أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف يوم الطفل العالمي 2009 - كيف نبني مستقبل أفضل لأطفالنا؟ - يوسف الفتوحي - المذكرة (رقم 73) لوزارة التربية الوطنية(المغرب): -دعم مدرسة النجاح-، أم التهرب من تحمل مسؤولية الفشل؟















المزيد.....

المذكرة (رقم 73) لوزارة التربية الوطنية(المغرب): -دعم مدرسة النجاح-، أم التهرب من تحمل مسؤولية الفشل؟


يوسف الفتوحي
الحوار المتمدن-العدد: 2679 - 2009 / 6 / 16 - 09:16
المحور: ملف يوم الطفل العالمي 2009 - كيف نبني مستقبل أفضل لأطفالنا؟
    


"أنزلت" وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي المذكرة رقم 73 والمؤرخة في 20 ماي 2009، والتي تنص على ضرورة إحداث، على مستوى كل مؤسسة تعليمية، جمعية تسمى"جمعية دعم مدرسة النجاح" ، ك"إطار عمل لوضع مشاريع المؤسسة، وصرف الاعتمادات الخاصة بدعمها، وبلورة أهدافها على أرض الواقع" - حسب نص المذكرة - وك"أداة قانونية لتفعيل المشروع رقم 18 من البرنامج الاستعجالي2009-2012 ، المتعلق باستكمال تطبيق اللامركزية واللاتمركز، وذلك بتمكين المؤسسات التعليمية من التدبير المالي اللازم لتنفيذ مشروع المؤسسة من طرف مجلس التدبير، وبمشاركة جميع الفاعلين..." - حسب نص ديباجة "مشروع" الاتفاقية الإطار بين هذه الجمعية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين - . سنحاول أن نقوم في السطور التالية، بقراءة نقدية ،تتوخى الموضوعية، للمرتكزات المرجعية للمذكرة ، ولبنية نصها والوثائق المرافقة لها( مشروع القانون الأساسي، مشروع الاتفاقية الإطار، البطاقة التقنية)، كما سنحاول الحديث عن الملابسات الظرفية المحيطة بإنزالها والأجندة الزمنية المسطرة لتنفيذها، فضلا عن محاولة استكناه الخلفيات السياسية الثاوية وراء هذه الخطوة.

