أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد العبيدي - خارج حدود التابو ..الاخفاء














المزيد.....

خارج حدود التابو ..الاخفاء


أحمد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2494 - 2008 / 12 / 13 - 03:31
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في أحد الأناجيل الغنوصية المدعوة بالمنحولة (أنجيل توما ) ،
ورد أن التلاميذ قالوا للمسيح : متى ستظهر لنا، ومتى سنراك؟

قال المسيح : عندما تتعرَّون دون ان تشعروا بالخجل , فتخلعون
ثيابكم وتضعونها تحت اقدامكم مثل الأطفال الصغار وتدوسونها ،
عندئذٍ سترون ابن الحيِّ ولن تخافوا .

الزهرة .. هي عضو التأنيث عند النباتات البذرية , تتألف من المبيض الدورقي الشكل المنتهي بفتحة متسعة تسمى الميسم ، والذي تغطيه مادة لزجة تساعد على التصاق حبوب اللقاح ومن ثم أنتفاخها , وبالتالي تهيئة أنبوب اللقاح المنبثق من حبة اللقاح الذكرية ، للتوغل الى داخل المبيض ومن ثم قذف محتوياته لتكوين البيضة المخصبة ومن ثم الجنين والثمرة .
يحيط بالزهرة التي أصبحت رمز للجمال ، أوراق الكأس والتويج ، تلك الأخيرة الملونة بألوان براقة ، تجذب الحشرات التي تحمل حبوب اللقاح ، لتساعد في أتمام دورة الحياة .
أذا الأعضاء المسؤولة عن التكاثر في النباتات البذرية ، هي أكثر الأعضاء جمالاً وبروزاً وتاثيراً في المحيط , عكس الإنسان فأن تلك الأعضاء المسؤولة عن أنتاج الحياة وديمومتها هي الأكثر أخفاءاً وبعداً عن واقع الحياة ، مع أن تلك الأعضاء الذكرية والأنثوية في الإنسان والنباتات البذرية متشابهة في الشكل والوظيفة .
كيف حصل ذلك ؟ ومنذ متى سيطرت حلقات التعتيم والإخفاء على هذه الأعضاء الوحيدة المنتجة لنصف عدد الكروموسومات ، أي وجودها الحقيقي لا يتم ألا بوجود النصف الأخر ، النصف المكمل أو النقيض !!
يأخذنا النص الديني ، الى حالة أولى من الاندماج بالكوني ، فيفترض الإنسان كائن متكامل المعيشة ، يعيش بسعادة في الجنة بشكله الجميل المنساب حسب قوانين كونية مدخرة فيه ، ثم تمثيلها في ما بعد بأحاديث تتحدث عن خلق أدم بصورة الأله ، ومن ثم فهو وحدة بنائية تمثل الكل في الجزء ، تقول التوراة :
ورأتِ المَرأةُ أنَّ الشَّجرةَ طيِّبةٌ لِلمَأكلِ وشَهيّةٌ لِلعَينِ، وأنَّها باعِثَةٌ لِلفَهْمِ، فأخذَت مِنْ ثَمَرِها وأكَلَت وأعطَت زوجها أيضًا، وكانَ مَعَها فأكَلَ. 7فاَنْفَتَحت أعيُنُهما فعَرفا أنَّهُما عُريانَانِ، فخاطا مِنْ وَرَقِ التِّينِ وصَنَعا لهُما مآزِرَ.
هذا النص يحيلنا فوراً الى عملية الإبصار بالعين ، وكيف تفتحت العين بعد الأكل من الثمرة لتصبح في حالة جديدة من الوعي ، تمثل في عملية إنتاج وسائل جديدة ( خياطة أوراق الأشجار) لتتلائم مع الوعي المكتسب حديثاً . ولكن ماهي طبيعة الرؤيا الأولى قبل التفتح ؟
النص التوراتي يبدأ بفعل الرؤيا ، ويصف الثمار بأنها طيبة للمأكل وشهية للعين !!
وأذا تساهلنا في كلمة شهية ، فأن كلمة طيبة لا يمكن ان تكون من مختصات العين ، ولكنها من مختصات الذوق ... وهنا أقصد حاسة الشم بالدرجة الأساس .
