أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - علي صالح - أزمة الصحافة في البحرين















المزيد.....

أزمة الصحافة في البحرين


علي صالح

الحوار المتمدن-العدد: 161 - 2002 / 6 / 15 - 08:00
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


ندوة الملتقى الثقافي: أزمة الصحافة في البحرين
الصحافي علي صالح
محاضرة ألقيت في جمعية العمل الوطني الديمقراطي بتاريخ 5/6/2002

هل نعاني من أزمة صحافة، وهل صحيح أن الصحافة لازالت متخلفة عن مسيرة الإصلاح الديمقراطي الذي نعيشه، وإننا بحاجة أولا إلى إصلاح الصحافة قبل أن نواصل مسيرتنا نحو الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي.
هل الصحافة اليوم قضية، وهل قضية الصحافة تشكل عقبة في سبيل بناء المجتمع الديمقراطي الذي ننشده، وأن هذه القضية لها سمات معينة وكثيرة لابد من التعرف عليها...

دور الصحافة:
منذ أوائل العام الماضي وحتى نهاية العام الحالي، على الأقل، تمر البحرين بمرحلة انتقالية، حيث ينتقل أشخاصها ومؤسساتها وسلطاتها من وضع تعودنا فيه على سماع صوت واحد ورؤية جانب واحد من الصورة، وتسليط الضوء على جزء من هذا الجانب فقط، وطمس كل شيء وكل رأي لا يساهم في تلميع والإشادة بهذا الجزء المضيء وأصحاب الصوت الواحد...
ننتقل إلى مرحلة جديدة تتميز بالعمل على إشاعة والتأكيد على مجموعة من المبادئ الأساسية مثل حرية الرأي والتعبير، والشفافية فيما يطرح من معلومات، ونقد الأوضاع الخاطئة وحقوق الإنسان المتعارف عليها، واستبدال المزاجية والتصرفات والإجراءات الفردية بسيادة القانون وتحكيمه في كل شأن من شئوننا وبالتالي العمل من أجل تحديث القوانين واستعمالها، واحترام القضاء والمطالبة بنزاهة وكفاءة القضاة، وجعل العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص معايير في التوظيف وتخليص المعاملات.
ولأن فهم هذه المبادئ واستيعابها، بل وتعلمها من لزوميات هذه المرحلة الانتقالية، وذلك لأن مرحلة ما بعد انتخاب وتكوين المؤسسات الديمقراطية وتمكين ممثلي الشعب من اتخاذ القرار واقتراح ومناقشة القوانين وإعطاء السلطة التشريعية المكانة المعروفة في الديمقراطيات العريقة، وبالتالي التعامل الجاد والشامل مع الديمقراطية كمبادئ وكسلوك وكعلاقات بين الناس من جهة وبينهم وبين مؤسسات الدولة من جهة ثانية.
هذا الاستيعاب هو الذي سيحدد مدى نجاحنا في إقامة المجتمع الديمقراطي ومدى تقبل الجميع لمتطلبات هذا البناء وعلى رأسها قبول النقد والمعارضة وقبول الرأي الآخر.
وهنا يأتي دور الصحافة وأجهزة الإعلام الأخرى أيضاً في التوعية بهذه المبادئ وبمتطلبات المرحلة الانتقالية، وإشاعة الجو الديمقراطي وتعويد الناس على العيش في كنفه والتعاطي مع أدواته وأساليبه، وهو دور كبير وهام لا يتحقق إلا بمرور الصحافة ذاتها بمرحلة انتقالية تنقلها من الماضي بكل أبعاده وتوجهاته ومؤثراته إلى المستقبل بكل متطلباته وتطلعاته وآماله.
فالصحافة هي أداة البناء والنقد والتوعية، وهي سلاح الحوار ومحوره، هي التي تنقل الآراء وتتابع التطورات وتحلل الأوضاع وتتحمل مسؤولية جسيمة في سم صورة واضحة ومن جميع الأبعاد والزوايا لما يجري وما يطرح من معلومات وأفكار ويتم إنجازه من مشروعات وقوانين وحله من قضايا وتذليله من صعاب.
فوعي المواطن يتعمق بالصحافة، وإخلاص الصحافة ومدى قدراتها على المراقبة والمتابعة والرصد، وحرصها على النقد العادل و الهادف إلى التطوير المستمر، ولأن الصحافة لازالت بعيدة عن القيام بهذا الدور، ولأنها لازالت تتعامل مع الحاضر والمستقبل بأدوات وعقليات الماضي فأنها تحتاج إلى إصلاح يرفعها إلى مستوى التطورات والمتغيرات الجديدة، ينقلها إلى الأمام بحيث تعيش التطورات وتتعايش معها، وليس من المهم أن يأتي هذا الإصلاح قبل الإصلاح السياسي والاقتصادي أو مواكباً لهما، المهم أن يحدث وأن تتوفر متطلباته ومستلزماته.