1- المرتكزات المرجعية:
يمثل البرنامج الاستعجالي المرتكز المرجعي الأساسي، كما يعلن نص المذكرة نفسه. وهنا لا بد من إثارة الانتباه إلى أن هذا البرنامج مازال محط رفض من قبل الهيئات الممثلة لأهم الفاعلين في قطاع التربية و التكوين( بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بتاريخ الدار البيضاء في 7/10/2008، بيان الفدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالمغرب في 6 نونبر 2007)، ويركز نقد هذه الهيئات للبرنامج المذكور على الجوانب التالية - مع تثمينها لبعض النقاط الواردة فيه مثل تلك المتعلق بتعزيز البنية التحتية- :
- انفراد الوزارة بوضع البرنامج الاستعجالي، مستعينة بمكاتب أبحاث خاصة، ومقصية ممثلي الفاعلين الحقيقيين في القطاع.
- التباس العلاقة بين البرنامج الاستعجالي والميثاق الوطني للتربية والتكوين، خاصة أن العشرية التي يغطيها هذا الأخير لم تكتمل بعد.
- تضييق المجال أمام ولوج الجامعات، بالنسبة لخريجي الباكلوريا.
- اعتماد منطق محاسباتي- تقنوي في تدبير الموارد البشرية، هاجسه التوازنات المالية لا أكثر(ص55،56،61)، والذي لن يؤدي إلى "الرفع من الجودة" بقدر ما سيؤدي إلى المزيد من إنهاك رجل التعليم وتدهور وضعيته، وفقدانه للحوافز الذاتية للعطاء...
- غياب إستراتيجية لغوية واضحة.
- تشجيع التمييز والنخبوية، من خلال إحداث ثانويات مرجعية وثانويات للتميز، إلى جانب الثانويات العادية (ص 43 ).
- إضفاء الطابع السلعي على التعليم.
غير أن السياق الذي استدعى استحضارنا للبرنامج الاستعجالي، يتطلب منا التركيز على الشق التمويلي من هذا البرنامج والمتمثل في:
- اتجاه الدولة، ممثلة في وزارة التربية الوطنية، صوب التملص من تمويل التعليم العمومي، باعتباره يشكل ضغطا على ميزانية الدولة، ومن ثمة اللجوء إلى الفاعلين الاقتصاديين ... (ص80)، كما يتجلى هذا التملص في إقرار تدابير تحفيزية تمكن من تسهيل استثمار الخواص في قطاع التعليم(ص82)، وفي العزم على تفويض تدبير مؤسسات عمومية قائمة (تفويت البنايات والتجهيزات وإلحاق الأطر التربوية بالتعليم الخاص، وتقديم إعانات محتملة لتسيير مؤسساته حسب التعريفة المتبناة في كل مؤسسة مثلا ) ص(82)؛ وخوصصة عدة مرافق و وظائف في المدرسة العمومية ( البناء؛ الصيانة والترميم؛ النقل؛ الحراسة والأمن؛ الفضاءات الخضراء وتدبير الداخليات)(ص81). بالإضافة إلى تطوير العرض التربوي الخصوصي في التعليم الأولي ( ص13)؛ وإحداث صندوق لدعم التعليم المدرسي تتم تغذيته من قبل "فعاليات المجتمع"(ص:81)، أو "كل مكونات المجتمع" (ص 80 )؛ وفي الأخير إحداث العديد من الوكالات : (وكالة وطنية لتدبير البنايات والصيانة، وكالة النهوض بالتعليم الأولي، وكالة النهوض بالتعليم الأولي ووكالة التجديد والبحث التربوي) .
يجب أن نتساءل هنا: إن لم ترعى الدولة وتمول الخدمات الاجتماعية الأساسية، مثل التعليم، لصالح عموم المواطنين، بميزانيتها التي قوامها أموال هؤلاء المواطنين، فأي وظيفة اجتماعية تتبقى لها؟ (يمكن أن نجازف ونقول: وكيل للمستثمرين وشرطي).
وكيف لمشروع كبير بحجم البرنامج الاستعجالي، لم يحض باتفاق الفاعلين، أن يشكل مرجعية لأية خطوة أخرى يمكن أن تحظى بإجماع هؤلاء الفاعلين. خاصة إذا كانت الوزارة، في إطلاقها لهذه الخطوة، وفية لنهجها العتيد في الإنزال الفوقي للقرارات بدون سابق تشاور ولا تداول مع الأطر الميدانية التي من المفترض أنها ستنفذ هذه القرارات أو تتأثر بمستتبعاتها(ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر شبكة التقويم التي تم تجميدها مؤقتا).

2- ملابسات الظرفية.
أنزلت الوزارة هذه المذكرة في فترة حافلة بالأحداث التي تستقطب اهتمام الجميع، والمتمثلة في الانتخابات الجماعية، وامتحانات نهاية السنة، وخصوصا امتحان الباكلوريا. مما يطرح عدة أسئلة حول براءة اختيار هذه الفترة بالذات، خاصة أن الوزارة تطالب بتأسيس جمعيات"دعم مدرسة النجاح" قبل متم هذه السنة الدراسية. كما شرطت استفادة المؤسسة من التمويل بشرط تأسيس هذه الجمعية.

