أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن ناصر المحنّه - حل النزاعات لناشطي المجتمع المدني















المزيد.....



حل النزاعات لناشطي المجتمع المدني


حسن ناصر المحنّه

الحوار المتمدن-العدد: 2643 - 2009 / 5 / 11 - 05:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المحاضرة الأولى : الطرق السلمية لحل النزاعات
يقصد بالنزاع : الخلاف الذي ينشأ بين شخصين أو أكثر , أو بين فئتين أو حزبين أو كيانين , أو عائلتين, على موضوع معين سواء" كان ذلك موضوعا" قانونيا" أو بسبب وجود تعارض في المصالح0
وبعبارة أخرى فان النزاع يعني عدم توافق قصير الأجل وقابل للحل إذا استخدمت أدواته بشكل صحيح , وعليه فان النزاع قد يختلف عن الصراع , حيث إن الصراع عبارة عن مشاكل طويلة الأمد وعميقة الجذور تحتوي على قضايا تبدو للوهلة الأولى أنها غير قابلة للتفاوض وعصية بوجه كل الحلول والمقترحات لحلها 0
أنواع النزاعات :
1- النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية 0
2- النزاعات الشخصية : هذه الأنواع من النزاعات تظهر من خلال الطريقة التي ينظر أو يتعامل بها كل طرف مع الآخر , مستندة إلى مستوى عال من العواطف تخفي تحتها صراعات جوهرية 0
3- النزاع حول الهوية : وتحدث هذه النزاعات عندما يشعر احد الأطراف بان جزءا" أساسيا" من هويته قد أهينت أو أهملت , وهذه الأنواع من النزاعات تتكون على أساس الاختلافات الاثنية أو الدينية0
4- النزاعات العقائدية : وتنشأ هذه النزاعات عند محاولة أي جهة فرض قيمها أو نظمها العقائدية على جهة أخرى , وتتميز بالتطرف وضيق الأفق وإلغاء أي فسحة مشتركة بينهما.
وهذا السياق ينطبق على الدول أيضا" , وان كانت منازعات الدول تكون أشمل وأعقد من النزاع بين الأفراد , حيث إن النزاعات الدولية قد تكون حول واقعة معينة أو موضوع قانوني أو تعارض في المصالح الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأيديولوجية وتباين الحجج بشأنها , وربما يتحول النزاع إلى حرب باردة 0 .
وقد جرى الفقه والتعامل الدولي على التمييز بين ثلاث أنواع من المنازعات الدولية :
أولا" : المنازعات القانونية : هذا النوع من المنازعات يصلح أن تنظر فيه محكمة دولية , أو محكمة تحكيم , أو محكمة عدل تقضي طبقا" لقواعد القانون الدولي العام .
ثانيا" : المنازعات السياسية : هذا النوع من المنازعات لا يصلح أن تنظر فيه محكمة دولية , ويمكن الرجوع بشأنه إلى طرق التسوية السلمية الأخرى .
ثالثا" : المنازعات الفنية : يتم تسوية هذا النوع من المنازعات عن طريق الوكالات والمنظمات المتخصصة التي تكون عادة ملمة بالمشكلات الفنية.
ويمكن تصنيف مختلف طرق التسوية السلمية للمنازعات الدولية , كالطرق الدبلوماسية , والطرق السياسية , والتحكيم الدولي , والتسوية القضائية 0
وتأسيسا" على ذلك أود أن أتناول الطرق الدبلوماسية حصرا" وباختصار متجنبا" الطرق الأخرى الواردة أعلاه علاوة على عدم الخوض في جميع الطرق الدبلوماسية وذلك بسبب عدم تشتيت فكر المتدرب , وإعطاء المعلومة بالتدرج والتبسيط لحين إكمال البرنامج ,من خلال المحاضرات القادمة , وهي بمثابة مبادئ أوليه في حل النزاعات للمتدربين / والمتدربات / من ضمن برنامج دورة تدريبية لصيانة جهاز الحاسوب والموبايل / والتلفزيون / مقامة من قبل الرابطة الإنسانية العراقية لحقوق الإنسان في الديوانية , بالتعاون مع منظمة بدائل التنمية DAI وهي دورة تدريبية للعاطلين عن العمل من كلا الجنسين , بواقع ثلاث دورات , خلال ثلاثة أشهر من ضمنها تخصيص الأسبوع الأخير من كل دورة , (التدريب على حل النزاعات ) بعد أن تم تكليفنا من الرابطة المشار إليها أعلاه بكتابة هذا البرنامج وتدريب المتدربين عليه 0
أما الهدف من تناول هذه الموضوعة لكي يكون للمتدرب أو المتدربة / فكرة بسيطة في الثقافة القانونية وفي مجال العلاقات الدولية , ويمكن تطبيق ذلك على منازعات الأفراد العاديين وان كان هنالك اختلاف في المستويات والتوصيفات الأخرى إلا إننا نرى لما لهذه الطريقة من فائدة تعود على المتدرب , ويمكن اعتبارها مدخلا" بسيطا" لحل النزاعات التي قد يكون فيها طرفا أو وسيطا" أو ساعيا" لحل نزاع ما .
الطرق الدبلوماسية
أولا" : المفاوضات:
يعتبر التفاوض من خلال التأثير والإقناع ضرورة ومهارة من مهارات الاتصال , حيث تشكل مهارات الاتصال ثروة ثمينة في حياة الإنسان المهنية والشخصية , وهذا التأثير سيشكل الفرق بين النجاح والفشل 0
إننا جميعا بحاجة إلى التفاوض الفعال في الحياة والأعمال والناجحون هم من يمتلكون المهارات الفعالة في الاتصال والابتكار وإدارة النزاع أو الصراع والتمكن من وسائل واستراتيجيات وتكتيكات التفاوض.
اعلم أيها المتدرب / المتدربة / انك تفاوضي رغبت أم لم ترغب , حيث إن التفاوض يعتبر حقيقة حياتية فانك عندما تريد أن تشتري شيئا معينا تفاوض على ثمنه وعندما تستأجر منزلا تفاوض على أجرته ومدته الزمنية , وعندما تصلح جهاز الراديو أو التلفزيون أو الموبايل أو الحاسوب , تفاوض على أجرت تصليحه, وعندما تذهب إلى منزلك وتجلس لمشاهدة التلفاز تتفاوض مع اهلك حول أي قناة ترغبون مشاهدتها , وعندما يجلس وزير الخارجية العراقي مع وزيرة الخارجية الأمريكية للسعي للتوصل إلى اتفاق حول تنظيم انسحاب القوات الأمريكية من العراق , كل هذه الأمور هي عبارة عن مفاوضات .
كل شخص يتفاوض على شئ ما كل يوم , ويعد التفاوض وسيلة أساسية للحصول على ما تريد من الآخرين , انه عبارة عن اتصال بين اتجاهين للوصول إلى اتفاق .
عندما يكون لديك والطرف الآخر بعض المصالح التي تتفقان وتتعارضان فيها , وهناك الكثير من المواقف التي تتطلب إجراء المفاوضات فيها , وان التنازع يعد صناعة رائجة , حيث إن كل شخص يريد المساهمة في اتخاذ القرارات بشكل يؤثر فيها , وان القلة القليلة من الناس تقبل بالقرارات المفروضة عليها من قبل الأشخاص الآخرين .
يختلف الناس فيما بينهم , ولهذا يستخدمون التفاوض لمعالجة هذه الاختلافات , ويتوصلون إلى معظم القرارات سواء في الأعمال التجارية أو الإدارية أو السياسية , أو في داخل العائلة , من خلال التفاوض . والمتخاصمين عند ذهابهم إلى المحكمة يحاولون التفاوض للتوصل إلى تسوية سلمية قبل المرافعة القضائية .
