أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فيصل البيطار - حديث المئذنه ....















المزيد.....

حديث المئذنه ....


فيصل البيطار

الحوار المتمدن-العدد: 2851 - 2009 / 12 / 7 - 22:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(1)

كان أول عمل لمحمد بعد وصوله الى يثرب ان إختط أرضا وبنى فوقها مسجدا، أعمدة المسجد كانت من جذوع النخل التي تهتز وتكاد ان تسير متوجهه نحوه حنينا له ( الحديث )، كان سقفه من سعف النخل وهو الذي لايسمح لبلال بن رباح أن يعتليها كي يدعو للصلاه بأذانه من فوقها، كان يرتقي اسطحة البيوت المجاوره ويؤذن من فوقها ... كان المسجد بدون مئذنه . أقام محمد في المدينه احد عشر عاما على ما يقول اهل السنه واثني عشر عاما على ما يقولوه الشيعه، وبُني خلالها عدة مساجد كانت جميعها بلا مآذن، وقبل ان يموت كانت كافة انحاء الجزيره العربيه قد دانت له وعرفت مدنها وقراها وقبائلها مساجد كثيره جميعها بلا مآذن .

نجحت الغزوات الخطابيه في إحتلال مناطق شاسعه خارج الجزيره العربيه التي يقطنها ملايين من البشر، وكان اول ما يقدم عليه الغازين بعد قتل الناس وسبي نساءهم واطفالهم وسرقة اموالهم هو بناء مساجد لعبادة الله ( ماهذا الرب ؟ ) جميعها بلا مآذن، إن كان فيما بين النهرين او في بلاد الشام او في مصر، الأذان كان يرفع من على سطح المسجد او اسطحة الجيران او من على بابه .

دهش المسلمون وكان معظمهم يغادر مجتمعه القبلي الرعوي لأول مره مما شاهدوه من تقدم وإزدهار في تلك الحواضر الغنيه والقديمه بتراثها الفكري وتطور فنونها المعماريه على وجه الخصوص، وكان من الطبيعي أن تحاكي مساجدهم الجديده في مظهرها تلك الكنائس الجميله المبنيه والمرصوفه بالحجر والمزخرفه بالفسيفساء والزجاج الملون ذات الأبراج العاليه التي تحمل نواقيسها، وبعد أن كانت مساجدهم تلك التي خلفوها وراءهم مبنيه بالطين وجذوع النخل اصبحت مساجدهم في مستعمراتهم الجديده تسير في منحى عمراني جديد مسروقا من الأطرزه المعماره التي شاهدوها، هنا عرفوا لأول مره بناء ما اطلق عليه لاحقا بالمآذن محاكين ابراج الكنائس المسيحيه . أول مئذنه بناها المسلمون كانت بعد خمس عقود من بناء اول مسجد لهم على وجه البسيطه، ولأن معاويه بن أبي سفيان كان مدركا لإستحالة بناء مسجد في عاصمته دمشق يحاكي جاذبية وجمال كنائس دمشق وما بها من فنون، فقد إختار اجمل كنيسه دمشقيه وأرحبها طاردا رعاتها من القساوسه بعد ان وضع يده عليها ثم تحويلها الى مسجد بعد ان أجرى عليها القليل من التحويرات بهدم ابراجها وبناء برج واحد على الطراز المعماري الروماني البيزنطي الذي كان سائدا في دمشق آنذاك، مئذنه مربعة الشكل وليست دائريه ...... كانت تلك أول مئذنه بنيت في الإسلام وأختص بها مسجده الكنيسه وهو الذي يسمى الآن بالمسجد الأموي في العاصمه السوريه .