3- "مشروع" القانون الأساسي: درس في الديمقراطية!
لقد أعطتنا وزارة التربية الوطنية درسا في الديمقراطية والالتزام بالشرعية القانونية، درسا فريدا من نوعه! ففي نص المذكرة تدعو الوزارة إلى تعميم الوثائق، من أجل أن تبادر المؤسسات إلى "تأسيس هذه الجمعيات، وإلى تشكيل مكاتبها حسب ما تقتضيه القوانين الجاري بها العمل(والمقصود هنا أساسا، قانون تأسيس الجمعيات). وهذا يصدقه الفصل السادس من "مشروع" القانون الأساسي، حيث يقول"يتكون الجمع العام من جميع الأعضاء ويعتبر أعلى هيئة تقريرية في الجمعية(...) ويردف: وينعقد الجمع العام مرة كل ثلاث سنوات لتجديد المكتب...). نفهم من منطوق هذه الصيغ أن الجمعية ستتأسس وفق مقتضيات قانونية سليمة، ووفق مبدأي الديمقراطية والاستقلالية، بحيث ستكون الهيئات التقريرية للجمعية سيدة نفسها، على مستوى انتخاب أعضاء المكتب، كما على مستوى بلورة القرارات المتعلقة بأنشطة الجمعية.
لكن هذه القشرة البراقة ستتلاشى بمجرد أن نطلع على الفصلين الثامن والتاسع. ففي الفصل الثامن المتعلق بالمكتب التنفيذي للجمعية، نجد تعيينا دقيقا ومسبقا للأشخاص الذي سيتقلدون مهام التسيير: جميع أعضاء مجلس التدبير، وعضوين منتخبين من المجلس التربوي، والأدهى من كل هذا، أن يترأس المكتب التنفيذي، وبالتالي الجمعية، رئيس المؤسسة، وأن يتقلد المقتصد مهمة أمانة المال. فأين هي الديمقراطية إذن؟
أما الفصل التاسع والمتعلق بمهام المكتب التنفيذي، فيجعل أولى هذه المهام: "تنفيذ قرارات السلطة الحكومية المكلفة بالتربية والتكوين في مجال الارتقاء بجودة التعلمات والحياة المدرسية...". فأين هي الاستقلالية إذن؟
كما نجد في الفصل التاسع عشر، المتعلق ب"حل الجمعية"، خرقا واضحا للفصل السابع من قانون تأسيس الجمعيات، إذ يجعل قرار حل الجمعية في يد "السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي على المستوى الجهوي أو الإقليمي"، ضاربا بعرض الحائط مقتضيات القانون التي تنص على أن المحكمة الابتدائية هي الجهة المختصة بهذا الإجراء.
هذا ناهيك عن أن "البطاقة التقنية" المرفقة بالمذكرة، تحدد "مراحل تأسيس الجمعية" وكأنها تعليمات يوجه بها مخرج نبيه خطوات ممثليه- الكومبارس المغفلين. وبالفعل فالأمر يتعلق بمسرحية، إذ ما جدوى تشكيل لجنة تحضيرية صورية "توفر الوثائق واللوجستيك..." لشيء معد مسبقا. ونحن على امتداد هذه السطور وضعنا كلمة "مشروع" بين مزدوجتين لأن الأمر لا يتعلق بمشروع قانون أساسي أعدته لجنة تحضيرية، للمصادقة عليه وربما تعديله في الجمع العام التأسيسي، وإنما يتعلق الأمر بتعليمات وزارية نافذة ونهائية، ينبغي تطبيقها حرفيا. كما يفترض في "مشروع" الاتفاقية الإطار، أن يكون خطوة بعدية تتوافق بشأنها الجمعية مع الأكاديمية، أو مع أي شريك ترتئيه. ولكي نختم الحديث في هذه النقطة، وجب أن نذكر بأن الفصل 3 من قانون تأسيس الجمعيات ينص على أنه" يجوز تأسيس جمعيات الأشخاص بكل حرية ودون سابق إذن بشرط أن تراعى في ذلك مقتضيات الفصل 5". فأين هي هذه الحرية إذن؟.

