالية و الديمقراطية. أما مبدأ التقدمية فقد أصبح خاضعا للنقاش في مؤتمرات الكونفيدرالية، و القطاعية. و في ما يخص مبدأ الجماهيرية، فلا يمكن أن يوجد إلا إذا توفرت و احترمت المبادئ الأخرى، و هذا يعني أن الك.د.ش كانت تابعة للحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش، و قد تصبح تابعة لحزبه الجديد إذا لم يتم تفعيل مبادئ العمل النقابي في إطار ك.د.ش و تبعيتها لذلك الحزب سابقا قضت بضرب مصلحة الشغيلة، قبل الهزة العنيفة و الحادة التي عرفتها ك.د.ش خلال سنة 2002. و حتى لا تستمر الك.د.ش كذلك، فمن الواجب النضالي أن يسعى الكاتب العام، و بقية قياديي و أطر الك.د.ش إلى الحرص على الحفاظ على المبادئ الأربعة، و أن يعمل الجميع على تفعيلها قيادة و قواعد، و أن يعملوا على استئصال كل الممارسات الهادفة إلى المس بها. و أن يصبح المناضل الكونفيدرالي سيد نفسه على جميع المستويات، حتى تكون القرارات و الأجهزة منبثقة عن القواعد الكونفيدرالية، من خلال ممثليها الحقيقيين، و الحرص على إعادة الاعتبار للمبادئ و تفعيلها. و هو ما تقتضيه حاجة الشغيلة إلى استمرار الك.د.ش كإطار عتيد للعمل من أجل المحافظة على المكتسبات، و الدفاع عن المطالب التي تقتضيها المرحلة التي نعيشها بعد ذهاب حكومة التناوب المخزني السابقة إلى حال سبيلها، و التي اعتقدت القيادة الكونفيدرالية أنها ستغير شيئا لصالح الشغيلة، فإذا بها تحرمها من كل شيء، و إلا فإن الك.د.ش ستنهار كما يحصل الآن في العديد من القطاعات الصغرى و الكبرى حيث الصراع محتدم على مختلف الأجهزة. و كما يظهر في عزوف العديد من المنخرطين عن تجديد انخراطاتهم، وامتناع الجدد عن الانخراط في المركزية النقابية. و لذلك فعلاقة احترام المبادئ بالشغيلة هي علاقة جدلية لأن المبادئ هي الجسور التي تعبر منها الشغيلة إلى الك.د.ش و عدم احترامها معناه انعدام تلك الجسور.
3) اعتبار الإطار النقابي الكونفيدرالي رافدا من روافد الحزب السابق للقائد الكونفيدرالي. و كذلك رافدا من روافد حزبه اللاحق. و هذا الاعتبار لا يكون مقبولا من قبل الكونفيدراليين المخلصين لمبادئ ك.د.ش الذين يقاومونه بمختلف الوسائل و يتصدون لادعاءات أصحابه، رغم سيطرة المنتمين لهذا الحزب السابق أو اللاحق للكاتب العام لك.د.ش على مختلف الأجهزة مما يجعل معظم القيادات المحلية و الإقليمية و الوطنية في واد و القواعد النقابية و معها جماهير الشغيلة في واد آخر. لأن ممارسة تلك القيادات كانت، و لازالت في معظمها تتنافى مع أبسط قواعد العمل النقابي الصحيح، و تسعى باستمرار إلى جعل النقابة منظمة حزبية بامتياز و مجالا لتمرس المنتمين الجدد إلى الحزب على جميع أشكال الديماغوجية و الانتهازية باعتبارها أسلحة لتضليل العمال، و الحيلولة دون امتلاك الشغيلة لوعيها الطبقي، و إعدادها للانسياق وراء شعارات الحزب، بدل النضال من أجل الحفاظ على المكاسب و انتزاع المزيد منها، و هو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى انسحاب العناصر الواعية من الساحة النقابية ليبقى الجو خاليا للقيادات المنتمية إلى الحزب السابق، أو اللاحق للكاتب العام لك.د.ش تجنبا للمساهمة في القيام بعمل قد يضر جماهير الشغيلة، كما يؤدي إلى تراجع مهول للإشعاع النقابي، و تراجع الانخراطات، و توقف إضافة منخرطين جدد، إلا ما كان من توفر مجموعة من سماسرة العمل الحزبي الذين تحملهم عواصف الانتخابات إلى النقابات من أجل العبور إلى الأحزاب المشاركة في الانتخابات، بعد أن أعياهم اللهث وراء الأحزاب الإدارية و وراء العناصر المخزنية. مما يعطينا إمكانية وجود قواعد جديدة، لا علاقة لها بالنضال النقابي، و التضحية النقابية، و السعي إلى تحسين أوضاع الشغيلة، و محاربة مختلف الخروقات الممارسة سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص، مما يعني في نهاية المطاف، وجوب تحول القيادات النقابية إلى أدوات لكبح العمال تبعا لتواجد الحزب السابق للقائد الكونفيدرالي على رأس حكومة التناوب المخزني السابقة لإدارة الأزمة التي كانوا يسمونها "التغيير"، و إلا فإن تلك القيادات ستعرف مصيرا غامضا، و ستتم عرقلة عملها على جميع المستويات بما فيها مستوى تأطير النضالات المطلبية كما يحصل في العديد من المناطق على مستوى التراب الوطني.
4) الدفع بالشغيلة للترشيح باسم الحزب السابق للقائد الكونفيدرالي، أو حزبه اللاحق في مختلف المحطات الانتخابوية خاصة، و أنها تبقى ضحية الخطاب الانتخابوي المصرف من خلال الخطاب النقابوي. و الشغيلة –كنتيجة لذلك- تصبح مريضة بوهم "التغيير" عن طريق صناديق الاقتراع" و هو الدور الذي تلعبه القيادات النقابية، و البرامج النقابية، و المقررات، و القرارات الصادرة عن مختلف الأجهزة التقريرية. و لذلك نجد أن هذه الأجهزة تحول دون إنجاز أي نشاط تثقيفي أو تكويني يستهدف جعل الشغيلة تملك وعيها الطبقي، و تتعرف على طبيعة التشكيلة الاقتصادية-الاجتماعية، و طبيعة البورجوازية التابعة، و بقايا الإقطاع القديم و الإقطاع الجديد، و البورجوازية الصغرى و المتوسطة و التعرف على الأحزاب و برامجها، و الأسس التي قامت عليها، و الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها. و هل تتناسب مع طموحات الشغيلة أم لا؟ و التعرف على النقابات، و تعبيراتها البورجوازية و الإقطاعية، و دورها في تشويه النضال النقابي. و الفرق بين البرنامج النقابي، و البرنامج السياسي، و بين العمل النقابي، و العمل الحزبي، و أهداف كل منهما، و الطبيعة السياسية للعمل النقابي، و ضرورة الربط بين النضال النقابي، و النضال السياسي، و خطورة هذا الربط بين العمل النقابي، و العمل الحزبي، و الأضرار التي تصيب النقابة بسبب تبعيتها للحزب، و سلبيات التنسيق بين النقابات التابعة للأحزاب و إيجابيات وحدة العمل النقابي قطاعيا و مركزيا، و إنجاز ندوات حول قوانين الشغل، و الأنظمة الأساسية لمختلف القطاعات، و الأضرار التي تلحقها الخوصصة بالشغيلة المغربية. كما نجدها تجهد نفسها في إعادة النظر في مجمل المسار النقابي حتى يتناسب مع التحولات الجديدة على المستوى السياسي. و خاصة أثناء عمل الأحزاب "الوطنية" و "التقدمية" إلى جانب أحزاب إدارية أخرى مسؤولية حكومة التناوب المخزني السابقة حتى لا تبقى الك.د.ش عنصر تشويش بالنسبة لتلك الحكومة في عهدها على الأقل.
5) دعوة الشغيلة للتصويت على مرشحي الحزب السابق للكاتب العام لك.د.ش، و حزبه اللاحق، و هذه الدعوة لا تأتي هكذا عفويا أو في إطار جبهة وطنية للنضال من أجل الديمقراطية، أو نتيجة لديمقراطية حقيقية تنجز على أرض الواقع. أو لكون الحزب عماليا، حتى تكون تلك الدعوة شرعية، بل جاءت نتيجة لشيئين اثنين :
الأول : كون معظم القيادة النقابية المركزية منتمية إلى ذلك الحزب، و تستميت من اجل تحويل النقابة إلى أداة حزبية. و لا يؤثر وجود عناصر لا تنتمي إلى ذلك الحزب في القيادة، وفي قراراتها.
الثاني : كون معظم قطاعات الك.د.ش منتمية إلى القطاعات ذات الطبيعة البورجوازية الصغرى المريضة أصلا بالتطلعات البورجوازية، و التي تركب كل الوسائل المشروعة و غير المشروعة للوصول إلى ذلك، و لذلك لا نستغرب استجابة أفرادها لكل الممارسات الانتهازية الانتخابوية، و لما تدعو إليه القيادة، و الترشيح باسم الحزب السابق للكاتب العام لك.د.ش ثم الحزب اللاحق، أملا في الاستفادة من إشعاع الك.د.ش كما يحصل في العديد من المناطق.
فإصدار بيان يدعو الجماهيرالمغربية، و جماهير الشغيلة للتصويت على مرشحي "الحركة التقدمية" في مختلف المناسبات الانتخابوية، إنما هي دعوة مبطنة إلى التصويت على مرشحي الحزب السابق للكاتب العام، ثم حزبه اللاحق، و استغلال الإشعاع النقابي لصالحهم، دون اعتبار لمن ينتمي إلى الأحزاب و التيارات السياسية الأخرى التي قد يكون لها موقف عدم المشاركة، أو مقاطعة الانتخابات بسبب عدم توفر شروط النزاهة فيها.
و هذا النوع من البيانات أو النداءات هو ترسيم لتبعية النقابة للحزب، و ضرب لمبدأ الاستقلالية الذي يعتبر بداية التخلي عن بقية المبادئ، و خاصة مبدأ الديمقراطية الذي تم حذفه من بطائق العضوية سنة 1998. و في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة. مما جعل العديد من النقابيين يتخلون عن التبطيق، و يسجلون أن بطاقة تحمل لون الحزب و لا تسعى إلى تحقيق الديمقراطية، لا يمكن أبدا أن تعبر عن إرادة الطبقة الساعية إلى تحقيق مستقبل أفضل و المستقبل الأفضل لا يكون إلا بالديمقراطية. و النقابة التي لا تناضل من أجل الديمقراطية لا تخدم مصلحة الشغيلة، نظرا لطبيعة أجهزتها التي لا تكون ديمقراطية، و لا يمكن اعتبار دعوتها للتصويت على مرشحي الحزب ممارسة ديمقراطية، لأن الديمقراطية لا تختزل في الانتخابات فقط.