عرفت المساجد بناء المآذن بعد معاويه ولم يكن هناك من طابع إسلامي قد تأسس بعد ليلصق بها ولا بمساجدها، الطراز المعماري كان محاكيا للفنون المعماريه المتنوعه في البلدان المحتله، بل ان مساجد المدن الإسبانيه كانت اشبه ماتكون بقصور وقلاع الإقطاعيين من الإسبان ومآذنها نسخه مطابقه لأبراج تلك القلاع وهو مايلاحظه الزائر لها دون عناء، وهو الطراز نفسه الذي انتقل بعد سقوط دول الطوائف الى شمال افريقيا ومدن المغرب تحديدا و مازال يطبع مآذنها حتى الآن، ولم تشذ مساجد ومآذن باقي البلدان عن هذه القاعده ..... محاكاة الطرز المعماريه في البلدان المحتله، لم تكن جميع المساجد تحتوي على مآذن، فمسجد قبة الصخره مازال للآن دون مئذنه كذلك المسجد المرواني والمساجد الأخرى داخل الأقصى وهي التي شرع في بنائها عبد الملك بن مروان واتمها من بعده ابنه الوليد، المآذن الأربع المبعثره في الأقصى بنيت فيما بعد، ثلاث منها بنيت في العصر المملوكي وواحده زمن الإحتلال العثماني، ويلاحظ ان هذه المآذن تشكل جزءا من السور في جهتيه الغربيه والشماليه وليست لصيقه بالمساجد نفسها، وتمتلئ القرى والمدن العربيه، بل والعواصم ايضا، بمساجد لا مآذن لها، فقط برج حديدي مثلث الأضلاع لا يعلو أكثر من خمسة او ستة امتار وفي اعلاه مضخم للصوت لنقل الأذان، مآذن المساجد اختلفت في الطول والعدد، ولاحقا ساد الطراز الدائري والمضلع خصوصا في بغداد وباقي المدن العراقيه زمن الدوله العباسيه وفي القاهره مع مجيئ الفاطميين وبناءهم لهذه المدينه وجامعها الأزهر، اما مآذن مسجد ( ام المعارك ) الذي بناه صدام حسين بعد حربه الخاسره في الكويت فهي على شبه شديد بصواريخ " سكود " التي استعملها في حربه تلك وما سبقها مع ايران . بدأت المساجد بدون مآذن ثم بمئذنه واحده وهو الذي كان سائدا الى فتره زمنيه ليست بعيده في معظم البلدان، تطور الأمر ليصبح هناك مئذنتان للمسجد الواحد بل واربعة مآذن وأكثر، فالمسجد الحرام يحتوي الآن على تسع منها بعد ان كان سبع ومن قبل اربعة ، المسجد النبوي هو ايضا كان دون مآذن حتى أمر الخليفه الأموي عمر بن عبد العزيز بعد مائة سنه من بناءه ببناء اربع مآذن له ليصل عددها الآن الى عشر، اطوال المآذن مختلفه ايضا فمئذنة مسجد الحسن الثاني في العاصمه المغربيه ترتفع الى 210 مترا اي مايعادل بناية يزيد عدد طوابقها على السبعين طابقا !!!!! وهناك اقل من هذا في جامع الفتح في القاهره والمسجد النبوي والمسجد الحرام وغيرها من المساجد .

اطلق على المآذن تسمية منائر، وقد عرفها العرب قبل محمد حيث كانت تشعل النار في اعلاها لهداية القوافل والغرباء ومن هنا اشتق اسمها " مناره " والذي ما زال مستعملا حتى الآن وظلت المنائر تستعمل لهذا الغرض حتى عصور اسلاميه متأخره، ولا يمكن بأي حال ان تستعمل بعلوها الشاهق هذا لإداء الأذان حيث سيضيع صوت المؤذن ولن يسمعه أحد، لذا كانت مآذن العباسيين في العراق وقسما منها مازال باقيا حتى الآن، لايتجاوز ارتفاعها الخمسة عشر مترا أو اكثر بقليل .

(2)


تنفق الحكومات في الدول الإسلاميه على بناء المساجد بمناراتها الشاهقه الشيء الكثير من اموال شعوبها التي لاتجد مأوى لها فتنام في المقابر وبيوت الصفيح عاريه إلا من خرق باليه ينهكها الجوع والمرض والجهل، ولا يوجه المرء انظاره في مدن الإسلام هذه لأي اتجاه كان إلا ويرى مسجدا بمئذنة شاهقة الإرتفاع، وليس بين مسجد وآخر إلا مساجد تتميز بمظاهر البذخ والإسراف مزينه ومزخرفه ومفروشه بالفاخر من السجاد وانواع الخشب النادر والعالي التكلفه .
جاء في ذكرهم (يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )( الأعراف - 31)
وعن انس ان النبي قال: ( لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد( والمقصود كثرتها والبذخ في الصرف عليها، حديث صحيح .
وانه قال: ( ما أمرت بتشييد المساجد ) رواه ابن داوود وقال الإمام البغوي ( والمراد من التشييد: رفع البناء وتطويله ) .
وانه قال ( إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فعليكم الدمار ) بإسناد عن أبي الدرداء .
والواضح من الآيه والأحاديث ان هناك نهي عن الأسراف بكثرة بناء المساجد والبذخ في الإنفاق عليها، ذلك الذي كان قد بدأ مع الوليد بن عبد الملك واستمر حتى الآن، ولم تكن مساجد ما قبله قد عرفت ذلك الإسراف في الإنفاق عليها، المهم في الأمر ان غالبية حكومات الدول الإسلاميه، ومنها الدول النفطيه، تنفق على بناء وصيانة مساجدها ومآذنها جزءا من ميزانيتها، بدلا من أن تتحول تلك الأموال لمشاريع من شأنها ان ترتقي بشعوبها الفقيره في الإسكان والصحه والتعليم وغيرها، وهو الذي لايتم . فالمساجد وتعلية المآذن وخطباء الجمعه فيها تقع ضمن التوجهات السياسيه لتلك الحكومات في تجهيل شعوبها ونشر ثقافة الإستسلام والخنوع واطاعة الحاكم ( حتى لو كان عبدا حبشيا مجدع الأنف ) .
المآذن أُلحقت بالمساجد تشبها بالكنائس ذات الأبراج، ولم تكن يوما مقدسا مسجدي، فالمسجد يقوم بدونها دون حرج ولا انقاص من الدين كما في الكثير منها في الدول الإسلاميه، والأقصى خير دليل على ذلك، اما النصوص الدينيه الخاصه بعدم الإسراف والتبذير فلا احد يلتزم ويعمل بها .