4- "مشروع المؤسسة" كأرضية لعمل مجلس التدبير والجمعية.
يمكننا أن نصف مقاربة "مشروع المؤسسة" - وما تجر وراءها من صيغ منهجية ومفاهيمية ( التدبير بالنتائج...)- بالجميلة! من حيث توخيها عقلنة "الحياة المدرسية"، مع وجوب الحذر من تطبيقها الأعمى في مجال التربية، نظرا لانحدارها من مرجعيات مقاولاتية- تقنوية، ، شأنها شأن مفاهيم الجودة والمردودية....إلخ، بينما التربية مجال للفكر والعلاقات الإنسانية قبل كل شيء، وليست مجالا للتعامل مع الآلات وأرقام البماعملات والبضائع.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل هناك حد أدنى من الشروط المادية لأجرأة هذه المقاربة على أرض الواقع. نجد مثلا في الدليل المرجعي ل"مشروع المؤسسة" (الوثيقة 24. التدبير بالنتائج النقطة الخامسة) وجوب تشخيص النتائج المطلوب تحققها بواسطة "شبكة الجودة"، ومن ضمن محاور هذا التشخيص: "التتبع الفردي للتلاميذ"، فبالله عليكم! كيف يمكن القيام بهذا التتبع في قسم يضم 60 تلميذا؟ وربما ما هو آت أهول.
وفي النقطة الثالثة من نفس الوثيقة، نجد "موازنة النتائج المتوقعة مع الموارد المتاحة"، وهو ما سيؤدي إلى تكريس التفاوت وعدم تكافؤ الفرص بين المؤسسات وبين المناطق، علما أن الثيقة 25 من الدليل تحدد مصادر تمويل مشروع المؤسسة في: الأكاديمية والمؤسسة والشركاء المحتملين(الذين يأتون أو لا يأتون!). والغريب أن مشروع المؤسسة يؤكد على المقاربة الحقوقية وعلى "أهداف الألفية للتنمية" و "التربية للجميع" وأهداف الخطة الوطنية للطفولة 2006/2015: "مغرب جدير بأطفاله"...
كما أن الأكاديمية تشترط، تقديم دفعات التمويل للمؤسسة، أولا بالمصادقة على المشروع الذي تقدمه، وثانيا بمدى توفقها في بلوغ نتائج ذلك المشروع. لكن ما ذنب تلاميذ المؤسسة التي لم يتوفق طاقمها الإداري والتربوي في بلوغ نتائج المشروع، حتى يحرموا من مصدر التمويل العمومي؟
وختاما للحديث في هذه النقطة لا بد أن نتساءل: هل كانت المؤسسات التعليمية، قبل نزول "مشروع المؤسسة"، تشتغل بدون برنامج مسطر، وبدون أهداف محددة، وبدون مساءلة وتقييم للنتائج؟ أم أن الأمر يتعلق فقط بتغيير معجمي يخص التسميات لا المسميات؟

5- الجمعية وصلاحيات مجلس التدبير.
كل الوثائق تؤكد على أن مشروع المؤسسة سيسطره ويصادق عليه مجلس التدبير، وهو من سيعمل على تنفيذه. فما هي الجدوى إذن من تأسيس "جمعية دعم مدرسة النجاح"، علما أنها تتشكل لزوما من نفس مكونات مجلس التدبير؟ لماذا ستحول الإمدادات التمويلية لحساب الجمعية وليس لمجلس التدبير؟ يقال أن المشكلة تتعلق بالقوانين المكونة للنظام الأساسي الحالي لمؤسسات التربية والتكوين، التي لا تسمح بتلقي التمويل من طرف المدير ومجلس التدبير، فإذا كان الأمر كما يقال، فلماذا لا يعدل هذا القانون، وكفى الله الأطر الإدارية والتربوية شر تشتيت الجهود وإضاعة الوقت؟ أم أن الأمر يتعلق بالكفاءة؟ لكن أكانت مكونات مجلس التدبير لديها الكفاءة أم لا، فهي نفسها من سيسير الجمعية؟ هل يتعلق الأمر بالرقابة والشفافية المالية؟ فلتنتخب كل مكونات المجلس بشكل ديمقراطي، ولتعطى للمجلس كامل الصلاحيات في التقرير والمساءلة. هذه هي الضمانات الحقيقية للشفافية، أما الجمعيات فنعرف أنها غدت مصدرا لارتزاق العديد من سماسرة العمل الجمعوي.

