أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فيصل البيطار - أضواء على الأزهر ... غير الشريف .















المزيد.....

أضواء على الأزهر ... غير الشريف .


فيصل البيطار

الحوار المتمدن-العدد: 2848 - 2009 / 12 / 4 - 16:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



لم يكن الأزهر يوما مستقلا بذاته كمؤسسه دينيه اوعلميه منذ ان تأسس على يد جوهر الصقلي وبدأت الدراسه الفعليه فيه وحتى الآن، كان دائم الخضوع لسياسة وتوجيهات من بيده امور الحكم ومنفذا ماهرا لإرادته... التابع المخلص والأمين والمنظّر الديني لطبقة الحكام .

منذ التأسيس وبدأ الدراسه فيه كان الأزهر مركزا مهما، إن لم يكن الأهم من مراكز الدعوه الشيعيه الإسماعيليه وهي العقيده الرسميه للدوله الفاطميه التي حكمت مصر ومعظم العالم الإسلامي آنذاك ولأكثر من 260 سنه، كافة العلوم التي دُرست فيه كانت وفقا للفقه الشيعي الإسماعيلي وتم اهمال باقي المذاهب ومناصبتها العداء المذهبي، وهناك من الفتاوي الأزهريه الإسماعيليه الشيئ الكثير الذي تكفّر به مذاهب اسلاميه غيرها تناغما مع اهواء وتوجهات الحكام الفاطميين، كان الأزهر في هذه الحقبه من تاريخه وكما كان دائما، أداة طيعه بيد الحكام منهم، داعما ومؤيدا بشده لهم وفي كل خطواتهم سواء الموجهه ضد الأقباط من المصريين ومظاهر تعبدهم واحتفالاتهم او ضد اصحاب المهن والحرف او عامة المصريين .

لم يشذ الأزهر كمؤسسه عن هكذا توجهات مع سقوط الدوله الفاطميه على يد صلاح الدين الأيوبي، لقد جرى اولا إحراق مكتبته الضخمه بعد توزيعها على افران وحمامات قاهرة المعز لتعمل ولطيلة سبعة ايام على وقود من نوع جديد بدلا عن الحطب والقير الذي كانت تعمل به، تحولت تلك المكتبه الى كم من الرماد في المخابز والحمامات، وبسهوله ويسر استدار الأزهر عن فقهه الشيعي الذي حكمه سنوات طويله الى الفقه السني وعلى مذهب الإمام الشافعي متناغما ايضا مع توجهات حكام مصر من الأيوبيين الذين كانوا على ذلك المذهب، وكما كان هناك فتاوى ازهريه شيعيه تكفر طوائف اسلاميه اخرى، جاءت فتاوي أزهريه جديده تكفر وتلعن الشيعه وفقههم الذي ساد ودُرس في اروقته لعقود طويله من الزمن، بل وفتاوى تحرم اقامة صلاة الجمعه فيه ( فتوى قاض القضاه الشافعي، صدر الدين عبد الملك بن درباس ) بحجة واهيه، والأصل : هو تحريم اقامة الجمعه فيه كونه أزهرا تأسس على يد الطائفه الشيعيه، وقد كان ان ابطلت الجمعه فيه لنحو مائة عام ولم تقام من جديد الا في عهد السلطان بيبرس . ليس الشيعه وحدهم من كفرهم الفقه الأزهري الجديد، بل كان للحنابله حصة كبيره من هذا التكفير عندما وصفوا بأنهم طائفه ( تلز في قرن مع النصارى واليهود والباطنيه ) كما افتى الأزهر بالكفر وعدم صحة الإقتداء بالمخالف للمذهب ( الشافعي .. مذهب الحكام آنذاك ) وان ابن تيميه كافر لا تصح الصلاه خلفه .

الأتراك كانوا على المذهب الحنفي، وهو المذهب الإسلامي الوحيد الذي يسمح لغير العربي ان يتولى منصب الخلافه اذا ما توفرت شروط العداله فيه، وهو الذي دفعهم لإعتناقه وترويجه في المناطق التي تم احتلالها ومنها مصر وأزهره، وقد عرف الأزهر في ظل الإحتلال العثماني نفوذا واسعا لهذا المذهب وتنافسا شديدا فيما بينه وبين المذهب الشافعي، وإن اتفق الطرفان على صحة خلافة العثمانيين المحتلين والتبعيه لهم، تبعية الأزهر المصري للمحتل العثماني تلاها تبعيه للمحتل الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت الذي شكل حال وصوله مجلسا من علماء الأزهر يدير شؤونه وشؤون البلد المحتل من عشرة من المشايخ على رأسهم الشيخ الشرقاوي، هذا المجلس الذي اصدر فتواه الشهيره من ان الجنرال ( السلطان الكبير ) " يحب المسلمين، ويعز الرسول، ويهذب نفسه بقراءة القرآن كل يوم، ويريد بناء مسجد لا نظير له في بهائه وفخامته، ويود اعتناق الإسلام". وان الختان نافلة وليس فرضاً، وأن المسلم يمكن أن يشرب الخمر ولكنه يصبح مسلماً عاصيا !!!!!، نعم لقد ثار الأزهر من بعد ضد الجيش الفرنسي المحتل ولكن من بعد هزيمتهم امام الإنكليز في موقعة ابو قير وقد بدا في الأفق ان ضيفا جديدا سيحل وسطهم من بعدهم ، تبعية الأزهر للحاكم وللمستعمر ومن ثم فتاويه هي التي صبغت مسيرته منذ يوم تأسسيسه . الأزهر ليس اكثر من واجهه للحاكم المصري الجديد وما زالت فتواه الشهيره الخاصه بدعم عبد الناصر ضد محمد نجيب طريه في الأذهان ..... علماء الدين دائما جاهزون بفتاوى على مقاس الحكام .

