أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان حمدي العطار - التراث والفكر العربي ..... محنة مزمنة














المزيد.....

التراث والفكر العربي ..... محنة مزمنة


احسان حمدي العطار

الحوار المتمدن-العدد: 2626 - 2009 / 4 / 24 - 06:19
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قد تكون علاقة الانسان بماضيه علاقة ملتبسة يشوبها الرضا احيانا او السخط واحيانا اللامبالاة والنسيان ؛ هذا على الصعيد الفردي فكيف بذاكرة الشعوب التي تكون علاقتها بماضيها اكثر التباسا وذلك لتعدد مجالات العلاقة مع الماضي وتعدد المصالح داخل الشعب الواحد من حيث علاقتهم بتراثهم ، اذن لا مهرب من حصول مشاكل بين الحاضر والماضي كانعكاس لهذا الالتباس الحاصل ؛ هذا في الحالات الاعتيادية فقد تتحول هذه المشاكل في حالات خاصة الى مشاكل مزمنة تشوه الماضي وتؤثر في الحاضر وتهدد المستقبل كما هو حاصل في الحالة العربية.
هناك مايشبه الجدل البيزنطي حول علاقة العرب بتراثهم فالبعض يقول ان الظروف التاريخية قد وضعت عرب هذا العصر في هذه الازمة وبالتالي فان الخلل في استعادة او قراءة التراث سببه هذه الظروف اما البعض الاخر فيعزو الازمة الحضارية العربية الى الخلل في استعادة الماضي والخطأ في قراءة التراث الذي وقع به مفكرو النهضة ومن جاء بعدهم من مختلف الانتماءات الفكرية ، ولكن باعتقادي أن المشكلة مركبة من السببين و القول ان ظروفا خارج ارادتنا تحكمت في علاقتنا بتراثنا سوف يقودنا الى التسليم والعدمية وهذا لن ينفع قضية الاصلاح والتقدم العربي لذلك علينا مع الاشارة الى هذه الظروف وملابساتها توجيه النقد الى فكر وعقل المثقف العربي الذي لم يحسن التعامل مع هذه الظروف فأصبح بشكل او بآخر جزءا من المشكلة لا جزءا من الحل.
وصول الحملة الفرنسية الى مصر احدث صدمة (صدمة الحداثة كما يسميها ادونيس) للعقل العربي الذي كان راكدا لقرون فالحملة الفرنسية جلبت معها منجزات الانسان الغربي التي شكلت معجزات بالنسبة للانسان العربي واكثر من صدم النخبة الفكرية لذلك كانت ردات الفعل غير عقلانية وغير محسوبة.
المشكلة الاكبر كانت حصول فجوة كبيرة بين الواقع المادي الذي يعيش به العالم العربي بمقابل الوعي الذي نشأ لاعن واقع مادي بل عن غزو ثقافي وبهذا انهارت العلاقة السببية بين البنى التحتية والفوقية للمجتمع ومقابل ذلك هناك تجاور لبنيتين فوقيتين الاولى ناتجة تأثير خارجي والثانية منبثقة عن واقع مادي بعيد كل البعد عن منحى التطور الذي جلبته الحملة الفرنسية على مستوى الشكل فقط لذلك حصلت عملية اغتراب معاكس (فالاغتراب هو انعدام التكافؤ ما بين الظروف المادية اي المضمون والبنية الفوقية اي الاشكال التي تحوي هذه الظروف حيث تكون الاشكال غير قابلة على احتواء المضمون لتخلفها عن حركة التاريخ) اي بدل ان تكون الاشكال متخلفة عن الظروف المادية اصبحت الاشكال اكثر تطورا من الواقع المادي وبهذا اصبحت هذه الاشكال بعيدة كل البعد عن الانسان العربي وظروفه. لكن الفكر العربي بدل ان يبين هذا الاغتراب ويحاول حله عاد الى ماضيه الحضاري الذي صوره كتجربة مكتملة يجب السعي لاستعادتها كحل وهمي لحالة الاغتراب وانعدام الثقة بالحاضر.
البعض حاول ان يقيم عملية توفيق بين الماضي والحاضر كمحمد عبده ومدرسته الفكرية وهذا التوفيق لم ينجب لنا سوى حداثة عرجاء واسلام ناقص كانتقاء نصوص من الاسلام لاثبات ان الاسلام يحتوي على مبادئ الديمقراطية او الحرية اوحتى الاشتراكية او الرأسمالية حتى اصبح الاسلام يجمع النقائض بصورة هزلية غير علمية . البعض الاخر رفض منجزات الغرب الفكرية والتقنية بالكامل وعلى النقيض من هذا الرفض هناك القبول الكامل ورمي التراث الاسلامي بالتخلف والدعوة للتخلص من التراث كوسيلة وحيدة للتطور العربي ، ونلاحظ ان كلا الرأيين خاطئ لما فيهما من تطرف فليس التخلص من الماضي او عبادته حلا للمشكلة بل هو الهرب منها.
واستمرت القراءات الخاطئة والمغلوطة للتراث مع التيار الماركسي الذي بدوره حاول ان يسقط جميع فرضيات الماركسية على التراث العربي بالرغم من الاختلافات بين عصر ماركس والماضي العربي ؛ فلن تنجح فرضيات لفلاسفة ومفكرين لم يدرسوا ولم يعرفوا التراث العربي بكل التباساته ومشاكله (بالرغم ان بعض هذه الفرضيات مفيدة في دراسة التراث لكن دون عملية اسقاط فكري كما يفعل البعض من المفكرين).
اذن يجب ان نعرف ان مفكرينا لم يدرسوا التراث بالصورة الصحيحة وتغلبت همومهم الايديولوجية على همومهم الفكرية منذ "عبده" مرورا بتيارات الاسلام السياسي والماركسية وانتهاء ببعض الدراسات ذات المنحى المذهبي (ولانتعجب ان مفكراً مثل" محمد عابد الجابري" وقع في هذا الاشكال نتيجة لهمومه المذهبية).
اذن يجب علينا ان نعترف بمسؤولية الفكر العربي في قراءة التراث الخاطئة اضافة الى الظروف التاريخية ولكن هذا لا يدعو البعض الى الوهم بان دراسة واحـــدة او كتاباً واحداً سيغير التاريخ فمسألة علاقتنـا بالتراث يجب ان تدرس بصورة مستفيضة عبر مراكز بحث متخصصة كبرى يشارك بها مئات الكتــاب





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,381,450





- ماذا قال وزير خارجية البحرين عمن -يسب الشيعة-؟
- مادورو بدور القذافي
- أبرز أحداث الأسبوع في صور
- المعتصمون وعسكر السودان وهواجس الانتقال
- وزير النفط الإيراني: السعودية والإمارات تبالغان في تقدير احت ...
- وزير دفاع روسيا يتوعد برد يذعر مختلقي الخطر الروسي
- الاتفاق على أسماء اللجنة الدستورية السورية خلال جولة أستانا ...
- بعد إعلان ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة... بايدن يفاجئ أوبام ...
- قطر: ما زلنا نسمع أصواتا تصر على أن هناك إمكانية لحل هذه الق ...
- اجتماع عسكري في السعودية بمشاركة 10 دول عربية... ماذا يحدث ف ...


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان حمدي العطار - التراث والفكر العربي ..... محنة مزمنة