(3)

يبلغ عدد سكان الإتحاد السويسري حوالي الثمانية ملايين غالبيتهم العظمى من المسيحيين البروتستانت والكاثوليكك، أكثر من ربع السكان من الملحدين والمسلمون يشكلون حوالي ثلاثمائه وخمسون الفا، معظمهم من الألبان ومن مسلمي يوغسلافيا المنهاره وخمسهم من الأتراك، وهو بلد علماني لا دين للدولة فيه وقد عرف الحياديه منذ اوائل القرن السادس عشر، ويتمتع الجميع من السكان بحريه دينيه واسعه غير مقيِده(بكسر الكاف) ولا تتجاوز على حريات الآخرين . الإستفتاء الأخير حول بناء المآذن ( وليس المساجد ) جاء لما يحمل الأذان من تجاوز على حقوق وحريات آخرين يرون فيه إزعاجا لأطفالهم وظاهره غير حضاريه يمكن التعويض عنها بطرق أخرى لا تعدمها التكنولوجيا الحديثه الآن، وعلى كل من اعترض ويعترض على هذا الإستقتاء أن يعلم أنه تم في البلد الديمقراطي والمحايد والمشهود له في العالم وأن المآذن ليست ضروره ملازمه للمساجد كما بينّا، بل ان الأذان نفسه ليس ضرورة ملازمه للصلاه ....

(4)

هي حملة اخرى من حملات التعميه والتجهيل لشعوب اسلاميه مسروقه ومغلوبه ، يتساوق فيها شيوخ الإسلام مع حكامهم لإبقاء تلك الشعوب بعيدا عن التفكير بمسببات بطالتها وفقرها وعريها وامراضها والكم الهائل من مشاكلها، في اللحظة التي يراكم فيها حكامهم وشيوخ دينهم الثروات الهائله متربعين على عروشهم التي لا تزول إلا للولد وولد الولد، معارك الإلهاء كثيره ومتلونه : كرة القدم وتوجيه الأنظار نحو ديانات وأثنيات كأعداء للدين الحنيف وإباحة الجنس في دور العرض وعلى شبكة الإنترنت والتساهل مع تخدير شعوبهم بالمخدرات والمسكرات وحبوب الهلوسه ...... وفي كل يوم معركه وهميه جديده، المئذنه : معركة إلهاء جديده ياساده .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,507,341
- أضواء على الأزهر ... غير الشريف .
- هل جاع - محمد - ومات فقيرا ؟
- هل قتل النبي محمد إبنه وابن عمه ؟
- قادة صغار ومهمات جسيمه . 2من2
- قادة صغار ومهمات جسيمه . 1من2
- ايران وما تعدنا به من تدمير .....
- مذكرات خليل الدليمي المهزله ... 2 من 2
- مذكرات خليل الدليمي المهزله...1 من 2
- وانتهت رحلة حماس ...
- لا إتفاق فلسطيني ... فما الحل ؟
- سوريا والتزاماتها مع دول الجوار .
- القائمه المفتوحه ... خيار الشعب العراقي .
- سوريا ما زالت بعيده ...
- حماس واكذوبة المصالحه الفلسطينيه .
- شهادة - حيدر- وشهادتي...عن المجاهدين المنافقين .
- قدسية المسجد الأقصى ... بين الدين والسياسه .
- لسايكس – بيكو ..... لا عليها / رؤيه واقعيه تدحض اوهام القومي ...


المزيد.....




- الإيغور: فيديو يثبت استخدام تقنية التعرف على الوجه في المساج ...
- الإخوان المسلمون.. لا يتذكرون شيئا ولا يتعلمون شيئا (1)
- السفير السعودي بالكويت: قادرون على حماية أراضينا والدفاع عن ...
- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...
- مناقشة أولى رسائل الدكتوراه في مجال العلوم الإسلامية بروسيا ...
- مصر... المؤبد لـ11 متهما من -الإخوان- والسجن 15 عاما لـ106 ف ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فيصل البيطار - حديث المئذنه ....