أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - ع. الزروالي - من أجل حوار رفاقي هادئ، وسط الماركسيين اللينينيين المغاربة















المزيد.....



من أجل حوار رفاقي هادئ، وسط الماركسيين اللينينيين المغاربة


ع. الزروالي
الحوار المتمدن-العدد: 2796 - 2009 / 10 / 11 - 20:47
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


من أجل حوار رفاقي هادئ، وسط الماركسيين اللينينيين المغاربة

تقديم
طلع علينا "أنور الكديري" برأيه في "أزمة الماركسية اللينينية"، وهو اسم جديد على ما يبدو، في ساحة الجدال والصراع الدائرة رحاه بين مختلف الفرق الماركسية المغربية، وأعتقد بأن الرفيق لا عهد له بالكتابة، وربما أن النص الذي أمامنا هو أول نص "سياسي" له في تجربته النضالية.
والنص عبارة عن مقال عنونه بأزمة الماركسية اللينينية أم أزمة التحريفية المعاصرة؟ وهو عنوان قدٌمه الرفيق في شكل سؤال انتظرنا الإجابة عنه، وكالعادة، لم نتوصل بها بعد.
استفتح التقديم بنص لماو تسي تونغ، لم نفهم في السياق علاقته بما كتب، خصوصا ما حثٌ عليه "ماو" من واجب في مجال التحقيقات والدراسات التفصيلية الخاصة بجميع الأطراف المتصارعة بما فيها "النحن"، وفي جميع مجالات العمل، مع واجب استخلاص الدروس اللازمة من هذه الدراسات.
فأين هو البحث؟ وأين هو التفصيل؟ وأين هي النتائج المستخلصة؟

الحوار مع "رفاق الطريق" ليس انحرافا ولا تحريفية
وعليه، ارتأيت من خلال هذا الحوار الذي أتمناه هادئا، مستمرا ومفيدا.. أن أتيح لنفسي الفرصة لطرح بعض الأسئلة والملاحظات التي من الممكن أن تفيد الجميع بمن فيهم الرفيق "أنور" وضحاياه الذين استهدفهم بالقصف والتشهير العشوائي.
ولطالما انطلقت دائما من مبدأ أساسي وسأظل ثابتا عليه، هو أن جميع الرفاق المتصارعين والمعلنين انتسابهم للحركة الماركسية اللينينية الجديدة بأنهم رفاق طريق، وبأنهم مناصرون شرسون للثورة والتغيير، بالرغم من اختلافاتهم في جوانب عديدة من النظرية وأساليب العمل وبعض المواقف السياسية.
فما يهمنا كمناضلين ماركسيين وكمناصرين للثورة الاشتراكية بما هي انعتاق للطبقة العاملة ولكافة الكادحين، هو تقديم عجلة النضال والثورة إلى الأمام خدمة لقضايا التحرر الاشتراكي، وتقديم العمل لن تحله بالطبع وثائق منظمة "إلى الأمام" أو منظمة "23 مارس" ولا وصفات الحزب الشيوعي الصيني أو الفيتنامي أو الألباني أو حتى البلشفي..الخ
فالماركسية بما هي دليل عمل ومنهج للبحث والنقد والتحليل.. قدمت لنا النصوص والخبرة النظرية والتجارب العملية الميدانية المرتبطة بالطبقة العاملة وبحركتها في الصراع ضد الرأسمال.. أما حركات النضال الثوري غير العمالية وغير الماركسية فهي كثيرة ومتنوعة بشكل لا حدٌ له.
فمن حق المناضلين والمناضلات الإدلاء بولاءاتهم لأية تجربة، كانت محلية أو عالمية، من حقهم الرهان على أية طبقة اجتماعية يرونها مؤهلة للاشتراك أو قيادة التغيير ببلادنا.. لكن الإعلان والادعاء بالانتماء للحركة الماركسية اللينينية الذي نتساهل في الغالب تجاهه، يقتضي بعض الشروط، وضمن هذه الشروط الاستناد للمرجعية الفكرية الماركسية اللينينية، فكر الطبقة العاملة، ليس كفلسفة و"تعاويذ".. بل كفكر نقدي وكتجربة سياسية وتنظيمية راكمتها الحركة الاشتراكية وروادها ماركس، إنجلس ولينين.. وجميع الحركات العمالية التي أشرف أو ساهم في تدبير عمل تياراتها ومنظماتها الأساتذة، من قريب أو بعيد.