علم تشريح الدماغ يخبرنا بأن الدماغ الإنساني الأول قبل حصول عمليات الإدراك كان يعتمد بتلقي المعرفة على حاسة الشم ، والتجارب العلمية الحديثة على الأحلام تخبرنا بأنها الحاسة الوحيد التي تعمل أثناء النوم لأنها مرتبطة باللب الدماغي الأول بينما باقي الحواس أرتبطت بطبقات القشرة المخية المضافة .
فهل يا ترى يمكن أعتبار أنجذاب الإنسان الى الأزهار والورود (اعظاء التأنيث ) بالشم له علاقة بذلك ؟
أن الإستنتاج المقترح ، وهو ظهور قابلية التفكير عند الإنسان والممثلة بنمو القشرة المخية السنجابية علمياً ، وتفتح الأعين والانتباه الى حالة العري دينياً (في النصوص الدينية )، والخروج من حالة الوعي الكلي الاندماجي مع الكون الى حالة الوعي الفردي المستقل فلسفياً ، كل هذه الأسباب أو صورها أسهمت في ظهور التابو ، أو المخفي او المقدس او المحرم .
لذلك فأن الذاكرة الكونية الكلية تنفتح عند من هم أبعد عن طرق التفكير المنطقية العقلية ، فالمجنون لا يجد حرج في التعري ، وكذلك الأديان القديمة التي كانت تحاكي النظام الكوني ببمارسة طقوس التعري الجماعي ، أبتداءاً بأعياد الاكيتو البابلية ، حيث طقوس أعادة الخصب التي تمثل بين كاهنات المعبد بدور عشتار وبين شباب المدينة بدور تموز العائد من عالم الإحياء .. وانتهاءاً بعرب الجزيرة وطقوس الطواف المتعري حول الكعبة ، والذي لم يمنعه الإسلام بل أجرى عليه تعديلات ظاهرية بلبس ملابس الإحرام غير المخيطة ، من جملة المعالجات الكبرى التي قام بها الدين الإسلامي في أساسيات البنى الاجتماعية لعرب الجزيرة .
قول المسيح هذا يحاول تخطي العقل المنطقي المتشكل بسبب تراكم القيم المستمر ، وتضخم التابو ليشمل عقائد مستمرة تلقى خلف العقل ، أي أن خط التابو بدأ يزحف تدريجياً مبتعداً عن نقطة الأصل . فكيف يمكن لنا العودة الى الوعي الأول بوجودنا الكوني الحقيقي أمام هذه الجبال من المعتقدات والأفكار ؟
في المقالات القادمة سنحاول تقديم بعض التصورات ولكن خارج حدود التابو .






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,880,677
- حقيقة الأقليات والمزايدات الجارية؟
- الأقليات في العراق.. هل هي حقيقة ؟


المزيد.....




- مقتل 11 مدنيا بينهم أم وأطفالها الستة بغارات جوية استهدفت مح ...
- RT تزور جدة عضو الكونغرس رشيدة طليب
- مظاهرات في موسكو عقب إقصاء معارضين من الانتخابات والكرملين ي ...
- مظاهرات في موسكو عقب إقصاء معارضين من الانتخابات والكرملين ي ...
- عمره 70 عاما.. ماذا تعرف عن فن البوب؟
- هل -الجزيرة- شوكة لا يبتلعها حلق دول الحصار؟
- الجزائر.. لجنة استشارية للحوار الوطني تبحث الخروج من المأزق ...
- 11 نقطة تشرح لك أبرز ما جاء في وثائق المرحلة الانتقالية بالس ...
- ما الجهات التي لم يسرّها اتفاق السودانيين؟
- هبطت اضطراريا بحقل ذرة.. تفاصيل مرعبة سبقت هبوط الطائرة الرو ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد العبيدي - خارج حدود التابو ..الاخفاء