أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - امغار محمد - الخطأ الطبي














المزيد.....

الخطأ الطبي


امغار محمد

الحوار المتمدن-العدد: 2755 - 2009 / 8 / 31 - 08:34
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


إن ممارسة المهن الإستشفائية بصفة عامة تقوم على أساس خدمة المرضى والتخفيف من معاناتهم على أساس إلتزام قائم على بدل عناية تجاه المريض، والحرص ما أمكن على الوصول إلى نتيجة تحقيق الشفاء، غير أنه قد يحدث أثناء عملية الإستشفاء أن يرتكب المكلف بالعلاج خطأ في مباشرته لعمله مما يستدعي الحديث عن الخطأ الطبي أو مسؤولية الطبيب.

والمسؤولية الطبية بصفة عامة كمفهوم قانوني تطرح مجموعة من الإشكاليات القانونية، سواء على مستوى الأساس القانوني أي هل هي مسؤولية عقدية أم مسؤولية تقصيرية.

أو على مستوى الإختصاص أي الجهة المختصة للبث في هذا النوع من القضايا عندما يتعلق الأمر بالمستشفيات العمومية.

غير أنه عندما يكون الأساس القانوني المعتمد عليه لإقامة الدعوى هو مقتضيات المادتين79 و 80 من قانون الإلتزامات والعقود.

فإن الدعوى يتم تحريكها على أساس المسؤولية الإدارية للدولة أو الشخص المعنوي العام بناء على الخطأ المرفقي للموظف سواء كان طبيبا أو جراحا أو ممرضا أو مكلفا بالتخدير إلخ… أو على أساس المسؤولية التقصيرية أوالخطأ الشخصي لمرتكب الخطأ الطبي.

وهذا ما يوضح أنه عندما تكون الأخطاء الطبية المرتبطة بالتطبيب أو التمريض أو الإستشفاء بصفة عامة مرتكبة من طرف الأشخاص المكلفين بالإستشفاء والعلاج فإن الخطأ يكون خطأ شخصي طبقا لمقتضيات المادة80 من قانون الإلتزامات والعقود والتي تنص على أن مستخدموا الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم وفي هذه الحالة فإن المحاكم المختصة للبث في الدعاوى المرتبطة بهذا النوع من الأخطاء هي المحاكم العادية أي المحاكم الإبتدائية، وتكون المسؤولية مسؤولية شخصية وتضامنية في نفس الوقت أي أن الشخص المعنوي العام سواء كان الدولة أو مرفق عام آخر كمستشفى عمومي يحل محل الموظف المسؤول في أداء التعويض في حالة إعسار هذا الأخير.

والإختصاص في هذه الحالة يكون للمحكمة الإبتدائية التي تبث في التعويض عن الضرر الناتج عن الخطأين الشخصي والمرفقي تطبيقا لمقتضيات المادة 18 من القانون المنظم للمحاكم الإدارية.

ومن جهة أخرى فنتيجة التطور العلمي والتقني الذي شاهده ميدان الطب فإن العاملين في القطاع الطبي أصبح من الصعب عليهم بل من المستحيل تشخيص الداء والبداية في العلاج بدون اللجوء إلى المعدات الآلية المخصصة لهذا الغرض.

وأصبحت معه الآلة تلعب دورا كبيرا في تنفيذ إلتزام الإستشفاء، الشيء الذي أصبح معه الحديث عن المسؤولية الطبية المقرونة بحراسة الشيء قائمة على أساس مقتضيات المادة 88 من قانون الإلتزامات والعقود والذي يشترط أمرين لكي يستطيع المكلف بالإستشفاء أن يعفى من المسؤولية وهي أنه فعل ما كان ضروريا لمنع الضرر، أو أن الضرر يرجع إما لحادث فجائي أو لقوة قاهرةأو لخطأ المتضرر نفسه.