6) إيهام الشغيلة بوجود الديمقراطية، و هذا النوع من الإيهام ناتج أساسا عن التشبع بالتطلعات البورجوازية الصغرى على حساب تطلعات الشغيلة في الحرية و العدالة الاجتماعية، و هناك فرق كبير و واضح بين الوهم بوجود الديمقراطية، و بين النضال من أجل الديمقراطية. فالتطلعات البورجوازية الصغرى تتوهم أن ممارسة الانتخابات كيفما كانت الشروط التي تمر فيها هي عين الديمقراطية مادامت معبرا إلى تحقيق التطلعات البورجوازية. و لذلك فشرائح البورجوازية الصغرى المنظمة في ك.د.ش المتوهمة بوجود الديمقراطية، تسعى إلى صياغة خطاب كونفيدرالي يجعل جميع شرائح الشغيلة، تحمل نفس القناعة. مما يوفر مناخا ملائما لتصريف مخططات الطبقة الحاكمة على مستوى الانتخابات، قبل الهزات التي عرفتها الك.د.ش خلال سنة 2002. و في هذا التصريف تمر عناصر مهمة من البورجوازية الصغرى إلى مختلف المؤسسات المنتخبة التي قد يصلون في جزء مهم منها إلى المراكز القيادية، أما النضال من أجل الديمقراطية فهو عمل يشمل جميع جوانب الحياة الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، و يقتضي وضع برنامج نضالي مطلبي نقابي، إلى جانب برنامج نضالي تنسيقي مع الجمعيات الحقوقية و الثقافية و التربوية و مع الأحزاب التقدمية، و الديمقراطية. و الهدف الرئيسي من كل ذلك هو تحسيس الشغيلة، و معها الجماهير الشعبية بضرورة وجود نضال ديمقراطي لفرض فهم صحيح و مضمون اقتصادي، و اجتماعي، و ثقافي، و سياسي للديمقراطية. و السعي إلى وضع حد للاستمرار في تزييف الإرادة الشعبية عن طريق قيام الشغيلة بدورها في تعبئة عامة الشعب. و يبقى ما كان يصدر عن الك.د.ش و عن قائدها من تصريحات تطعن في نتائج الانتخابات، و بيانات تندد بها، إنما هو مجرد دغدغة للعواطف، و ظهور بمظهر الحرص على إيجاد ديمقراطية حقيقية. و الواقع أن الك.د.ش كانت تقبل في نهاية المطاف تبعا لقرار الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش بتلك النتائج، و تسعى إلى المساهمة في المؤسسات "المنتخبة" على علاتها باعتبارها مؤسسات "مشروعة" و ليست مزورة كما هو الشأن بالنسبة للمجالس الجماعية التي أصبحت مخاطبه في الأوراش "الكبرى" التي قامت الكونفيدرالية بإنجازها، و مجلس المستشارين الذي أفرزت جزءا مهما منه تلك المجالس.
و عملية إيهام الشغيلة لا يمكن اعتبارها إلا شكلا من أشكال التضليل التي كانت تمارس من قبل الك.د.ش على الشغيلة قبل هزات سنة 2002 حتى تبقى بعيدة عن وعيها الحقيقي، و تفقد القدرة على الفعل الهادف إلى تغيير أوضاع الشغيلة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، و تقبل الانسياق وراء المخططات التي ترسمها الطبقة الحاكمة حتى تصبح الكونفيدرالية بأوراشها في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، إطارا منفذا لتلك المخططات على المدى المتوسط على الأقل قبل ارتفاع حدة الصراع في الإطارات الكونفيدرالية بين أجنحة الحزب السابق للكاتب العام لك.د.ش، و تفجير ذلك الصراع خلال سنة 2002 ليتحول إلى صراع تناحري تم حسمه بتقسيم تركة الك.د.ش بين الأحزاب المنبثقة عن الحزب السابق للكاتب العام.
7) سرقة أصوات ممثلي المأجورين للوصول إلى البرلمان، من أجل دعم البرلمانيين الحزبيين، و هذه السرقة هي التعبير الحقيقي على وجود إدارة جعل الك.د.ش منظمة حزبية بامتياز. و لذلك، فهي تتنافى كليا مع الممارسة الديمقراطية التي تقتضي إشراك الشغيلة في اتخاذ القرارات المختلفة. فمنذ سنة 1996 و إلى حدود انتخاب البرلمان في 1997 لم تجتمع الأجهزة التقريرية لصياغة موقف من الدستور، و من المشاركة في الانتخابات التشريعية. و كل ما في الأمر أن المكتب التنفيذي، و في أحسن الأحوال اللجنة الإدارية كانت تصدر قرارات تدعو الشغيلة إلى التصويت على مرشحي الأحزاب "الديمقراطية"، و تدعو ممثلي الشغيلة في اللجان المتساوية الأعضاء إلى التصويت على مرشحي الك.د.ش في انتخابات المجلس التشريعي، و هذه الممارسة تدل على أن ك.د.ش في ذلك الوقت كانت لا ديمقراطية، و أنها كانت كغيرها من النقابات الحزبية تصرف قرارات الحزب. لذلك نجد أن الحديث عن الديمقراطية في العمل النقابي كان غير وارد إلا من باب المزايدة. و مادامت المشاركة في الانتخابات التشريعية حصلت في سنة 1997 بعيدا عن اتخاذ قرار مشروع في هذا الشأن، فإنها جرت خارج الشرعية النقابية مما يجعلها بمثابة سرقة لأصوات الأجراء المصوتين على ممثليهم في اللجان المتساوية الأعضاء. و هؤلاء الممثلون تحولوا بقرار غير ديمقراطي في 1997 إلى عملة صعبة، و أصبحوا معبرا إلى البرلمان لتصبح الك.د.ش قوة سياسية تدعم الحزب السابق للكاتب العام لك.د.ش، بدل أن تبقى قوة في يد الشغيلة تقودهم، و تدافع عنهم، و تسعى إلى تمتيعهم بحقوقهم المختلفة، مهما كانت الحكومة، و مهما كانت الأحزاب المساهمة في تشكيلها. و هذا الدعم يتجلى الآن في الدور الذي تلعبه الك.د.ش في جعل الشغيلة تنجز أوراشا كبرى لصالح الجماعات المزورة و لصالح حكومة التناوب المخزني السابقة، لتنشغل بذلك عن التفكير في مطالبها الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، و هذا يعني أن الكونفيدرالية الديموقراطية للشغل صارت في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة وسيلة لكبح طموحات الشغيلة في غد أفضل، و كأن تلك الطموحات تحققت في عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، و لا داعي إلى التفكير في النضال ما دامت هذه الحكومة قائمة، و إذا خرج قطاع ما عن الطوق، فإن تدجينه يصير من أولى الأولويات. لذلك تكتسب سرقة أصوات المأجورين في مثل هذه الحالة دلالة خاصة لم يدرك كنهها في ذلك الوقت إلا الكاتب العام للك.د.ش.
8) إيهام الشغيلة بمجيء الغد الأفضل في إطار ما كان يسمى ب "التصريح المشترك" أو "تصريح فاتح غشت 1996" الذي قدمته النقابة إلى الشغيلة، و كأنه سيشكل الحل السحري لجميع المشاكل التي تتخبط فيها الشغيلة. و لا يبقى إلا الحوار، ثم الحوار من أجل الاتفاق على كيفية تنفيذ بنوده التي لم تستفد منها الشغيلة إلا زيادة هزيلة سرعان ما تم ابتلاعها بواسطة الزيادات المتوالية ثم الاقتطاعات المتعددة ليقع الهجوم على الأجور في وضعيتها قبل الزيادة الهزيلة فيها. و بذلك أصيبت الشغيلة بالكارثة من ذلك "التصريح المشترك" الذي اقتضته شروط مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة، فصار هم القيادة الكونفيدرالية هو كيف تقنع الشغيلة في ذلك الوقت بجدواه عن طريق الشروع في مطالبة حكومة التناوب المخزني السابقة بالالتزام ببنوده، و كأنها قررت ذلك فعلا، تلك المطالبة التي اختفت مع مرور الأيام.
فالتصريح المشترك الذي أسال الكثير من المداد، و أنجز الكثير من الخطب، و دبجت حوله الكثير من الشعارات، جاء في إطار ما اصطلح على تسميته ب "التوافق و التراضي" حول مجمل القضايا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية قبل انتخابات 1997، و التي جاءت بعدها حكومة التناوب المخزني السابقة، و لذلك كان "التصريح المشترك" أحد المقدمات التي سبقت الانتقال من وضعية إلى وضعية أخرى، من وضعية تحريض الشغيلة من أجل إنجاز المهام النضالية إلى وضعية كبحها حتى لا تقوم بدور التشويش على حكومة التناوب المخزني السابقة، التي كانت تعبر عنها مصلحة الشرائح العليا من البورجوازية الصغرى إلى جانب خدمتها لمصالح البورجوازية الكبرى و المتوسطة كما أثبتت ذلك ممارستها على أرض الواقع في جميع المجالات.
9) إيهام الشغيلة باعتبار الزيادات الهزيلة في الأجور تحسينا لأوضاعها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية، و هذا الإيهام بدأ قبل تحديد مبلغ الزيادات عن طريق النفخ في قيمتها، و التفاوض على سقف مالي ظهر منذ ذلك الوقت انه سقف خيالي، و لما تم الاتفاق عليه، تم توزيعه على مجوع الموظفين المدنيين و العسكريين، ثبت انه لا يلبي و لو بعض الحاجيات الضرورية. فدخلت الك.د.ش في سلسلة من التبريرات الواهية التي يأتي على رأسها اعتبار الزيادة داخلة في الراتب الأساسي ، و إدخالها في قيمة النقط الاستدلالية لإسكات الشغيلة العاملة في القطاع الخاص. فإن الك.د.ش لم تقم بما يجب فيما يخص الرفع من الحد الأدنى للأجور إلى 4000,00 درهم كما كان يطالب بذلك الكاتب العام للكونفيدرالية لم يعد مطروحا، نظرا لأن الك.د.ش صارت حين ذلك لا ترغب أبدا في إحراج حكومة التناوب المخزني السابقة من جهة، لأن هذه الحكومة انحصر دورها في إدارة الأزمة فقط، و لا شيء آخر غير ذلك، و هو ما جعل الوهم ينكشف بسهولة أمام الرأي العام الوطني، و تبقى الشغيلة المغربية أمام الواقع المتردي في عهد حكومة التناوب المخزني السابقة تنتظر الذي يأتي و لا يأتي، و تتحول إلى مجال لتصريف أوهام الوعود التي لا تتحقق نظرا لافتقاد الأسس المادية لتحقيقها على أرض الواقع، و تبقى أوضاع الشغيلة المختلفة متردية إلى ما لا نهاية، و تبقى الشعارات الزائفة هي المورد و المنتهى لدى القيادة الكونفيدرالية في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة.
10) السكوت على الساعات "التطوعية" التي أصبحت مرسمة و ملزمة لرجال التعليم الأساسي و الثانوي و العالي. هذه الساعات التي أصبحت كلفة مرسمة على الشغيلة التعليمية. و في حالة قبولهم بها، فهي أوراش مستمرة، تشرف عليها وزارة التعليم. و الك.د.ش لم تقم، في عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، بأي مجهود نضالي يذكر في اتجاه إلغائها، أو تعويضهم عنها حتى تتحسن أوضاع رجال التعليم المادية و المعنوية، و طرحها من بين عناصر الملف للنقابة الوطنية للتعليم في عهد الحكومات السابقة ما هو إلا مجرد تكتيك يهدف إلى الظهور بالحرص على مصلحة رجال و نساء التعليم، و على الرغبة في تشغيل أبناء الشعب المغربي، و هو تاكتيك تم التخلي عنه في عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، مركزيا، و قطاعيا، إرضاء لحكومة التناوب المخزني السابقة، و أكثر من هذا فهي دعت في بداية عهد تلك الحكومة إلى إنجاز أوراش كبرى على الصعيد الوطني، تنفيذا لما ورد في تصريح الوزير الأول في حكومة التناوب المخزني السابقة الذي هو في نفس الوقت المسؤول الأول عن الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش. و المسؤول عن جريدة ذلك الحزب. و سكوت الك.د.ش لا يمكن اعتباره إلا مؤامرة في حق الشغيلة التعليمية مارستها القيادة القطاعية بالخصوص. و سكتت عنها القيادة المركزية خدمة لمصالح حكومة التناوب المخزني السابقة، و دعما للطبقة الحاكمة حتى لا تتكلف مناصب مالية جديدة في ذلك الوقت في قطاع التعليم بالخصوص، و حتى لا تلتفت الشغيلة التعليمية في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة إلى إثارة مشكل الساعات التطوعية، يطلب منها المزيد من التطوع لإرضاء الطبقة الحاكمة.
