أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عباس ميرزا المرشد - رهائن أم معتقلين: الحكومة والمعارضة في خندق الصراع














المزيد.....

رهائن أم معتقلين: الحكومة والمعارضة في خندق الصراع


عباس ميرزا المرشد

الحوار المتمدن-العدد: 838 - 2004 / 5 / 18 - 02:32
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


سيكون من الصعب جداً القبولُ بالاتهامات التي أدلي بها وكيل النيابة العامة، عبدالرحمن جابر آل خليفة إلى مجموعة من الناشطيين في جمع توقيعات على عريضة تطالب بتحقيق قدر كافي من الديمقراطية، يتوافق ومكتسبات دستور البلاد الصادر عام 1973 وبنود ميثاق العمل الوطني 2001، والتحفظ على الدستور الصادر من قبل الملك عام 2002.

لن يكون من السهل تصديقُ انطباق هذه التهم على هذه المجموعة أو غيرها، لسبب بسيطٍ جداً، هو أن هذه التهم مجتمعة، لم توجه إلى أي مجموعة سياسية معارضة، ليس في البحرين فقط، وإنما في أشد بلدان العالم استبداداً وتغطرساً.

تأكيد وكيل النيابة ووزير الإعلام نبيل الحمر على أن هذه التهم تصدر من جانب قانوني اختصاصي لا دخل فيه للجانب السياسي، يثير بدوره تساؤلا مهما يتعلق بالحد الفاصل بين القانوني والسياسي في أجواء ما زالت تعتبر بدائية للديمقراطية. في الدول الأكثر ديمقراطية هناك معايير واضحة لمثل هذا الفصل يمكن الوصول إليها وتطبيقها بسهولة وإجراء أي محاسبة أو مراقبة عليها، الوضع في الدول المقابلة أي الأقل ديمقراطية، لا وجدود حقيقي أو واقعي لمثل هذه المعايير.في مقابل الدولة الديمقراطية تقف مجموعة من الأنماط، منها، الدولة الشمولية أو "الكلاّنية" (التوليتارية) حيث لا وجود إلا الوجود الواحد.

هذه الدولة عبارة عن عنف ممارس من قبل فئة ادعت لنفسها حق الكلام باسم الشعب بأكمله، وهي تحتكر لمواجهة كل الفئات الاجتماعية، وسائل منعها من التعبير عن مصالحها وافضلياتها.ومن هنا فان كل الإرادات تُسحق وتُصهر في إرادة واحدة هي إرادة الحاكم أو النخبة الحاكمة.فهي التي يحق لها إصدار القانون وتفسيره وتطبيقه، وهي التي تُخطط وتمنع وتسمح، ولها الحق في التفتيش حتى عن رغبة الناس في الحب أو الكره "التهمة الأولى من التهم الأربع"، إذ لا وجود لأي إرادة أخرى. السلطات في مثل هذه الدولة، ليست ثلاثا كما تصورها عمالقة العقد الاجتماعي، هي سلطة واحدة متعددة الأدوار شأنها شأن قبعة أرنب الساحر، فهل يمكن تمرير شبهة مخالفة القانون والابتعاد عن السياسة في ظل هكذا أجواء ؟لا يبدو أن ذلك سهلا.

إذن، لا يختلف احدٌ، على أن هذه التهم تنطلق من احتقان سياسي مرير تعيشه البلاد، ولن يكون بمقدور أي احدٍ أن يلغي آثار الماضي من ممارسة دوره، وفق ألف طريقة وطريقة. فإضافة إلى اللجوء لقانون العقوبات الصادر عام 1976 والمليء بالمواد القاتلة والقابلة للتفسير وفق صيغ الحرية والاستبداد معها، هناك التمسك بقانون التجمعات والمادة 178 من القانون الصادر عام 1973 كما أن هناك خطابات أخرى مرتهنة أساسا لخطاب مرحلة الاستبداد.

إن ما يشكل خطورة وتطورا غير متوقع ليس عملية الاعتقال أو التذكير بقوانين أمن الدولة فذلك أمر كان متوقعا وواردا، خطورة الموقف تتمثل في بعدين هما:

أولا:اعتبار الأشخاص المعتقلين رهائن أو أسرى يُفاوضُ عليهم. فحتى يتم إطلاق سراحهم وإلغاء التهم الموجهة إليهم يجب على التحالف الرباعي المعارض أن يتخلى عن أنشطته الرامية لإتمام العريضة السياسية والاكتفاء بأعضاء ما قبل 21 ابريل أي قبل تدشين العريضة. خطورة هذا البعد واضحة في كونها تخلق مجالات جديدة للصراع وأساليب متفق على قذارتها وعفونتها. فتحت أي مبرر يتحول الإنسان المعتقل إلى ثمن مقايضة ومصلحة سياسية إذا كنا نتكلم عن أجواء من الديمقراطية ورغبة أكيدة في تسيّد لغة الحوار والشفافية؟ وهذا لا يعني الحكومة فقط وإنما يشمل الإطراف الأخرى التي قامت بدور البطولة وترطيب الأجواء والقيام بوساطات بين الحكومة والمعارضة، في الوقت الذي يجب فيه أولا إدانة عملية الارتهان والعودة بالقضية إلى قضية اعتقال سياسي وعبر هذا العنوان يكون بالإمكان تحريك الوساطات أو غيرها.

ثانيا: استخدام الأدوات الانقسامية وتفعيل الانشطارت العمودية داخل المجتمع السياسي، وهو بعد لا يقل خطورة عن سابقه، فأمام الخطوات الأولى لإنجاز الوحدة الوطنية عبر التحرك من أفق سياسي موحد وقاعدة جماهيرية واحدة تبرهن على وعي وتماسك المجتمع، تقوم الحكومة بحركة العودة إلى الطائفية والفئوية لإبراز صورة معاكسة للواقع تقوم على توصيف الحركة المعارضة بأسلوب لا يخلو من الخبث الإعلامي على أنها معركة طائفية شيعية يمكن حلها وفق الأطر والقيادات الشيعية.

سيكون من المترقب إطلاق سراح الرهائن قريبا وتحت مسميات عديدة وتخريجات واسعة ولكن سيبقى اثر الفأس ما زال موجودا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,636,110,144





- العالم يتجه نحو النباتية.. هذه مزاياها ومخاطرها
- مجلس النواب الليبي يعلق على مصادقة البرلمان التركي على اتفاق ...
- الطاقة الروسية: مد خط أنابيب غاز -التيار الشمالي-2- يجري وفق ...
- واشنطن تتهم طهران بقتل أكثر من ألف شخص في الاحتجاجات
- سقوط قذيفتي مورتر داخل قاعدة بلد الجوية في العراق
- أردوغان يحضر افتتاح أول مسجد -صديق للبيئة- في أوروبا في كامب ...
- بعد استعراض لمؤيدي الحشد وعمليات طعن.. متظاهرون يخشون فض اعت ...
- الشرطة الأمريكية: سقوط قتلى في تبادل لإطلاق نار مع مسلحين ب ...
- ترامب: قضية إيران يمكن حلها بسرعة وسهولة.. وطهران تتمسك ببرن ...
- واشنطن تقدر "مقتل أكثر من ألف إيراني على يد النظام" ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عباس ميرزا المرشد - رهائن أم معتقلين: الحكومة والمعارضة في خندق الصراع