وفي جميع الحالات فإن المسؤولية الطبية تتطلب إثبات الخطأ المرتكب من طرف المكلف بالإستشفاء، هذا الإثبات غالبا ما يتم على أساس إجراء التحقيق المتمثل في الخبرة بناءا على مقتضيات المادة63 من قانون المسطرة المدنية، بحيث تكلف المحكمة خبير مختص في الميدان لإثبات مدى توفر الخطأ من عدمه، وكذلك العلاقة السببية مابين الضرر المدعى فيه والخطأ المرتكب وهي أصعب المهمات الموكولة للخبراء الأطباء، ذلك أن المهمة تتمثل في وضع تقرير قد تتحدد فيه مسؤولية زميل في المهنة مما يضع الطبيب الخبير في وضع لايحسد عليه مابين إحترامه لقسم أبقراط أو حماية الزميل من مسؤولية قد تكلفه الكثير.

والحديث عن التعويض على أساس المسؤولية الطبية يتطلب من المتضرر في حالة لجوئه إلى المحكمة أن يثبت صفته في الإدعاء تطبيقا لمقتضيات المادة32 من قانون المسطرة المدنية التي تلزم المدعي بالإدلاء بالصفة، بحيث من الضروري الإدلاء بما يفيذ أن المتضرر كان نزيل مستشفى معين وأنه أجريت له عملية جراحية أو أنه حددت له أدوية معينة في وصفة طبية، أي أنه ينبغي أن يوضح للمحكمة أن هناك علاقة قانونية بينه وبين المطلوب في الدعوى، والذي قد يكون الطبيب المعالج أو المستشفى الذي أجريت فيه العملية الجراحية.

ومن جهة أخرى فالحديث عن مسؤولية الشخص المعنوي العام أي المستشفى العمومي ومطالبته بالتعويض أمام المحاكم يتطلب لقبول الدعوى ضرورة إدخال العون القضائي للمملكة تطبيقا لمقتضيات المادة514 من قانون المسطرة المدنية والذي يشترط أنه كلما كانت الدعوى تستهدف التصريح بمديونية الدولة أو إدارة عمومية أو مكتب أو مؤسسة عمومية للدولة وجب إدخال العون القضائي في الدعوى وإلا كانت غير مقبولة.

وهذا ما يوضح أن القانون إشترط مجموعة من الإجراءات القانونية لضمان حقوق المريض المتضرر من الخطأ الطبي من جهة، وحماية المكلف بالإستشفاء في حالة قيامه ببدل العناية الملزم بها تجاه المريض من جهة أخرى.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,912,977
- الحكومة العالمية بين القواعد الاخلاقية للامم المتحدة والقوة ...
- حوار حول الامازيغية


المزيد.....




- هولندا: القضاء يمدد اعتقال رجل قام باحتجاز 6 أشخاص في مزرعة ...
- صلح الأمازيغ والعرب.. عيد تحتفل به سيوة المصرية كل عام
- وقفة في غزة تضامنا مع المعتقلين الفلسطينيين بالسعودية
- أطفال كشمير في سجون الهند.. تعذيب واحتجاز بتهمة تعطيل النظام ...
- اعتقال صاحب صفحة -الخوة النظيفة- على -فيسبوك- في العراق من ق ...
- قوات سوريا الديمقراطية ترفض تسليم مسلحي داعش وعائلاتهم المعت ...
- «واشنطن بوست»: هيئات الإغاثة تسعى للوصول لآلاف السوريين بعد ...
- -قسد- ترفض تسليم مسلحي -داعش- المعتقلين لديها إلى أي جهة
- إصابة 51 فلسطينيا في نابلس واعتقال 10 آخرين في الخليل
- المرصد السوري لحقوق الإنسان: القوات الكردية تقصف مدينة إعزاز ...


المزيد.....

- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الوهم الدستورى والصراع الطبقى - ماركس ، إنجلز ، لاسال ، ليني ... / سعيد العليمى
- آليات تنفيذ وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني / عبد الرحمن علي غنيم
- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح
- مبدأ اللامركزية الإدارية وإلغاء المجالس المحلية للنواحي في ض ... / سالم روضان الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - امغار محمد - الخطأ الطبي