"حرب الشعب الطويلة الأمد" تاكتيك حربي أم مبدأ ماركسي لينيني؟
فداخل الحملم تيارات ونشطاء وفعاليات كثيرة ومتنوعة المذاهب، ولكي يستقيم النقاش يجب على جميع الرفاق المعنيين بالانتساب لهذه الحركة تقديم نظرتهم لهذه المرجعية قبل أية مسألة أخرى.. إذ لا يعقل أن نحاسب الرفاق على موقفهم من تاكتيك "حرب الشعب الطويلة الأمد" لنحكم على ماركسيتهم أو لينينيتهم.
فلا يجادل أحد في كون التاكتيك المشار إليه، مرتبط أشد الارتباط بالتجربة الصينية ومنظرها ماو تسي تونغ. ولا علاقة لهذا التاكتيك بالحركة العمالية ومنظريها الأساسيين ماركس إنجلس ولينين، وسبق أن أشرنا إلى هذا في مناسبات عدٌة دون أن يصلنا الرد المقنع، وما زلنا ننتظره بدون فائدة.
فالاشتراكية العلمية التي تأسست على يد ماركس وإنجلس، حسمت الجدل الدائر بين مكونات الحركة الاشتراكية حول من هي الطبقة المؤهلة لقيادة الحرب ضد الرأسمالية والانتصار للاشتراكية.. وتميز لينين بمتابعته لهذا الخط كمناضل عمالي ارتبط إستراتيجيا بعمال المصانع والمناجم والسككيين وعمال الزراعة في الأرياف.. منظرا لتاكتيكات الطبقة العاملة في إطار التحالفات والصراعات الطبقية المحلية والعالمية، نظـٌر لبناء المنظمات العمالية ـ الحزب، النقابة، النوادي والتعاونيات..ـ وقدٌم نظرته وأسلوبه لتدبير هذه الآليات خدمة لمهمة حسم السلطة لمصلحة الطبقة العاملة، في مختلف الفترات، من السلمية إلى أشدها عنفا وضراوة.. تبنى خط النضال الديمقراطي من أجل برنامج "الحيتان الثلاثة"، ولم ينفي أو ينكر دور النضال من أجل الإصلاحات..
لكنه بيٌن للتيارات التي كانت على أطرافه، سواء الإصلاحية اليمينية التي اتخذت من الإصلاح هدفا إستراتيجيا لعملها، أو اليسارية العدمية المنبهرة بالإرهاب الفردي والعمل المسلح.. أهمية النضال من أجل الإصلاحات، لتطوير الوعي العمالي والجماهيري من أجل التغيير الاشتراكي.
فلم نجد أي تبرير معقول ومنطقي للهجوم على "النهج الديمقراطي" ـ حزب يساري شرعي ـ لحدٌ السفاهة والتسفيه، فمن غير المقبول أن نستعمل في الصراع خطـٌة "أيهما أسهل الحمار أم البردعة؟" وفي اعتقادنا ليس ما قيل نقدا بل هو عجز عن النقد، إن لم نقل تجني في حق الرفاق في حزب "النهج".
فهم رفاق طريق يناضلون ضمن وتحت تصور إصلاحي واضح، يرفعون شعارات ومواقف نتفق مع البعض منها ونناهض جزءها الآخر المعادي لثوريتنا واشتراكيتنا.. نواة الحزب القيادية على المستوى التنظيمي والفكري والسياسي تتشكل فعلا من رفاق سعيدة، زروال وأمين.. ولا يمكن لأي كان أن ينكر عليهم ذلك، أما من عنيته في مقالك بالمناضلين الشرفاء بتلك الطريقة التي ليست سوى محاولة بئيسة وصبيانية، وشحاتة قصد مدٌك بالوثائق الكلاسيكية الخاصة بمنظمات اليسار السبعيني، فلا "الشرفاء" ولا "الخونة السفهاء" لهم نية، ببعدها النضالي، في إطلاع الشباب عن التجارب السبعينية بوثائقها وتقييماتها..
فشهداء حركة التحرر الشعبي المغربية، ملك لجميع الكادحين المغاربة، من شيخ العرب، المهدي، دهكون، زروال، بن جلون، سعيدة، رحال، ﯕرينة، المنتصر، بلهواري، الدريدي، أمين، شباضة، المعطي، بنعيسى، الكاديري.. فليس من الانتهازية في شيء أن يعرٌف أحد التيارات أو الأحزاب بأحد الشهداء..، بل وإن اخطر الانتهازيات والخيانات هي طمس وتغييب تجاربهم، أو توظيف عطاءاتهم في الاستقطاب والدعاية.. فمن باب الإنصاف، فالرفاق في حزب "النهج" عملوا من خلال تجربتهم الإعلامية ـ جريدة "النهج الديمقراطي" وموقعها الإلكتروني ـ أو من خلال بعض المنشورات التابعة للجريدة، على التعريف بجل وثائق ومواقف منظمة "إلى الأمام" إبان تجربة ومساهمة الشهيد زروال ورفاقه.
