أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف- دور الفضائيات العربية في تسويق الإعلام وبناء الوعي و توجيه الرأي العام - كمال عبد الفتاح السامرائي - الاعلام واثر الخطاب التعبوي في الرأي العام















المزيد.....

الاعلام واثر الخطاب التعبوي في الرأي العام


كمال عبد الفتاح السامرائي
الحوار المتمدن-العدد: 2592 - 2009 / 3 / 21 - 05:02
المحور: ملف- دور الفضائيات العربية في تسويق الإعلام وبناء الوعي و توجيه الرأي العام
    


( القنوات الفضائية نموذجا)

توطئة :
تولي الدول (ككيان سياسي و مؤسسي ، من خلال مؤسساتها الاعلامية) والمؤسسات داخل الدول (البحثي والسياسي منها على وجه الخصوص) اهتماما كبيرا بالاعلام ووسائله ، لانه يعد الاداة الرئيسية في صناعة وتوجيه الرأي العام وتشكيل القناعات ، بما يلائم او ينسجم مع توجهات وايديولوجيات وسياسات كل دولة او مؤسسة . وبعد التطور التكنلوجي والمعلوماتي ، ولا سيما ما فجرته الثورة الرقمية في عالم الاتصالات ، تنوعت وسائل الاعلام وتعددت اوجه حضورها في حياة الانسان لتصبح اكثر ملاصقة له في حياته وخاصة عن طريق القنوات الفضائية والانترنيت التي صارت حجر الزاوية في حركة الاعلام ، وركنه الاساس في ديمومة الاتصال مع الجماهير ، وايصال مفاهيم محركيه واهدافهم الايديولوجية والثقافية . برز الاعلام ، في العقدين الاخيرين على وجه الخصوص ، كسلاح له فاعلية وتأثير يفوق فاعلية الاسلحة التقليدية من حيث التأثير والمعالجة في الخصوم ، اذا ما استخدم بالشكل الصحيح ، ومن دون ان يكون خطابه مباشرا (وعظيا ، نصحيا) ، لان المباشرة تنفر المتلقي وتبعده عن التأثر ؛ الامر الذي يستدعي وضع السياسات الاعلامية المحكمة وفق معايير الذوق العام عن طريق المراقبة المستمرة لاثارها ونتائجها – السياسات – عن طريق استطلاعات الرأي ودراسة ردود افعال الجماهير من خلال قنوات الاتصال المباشر بها .
وعلى هذا الاساس نشطت وسائل وقنوات الدعاية والتضليل في الغرب الاستعماري من أجل تسويق المشاريع السياسية ورسم الخطط المستقبلية (الستراتيجية ) في المنطقة العربية . فعلى سبيل المثال ظهرت مفاهيم (الشرق الاوسط ) و (القضية الفلسطينية) وبقي الاعلام يلوك بها ، كمصطلحات ومفاهيم ، هي بعيدة عن نطاق الحقيقة ، كي يصور للرأي العام العالمي ان الصراع بين العرب والعدو الصهيوني محصور بين (أقلية الفلسطينيين ) مع (دولة اسرائيل ) . وقد نشطت ماكنة الاعلام المدعومة من اللوبي الصهيوني لطرح مصطلح الشرق الاوسط بقوة تكريسا له في الاذهان والوعي الجمعي للشعوب ، بما فيها الشعب العربي ،ثم ألحقت بها مفاهيم وطروحات مؤدلجة وتوجهات مستحدثة في الاعلام من مثل الارهاب الدولي ... الى اسلحة الدمار الشامل والديمقراطية (المفروضة) ... الى مفهوم الشرق الاوسط الكبير او الجديد لترويج فكرة ان الكيان الاسرائيلي جزء لا يتجزأ من خارطة الشرق الاوسط (بابعاده السياسية والجغرافية ) بجزئه العربي على وجه الخصوص . وقد درجت وسائل الاعلام على تسويق هذه المفاهيم الى المتلقين (الرأي العام) لتتحول الحرب من حرب البندقية الى حرب المعلومة المضللة ، وبات الغزو الثقافي والمعرفي يترسخ في اذهان الجماهير بصورة هذه المصطلحات المضللة . ولعل ما شهده العراق خير مثال ودليل على التأثير الذي يولده الاعلام او يحدثه في الرأي العام ..، فمنذ ان سوقت اكذوبة أسلحة الدمار الشامل وحتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر / ايلول ، فبرك الاعلام العالمي المعلومات المغلوطة وضلل الرأي العام من اجل تغيير قناعات الجماهير وتحشيد القوى لتبرير الحرب التي شنت على العراق . وبعد ان اتضحت ملامح المشروع الامريكي في العراق ، ظهرت الحقائق لتكشف كذب وخداع وزيف الادعاءات التي سوقها اصحاب المشروع في ماكنتهم الاعلامية ، دون ان تنمحي اثارها من المناخ التفكيري للرأي العام .
ان الخطاب الاعلامي الذي اراد الآخر تعميمه على العالم بمفهوم العولمة ، ومحاولة اذابة القيم والثقافات في هلام تعميمي ، جاء من اجل فرض اعراف ومفاهيم لثقافة استحواذية تذيب الخصوصيات الوطنية لشعوب العالم الثالث ، تمهيدا لاسقاطها ، مستغلة حالة ضعف الامن الثقافي التي خلفتها حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاضطهاد الذي تعانيه شعوب هذه البلدان على يد حكامها المستبدين .