6- الخلفيات السياسية .
كل من يقرأ نص المذكرة (73) يتأثر باللغة الشعرية التي ختم بها، والتي تصف أهداف هذه "العملية" ب"الأهداف النبيلة!"، لكن القارئ سيتساءل بعد هنيهة من ذلك: ما موطن النبل في هذه الأهداف؟
وإذا رجعنا إلى نص "مشروع" الاتفاقية – الإطار بين المؤسسات التعليمية والأكاديمية ملتمسين الإجابة، سنجد أنه يؤكد بوضوح على أن "مدة الاتفاقية وسريان العمل بها 4 سنوات"، وسنجد في نص المذكرة أن الوزارة خصصت"اعتمادات مالية مهمة، توضع رهن إشارة المؤسسات التعليمية"(ما هذا الكرم المباغث!)، " برسم السنوات التي يغطيها البرنامج الاستعجالي". لا بد أن القارئ يتساءل معي الآن: وعند انقضاء هذه السنوات، من سيمول التعليم العمومي؟ تتضح الآن "الأهداف النبيلة لهذه العملية"، إنها انسحاب الدولة من تمويل "قطاع يثقل كاهل ميزانيتها". والبديل هو البحث عن مصادر أخرى للتمويل كما يحددها البرنامج الاستعجالي( في الصفحات من 79 حتى 83) - كما تحدثنا عنها في النقطة الأولى أعلاه- وستشكل هذه الجمعية نواة هذا البديل المستحيل المتمثل في الجماعات المحلية و هيئات المجتمع المدني(لا داع للتعليق على هذين المصدرين) وفي المقاولات "المواطنة" المعفاة من الضرائب يوما بعض آخر، والمتهربة مما تبقى من التزامات ضريبية، والآباء المثقلون أصلا بارتفاع الأسعار وتدن مستوى المعيشة.
هذا بالإضافة إلى أن تحديد السنوات التي سيغطيها البرنامج الاستعجالي في أربع سنوات، هو أمر غير صحيح في الواقع، كما أن تسمية البرنامج ب"الاستعجالي" تسمية غير دقيقة، إذ إن جل الإجراءات و التدابير المتضمنة في جل مشاريع البرنامج تفيد نية إعادة هيكلة المنظومة التربوية على أسس جديدة سترهن مستقبل الأجيال لعدة عقود قادمة. ومن ثم فنحن أمام مخطط استراتيجي جديد خيطه الناظم هو تعميق توجه الدولة نحو التنصل من مسؤولياتها الدستورية والتزاماتها الحقوقية. ناهيك على عن أن نص البرنامج نفسه يتحدث عن بعض الإجراءات و التدابير في أفق 2020!
ويمكننا أن نتحدث عن خلفية أخرى، تقف وراء تأسيس "جمعية دعم مدرسة النجاح" كإطار جمعوي متحكم فيه بشكل غير مباشر، بدل الهيئات والأجهزة الرسمية للوزارة، وتتمثل هذه الخلفية في محاولة تحميل الفاعل التربوي الموجود في أسفل الهرم الإدراي مسؤولية فشل ذريع، تراكم لمدة 40 سنة، تتحمل الوزارة ، ومن خلالها الدولة وحدها مسؤوليته.