مستلزمات التجديد:
إذا اتفقنا على وجود قضية اسمها قضية الصحافة، وأن هذه القضية بحاجة إلى حل وإلى إصلاح، فما هو المطلوب فعله من أجل الوصول إلى هذا الهدف، هدف حل القضية وبلورة دور فاعل للصحافة، وذلك يتطلب ما يلي:
لا يمكن أن تؤدي الصحافة دورها المشار إليه إلا إذا استطاعت هذه الصحافة أن تنال استقلالها التام عن السلطة التنفيذية، وان تمارس دورها وتتبوأ مكانتها المعروفة كسلطة رابعة مهمتها مراقبة السلطات الثلاث التي تقوم عليها الدولة، فهي ـ أي الصحافة ـ غير تابعة لأي من هذه السلطات، ولا تحابي واحدة على الأخرى، ولا تعبر عن رأي واحدة منها، ولا ترتبط سياستها الصحفية بسياسة السلطة التنفيذية وحدها والتي تهدف دائماً إلى إبراز الإنجازات، وتغطية الأخطاء والنواقص، وإظهار المسئولين وكأنهم دائماً على صواب وأعمالهم مكتملة وأفكارهم نبرة وتوجيهاتهم سديدة، وملاحظاتهم حكيمة..
والاستقلالية المطلوبة هنا ليست مجرد نص في مشروع قانون المطبوعات والنشر الجديد يقول: "التأكيد على استقلالية المؤسسات الصحفية، وضمان حقوق الصحافيين، والكتاب في التعبير عن آرائهم" ولا هي ادعاء مستمر من وزارة الإعلام بعدم تدخلها في الصحافة من قريب أو بعيد، ولا هي كذلك إلغاء الرقابة المسبقة واستبدالها بالرقابة الذاتية الأكثر تقييداً، ولكن الاستقلالية هي ممارسة عملية ملموسة من خلال الإحساس بأن هناك فرق واضح فيما تتناوله الصحافة من أخبار العناوين الرئيسية يقوم على أساس أن الخبر والحدث الأهم هو الذي تكون له الأولوية سواء كان هذا الخبر سلبياً أو إيجابياً، فالمشروع الناجح يمكن أن يكون خبراً رئيسياً والمشروع الفاشل أو الخاسر يمكن أن يكون كذلك أيضاً.
وعندما تتحقق استقلالية الصحافة تتحقق بالضرورة مصداقيتها، أو بالأحرى تحصل الصحافة على مطلب المصداقية، الذي يعتبر هو الآخر شرطاً مهماً يجعل الصحافة قادرة على مواكبة ومعايشة الإصلاحات التي تشهدها المملكة...
فالمصداقية هي أن تنقل الصحافة كل ما يجري في الدولة دون انتقائية ودون تحيز، ودون أن يطغي توجه شخص أو أشخاص مسئولون في الصحيفة على توجهات يراها أشخاص آخرون سواء من المفكرين والكتاب والسياسيين أو من الناس العاديين، فمصداقية الصحافة هي أن تحرص على رسم الصورة بكل زواياها وأبعادها، وأن تتيح الفرصة لكل الذين يظهرون في الصورة أن يقولوا ما يرونه وما يشعرون به.
ومصداقية الصحافة هي في ذكر الحقائق والمعلومات والأرقام بشفافية وأن تسعى من أجل ذلك وتطالب المسئولين عنها بتقديم المعلومات الكاملة عن الحدث أو المشروع أو الموقف الذي تقوم بتغطيته.