وكذلك الشأن بالنسبة لشهداء الحركة الطلابية، فليس بالاسترزاق على دماء الشهداء أن تقام أيام الشهيد في الجامعة أو في أي مكان آخر، للتعريف به، وليس استرزاقا كذلك أن نعلن عن جهة انتماءه قبل استشهاده، كلاٌ ليس هكذا "تأكل الكتف" أيها الرفيق.
فالوثيقة التأسيسية لمنظمة "إلى الأمام"، "سقطت الأقنعة" و"لنبن الحزب الثوري.." و"ديمقراطيتهم.." و"العفوية والفوضوية..".. كلها متوفرة وكافية لأن تقدم صورة عن أفكار ومواقف المنظمة، وبرنامجها السياسي والعملي.. كافية إذا كانت لنا النية الصادقة كماركسيين لتقييم وتقويم التجربة من اجل تقديم العمل النضالي الهادف إلى تغيير الأوضاع لمصلحة الكادحين عامة والطبقة العاملة خاصة.
قد يكون "الماويون الجدد" أو "القدماء".. حرٌفوا تاكتيك "الحرب الشعبية الطويلة الأمد"، ليبقى هذا شأنهم، وربما شكـٌل أحد شؤونك المقلقة، لكن ما دخل الماركسيين بهذا التاكتيك؟ والحال أننا بيٌنـٌا لمرات عديدة بأنه تاكتيك غريب عن الماركسية والماركسيين، بل حتى مفهوم التاكتيك له تعريفه الخاص عند الماركسيين، تحديد مغاير لما روٌجه ويروجه بعض منظري الحركة الثورية العالمية، مثله مثل مفهوم الثورة، والاشتراكية والإمبريالية والشعب، والجماهير الكادحة..الخ
وإذا تبيٌن أن هناك فعلا ثوار مغاربة اختاروا طريق الحرب الشعبية الطويلة الأمد وبناء قواعد الارتكاز للثورة ونهج حرب العصابات في المدن.. قصد القيام بالمهام "الوطنية والديمقراطية"، فلن يعاديهم سوى الخونة الرجعيين عملاء البرجوازية والإمبريالية، لأن الماركسيين اللينينيين أنصار الخط البروليتاري لا يعارضون هذه المهام سوى إذا كانت معرقلة أو مضادة للثورة الاشتراكية، لن يعارضوها سوى إذا افتقدت خلالها الطبقة العاملة وحزبها وتنظيماتها المستقلة قيادة الثورة من اجل إنجاز هذه المهام، لن يعارضوها سوى إذا استمر الإنتاج الصغير منافسا للمِلكية الجماعية لوسائل الإنتاج وبالتالي كابحا لانطلاق البناء الاشتراكي، لن يعارضوها سوى إذا استمرت الرأسمالية شامخة وسائدة كنمط إنتاج عبر إشراك برجوازيتها في سلطة الدولة..الخ
فالرفاق المعنيون، مناضلون بدون شك، وعلى الأخص "الماويون المغاربة" هم رفاق طريق، لهم عطاءاتهم واختياراتهم الفكرية وتضحياتهم الميدانية، لهم انجازاتهم النضالية الإيجابية، ولهم أخطائهم ومنزلقاتهم التي لا تقل سلبية عن أخطاء ومنزلقات جميع من له ارتباط فعلي بالميدان.. ليسوا خونة ولا عملاء ولا انتهازيين ولا انتظاريين.. إذ لا يعقل أن يزج الجلادون بالخونة الانتهازيين في المعتقلات والسجون، ويترك الثوريين يصولون ويجولون يراقبون المقاهي والشيشا والمومسات..الخ
عدا هذا سنعتبر أن عصابات الدولة القمعية قد أصيبت بالحول وتخبط خبط عشواء لحد تكسير عظام "زملائها في العمل" ـ عفوا للرفاق ـ واغتيال الشهيد الكاديري في واضحة النهار، شهيد الكادحين المغاربة، شهيد الحركة الطلابية، شهيد الحركة القاعدية والنهج القاعدي، شهيد الحملم الجديدة وشهيد الحركة الماوية أحبٌ من أحبٌ وكره من كره.. وعدا هذا التعريف لن نخلص لشهداءنا وعطاءاتهم، ولن نقدر تضحياتهم، فرغم اختلافاتنا مع احدهم ورغم صراعاتنا ضد أفكار ومواقف أنصارهم سنبقى دعما وسندا مبدئيا لكل ما هو إيجابي من مبادراتهم.. فالحقيقة تصدم البعض أحيانا لأنها دائما وأبدا ستظل ثورية.