عام 1924 انهى مصطفى اتاتورك نظام الخلافه الإسلاميه ضمن اجراءات وقوانين كثيره وضعت تركيا على اعتاب المعاصره والتقدم، كانت هذه فرصه ذهبيه للحاكم الملك فؤاد الأول لأن يعلن تنصيب نفسه خليفة جديدا للمسلمين كما اعتقد، مؤيدا ومدعوما من شيوخ الأزهر الجاهزون دوما، اطلق الرجل الملك لحيته وحمل سبحته وبات المصريون يتمتعون بسحنته كل يوم جمعه وهو يصلي خلف شيخ الأزهر ابو الفضل الجيزاوي، وفي المساء يعود الى معشوقته ... مائدة القمار . تصدى احد العلماء المتنورين من خريجي الأزهر لسعي فؤاد نحو الخلافه ومن خلفه الشيوخ الأزهريين، وفي كتاب صغير لا يتجاوز عدد صفحاته المائه عنونه بـ " الإسلام واصول الحكم " بين الشيخ المتنور "علي عبد الرازق " ان الإسلام لايعرف نظاما للحكم محددا وان الخلافه ليست مقرونه بالدين وتعاليمه ولا تمثل مظهرا له . النتيجه كانت : تجريد الأزهر للشيخ من شهادة العالميه، كان لهذا الكتاب اثره الفاعل في تخلي الملك فؤاد ومشايخه عن بدعة الخلافه، ابنه فاروق طمع من بعده بهذا المنصب، وكرر خطوات ابيه في اطلاق لحيته وحمل سبحته والصلاة خلف شيخ الأزهر مصطفى المراغي كل جمعه . العصر المصري لم يكن يحتمل الخلافه، حتى لو بفتاوى أزهريه ....

معارك الأزهر ضد التنوير كثيره وفتاويهم تكال بالقناطير في هذا المجال، يكفي ان نستذكر فتاواهم ضد طه حسين بعد كتابه " في الشعر الجاهلي " وعدم جواز الصلاه على التنويري الشيخ محمد عبده .

اثارتني للغايه مقالة السيد " مدحت قلاده " المنشوره في الموقع بتاريخ 3/12/2009 والمعنونه " رسالة قبطي لمفتي الديار المصريه وشيخ الأزهر الشريف " وهي التي دفعتني لأن اكتب هذا الإيضاح السريع مؤكدا فيه على ان الأزهر كان ومنذ تأسيسه احد اوجه السلطه ومعينا لها في معاركها، وما يجري الآن من قتل وارهاب وتهجير وحرق ممتلكات المصريين من الأقباط إنما هو احد اوجه الدوله في تعاملها معهم . الهدف ليس الأقباط بحد ذاتهم، انما هي معركه لإلهاء فقراء المصريين من المسلمين في محاوله لتوجيه انظارهم نحو عدو وهمي كما قادوهم نحو الجزائر دولة وشعبا في معركة الكره المسخره، بعيدا عن العدو الحقيقي .... نظام الحكم المسؤول عن جوعهم وعريهم وتشريدهم في المقابر والعشوائيات .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,586,460
- هل جاع - محمد - ومات فقيرا ؟
- هل قتل النبي محمد إبنه وابن عمه ؟
- قادة صغار ومهمات جسيمه . 2من2
- قادة صغار ومهمات جسيمه . 1من2
- ايران وما تعدنا به من تدمير .....
- مذكرات خليل الدليمي المهزله ... 2 من 2
- مذكرات خليل الدليمي المهزله...1 من 2
- وانتهت رحلة حماس ...
- لا إتفاق فلسطيني ... فما الحل ؟
- سوريا والتزاماتها مع دول الجوار .
- القائمه المفتوحه ... خيار الشعب العراقي .
- سوريا ما زالت بعيده ...
- حماس واكذوبة المصالحه الفلسطينيه .
- شهادة - حيدر- وشهادتي...عن المجاهدين المنافقين .
- قدسية المسجد الأقصى ... بين الدين والسياسه .
- لسايكس – بيكو ..... لا عليها / رؤيه واقعيه تدحض اوهام القومي ...


المزيد.....




- الإيغور: فيديو يثبت استخدام تقنية التعرف على الوجه في المساج ...
- الإخوان المسلمون.. لا يتذكرون شيئا ولا يتعلمون شيئا (1)
- السفير السعودي بالكويت: قادرون على حماية أراضينا والدفاع عن ...
- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...
- مناقشة أولى رسائل الدكتوراه في مجال العلوم الإسلامية بروسيا ...
- مصر... المؤبد لـ11 متهما من -الإخوان- والسجن 15 عاما لـ106 ف ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فيصل البيطار - أضواء على الأزهر ... غير الشريف .