القنوات الفضائية في عراق ما بعد الاحتلال نموذجا :

بعد الغزو الانكلو امريكي للعراق ، عملت ادارة الاحتلال على تكريس فعل الاحتلال من خلال ماكنة اعلامية متعددة الاذرع ، شملت كافة اشكال الوسائل والتي تقدمتها القنوات الفضائية طبعا . ورغم ان ادارة الاحتلال لم تنفرد لوحدها في اطلاق القنوات الفضائية ، الا ان اغلب القنوات التي اطلقتها جهات وقوى عراقية انقسمت بين مروج ومغازل ، والقسم الاقل كان المناهض . فعلى سبيل المثال اطلقت ادارة الاحتلال قناتي الحرة عراق وقناة العراقية وقد تخصصتا في الترويج لفعل الاحتلال وسياساته وترسيخ اطره بين طبقات المجتمع وتسويق مفاهيمه الجديدة التي دخل بها تكريسا لهيمنته على جميع مفاصل العملية الحياتية للمجتمع العراقي . اما القسم الثاني فكان من تلك القنوات التي تلائم توجهات الاحتلال ، وان تزيت بثوب وقناع آخر ، الا انها وافقت هواه واهدافه من خلال خطاب غير مباشر سعى لدفع الشارع للاستسلام لوضع الاحتلال باعتباره صار واقعا لابد من قبوله والتعايش معه . اما القسم الثالث ، وهو الاخطر على وحدة العراق وشعبه ، فهو تلك القنوات التي تخصصت في بث السموم الطائفية وكل اسباب التفرقة الاثنية والعرقية ؛ الى جانب النيل من ابناء العراق على اساس انتمائهم المذهبي او العقائدي او القومي ، وهي التي تتهم ايران بتمويل اغلبها ، ويتوزع خطابها بين الاحقاد الطائفية والتاريخية بهدف تعميق هوة الفرقة بين ابناء الشعب الواحد .
اما القنوات التي حاولت ان تكون حيادية الخطاب وجهدت لنقل صورة المشهد العراقي بتجرد فقد تعرضت لمختلف الضغوط السياسية واساليب المحاربة من قبل ادارة الاحتلال ، كقطع التمويل او مداهمة مقراتها او اجبارها على ترك العراق ، ما ادى الى تذبذب خط خطابها بين السلب والايجاب . وتنفرد القنوات الطائقية الخطاب بالنصيب الاوفر من حجم التأثير في الرأي العام غير المحصن ثقافيا ، وذلك لطرحها لخطابها السياسي عبر قناة المشاعر الدينية القائمة على فكرة المظلومية واستعادة (الحق التاريخي) من نصيب السلطة الذي استفردت به طائفة على حساب طائفة ثانية .
ان تأثيرات مثل هذا الخطاب ، والتي نلحظ اثارها بوضوح بين صفوف الشريحة غير المحصنة ثقافيا – وهي الشريحة الاوسع عددا وتأثرا في الساحة العراقية - والتي اثبتت كل الوقائع واعترافات اركان حكومة الاحتلال ، مسؤولية ايران المباشرة عنها ، انما جاءت كثمرة للجهد الدعائي للقنوات الطائفية التوجه والتي
درجت تلك الفضائيات على التغطية عليه بترديد شعارات من مثل (لا للطائفية السياسية) على لسان بعض الاشخاص المحسوبين على بعض الاحزاب الطائفية او بعض اركان المؤسسة الدينية التي تقود الهجمة الطائفية ، تكريسا لفهم ان الحكم كان مقصورا على الطائفة السنية طوال العقود المنصرمة من عمر الدولة الحديئة في العراق . ورغم ان الاحداث والوقائع ، على صعيد اليومي (السياسي والحياتي ) قد اثبتت بطلان وزيف اهداف ونوايا ذلك الخطاب ، الا اننا نلحظ اثره جليا في خطاب الشارع اليومي ، لانه جاء مباركا او بايحاء بعض اركان المؤسسة الدينية .