11) السكوت عن تفاحش البطالة في صفوف أبناء الشغيلة المغربية الذين سدت الآفاق في وجوههم. فأصبحوا أمام مصير مجهول. و كان المفروض في الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل أن تضع في اعتبارها المطالبة المستمرة، بفتح آفاق التشغيل أمام أبناء جميع المغاربة من خلال برنامج نضالي يستهدف :
أ – تعبئة الشغيلة من أجل العمل على ضمان تشغيل أبنائها الذين يستوفون السن القانوني للعمل.
ب- تنظيم المعطلين في إطار الك.د.ش و قيادة نضالاتهم من أجل ضمان حقهم في الشغل.
ج- إدراج مطلب حق الشغل للجميع ضمن المطالب العامة ذات الأولوية.
و الك.د.ش التي فتحت مقراتها على الصعيد الوطني للمعطلين، و شجعت تنظيماتهم، و ساندتهم في مختلف الجهات، لم تعد تحضر في اهتمامها ذلك في عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، و لم تعد تفكر في ذلك العهد، في المطالبة بتشغيل المعطلين من أبناء الشغيلة المغربية. فهل سكوتها ذاك معناه التزام حكومة التناوب السابقة بفتح مناصب التشغيل ؟ و هل كان في إمكان تلك المناصب أن تستوعب كل حاملي الشهادات المعطلين، و جميع من استوفوا السن القانوني للعمل؟ إنما تبين أن مسألة التشغيل لم تكن واردة في برنامج حكومة التناوب المخزني السابقة في بداية عهدها حول مسألة التشغيل، و أكثر من ذلك فقد أقامت الك.د.ش قطيعة مع المعطلين، و صدرت قرارات عن العديد من فروعها تقضي بمنع المعطلين من استغلال مقراتها في مختلف الأنشطة النضالية التي كانوا يقيمونها مع مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة من أجل الضغط لانتزاع مناصب الشغل لصالح حملة الشهادات. و هذا المنع إن دل على شيء فإنما يدل على أن الك.د.ش أعادت في ذلك الوقت ترتيب الأوراق على مختلف المستويات بما فيها مستوى العلاقة مع معطلي المجتمع المغربي من أجل الوصول إلى تقديم دليل البراءة إلى الطبقة الحاكمة من كل ما يمت بصلة إلى تحريض الجماهير المتضررة من أجل العمل على إزالة الضرر. و بالتالي، فهي تتحول إلى عامل للدعم و المساندة لحكومة التناوب المخزني السابقة في بداية عهدها. كما ظهر ذلك من خلال توجيه قطاعات بكاملها إلى الانتظام في إطار الك.د.ش بمجرد تنصيب حكومة التناوب المخزني السابقة.
12) تكريس تبعية النقابة للحزب السابق للك.د.ش. و كنتيجة لتلك الممارسة التي كانت تهدف إلى السكوت عن الكثير من القضايا المطلبية تكرست رسميا تلك التبعية التي أنتجت لنا أمورا لا علاقة لها بالعمل النقابي الصحيح. فالدعوة إلى إنجاز أوراش كبرى لصالح المؤسسات الرسمية، و في مقدمتها الجماعات المحلية التي تراق عليها مئات الملايير دون مردودية تذكر، إلا إذا تعلق الأمر بانتفاخ جيوب و بطون الأعضاء الجماعيين الذين ينتقلون من وضعية اجتماعية بئيسة إلى وضعية الاغتناء السريع، و معلوم أن الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش كان يحرص بدوره على هذه التبعية كما تجلى ذلك من خلال توجيه قرارات الك.د.ش، و التحكم في الممارسة النقابية على المستوى القطاعي، و المركزي معا حتى لا تقوم النقابة بما يفسد علاقة الحزب بالطبقة الحاكمة من جهة، و بأطراف الحكومة من جهة أخرى كما حصل فيما بعد تفجير الصراع بين تيارات الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش، و تحوله من صراع ديمقراطي إلى صراع تناحري في العديد من المواقع الحزبية و النقابية محليا، و إقليميا، و وطنيا. و قد تجلى توجيه القرارات الك.د.ش في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة من خلال حرص النقابة حينذاك على التشاور مع المكتب السياسي للحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش. كلما كانت هناك محطات اجتماعية و سياسية من أجل تشبع القيادة بتوجيهات الحزب التي كان يجب أن تراعي في الممارسة النقابية و في صياغة القرارات المناسبة لكل محطة سياسية أو مطلبية من خلال توظيف النضال المطلبي لخدمة توجه الحزب كما حصل في بداية الحملة الانتخابية التشريعية لسنة 1997 التي دلت بشكل مكشوف لا يقبل التأويل على أن الك.د.ش كانت في خدمة الحزب، و من خلال تجميد النضالات المطلبية في مختلف القطاعات، و خاصة إذا كان الحزب مكلفا بها، و لم تسمح بالحركة المطلبية في ذلك الوقت إلا في القطاعات التي كانت تشرف عليها جهات أخرى.
و هذه التبعية التي كانت تعرف خلطا بين النظرية و الممارسة نتج عنها التحاق المزيد من القطاعات المشهورة بالفساد الإداري، و بالارشاء و الارتشاء بالك.دش و هو ما كان له انعكاس على مستوى العمل النقابي في المغرب، و على المستوى الكونفيدرالي بالخصوص باعتباره عملا كان موجها من قبل الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش باعتباره حزبا حكوميا، و بالتالي فإن النقابات التي كانت تعتبر سابقا نقابات صفراء أو برصوية اكتسبت شرعيتها من جديد، كما أكدت ذلك الممارسة النقابية المغربية في عهد حكومة التناوب السابقة.
13) إيهام الشغيلة بأن النقابة يمكن أن تقوم مقام الحزب، و هذا الوهم الذي جعل قطاعات حزبية عريضة من الشغيلة تحمله ناتج عن الصراع بين أجنحة الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش، ذلك الصراع الذي كانت توظف فيه الك.د.ش. و تستغل فيه المناسبات النقابية لقصف الحكومات السابقة بالتهديد و الوعيد. مما يجعل الجميع يتوهم أن النقابة ستحقق ما عجزت عنه الأحزاب منذ زمن طويل. و قد تم توظيف هذا الوهم لإنشاء الحزب اللاحق للكاتب العام للك.د.ش لتنعكس الآية. فبدل أن يقوم الحزب بإنشاء نقابة ما تقوم النقابة بإنشاء الحزب و ينسى مروجو هذا الوهم أن النقابة لا تكون إلا نقابة، و لا تتجاوز في ممارستها أن تعمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية ليس إلا، و لا يمكن أن تتقمص دور الحزب الذي يسعى إلى الوصول إلى السلطة إلا إذا سادت داخل الك.د.ش عقلية ليش فاليسا. و لذلك فلا يمكن للنقابة أن تقوم مقام الحزب إلا في أذهان الموهومين. أما الكاتب العام للك.د.ش، فهو يعرف ماذا كان يفعل، و في أي وقت يفعل من اجل حزبه السابق قبل الحسم في مؤتمر مكتب الصرف، و من أجل حزبه اللاحق الذي عمل على إنشائه بعد الحسم انطلاقا من النقابة و ليس من أجل أن تتحول النقابة إلى حزب، خاصة و أنه كان يحاول و باستمرار، و في مختلف المحطات أن يظهر الك.د.ش كإطار لاستيعاب مختلف التوجهات السياسية، و اعتبارها بمثابة حزب سيبعدها عن أن تكون كذلك. و بالتالي فإن الوهم ناتج عن الصراع بين أجنحة الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش الذي كانت توظف الك.د.ش لاحتوائه، و التخلص من المناوئين للكاتب العام للك.د.ش في الإطارات النقابية المختلفة. و هذا التوظيف يؤدي إلى إبعاد العديد من الأطر المساهمة في بناء الك.د.ش، و تعويضها بأطر مبتدئة، و ذات تجربة قاصرة، وذيلية للكاتب العام للك.د.ش على المستوى النقابي و الحزبي معا دون اقتناع حتى بالمبادئ الكونفيدرالية. أما المبادئ الحزبية في الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش، فلا وجود لها إلا في الخيال. لأنها تحولت إلى مجرد تطلعات بورجوازية آنية، و ضيقة. و الشغيلة سوف تنفض مختلف الأوهام ذات يوم، و ستعمل على تحرير النقابة من تلك الأوهام لتبقى نقابة مبدئية مناضلة.

دعوة الك.د.ش للقيام بإنجاز أوراش كبرى :
و إن دعوة الك.د.ش للشغيلة المغربية، و سائر شرائح الشعب المغربي للانخراط في الأوراش الكبرى التي نظمتها بتنسيق مع حكومة التناوب المخزني السابقة من جهة، و مع الجماعات المحلية، و مختلف المؤسسات من جهة أخرى. و هذه الدعوة كانت غير واردة في ذهن أي كونفيدرالي. نظرا لأن الكونفيدراليين لم يفكروا أبدا في إنجاز أوراش مهما كان حجمها حتى و إن كانت هذه الأوراش تخص الك.د.ش و داخل مقراتها. لأن الهم الذي كان يحكمهم منذ التأسيس و إلى الآن هو تعبئة الشغيلة المغربية، و ربطها بالنضال المطلبي و أول مرة سمع فيها الكونفيدراليون عن الأوراش كانت في فاتح ماي 1998 و في مهرجان الدار البيضاء المقام بهذه المناسبة، و على لسان الكاتب العام للك.د.ش، و خلافا لما ورد في كلمة المكتب التنفيذي حينذاك التي وزعت على الاتحادات المحلية، و المراكز العمالية و التي نشرت حينذاك في صحافة الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش، أي أنها لم تكن مطروحة للنقاش من قبل، و لم يتم تداولها في المكتب التنفيذي، و لا في اللجنة الإدارية، و لم يعرضها الكاتب العام للك.د.ش على المجلس الوطني قبل ذلك من أجل المصادقة عليها، بل كانت من إبداعه الخاص، و من أجل أن يبرز كرجل للمرحلة بامتياز و يحول أنظار الشغيلة عن التفكير في القضايا المطلبية إلى التفكير في الأوراش و طبيعتها، و الجهات التي يتم التنسيق معها و من يمولها. و إقدام القائد الكونفيدرالي على عمل كهذا ترجم شعار "التغيير" الذي رفعته حكومة التناوب المخزني السابقة إلى واقع ملموس. فقد غير في بداية عهد تلك الحكومة وجهة النقابة و قبلتها من الاهتمام بالشغيلة المغربية إلى جعل هذه الشغيلة تقدم خدمات للطبقة الحاكمة وبدون مقابل. فكأن هذه الشغيلة لم تقدم أية تضحية من قبل، و لم تعرف التضامن الوطني و لم تمارسه. ألا يكفيها أن حياتها كانت و لازالت قائمة على التضحية ؟ ألم تلجأ الحكومة إلى بيع مؤسسات الشعب المغربي التي بنتها الشغيلة بعرقها و كدحها ؟ إن القائد الكونفيدرالي عندما ورط أجهزة الك.د.ش في الانشغال بالأوراش، إنما يسعى حينذاك إلى المزايدة على المناضلين الأوفياء داخل الإطارات الكونفيدرالية، و على النقابات الأخرى، و على جماهير الشغيلة التي تقززت حينذاك من نتائج الحوار الاجتماعي الذي جرى على أساسه "التصريح المشترك".
