أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء جمال الدين - أشرف المرسلين















المزيد.....

أشرف المرسلين


ضياء جمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 2592 - 2009 / 3 / 21 - 04:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منذ نعومة أظفاري وأنا أفكر وأتساءل – كغيري - حول الله والكون والوجود والموت، وكم تمنيت أن تكون الإجابات التي يقدمها الدين صحيحة وشافية. في طريق البحث عن الحقيقة باهتمامٍ وشغف، قمت باقتناء العديد من الكتب الإسلامية والدينية قبل نحو 15 عاماً أو ربما عشرين، وجعلت أمضي جلّ أوقات فراغي في تقليب صفحات التاريخ ساعياً بكل صدق لأن يكون إيماني مبنياً على علم ودراية عوضاً عن الجهل الذي يميز إيمان عامّة الناس. لكني، وخلال رحلتي متنقلاً من حدث لآخر ومن شخصية لأخرى، صادفت الكثير ما يجعل العقل يثور مفجوعاً حائراً. هذا المقال ثمرة قراءة ناقدة لأحداث تتعلق بأفعال نبي الإسلام محمد "صلعم" في أكثر من واقعة. لماذا يغض المسلمون الطرف عن هذه الأحداث ؟! لماذا يصرون على تقليد محمد في توافه الأمور كالسواك والتمرات الثلاث، فيما يبتعدون عن سلوكيات مريبة تمس منظومة القيم والأخلاق الإنسانية ؟!

أولاً: زواجه " صلعم " من خديجة بنت خويلد

سأترك سلسلة العنعنات لمن أراد الرجوع إلى المصدر للبحث والتأكد وسأكتب في لب الموضوع مباشرة. يورد محمد بن سعد في ص 88 / ج 1 ما نصه: ( كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ امرأة حازمة، جلدة، شريفة، مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً، وكل قومها كان حريصاً على نكاحها لو قدر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دسيساً إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام، فقلت: يا محمّد ما يمنعك أن تزّوج ؟ فقال:" ما بيدي ما أتزوج به "، قلت: فإن كُفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب ؟ قال: " فمن هي ؟ " قلت: خديجة، قال: " وكيف لي بذلك ؟ " قالت قلت عليّ، قال:" فأنا أفعل " ). يذكر محمد بن سعد في هذه الرواية أن ( عمّها عمرو بن أسد زوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أباها قد مات قبل الفِجَار )، وقد أوردت تلك الرواية للأمانة العلمية، لكن ابن سعد يذكر هاتين الروايتين أيضاَ، في ص89 من المصدر نفسه: ( .. أن خديجة قالت لأختها: انطلقي إلى محمد فاذكريني له، أو كما قلت، وأن أختها جاءت فأجابها بما شاء الله، وأنهم تواطؤوا على أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن أبا خديجة سُقي من الخمر حتى أخذت فيه، ثم دعا محمداً فزوّجه )، وفي رواية أخرى: ( قال: أخبرنا محمد بن عمر بغير هذا الإسناد أنّ خديجة سقت أباها الخمر حتى ثَمِل، ونحرت بقرة، وخلّقته بخلوق، وألبسته حُلّة حِبَرَة، فلما صحا قال: ما هذا العقير ؟ وما هذا العبير ؟ وما هذا الحبير ؟ قالت: زوّجتني محمداً، قال: ما فعلت! أنا أفعل وقد خطبك أكابر قريش فلم أفعل ؟ ).
بعد قراءتي لتلك الروايات ثارت في عقلي تساؤلات ساخنة، ليس أهمها أن المؤرخ بن سعد يصر على تسمية محمد برسول الله بينما الحادثة وقعت قبل الإسلام، ولا يتخيل القاريء العزيز أن ثمة مشكلة كبرى في حضور الخمر في حفل زفاف محمد لأن ذلك الحدث كان قبل الإسلام. السؤال الأهم والأخطر: كيف يقبل الصادق الأمين بالمؤامرة لأجل الحصول على أغراضه الشخصية ؟! ثم كيف نصف أخلاق " أم المؤمنين " خديجة وهي تلجأ للمؤامرة والدسائس لتحقيق مآربها ؟!