وعلى مستوى العلاقات الدولية , تقوم المفاوضات على الاتصالات المباشرة بين الدولتين المتنازعتين بغية تسوية النزاع القائم بينهما عن طريق اتفاق مباشر , وتجري المفاوضات عادة" بين وزراء خارجية الدول المتنازعة وممثليها الدبلوماسيين , أو يوكلون إليهم القيام بتلك المهمة
كما تجري المفاوضات في مؤتمر دولي أو منظمة دولية , وكثيرا" ما تشترط المعاهدات الدولية وجوب الالتجاء إلى المفاوضات الدبلوماسية قبل الالتجاء إلى التحكيم أو القضاء الدوليين .
وتمتاز المفاوضات الدبلوماسية بالمرونة والكتمان , ولذلك فهي تصلح عملا" لتسوية مختلف أنواع المنازعات وأغلبها باستثناء المنازعات العسيرة .
إلا إن المفاوضات الدبلوماسية تعتمد على توافر حد أدنى من تعادل القوى السياسية بين الطرفين المتفاوضين وإلا وقعت الدولة الضعيفة تحت رحمة الدولة القوية 0
ثانيا" : المساعي الحميدة :
يصادفنا في حياتنا اليومية الكثير من المشاكل التي ربما تتحول إلى نشوب نزاع أو صراع بين جهتين , أو عشيرتين , أو فئتين , أو شخصين , أو حزبين , أو أسرتين , أو دولتين .
فعلى المستوى العشائري قد يحدث نزاع على عائدية أرض زراعية أو عدم المساواة في توزيع المياه , أو دخول مواشي الطرف الأول إلى ارض الطرف الثاني وإفساد محصول أرضه , مما يدعو إلى حدوث مشكلة قد يذهب ضحيتها أناس أبرياء , وربما تتطور المشكلة إلى أن يصل النزاع بين أفراد العشيرة الواحدة إلى صراع , وربما يكون للطرفين مواقف أو ثأر مما يصعب تداركه وذلك بسبب عدم جلوس الطرفين إلى المفاوضات لحل النزاع الحاصل أو أن المفاوضات جرت على أساس المفاوضات الموقفية , وبما إن النزاع لا يحل إلا بالتفاوض .
فماذا يتطلب بالنسبة إلينا كمتدربين إذا كانت لدينا كلمة أو جاه في مجتمعنا حيث تربطنا روابط مشتركة وعلاقات متشابكة , ماهي المسؤولية الملقاة على عاتقنا , وبما أن لنا خبره في حل النزاعات أو تكون لنا خبرة في المستقبل لإدارة حل النزاعات .
والسؤال هنا : ماذا يتعين علينا أن نقوم به ؟
للإجابة على هذا السؤال : يتعين علينا أن نفهم إن المساعي الحميدة , يقصد بها ( العمل الودي الذي يقوم به طرف ثالث صديق للطرفين المتخاصمين بقصد التخفيف من حدة الخلاف بينهما , وإيجاد جو أكثر ملائمة لاستئناف المفاوضات والوصول إلى تفاهم فيما بينهما ) والهدف من المساعي الحميدة تفادي نشوب نزاع وينطبق ذلك على الأفراد كما ينطبق على الدول أيضا" , حيث انه تفادي لنشوب نزاع مسلح , وحل النزاع سلميا" , وقد تهدف المساعي الحميدة إلى وضع حد لحرب قائمة ومن أمثلة ذلك قبول هولندا واندنوسيا في آب عام 1947 المساعي الحميدة للولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الحرب التي كانت قائمة بين هاتين الدولتين .
ولكي نفهم إن الطرف الذي يقوم بالمساعي الحميدة يكتفي بالتقريب بين الطرفين المتنازعين وحثهما على استئناف المفاوضات لتسوية النزاع دون أن يشترك هو في المفاوضات0
ثالثا": الوساطة :
هي مسعى ودي يقوم به طرف ثالث من أجل حل نزاع قائم بين طرفين , إلا أن الطرف الوسيط يختلف عن الطرف الثالث الذي يقوم بالمساعي الحميدة كما ذكرنا سلفا" , ذلك إن الطرف الذي يقوم بالوساطة يشترك في المفاوضات التي تتم بين الطرفين المتنازعين , ويقوم أيضا" باقتراح الحل الذي يراه مناسبا" للنزاع إذا رأى أن ذلك مما يساعد أطرافه على الوصول إلى نهاية مثمرة في اتصالاتهم .
ومن صفات الوساطة أنها اختيارية أي إن الطرف الذي يقوم بالوساطة لحل النزاع يقوم به متطوعا" وكذلك تكون الأطراف المتنازعة حرة في قبول الوساطة أو رفضها .
أما على مستوى العلاقات الدولية بين الدول فان الطرف الوسيط أو الدولة الوسيطة في حالة رفضها من قبل الدول المتنازعة لا تعد مخالفة للقانون الدولي وان كان الرفض قد يعد عملا" غير ودي , ومن أمثلة رفض الوساطة , رفض هولندا سنة 1947 وساطة الصين في النزاع بينها وبين اندنوسيا , ورفض الهند سنة 1951 وساطة استراليا لإنهاء النزاع بينها وبين باكستان حول كشمير , ورفض المغرب وساطة الجمهورية العربية المتحدة في حل النزاع بينها وبين الجزائر في نهاية عام 1963 بخصوص الحدود بين هاتين الدولتين .
ومن نافلة القول إن الوساطة تكون مجردة من كل قوة ملزمة ولا يمكن فرضها على الأطراف المتنازعة , لأنها لا تعد حكما" واجب التنفيذ , ولكن قد يكون الالتجاء إلى الوساطة إجباريا" إذا وجد نص في هذا المعنى يتضمنه اتفاق دولي
ومن أمثلة ذلك نص المادة الثامنة من معاهدة باريس المعقودة في 30 آذار عام 1856 حيث فرضت على الدول الأطراف مبدأ الوساطة لتذليل العقبات التي قد تنشأ بين الإمبراطورية العثمانية وإحدى دول الوفاق الأوروبي .
رابعا": طرق التفاوض :
هنالك طرق للتفاوض يستخدمها الناس :
1- طريقة التفاوض اللينة : يريد المفاوض اللين تجنب النزاع الشخصي ولهذا يقوم بتقديم التنازلات لغرض الوصول إلى اتفاق فهو يريد حلا"
ودودا" لكنه غالبا" ما ينتهي بشعور المرارة والاستغلال .
2- طريقة التفاوض المتشددة : يريد المفاوض المتشدد أن يرى كل موقف على انه مباراة في الإرادة من أجل الفوز , إلا انه غالبا" ما ينتهي بإنتاج موقف متصلب مساو له من قبل الطرف الآخر .
3- طريقة التفاوض المبدئية : تقع بين اللين والشدة , وتقترح هذه الطريقة أن تنظر إلى المكاسب المتبادلة حيثما أمكن ذلك والى أين تتعارض المصالح , وان على المفاوض الإصرار بان النتيجة تستند إلى مقاييس عادلة مستقلة عن إرادة كل طرف , وهذه الطريقة لا تستخدم أي حيلة أو مخادعة , وهي توضح كيفية الحصول على ما تريده قانونا" وبطريقة لبقة ومؤدبة , تمكنك من أن تكون عادلا" وفي نفس الوقت تقوم بحمايتك من الذين يحاولون استغلالك .
وهناك أربع عناصر يمكن تطبيقها على هذه الطريقة التفاوضية وهي كذلك مهارات يستخدمها المفاوض الماهر وهي كالتالي:
1- فصل الناس عن المشكلة.
2- التركيز على المصالح وليس على المواقف.
3- إيجاد اختيارات أو بدائل مختلفة قبل اتخاذ القرار.
4- الإصرار على أن تكون النتيجة مستندة إلى مقاييس موضوعية .
في الختام نطرح الأسئلة التالية : كونك متدرب / متدربة / هل صادف أن مارست هذه الطرق التفاوضية في حياتك الشخصية أو المهنية ؟ هل بادرت في حل مشكلة ما ؟ لو عرض عليك حل نزاع ما أي الطرق التفاوضية ترغب باستخدامها ولماذا
المحاضرة الثانية : الاتصال الفعاّل والتأثير في الآخرين