و توريط أجهزة الك.د.ش جعل منها إطارا للدعوة إلى إنجاز الأوراش على المستويات المحلية و الوطنية. فقد تمت دعوة الأجهزة المختلفة لدراسة دعوة الكاتب العام للك.د.ش، و تمجيدها و إظهار الإعجاب بها، ليجتمع المجلس الوطني بعد ذلك ليحولها إلى قرار كونفيدرالي، و لا حاجة لذكر أنها جاءت قرارا فوقيا بامتياز، و أصبحت بعد ذلك أمرا موجها إلى جميع الكونفيدراليين الذين عليهم أن يتجندوا لإنجازه إرضاء للكاتب العام للك.د.ش الذي لا ينازعه أحد في قيادة الك.د.ش.
و هكذا يدخل الكونفيدراليون في عمل مستمر من اجل الإعداد المادي لإنجاز الأوراش، هذا الإعداد الذي يقتضي الاتصال بمختلف الجهات، من أجل تحديد نوعية الأوراش و الأدوات المستعملة فيها. و الجهات التي تتم محاورتها في هذا الأفق هي :
1) حكومة التناوب المخزني السابقة باعتبارها المستفيد الأول من الأوراش الكونفيدرالية. إذا تم إنجاز ثلاثة ملايين يوم عمل بدون مقابل. أي أن المغرب عرف تنمية خارج المخططات و البرامج و الميزانيات العامة و القطاعية و الفرعية و قد وفرت الحكومة بسبب هذه الأوراش مائتي مليار سنتيم في الوقت الذي يحتاج فيه الشعب المغربي إلى مناصب شغل جديدة تقرر الحكومة فتحها.
2) وزارة الداخلية في عهد وزير الدولة في الداخلية السابق إدريس البصري باعتبارها الجهة الوصية على الجماعات المحلية من جهة، و المشرفة على إنجاز الأوراش و مراقبتها من جهة أخرى. و لذلك فالإطارات الكونفيدرالية في الأقاليم و العمالات وجدت نفسها اكثر احتكاكا بأجهزة السلطة الأمر الذي يعني أن إنجاز الأوراش كان مناسبة لإقبار الحساسية تجاه الإدارة المخزنية، وإحداث قطيعة مع الماضي الذي أوجد تلك الحساسية الناتجة عن النضالات المطلبية التي خاضتها الك.د.ش على مدى عقدين من الزمن تقريبا، و هذا يتطلب من الأطر النقابية، و خاصة من يتواجد منها في الأجهزة التنفيذية و الوظيفية أن يعيدوا الإعداد النفسي و الفكري لهذا التآلف، و التوافق، و التراضي بين النقابة و الأجهزة المخزنية، استعدادا لمواجهة المرحلة المقبلة التي قد لا تعرف حركة كونفيدرالية مع بداية و في عهد حكومة التناوب المخزني السابقة.
3) العمالات و الأقاليم باعتبارها المشرفة على العمل الكونفيدرالي المباشر أثناء القيام بالاوراش، مما أدى إلى القيام بدراسة نفسية، و مراقبة ممارسة الأطر الكونفيدرالية عن قرب، و معرفة مدى قبولهم للتعامل و التفاعل مع أجهزة السلطة، و إتاحة الفرصة لهم قصد طرح مشاكلهم الخاصة بعيدا عن النضال النقابي و ما يأتي منه.
4) الجماعات المحلية باعتبارها المعنية المباشرة بإنجاز الأوراش الكونفيدرالية. ففي هذه الجماعات حدث تواصل بين الك.د.ش و بين المسؤولين عنها الذين أنتجتهم الانتخابات المزورة في يونيه 1997، و هذا معناه أن الكاتب العام للك.د.ش كان في ذلك الوقت يتعامل مع المسؤولين عن هذه الأجهزة الجماعية، و كأنهم يتمتعون بالشرعية الكاملة، و كأن الانتخابات لم تكن مزورة، و كأن السيد نوبير الاموي لم يطالب بإعادة الانتخابات الجماعية، و لذلك كانت الأوراش مناسبة لتطبيع العلاقات مع الأجهزة الجماعية التي لم تعد مزورة. لأن زمن بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة اقتضى ذلك، و نسيان ما وقع في الانتخابات الجماعية انطلاقا من المنظور الجديد للحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش الذي تنكر في تلك المرحلة لماضيه، و تخلى عن منظوره للأحزاب الإدارية، و من وقف وراء تأسيسها، فأصبحت في ذلك الوقت بقدرة قادر أحزابا "وطنية" و "ديمقراطية" يمكن إشراكها في حكومة التناوب المخزني السابقة، و التعامل معها كبقية الأحزاب الديمقراطية فعلا على مستوى باقي المؤسسات "المنتخبة" التي لم تعد مزورة و بالتالي، فإن الكاتب العام للك.د.ش لم يعد في ذلك الوقت يجد حرجا في توجيه الأمر للكونفيدراليين ليتعاملوا إيجابا مع الجماعات المحلية في إطار الأوراش الكونفيدرالية.

الغاية من إنجاز الأوراش الكونفيدرالية :
و قد لا يكون الحديث عن الأوراش الكونفيدرالية واردا لو كان الأمر يتعلق بممارسة تقليدية، تدخل ضمن بنيات و مكونات العمل النقابي الصحيح، و بممارسة الك.د.ش منذ تأسيسها، إلا انه و بسبب غياب هذه الممارسة في تاريخ العمل النقابي، و العمل الكونفيدرالي بالخصوص يصبح الحديث ضروريا من أجل الوقوف على الخلفيات الكامنة وراء الدعوة إلى إنجاز الأوراش الكونفيدرالية تنويرا للرأي العام، حتى لا يتكرس الاعتقاد أن الهاجس الوطني هو الذي يحكم ممارسة الكاتب العام للك.د.ش بل هناك أمور أخرى يجب الوقوف عندها، و مناقشتها كغايات تهدف الك.د.ش إلى تحقيقها و التي نذكر منها :
1) إعطاء وجه جديد للممارسة النقابية يتناسب مع الوجه الآخر ل"التغيير" لأن الممارسة التي عرفتها الك.د.ش هي ممارسة تعبوية نضالية، و هذه الممارسة لم تعد مناسبة لبداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة. و لذلك تخلت الك.د.ش حينذاك عن السعي إلى تحسين الأوضاع المادية و المعنوية لكافة الشغيلة. و عن إنجاز البرنامج التعبوي، و ما أمكن قوله في ذلك الوقت أن الك.د.ش تعمدت أن تصير عاجزة عن القيام بأي عمل كانت تقوم به سابقا، و لذلك صار من الواجب عليها أن تعطي للممارسة النقابية وجها آخر، و ان الأوراش هي بداية "التغيير" في هذه الممارسة. لذلك - و حسب رأي الكاتب العام لك.د.ش – فإن على الشغيلة أن تعطي بعدما أخذت ، أن تبني المشاريع و تنجز الخدمات بعدما حصلت قبل 1997 على "الزيادات" المتوالية في الأجور و التعويضات، و أن عليها أن تنسى مطالبها مرحليا، و ان تتذكر الوطن الذي يعتبر في أشد الحاجة إلى المزيد من العطاء المادي و المعنوي، و أن عليها أن تستميت في خدمة هذا الوطن، و سيتبين أن العمل النقابي الكونفيدرالي هو الذي عليه أن يعبأ آلاف المغاربة لهذا العمل "العظيم" في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة غير أن الكاتب العام للك.د.ش نسي في ذلك الوقت أن تلك الحكومة تشتمل على وزارة للخوصصة تشرف على بيع ما أنتجته تضحيات الشعب المغربي خلال عقود الستينيات، و السبعينيات و الثمانينيات من القرن العشرين. ألم يكفيه أن حزبه السابق خوصص سيارات الدولة، و بمقابل رمزي لا يكاد يغطي حتى تكاليف الفحص قبل التفويت ؟ فهل كان يريد أن يوفر ما كانت تخوصصه حكومة التناوب المخزني السابقة لا حزبه السابق في عهدها ؟ إننا نومن بأن الشعب المغربي بشغيلته معطاء، و نومن بأن للك.د.ش دورا إيجابيا في جعل الشغيلة تحسن وضعيتها، و تحافظ على مكاسبها. و لكننا لا نعتقد أن إنجاز الأوراش الكونفيدرالية من خاصيات النقابة. و نعتقد أن الإقدام على ذلك في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة كان بمثابة تخل عن الدور النقابي مما انعكس سلبا على مسار الك.د.ش.
2) شغل الشغيلة المغربية بمسألة الأوراش الكونفيدرالية عن التفكير في مشاكلها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية، لأنه إذا لم يقم القائد الكونفيدرالي في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة بذلك، فإن الشغيلة سوف لا تقبل الجمود النقابي خاصة في ظروف كانت و لازالت تعرف ترديا مهولا على المستوى الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي و السياسي. و الأوراش الكونفيدرالية صارت في ذلك الوقت مادة الاشتغال بعد الانتهاء من الانشغال بمقابلات كأس العالم التي استغرقت مدة ليست هينة، أي أن الانشغال عن ممارسة حكومة التناوب المخزني السابقة في بداية عهدها استغرق شهرين كاملين، ثم أتت بقية العطلة الصيفية لتستغرق الباقي و بذلك تكون النقابة قد شغلت أطرها، و جزءا مهما من منخرطيها، و قطاعا عريضا من الشغيلة بمسألة الأوراش الكونفيدرالية على الأقل على مستوى الاهتمام، إن لم يكن على مستوى الفعل. و بعد ذلك انشغلت الشغيلة المغربية بالدخول الاجتماعي و وجدت نفسها أمام واقع جديد ساهمت في إفرازه برامج حكومة التناوب المخزني السابقة، و قوانينها المالية تم إعدادها تحت يافطة "التغيير" و "التجديد" و "القطيعة مع الماضي" و هلم جرا.
3) تقديم خدمة جليلة للطبقة الحاكمة تحت ذريعة "الغيرة الوطنية"، و الاستماتة في خدمة الوطن، و هي خدمة ستحتفظ الطبقة الحاكمة بتقدير خاص لها، خاصة وأنها أتت كتكفير عن التوتر الذي ساد خلال عهود الحكومات السابقة لتصير الك.د.ش حليفة مرحلية للطبقة الحاكمة في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة باعتبارها تابعة للحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش. و باعتبارها متبنية للقيم "الوطنية" و "التقدمية" التي تفرض حسب الكاتب العام للك.د.ش، تقديم تضحيات من أجل الوطن و المواطنين. و من أجل أن يرتفع شأن المغرب عالميا أمام الدول، و الواقع : أن الأوراش الكونفيدرالية هي بمثابة قربان يقدم للطبقة الحاكمة حتى تطمئن على مستقبلها و مستقبل المغرب الذي تتحكم في ثرواته المختلفة نيابة عن المؤسسات المالية الدولية، والشركات العابرة للقارات التي تتحكم في نسيج الاقتصاد المغربي.