ثانياً: زواجه " صلعم " بعائشة بنت أبي بكر
لن أتعرض هنا إلى أي حديث مكرر مما تعالجه عشرات الكتب والقراءات والمدونات، بل سأورد جزئية استوقفتني تتعلق بخطبة عائشة قبل أن يخطبها نبي الإسلام " صلعم ". يقول ابن سعد في ج 6 / 41 ( .. خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر الصدّيق عائشة فقال أبو بكر: يا رسول الله قد كنت وعدت بها أو ذكرتها لمطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف لابنه جبير فدعني حتى أسلّها منهم. ففعل، ثم تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت بكراً. )، ثمّ يورد في ص42 من نفس المصدر ما نصه ( .. خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة إلى أبي بكر الصدّيق فقال: يا رسول الله إني كنت قد أعطيتها مطعماً لابنه جبير فدعني حتى أسلّها منهم فاستسلها فطلّقها فتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ). مرّة أخرى نشتم رائحة مؤامرة على خطيب عائشة لأجل أن يحظى بها الصادق الأمين !

ثالثاً: زواجه " صلعم " من زينب بنت جحش

يقول ابن سعد في ج 6 / ص 75 ( .. جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمّد، فربما فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعة فيقول: " أين زيد ؟ " فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضُلاً فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقالت: ليس هو ها هنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي. فأبى رسول الله أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الباب فوثبت عجلى فأعجبت رسول الله، فولّى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن " سبحان الله العظيم سبحان مصرّف القلوب ". فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل ؟ قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبى. قال: فسمعت شيئاً ؟ قالت: سمعته حين ولّى تكلّم بكلام ولا أفهمه، وسمعته يقول: " سبحان الله العظيم سبحان مصرّف القلوب ". فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت ؟ بأبي أنت وأمي يا رسول الله لعلّ زينب أعجبتك فأفارقها. فيقول رسول الله: " أمسك عليك زوجك ". فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم، فيأتي إلى رسول الله فيخبره رسول الله:" أمسك عليك زوجك"، فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله: " أمسك عليك زوجك "، فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " احبس عليك زوجك ". ففارقها زيد واعتزلها وحلّت، يعني انقضت عدّتها. قال فبينما رسول الله جالس يتحدث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسُرى عنه وهو يتبسّم وهو يقول: " من يذهب إلى زينب يبشّرها أن الله قد زوجنيها من السماء ؟ " وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك " .. القصّة كلها (الأحزاب: 37 ) ).
ما معنى ( وإنما عجلت زينب أن تلبس .. فوثبت عجلى فأعجبت رسول الله ) ؟!ّ هل تحتاج هذه الجملة إلى تعليق لنقول أن محمداً " صلعم " قد وقع في غرام زينب رغم علمه بزواجها من زيد ؟ ثم لماذا يعتبر السلفيون الحب من المحظورات طالما أن النبي قد وقع فيه باعترافه هو حينما قال " سبحان مصرّف القلوب " ؟! ماذا تعني آية الأحزاب 37 بالنسبة لعموم المسلمين لكي يقرأوها بينما هي تخص شأناً شخصياً خاصّاً بمحمد " صلعم " دون غيره ؟! هل يحق للمسلمين اتخاذ واقعة زواج " الصادق الأمين " من زينب سُنّة، بحيث تباح علاقات الحب بين المتزوجين ؟!

رابعاً: تشريع محمد " صلعم " للاغتيال السياسي

بعد هزيمة المسلمين المنكرة في معركة أحد على يد خالد بن الوليد، انطلق شعراء قريش للتغني بالنصر المؤزر وللتشفي من جماعة المسلمين، فقرر محمد " صلعم " أن يغتال طليعة الشعراء أمثال حي ابن أخطب وكعب ابن الأشرف وأم قرفة وعصماء بنت مروان وغيرهم. هؤلاء الشعراء كانوا يحاججون القرآن بأشعارهم، والسؤال الأهم في هذه اللحظة: هل كانت أشعار هؤلاء تتفوق على آيات القرآن لدرجة أن محمداً قرر تصفيتهم ؟! هل لنا أن نجد أي فوارق تذكر بين ما تقوم به التنظيمات الإسلامية من تصفية وتفخيخ وقتل بشع للخصوم وبين ما قام به محمد نفسه ؟! هل يلجأ النبي لقتل المخالفين بهذه الوحشية لمجرد أنهم لم يؤمنوا بقرآنه وهو القائل " لكم دينكم ولي دين " ؟!