ذكرنا في ورشة العمل السابقة إن المفاوضات تتحدد في ثلاث طرق
1- المفاوضات اللينة
2- المفاوضات المتشددة
3- المفاوضات المبدئية
وقمنا بطرح الأسئلة على المشاركين واستخلاص التجارب من الحياة الشخصية أو المهنية في حل النزاع .
ولكن ليعلم المتدرب / المتدربة أن المفاوضات بجميع أشكالها لا يمكن إجراؤها دون أن يكون هناك اتصال , وبدون الاتصال لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات فما هو الاتصال؟
الاتصال: يعتبر الاتصال مقدمة للدخول في مفاوضات لحل مشكلة ما , ولكل شئ مقدمة , وعليه لا يمكن إجراء حوار أو مفاوضات دون الإتيان بتمهيد أو مقدمة كما تنص القاعدة الأصولية العقلية (( إيجاب الشئ يستلزم إيجاب مقدمته)) وان الهدف من الاتصال الوصول إلى قرار مشترك.
إن الاتصال ليس شيئا" سهلا" حتى بين الناس الذين يمتلكون خلفية من القيم المشتركة والخبرة , وربما نجد أن الأزواج الذين عاشوا مع بعضهم سنين طويلة مازالوا يعانون من سوء الفهم كل يوم , ولهذا فليس غريبا" أن نجد اتصالا" ضعيفا" بين الناس الذين لا يعرفون بعضهم بشكل جيد , والذين قد يشعرون شعورا" معاديا" أو مريبا" تجاه بعضهم , ومهما قلنا يحب أن نتوقع إن الطرف الآخر دائما" سيسمع شيئا" مختلفا" .
أولا" : مشاكل الاتصال : هناك ثلاث مشاكل كبيرة في الاتصال :
1- التأثير على أطراف أخرى : قد يتحدث المتفاوضون مع بعضهم البعض ,أو على الأقل بطريقة مفهومة , وغالبا" ما يبتعد طرف عن الآخر , وبدلا" من القيام بمحاولة جدية للاتصال مع الجانب الآخر , تراهم يتكلمون فقط للتأثير على أطراف ثالثة , وبدلا" من الوصول إلى نتيجة مشتركة متفق عليها , وبدلا" من التحدث مع بعضهم البعض فإنهم يحاولون التأثير على الجمهور أو مع مؤيديهم أو مناصريهم من خلال وسائل الإعلام لغرض الانحياز لأحد الأطراف كما حصل ويحصل تحت قبة البرلمان العراقي مثلا" , حيث نجد أن بعض الأطراف أو الكتل السياسية , وعوضا" من حل مشاكلهم فيما بينهم فإنهم يدخلون الشعب طرفا" ثالثا" لكسب انحيازه لهذه الجهة أو تلك , وكثيرا" من هذه التصريحات ما أدت إلى إراقة الدماء وأصبحت وبالا" على الشعب , وما الاقتتال الطائفي إلا أحد هذه الأسباب , وعليه فان هذا النوع من الاتصال يكون مستحيلا" خصوصا" إذا حرص كل طرف على مصالحة فقط دون مراعاة مصالح الآخرين0
2- عدم الإصغاء الجيد : يعد عدم الاستماع إلى الطرف المقابل احد مشاكل عدم الاتصال قد يصادف انك تتكلم مع شخص بشكل واضح ومفهوم لكنه لا يصغي إليك أو لا يعير اهتماما" لما تقوله , وقس على ذلك انك تعرضت إلى هذا من خلال الحوار , واجعل نفسك انك استخدمت هذا الأسلوب مع الغير , هل تستطيع أن تعيد ما قاله الطرف الآخر , قد تكون مشغولا" جدا" بالتفكير في جوابك على ما قيل , وذلك لأنك اخترت عدم الإصغاء إلى المتحدث , وجعلت جل اهتمامك انك كيف ترضي مناصريك فقط , ولم تركز على الأهم من ذلك وهو الحوار مع الطرف المقابل , ولم تكن مهتما" بها , وفي النهاية ستكتشف إن من أوكلوك مهمة الحوار كانت آمالهم منصبة على النتيجة , وان كنت تريد أن ترضي جمهورك فان إرضائهم يكون في النتيجة الطيبة التي حصلت من خلال الحوار , إذا" كيف تحصل على نتيجة مرضية وأنت لم تصغي إلى ما تكلم به الطرف المقابل , وعليه فانك تكون في هذه الحالة مفاوض فاشل لا تصلح أن تحل نزاع أو مشكلة .
3 – سوء الفهم : وهو مشكلة الاتصال الثالثة , وما يقوله احدنا قد يسئ الآخر تفسيره , وحتى عندما يكون المتحاورين في غرفة واحدة فان الاتصال من شخص إلى آخر يبدو وكأنه إرسال إشارة دخان في ريح عاليه وحيث سيتكلم الأطراف لغات مختلفة فان فرصة سوء التفسير ربما تكون كبيرة , ومثال ذلك قضية احتجاز الرهائن الأمريكان في أوائل عام 1980 بعد انتصار الثورة الإيرانية حيث ذهب السكرتير العام للأمم المتحدة في حينه السيد ( فالدهايم ) لإطلاق سراح الرهائن الأمريكان 0
وعند وصوله إلى مطار طهران , نقل عنه الراديو والتلفزيون الإيراني عبارة I have com as a mediator to work out a compromise
وتعني ( أتيت وسيطا" لأعمل على التسوية ) إلا إنها ترجمت إلى اللغة الفارسية ( أتيت كمتطفل لأعمل على تعريضكم للخطر ) وبعد ساعة من إعلان الخبر , تم رمي سيارته بالحجارة من قبل الإيرانيين الغاضبين , وباتت محاولة إطلاق الرهائن بالفشل 0
ثانيا" : الحلول المقترحة لمشكلات الاتصال:
1- استمع بفعالية وافهم ما يقال : إن الحاجة إلى الإصغاء واضحة ومهمة , والاستماع الفعاّل ليس ما تسمعه أنت فقط وإنما افهم ما يقوله الطرف المقابل أيضا" 0
استمع باهتمام وقاطع بين الفينة والأخرى مستفهما" : هل أنا افهم ما تقولونه الآن بصورة واضحة ؟ وان ما تعنونه هو كذا 000 فان الطرف المعني سيدرك انه لا يضيع الوقت عبثا" وسيشعر أيضا" بالقناعة من أن الطرف المقابل يستمع ويفهم بشكل جيد , وقد قيل قديما" ( إن ارخص تنازل تستطيع أنت القيام به للطرف الآخر هو عندما تجعل الآخرين يعرفون انه تم الاستماع إليهم بشكل جيد )
يعتبر الكثير إن عدم إعطاء اهتماما" لقضية الطرف الآخر أو عدم الاعتراف بأي شرعية لوجهات نظره إنها فكرة جيدة وصحيحة 0
ونرى إن المفاوض الجيد هو الذي يعمل بعكس ذلك تماما" 0
2- تحدث لكي تفهم من قبل الآخرين : إن الحوار ليس جدالا" ولا محاكمة إنما هو عملية إقناع وان الذي تحاول إقناعه هو شخص جالس أمامك , وليس إقناع طرف ثالث , فإذا تم مقارنة الحوار مع إجراءات المحاكمة فسوف يبدو الموقف أشبه بقاضي ومتهم , أما إذا جعل المتحاورين من أنفسهم قضاة يعملون سوية على هدى فكرة مشتركة للوصول إلى الحقيقة والعدالة , كل يرى القضية المعروضة أمامه من زاوية مختلفة , ووجهة نظر تختلف عما يراه الطرف الآخر , هناك يمكن التوصل إلى اتفاق من خلال الفهم الواضح لوجهات النظر المختلفة0
والمحاور الناجح يجب أن يكون لديه فكرة واضحة عما يريد أن يفهمه الطرف الآخر من عملية الاتصال , وعليه أن يكون ملما" بالاتصال اللفظي وغير اللفظي , ويوضح المطلوب بحيث لا يكون هناك أي غموض في كلامه , علاوة على ذلك إن مهمة المستمع أن يحصل على التفاصيل , ويفحص ويتأكد مما يقال , وعلى المفاوض أن يجمع المعلومات عن الطرف الآخر لتسهيل مهمة الاتصال , والمفاوض المتمكن من أدواته عليه أن يصف المشكلة وتأثيرها عليه وليس فيما فعله الطرف الآخر.
وبما إن الغرض من التفاوض هو لخدمة المصالح , وان الفرصة لحدوث ذلك ستزداد عند إعلان تلك المصالح , فربما لا يعلم الطرف الآخر بماهية مصالحك , وربما أنت أيضا" لا تعلم ما هي مصالحه 0
في مفاوضاتنا لعله نركز على تظلمات قديمة عوضا" عن التركيز على اهتمامات المستقبل , وربما لم يسمع احدنا الآخر قط , إذا" كيف سنناقش المصالح بطريقة بناءة وبدون التشبث بموقف متصلب0
إذا أردت من الطرف الآخر أن يأخذ مصالحك في الحسبان , وضح له ما هي تلك المصالح 0
وعليه نسوق مثال على ذلك : المؤلف الذي يرغب أن يكون باستطاعته إعطاء اغلبيه كتبه بدون مقابل , عليه أن يبحث الموضوع مع الناشر أو صاحب المطبعة , وربما يكون للناشر مصلحة مشتركة من خلال ترويج تلك الكتب , أو قد يرغب بعرض سعر مخفض لقاء هذه الكتب 0
اجعل مصالحك تأتي بصورة مفصلة ودقيقة , مثال ذلك : هب انك ذهبت إلى الطبيب , وأنت تشكو من ألم شديد في المعدة , ووصفت الألم على انه الم بسيط , في هذه الحالة ربما يكتب لك الطبيب علاج بسيط لا يتناسب مع ما تشعر به من الألم الشديد , والسبب في ذلك انك وصفت الألم بالبسيط وبما إن المصلحة في مراجعة الطبيب تكمن في زوال المرض أو الألم الشديد الذي تعاني منه , ولكنك لم تستطع أن توضح للطبيب بما تشعر به0
ثالثا" : تحليل النزاع :
عندما نريد أن نقوم بعملية تحليل النزاع , يجب علينا أن نضع النقاط التالية لتكون الرؤية واضحة من خلال معرفة ما يلي:
1- الأطراف : من هي الأطراف الرئيسية والثانوية , وهل هناك أطراف خارجية ذات نفوذ 0
2- جذور المشكلة : ما هي الدوافع إلى هذا النزاع , وما هي احتياجات ومخاوف الأطراف 0
3- مرحلة النزاع : ما هي المرحلة الحالية للنزاع , وما هي درجته ومن هو الأكثر معاناة بين الأطراف 0
4- تاريخ العلاقات : هل تعايشت الأطراف بسلام من قبل , وما هي أسباب النزاع , وهل بذلت محاولات سابقة للتسوية ولماذا فشلت , وهل هناك أسباب لإفشالها , وما هو وضع العلاقات بين القيادات , وما هي موارد وإمكانيات كل طرف من أطراف النزاع , وهل هناك قنوات ومصالح مشتركة 0
تمرين______________________
كانت هناك روضة أطفال واحدة فقط في مدينة صغيرة , وكان أهالي تلك المدينة يرسلون أطفالهم إليها إذ كانت تقدم خدماتها بصورة جيدة ولعدة سنوات , حتى حازت على رضا وثقة أهل المدينة والمناطق القريبة منها0
تعمل في هذه الروضة معلمتان , أسماء وزينب , وهنّ موضع ثقة وتقدير في تلك المدينة 0
حسب تعليمات وضوابط الروضة لا يحق للمنتسبين العاملين فيها أن يجلبوا أطفالهم معهم إذا لم يكونوا مسجلين في الروضة 0
و كان لدى أسماء عمل يقتضي غيابها خارج المدينة طيلة النهار ولبضعة أيام , بعد أن منحتها المديرة إجازة لانجاز عملها , وكانت في حيرة من أمرها وهي لديها طفل صغير يبلغ من العمر ثلاث سنوات لا تستطيع أن تتركه بمفرده طيلة النهار 0
اقترحت عليها صديقتها زينب أن تجلبه إلى الروضة على أن يبقى الأمر سرا" بينهما , وافقت أسماء وبقي الطفل برعاية زينب في الروضة , إلى أن اكتشفت المعاونة الأمر وأبلغت المديرة بالموضوع 0
قامت المديرة بإنهاء خدمات أسماء وتوجيه عقوبة إلى زينب 0
استاءت زينب وحزنت لطرد زميلتها فقامت بترويج الإشاعات والأقاويل ضد الروضة وإدارتها بين أهالي المنطقة 0
بعد فترة تم تعيين معلمة جديدة اسمها نور , وكانت نور من الديانة المسيحية , والمعاونة سحر كانت ديانتها مسيحية أيضا" 0
قامت زينب بأخبار الجميع إن أسماء تم طردها لان المعاونة تريد إقصاء المعلمات المسلمات من الروضة وجلب بنات ملتها من المسيحيات فقط 0
تفاقمت الأزمة في المنطقة وتولد احتقان وتوتر بين الأهالي , وبدأت تنشب الخلافات بين أهالي المدينة 0
بالنتيجة بدأ عدد الأطفال في الروضة يتناقص تدريجيا" 0
وأعرب الأهالي عن قلقهم ومخاوفهم تجاه ما يجري في الروضة من تفرقة دينية 0وقررت المديرة أن تجد حلا" لهذه المشكلة 0
ولدراسة الأسباب دعت المديرة الأهالي إلى اجتماع , وكذلك الكادر العامل في الروضة0
وبما انك متدرب / متدربة / على حل النزاعات , وان مديرة الروضة طلبت مساعدتك لإيجاد حل لهذه المشكلة , فما هو الحل برأيك 0