مع الماويين وضد الماوية
لم نود إثقال المقال بالنصوص الماركسية وهي كثيرة وغنية جدا، أدرجنا فقط هذه الملاحظات للتذكير، ولنبين أنه شتان بين ماركسية ماركس ولينين، وبين ما يدعيه الماويون بأنه ماركسية، وإن كنا لا نشكك، كما أوضحنا سابقا، في نضاليتهم وكفاحيتهم الميدانية والجدية.. التي ما زالت تقدم التضحيات الجسام.
فالسؤال المطروح الآن هو، ما سبب هذه الهجومات ضد الرفاق الماويين المغاربة؟ وما الجدوى من كل هذه التـٌجنيات التي تطال خطواتهم ومبادراتهم النضالية؟
فإذا كان النقد والانتقاد حق لكل المناضلين، قيادات وقواعد ـ وبالأخص الممارسين ـ فيجب أن يكون، في اعتقادنا، متجها للتقويم والتصحيح.. ولم يكن النقد، في ثقافتنا، يوما يستهدف النبش في المسائل الخاصة والحميمية، لم نتصوره أبدا نقدا أعرجا يتجه للذم والسباب ووضع المرأة في أحقر المراتب، فهي ليست سوى عاهرة أو خليلة كما جاء في مضمون السباب الذي نتمناه ألاٌ يكون قد عبٌر عن المدفون المترسب في لا وعي "الرفيق أنور" من المواقف الرجعية والمحقـٌرة للمرأة.
فيكفي أن يكون المرء مناضلا فردا أو منتسبا لتيار أو مجموعة أو منظمة ما، وأن يكون ملتزما تجاه قضايا الطبقة العاملة وقضايا الكادحين أينما كانوا، ليكون عرضة للأخطاء وبأن تكون ممارسته مهددة بالانزلاقات والهفوات والانحرافات حتى.. وهذا شيء عادي يتغلب عليه طوال النفس والمناضلون "ضد التيار".
فمهما كانت انتقاداتك وملاحظاتك على مسلكيات الرفاق المخالفين محدودة في الصنف والشكل والطريقة التي قدٌمتها بها، فلن تؤهلك لمواقع "الطهرانية" و"النظافة" المطلقة حتى لو ادعيت نفسك "الدلاي لاما".. فلن تفيدك في شيء ولن يتصورك الناس، بل حتى أقرب الرفاق لديك، سوى دجال ومتجني أفـٌاك.. سيحتقرونك بنظراتهم المشككة لما يعرفونه عنك وما يلمسونه منك من سلوكات قد تكون أقرب أو أفظع مما انتقدته وما اتهمت به معارضيك من "الرفاق الماويين".
فالحركة الماركسية اللينينية المغربية بنسختها الجديدة محتاجة الآن لمساهمة جميع الرفاق المناضلين الذين لهم ارتباط بالساحة وبحركة الطبقة العاملة، هي محتاجة أولا للرفاق الماويين، ليس لسواد أعينهم، بل لأنهم أبانوا عن جدٌيتهم ومبدئيتهم وميدانيتهم.. في مجالات ومحطات عديدة، وهي محتاجة كذلك للرفيق "أنور" لأنه ومن خلال المعطيات التي قدٌمها يتبيٌن بأن له احتكاك بالميدان، وأتمنى ألاٌ يكون صامدا ثابتا في برج المراقبة.. محتاجة كذلك لجميع الفرق والتيارات والمجموعات والفعاليات الفردية الماركسية، محتاجة لعشرات "الأنوار" المعطلة والمنزوية في الركن بسبب من ترددها ورؤيتها الخاطئة للنقد والصراع ضمن العمل الوحدوي، بابتعادها عن تصور الماركسيين الوحدوي وفق المنظومة المبدئية وحدة ـ نقد ـ وحدة.
فما دام الرفاق الماويون ينطلقون من بؤس الجماهير الكادحة ومن واقع الاستغلال الذي تعيشه الطبقة العاملة، ومن بطش الدولة القمعية الاستبدادية التي لا تتوانى عن مواجهة النضالات والاحتجاجات الطبقية بأشد الأشكال عجرفة وشراسة ودموية.. وما دام تشبثهم، معلن وواضح، بإستراتيجية الثورة الاشتراكية ودكتاتورية البروليتاريا، وإن كانت على مراحل، فلا وجود لأي مبرر لمعاداتهم، لأن نضاليتهم لا تقل عن نضالية الجميع بل تفوق في غالب الأحيان هراطقة "الصمود الفكري والسياسي".. دون أن نعدم مبررات النقد والانتقاد الرفاقي، فهي طبعا موجودة وكثيرة، وستتقلص بدون شك مع الاحتكاك والممارسة.. لأننا نختلف معهم كما نختلف معك حول التاكتيك ونضال المراحل، وعن المرتكزات الطبقة لخوض النضال في أية مرحلة مرحلة وما يحتاجه النضال من آلية للتدبير الميداني وللقيام بالتغيير..الخ
يمكن لبعض الرفاق، من داخل الماوية وخارجها، أن يعتبروا كلامنا مغازلة غير صادقة في عمقها، بالنظر للشكل الذي اتخذه الصراع الفكري والسياسي ضد الماويين بداية الألفين.. وسنجيب بالنفي لأن أطروحتنا الوحدوية كانت آنذاك منطلقا للنقاش، ودليلنا في ذلك وثائقنا المنشورة التي يمكن للرفاق أن يطلعوا عليها على شبكة الانترنيت.. وإذا ثبت أن أخفقنا في السابق، فمسؤولية الإخفاق لا تخص طرف دون الآخر بل هي جماعية إن لم نقل فوق جماعية بالنظر لتدخل بعض العدميين والانتهازيين المعادين لوحدة الماركسيين، على الخط.. فطموحنا الآن هو التغلب على المعيقات والمثبطات.. في اتجاه عمل وحدوي ميداني أكثر جذرية واتساعا وشمولية، وسط الماركسيين المغاربة.
فحاول أولا أن تجد لك التزاما نظريا واضحا، عوض التيه والخبط العشوائي ضد جميع الأطروحات، لأنك مرة تستشهد بماو كمرجعية، ومرة تضع الماوية في موقع الشك والتشكيك في صلاحيتها كنظرية متجاوزة للماركسية اللينينية، وهذا ما فهمناه، على الأقل، من عنوان فقرتك الثانية.
فبغض النظر عن وجود رباط أو عدمه، لشيء اسمه "الحرب الشعبية الطويلة الأمد" التي يبدو أنك من مناصريها أو المنبهرين بها، بأطروحة الماويين المغاربة.. فأطروحتنا الماركسية التي هي عمالية في أصلها ومسارها، لا علاقة لها بـ"الشعب " والشعبوية، ارتباطها بالأوساط الكادحة، المقهورة والمهمشة.. لا يعني عدم استقلالها الفكري والسياسي والتنظيمي، كأطروحة مرتبطة بالطبقة الأكثر ثورية والأكثر أهلية لقيادة نضال وصراع جميع الكادحين ضد الطبقة البرجوازية في اتجاه الإطاحة بسلطتها والقضاء عليها..
فالسؤال المطروح، هل الحاجة الآن، أو في المغرب على الأقل، لتجنيد الرفاق من اجل الصعود للجبال والنزوح للقرى والبوادي.. لبناء البؤر الثورية المتحركة وللشروع في تأسيس الجيش الشعبي الفلاحي من أجل خوض الحرب الشعبية الطويلة الأمد، التي كان هدفها في الصين هو الإطاحة بالإقطاع والاستعمار الياباني؟ أم التوجه نحو الطبقة العاملة كطبقة أشار عليها الشيوعيون منذ برنامجهم التأسيسي "البيان الشيوعي" بكونها الطبقة الثورية الوحيدة إلى النهاية، والمؤهلة الوحيدة لقيادة الكادحين نحو التغيير والثورة الاشتراكية والانتصار على الرأسمالية.
فالرفيق على ما يبدو لا يتبنى "استيراد النظرية"، وهو ميل صعب الإقناع به داخل الأوساط المؤمنة بالعلم والفكر الطبقي والتوجه الأممي، إذ ستصبح آنذاك الماركسية مستوردة والبلشفية مستوردة وعلم الميكانيك والإلكترونيك مستورد، وهلم جرا.. يمكن أن لا تتبنى الشكل الذي اتخذه النضال الطلابي بموقع مراكش، وبشكل خاص الصراع الدموي بين رفاق الطريق، لكن ألاٌ تستحسن النقاش النظري عبر الانترنيت ـ مع أنك نسيت أو تناسيت أننا تعرفنا على "انتقاداتك" هاته على الشبكة نفسها ولولاها لبقيت نكرة في مجال الصراع النظري والسياسي الذي تخوضه مكونات الحملم فيما بينها ـ فيجب أن تقدم البديل.. أن لا تتبنى التعريف بالشهداء وإدانة الجلادين ودولة الجلادين لأنك تعتبر ذلك استرزاقا! فماذا تتبنى إذن؟