مؤامرة لإتمام زواج خديجة، ومؤامرة لفسخ خطبة عائشة، وكارثة في حق زيد بن الحارث ! لا ضير أيضاً من التذكير بمؤامرة اغتيال كعب بن الأشرف الذي أخذ غدراً، وبالتعسف الشديد في بشاعة قتل الشاعرة أم قرفة " فسخاً " وكذلك الشاعرة عصماء بنت مروان وهي ترضع وليدها !

الخلاصة

1- ينشر المسلمون في مناهج الناشئة دعاية مفادها أن أخلاق محمّد " صلعم " تتمثل في تعامله مع جاره اليهودي الذي كان يلقي القمامة أمام منزله، وكيف أن محمداً قد استشعر غياب اليهودي في أحد الأيام، فذهب إليه ليعوده في منزله حيث اكتشف مرضه، وكيف أن هذا اليهودي قد أعجب بأخلاق محمّد " صلعم " فدخل في الإسلام. لكن المناهج لا تذكر مطلقاً أن تلك الحادثة – لو صحت – قد حدثت في العهد المكّي حيث عصر بداية الدعوة وعهد الضعف والتنكيل من قريش وأحلافها، وأن القرآن نفسه في العهد المكّي كان يؤمن بحرية الآخر في اختيار دينه " لكم دينكم ولي دين "، و " جادلوهم بالتي هي أحسن " و " تعالوا إلى كلمة سواء "، وبأن كل ذلك الصفح الجميل قد انتهى بلا عودة في العهد المديني مع عصر قوة محمّد " صلعم " حيث لا احترام لحق الآخر في اختيار دينه " إن الدين عند الله الإسلام " و " اقتلوهم حيث ثقفتموهم ".
2- أن محمّداً لم يقبل بوجود مؤامرة أو ما يشبه المؤامرة لأجل أن يحظى بزوجاته الجميلات فقط، بل كان يختار أجمل نساء السبي لنفسه. صفية بنت حي بن أخطب يوم وقع السبي في يهود بني النظير، وقعت في سهم شخص يدعى دحية، فلما بلغ الأمر محمداً، سارع إلى أخذها منه وأبدلها بجمل وجاريتين (البداية والنهاية ).
3- عزم محمّد " صلعم " على تطليق زوجته سودة بنت زمعة لأنها أسنّت عنده ( شاخت وكبرت – الطبقات الكبرى)، فعرضت عليه أن يبقيها مقابل أن يكون يومها لعائشة، فقبل أشرف الخلق أجمعين بذلك ! أين أخلاق النبوة ؟ أين النخوة ؟ أين الوفاء ؟! أين العدل ؟!
4- إن لجوء محمد لجرائم الاغتيال السياسي ضد الشعراء المناهضين للقرآن لهو نقطة ضعف في غير صالح القرآن كما تقلل كثيراً من ادعاءات محمد بالنبوة.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,306,563


المزيد.....




- كنيسة? ?في? ?سوريا? ?شكّلت? ?مصدر? ?إلهام? ?لكاتدرائية? ?نوت ...
- بعد 50 عاما.. الملك محمد السادس يوعز بإجراء انتخابات للهيئا ...
- الصدر يصف السيسي بـ-المتسلط-.. ويهاجم الوهابيين والسلفيين ال ...
- بالصور... قداس -الجمعة العظيمة- في الفاتيكان يسلط الضوء على ...
- باحثون: كنيسة في سوريا شكلت مصدر إلهام لكاتدرائية نوتردام
- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...
- در الإفتاء غاضبة لإهانة “راسموس بالودان” للمصحف الشريف
- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...
- طردوه من المسجد وهشموا سيارته... مصلون يهاجمون مساعد البشير ...
- منفذو الهجمات المسلمون يوصمون بـ -الإرهاب- في الإعلام ثلاث م ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء جمال الدين - أشرف المرسلين