المحاضرة الثالثة : الحواجز التي تعيق تسوية النزاعات
____________________________________
أولا": المساومة على المواقف:
إن عملية المفاوضة سواء تعلقت بعقد , أو نزاع عائلي , أو تسوية سلمية بين الأمم , فان الناس ينهمكون بعملية مساومة على موقف ما حيث إن كل طرف يتخذ موقفا" ويجادل من أجله 0
ويمكن أن يجري الحكم على أي طريقة تفاوضية من خلال ثلاثة معايير :
المعيار الأول : يجب أن تؤدي إلى اتفاق حكيم , إذا كان الاتفاق ممكنا" 0
المعيار الثاني : يجب أن تكون متكافئة 0
المعيار الثالث : يجب أن تصلح أو على الأقل لا تخرب العلاقة بين الأطراف المتفاوضة 0
وهذه المعايير تعد أكثر أشكال المفاوضات شيوعا" على الأخذ والعطاء 0
إن اتخاذ المواقف كما في حالة المشتري والبائع عندما يتم التساوم على سعر السلعة , قد يتفق المشتري مع البائع على ثمن السلعة المعروضة , وقد لا يتفقون على الثمن والسبب في ذلك كل يتمسك بمواقفه 0
إن المفاوضة الموقفية تفشل في تلبية المعايير الأساسية للتوصل إلى اتفاق حكيم بكفاءة وودية , وكثير ما استخدمت المساومة الموقفية من قبل
الأطراف السياسية العراقية المشاركة في إدارة الدولة العراقية , سواء على مستوى السلطة التنفيذية , أو التشريعية , وكل يعد ما يحصل عليه من خلال المساومة الموقفية على أنها مكاسب , وفي نهاية المطاف سرعان ما تطفو على السطح بسبب تعارضها مع المصالح العليا للمجتمع العراقي وسرعان ما تتحول إلى نزاع مستقبلا"0