نظرة عدمية للأحلاف والتحالفات
أما عن بناء الحلف والأحلاف، فإذا كان لا بد من إدانته كاختيار، ففي اعتقادي، فالستالينيون والماويون والقريبون منهم.. هم آخر من يدينه ويستبعده من اختيارات الحركة الثورية والاشتراكية، ويمكن الرجوع في هذا الباب لأطروحة "الجبهات المتحدة" عند ستالين وتطبيقاتها الطيعة في العديد من البلدان، وبشكل خاص خلال التجربة الصينية عبر تنظيرات وإضافات ماو تسي تونغ.. وانصح هنا الرفيق أنور بقراءة أو مراجعة كتابات ماو عن "الديمقراطية الجديدة" وما تتضمنه من تصور للتحالفات الطبقية وأحزابها السياسية المعادية للطبقة العاملة ولمشروعها الاشتراكي ولدكتاتورية البروليتاريا.
ستجد هناك، الرهان على سلطة "الطبقات الأربع" ـ عمال وفلاحين وبرجوازية صغرى وبرجوازية وطنية ـ وستجد إمكانية ضم الإقطاعيين المستنيرين وجزء من الطبقة الكمبرادورية للحلف.. وستجد منهجية الغاية تبرر الوسيلة، عوض "الثبات النظري والسياسي والتنظيمي" كما يدٌعيه البعض.
فبين الانتهازية اليمينية والانتهازية اليسارية، يضع الماركسيون أنفسهم، فهم ليسوا مع الوحدة الهلامية، وليسوا ضد الوحدة بشكل انعزالي عدمي، مبدئهم الوحدة مع النقد، ثم النقد في اتجاه الوحدة.