4) تكريس السلم الاجتماعي في أجلى صوره مع مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة. و هذا التكريس يعتبر مظهرا آخر من مظاهر التقرب و التزلف إلى الطبقة الحاكمة في بداية عهد تلك الحكومة. فمنذ توقيع التصريح المشترك، و إجراء الحوار الاجتماعي مع مختلف الفرقاء في ذلك الوقت حيث صار السلم الاجتماعي أمرا واقعا رغم التصريحات التي كان يرسلها الكاتب العام للك.د.ش هديرا يزعج من كان يتلقاها و يرعبه، و يشجع على الصمود، و رغم الإضرابات التي كانت تدعو لها بعض القطاعات، أو تقررها المركزية النقابية الك.دش. و قد أتت هذه الأوراش لتجعل من السلم الاجتماعي مسألة مركزية و غاية سياسية خدمة لبداية مرحلة حكومة التناوب المخزني السابقة التي يجب أن لا تعرف ما يعكر صفوها.و يجعل الحكومة تفقد صوابها، خاصة و أنه اخذ يطفو على السطح حينذاك ما يجعل أي نقد يوجه للحكومة غير مقبول ، و كأنه كان كلاما في المقدس، و كأن الأشخاص الذين تحملوا مسؤولية حكومة التناوب المخزني السابقة غير عاديين. و هو ما بعني أن تكريس الك.د.ش للسلم الاجتماعي هو بمثابة حماية اجتماعية لتلك الحكومة، و رغبة في تقديم خدمات غير محسوبة لها حتى تطمئن أكثر.
5) إحداث قطيعة نهائية مع مرحلة الصراع السابقة، أي أن الك.د.ش صارت حينئذ لا تسعى إلى قيادة النضالات المطلبية كما كانت قبل ذلك، وتحولت أداة لتأييد الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش. و تأييد حكومة التناوب المخزني السابقة التي كان يقودها حزبه السابق. و كأن ذلك الحزب السابق ، و تلك الحكومة، قاما بتغيير علاقات الإنتاج من علاقات رأسمالية تبعية إلى علاقات اشتراكية تصبح فيها وسائل الإنتاج في ملك المجتمع و بالتالي، فلا داعي إلى تعبئة الشغيلة و إعدادها لخوض النضالات. و الواقع أن أي شيء لم يتغير في ذلك الوقت و أن البورجوازية التابعة صارت هي المستفيدة الأولى من الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية. و أن دور حكومة التناوب، هو تنظيم استغلال تلك البورجوازية للمجتمع دون أن يثير أية مشاكل تذكر حتى تطمئن على مستقبلها. و الظهور بالحرص على مصلحة الشغيلة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية كما ظهر ذلك من خلال تصريح الوزير الأول السابق الأول و الثاني، و هو ظهور انكشفت أحابيله مع مرور الأيام عندما تحول إلى قوانين مالية، و ممارسة قائمة على أرض الواقع. و لذلك فإقدام الك.د.ش على إقامة قطيعة مع الماضي، كان بمثابة تحصين لعمل حكومة التناوب المخزني السابقة في بداية عهدها من الهزات الاجتماعية التي يمكن أن تحدث على المستوى العام، و على المستوى القطاعي. و إذا كانت هناك قطاعات انفلتت من طوق الكاتب العام للك.د.ش الذي عمل جاهدا في ذلك الوقت لإدخالها إلى الطوق كما حصل في قطاع الفوسفاط حيث سعى إلى امتصاص الغضب، و جعلها تنصاع لإرادته بعدما دفعها إلى إحراج الإدارات الخاصة بها حتى تنصاع إلى حكومة التناوب المخزني السابقة في بداية عهدها. و كما حصل في قطاع السكك الحديدية و القرض الفلاحي. و لم يمر وقت طويل حتى دخلت كل القطاعات إلى حوزة الكاتب العام للك.د.ش في ذلك الوقت. و أصبح أمر جميع القطاعات بيده و هو ما يعد استكمالا للقطيعة مع الماضي.
6) المساهمة في تغلغل الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش في أعماق البادية، و في مختلف الجماعات القروية، انطلاقا من أن هذا الحزب في تاريخه "النضالي" كان غير معروف في البادية بالقدر الكافي، و كان لا يلقى الاستجابة في الانتخابات الجماعية، و البرلمانية. و لذلك كانت الأوراش مناسبة لنشر الوعي البورجوازي الصغير في الوسط القروي و خلق تآلف بين الكونفيدراليين الذين كانوا ينتمون إلى الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش، و بين الفلاحين و الظهور أمامهم بمظهر المنقذ من التخلف الاقتصادي و الاجتماعي والثقافي و السياسي. و هي أمور لا تنجز بواسطة الأوراش بقدر ما تنجز عن طريق برنامج لانقاد البادية المغربية عن طريق إنجاز البنيات التحتية الكبرى التي تعتبر حقا لها. و الأوراش الكونفيدرالية لا يمكن أن تنجز تلك البنيات نظرا لحاجتها إلى تخطيط محكم و مضبوط إلى رصيد مالي ضخم. أما عمل الأوراش الكونفيدرالية "الكبرى" فقد كان بسيطا جدا أمام حاجيات الوسط القروي إلى الطرق المعبدة ، و إلى الكهرباء، و الماء الشروب، و المدارس، و السكن الوظيفي، و المستوصفات، و المراكز الصحية، و المستشفيات، و وسائل النقل، و المراكز التجارية، و المصالح الإدارية المختلفة، و مراكز التكوين و التأهيل المهني، و هي بنيات تحتاج إلى اعتمادات مالية ضخمة، و يد عاملة قارة، و عناية بالفلاحين الصغار و المتوسطين لتنشيط الحركة الفلاحية على المستوى الزراعي، و على مستوى تربية الحيوانات. و قد كان من غير الإمكان أن تنجز الأوراش الكونفيدرالية ذلك لأنها ليست في عمقها إلا أوراشا سياسية سعت إلى إيجاد موطن قدم جديد على المستوى السياسي و إذا حصل ذلك بواسطة الك.د.ش فبشرط التبعية للحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش الذي كان يقود عمل حكومة التناوب المخزني السابقة، حتى يصير سكان الوسط القروي تابعين للحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش. كما كانوا من قبل تابعين للأحزاب الإدارية في عهود الحكومات السابقة على عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، و تبعية الفلاحين للأحزاب لا تحصل إلا بتوجيه المقدمين، و الشيوخ نظرا لدورهم في السيطرة على سكان الوسط القروي، ليزول بذلك الفرق في السيطرة بين الأحزاب الإدارية و الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش.
7) إعلان الولاء المطلق للطبقة الحاكمة، لأنه بدون ذلك الإعلان لا يتم إعطاء التوجيه لحكومة التناوب المخزني السابقة، و لعمال الأقاليم و ولاة الجهات و رؤساء الجماعات المحلية من أجل تمهيد الطريق أمام إنجاز الأوراش الكونفيدرالية. بالإضافة إلى استغلال تواجد الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش في حكومة التناوب المخزني السابقة و على رأسها. و الطبقة الحاكمة لا يمكنها أن تعطي التوجيه إلا إذا كانت متأكدة من الولاء المطلق للحزب السابق للكاتب العام تجاهها. و لذلك وجد أن الكاتب العام للك.د.ش أكد هذا الولاء في ذلك الوقت، و تسابق من أجل أن تكون له الأولوية بواسطة إنجاز الأوراش الكونفيدرالية على المستوى الوطني لتأكيد الالتحام بين الك.د.ش و الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش من جهة و بينهما و بين الأجهزة المخزنية على مستوى خريطة المغرب من جهة أخرى. و صارت الضحية الأولى في ذلك الوقت هي الشغيلة المغربية التي لم تعد الك.د.ش ملتحمة بها في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة تلتحم بقضاياها. و التي كان عليها أن تبحث عن الإطار الذي لا يتاجر في قضاياها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية انطلاقا مما اصطلح على تسميته بالتصريح المشترك بين الحكومة و النقابات قبل مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة و الذي صار خلال إدارة حكومة التناوب المخزني منطلقا في أي حوار اجتماعي. و الأوراش الكونفيدرالية هي المناسبة التي تم التعبير فيها عن التراجع عن الطبيعة النضالية للك.د.ش، و جعل أطرها و "مناضليها" في ذلك الوقت يكتسبون ممارسة مسالمة الحكومة، و الاستسلام للطبقة الحاكمة أملا في أن يصير الكاتب العام للك.د.ش هو المخاطب رقم 1 على المستوى النقابي، و حزبه السابق هو صاحب القول الفصل على المستوى الحكومي، و ممارسة مخزنة الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش. و سعت إلى مخزنة الك.د.ش، و عملت على إغراق الحزب و النقابة معا بجيش من الانتهازيين الذين كانوا يغذون الأحزاب الإدارية خلال السبعينيات و الثمانينيات و التسعينيات من القرن العشرين. كلما كانت هناك محطة انتخابوية، مما يجعل المنتمين الحقيقيين ينسحبون في هدوء في اتجاه الانطواء على النفس، فيضيع الشعب و يحرم من قدراتهم و عطاءاتهم التي لا حدود لها.
8) توظيف كافة أشكال الديماغوجية لسرقة التاريخ النضالي لصالح الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش و من خلاله لصالح الطبقة الحاكمة. فالتاريخ النضالي للشعب المغربي ملك لجميع فصائل حركة التحرر الوطني، و لجميع الأحزاب الوطنية و التقدمية، و كل الشرفاء في هذا الوطن غير أن الكاتب العام للك.د.ش فضل في بداية مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة أن يسرق حزبه السابق ذلك كما يسرق أصوات المأجورين في مختلف المحطات الانتخابوية. و الهدف ليس تكريم الضحايا و الشهداء و التوظيف الإيجابي للتراث النضالي الشعب المغربي، بل إن الكاتب العام للك.د.ش قبل سحب كل ذلك التراث، و التاريخ النضالي للشعب المغربي لأجل تقوية حزبه السابق لا من أجل تقوية الك.د.ش. كما قد يعتقد البعض، لأن التاريخ النضالي للك.د.ش. كان في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة يجب أن يقتصر على المحطات التي قادت فيها النضالات المطلبية من أواخر السبعينيات من القرن العشرين و إلى الآن، تلك المحطات التي لم يعد الكاتب العام للك.د.ش يذكرها، و لا يعمل على احياء ذكرياتها، و لا يسعى إلى تسوية أوضاع جميع ضحاياها و في جميع القطاعات الانتاجية بالخصوص التي تعرض مناضلوها الكونفيدراليون إلى التوقيف أو الطرد، لأن سعي الكاتب العام للك.د.ش إلى تقوية حزبه السابق يؤدي إلى تقوية موقع ذلك الحزب، و يصبح رأيه نافذا، ومن خلال ذلك ازداد حزبه السابق قوة رفعت قيمته أمام الطبقة الحاكمة، فصار بذلك معتمدا عندها أكثر من غيره. و لذلك كان توظيف التاريخ النضالي للشعب المغربي توظيفا سلبيا لا يمكن أن يكون مفيدا للشغيلة المغربية، و مجموع الشعب المغربي، بقدر ما يفيد الطبقة الحاكمة التي لم تعد تهاب ذلك الناريخ النضالي، و لا تخشى تأثيره نظرا للاعتبار الخاطئ الذي كرسته صحف الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش، و القاضي بجعل التراث النضالي ملكا له وحده، و بناء عليه فهو وحده الذي يوظفه في الاتجاه الذي يريد.