ثانيا" : الجدل على المواقف:
عندما يتساوم المتفاوضون على المواقف فإنهم يميلون إلى غلق أنفسهم في تلك المواقف , وكلما حاولت إقناع الطرف الآخر باستحالة تغيير موقفك , أصبح ذلك أكثر صعوبة 0
وكلما كان هنالك اهتماما" متزايدا" بالمواقف كان هناك اهتمام اقل مكرس لمواجهة الاهتمامات الضمنية للأطراف , وأصبح التوصل إلى الاتفاقات اقل احتمالا" 0
إن الخطر الذي يمكن آن يحدث بسبب إعاقة المساومة الموقفية للتفاوض قد توضح عندما توقفت المحادثات في عهد الرئيس الأمريكي ( جون كنيدي ) والخاصة بالإدانة الواسعة للاختبارات النووية برز السؤال التالي : ما هو عدد التفتيشات الموقعية التي يسمح باجراها من قبل الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة , في كل سنة ضمن الحدود الإقليمية لكل بلد للتحري عن أي حوادث مشبوهة ؟ وفي نهاية الأمر وافق الاتحاد السوفيتي على ثلاث تفتيشات , إلا إن الولايات المتحدة أصرت على أن تكون على الأقل عشرة تفتيشات , وهناك فشلت المحادثات بسبب الجدل على المواقف0
كما إن الاتفاقية العراقية الأمريكية ( صوفا) التي تنظم انسحاب القوات الأمريكية من العراق , والتي كانت موضع جدل في مجلس النواب العراقي , حيث أن هناك بعض الكتل السياسية ترفض الاتفاقية بدون بديل , واتخذت موقفا" من الاتفاقية برمتها , مما دعا إلى حصول الجدل في مجلس النواب كما عرضتها وسائل الإعلام في 19/ 11/ 2008 0
ومنها ما تساوم على قبول الاتفاقية بشروط وهذه الشروط ربما ليس لها علاقة بالاتفاقية , منها ما يتعلق بإلغاء المحكمة الجنائية العليا , وقانون المسائلة والعدالة , كما صرح بذلك رئيس الوزراء العراقي في مؤتمر صحفي بتاريخ 20/11/ 2008 , وكثير من التصريحات من قبل الكتل السياسية في مجلس النواب العراقي التي تسميها مطالب لا يمكن التنازل عنها , ويمكن لنا أن نعتبرها من ضمن الجدل مقرونة بالمساومة على المواقف0
ثالثا": المساومة على المواقف تهدد العلاقات بالخطر:
تصبح المساومة الموقفية مباراة في الإرادة , حيث يؤكد كل مفاوض يفعل وما لا يفعل 0
إن مهمة ابتكار حل مقبول بصورة مشتركة تميل لتصبح كأنها معركة حيث يحاول كل طرف من خلال القوة إجبار الطرف الآخر لتغيير مواقفه , مما ينتج عنه غضب واستياء , عندما يرى أحد الأطراف انه ينصاع مرغما" إلى الإرادة الصلبة للطرف الآخر , بينما لا يأخذ بنظر الاعتبار اهتماماته المشروعة , وهكذا تقيد المساومة الموقفية وتحطم بعض الأحيان العلاقة بين الأطراف , ونتيجة لهذا فان الكثير من المشاريع التجارية التي كانت تعمل سوية لسنين طويلة يمكن أن تنفصل في شراكتها , وكثيرا" من الجيران يمكن أن يتوقفوا عن الكلام فيما بينهم , وتتولد المشاعر المرة خلال هذه المواجهة , ويمكن لها أن تستمر إلى الأبد 0
وبما إن المفاوضات تقوم بين شخصين , كذلك يمكن لعدد من الأطراف أن يجلسوا حول طاولة المفاوضات , أو يمكن أن يكون لكل طرف عدة أشخاص أو هيئات أو لجان أو عدد من الوزارات أو أحزاب أو كيانات أو عشائر 0
وكلما ازداد عدد الناس المتعلقين بعملية المفاوضة كلما انتهى الحديث عن المساومة الموقفية 0
فإذا كان هناك 150 دولة تتفاوض في مؤتمرات الأمم المتحدة , والوكالات الدولية , تصبح عملية المفاوضة الموقفية اقرب إلى المستحيل0
يمكن أن يقول الجميع نعم إلا واحدة أو عدد قليل يقول كلا , كما إن التنازلات تكون صعبة , لمن عليك تقديم التنازل ؟ إلا إن المئات من الصفقات الثنائية يمكن لها أن تكون غير كافية لعقد اتفاق متعدد
الأطراف , وفي مثل هكذا مواقف قد تؤدي المفاوضة الموقفية إلى تكوين الائتلافات ما بين الأطراف التي تكون مصالحها المشتركة على الأغلب رمزية أكثر منها مادية 0
وفي الأمم المتحدة تؤدي مثل هذه الائتلافات إلى مفاوضات بين الشمال والجنوب , أو بين الشرق والغرب , وبسبب وجود العديد من الأعضاء في مجموعة يصبح تطوير موقف عام أكثر صعوبة , والاسوء من هذا فانه حالما يتمكنون من تطوير موقف ما , والاتفاق عليه يصبح تغييره أكثر صعوبة 0
و يكون تغير موقف ما صعبا" أيضا" بشكل مساو عندما يمثل المشاركون الاضافيون الغائبون عن طاولة المفاوضات السلطة العليا والذين عليهم مع هذا إعطاء موافقتهم 0