الوحدة والتحالفات من خلال تجربة الماركسيين
ومن خلال تجربة ماركس وإنجلس، السياسية والتنظيمية، بدءا بتجربة "الجريدة الرينانية" و"عصبة الشيوعيين" والأممية الأولى، والثانية بالنسبة لإنجلس.. يمكن أن نقدر وأن نقيم نظرة الماركسيين الأوائل للتحالفات بين مختلف القوى والتيارات الديمقراطية والتقدمية والاشتراكية، في فترات ولحظات سياسية معينة ومحدودة، يمكن كذلك أن نستخلص الدروس القيمة من قدرات التيارات الشيوعية الثورية على الحفاظ على مبدئيتها ومرجعيتها النظرية واستقلاليتها التنظيمية، دون الذوبان ودون تأجيل الصراع مع مختلف التيارات اللبرالية والفوضوية.
كذلك الشأن بالنسبة للتجربة اللينينية الغنية بتراكماتها في مجال الاشتغالات الموحدة مع مختلف التيارات والقوى الثورية، وفي مجال التنسيق مع التيارات والأحزاب اليسارية الاشتراكية، المحلية والأممية.. لخوض الصراع ضد النظام الاستبدادي القيصري وضد الرأسمالية والإمبريالية العالمية.

نموذج التاكتيك التاريخي
فبرنامج "الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية"، المرحلي، هو في الأصل برنامج جبهة طبقية وليس برنامج للطبقة العاملة لوحدها.. فمن المثير جدا أن يكون أنصاره، أشد التيارات عدائية للتحالفات والعمل الوحدوي، ولو كان مرحليا مؤقتا أو حتى لحظيا.. ومن الغريب أيضا أن يتراشق أنصاره بتهم التخوين والانتهازية.. بمجرد أن تتقدم إحدى التيارات بمبادرة تنسيقية مع تيارات وأحزاب برجوازية صغيرة معارضة للأوضاع والنظام القائم.
فهو برنامج لا يختلف من حيث المضمون الاجتماعي عن البرنامج البرجوازي، الثورة الديمقراطية البرجوازية الذي تبنته الحركة الماركسية الروسية بداية القرن العشرين، في ظل وجود حزب اشتراكي روسي وقوته الضاربة منظمة الماركسيين الثوريين، البلاشفة.. وقد استعملته كتاكتيك للف جميع القوى الثورية والديمقراطية للإطاحة بالنظام القيصري وبناء الجمهورية، وإنجاز الثورة الزراعية عبر مصادرة أراضي الملاكين الكبار، وتأميم المنشئات الصناعية الكبرى وتصنيع الاقتصاد برمته، وتحقيق الحريات الديمقراطية والسياسية مع الدعوة لجمعية تأسيسية..الخ
وبفعل هذا التاكتيك اللينيني انشقت الحركة الماركسية إلى نصفين أو اتجاهين رئيسيين، اتجاه اعتبر أن هذه الثورة، بما أنها برجوازية من حيث مضمونها، فمهمة إنجازها منوطة بالطبقة البرجوازية وتياراتها الثورية.. لتبقى مهمة التيارات العمالية، النضال والضغط من تحت.. الاتجاه الثاني وهو الاتجاه البلشفي البروليتاري الذي اعتبر أن الطبقة البرجوازية استنفدت إمكانياتها الثورية، وأصبحت محافظة، وجزء منها رجعي صريح وعميل للقيصرية.. وبالتالي بات من المفروض على الطبقة العاملة وحلفائها، أساسا فقراء الفلاحين، إنجاز هذه الثورة بقيادة الطبقة العاملة وحزبها المستقل، وبأن تشرع في التأسيس للجمهورية الديمقراطية وإنجاز الثورة الزراعية عبر مصادرة أملاك القيصرية والبرجوازية الكبرى والملاكين العقاريين الكبار والشروع في تأميم الأراضي الشاسعة والمنشآت الصناعية الكبرى والمناجم.. مع تحديثها وتطويرها كقاعدة اقتصادية خلفية للبناء الاشتراكي المستقبلي.
اعتبر لينين البرنامج، برنامجا مرحليا تاكتيكيا لا يهم سوى وضعا محددا وبلدا معينا، ولم ينادي بتعميمه على التجارب الأخرى في البلدان المجاورة.. الشيء الذي لم يستوعبه المتمسحون بلينين واللينينية، فمن خلال المقارنة البسيطة بين مداخلات لينين وسجالاته في الملتقيات العمالية العالمية وبين تنظيراته للوضع الداخلي الروسي يتبين الفرق الذي لا يمكن نعته بالتناقض أو ازدواجية الهوية.. فلينين ماركسي اشتراكي ثوري، أثبت ذلك في جميع الأوضاع والحالات والمواقع، لكن تاكتيكاته اختلفت وفق مقولته ومنهجيته العلمية والماركسية "التحليل الملموس لكل وضع ملموس".
للتذكير والتأكيد يمكننا الرجوع كذلك لكتاب "مرض اليسارية الطفولي" القيٌم، وهو كتاب ننصح به الرفاق الذين لم يستوعبوا بعد الدروس اللينينية في التاكتيك، إلى جانب كتب أخرى في نفس الموضوع كـ"رسائل من بعيد" و"موضوعات أبريل" و"رسائل حول التاكتيك".. سنلاحظ كيف تم الرد بعنف وشراسة على نُسٌـَاخ التجارب "الشيوعيين اليسراويين" باعتبار دعواتهم وصيحاتهم الجذرية نوعا من الصبيانية، حين حاولوا استنساخ تاكتيكات وآليات الثورة الروسية في مراحلها الأخيرة، على أنها وحدها البلشفية والاختيار البروليتاري الثوري الوحيد.. غاضين الطرف على أزيد من عشرين سنة من النضال الماركسي البروليتاري، عشرين سنة وأزيد من النضال السري والعلني، السلمي والعنيف، السياسي والاقتصادي والفكري، المؤسساتي والجماهيري..الخ
أواخر العشرينات غيرت الستالينية، والماوية فيما بعد، من مضمون البرنامج بعد صراع قوي وغير متكافئ داخل الحركة الشيوعية والعمالية.. وتحول البرنامج بقدرة قادر من وضعه كبرنامج تاكتيكي خاص بالتجربة الروسية في لحظة تاريخية معينة، ليصبح وصفة إستراتيجية بالنسبة لأغلب، إن لم نقل جميع، الأحزاب الشيوعية الستالينية والماوية.. وأصبح التشبث الأعمى بالتحالفات الطبقية ذريعة لتقديم التنازلات عن الأهداف البروليتارية الاشتراكية، وتوسيع التحالف، خصوصا في البلدان التي كانت تعاني من وجود الاستعمار، كالصين واليونان وألبانيا واندونيسيا وفيتنام.. ليشمل إضافة للطبقة العاملة، الفلاحين بجميع فئاتهم، البرجوازية الصغيرة بجميع فئاتها، البرجوازية "الوطنية" المعادية للاستعمار، وأحيانا جزء من الإقطاع والكومبرادور في قمة الاجتهادات الماوية.