ماذا استفادت الشغيلة من عملية إنجاز الأوراش الكونفيدرالية ؟
و إن أي عمل تقوم به الك.د.ش لابد أن يستهدف تحسين أوضاع الشغيلة المغربية على جميع المستويات خلال تاريخ العمل النقابي الكونفيدرالي ما لم تكن تابعة للحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش لأن الاستقطاب للنقابة لا يكون إلا على أساس ما تحققه النقابة من مكاسب لصالح مجموع الشغيلة. غير أن الأوراش الكونفيدرالية لا يمكن أن تكون مفيدة للشغيلة المغربية إفادة إيجابية بقدر ما انعكست سلبا عليها مما أدى إلى :
1) نسيان الملفات المطلبية لمجموع الشغيلة، سواء على المستوى المركزي أو القطاعي في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة بسبب انشغال الكونفيدرالية في ذلك الوقت بالإعداد للأوراش، ثم انجازها و بنتائجها بعد ذلك و بقيت الملفات المطلبية دون إثارة أمام تلك الحكومة في بداية عهدها و أمام وزارارتها المختلفة، و خاصة أمام وزير التشغيل في الصيغة الأولى الذي ينتمي إلى الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش، و أمام أرباب المقاولات. و يمكن أن نستثني ما كان يحصل من بعض المناوشات التي تقوم في هذا القطاع أو ذاك حسب ما يمكن فرضه على الأجهزة الكونفيدرالية، أو حسب الاستقلالية النسبية التي تتمتع بها بعض القطاعات عن المركزية النقابية. و لذلك عرفت الملفات المطلبية جمودا كان يمكن أن يؤدي إلى نسيانها على المدى المتوسط على الأقل إن لم يكن ذلك على المدى البعيد.
2) قبول الاستغلال المضاعف كواقع مسلم به لخدمة مصلحة الطبقة الحاكمة، و لعدم التشويش على حكومة التناوب المخزني السابقة، لأنه في إطار تلك الحكومة كان يحرص الكاتب العام للك.د.ش على ان يتكرس حزبه السابق كقوة أولى على ارض الواقع. و بالتالي، فإن تحريك الشغيلة في الاتجاه الصحيح كان سيحرج حكومة التناوب المخزني السابقة، و يجعل الكاتب العام للك.د.ش في موقف غير محمود. و حتى لا تؤدي مرحلة حكومة التناوب المخزني السابقة في بداياتها على الأقل إلى نسيان الك.د.ش نفسها؟، فإن الكاتب العام للك.د.ش يستحضرها في أذهان الناس بواسطة الأوراش التي دعا إليها في ذلك الوقت و سيفكر في شكل آخر من أشكال التشغيل الكونفيدرالي حتى لا يتذكر أحد الملفات المطلبية، و البرنامج المطلبي مع بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة . و قد أصبح تمجيد هذه الحكومة من أولى الاولويات كما دل على ذلك ما جاء في كلمة الكاتب العام للك.د.ش أمام منظمة العمل الدولية في دورتها المنعقدة مع تعيين حكومة التناوب المخزني السابقة. و كنتيجة لذلك صار الاستغلال المادي و المعنوي للشغيلة على مدى سنوات حكومة التناوب المخزني المشار إليها هو القاعدة، و مطالبة الك.د.ش بتحسين أوضاعها المادية و المعنوية هو الاستثناء.
3) التحول إلى قطيع خاضع للك.د.ش في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة. و هذا ما كان يريده الكاتب العام للك.د.ش. نظرا لتغييب الممارسة الديمقراطية من الإطارات الكونفيدرالية، كما دل على ذلك تغييبها من بطاقة العضوية حتى تبقى الك.د.ش بيد قائدها بدون منازع، و تبقى الأطر الكونفيدرالية و المنخرطون تحت إمرته، أي رعاياه الذين صاروا يخضعون لأوامره مع بداية مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة، و لا يناقشونها. فكأن النقابة إطار لتقديس القائد الكونفيدرالي، و تبعا لتبعية الأطر له من قبل الشغيلة المغربية، أي أن الشغيلة صارت في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة مؤممة من قبل القائد الكونفيدرالي. و هذا الشكل من التأميم يشبه إلى حد كبير تأميم الجماهير الشعبية من قبل الطبقة الحاكمة، و تأميم العالم من قبل الإمبريالية الأمريكية في إطار النظام العالمي الجديد.
إن الشغيلة المغربية لم تعد من ذلك النوع الذي يقبل أن يصبح قطيعا. فهي أصبحت تملك قدرا من الوعي يؤهلها لرفض ممارسة الاحتواء من قبل أي كان. و إذا أيدت هذه الشغيلة الكاتب العام للك.د.ش في محنته في إطار قيادة الصراع النقابي من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية، و ليس من اجل شيء آخر، فإنها مع مجيء حكومة التناوب المخزني صارت ترفض الانصياع لدعوته لإنجاز الاوراش الكونفيدرالية. ما دامت تلك الدعوة ملغومة. و مادام الهدف منها خدمة المصالح الجماعية، و الدعاية للحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش.
4) فقد القدرة على اتخاذ قرار نضالي خارج التوجيه الحزبي و هذا الفقدان إن أصبح ساري المفعول،و بشكل واضح منذ بداية التسعينيات من القرن العشرين على الأقل. و في إطار المزايدة على الحكومات السابقة، و يقع ثارة تحت طائلة التنسيق الموجه من قبل المعارضة البرلمانية قبل مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة، و تارة أخرى بصفة انفرادية من قبل الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش مما يجعل جميع قرارات الك.د.ش سواء على مستوى المركزية الكونفيدرالية، أو على مستوى معظم القطاعات تكون مملاة على النقابة من طرف الجهاز الحزبي الذي ينتمي الكاتب العام للك.د.ش من أجل القيام بحملات انتخابية قبل الأوان في ذلك الوقت، و من أجل تحريض الشعب المغربي الكادح ضد الأحزاب الإدارية التي كانت تتحمل المسؤوليات قبل مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة و لا عبرة بالأجهزة أبدا، و لا رأي للفروع النقابية كيفما كانت درجة نضاليتها، و لا للمنخرطين و سائر شرائح الشغيلة. و إملاء القرارات لا يتعلق بالساحة "النضالية" فقط، و إنما يمتد إلى إعادة صياغة مختلف التنظيمات النقابية المركزية و القطاعية و الوطنية و الفرعية من أجل إعداد النقابة للمرحلة المقبلة. هذا هو إطار ما اصطلح على تسميته قبل مجيء حكومة التناوب المخزني، بالاصلاحات الدستورية. و هذا هو الواقع الذي صار مرسما في ذلك الوقت على المستوى المركزي، و على مستوى بعض القطاعات على الأقل، بمناسبة الإعلان عن الأوراش الكونفيدرالية.
5) فقدان القدرة على التنسيق مع نقابات أخرى لأن الكاتب العام للك.د.ش لم يعد يفكر في التنسيق بعد إعلان نتائج انتخابات ممثلي المأجورين في 1997 في اللجان المتساوية الأعضاء. و لأنه لم يعد في حاجة إلى وحدة العمل النقابي لتعبئة الشغيلة للنضال من أجل ملفاتها المطلبية، فكأن الملفات سويت في ذلك الوقت بصفة نهائية، و وضع برنامج لمواجهة المستجدات. و الواقع أن الكاتب العام للك.د.ش صار لا يرغب في التنسيق منذ إعلانه عن الإضراب العام الكونفيدرالي، بصفة انفرادية للوصول إلى مرحلة مجيء حكومة التناوب المخزني التي ظهرت فيها مستجدات اقتضت العمل النقابي الوحدوي الذي لم يسع إليه الكاتب العام للك.د.ش مع بداية مجيء حكومة التناوب المخزني بل إنه دفع أجهزة الك.د.ش إلى تنظيم الهجوم على الاتحاد المغربي للشغل لتنفير الشغيلة منه. لأنه يبقى النقابة المؤهلة – على علاتها – التي قد تستقطب الشغيلة و تلفت أنظارها في هذه المرحلة، بإقدامها على طرح برنامج مطلبي هادف للضغط من أجل انتزاع المكاسب المادية و المعنوية لمجموع الشغيلة في الوقت الذي ستعاني فيه الك.د.ش من ارتباط الشغيلة بها بسبب تحولها بين يوم و ليلة في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة إلى مجرد جمعية لتنظيم الأوراش لصالح حكومة التناوب المخزني السابقة، و الجماعات المحلية و المؤسسات الإنتاجية، و كلها كانت و لازالت تستغل الشغيلة أبشع استغلال.
6) فقدان القدرة على مقاومة هجمة الباطرونا على قوت الشغيلة، خاصة و أن حكومة التناوب المخزني السابقة رفعت شعار دعم المقاولات أكثر من سابقاتها و من لاحقاتها وقد استهدفت هذه الهجمة الزيادة في الأرباح عن طريق :
أ – تقليص ساعات العمل، و رفع وتيرة الأداء، أي أن على العامل أن ينتج في أربع ساعات أكثر مما ينتجه في ثمان ساعات في مقابل نصف الأجر، و قد قبلت حكومة التناوب السابقة ذلك حتى لا يتم تسريح العمال …
ب- تقليص عدد العاملين الذي تناقص مع شعارات التشغيل المرفوعة بسبب الضغوطات التي تقع على المؤسسات الإنتاجية المحلية التي لا تستطيع مقاومة هجمة عولمة التجارة في إطار اتفاقية التجارة الدولية التي وقع عليها المغرب، و التي تم بموجبها زوال الحدود الجمركية. و قد سمحت حكومة التناوب المخزني السابقة بذلك رغما عنها حتى لا يتم تسريح كل العمال.
ج- تقليص الأجور و التعويضات، و خاصة في القطاع الخاص الذي قد تظهر مستقبلا بوادر السعي إلى المحافظة على بقائه كيفما كانت ممارسات القائمين به، و حينها لا تقبل الك.د. تنظيم شغيلة القطاع الخاص التي تحمل معها إلى النقابة ملفات ضخمة، لأن الك.د.ش كانت تتجنب ما يحرجها مع حكومة التناوب السابقة في بداية عهدها، و حتى لا تحرج تلك الحكومة مع الباطرونا.
د- رفع أسعار المواد الاستهلاكية، و النقل، و السكن الذي كان يلجأ إليه أرباب العمل المتحكمون فيه لاستنزاف المزيد من قدرات الكادحين. و ما أمكن أن يتبقى لديهم من ادخار حتى يبقى المدخر الأول هم أرباب العمل و الضحايا هم الشغيلة. و قد بدأت بوادر رفع الأسعار بشكل مهول مع مجيء حكومة التناوب السابقة، و سيستمر في ظل عولمة اقتصاد السوق إلى ما لا نهاية، خاصة و أن أرباب العمل الذين بيدهم كل شيء سيزيدون من تحكمهم في السوق عن طريق تنظيم احتكار السلع التي لا تدفع إلى السوق إلا بقدر حاجة السوق إليها. و حكومة التناوب المخزني السابقة كانت لا تستطيع فعل أي شيء لأن الصراع مع أرباب العمل، و تطبيق القوانين عليهم كان سيؤدي إلى أمور قد تجعل الشغيلة تنخرط في الصراع مع أرباب العمل، و تطبيق القوانين عليهم كان سيؤدي إلى أمور قد تجعل الشغيلة تنخرط في الصراع، فيتسع الخرق على الراقع. و تضطر النقابات من غير الك.د.ش ، و نقابات حكومة التناوب المخزني السابقة إلى قيادة ذلك الصراع الذي كان يستهدف التحالف الحكومي و المعارضة البرلمانية معا في ذلك الوقت.