تمرين________________
أعد كتابة الجمل الآتية بما يتناسب مع كل طريقة من طرق التفاوض الثلاثة اللينة , المتشددة , المبدئية :
___________
1- المشاركون أعداء * المشاركون أصدقاء * المشاركون حلالين المشكلة
_____________________________
2- كن رقيقا" مع الناس * كن رقيقا" مع الناس والمشكلة *كن متشددا" مع الناس والمشكلة__________________________
3- الهدف هو تحقيق النصر على الطرف الآخر* الهدف هو التوصل إلى اتفاق * الهدف هو نتيجة حكيمة يتم التوصل إليها بكفاءة وودية
_________________________________
4- غير موقفك بسهولة * ركز على المصالح وليس المواقف * تعنت في موقفك
_____________________________________
5- قدم التهديدات * قدم العروض * اكتشف المصالح
____________________________________
6- افصل الناس عن المشكلة * يقوم بتنازلات لغرض تنمية العلاقات * يطالب بتنازلات كشرط لإدامة العلاقات
_____________________________________________
7- استمر بشكل مستقل عن المشكلة * ثق بالآخرين * لا تثق بالآخريين____________________________________
8- اقبل الخسارة من طرف واحد للتوصل إلى اتفاق * طالب بمكاسب لطرف واحد للتوصل إلى اتفاق * ابتكر البدائل للحصول على مكاسب متبادلة
_________________________________________
9- يسلط الضغط * يتعقل ويكون منفتحا" إلى العقل ويذعن إلى المبدأ وليس إلى الضغط * يذعن إلى الضغط ________________
10- الإصرار على المواقف * الإصرار على استخدام معايير موضوعية * الإصرار على التوصل إلى اتفاق_______________________
11- حاول التوصل إلى نتيجة قائمة على مقاييس مستقلة عن الإرادة * حاول الفوز في مباراة الإرادة * حاول تجنب مباراة الإرادة