ميدانية بأخطائها أفضل من انعزالية بدون أخطاء
من السهل أن ننتقد الجميع باسم الثورية اللفظية، وعبر الزعيق والصراخ "الثوري".. والحال أننا عاجزون في حصيلة حركتنا الجذرية والثورية عن مسايرة أبسط المبادرات التي يقوم بها "النهج الديمقراطي"، مثلا، في بعض الاحتجاجات الميدانية التي يدعو إليها ويقودها من خلال بعض النقابات والجمعيات "الحقوقية" وحركة المعطلين وتنسيقيات المناهضة للغلاء.. ـ قلنا مسايرة، ولم نقل تجاوز وتقديم بدائل والشروع في إنجازها ـ هي مبادرات إصلاحية بدون شك، لكن الماركسيين لا يعادون ولم يناهضوا إطلاقا الإصلاحات إلاٌ إذا كانت هدفا في حدٌ ذاتها أو إذا كانت تروم لحصر نضالات الطبقة العاملة وإبعادها عن مشروعها الثوري الاشتراكي.
فابتعاد بعض الرفاق وانعزالهم عن الممارسة الميدانية، وعدم بحثهم عن أي شكل من أشكال الارتباط بالجماهير الشعبية الكادحة المعنية بالتغيير والثورة الاشتراكية.. يسهل عليهم الانتقاد من موقع الأبراج العاجية لكل التيارات المناضلة المرابطة بالميدان، فاختلافاتنا مع الرفاق الماويين، والستالينيين والتروتسكيين والفوضويين، وكذا حزب "النهج الديمقراطي".. لن تدفع بنا بأي شكل من الأشكال لمعاداتهم، ما دامت حرابهم جميعا موجهة ضد النظام الاستبدادي القمعي القائم، وما دامت مواقفهم وممارساتهم النضالية مناهضة للرأسمالية وعدائية تجاه الرجعية والصهيونية والإمبريالية.. صحيح أن هناك تفاوت من الناحية الميدانية ومن ناحية الحزم والمواظبة..الخ وما زال هناك تردد ملحوظ عند البعض ومهادنة وانتظارية عند البعض الآخر.. لكن ما لمسناه وما يلمسه أي مناضل مرتبط فعليا بالممارسة والميدان، أن هذه الظواهر متفشية في صفوف الجميع، أي بمن فيهم مناضلي وتيارات الحملم، فعدا استثناءات قليلة، فلا نعثر على تجارب نضالية متميزة يقودها اليسار الماركسي اللينيني أو أحد تياراته.. أكثر من هذا نجد تيارات الحملم تخاف اتخاذ المبادرات وتخاف قيادة الحركات والاتحادات والجمعيات.. لوحدها! ويمكن الرجوع، في هذا الصدد، لتجربة المعطلين وتنسيقيات مناهضة الغلاء والحركة الطلابية.. إذ لا غرابة أن نجد أغلبية التيارات الماركسية في الجامعة ترفض هيكلة إوطم، لأن الهيكلة ستضعها مباشرة في موقع القيادة، وهي غير مستعدة لتحمل هذه المسؤولية، نفس الشيء بالنسبة لجمعية المعطلين التي يتهرب الماركسيون من قيادتها لسنوات، أو تجربة التنسيقيات المناهضة للغلاء، التي أبانت عن عجز القوى اليسارية الثورية في إفراز قيادات في المستوى لتحمل المسؤولية خلال شرط تاريخي، أبانت خلاله الجماهير الشعبية الكادحة عن استعدادها للنضال بدون هوادة ولا خوف ولا تردد، ضد المساس بقدراتها الشرائية المتواضعة.
فالماركسيون المبدئيون ينتقدون بشدة "رفاق الأمس" المنسحبين من الميدان، ويعارضون كتاب "الإنشاءات والخواطر الثورية" المتربصين والمراقبين لمبادرات خصومهم من المناضلين الميدانيين..أما "رفاق الطريق" الذين يتواجدون جنبا إلى جنب في المعارك الجماهيرية وفي الاتحادات والنقابات والجمعيات المناضلة.. مجابهين نفس الهراوات ونفس الأعداء والمعتقلات، فيجب أن يكون النقد تجاههم نقدا رفاقيا وحدويا، يستهدف الأفكار والخطط ومسارات العمل الثوري حسب كل تصور، من أجل الانتصار للطبقة العاملة وثورتها الاشتراكية، وانعتاق جميع الكادحين.