7) التغاضي عن ممارسة حكومة التناوب المخزني السابقة في جميع المجالات، و على خلاف ما كان عليه الأمر في عهد الحكومات السابقة عليها التي كانت الك.د.ش تتتبع أنشطتها و برامجها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و تنتقد الجوانب السلبية فيها، و التي تنعكس سلبا على الشغيلة. و لذلك وجدنا أن الكاتب العام للك.د.ش دفع في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، في اتجاه عدم التتبع، و الانشغال بما يجعل الشغيلة لا تفكر فيما تقوم به الحكومة على المستوى العام، و على المستوى القطاعي. و هذا يعني أن الك.د.ش قامت بحماية حكومة التناوب المخزني السابقة في بداية عهدها. و الدعاية لمشاريعها التي لم تر النور، و مقاومة النقابات التي كانت تقدم على ممارسة نضالية معينة بهدف تنفير الشغيلة منها. و في المقابل كانت الك.د.ش تغض الطرف عن كل الممارسات المسيئة إلى الشغيلة، و التي كانت تصدر عن هذه الجهة أو تلك من مكونات حكومة التناوب المخزني السابقة في بداية عهدها تجنبا لحدوث شرخ في العلاقة المتينة بين الكاتب العام للك.د.ش، و بين باقي المنتمين إلى حزبه السابق في حكومة التناوب المخزني السابقة . و حتى يكون أولئك الأعضاء رهن إشارته كلما كان في حاجة إلى خدمة حكومية لصالح قيادة الك.د.ش أثناء قيامها بالإشراف على الأوراش الكونفيدرالية، و ليس لصالح الشغيلة، كما كانت تفعل، و كما صارت بعد ذهاب حكومة التناوب المخزني إلى حال سبيلها. و كما كانت تقوم بذلك النقابات المناضلة في مختلف البلدان التي تعرف ممارسة ديمقراطية معينة تبقى فيها النقابات بعيدة عن الاحتواء الحزبي و مستقلة عن الأجهزة الحكومية.
8) اليأس المزمن من العمل النقابي، لأن الشغيلة التي أوصلتها ممارسة الاتحاد المغربي للشغل إلى النفور من العمل النقابي صارت ترى أن الك.د.ش تقوم بنفس الدور في نهاية القرن العشرين ، و تجعل الارتباط بين الشغيلة و الك.د.ش مجرد أوهام تتبخر أمام أول محطة تحرج فيها الك.د.ش. فالتصريحات التي أرسلها الكاتب العام للك.د.ش قبل تحمل حزبه السابق لمسؤولية قيادة حكومة التناوب المخزني السابقة، و التي كانت توهم الشغيلة بأنه سيحافظ على نضالية الك.د.ش، و سيرفض كل ممارسة تهدف إلى النيل من حق الشغيلة في ذلك الوقت ثم التراجع عنها، و من لازال يتذكرها من النقابيين، فإن عليه أن ينساها، و يلهث وراء الكاتب العام للك.د.ش في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، و ما كان يبتدعه من تصريحات جديدة، و ما كان يدلي به لمختلف الصحف الوطنية و الأجنبية : مؤيدا للحكومة و متبنيا كل ما كانت تقدم عليه على أساس انه كان يدخل ضمن ما كانت تطالب به الك.د.ش لصالح الشغيلة و عمل كهذا تتبعته الشغيلة، و درسته بما فيه الكفاية، و أدى بها إلى الانكماش، ثم الانسحاب المرحلي، ليبدأ التفكير في " البديل " لأن الك.د.ش مع بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة لم تعد بديلا، كما كان ذلك مقبولا في أواخر السبعينيات من القرن العشرين، أي أن مناسبة دخول الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش إلى حكومة التناوب المخزني السابقة، و تحمله المسؤوليات الأساسية فيها، كان سببا في جعل الإشعاع الكونفيدرالي يتراجع إلى الوراء.
و انعكاس الأوراش الكونفيدرالية سلبا على الشغيلة، ستتضاعف نتائجه على المدى المتوسط و البعيد خاصة إذا قام الكاتب العام للك.د.ش بأمور أخرى لا علاقة لها بتحسين الأوضاع المادية و المعنوية للشغيلة المغربية. و سوف لا يزيل الأزمة التي دخلت فيها الك.د.ش إلا إعادة الاعتبار للمبادئ، و خاصة لمبدأي الديمقراطية و الاستقلالية و الإخلاص لقضايا الشغيلة و التخلي عن العمل بالقولة المأثورة " انصر أخاك ظالما أو مظلوما" الذي عمل به الكاتب العام للك.د.ش مع بداية مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة بطريقة غير ديمقراطية، و هو فرض القرارات على نقابيي الك.د.ش بطريقة غير ديمقراطية. و في كل ذلك كانت تقبع الممارسة المخزنية التي تتناقض مع الممارسة الديمقراطية التي كان على الكاتب العام للك.د.ش أن يحرص عليها.

الأوراش الكونفيدرالية كانت تضليلا للشعب في نهاية القرن العشرين :
و إذا كان ما روجه الكاتب العام للك.د.ش يدخل في إطار جعل الشغيلة المغربية تقبل ما تقوم به حكومة التناوب المخزني السابقة التي كان يقودها حزبه السابق، ليس إلا تضليلا أضيف في ذلك الوقت إلى أشكال التضليل الأخرى التي اعتبرها الشهيد عمر بنجلون أخطر أشكال القمع التي يعاني منها الكادحون. و أشكال التضليل تلك كثيرة و متعددة منها ما مارسته و لازالت تمارسه الطبقة الحاكمة، و منها ما مارسته و تمارسه الأحزاب البورجوازية و الإقطاعية و أحزاب البورجوازية الصغرى و المتوسطة من أجل جعل الشغيلة تنخدع بأمور لا علاقة لها بطبيعتها الطبقية، و من أجل أن تبقى الطبقة الحاكمة و أحزابها هي السائدة. و قطع الطريق على الوعي الحقيقي، ليبقى الوعي الزائف هو السائد. و إذا كان من الطبيعي أن يصدر الوعي الزائف عن الطبقة الحاكمة و عن الأحزاب المتخلفة باعتبارها حاملة للأيديولوجيات المضللة. فإنه ليس من الطبيعي أن يصدر ذلك عن النقابة و خاصة إذا كانت هي الكونفيدرالية في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، باعتبارها الإطار الذي كان يمد الشغيلة بقسط أساسي من الوعي الطبقي غير أن الكاتب العام للك.د.ش أبى إلا أن يحول الك.د.ش في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة إلى أداة لنشر الوعي الزائف بامتياز. ذلك أنه جعل الأوراش الكونفيدرالية وسيلة لتغيير وجه المغرب ليتحول إلى جنة غناء، تعيش فيها الأجيال الآتية في راحة تامة، و تتمتع فيها بكل الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية. فكأن النظام السياسي المغربي تحول مع بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة إلى نظام صارت تنعم فيه الشغيلة المغربية بكل حاجياتها وفق ما تحلم به في كل المجالات، و هو وهم لم يوجد في ذلك الوقت إلا في ذهن الكاتب العام للك.د.ش لأنه أول من يعرف أن الطبقة الحاكمة لا يمكن أن تزحزح عن مكانها قيد أنملة، و أن ظروف الشغيلة لا تسمح لها بالمساهمة بشكل كبير في تلك الأوراش التي لا تفيدها شيئا. و لتكريس تضليل الكاتب العام للك.د.ش حينذاك، و إعطائه الشرعية "النضالية" استند الكاتب العام للك.د.ش إلى التراث النضالي للشعب المغربي لتكريس ذلك التضليل. و أن هذا التراث النضالي لم يتم الاستناد إليه من أجل استنهاض قدرات الشعب المغربي لرفع الحيف عنه. بل صار له على يد الكاتب العام للك.د.ش في ذلك الوقت دور سلبي. و من مظاهر التراث النضالي التي استلهمها الكاتب العام للك.د.ش نجد:
1) استلهام تجربة طريق الوحدة التي تم فتحها بين شرق المغرب و غربه في بداية الاستقلال السياسي للمغرب. و التي قاد عملية فتحها مناضلون أفذاذ مثل الشهيد المهدي بنبركة الذي يدين له الشعب المغربي بالكثير. و الكاتب العام للك.د.ش عندما استند إلى مرجعية طريق الوحدة. نسي في ذلك الوقت أن الشروط التي كانت تحكمها ليست هي الشروط التي كانت تحكم الأوراش الكونفيدرالية و أن شق طريق الوحدة، كان يهدف إلى إزالة آثار الاستعمار الذي زرع بذور التفرقة، و شجع بروز عواملها بين شمال المغرب و جنوبه، و شرقه و غربه، و عربه و أمازيغييه لتبقى السيادة له، و هو ما كان يرفضه الشعب المغربي خلال تاريخه الطويل و خاصة في عهد الاستعمار، و حتى الأوراش التي عمت المغرب بعد الاستقلال مباشرة كانت تهدف إلى دعم هذا الاستغلال. و تسعى إلى وضع اللبنات الأولى لبنائه على أسس سليمة لتأتي الحكومات المتعاقبة لتسرقه، او تمهد الطريق لسرقة خيراته لصالح بورجوازية طفيلية ناشئة ذات علاقة وطيدة بالمؤسسات المالية الدولية، و بالشركات المتعددة الجنسية. أما الأوراش الكونفيدرالية، فقد كانت تهدف إلى التغطية على سرقة خيرات المغرب من قبل تلك البورجوازية، و تلك الشركات، و المؤسسات المالية الدولية، وجعل الشغيلة و الشباب المغربي يتصالح مع الأعداء الطبقيين للشعب المغربي. و تصير بذلك سيطرتهم على الاقتصاد المغربي مسألة مشروعة. و ما على الشغيلة، في بداية عهد حكومة التناوب المخزني إلا أن تخضع و تنحني لتلك البورجوازية، التي أصبحت في ذهن الكاتب العام للك.د.ش فقط، بورجوازية "وطنية" و تخدم مصلحة الوطن التنموية. و بالتالي فإن جميع التجارب الانتخابوية تحولت في نظر الكاتب العام للك.د.ش إلى تجارب انتخابية. و الحديث عن التزوير أخذ طريقه إلى الاختفاء بصفة نهائية، كما حصل في انتخابات 27 شتنبر 2002. و أصبحت بالتالي كل التجارب التي عرفها المغرب تجارب "ديمقراطية"، و تواجد ممثلي الك.د.ش في مجلس المستشارين. هو تواجد "ديمقراطي" و إلى جانب "ممثلي" الشعب المغربي من "الديمقراطيين". و هذا ما يقوله في ذلك الوقت منطق الكاتب العام للك.د.ش الذي وظف تجربة شق طريق الوحدة لشرعية تجربة الأوراش الكونفيدرالية. أما منطق الواقع فيقودنا إلى اعتبار ذلك التوظيف باطلا كما هو الشأن بالنسبة لمختلف التجارب الانتخابوية بما فيها تجربة 27 شتنبر 2002 التي أفرزت لنا مؤسسات كانت منطلقا لنهب خيرات الشعب المغربي. و بالتالي، فإن إنجاز الأوراش الكونفيدرالية لصالحها، هو عمل كان يهدف إلى تدجين الشعب المغربي تماما كما فعلت حكومة التناوب المخزني السابقة التي نهجت في عهدها سياسية الخضوع و الانسياق وراء تنفيذ نفس الاختيارات اللاديمقراطية و اللاشعبية.
2) استلهام التجارب النضالية المختلفة للشعب المغربي. فالتضحيات التي قدمها المغاربة عبر تاريخهم القديم و الحديث من أجل المحافظة على وحدتهم و استقلالهم تم اعتبارها مجرد أوراش من طرف الكاتب العام للك.د.ش مما يدخلنا في متاهة فقهية لغوية.