المحاضرة الرابعة : فن التفاوض

إن الناس في كل مكان في هذا العالم متشابهون مع بعضهم البعض , ونحن نريد أن نكون محبوبين ونهتم باحترام الناس وباحترام أنفسنا 0
ونحن لا نحب أن نشعر بأننا قد تم استغلالنا , بينما من ناحية أخرى فان الناس حتى هؤلاء الذين لديهم نفس الخلفية مختلفون تماما" , فالبعض منا مندفعون على سجيتهم , بينما نرى أن آخرين خجولين , والبعض منا كثيري الكلام ورافضون للمنطق بطبيعتهم , والبعض طبيعيون وعاطفيون أكثر من غيرهم , والبعض الآخر متبلدو الذهن , وآخرون مخادعين , والبعض يتلذذون بالصراعات والخلافات , بينما الآخرون يفعلون تقريبا" أي شئ من اجل تحاشيها 0
وكمفاوضين فان البشر المختلفين سوف يكون لديهم مصالح مختلفة وأساليب مختلفة من الاتصال والأشياء المختلفة قد تكون مقنعة بالنسبة إليهم , وقد يكون لديهم طرق مختلفة في اتخاذ القرارات , ويتبادر إلى أذهاننا السؤال التالي : كيف يمكن أن نكيف ونلاءم هكذا تشابهات واختلافات في عملية التفاوض مع أناس مختلفين ؟ وهل هنالك بعض الخطوط والنقاط الدالة لمعرفة ذلك ؟
للإجابة على ذلك يستلزم مايلي :
1- ادخل الموضوع بانسجام : في أي تفاوض فمن المرغوب فيه إلى حد بعيد هو أن تكون حساسا" وشاعرا" بالقيم والادراكات الحسية والاهتمامات والمعايير الخاصة بالسلوك ومزاج هؤلاء الذين تتعامل معهم , وتبني سلوكك ووجهة نظرك على هذا الأساس 0
2- أعط الاهتمام إلى الاختلافات الموجودة بسبب الدين والعقيدة والعادات , إن الجماعات والأماكن المختلفة لها عادات مختلفة ومعتقدات مختلفة تعرّف عليها واحترمها 0
3- تفحص افتراضاتك الذاتية وأصغ بايجابية ونشاط : مهما كانت الافتراضات التي تقوم بها عن الآخرين , إن كنت تفترض بأنهم مثلك تماما" أو مختلفون نهائيا" 0
افحصها وتحقق منها , كن منفتحا" لكي تتعلم وتعرف بأنها غير متشابهة أو مختلفة عما كنت تتوقعه 0
إن التغيرات والتنوعات الواسعة ما بين الثقافات تعطي تلميحات وإشارات لنوع الاختلافات التي يتوجب عليك أن تكون باحثا" عنها , ولكن مع هذا تذكّر بأننا كلنا لدينا مصالح خاصة , وخصائص خاصة بنا وهي لا تناسب كليا" أي مقياس كان قد تم وضعه , وعليه يجب أن تكون الرؤية واسعة في احترام وتقييم الاختلافات وابتكار الخيارات والبدائل 0

أولا": خطوات التفكير في حل المشكلة:
تعد هذه الخطوات عبارة عن مراحل التفكير في حل المشكلة :
1- أعراض المشكلة : ما هي الأعراض الحالية للمشكلة , ما هي الحقائق غير المرغوب فيها 0
2- التحليل الوصفي للمشكلة : تقسيم المشكلة إلى فئات , واقتراح الأسباب , مع ملاحظة نقاط الضعف والعراقيل 0
3- العلاجات النظرية :, أعط أفكارا" كثيرة حول ما يجب فعله 0
4- الخطوات المحددة : ما هي الخطوات المحددة التي يجب أن نتعامل بها مع المشكلة , وكيفية اتخاذ القرار بشأنها0
تمرين_____________
يملك عبد الله مزرعة في إحدى النواحي التابعة لمحافظة الديوانية , وكان هناك نهر صغير يمر بمزرعته ويستخدمه في سقي أرضه ,وبعد أن باع محصول ما جناه من المزرعة , سافر إلى الأردن وبقي مدة من الزمن , وبعد أن رجع , صادف أن حل موسم الزراعة , وتوجه إلى مزرعته مستقلا" سيارة الأجرة وكان هناك اثنان يتكلمان مع بعضهما , إلا انه سمع من احدهم إن المصنع قد اكتمل وبدأ العمال يعملون به منذ ثلاثة أشهر 0
وبعد أن وصل عبد الله إلى مزرعته , رأى إن ماء النهر لم يعد كالسابق حيث أن لونه قد تغيّر وتفوح منه روائح كريهة ولا يصلح لسقي أرضه 0
وبقي عبد الله متحيرا" لا يعرف ماذا يعمل لحل هذه المشكلة 0
لو انك كنت مكان عبدالله , ما هو الحل الذي تقترحه , وضح ذلك مع مراعاة مراحل التفكير في حل المشكلة 0


ثانيا": قوة التفاوض :
إن قوة التفاوض ليست شيئا" ما من النوع الذي تملك منه كمية معينة , ولا بالإمكان وضعها أو استخدامها في أي مكان ولكل غرض , فهي تتطلب عملا" شاقا" مسبقا" 0
فان الأمر يحتاج إلى تحضير , ليس هناك أي مخاطر عندما تكون متحضرا" بصورة جيدة , الأمر ببساطة يحتاج ويأخذ بعض الوقت , وكلما كنت مستعدا" أكثر سوف تستخدم هذه الأفكار وتجدها ذات قيمة 0
خطط كيفية البناء والمحافظة على علاقة عمل جيدة مع الجانب الآخر مع تدوين قائمة بمصالحك , وقائمة بمصالح الطرف الآخر , ثم استحدث قائمة من الخيارات التي قد تشبع وترضي أكثر ما يمكن من هذه المصالح 0
ابحث عن تنوع من المعايير التي قد تقنع طرفا" ثالثا" فيما يتوجب عمله 0
اسأل نفسك أي من النقاشات تحب أن تكون قادرا" على فعله ثم انظر إذا لم تكن قادرا" على إيجاد الحقائق والمعلومات التي ستحتاج لتنفيذها أيضا0
إن المفاوضات هي بمثابة الرياضة , فالبعض من الناس لديهم موهبة طبيعية أكثر من غيرهم , وكالرياضيين الآخرين فإنهم ينجحون أكثر بفعل التحضيرات والممارسة والتدريب , ومع هذا فان هؤلاء الذين لديهم موهبة أقل نراهم يعانون وقد يجدون صعوبة في الفوز لأنهم يحتاجون إلى التحضير والممارسة والتدريب , والاستفادة من صدى العمل , وأكثر من ذلك لكي يحصلوا على النجاح , ومهما يكن فان هناك الكثير لتتعلمه , وان العمل الشاق الجاد سوف يكسب لك الكثير من النجاح والتفوق 0