الوجه الثاني للاعلام:

ان قراءة مقارنة بسيطة بين قناتي (الحرة عراق ) وقناة (العراقية) ، والقناتان يمولههما ويرسم سياساتهما ادارة الاحتلال الامريكي نستطيع تمييز مجموعة من الفروق التالية التي تميز سياسة كل منهما ومستوى الجهة التي تخاطبها ، رغم وحدة الهدف التي تجمع خطابيهما :
اولا – ففي حين نجد تخصص قناة (العراقية) – كقناة تعبر عن وجهة نظر الحكومة – في مخاطبة كافة شرائح المجتمع وبالصيغ الترويجية المباشرة (نصحية ، وعظية) ، نجد قناة الحرة عراق تختص بخطاب الشرائح المثقفة او النخب ، وبأسلوب العرض المدسوس او المبطن ، وعبر سلسة من البرامج الهادفة (في ظاهرها على الاقل) .
ثانينا – اعتماد قناة العراقية على كوادر عراقية ، على مستوى الاعداد والتنفيذ ، على فرض انهم ادرى بنفسية وطرق تفكير ابناء جلدتهم .. في حين تعتمد قناة الحرة عراق على ادارة متخصصة من قبل ادرة الاحتلال على مستوى الاعداد وجزء من التنفيذ ، وهم في الاعم الاغلب من العرب الحاملين للجنسية الامريكية .
ثالثا – عمومية خطاب قناة الحرة عراق الى كافة العراقيين .. في حين خضوع خطاب وتوجه قناة العراقية للوجهة الطائفية للكتلة الاكبر في تشكيلة الحكومة .
رابعا – تدني مستوى البرامج وصيغة خطاب وطريقة طرح قناة العراقية ، شكلا ومضمونا ، على مستوى الطرح والمعالجة ،بسبب عدم اعتمادها على كوادر متخصصة ، ولخضوع ادارتها وتعيين كوادرها لهيمنة الاحزاب والقوى التي تمثل كتلة الائتلاف الموحد ، الكتلة الاكبر في الحكومة والبرلمان ، وعلى اساس الولاءات الحزبية والطائفية وليس على اساس الكفاءة المهنية .. في حين تعتمد قناة الحرة عراق على المعايير المهنية والكفاءة السخصية فب اختيار كوادرها ، الامر الذي هيأ لها وسائل متعددة لادغام او تقنيع اهداف خطابها ومراميه ووفق سياسات اعلامية محكمة .
ومن خلال هذه العجالة المقارنة نستطيع تحديد اهم اسباب نفور شرائح واسعة من الشارع العراقي الا وهو توجهها الطائفي واتهامها بعدم المصداقية لخطابها الترويجي والتطبيلي لاركان الفصيل الاقوى في تشكيلة الحكومة الحالية . في نجد ان هناك نوعا من القبول والاقبال على قناة الحرة عراق لتجاوزها لتلك المعوقات واعتمادها الاسلوب المبطن في الطرح والتوصيل .

القنوات المحايدة (الوطنية) :

وهي مجموعة القنوات التي تعبر عن وجهات نظر الاحزاب والقوى المناهضة للاحتلال والحكومة معا . ورغم ان بعض هذه القنوات مملوكة من قبل قوى مشتركة في العملية السياسية التي شكلتها ادارة الاحتلال ، الا انها تتميز بالمعارضة الصريحة لوجود المحتل واداء حكومته . الا ان اداء اغلب هذه القنوات يحكمه القصور (الفني) او السياسات الاعلامية المحكمة البناء والتنفيذ ، على صعيدي الطرح والمعالجة ؛ ولذا نرى ان ادئها يأتي مهلها او غير محكم البناء ، لاعتماده اسلوب الطرح المباشر (الوعظي والنصحي) ودون الاهتمام باساليب الايصال الحديثة المحكمة البناء والتنفيذ . ومن هنا نرى ان اداء هذه القنوات محدودا وتقتصر قواعد متلقيها على الشرائح المتضررة من فعل الاحتلال من دون الشرائح المثقفة . كما انها تفتقر لاهم عناصر (الحرب الاعلامية ) في مناهضة المحتل ، الا وهي الخطط والاهداف الستراتيجية بعيدة المدى التي يمكن ان يعول عليها – كاحد اساليب المقاومة غير المسلحة – في وضع حد لفعل الاحتلال ، الامر الذي يجعلها عرضة لاتهام (قنوات التهريج ) او الجعجعة العالية بلا طحن ، مقارنة باستمرار فعل الاحتلال ومضي ادارته في تكريس وجوده على الارض العراقية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- السفارة الأميركية في القاهرة تدين مقتل شرطيين مصريين
- الحكومة اليمنية تضبط سفينة إيرانية قبالة سواحل سقطرى
- صحف عربية تناقش موقف إسرائيل من المصالحة الفلسطينية
- الصينيون يظهرون الولاء للرئيس -بالتصفيق- في لعبة للهواتف الذ ...
- زعماء كتالونيا يرفضون خطة مدريد لفرض الحكم المباشر
- الخارجية الفرنسية: انتخابات كاتالونيا المبكرة تساعد في توضيح ...
- بطل الحرب الذي أصبح رئيسا.. محطات في حياة كينيدي
- الملياردير بابيش يحقق فوزا كاسحا في الانتخابات البرلمانية ال ...
- التيار المدني في العراق يستعد لتشكيل إطاره السياسي السبت الم ...
- وفاة القنصل العام السعودي في كراتشي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف- دور الفضائيات العربية في تسويق الإعلام وبناء الوعي و توجيه الرأي العام - كمال عبد الفتاح السامرائي - الاعلام واثر الخطاب التعبوي في الرأي العام