سياسة الجريدة:
صحيح أنه لكل جريدة سياسية معينة، بل أنه لابد أن يكون لكل صحيفة سياسية خاصة واضحة ومحددة ومكتوبة ويتم عرضها على العاملين في الصحيفة ومناقشتها معهم، أي أنها لا تكون سياسة من طرف واحد وتعكس تصورات أحد المسئولين في الجريدة أو حتى مجلس إدارتها، ولكنها تكون حصيلة لمجموعة من الأفكار والتجارب المتراكمة والمعمقة لدى فريق العمل بالجريدة، والذي توصل إليها نتيجة معايشة وخبرات، ومعرفة بما دار في الماضي في المجتمع وما يتوقع أن يحدث في المستقبل.
فسياسة الجريدة لا تكون واقعية وصادقة وناجحة إذا لم تكن تابعة من فكر جماعي ومعبرة عنه، ذلك أنه مهما بلغ الفرد من خبرة وحاز على قدرات وإمكانيات لن يستطيع وحده وضع سياسة للجريدة ولا أن يضمن قبول هذه السياسة من أغلبية العاملين فيها ولا حيازتها على رضا أغلبية جمهور القراء.
فإذا توصلنا إلى اقتناع بضرورة وجود سياسة للجريدة وعملنا على إيجادها فيجب أن نؤمن في الوقت نفسه أنه ليس هناك فصل قاطع بين الصحافة والسياسة، وأن الصحافي والإداري بأي جريدة لابد أن يكون سياسياً بشكل أو بآخر.
فسياسة الجريدة التي يستخدمها لرفض هذا المقال وقبول مقال آخر، ودعم هذا الرأي ومحاربة رأي آخر تعني أن هذا المسئول لديه موقف بناه على معطيات معينة، وبالتالي فهو الآخر سياسي له توجهات وله أهداف يدعمها ويعمل على إنجاحها.
وعلى العكس يحدث إذا تولت الأغلبية في الجريدة وضع وإدارة وتنفيذ سياستها وإذا بنيت هذه السياسة على مصلحة عموم المجتمع وعلى الاستقلالية عن كل السلطات والحيادية في اتخاذ المواقف، عندها نكون وصلنا إلى صحافة المؤسسات التي تعمل على خدمة الدولة لا السلطة التنفيذية لوحدها، وعلى أن يكون لمؤسسات المجتمع المدني الأولوية في ما ينشر من أخبار وتحليلات...
ولتطبيق مثل هذه السياسة فعلى إدارة التحرير بالجريدة أن تؤمن بالتطوير المستمر للجريدة ذاتها شكلاً ومضموناً، وأن تقوم باستطلاعات رأي منتظمة، تستطلع فيها أراء القراء وتجسدها في عمليات التطوير التي تنفذها.
كما أن هذا التطبيق يستلزم جعل النقد محور عمل الجريدة فالمسئولين من واجبهم أن يعملوا وأن ينجزوا في أعمالهم، ومهمة الصحافة ليس شكرهم على الواجب وليس إشادة بإنجازات هي من طبيعة أعمالهم ومسؤولياتهم، إنما تبدأ مهمة الصحافة حين يخطئ هؤلاء المسئولون وحين يقصرون في أعمالهم، وحين لا يؤدون واجباتهم بإتقان وفاعلية، وأنها ـ أي الصحافة ـ تقوم بالنقد من أجل الإصلاح ومن أجل استكمال الإنجاز ومن أجل إتقان الأعمال ومن ثم تحقيق المصلحة العامة.
ويستلزم هذا التطبيق أيضاً أن تقوم سياسة الجريدة على الفصل التام بين ملكية الصحافة وإدارة التحرير، فمن يملك أي صحيفة سواء كان مجلس إدارة أو جمعية عمومية لا مواصفات مطلوبة له ولا شروط تقتضي الموافقة على ملكيته، ولكن من يتولى إدارة التحرير أو يعمل ضمن فريقها له مواصفات تفرضها الأعراف والقوانين أهمها الخبرة والكفاءة والمقدرة الصحفية والمهنية والمعرفة بمبادئ وقوانين وتجارب الصحافة، وكذلك مواثيق شرف المهنة وممارسة التحرير وكتابة الرأي.
وعليه فيفترض أن الملكية شيء والتحرير شيء آخر، والخلط بين الاثنين من شأنه أن يضعف العمل في الجريدة ويؤثر على استقلاليتها ومصداقيتها، ويجعل المزاجية واحياناً الفردية معياراً في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتحرير.
ويتطلب هذا الفصل بين الملكية والتحرير أن تعطي الجهة الأولى الجهة الثانية الثقة والصلاحية في وضع سياسة إدارة التحرير بالجريدة، وأن تنطلق في ذلك من كون المحررين وكتاب الرأي ورؤساء أقسام التحرير، كل هؤلاء كفاءات ومبدعين لم يصلوا إلى مراكزهم، ولم يستطيعوا تكوين هذه العلاقات الواسعة والحميمة مع القراء والمسئولين إلا بسبب ما يتمتعون به من كفاءة وقدرة على التحليل وطرح الآراء والمعلومات المقنعة، وأنه مهما ارتكب هؤلاء من أخطاء فإن ذلك سوف يؤدي إلى صقل خبراتهم وتحفيزهم على المزيد من الإنتاج والمنافسة والتفوق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,956,285
- عن التطورات والانجازات الاصلاحية التي شهدتها البحرين
- الميثاق والتعديلات


المزيد.....




- بومبيو: الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية يمنح الحرس الثوري أ ...
- مع احتمال توجه ناقلة النفط الإيرانية لليونان.. واشنطن تحذر م ...
- افتراس بلا هوادة.. سمكة قرش تحول الماء إلى -دم-! (فيديو)
- العراق: الكل يتساءل، ولا أحد يجيب!
- مجلس أوروبا يدعم تصريحات قادة روسيا وفرنسا حول الاجتماع في - ...
- خاص بالحرة.. واشنطن تحذر جميع موانئ المتوسط من تقديم أي دعم ...
- الجيش السوري يقطع طرق الإمداد على مسلحي -النصرة- في ريف حماة ...
- بومبيو يتوجه إلى أوتاوا لإجراء محادثات بشأن التجارة وفنزويلا ...
- ليست الأولى.. كم مرة حاولت الولايات المتحدة شراء غرينلند؟
- وصفه حقوقيون بالمزحة.. مصر تستضيف مؤتمرا لمناهضة التعذيب


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - علي صالح - أزمة الصحافة في البحرين