فما قام به المغاربة عبر تاريخهم من تضحيات، اقتضته مصلحة البلاد العليا التي عرفت تهديد حدودها، و سلامة الشعب المغربي. و ما دعا إليه الكاتب العام للك.د.ش في بداية عهد حكومة التناوب المخزني، لا علاقة له بتلك المصلحة، و طبيعة المؤسسة التي يقودها لا تقتضي ذلك.
و لذلك، فإن استلهام التجارب النضالية للشعب المغربي هو ممارسة لا يمكن اعتبارها إلا انتهازية، نظرا للظروف التي تم فيها ذلك الاستلهام. و نظرا لطبيعة الغاية منه. فكأن الشغيلة المغربية هي وحدها المعنية بالتضحية، و هي مضحية أصلا بكل شيء مقابل الحصول على العمل، بينما نجد أن المعنيين بالتضحية فعلا هم المستفيدون من التردي الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي، و هم الذين استفادوا من الأوراش الكونفيدرالية، و من حكومة التناوب المخزني السابقة. و بالتالي، فالشعب المغربي يبقى ضحية الاختيارات اللاديمقراطية و اللاشعبية، و في نفس الوقت ضحية الممارسة النقابية التي انحرفت في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة عن مسارها الصحيح.
خاتمة / خلاصة :
و ما يمكن قوله بعد هذه المعالجة المسهبة في موضوع الأوراش الكونفيدرالية التي دعا إليها الكاتب العام للك.د.ش في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، أن واقع الشغيلة المغربية في ذلك الوقت لا يتناسب أبدا مع الدعوة إلى الانخراط في تلك الأوراش، لأن ذلك الواقع كان مترديا أصلا على جميع المستويات، و لأن الشغيلة كانت تنغمس في التفكير في واقعها الذي لم يزده التصريح المشترك إلا تأزما و تخلفا نظرا لانعكاسه على واقعها من جهة، و انعكاسه على حركية النقابة في ذلك الوقت، و على مبادراتها من جهة أخرى، و لأن دعوة الكاتب العام للك.د.ش إلى إنجاز الأوراش الكونفيدرالية في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة في حد ذاتها لم تكن ذات أهداف نضالية مطلبية صرفة، بقدر ما كانت ذات أهداف لا تفيد إلا الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش و "المنتخبين" الذين يكتسبون "الشرعية" الكونفيدرالية إلى جانب الشرعية المخزنية، و أجهزة السلطة التي تحولت إلى أجهزة لا تعرف للقمع طريقا، و بعيدة كل البعد عن كل أشكال الفساد الإداري. و هذا ما أدركته الشغيلة في ذلك الوقت بحسها الطبقي. لذلك تكون استجابتها للدعوة دون ما كان يتطلع إليه الكاتب العام للك.د.ش، و الكونفيدراليون الذين أرغموا على قبول الدعوة و الانخراط فيها إما بحكم انتمائهم إلى الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش أو كانوا يحرصون على نيل رضا الكاتب العام للك.د.ش من أجل أن ينعم عليهم كما كانوا يتوهمون.
و كنتيجة لذلك عرفت الأوراش الكونفيدرالية في مرحلة الإنجاز أمورا لا علاقة لها بالاوراش التي عرفت قلة المنخرطين و سوء التأطير، و تفاحش نهب المخصصات لكل ورش سواء من قبل الك.د.ش، أو من قبل الجماعات المحلية، أو الدولة أو الخواص. لأن المؤطرين حينذاك لا يتصرفون إلا كإداريين و كلمة إداري تحمل في بنيتها كل أشكال الفساد التي تنخر كيان مجتمعنا، خاصة و أن "المتطوعين" لم يكونوا على علم بذلك، وتم إقصائهم من كل مساهمة في التفكير و التدبير ولذلك فالاوراش عرفت فوضى عارمة أثناء الإنجاز و كان عملها هزيلا بالمقارنة مع ما كان يطمح إليه الكاتب العام للك.د.ش. و نتجت عن سمعة سيئة عن الأوراش الكونفيدرالية و النتيجة أن الأوراش انعكست سلبا على :
1) جسد الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل التي فقدت ذلك التماسك على أساس المبادئ، و بالتالي فإن التماسك الكونفيدرالي صار قائما منذ بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، على شيء آخر غير المبادئ، و هذا الشيء هو التبعية التي تكرست للحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش و هو أمر أدى منذ ذلك الوقت إلى تقليص عدد الكونفيدراليين.
2) علاقة الك.د.ش بالشغيلة التي عرفت هزات عنيفة على المستوى الوطني، مما جعل الك.د.ش ضعيفة. و جعل المنتمين إليها جمدوا وضعيتهم، و تحولوا إلى وجهة نقابية أخرى رأوا أنها تدافع عن مصالحهم الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية التي تضررت من سياسة حكومة التناوب المخزني السابقة على المدى القريب و المتوسط و البعيد.
3) علاقتها بالجماهير الشعبية الكادحة التي غيرت نظرتها للك.د.ش، و اعتبرتها مجرد نقابة حزبية مع بداية مجيء حكومة التناوب المخزني السابقة، و أن عملها لم يتجاوز تمهيد الطريق للوصول إلى المجالس "المنتخبة"و إلى الحكومة و بالتالي، فإن أي خطاب استنهاضي مستقبلا سوف لا يلقى الاستجابة اللازمة من الشعب المغربي إلا إذا اقتنع بأن الك.د.ش أعادت النظر في ممارستها و قدمت نقدا ذاتيا عن دعمها لحكومة التناوب المخزني السابقة في بداية عهدها، و التزمت بالمبادئ التي قامت عليها،و قطعت الطريق أمام أي تبعية لأي حزب و مهما كانت نضاليته، و تضحياته.
و هذا الانعكاس السلبي، سيجعل الك.دش في موقف حرج، و أن هذا الحرج سيحتاج –مستقبلا- إلى إعادة النظر في الممارسة الكونفيدرالية على جميع المستويات، و خاصة على مستوى ديمقراطية المنظمة،و استقلاليتها، و بدون إعادة النظر تلك، و بدون تقديم القيادة الكونفيدرالية للنقد الذاتي أمام الشغيلة التي تم خذلانها، و أمام الجماهير الشعبية الكادحة عن جميع الأخطاء المقصودة و منها القيام بالاوراش الكونفيدرالية في بداية عهد حكومة التناوب المخزني السابقة ستبقى الك.د.ش بعيدة عن طموحات الشغيلة، و معها الجماهير الكادحة.
و تبقى الأسئلة التي تفرض نفسها على الجميع و في مقدمتهم المتمعنون في واقع الك.د.ش هي :
· لصالح من تم إنجاز الأوراش الك.د.ش ؟
· من المستفيد منها ؟
· هل جنت الك.د.ش فائدة معينة من تلك الأوراش ؟
· ألا يعتبر ما جرى للك.د.ش و فيها من انشقاقات نتيجة لإنجاز تلك الأوراش التي جعلت الحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش يكرس تبعية ك.د.ش له ؟
· هل تقدم الك.د.ش نقدا ذاتيا للشغيلة المغربية و للجماهير الكادحة ؟
· هل يفرض احترام المبادئ الخمسة : التقدمية و الديمقراطية و الجماهيرية و الاستقلالية و الوحدة ؟
· هل يقطع دابر التبعية كيف ما كانت و لأي جهة كانت ؟
· هل تسترجع الك.د.ش قوتها التنظيمية و المطلبية و الإشعاعية الجماهيرية ؟ أم أن التمادي في ارتكاب الأخطاء سيبقى سائدا ؟
و هذه الأسئلة و غيرها ستبقى مطروحة كلما حاولنا مقاربة ممارسة الك.د.ش، سعيا إلى إيجاد تبرير لإقبال منظمة نقابية في حجم الك.د.ش على عمل هو من اختصاص منظمات أخرى في الوقت الذي نجد فيه أن الأوراش الكونفيدرالية أنجزت لصالح جهات محددة و معروفة من أجل مد الجسور مع جهات أخرى، ليستفيد الجميع من هذه الأوراش التي أنتجت تطبيعا يجب العمل على إزالة مخلفاته تطبيعا بين طرفين ظهر أن التناقض بينهما كان غير وارد في عهد حكومة التناوب المخزني السابقة.
و قد يقول قائل إننا في معالجتنا هذه نتجنى على القيادة الكونفيدرالية، و هو قول نرد عليه، بأن ما يهمنا هو بناء نقابة عتيدة قادرة بمبدئيتها و نضاليتها على قيادة الشغيلة في أفق تحسين أوضاعها المادية و المعنوية، و محترمة لحدود العمل النقابي، و ساعية إلى جعل الشغيلة و طليعتها الطبقة العاملة تمتلك وعيها الطبقي، و محترمة لمواعيد المحطات التنظيمية و المركزية المحلية و الإقليمية و الوطنية حتى نتجنب تكريس قيادة بيروقراطية كما يحصل في العديد من المناطق و المواقع انطلاقا من أن ما يجمعنا هو المبادئ و القيم النضالية، و البرامج المطلبية أما القيادات فتتغير باستمرار إذا كنا نحترم المحطات التنظيمية، و إذا كان هناك شخص يتكرر وجوده على رأس قيادة معينة، فلأن هناك مرضا تنظيميا معينا يجب الوقوف عليه، و دراسته و العمل على معالجة جسد الك.د.ش منه في أفق بناء الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل، كمنظمة وجدت للشغيلة، و من أجل الشغيلة وطليعتها الطبقة العاملة. و حرص الجميع على سلامتها من مختلف الأمراض التنظيمية هو الدليل على الإخلاص للشغيلة الذي يجب أن يكون المبتدأ و المنتهى في العمل النقابي حتى لا تعود الك.د.ش من جديد إطارا لتفريخ جحافل الانتهازيين الذين قادوا الك.د.ش في اتجاه التبعية للحزب السابق للكاتب العام للك.د.ش و هو ما يجب أن نحرص على عدم تكراره في الجسد الكونفيدرالي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,867,926,125
- بين إسلام أمريكا و إسلام الطالبان…
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟
- النضال النقابي بين رهانات الظرفية السياسية وطموحات الشعب الك ...
- دولة المسلمين لا إسلامية الدولة
- الإسلام/ الإرهاب…..أية علاقة؟


المزيد.....




- انهاء أزمة عمال محاجر الشرقية وصرف أجورهم المتأخرة
- وزير قطاع الأعمال العام يوجه الشركة القابضة للنقل البحرى وال ...
- مستوطنو الغلاف يطالبون بالأمان ويطلقون صافرات الإنذار احتجاج ...
- المعارضة الفنزويلية تعلن الإضراب احتجاجا على إصلاحات مادورو ...
- خطة لتدريب النقابيات بـ”البنوك والتأمينات”
- Poster of the Eurasian Trade Union Conference in Moscow, 23- ...
- محاولة لطمأنة الموظفين.. غوغل: لا نتعجل دخول الصين
- صندوق الطوارئ في مصر يدفع 431 مليون جنيه -إعانات- لـ 245 أ ...
- الاتحاد العام لعمال الكويت يقدم التهنئة لسمو الامير وولي عهد ...
- ألمانيا تبحث عن العمالة الأجنبية الماهرة لتعزيز سوق العمل


المزيد.....

- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله
- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- العمل النقابي، والعمل السياسي في المغرب: أية علاقة؟ / محمد الحنفي
- السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 1 ... / فلاح علوان
- في أفق تجاوز التعدد النقابي : / محمد الحنفي
- الإسلام / النقابة ... و تكريس المغالطة / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - محمد الحنفي - الأوراش الكونفيدرالية و ضرورة تقديم النقد الذاتي إلى الشغيلة المغربية ...