7- هل من بدائل؟
ليس كاتب هذا المقال أهلا لأن يبلور بدائل، هي في حقيقة الأمر، منوطة بقوى اجتماعية وسياسية، تحمل إستراتيجية للتغيير الاجتماعي. بيد أن كل من يمتلك الحس السليم يمكن أن يتفق معي بصدد النقاط التالية:
- إرساء علاقة ديمقراطية وشفافة ومسؤولة بين قمة المنظومة التعليمية وقاعدتها.
- إقرار مسؤولية الدولة في تمويل التعليم العمومي المعمم والمجاني ودعمه، ضمانا لحق أبناء الشعب المغربي في ولوج المعرفة والحصول على الوظيفة.
- مراجعة الاتفاقية الإطار مع المستثمرين في التعليم الخاص، والعدول عن التوجه الكامن وراءها، وهو خوصصة التعليم العمومي وتحويله إلى سلعة.
- إلزام الجماعات المحلية قانونيا، بتخصيص قسط مهم من محاصيلها الضريبية لصالح التعليم العمومي.
- إحداث ضريبة تصاعدية على الشركات لتمويل التعليم العمومي.
إلا أن هذه المطالب، التي يدركها الحس السليم، نفسها تحتاج إلى حركات مناضلة قادرة على بناء ميزان قوى، لانتزاعها. لأن أبناءنا سيلقون في وجهنا يوما السؤال المحرج: لماذا لم تدقوا جدران الخزان؟

* المصادر:
- مذكرة رقم: 73، وزارة التربية الوطنية...20 ماي 2009.والمرفقات: مشروع القانون الأساسي لجمعية دعم مدرسة النجاح، مشروع اتفاقية إطار للشراكة بين الأكاديمية وجمعية دعم مدرسة النجاح، بطاقة تقنية عن أهم مراحل تأسيس الجمعية.
- التقرير التركيبي لمشروع البرنامج الاستعجالي 2009-2012 :"من أجل نفس جديد لإصلاح منظومة التربية والتكوين"، يونيو 2008.
- الدليل المرجعي ل"مشروع المؤسسة لتفعيل الحياة المدرسية وتحسين جودة التعليم" وزارة التربية الوطنية.. أبريل 2008.
- قانون تأسيس الجمعيات(ظهير 1958 مع التعديلات).
- "مشروع قراءة أولية في البرنامج الاستعجالي" المكتب الوطني لفدرالية جمعيات الآباء في 16-17 نونبر 2008.
- نص العرض الذي قدمه علال بنلعربي الكاتب العام للتقابة الوطنية للتعليم-كدش في اجتماع المجلس الأعلى للتعليم بتاريخ: الثلاثاء 9 شتنبر2008، تحت عنوان قراءة نقدية واقتراحية لمشروع البرنامج الاستعجالي2009-2011.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ندى الحزن
- التربية على المواطنة – مقاربة فلسفية
- وعود الفراشات


المزيد.....




- ناطحات السحاب..هل هي أكثر ما يميز العام 2017؟
- القوات الإسرائيلية تشن غارة جوية على قطاع غزة
- بوتين يشكر ترامب على معلومات استخباراتية
- حفتر: اتفاق الصخيرات انتهت صلاحيته
- السفير الروسي في واشنطن: اتصالات بوتين وترامب ضرورية للأمن ا ...
- الحوثيون يفتشون عن -طارق صالح- ومسؤولون بالمؤتمر يؤكدون أنه ...
- روسيا تجد حلا شاملا لقضية الاستخدام الآمن للوقود النووي الخا ...
- قاتل الدبلوماسية البريطانية في لبنان يعترف بجريمته بالتفصيل ...
- جيش روسي جديد سيتشكل في أقصى شرق البلاد
- إجراءات أمنية مشددة في موسكو مع اقتراب الأعياد


المزيد.....



المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف يوم الطفل العالمي 2009 - كيف نبني مستقبل أفضل لأطفالنا؟ - يوسف الفتوحي - المذكرة (رقم 73) لوزارة التربية الوطنية(المغرب): -دعم مدرسة النجاح-، أم التهرب من تحمل مسؤولية الفشل؟