ثالثا" : مصادر قوة التفاوض :
كيف تعضد قوة التفاوض لديك ؟
إن قوى التفاوض تمتلك الكثير من المصادر , وواحدة منها هي أن يكون للمفاوض خيارات جيدة في إقناع الطرف الآخر , وعليه فان من مصادر القوى التفاوضية التي تكلمنا عنها في المحاضرة الأولى وهي ( الناس , والمصالح , والخيارات , والمعايير الموضوعية ) وإذا كان الطرف الآخر قويا" في حقل ما فان بإمكانك أن تطور وتنشئ قوة ما في حقل آخر , مع مراعاة قوة الالتزام 0
1- تطوير العلاقة بين المتفاوضين : إذا ما كنت تفهم الجانب الأخر وهو يفهمك , وإذا ما كانت المشاعر قد تم الإعلان عنها أو التعرف عليها , حيث إن الناس يتعاملون باحترام فيما بينهم , حتى إذا اختلفوا 0
يمكن للإصغاء الجيد أن يزيد من قوة التفاوض من خلال المعلومات التي تملكها فيما يخص مصالح الجانب الآخر أو الاختيارات المحتملة , وإذا فهمت شعور الطرف الآخر تستطيع البدء في مخاطبته لغرض التوغل في مساحات أو حقول للاتفاق وعدم الاتفاق لغرض تطوير وسائل مفيدة لتجاوز ذلك في المستقبل 0
2- تفهم المصالح : كلما كان فهمك لاهتمامات الطرف الأكثر وضوحا" كنت أكثر قدرة لتلبية وإرضاء الطرف الآخر بأقل تكلفة بالنسبة لك 0
ابحث عن مصالح مخفية أو غير ملموسة , ربما تكون مهمة بالنسبة إلى المصالح الجامدة المادية مثل المادة أو المال , اسأل ماذا بعدها ( لأي شئ سوف يستخدم هذا المال ) في بعض الأحيان فان أكثر الأوضاع الثابتة والمواقف الساكنة تعكس مصالح بين السطور هي في الحقيقة تنافسية مع مصالحك 0


رابعا" : كيفية التفاوض :
إن مقدار المهارة في تفاوضك هي كل شئ مهما كانت الفرصة قليلة بالنجاح , فان الطريقة التي تفاوض بها سوف تحدد إن كنت قادرا" على أن تحرز فائدة منها 0
1- المصادر ليست هي قوة التفاوض ذاتها : إن قوة التفاوض هي القدرة على إقناع شخص ما على القيام بشئ ما 0
نسوق مثال على ذلك : إن الولايات المتحدة الأمريكية التي هي بلد غني جدا وذات قوة ونفوذ , ويمتلك القوة العسكرية والنووية , ولكن لا المال ولا القوة العسكرية والنووية كان عاملا" مساعدا" لها في إنهاء العمليات الإرهابية التي تطال الأبرياء في العراق وأفغانستان 0
إن موضوعة ما إذا كانت مصادرك قادرة على إعطائك قوة التفاوض تعتمد على القرينة أو سياق الكلام , أو عمن يكون ذلك الذي تحاول إقناعه , وماذا تريد منه أن يفعل , وعليه فان مصادر القوة لا يعني إنها قوة التفاوض ذاتها0
2- لا تسأل من هو الأكثر قوة : ثمة مجازفة في محاولة تخمين من هو الأكثر قوة أنت أم خصمك , وإذا توصلت إلى نتيجة انك أكثر قوة فانك قد تسترخي ولا تتحضر كما ينبغي , من جانب آخر إذا توصلت إلى قناعة بأنك اضعف من الجانب الآخر فان هناك مجازفة بأنك سوف تكون محبطا" أو محطم العزيمة , ومرة أخرى سوف لا تكرس ما يكفي من الاهتمام حول كيفية إقناعه ومهما كان مقدار إقناعك ونوعيته فسوف لا يساعدك في أن تعرف الطريقة الفضلى للمشروع بالتحضير 0
إن علامة النجاح هي أن تكون متفائلا" أن تدع مدى ما تصله يدك يتجاوز مدى ما تحوز ودون أن تخسر الكثير من الموارد لأسباب لا أمل فيها وعليك أن تتيقن بان العديد من الأشياء تستحق المحاولة حتى لو انك قد لا تنجح في ذلك , وكلما حاولت أكثر من اجل ذلك صار احتمال الحصول على ما تريد اكبر 0
إن الدراسات في موضوعة المفاوضات تؤكد إن هناك علاقة ما بين الطموح والنتيجة , وضمن العقل والمنطق , وعليك أن تفهم بان هنالك تكلفة وتضحية لكي تصل إلى مستوى التفكير الايجابي 0
حسن ناصر المحنّه
Hassan_nasir98@yahoo.com
10/5/ 2009





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,101,931
- دراسة في مناقشة المادة 46من دستور العراق لعام 2005
- دراسة قانونية نقدية في مناقشة مشروع قانون المنظمات غير الحكو ...


المزيد.....




- علماء مصر.. لماذا يخشاهم النظام؟
- عن النكسة والثغرة ومعركة المنصورة.. فيديو جديد لمبارك عن حرب ...
- كندا تعلق تصدير الأسلحة إلى تركيا
- قوات النظام تسيطر على منبج بالكامل... وأردوغان لا يعتبر ذلك ...
- حافلات النقل العام تعود إلى العاصمة الليبية بعد حوالي 30 عام ...
- لماذا يختار رؤساء تونس الجزائر كأول وجهة خارجية؟
- أعنف الاشتباكات تدور في رأس العين وانسحاب أميركي من سوريا
- “صوت العرب” تحيي ذكرى رحيل وديع الصافى “اليوم” .
- ” صوت المعركة” يعود من جديد على اثير “صوت العرب”..غدًا
- عمرو الجنايني رئيس اللجنة الخماسية باتحاد الكرة:البدري لم يك ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن ناصر المحنّه - حل النزاعات لناشطي المجتمع المدني