خارج السياق
وهو ما تعودنا عليه في كتابات عديدة من المناضلين المنتسبين عنوة للماركسية، الذين يحاولون بإجهاد أن يجدوا لخصومهم الأحياء والملموسين أشباها من التاريخ، أشباه ممن فتح الصراع ضدهم ماركس، إنجلس ولينين، في فترة محددة وتحت ظروف سياسية معينة، بصدد قضايا واضحة وملموسة، تكون في الغالب لا علاقة لها بما يدور حوله الصراع الآن.
ومن أهم الأسماء المتداولة باكونين، لاسال، كاوتسكي، بليخانوف، برنشتاين، تروتسكي، روزا لكسمبورغ وبوخارين..الخ ومن التيارات أو النزعات المتداولة كذلك، الانتهازية، التصفوية، الفوضوية، البلشفية، المنشفية، التحريفية، الانحراف، الردة، المراجعة..الخ
لقد تمت الإشارة لبرنشتاين ويتم التلويح بأسماء أخرى ككاوتسكي، وبليخانوف، وروزا، وتروتسكي.. في مقالات عديدة حيث نجد أنفسنا عاجزين عن ربطها بمواضيع النقاش، ولا أريد أن أجزم بأن الكثير من الرفاق يجهلون إسهامات هؤلاء القادة العماليون، ويكتفون فقط بترديد ما قاله لينين بصددهم، وفي الغالب يرددون ويستشهدون بآراء لينين السلبية تجاههم ويطمسون كل الإشادات اللينينية الإيجابية في حقهم، من هنا لم أفاجئ بإقحام اسم برنشتاين في الصراع ضد الماويين.
فشخصيا، لم اعلم قط عن علاقة الرفيق "خالد المهدي" بخط وأطروحة البرنشتاينية "الاقتصادوية"، فحبذا لو دعمت آرائك ومواقفك، أيها الرفيق "أنور" بحجج تثبت العكس لتصحح معطياتنا التي، على ما يبدو، ناقصة في مجالات عدة.
فأحيانا أستحي من التذكير ببعض الأمور، لأنه يصعب علي دائما أن أضع نفسي في موقع الأستاذية التي أكرهها وأمقتها، خصوصا في مجال النضال والالتزام الطبقي والعلاقات الرفاقية.. فما أعلمه عن البرنشتاينية كخط "اقتصادوي" تزعمه أحد الماركسيين الألمان أواخر القرن 19 وبداية القرن العشرين داخل الحركة العمالية الاشتراكية، حيث نظٌر للعفوية وسط الطبقة العاملة وأشار عليها بنهج النضال الاقتصادي "الخبزي" المحدود، ومن أجل إصلاح أوضاعها دون الاكتراث بالنضال السياسي أو تنظيم نفسها من أجل خوض الصراع من أجل السلطة السياسية، تارك المهمة "لأصحابها" أي المثقفين اللبراليين البرجوازيين.
لاحقته سياط النقد الرفاقي والديمقراطي، الذي نعتبره من شيم التيارات العمالية الثورية، ولم يبحث كاوتسكي ولا روزا ولا لينين، عن هفوات برنشتاين في مسلكياته الحميمية والسريرية.. بل اتجهوا لأطروحته التي حرٌفت الماركسية وانحرفت عن خط النضال العمالي الثوري، من أجل تقوية تنظيمات الطبقة العاملة المستقلة للسير بها في اتجاه الثورة الاشتراكية الظافرة.
فمن العجيب، إذن، أن نجابه هذا الخلط السافر بين الماوية كتيار ثوري، شعبوي، فلاحي..الخ وبين البرنشتاينية كتيار عمالي اقتصادوي، انتهازي..الخ فالأول اشتغل على مهمة ثورية محددة استهدفت الإقطاع الصيني والاستعمار الياباني في إطار نضال وطني وقومي محدد بشروطه التاريخية، أما الثاني فيعتبر كأحد المعبرين البارزين، عن تيار الخبزية الاقتصادوي داخل الحركة العمالية الاشتراكية، وهو تيار لا يختلف عما عارضه وانتقده ماركس داخل الحركة العمالية الانجليزية ـ التراديونيون ـ وداخل تنظيم الأممية، يعني النضال الاقتصادي المحض الذي يؤطر نضال الحركة العمالية في صراعها ضد أرباب العمل الرأسماليين وفقط دون اكتراث بمهمة حسم السلطة السياسية.
نفس الملاحظة تسري على "التصفوية" باعتبارها تيار سياسي عمالي اشتراكي استهدف تصفية مكتسب تنظيمي محدد الذي هو الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي، داعيا، تحت مبررات قمعية محددة، إلى شطبه وإلغاءه، لبناء الجديد وفق منظور تراجعي، استسلامي وانتهازي..الخ اعتمد على البرلمانية والسلم الاجتماعي والعلنية.. وبالتالي العداء لكل أشكال النضال الأخرى.
فإذا كانت جميع التيارات الماركسية ومناضليها، القادة والقواعد، يعترفون بأننا لا نتوفر داخل التجربة المحلية المغربية على حزب الطبقة العاملة المستقل أي الحزب الماركسي اللينيني، ولا على تيار عمالي اشتراكي قوي حتى، فما المقصود إذن بالتصفية؟ ومن هم التصفويون، وماذا يستهدفون؟
ملاحظات أخرى عن بعض المواقف الغريبة التي عبر عنها الرفيق وبقيت عالقة بالنظر لقلة الوضوح، أو الغموض الذي شابها، كالفصل التعسفي الذي لحق الحركة الطلابية في علاقتها بالحركة الجماهيرية، وأسلوب التهكم إن لم نقل المناهضة للعمل داخل التنسيقيات المناضلة ضد الغلاء الذي أثقل كاهل "العمال والفلاحين الصغار والحرفيين وعموم الكادحين وكافة المضطهدين" زد على ذلك، الخلط الفادح بين الطلبة والمثقفين، والنزعة العدائية التي أبداها الرفيق تجاه المثقفين دون تمييز بين الانتهازيين والثوريين منهم، متناسيا أن ماركس وإنجلس ولينين وماو هم أيضا مثقفين ومن أصول برجوازية.. لنذكره في الأخير، ما تقوله الماوية هي الأخرى عن المثقفين "يجب على الحزب الشيوعي في سياق حرب التحرير الوطني الطويلة والقاسية وفي غمار النضال العظيم في سبيل إقامة صين جديدة، أن يكون حاذقا في ضم المثقفين إلى صفوف الثورة.." و"على جميع المنظمات الحزبية وجميع القوات المسلحة التي يقودها الحزب أن تقبل أعداد كبيرة من المثقفين وتضمهم إلى جيشنا ومدارسنا وتشركهم في العمل بأجهزة حكومتنا".
وفي الأخير، نحيي الرفيق، عاليا، على غيرته على الشهداء، وعلى الحركات المناضلة، وعلى تاريخ الحركة الثورية المغربية.. ونتمنى ألاٌ يشكل انتقادنا هذا، أية أحقاد أو عداءات.. في مسيرتنا النضالية الجماعية نصرة للطبقة العاملة ومشروعها الثوري الاشتراكي.

ع. الزروالي
غشت 2009







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,936,468,912
- شهر غشت.. ذكرى الشهيد والشهداء
- النضال الطلابي القاعدي و أسطورة البرنامج المرحلي
- النضال الطلابي القاعدي...و أسطورة -البرنامج المرحلي-,
- عصابة العدل و الإحسان و فتوحاتها الجديدة بطنجة
- التحريفية من منظور ماركسي لينيني بروليتاري
- حزب النهج الديموقراطي بطنجة ينظم التهجير( الحريك) لبرشلونة ق ...


المزيد.....




- من هي الأميرة البحرينية التي مشت على منصة عرض أزياء في ميلان ...
- فرنسا: القضاء يرفض طلب الإفراج عن طارق رمضان وسط ظهور عناصر ...
- دونالد ترامب يقول إن حل الدولتين -أفضل- للسلام في الشرق الأ ...
- سفير سعودي -يستغرب ادعاءات- خبراء الـUN حول اليمن
- بوادر حل الخلاف الألماني السعودي.. وبرلين تأمل في عودة السفي ...
- هل تذكرون الشرطية الدنماركية التي احتضنت مُنقبة؟.. يجري التح ...
- الصين ترفض دخول سفينة أميركية إلى هونغ كونغ
- أميركا وإيران والرقص على -أبواب الجحيم-
- حكومة الوفاق الليبية تعلن وقف إطلاق النار في طرابلس
- -أكبر قوة نسائية عاملة- في لبنان من دون قانون يحميها


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - ع. الزروالي - من أجل حوار رفاقي هادئ، وسط الماركسيين اللينينيين المغاربة