أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الرّحيم عبد اللّه الشافعي - فهم إسلام أفقي كطريق لتفعيل إسلام البشريّة














المزيد.....

فهم إسلام أفقي كطريق لتفعيل إسلام البشريّة


عبد الرّحيم عبد اللّه الشافعي

الحوار المتمدن-العدد: 2805 - 2009 / 10 / 20 - 23:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإسلام دين التوحيد، يدعو الناس إلي عبادة ربّ العباد وحده، يوحِّد الحياة الدنيا بالآخرة، حيث الأولي دار كسب والثانية دار جزاء، كما وحّد الإسلام بين أداء حقوق الله وحقوق العباد ونسق منهما منظومة قيم لاتقبل التقسيم والتجزئة إذ أنّ فقدان واحد منهما يترتب عليه تلقائياً فقدان الآخر ومهما حاول الإنسان تجزئة هذين الحقّين فإنه يقود نفسه إلى الفشل في حياته الدنيا والآخرة.
ربّما لأول وهلة يستغرب القارئ ما أعني بـ “إسلام أفقي” لأنّ المصطلح – بحدّ ذاته – جديد في عالم الإسلاميّات بيد أني وجدت أنّ استخدامه لابدَّ منه في حال تفكير إيجاد فكر إسلامي إنساني عكس أفكار تيّارات الهدم التي تدّعي الإسلاميّة و التي دائماً تتشدّق بأنها ترضي اللّه علي حساب الإنسانيّة وكأن إرضاء اللّه ورخاء الإنسان ضدّان لا يجتمعان. هذه الجماعات تراعي وتطوّر فهماً جديداً للإسلام وهو قطع العلاقة بين العباد وربّ العباد وإعلان قطيعة تامّة وعداء محكم بين اللّه والبشرية، كما أنهم يروّجون فهماً عمودياً للإسلام بعدم اكتراثهم بالمصائب التي يسببونها للمسلمين وللبشرية جمعاء بل يهتمون بالعلاقة التجريدية (العموديّة) بين اللّه وهم كفرقة ناجية تنفّذ مشيئة اللّه.
فالإسلام الأفقي هو هذا الإسلام الذي يعتني بالكون والإنسان كطريق لفهمٍ إسلامي رصين نابع عن تجربة وبحث طويلين للأنفس (الإنسان) والأفق (الكون)، لأن من المستحيل التعرّف على ما يريده اللّه دون الالتفات إلى الكون والإنسان بل إن معرفة اللّه تتجلي أكثر من خلال معرفتهما، وقد بيّن اللّه في أكثر من آية أن طريق الحق يمر من خلال معرفة آيات اللّه من كون وإنسان، وقال عزّ من قائل ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق من ربّهم).
والإسلام كظاهرة نعيشه في مجتمعاتنا الإسلاميّة هو ذاك الذي يعتني بل ويتنطّع في مراعاة حقوق الله دون إعارة أدني اهتمام إلى مغزي الرّسالة وإسعاد الإنسان خليفة اللّه في الأرض. وخير مثال علي ذلك مايحدث في الصّومال حيث المظاهر الإسلاميّة أخذت زخرفها وعمّرت المساجد، وفي رمضان شهر العبادات تختلط في مقديشو أنين الابتهالات بدوي الرشاشات، وقرآن الترايح والتهجد بالمدافع الثقيلة التي تحصد أرواح الأبرياء الصّائمين.
من أين يأتي هذا التناقض الواضح؟ هناك من يزعم من الإسلاميين أن التديُّن أخذ مجراه الصّحيح في حقبة الحروب الأهلية أحسن مماكان الوضع أيام الحكومة المركزية!!! فهل يعقل هذا؟ وهل ينتعش الإسلام في بيئة فوضويّة مع أن الإسلام كدين والأمن كعمود فقري للحياة توءمان منذ بدء الرسالات، وقد كانت أوّل دعاء إبرهيم أن يجعل اللّه مكة بلداً آمنا؟
الإيمان هو ما يعتقده المسلم، يصلح به حال دنياه معاشاً وآخرته معاداً، وهو بضع وسبعون شعبة أولها قول لاإله الّالله، هذا الرّكن الأسمي يدعو الإنسان إلى التحرّر من ربقة الاستعباد والإذلال إلي باحة الاستسلام للواحد القهار، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (النظافة التي هي رمز للطّهارة والحضارة) وبين هذا وذاك شعب إيمانيّة باسقة. وإذا تصفّحنا كتاب الإيمان في البخاري نكتشف أنّ جلّ شُعب الإيمان المذكورة لها علاقة مباشرة بالفهم الأفقي أي الكون و الإنسان. وهناك – أي في البخاري – سلسلة من الأحاديث تبيّن علاقة الإيمان بالإنسان وسأسرد هنا قسماً منها:
(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)….. ….
(والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه)…..
(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم)…
وحتي الصلاة التي هي عماد الدّين لها مغزى إنساني ويعود فوائدها للبشريّة حيث هي عنصر لمكافحة الجريمة والفساد، يقول تعالي (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) وكذلك الزكاة كطهارة للنفس وتكافل اجتماعي بين طبقات المعاش.
ما أعظم حلاوة الإسلام إذا عرفنا أنه رسالة للبشريّة جمعاء ويدعو إلى الحياة لا إلى الموت، وعندما نقرأ قول الله سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) نتعلم أن ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربه هو السعادة الحقيقية للبشر والحياة الطيبة لهم بكلا الدّارين.









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,485,149


المزيد.....




- في حضور وفد سوري رفيع المستوى.. الشئون العربية للبرلمان: الغ ...
- حركة النهضة الإسلامية تعتبر رئاستها للحكومة الجديدة في تونس ...
- بحماية قوات الاحتلال.. مئات المستوطنين والمتطرفين اليهود يقت ...
- أردوغان: الإسلام تراجع في إفريقيا بسبب الأنشطة التبشيرية وال ...
- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية
- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الرّحيم عبد اللّه الشافعي - فهم إسلام أفقي كطريق لتفعيل إسلام البشريّة